«حزب الله» يواجه جهود سحب سلاحه بحملة إعلانية وتصعيد سياسي

مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام في وقت سابق... من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام في وقت سابق... من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يواجه جهود سحب سلاحه بحملة إعلانية وتصعيد سياسي

مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام في وقت سابق... من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام في وقت سابق... من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

في خضم الجهود اللبنانية والدولية التي تُبذل لحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وتطبيق القرار «1701»، تأتي المواقف والحملات التي يطلقها مسؤولو «حزب الله» لتشوّش على هذا المسار الذي كان واضحاً بشأنه كل من رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، اللذين يتمسكان في الوقت عينه بالحوار للتوصل إلى تفاهم داخلي بعيداً عن أي صدامات داخلية.

وكان لافتاً في الأيام الأخيرة المواقف الصادرة عن مسؤولي الحزب، والتي أتت بعدما أعلن رئيس الجمهورية أنه يسعى ليكون عام 2025 عام حصر السلاح بيد الدولة، مع تأكيده أن «التواصل قائم بين الرئاسة والحزب، والترجمة ظاهرة على الأرض، وأنه متّفق مع رئيس البرلمان نبيه برّي على كل المواضيع، وخصوصاً حصر السلاح بيد الدولة».

رئيس الجمهورية جوزيف عون مجتمعاً مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي في أحد لقاءاتهما (الرئاسة اللبنانية)

وبعدما هدد نائب رئيس المجلس السياسي لـ«حزب الله»، محمود قماطي، بقطع كل يد تمتد إلى «سلاح المقاومة»، ليعود بعدها ويوضح أن «المستهدف بكلامه هم من يشنون عليه الحملات ويطالبون بنزع سلاحه»، خرج مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في «الحزب»، وفيق صفا، في حديث لإذاعة «النور» (التابعة لـ«حزب الله») ليقول إن «كلمة نزع السلاح ليست موجودة إلا على وسائل التواصل الاجتماعي... والمحرضين»، معتبراً أن «الحديث فقط عن الاستراتيجية الدفاعية يكون بعد انسحاب إسرائيل ووقف اعتداءاتها، والاستراتيجية تبدأ بتسليح الجيش».

وتوجّه إلى جمهور «المقاومة» قائلاً: «كل ما تسمعونه (هوبرات) لا تتأثروا بها. لا يوجد قوة تستطيع نزع السلاح»، مضيفاً: «ثقوا بـ(حزب الله) وقيادته كما كنتم تثقون بسماحة السيد الشهيد (الأمين العام السابق حسن نصر الله)».

كذلك كان النائب حسن فضل الله، شنّ الخميس هجوماً على الدولة اللبنانية، معتبراً أن «العدو يستفيد من ضعف الدولة وعجزها وعدم قيامها بمسؤولياتها الكاملة في مواجهة الاعتداءات».

وربط فضل الله الحوار بشأن «الاستراتيجية الدفاعية» بـ«وقف الاعتداءات وتحرير الأرض وتحرير الأسرى وإعادة الإعمار، وعندما تنجز هذه الملفات، وعندما تقوم الدولة بمسؤولياتها كاملة في هذه الملفات، وعندما لا يعود دم شعبنا مستباحاً ولا أرضنا محتلة ولا بيوتنا مهدمة؛ نأتي لمناقشة القضايا الأخرى، بما فيها الاستراتيجية الدفاعية».

وفيما تحدث النائب فضل الله عن «حرب نفسية على المقاومة وبيئتها عبر بث أخبار لا أساس لها»، كان لافتاً الحملة الإعلانية التي قام بها «حزب الله» عبر نشر ملصقات تحمل شعار: «سلاحك حصانك... إذا صنته صانك»، في إشارة واضحة إلى تمسكه بسلاحه، كما رفع ملصقاً أيضاً لصورة المسؤول الإعلامي السابق في «حزب الله» محمد عفيف كُتب عليها: «(حزب الله) أمة، والأمم لا تموت».

حملة إعلانية لـ«حزب الله» تحمل شعار: «سلاحك حصانك... إذا صنته صانك» (متداولة على وسائل التواصل)

لكن هذه الرسائل التي يبعث بها مسؤولو الحزب عبر الإعلام، وتدور جميعها في فلك سحب سلاح الحزب والاستراتيجية الدفاعية، ترى مصادر وزارية لبنانية أنها «موجّهة إلى بيئة الحزب أكثر منها إلى الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي بعدما بات الجميع مقتنعاً بأن القرار قد اتُّخذ، ومسار حصر السلاح بيد الدولة قد بدأ»، واضعة ما يحصل في خانة «الاستهلاك المحلي تمهيداً لاستيعاب بيئة الحزب التبدلات التي تحصل، ورسائل للداخل بأننا موجودون»، واصفة المواقف بأنها «غير واقعية». وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لم يقل أي مسؤول لبناني إنه سيتم نزع السلاح بالقوة، بل إن رئيس الجمهورية كما الحكومة ورئيسها يؤكدون على الحوار لحصرية السلاح والاستراتيجية الدفاعية، مع التشديد على المحافظة على السلم الأهلي بعيداً عن أي صدام ذي طابع طائفي، وهو ما تركز عليه أيضاً الاتصالات الدولية».

وتذكّر المصادر بما تعتبر أنها باتت من «الثوابت التي كانت واضحة في خطاب قسم رئيس الجمهورية، وفي البيان الوزاري الذي وافق عليه (حزب الله) وكتلته النيابية ووزراؤه في الحكومة التي أخذت ثقة البرلمان على أساسه»، مضيفة: «واتفاق وقف إطلاق النار الذي وافق عليه (حزب الله) ورئيس البرلمان تم التوصل إليه أيضاً في الحكومة السابقة التي كان (حزب الله) مشاركاً بها أيضاً».

وفي الإطار نفسه، يتحدث المحلل السياسي علي الأمين، معتبراً أن «مواقف بعض مسؤولي (حزب الله) بشأن مسألة تسليم سلاحه للدولة اللبنانية، تعكس حالاً من الإرباك داخل بنية الحزب القيادية من جهة، ومحاولة لرفع السقف التفاوضي سواء من جهة إيران مع واشنطن، أو من جهة (حزب الله) مع السلطة اللبنانية الرسمية». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تأتي بعض الحملات الإعلامية والمواقف الصادرة عن بعض مسؤولي الحزب، لتعكس هذه الصورة أكثر مما تعبر عن موقف حاسم تجاه مسألة حصرية السلاح في يد الدولة»، موضحاً: «الحزب في قيادته اللبنانية ومرجعيته الإيرانية يدرك أن تفادي حل مسألة السلاح غير الشرعي غير ممكن بعد كل النتائج والتداعيات التي سببتها (حرب الإسناد)، بالإضافة إلى سقوط نظام الأسد في سوريا، مع شبه إجماع لبناني على مطلب حصرية السلاح في يد الدولة. وإذا أضفنا استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان من دون أي رد من (حزب الله) أو أي قدرة للرد، يتأكد أن الحزب في وضع لا يسمح له بالمراهنة على مواجهة كل هذه المستجدات التي لم تكن قائمة قبل الحرب».

من هنا يقول الأمين: «يبقى أن الوظيفة الوحيدة التي تتيح بقاء السلاح غير المهدد لإسرائيل هي الوظيفة الداخلية؛ أي الانخراط في حرب داخلية، وهو ما لا تتوفر ظروف حصوله، ما دامت الرعاية الإقليمية والدولية للبنان قائمة، والتي ساهمت بقوة في إعادة ترتيب المؤسسات الدستورية، والدفع نحو الإصلاحات المالية والملحّة»؛ لذا يعتبر أن «الإرباك وعدم استيعاب التحولات الجارية هما التعبيران المرجحان لما يجري من مواقف وحملات صادرة عن الحزب، وهي في جوهرها حالة حزبية داخلية أكثر منها صراعاً بين الحزب ومَن خارجه».


مقالات ذات صلة

باريس قلقة من تداعيات حرب بين الولايات المتحدة وإيران على لبنان

تحليل إخباري قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (أرشيفية - مديرية التوجيه)

باريس قلقة من تداعيات حرب بين الولايات المتحدة وإيران على لبنان

أهداف 3 رئيسية لـ«مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي»، وباريس قلقة من تداعيات أي حرب قد تنشب بين الولايات المتحدة وإيران في حال إخفاق المفاوضات...

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي رئيس الجمهورية مجتمعاً مع إيلي الفرزلي النائب السابق لرئيس البرلمان (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني يجدد تمسكه بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها

جدد رئيس الجمهورية، جوزيف عون، «تمسكّه بإجراء الانتخابات؛ لأن ذلك يتلاءم وينسجم مع صلاحياته الدستورية بامتياز».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي غارة على حرش علي الطاهر في قضاء النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

الجيش اللبناني يوسع انتشاره في الجنوب: تلازم بين القرارين السياسي والعسكري

يعكس إصرار الجيش اللبناني تثبيت نقاط جديدة على الحدود الجنوبية والتي كان آخرها في سردة قضاء مرجعيون، تلازماً بين القرارين السياسي والعسكري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي صورة تظهر أضراراً ناجمة عن قصف إسرائيلي على قرية الخيام قرب الحدود مع إسرائيل... جنوب لبنان 19 فبراير 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يهاجم بنى تحتية لقوة نخبة «حزب الله» شرق لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه هاجم بنى تحتية تابعة لوحدة قوة الرضوان - قوة النخبة التابعة لجماعة «حزب الله» - بمنطقة بعلبك في شرق لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس يوم 8 نوفمبر (الرئاسة اللبنانية)

تجميد المفاوضات المدنية بين لبنان وإسرائيل

تراجع دور لجنة «الميكانيزم» التي تم تشكيلها بعيْد وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» في العام 2024 إلى حدوده الدنيا في الأشهر القليلة الماضية.

بولا أسطيح (بيروت)

خبيرة الأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية تندد بالهجمات «السامة» ضدها

مقررة الأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
مقررة الأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
TT

خبيرة الأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية تندد بالهجمات «السامة» ضدها

مقررة الأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
مقررة الأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)

نددت خبيرة الأمم المتحدة المعنية بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيز، اليوم الخميس، بما وصفتها بالهجمات «السامة» التي تؤثر على حياتها الشخصية وعملها، بعد أن دعت عدة دول أوروبية إلى استقالتها.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، دعت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا ودول أخرى ألبانيز إلى الاستقالة بسبب انتقادها لإسرائيل. وقالت ألبانيز، وهي محامية إيطالية، إن التصريحات أُخرجت عن سياقها وأسيء تفسيرها.

ووفقاً لـ«رويترز»، قالت ألبانيز، المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، للصحافيين عبر اتصال بالفيديو من الأردن: «يمكنني أن أخبركم بمدى سُمية هذه الأيام والأسابيع والأشهر الماضية ومدى ضررها ‌الشخصي لي ‌ولعائلتي».

وذكرت رسالة اطلعت عليها «رويترز»، أرسلتها البعثة ‌الدائمة لإسرائيل ⁠في جنيف إلى ⁠رئيس المجلس في 15 فبراير (شباط)، أنها انتهكت بشكل صارخ مدونة سلوك الأمم المتحدة.

وجاء في الرسالة: «بصفتها مفوضة من الأمم المتحدة، فقد قوضت بشكل جذري مصداقية الأمم المتحدة وسلطتها الأخلاقية»، مضيفة أن ألبانيز شاركت مراراً عبارات معادية للسامية، وهي مزاعم نفتها ألبانيز في السابق.

ويوم الثلاثاء، كرر سفير البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة ⁠في جنيف مخاوف وزير الخارجية الفرنسي من «التصريحات المثيرة ‌للجدل بشدة» التي أدلت بها مقررة ‌خاصة للأمم المتحدة؛ في إشارة واضحة إلى ألبانيز، دون ذكر اسمها.

وقالت ‌سيلين يورغنسن أمام مندوبي مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: «يجب ‌على جميع الذين يتحدثون تحت مظلة الأمم المتحدة - بمن في ذلك المقررون الخاصون - أن يمارسوا ضبط النفس والاعتدال والتحفظ الذي يتطلبه تفويضهم».

ووصفت ألبانيز العقوبات التي فرضتها عليها الولايات المتحدة في يوليو (تموز) بأنها ‌جزء من استراتيجية أوسع نطاقاً تتبعها الإدارة الأميركية الحالية لإضعاف آليات المساءلة الدولية.

وفرضت الولايات المتحدة ⁠عقوبات على ⁠ألبانيز لما وصفته في تقرير إلى مجلس حقوق الإنسان بـ«الجهود غير المشروعة والمخزية لحث (المحكمة الجنائية الدولية) على اتخاذ إجراءات ضد مسؤولين وشركات ومسؤولين تنفيذيين أميركيين وإسرائيليين».

وقالت ألبانيز: «هذه الافتراءات، والعقوبات، والهجمات المستمرة من كل مكان، تأتي من الدول ذاتها التي ينبغي أن تستخدم تلك الطاقة كقوة دافعة لملاحقة أولئك المتهمين من قبل أعلى محكمة في العالم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية».

وأعرب رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، سيدهارتو رضا سوريوديبورو، يوم الاثنين عن قلقه وأسفه إزاء الهجمات الشخصية الموجهة «ضد بعض أصحاب الولاية» في المجلس، وأعاد تأكيد دعمه لهم.

وقال: «تظل استقلاليتهم وحمايتهم أمراً ضرورياً لفعالية ومصداقية وشرعية العمل الجماعي للمجلس».


باريس قلقة من تداعيات حرب بين الولايات المتحدة وإيران على لبنان

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (أرشيفية - مديرية التوجيه)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (أرشيفية - مديرية التوجيه)
TT

باريس قلقة من تداعيات حرب بين الولايات المتحدة وإيران على لبنان

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (أرشيفية - مديرية التوجيه)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (أرشيفية - مديرية التوجيه)

تتسارع التحضيرات لعقد «مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي»، الذي سيلتئم يوم الخميس المقبل على المستوى الوزاري بالمقر الثاني لوزارة الخارجية الفرنسية القائم في «الدائرة الـ15» من باريس. وبعد كلمتي الافتتاح لرئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون، ورئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون، سوف يتولى وزيرا؛ الخارجية جان نويل بارو، والدفاع كاترين فوترين، إدارة المؤتمر. ووفق البرنامج الذي وزعته وزارة الخارجية الفرنسية، فإن المؤتمر، الذي سينطلق عملياً في الـ09:30 سينتهي، بداية، بعد ظهر الخميس بالإعلان عن الالتزامات التي تكون قد تقدمت بها الأطراف المشاركة التي يبلغ عددها نحو 60؛ منها 50 دولة و10 منظمات إقليمية ودولية.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً قائد الجيش العماد رودولف هيكل (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

تقول «الخارجية» الفرنسية إن ثمة 3 أهداف رئيسية للمؤتمر الذي جرى التمهيد له باجتماع استضافته القاهرة يوم الثلاثاء الماضي. يتمثل الهدف الأول، وفق ما أشار إليه الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، في «دعم الجيش اللبناني (والقوى الأمنية) لاستعادة سلطة الدولة، والحفاظ على الوحدة الوطنية، وتهيئة الظروف لتحقيق استقرار دائم في لبنان والمنطقة». أما الهدف الثاني، فقوامه «ضمان الاتساق بين الالتزامات الدولية المتخذة والتقدم المحرز في تنفيذ خطة نزع السلاح. وسنحشد شركاءنا في هذا الصدد لضمان احترام التزاماتهم». وبكلام آخر؛ فإن باريس تربط بشكل مباشر بين الدعم الإقليمي والدولي للجيش اللبناني، وبين التزامه العملي بمواصلة السير في خطوة حصر السلاح بيد الدولة؛ مما يرتب على الجيش مسؤولية السير فيما عرضه قائد الجيش في اجتماع القاهرة عن الخطوات التي ينوي تنفيذها في المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح. أما الهدف الثالث، فيتناول «تنسيق الجهود والمبادرات الرامية إلى دعم استقرار لبنان، في وقت ستنتهي فيه ولاية (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - يونيفيل) مع نهاية عام 2026، وسوف تحل صيغة أخرى من أشكال الدعم الدولي محلها».

وتبدو المسألة الأخيرة بالغة الأهمية؛ لأن لبنان سيجد نفسه، لأول مرة منذ عام 1978 من غير غطاء دولي رغم أن الغطاء المذكور لم يَكُفّ العدوان الإسرائيلي عليه. وحتى اليوم، ليس هناك تصور واضح لما ستكون عليه القوة البديلة عن «يونيفيل». والثابت حتى اليوم أن دولاً أوربية عدة (مثل فرنسا وإسبانيا وألمانيا...) جاهزة للإسهام في قوة لا تُعرف بعد ماهية انتدابها والجهة التي ستمنحها إياه، وما إذا كانت ستخرج من عباءة الأمم المتحدة.

لا تريد باريس الخوض في ما سيقرره المؤتمرون وما ستكون عليه إسهامات الدول الداعمة؛ أكان مالياً أم لجهة تزويد الجيش وقوى الأمن الداخلي بالعتاد والسلاح والتدريب وأجهزة التواصل والتنقل. ووفق باريس، فإن اجتماع القاهرة سمح بـ«إحراز تقدم في التحديد الواضح للاحتياجات الدقيقة للقوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي من حيث العتاد والعديد والموارد، وكيف يمكن تلبيتها» إنْ من جانب فرنسا أو من خلال تحفيز شركاء لبنان التقليديين على المساهمة، لا سيما بفضل العمل المكثف الذي اضطلعت به «اللجنة العسكرية لدعم لبنان» بالتعاون مع المؤسسات الأمنية اللبنانية.

وتؤكد باريس أنها سوف «تواصل تعبئة جميع الشركاء لتنسيق دعم الجهات الدولية استعداداً لمؤتمر الأسبوع المقبل». بيد أن اجتماع القاهرة ذهب أبعد من ذلك؛ إذ إن «الخارجية» الفرنسية تَعدّ أنه أسهم في «توحيد رسائلنا السياسية وأهدافنا الاستراتيجية، والاتفاق على هيكلية المؤتمر وإطاره، إضافة إلى ترتيب الأولويات وتحديدها بشكل موضوعي». وفي نظرها، فإن المؤتمر سيشكل «محطة مهمة لحشد المجتمع الدولي من أجل دعم جهود القوات المسلحة اللبنانية لاستعادة سيادتها الكاملة على كامل الأراضي خصوصاً»، عادّةً أن تنظيمه مهم في هذه المرحلة خصوصاً؛ «لأنه يأتي بعد أسابيع قليلة من بدء المرحلة الثانية من خطة الجيش اللبناني لحصر السلاح».

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل خلال زيارته واشنطن (قيادة الجيش)

ويأتي المؤتمر، الذي تُشكل باريس لولبه، «بدعم من شركائنا في (اللجنة الخماسية)، وبالتنسيق الوثيق مع المبعوث الخاص لرئيس الجمهورية جان إيف لودريان». وترى فرنسا أنه يحلّ في لحظة بالغة الخطورة بالنسبة إلى كل منطقة الشرق الأوسط ومنها لبنان؛ إذ إن باريس تشعر بالقلق لما قد يصيبه جراء الحرب التي قد تنشب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، ولتبعاتها. من هنا، فإن وزارة الخارجية الفرنسية تشدد على ضرورة أن ينأى لبنان، أي «حزب الله»، بنفسه عن الانخراط في الحرب إذا لم تُفضِ اجتماعات جنيف، وآخرها عُقد الخميس، إلى نتائج إيجابية. وقالت «الخارجية» الفرنسية ما حرفيته: «نؤكد لشركائنا اللبنانيين أن أي تصعيد إقليمي لن يحمل سوى مخاطر زعزعة الاستقرار في المنطقة، ولهذا نولي هذا الوضع أقصى درجات اليقظة؛ لأننا نرغب في تجنب أي تداعيات، لا سيما في دول مثل لبنان، وقد تمتد آثار عدم الاستقرار إلى دول أخرى في المنطقة». وسبق لمسؤولين فرنسيين أن نقلوا رسائل بهذا المعنى إلى الحكومة اللبنانية وأيضاً إلى قادة من «حزب الله».


تنظيم «داعش» يكثف هجماته بتكتيك «الذئاب المنفردة» في سوريا

خيمة فارغة في مخيم الهول الذي أغلقته السلطات السورية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 25 فبراير (أ.ف.ب)
خيمة فارغة في مخيم الهول الذي أغلقته السلطات السورية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 25 فبراير (أ.ف.ب)
TT

تنظيم «داعش» يكثف هجماته بتكتيك «الذئاب المنفردة» في سوريا

خيمة فارغة في مخيم الهول الذي أغلقته السلطات السورية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 25 فبراير (أ.ف.ب)
خيمة فارغة في مخيم الهول الذي أغلقته السلطات السورية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 25 فبراير (أ.ف.ب)

كثف تنظيم «داعش» هجماته بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة ضد قوى الأمن والجيش في سوريا بمحافظات المنطقة الشرقية ومنها الرقة ودير الزور، وذلك من خلال «تكتيك الذئاب المنفردة».

وذكرت قناة «الإخبارية السورية»، اليوم الخميس، أن ذلك يأتي بالتزامن مع الإنجازات الأمنية والسياسية التي حققتها الدولة في ملفات عديدة لبسط الاستقرار في ربوع البلاد ولا سيما المنطقة الشرقية.

وأضافت أنه على الرغم من تآكل قدرات التنظيم في سوريا خلال السنوات الماضية، فإنه ما زال قادراً على شن هجمات متفرقة عبر خلاياه في مناطق جغرافية متعددة، خصوصاً في المناطق الصحراوية.

وأشارت إلى أن «التنظيم نفذ، منذ أيام، هجومين على أحد حواجز الأمن الداخلي غرب مدينة الرقة، ما أدى إلى استشهاد أربعة عناصر وإصابة آخرين، كما استشهد عنصر من الجيش العربي السوري جراء استهداف مقر للجيش في محيط مدينة الميادين شرق دير الزور».

الأمن الداخلي يحبط هجوماً لتنظيم «داعش» في الرقة يوم الاثنين الماضي (سانا)

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» أنه «إزاء تصاعد هجمات التنظيم، كثفت قوى الأمن الداخلي جهودها في ملاحقة خلاياه وإحباط عملياته، فقد تمكنت من تفكيك الخلية التي استهدفت حاجز الأمن الداخلي في الرقة، وحيدت متزعمها وأحد أفرادها، كما اعتقلت أربعة آخرين مع ضبط أسلحة وذخائر كانت بحوزتهم»، وفقاً لوزارة الداخلية.

كما أعلنت الوزارة، أمس الأربعاء، أن «وحدات الأمن الداخلي في مدينة الميادين بريف دير الزور نفذت عملية أمنية أسفرت عن القبض على أحد عناصر (داعش)، المتورط في استهداف أحد عناصر الفرقة 86 في وزارة الدفاع، ما أدى إلى استشهاده».

وزادت هجمات «داعش» على قوى الأمن والجيش منذ أن استعادت الحكومة السيطرة على محافظات دير الزور والرقة والحسكة، كما جاء نشاط التنظيم بعد الوصول إلى تفاهمات أخيرة مع «قسد» أفضت إلى وقف إطلاق النار ودمجها إدارياً وعسكرياً ضمن الدولة الموحدة.

مخيم الهول الخالي تماماً بعد أن أغلقته السلطات السورية في شمال شرقي سوريا وقد شهد فراراً جماعياً لأقارب عناصر يُشتبه بانتمائهم لـ«داعش» (أ.ف.ب)

في محيط مخيم الهول في شمال شرقي سوريا، يروي شهود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، «الفوضى العارمة» التي تلت انسحاب القوات الكردية من المخيم الشهر الماضي، وخروج عائلات عناصر تنظيم «داعش» منه إلى جهات مجهولة. وفي جولة داخل المخيم الواقع في محافظة الحسكة والذي بدا مقفراً، شاهد مراسل « الوكالة الفرنسية» خياماً خالية من قاطنيها، وقد تركوا خلفهم ملابسهم وأمتعتهم. وفي القسم الذي كان مخصصاً للأجانب، عاين ألعاب أطفال ودفاتر عليها كتابات بلغات عدة.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في 20 يناير (كانون الثاني) من المخيم الأكبر الذي ضمّ عائلات عناصر من التنظيم المتطرف، في ظل تصعيد عسكري بينها وبين القوات الحكومية السورية. ووصلت القوات الحكومية إلى المخيم الذي كان يؤوي أكثر من 23 ألف شخص، بعد 6 ساعات من انسحاب قوات «قسد» منه «بشكل مفاجئ وغير منسق» معها، وفق ما أفادت وزارة الداخلية السورية.

شهود عيان: فوضى عارمة

يروي صالح محمود الحافظ، أحد سكان قرية الهول أنه بعد انسحاب «قسد»، باتت هناك خلال لحظات فوضى عارمة. ويضيف: «انسحبت (قسد)، وجاء الأهالي ومقاتلو العشائر. من تمكّن من الخروج فقد خرج، وأقلّت سيارات الناس... هامت العائلات كيفما تشاء».

وكانت غالبية قاطني المخيم، وهم إجمالاً من النساء والأطفال، من السوريين والعراقيين. كما كان قرابة 6500 أجنبي من 44 جنسية محتجزين في قسم خاص خضع لحراسة مشددة.

في الطريق المؤدي إلى المخيم، انتشرت حواجز لقوات الأمن السورية. وفي محيطه، تجوّل بعض الأشخاص الذين جاؤوا في محاولة لأخذ حاجياتهم من داخله، لكن القوات الأمنية منعت دخولهم. وتداع العديد من الخيم البيضاء داخل المخيم الذي هجرته كذلك كل المنظمات الإنسانية التي قدّمت لسنوات خدمات لقاطنيه. ولا تزال أكياس القمامة مكوّمة في أزقته.

متعلقات سكان مخيم الهول خارج الخيم ويظهر أفراد من القوات الحكومية السورية بعد أن شهد فراراً جماعياً لأقارب مشتبه بانتمائهم لـ«داعش» (أ.ف.ب)

هروب جماعي

وأعلنت السلطات السورية قبل أيّام إغلاق مخيم الهول بعد إخلائه من آخر قاطنيه الذين نقلتهم إلى مخيم في محافظة حلب (شمال). وسيطرت القوات الحكومية على مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا كانت تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية»، وتسلّمت مخيم الهول، قبل توصّل الطرفين إلى اتفاق نصّ على عملية دمج متدرّجة للقوات العسكرية والإدارية الكردية في محافظة الحسكة في إطار مؤسسات الدولة.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، الأربعاء، بـ«حدوث حالات هروب جماعي نتيجة فتح المخيم بصورة عشوائية». وقال إن «قوات (قسد) انسحبت دون أي إخطار مسبق للوزارة أو لشركائنا في التحالف الدولي». ووصفت «قسد» في بيان الأربعاء تصريحات البابا بـ«غير المسؤولة»، وقالت إن قواتها «اضطرت إلى الانسحاب»، بعد «هجمات مباشرة وتحشيدات عسكرية لفصائل تابعة لدمشق باتجاه المخيم.. بالتزامن مع تحركات منسقة داخل المخيم من جانب عائلات عناصر تنظيم (داعش) لإثارة الفوضى». وقالت إن «عمليات إخراج وتهريب عائلات (داعش) جرت بعد دخول فصائل دمشق إلى المخيم».

أفراد من القوات الحكومية السورية في مخيم الهول الخالي الذي أغلقته السلطات السورية في محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد أمس الأربعاء (أ.ف.ب)

ويروي مرهف العليان (43 عاماً)، وهو أب لخمسة أطفال يقيم منذ ثلاثة أشهر في منزل قريب من المخيم، أنه بعد انسحاب القوات الكردية «جاءت سيارات، وحمّلت العائلات وذهبت» على عجل، مضيفاً أن رجالاً «يرتدون لباساً عسكرياً مموّهاً» هم من أقلّوا العائلات.

ويكرّر فرحان عباس (86 عاماً) المقيم قرب المخيم الرواية ذاتها. ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «فرّ الناس، فرحوا بأنهم تخلّصوا من الظلم». ويضيف: «شاهدنا أناساً يهربون من (قسد)... كانوا يفرّون في كلّ الجهات بعدما حوصروا لسنوات».

في فبراير (شباط)، أكدت مصادر من منظمات إنسانية وشهود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن معظم الأجانب الذين كانوا في المخيّم غادروه بعد انسحاب القوات الكردية منه. وأفاد مدرّسون في إدلب (شمال غرب) عن تسجيل أطفال من الجنسية الأوزبكية في مدارسهم، اعتباراً من أواخر يناير.

وأوردت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في تقرير، الاثنين، أنه منذ سيطرة القوات الحكومية على الهول، «انخفض عدد السكان، إذ غادر الكثيرون بطريقة غير منظمة وفوضوية إلى حدّ كبير». وقالت إن «الطريقة التي جرت فيها عمليات المغادرة عرّضت النساء والأطفال لمخاطر جسيمة، منها الاتجار والاستغلال والتجنيد من جماعات مسلّحة».

هذا، ولا تزال القوات الكردية تسيطر على مخيم روج قرب الحدود مع تركيا الذي تحتجز فيه أفراد عائلات عناصر من تنظيم «داعش» يناهز عددهم 2200، وغالبيتهم أجانب. وشكّل ملف عناصر التنظيم وعائلاتهم لسنوات مسألة شائكة، مع رفض الدول المعنية تسلّم رعاياها منهم رغم نداءات الأكراد المتكررة. وبعد التطورات الأخيرة، أعلنت واشنطن نقل أكثر من 5700 من عناصر التنظيم الذي كانوا في معتقلات كردية، من سوريا إلى العراق المجاور.