«حزب الله» يواجه جهود سحب سلاحه بحملة إعلانية وتصعيد سياسي

مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام في وقت سابق... من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام في وقت سابق... من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يواجه جهود سحب سلاحه بحملة إعلانية وتصعيد سياسي

مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام في وقت سابق... من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام في وقت سابق... من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

في خضم الجهود اللبنانية والدولية التي تُبذل لحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وتطبيق القرار «1701»، تأتي المواقف والحملات التي يطلقها مسؤولو «حزب الله» لتشوّش على هذا المسار الذي كان واضحاً بشأنه كل من رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، اللذين يتمسكان في الوقت عينه بالحوار للتوصل إلى تفاهم داخلي بعيداً عن أي صدامات داخلية.

وكان لافتاً في الأيام الأخيرة المواقف الصادرة عن مسؤولي الحزب، والتي أتت بعدما أعلن رئيس الجمهورية أنه يسعى ليكون عام 2025 عام حصر السلاح بيد الدولة، مع تأكيده أن «التواصل قائم بين الرئاسة والحزب، والترجمة ظاهرة على الأرض، وأنه متّفق مع رئيس البرلمان نبيه برّي على كل المواضيع، وخصوصاً حصر السلاح بيد الدولة».

رئيس الجمهورية جوزيف عون مجتمعاً مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي في أحد لقاءاتهما (الرئاسة اللبنانية)

وبعدما هدد نائب رئيس المجلس السياسي لـ«حزب الله»، محمود قماطي، بقطع كل يد تمتد إلى «سلاح المقاومة»، ليعود بعدها ويوضح أن «المستهدف بكلامه هم من يشنون عليه الحملات ويطالبون بنزع سلاحه»، خرج مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في «الحزب»، وفيق صفا، في حديث لإذاعة «النور» (التابعة لـ«حزب الله») ليقول إن «كلمة نزع السلاح ليست موجودة إلا على وسائل التواصل الاجتماعي... والمحرضين»، معتبراً أن «الحديث فقط عن الاستراتيجية الدفاعية يكون بعد انسحاب إسرائيل ووقف اعتداءاتها، والاستراتيجية تبدأ بتسليح الجيش».

وتوجّه إلى جمهور «المقاومة» قائلاً: «كل ما تسمعونه (هوبرات) لا تتأثروا بها. لا يوجد قوة تستطيع نزع السلاح»، مضيفاً: «ثقوا بـ(حزب الله) وقيادته كما كنتم تثقون بسماحة السيد الشهيد (الأمين العام السابق حسن نصر الله)».

كذلك كان النائب حسن فضل الله، شنّ الخميس هجوماً على الدولة اللبنانية، معتبراً أن «العدو يستفيد من ضعف الدولة وعجزها وعدم قيامها بمسؤولياتها الكاملة في مواجهة الاعتداءات».

وربط فضل الله الحوار بشأن «الاستراتيجية الدفاعية» بـ«وقف الاعتداءات وتحرير الأرض وتحرير الأسرى وإعادة الإعمار، وعندما تنجز هذه الملفات، وعندما تقوم الدولة بمسؤولياتها كاملة في هذه الملفات، وعندما لا يعود دم شعبنا مستباحاً ولا أرضنا محتلة ولا بيوتنا مهدمة؛ نأتي لمناقشة القضايا الأخرى، بما فيها الاستراتيجية الدفاعية».

وفيما تحدث النائب فضل الله عن «حرب نفسية على المقاومة وبيئتها عبر بث أخبار لا أساس لها»، كان لافتاً الحملة الإعلانية التي قام بها «حزب الله» عبر نشر ملصقات تحمل شعار: «سلاحك حصانك... إذا صنته صانك»، في إشارة واضحة إلى تمسكه بسلاحه، كما رفع ملصقاً أيضاً لصورة المسؤول الإعلامي السابق في «حزب الله» محمد عفيف كُتب عليها: «(حزب الله) أمة، والأمم لا تموت».

حملة إعلانية لـ«حزب الله» تحمل شعار: «سلاحك حصانك... إذا صنته صانك» (متداولة على وسائل التواصل)

لكن هذه الرسائل التي يبعث بها مسؤولو الحزب عبر الإعلام، وتدور جميعها في فلك سحب سلاح الحزب والاستراتيجية الدفاعية، ترى مصادر وزارية لبنانية أنها «موجّهة إلى بيئة الحزب أكثر منها إلى الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي بعدما بات الجميع مقتنعاً بأن القرار قد اتُّخذ، ومسار حصر السلاح بيد الدولة قد بدأ»، واضعة ما يحصل في خانة «الاستهلاك المحلي تمهيداً لاستيعاب بيئة الحزب التبدلات التي تحصل، ورسائل للداخل بأننا موجودون»، واصفة المواقف بأنها «غير واقعية». وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لم يقل أي مسؤول لبناني إنه سيتم نزع السلاح بالقوة، بل إن رئيس الجمهورية كما الحكومة ورئيسها يؤكدون على الحوار لحصرية السلاح والاستراتيجية الدفاعية، مع التشديد على المحافظة على السلم الأهلي بعيداً عن أي صدام ذي طابع طائفي، وهو ما تركز عليه أيضاً الاتصالات الدولية».

وتذكّر المصادر بما تعتبر أنها باتت من «الثوابت التي كانت واضحة في خطاب قسم رئيس الجمهورية، وفي البيان الوزاري الذي وافق عليه (حزب الله) وكتلته النيابية ووزراؤه في الحكومة التي أخذت ثقة البرلمان على أساسه»، مضيفة: «واتفاق وقف إطلاق النار الذي وافق عليه (حزب الله) ورئيس البرلمان تم التوصل إليه أيضاً في الحكومة السابقة التي كان (حزب الله) مشاركاً بها أيضاً».

وفي الإطار نفسه، يتحدث المحلل السياسي علي الأمين، معتبراً أن «مواقف بعض مسؤولي (حزب الله) بشأن مسألة تسليم سلاحه للدولة اللبنانية، تعكس حالاً من الإرباك داخل بنية الحزب القيادية من جهة، ومحاولة لرفع السقف التفاوضي سواء من جهة إيران مع واشنطن، أو من جهة (حزب الله) مع السلطة اللبنانية الرسمية». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تأتي بعض الحملات الإعلامية والمواقف الصادرة عن بعض مسؤولي الحزب، لتعكس هذه الصورة أكثر مما تعبر عن موقف حاسم تجاه مسألة حصرية السلاح في يد الدولة»، موضحاً: «الحزب في قيادته اللبنانية ومرجعيته الإيرانية يدرك أن تفادي حل مسألة السلاح غير الشرعي غير ممكن بعد كل النتائج والتداعيات التي سببتها (حرب الإسناد)، بالإضافة إلى سقوط نظام الأسد في سوريا، مع شبه إجماع لبناني على مطلب حصرية السلاح في يد الدولة. وإذا أضفنا استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان من دون أي رد من (حزب الله) أو أي قدرة للرد، يتأكد أن الحزب في وضع لا يسمح له بالمراهنة على مواجهة كل هذه المستجدات التي لم تكن قائمة قبل الحرب».

من هنا يقول الأمين: «يبقى أن الوظيفة الوحيدة التي تتيح بقاء السلاح غير المهدد لإسرائيل هي الوظيفة الداخلية؛ أي الانخراط في حرب داخلية، وهو ما لا تتوفر ظروف حصوله، ما دامت الرعاية الإقليمية والدولية للبنان قائمة، والتي ساهمت بقوة في إعادة ترتيب المؤسسات الدستورية، والدفع نحو الإصلاحات المالية والملحّة»؛ لذا يعتبر أن «الإرباك وعدم استيعاب التحولات الجارية هما التعبيران المرجحان لما يجري من مواقف وحملات صادرة عن الحزب، وهي في جوهرها حالة حزبية داخلية أكثر منها صراعاً بين الحزب ومَن خارجه».


مقالات ذات صلة

لبنان: هاجس «الترويكا» حال دون إصدار موقف موحد كان يفضّله عون

تحليل إخباري جلسة للحكومة عُقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)

لبنان: هاجس «الترويكا» حال دون إصدار موقف موحد كان يفضّله عون

أبدت مصادر وزارية ارتياحها لمواقف رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والبرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام بتأييدهم الإنجاز الذي حققه الجيش اللبناني.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والوفد المرافق (الرئاسة اللبنانية)

عراقجي في بيروت... وتشديد لبناني على «سيادة الدولة»

جدّد المسؤولون في لبنان التأكيد على مواقفهم لجهة إقامة علاقات متوازنة وسليمة مع إيران تقوم على الاحترام المتبادل لسيادة الدول.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي كوستا وفون دير لاين في أثناء حديثها في مؤتمر صحافي عقب اجتماعها مع الرئيس اللبناني جوزيف عون (إ.ب.أ)

«الاتحاد الأوروبي»: 722 مليون دولار لإعادة إعمار سوريا... وسنواصل دعم لبنان

أعلن الاتحاد الأوروبي عن خطوات جديدة لتعزيز استقراره في المنطقة، من خلال دعم إعادة الإعمار في سوريا، مع التأكيد على استمرار دعمه للبنان.

«الشرق الأوسط» (دمشق) «الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين (غيتي)

خاص شمس الدين: لا يجوز أن يوجد مشروع خاص للشيعة داخل أوطانهم

«الشرق الأوسط» تنشر وثيقة عن حوار بين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين وأعضاء قريبين من بيئة «حزب الله»، عام 1997؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

أمين عام «حزب الله»: سنتعاون مع الدولة ‏والجيش لطرد إسرائيل وإعادة ‏الإعمار

قال الأمين العام لجماعة «حزب الله» اللبنانية نعيم قاسم إن الجماعة ستتعاون مع الدولة والجيش لطرد إسرائيل وإعادة ‏الإعمار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان: هاجس «الترويكا» حال دون إصدار موقف موحد كان يفضّله عون

جلسة للحكومة عُقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)
جلسة للحكومة عُقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان: هاجس «الترويكا» حال دون إصدار موقف موحد كان يفضّله عون

جلسة للحكومة عُقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)
جلسة للحكومة عُقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)

أبدت مصادر وزارية لبنانية ارتياحها للمواقف التي أصدرها رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام بتأييدهم للإنجاز الذي حققه الجيش اللبناني بانتشاره في جنوب الليطاني؛ استناداً للخطة التي وضعتها قيادة الجيش وتبنّتها الحكومة، وتأتي في سياق تطبيق المرحلة الأولى من حصرية السلاح بيد الدولة، على أن تُستكمل المرحلة الثانية التي تمتد من شمال النهر حتى الأوّلي.

وكشفت المصادر الوزارية لـ«الشرق الأوسط» أن عون كان يفضّل إصدار موقف موحد عن الرؤساء، وقد تواصل مع بري وسلام لهذا الغرض، لكنهما ارتأيا إصدار مواقف منفردة على رغم تقاطعهم على العناوين السياسية التي تصدّرت مواقفهم، ورأت أن تبريرهما لموقفهما يكمن في قطع الطريق على من يحاول التعامل مع موقفهم الموحد على أنه إحياء لـ«الترويكا» الرئاسية التي تشكل هاجساً لمعظم الأطراف السياسية كبداية لتعويمها مجدداً، على رغم أن لا مكان لها باعتراف الرؤساء أنفسهم.

ولفتت إلى أن الرؤساء بمواقفهم أصرّوا على وحدة الموقف؛ لأن ما يتطلعون إليه تمرير رسالة للمجتمع الدولي باحتضانهم المؤسسة العسكرية وخططها لحصرية السلاح وتوفير احتياجاتها التي تتجاوز حصريته إلى الاستعداد منذ الآن لملء الفراغ المترتب على انتهاء فترة انتداب قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) في نهاية العام الحالي.

وتوقفت المصادر أمام رد فعل إسرائيل بلسان رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو بتعليقه على إنجاز الجيش في جنوب النهر. وقالت بأن تعاطيه مع انتشاره على أنها خطوة مشجعة، لكنها ليست كافية؛ بذريعة أن «حزب الله» لا يزال موجوداً فيها، وهو يستعيد الآن قدراته العسكرية، وأن موقفه يكاد يكون مشابهاً للذي صدر عن الإدارة الأميركية.

وسألت ما إذا كانت واشنطن هي من نصحته بإصدار هذا الموقف، مع أننا لا نستبعد أن يكون الشهر الحالي الذي خصصته قيادة الجيش لمواصلة استيعابها للسلاح غير الشرعي سيشهد تصعيداً إسرائيلياً يبقى تحت السيطرة، ويجمع بين المفاوضات برعاية لجنة الـ«ميكانيزم»، والضغط بالنار على لبنان مع استعداده للانطلاق لاحقاً لاستكمال المرحلة الثانية من حصرية السلاح في شمال النهر؟

ورداً على سؤال حول المداولات التي شهدتها جلسة مجلس الوزراء، وبالأخص بالنسبة لتبادل التحفّظات بين الأضداد، والمقصود بهم وزراء «الثنائي الشيعي» وحزب «القوات اللبنانية»، كشفت المصادر عن أن «الثنائي» تحفّظ على الخطة انسجاماً مع عدم موافقته عليها في جلستي الحكومة في 5 و7 آب (أغسطس) الماضي، وانسحابهم منهما، في حين طالب الوزير «القواتي» جو عيسى الخوري بوضع جدول زمني لنزع سلاح الحزب من جميع المناطق اللبنانية في مهلة أقصاها نهاية آذار (مارس) المقبل.

وأكدت أن عيسى الخوري أعدّ اقتراحاً في هذا الخصوص، مكتوباً بخط اليد وزّعه على الوزراء، وقال إن المجلس لم يأخذ باقتراحه، وأن عون هو من تولى الرد عليه بقوله بأن الجدول الزمني لتطبيق المراحل المتبقية من حصرية السلاح يعود حصراً لقيادة الجيش التي يُترك لها تقدير الظروف والإمكانات من عديد وعتاد، وهي الآن في حاجة إلى توفير الدعم الذي نتوقعه من المؤتمر الدولي لسد احتياجاته، وبالتالي لا مبرر لحرق المراحل بإلزامها بجدول زمني منذ الآن؛ كونها وحدها أدرى بأوضاعها، وبالتالي لا جدوى من حشرها بعامل الوقت لئلا يقال لاحقاً بأنها لم تلتزم بما تعهدت به وتحميلها مسؤولية قرار غير مدروس ويخضع للمزايدات.

وبالنسبة لتحفّظ وزراء «الثنائي»، أكدت المصادر بأنهم اكتفوا بتسجيل تحفظهم من دون إشهارهم السلاح في وجه الخطة، بالمفهوم السياسي للكلمة. ورأت بأن عدم تحديد جدول زمني للبدء بتنفيذ المرحلة الثانية والاكتفاء حالياً باستيعاب السلاح غير الشرعي على الأقل منذ الآن إلى حين مطلع فبراير (شباط)، كان وراء اكتفائهم بتسجيل موقف ليس أكثر.

ولم تستبعد المصادر أن يكون لموقف بري دور أملى على «الثنائي» الاكتفاء بتسجيل تحفّظه، وقالت إن المجلس أخذ علماً بتحفّظ وزرائه، من دون أن يغيب عن بالها التوقف أمام البيان الذي صدر لاحقاً عن الاجتماع الأسبوعي لكتلة «الوفاء للمقاومة» في أعقاب انتهاء جلسة مجلس الوزراء، والذي أغفل أي إشارة لتمسك «حزب الله» بسلاحه بخلاف بياناتها السابقة.

لكنها في الوقت نفسه تتعامل مع إغفال كتلة الحزب النيابية للسلاح من زاوية أنه يرغب في تمرير رسالة لعون بمعاودة تفعيل الحوار مع رئيس الكتلة النائب محمد رعد، وإخراجه من المراوحة بغياب التواصل المباشر الذي استُعيض عنه بتبادل رعد الرسائل مع الموفد الرئاسي العميد المتقاعد أندريه رحال.

وفي هذا السياق، سألت المصادر ما إذا كان الشهر الحالي، واستباقاً للذي يليه، المخصص لمناقشة بدء المرحلة الثانية لحصرية السلاح في شمال النهر حتى الأوّلي، يشكل محطة لتفعيل الحوار بغياب التواصل المباشر، وهذا يتطلب من قيادة الحزب التخلي عن الشعارات، بدءاً بتمسكها بسلاحها، لمصلحة انخراطها في مشروع الدولة، وهذا لن يرى النور ما لم تفصح عما تريد وأي ثمن سياسي تتوخاه من تسليمها لسلاحها، لأن إصرارها على شراء الوقت لن يبدّل واقع الحال مع ارتفاع منسوب الاحتجاجات في إيران.


عراقجي في بيروت... وتشديد لبناني على «سيادة الدولة»

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والوفد المرافق (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والوفد المرافق (الرئاسة اللبنانية)
TT

عراقجي في بيروت... وتشديد لبناني على «سيادة الدولة»

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والوفد المرافق (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والوفد المرافق (الرئاسة اللبنانية)

شكَّلت جولة وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لدى المسؤولين اللبنانين مناسبةً جدّدوا فيها التأكيد على مواقفهم الداعمة لإقامة «علاقات متوازنة وسليمة مع إيران، تقوم على الاحترام المتبادل لسيادة الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وعلى حصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية وحدها».

وزير الخارجية الإيراني متحدثاً خلال زيارته إلى بيروت (رويترز)

وخلال استقبال كل من رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ووزير الخارجية يوسف رجّي، لعراقجي، الذي اتسمت مواقفه بالدبلوماسية، أكد عراقجي دعم بلاده «لاستقلال لبنان ووحدته وسيادته وسلامة أراضيه»، ومعبراً عن رغبة طهران بإقامة أفضل العلاقات مع لبنان.

عون: لعدم التدخل في شؤون البلدين

وأكد الرئيس جوزيف عون خلال استقبال الوزير الإيراني استعداد لبنان لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين لما فيه مصلحة الشعبين، مقترحاً تفعيل التنسيق بين الوزارات المعنية، ولا سيما وزارات الخارجية والاقتصاد والتجارة، عبر اللجان المشتركة، وقال: «لبنان حريص على إقامة أفضل العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في إطار من الاحترام المتبادل والشفافية والصراحة، وعدم التدخل في شؤون البلدين، وهذا الموقف لا يزال هو نفسه».

لقاء مع بري

وبعد لقائه رئيس البرلمان نبيه بري، شدد عراقجي على «حرص إيران على دعم الازدهار والتنمية واستقرار لبنان»، ورغبتها في «إقامة أفضل العلاقات مع لبنان على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية».

وأشار عراقجي إلى أن أحد أبرز محاور مباحثاته في بيروت تمثّل في تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رئاسة البرلمان)

وفي الشأن الإقليمي، أكد «أهمية التنسيق لمواجهة المخاطر الإسرائيلية»، كما رأى أن «احتمال التدخل العسكري ضد إيران ضئيل لأن التجارب السابقة كانت فاشلة».

بين سلام وعراقجي: قرار الحرب بيد الدولة اللبنانية

وفي السراي الحكومي، استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، الوزير الإيراني، حيث شدد سلام على ثوابت السياسة اللبنانية، وقال إن «لبنان حريص على إقامة علاقات سليمة مع إيران، انطلاقاً من الاحترام المتبادل لسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، وأكد التزام حكومته البيان الوزاري الذي نالت على أساسه الثقة، مجدداً التأكيد على أن «قرار الحرب والسلم بيد الحكومة اللبنانية وحدها، وهي المسؤولة عن حصر السلاح بيد الدولة».

في المقابل، أشار عراقجي إلى أن «زيارة الوفد الإيراني تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها»، محذراً من «المخاطر التي تواجه المنطقة ولبنان نتيجة السياسات العدوانية التي تتبعها إسرائيل»، ومؤكداً «أهمية التفاهم بين مختلف الأطراف اللبنانية لمواجهة هذه التحديات».

في وزارة الخارجية: لقاء صريح ومباشر

وفي وزارة الخارجية، عقد لقاء وُصف بـ«الصريح والمباشر» بين عراقجي ووزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي. وقال عراقجي إن «وحدة اللبنانيين تحت سقف الدولة من شأنها حماية لبنان وتحقيق الاستقرار»، مؤكداً أن «إيران تدعم (حزب الله) بوصفها مجموعة مقاومة لكنها لا تتدخل في شؤونها، وأي قرار يتعلق بلبنان متروك للبنانيين».

وزير الخارجية يوسف رجي مستقبلاً نظيره الإيراني (أ.ب)

في المقابل، كان لرجي، حسب بيان وزارة الخارجية، مواقف مباشرة، عبر تأكيده لنظيره الإيراني أن «الدفاع عن لبنان مسؤولية الدولة اللبنانية وحدها، وعندما تمتلك قرارها الاستراتيجي وتحصر السلاح بيدها يمكنها أن تطلب المساعدة من الدول، بما فيها إيران». وأضاف: «كنا نتمنى أن يكون الدعم الإيراني موجّهاً مباشرة إلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها»، داعياً إلى «مقاربة جديدة لملف السلاح بما يمنع استخدامه ذريعة لإضعاف لبنان أو أي من مكوناته». كما لفت إلى أن «عدم بدء عملية إعادة الإعمار يعود إلى الانطباع بأن الحرب لم تنتهِ بعدُ، وإلى اشتراط الدول المانحة نزع السلاح»، وهي مقاربة وافق عليها الوزير عراقجي.

لقاء مع دريان وقاسم

وبعدما كان قد التقى عراقجي، الخميس، رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، استكمل عراقجي جولته الجمعة بلقاء مفتي الجمهورية، عبد اللطيف دريان، حيث جرى مناقشة الأوضاع العامة، كما التقى الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، في إطار جولة مشاورات شاملة تناولت تطورات المنطقة وتداعياتها، حيث قال قاسم خلال اللقاء: «سنبقى على ‏تعاون مع الدولة والجيش لطرد الاحتلال وإيقاف العدوان وتحرير الأسرى وإعادة ‏الإعمار وبناء الدولة».


«الاتحاد الأوروبي»: 722 مليون دولار لإعادة إعمار سوريا... وسنواصل دعم لبنان

كوستا وفون دير لاين في أثناء حديثها في مؤتمر صحافي عقب اجتماعها مع الرئيس اللبناني جوزيف عون (إ.ب.أ)
كوستا وفون دير لاين في أثناء حديثها في مؤتمر صحافي عقب اجتماعها مع الرئيس اللبناني جوزيف عون (إ.ب.أ)
TT

«الاتحاد الأوروبي»: 722 مليون دولار لإعادة إعمار سوريا... وسنواصل دعم لبنان

كوستا وفون دير لاين في أثناء حديثها في مؤتمر صحافي عقب اجتماعها مع الرئيس اللبناني جوزيف عون (إ.ب.أ)
كوستا وفون دير لاين في أثناء حديثها في مؤتمر صحافي عقب اجتماعها مع الرئيس اللبناني جوزيف عون (إ.ب.أ)

أعلن الاتحاد الأوروبي عن خطوات جديدة لتعزيز استقراره في المنطقة، من خلال دعم إعادة الإعمار في سوريا، مع التأكيد على استمرار دعمه للبنان.

وجاء هذا الإعلان خلال زيارة رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى كل من دمشق وبيروت، حيث التقى المسؤولان كبار المسؤولين السوريين، وناقشا آفاق التعاون المستقبلي.

ودعا كوستا، في منشور عبر منصة «إكس» بعد لقاء مع الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق، سوريا للمضي قدماً في تعزيز علاقاتها مع كل جيرانها في المنطقة.

وحث رئيس المجلس الأوروبي سوريا أيضاً على المضي قدماً بوتيرة سريعة في إعادة بناء البلاد، وضمان القيام بعملية انتقالية سلمية وشاملة.

وأفادت الرئاسة السورية اليوم بأن الرئيس الشرع ناقش مع كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وسبل تطوير علاقات التعاون بين سوريا والاتحاد الأوروبي، لا سيما في مجالات إعادة الإعمار، وترسيخ الاستقرار في البلاد والمنطقة.

وذكر بيان للرئاسة السورية أن الجانبين بحثا أيضاً ملفات الشراكات الاقتصادية والتنمية المستدامة، والملفات الإنسانية وقضايا اللجوء في أوروبا.

وأكد الجانبان أيضاً على ضرورة توسيع آفاق الحوار السياسي بما يخدم مصالح الشعب السوري، ويدعم بناء شراكة متوازنة وبناءة مع الاتحاد الأوروبي.

الرئيس السوري أحمد الشرع (يمين) مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (يسار) في دمشق (إ.ب.أ)

من جانبها، قالت فون دير لاين ‌خلال ⁠زيارة ​إلى دمشق اليوم، إن الاتحاد الأوروبي سيمنح سوريا نحو 620 مليون يورو (722 مليون دولار) في هذا العام والعام المقبل من أجل التعافي بعد الحرب وذلك في إطار الدعم الثنائي ‌والمساعدات الإنسانية. وأضافت ‌فون دير لاين: «بعد دمار استمر سنوات في ظل نظام (الرئيس السابق بشار) الأسد، فإن احتياجات سوريا للتعافي وإعادة الإعمار هائلة، وقد رأيت ذلك بنفسي». وذكرت أن ⁠الاتحاد الأوروبي يريد بدء محادثات بشأن ‌إحياء اتفاق تعاون مع ‍سوريا، وأنه ‍سيطلق شراكة سياسية جديدة مع ‍البلاد، بما في ذلك إجراء محادثات رفيعة المستوى في النصف الأول من العام الحالي. ورفع الاتحاد الأوروبي ​العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا العام الماضي بعد أن أطاحت ⁠المعارضة بالأسد الذي حكم البلاد مدة طويلة بعد حرب أهلية دامت أكثر من عقد.

وقالت فون دير لاين إن العنف المتصاعد في مدينة حلب بشمال سوريا بين القوات الحكومية ومقاتلين أكراد هذا الأسبوع «مثير للقلق»، وشددت على ضرورة استمرار الحوار ‌بين جميع الأطراف.

الرئيس اللبناني جوزيف عون (في الوسط) مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (على اليسار) ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (على اليمين) خلال اجتماعهم في القصر الرئاسي بعبدا (أ.ف.ب)

وبعد انتهاء الزيارة السورية، توجه كوستا وفون دير لاين إلى لبنان، حيث شدد كوستا على استمرار دعم المجلس الأوروبي لاستقرار الدولة اللبنانية ورخائها، وأكد أن الطريق أمام سوريا لا يزال طويلاً، لكن التعاون الأوروبي يمثل خطوة أساسية نحو دعم إعادة البناء، وتحقيق الاستقرار في المنطقة.