اليابان تحذر من حالة عدم اليقين بشأن سياسات ترمب التجارية

وزير المالية: لا نتلاعب بسعر الصرف لإضعاف الين

وزير الاقتصاد الياباني ريوسي أكازاوا يتحدث للصحافيين في مطار هانيدا بالعاصمة طوكيو عقب عودته من زيارة الولايات المتحدة يوم الجمعة (رويترز)
وزير الاقتصاد الياباني ريوسي أكازاوا يتحدث للصحافيين في مطار هانيدا بالعاصمة طوكيو عقب عودته من زيارة الولايات المتحدة يوم الجمعة (رويترز)
TT

اليابان تحذر من حالة عدم اليقين بشأن سياسات ترمب التجارية

وزير الاقتصاد الياباني ريوسي أكازاوا يتحدث للصحافيين في مطار هانيدا بالعاصمة طوكيو عقب عودته من زيارة الولايات المتحدة يوم الجمعة (رويترز)
وزير الاقتصاد الياباني ريوسي أكازاوا يتحدث للصحافيين في مطار هانيدا بالعاصمة طوكيو عقب عودته من زيارة الولايات المتحدة يوم الجمعة (رويترز)

حذرت الحكومة اليابانية من حالة عدم اليقين بشأن تأثير السياسات التجارية الأميركية، إذ قد تضر الرسوم الجمركية بالاقتصاد العالمي، لكنها ذكرت أيضاً في تقرير شهري صدر يوم الجمعة أن الاقتصاد المحلي يتعافى بشكل معتدل بفضل قوة قطاع الشركات.

وأضافت طوكيو أن المخاطر السلبية التي تهدد آفاقها الاقتصادية تزداد بسبب الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحذرت من تأثير تقلبات السوق.

وأشاد الرئيس ترمب «بالتقدم الكبير» في محادثات الرسوم الجمركية مع اليابان، يوم الأربعاء، على الرغم من أنها كانت الجولة الأولى من المحادثات المباشرة منذ إعلانه عن فرض سلسلة من الرسوم الجمركية على الواردات العالمية، مما هز الأسواق وأثار مخاوف الركود. وتعتزم الدولتان عقد اجتماع ثانٍ في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقال مكتب مجلس الوزراء الياباني في تقريره الشهري لشهر أبريل (نيسان)، الصادر يوم الجمعة: «يتعافى الاقتصاد بشكل معتدل، في حين أن حالة عدم اليقين ناجمة عن السياسات التجارية الأميركية». تتوقع الحكومة استمرار تعافي الاقتصاد، إلا أن الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة قد تؤثر على اليابان من خلال اضطرابات التجارة والسوق، على حد قولها.

وقال مسؤول في مكتب مجلس الوزراء: «من الضروري أن نكون أكثر يقظةً من ذي قبل بشأن تأثير ذلك على الاقتصادين المحلي والدولي». وأضاف التقرير أنه في حين تراجعت ثقة المستهلكين بسبب ارتفاع التضخم، لا سيما في الضروريات اليومية مثل الغذاء، أظهر الاستهلاك الخاص، الذي يمثل أكثر من نصف الاقتصاد، بوادر انتعاش.

وخفضت الحكومة نظرتها لمعنويات الشركات لأول مرة منذ مارس (آذار) 2022، قائلةً إنها «شبه مستقرة» بعد أن أظهر استطلاع أجراه بنك اليابان أن معنويات الشركات المصنعة الكبرى قد تدهورت إلى أدنى مستوى لها في عام واحد خلال الأشهر الثلاثة حتى مارس.

من جهة أخرى، صرّح وزير المالية الياباني كاتسونوبو كاتو للبرلمان يوم الجمعة بأن اليابان لا تتلاعب بسوق الصرف لإضعاف الين، وذلك رداً على اتهامات ترمب بأن اليابان تخفض قيمة عملتها عمداً لمساعدة المصدرين. وجاءت هذه التصريحات قبيل زيارة كاتو المقررة إلى واشنطن، الأسبوع المقبل، حيث قد يعقد اجتماعاً ثنائياً مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت على هامش اجتماع قادة مالية مجموعة العشرين واجتماعات صندوق النقد الدولي الربيعية.

وستكون المحادثات الثنائية، في حال عقدها، المنصة الرئيسية التي ستناقش فيها اليابان والولايات المتحدة موضوع أسعار الصرف الشائك، في إطار مفاوضات أوسع نطاقاً بشأن التعريفات الجمركية، التي انطلقت يوم الأربعاء.

وصرح كاتو للمشرعين رداً على سؤال حول تعليقات ترمب التي انتقد فيها اليابان لمنحها صادراتها ميزة تجارية من خلال إضعاف الين: «لا تتلاعب اليابان بسوق العملات لإضعاف الين عمداً، والدليل على ذلك أن آخر إجراءاتنا كانت التدخل بشراء الين».

ومع تأكيده على إدراكه لاهتمام الولايات المتحدة بمناقشة مسائل سعر الصرف، رفض كاتو التعليق على ما يمكن مناقشته بالفعل. كما قال إنه لم يُحدد بعد موعد الاجتماع المحتمل مع بيسنت. كان ارتفاع الين الأخير مدفوعاً جزئياً بتوقعات السوق بأن الولايات المتحدة قد تضغط على اليابان للانضمام إلى جهد منسق لإضعاف الدولار والمساعدة في تقليص عجزها التجاري الضخم.

وفي مارس، صرّح ترمب بأنه أبلغ زعيمي اليابان والصين بأنهما لا يستطيعان الاستمرار في خفض قيمة عملتيهما، لأن ذلك سيكون ظالماً للولايات المتحدة. كما صرّح بيسنت بأنه يتطلع إلى إجراء مناقشات مع اليابان بشأن التعريفات الجمركية والحواجز غير الجمركية وأسعار الصرف.

وصرح كبير المفاوضين التجاريين اليابانيين، ريوسي أكازاوا، بأن أسعار الصرف لم تُطرح في محادثات التجارة التي عُقدت يوم الأربعاء مع الولايات المتحدة، مضيفاً أن كلا الجانبين أرجأ إلى اتفاق سابق بين قادتهما على تأجيل مسائل العملة إلى محادثات بين وزيري المالية.

وحوّلت تصريحات أكازاوا انتباه السوق إلى اجتماع كاتو المحتمل مع بيسنت، الأسبوع المقبل، الذي سيكون أول محادثات وجهاً لوجه بين وزيري المالية.

وأي نقاشات حول الين قد تؤثر على السياسة النقدية لبنك اليابان، إذ يرى بعض المحللين أن أسعار الفائدة المنخفضة للغاية التي يعتمدها، والوتيرة البطيئة التي يرفع بها تكاليف الاقتراض، قد تتعرض لانتقادات من الولايات المتحدة لإبقائها الين ضعيفاً.

وفي حديثه أمام البرلمان، يوم الجمعة، رفض محافظ بنك اليابان كازو أويدا التعليق على مستويات الين، وقال إن البنك المركزي سيواصل رفع أسعار الفائدة إذا سار الاقتصاد وفقاً لتوقعاته. وقال رداً على سؤال أحد المشرعين عما إذا كان بنك اليابان، تحت ضغط الولايات المتحدة، سيرفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل في الفترة من 30 أبريل إلى 1 مايو (أيار): «سنوجه السياسة النقدية بشكل مناسب انطلاقاً من تحقيق هدفنا للتضخم البالغ 2 بالمائة بشكل مستقر ومستدام».

وفي ظل تأثير قرارات ترمب المتعلقة بالرسوم الجمركية على الأسواق وإثارة المخاوف من ركود عالمي، من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة عند 0.5 بالمائة، وأن يخفض توقعاته للنمو في اجتماعه يومي 30 أبريل و1 مايو.


مقالات ذات صلة

«نيكي» يصعد بقوة بعد إعلان ترمب التفاوض لإنهاء الحرب مع إيران

الاقتصاد مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«نيكي» يصعد بقوة بعد إعلان ترمب التفاوض لإنهاء الحرب مع إيران

سجَّل مؤشر «نيكي» الياباني أعلى ارتفاع له في أسبوع يوم الأربعاء مدعوماً بتفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى تسوية محتملة للأزمة في الشرق الأوسط بعد التقلبات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)

الفلبين تسبق دول العالم بإعلان «طوارئ الطاقة» لمواجهة تداعيات الحرب

أصبحت الفلبين أول دولة في العالم تعلن حالة «طوارئ الطاقة» الوطنية، في خطوة استباقية لمواجهة تداعيات إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
الاقتصاد زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام تتحدث خلال مؤتمر «سيراويك» (رويترز)

زعيمة المعارضة الفنزويلية تطالب بقانون نفط جديد لضمان حقوق المستثمرين

دعت زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، إلى إقرار قانون نفط جديد يضمن أمن الاستثمارات ويحقق الشفافية.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)

الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

طمأن قادة الصين المديرين التنفيذيين للشركات العالمية بأن بكين لا تزال ركيزة موثوقة في ظل التقلبات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين العالمي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مصفاة نفطية جنوبي العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعلن عزمها استخدام احتياطيات النفط الوطنية و«المخزونات المشتركة»

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية أن اليابان ستستخدم مخزونات النفط المشتركة التي تحتفظ بها الدول المنتجة للنفط في البلاد، بحلول نهاية مارس الحالي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

لاغارد: «المركزي الأوروبي» مستعد لتدخُّل حاسم لمواجهة تداعيات الحرب على التضخم

لاغارد تتحدث في المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في 19 مارس الحالي (أ.ب)
لاغارد تتحدث في المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في 19 مارس الحالي (أ.ب)
TT

لاغارد: «المركزي الأوروبي» مستعد لتدخُّل حاسم لمواجهة تداعيات الحرب على التضخم

لاغارد تتحدث في المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في 19 مارس الحالي (أ.ب)
لاغارد تتحدث في المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في 19 مارس الحالي (أ.ب)

أكَّدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أن البنك لن يتردد في اتخاذ إجراءات «حاسمة وسريعة» إذا ما أدَّى الارتفاع الحالي في أسعار الطاقة إلى موجة تضخم أوسع نطاقاً، مشددة في الوقت ذاته على أن التزام البنك بتحقيق معدل تضخم يبلغ 2 في المائة على المدى المتوسط هو «التزام مطلق وغير مشروط».

وفي خطاب ألقته خلال مؤتمر «مراقبي البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت، أوضحت لاغارد أن منطقة اليورو تواجه «عالماً مختلفاً» يسوده يقين منخفض بسبب اندلاع الحرب في إيران. وقالت: «ما زلنا نقيم الآثار الناجمة عن هذا النزاع، ولن نتخذ أي إجراء قبل الحصول على معلومات كافية حول حجم الصدمة ومدى استمرارها وطريقة انتقالها إلى الاقتصاد الحقيقي».

وأشارت لاغارد إلى أن التوقعات التي كانت تشير قبل أسابيع قليلة إلى نمو صلب وتضخم مستقر عند 1.9 في المائة، تبدلت بفعل المخاطر الجيوسياسية، وأضافت أن البنك يراقب من كثب احتمالات انتقال تكاليف الطاقة العالية إلى الأجور وتوقعات التضخم، محذِّرة من «أثر العدوى» الذي قد يحول صدمة الطاقة العابرة إلى تضخم هيكلي.

سيناريوهات «حافة الهاوية»

وكشفت رئيسة «المركزي الأوروبي» عن سيناريوهات وضعها خبراء البنك لمواجهة التطورات؛ حيث يفترض السيناريو «الشديد» استمرار الحرب لفترة أطول وتوسع نطاقها، مما قد يرفع التضخم السنوي بمقدار 3 نقاط مئوية إضافية في عام 2027، ويؤدي إلى تباطؤ ملحوظ في النمو.

وحذَّرت لاغارد من اقتراب «حافة الهاوية» في إمدادات الطاقة، مشيرة إلى أن احتياطيات النفط العالمية بدأت في التناقص، وأن آخر ناقلات الغاز المسال التي غادرت الخليج قبل اندلاع الحرب بدأت في الوصول إلى وجهاتها، مما يعني أن التأثير الكامل لنقص الإمدادات سيبدأ في الظهور فعلياً الآن.

مرونة في السياسة النقدية

وعلى عكس موقف البنك في عام 2022، أكَّدت لاغارد أن «المركزي الأوروبي» اليوم أكثر «رشاداً وجهوزية»، حيث يتبع نهجاً يعتمد على البيانات «اجتماعاً تلو الآخر» دون التزام مسبق بمسار معين لأسعار الفائدة. وقالت: «لسنا في الوضع نفسه الذي كنا عليه قبل أربع سنوات؛ فلدينا استراتيجية بنيت لعالم يسوده عدم اليقين، وخياراتنا متدرجة وتعتمد على شدة الصدمة».

واختتمت لاغارد كلمتها بالتأكيد على أن البنك لن يقف مشلولاً أمام حالة عدم اليقين، موضحة أنه إذا تبين أن الانحراف عن هدف التضخم سيكون كبيراً ومستداماً، فإن الاستجابة ستكون «قوية وبقدر الضرورة»، لضمان عدم ترسُّخ الأسعار المرتفعة في النسيج الاقتصادي لمنطقة اليورو.


الأسهم الأوروبية ترتفع 1 % مع توقعات هدنة في الشرق الأوسط

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية ترتفع 1 % مع توقعات هدنة في الشرق الأوسط

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية بنسبة 1 في المائة، يوم الأربعاء، بقيادة أسهم قطاعي السفر والخدمات المالية، وسط توقعات بخفض التصعيد في الصراع بالشرق الأوسط، رغم استمرار المخاوف بشأن التداعيات الاقتصادية للحرب.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.3 في المائة ليصل إلى 586.73 نقطة، بحلول الساعة 08:12 بتوقيت غرينتش، بعد أن استعاد المؤشر جزءاً من خسائره التي سجلها يوم الثلاثاء، وفق «رويترز».

وجاء قطاع السفر والترفيه، الذي تضرَّر في وقت سابق من الشهر، من أبرز الرابحين بزيادة قدرها 2 في المائة، بينما ارتفعت أسهم البنوك بنسبة 1.6 في المائة. كما سجلت شركات الطيران الحساسة لأسعار النفط، مثل «لوفتهانزا» والخطوط الجوية الفرنسية، مكاسب بلغت 2.4 في المائة و3.7 في المائة على التوالي.

وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إحراز تقدم في جهود التفاوض على إنهاء الحرب مع إيران، في حين أكد مصدر أن واشنطن قدَّمت لطهران مقترح تسوية من 15 بنداً. ومع ذلك، سادت حالة من الحذر، بعد أن نفت إيران إجراء أي محادثات مباشرة، حيث صرح متحدث باسمها بأن الولايات المتحدة «تتفاوض مع نفسها».

ولا يزال الغموض يكتنف إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز، الذي ظل معزولاً إلى حد كبير منذ اندلاع الحرب. وعلى الرغم من انخفاض أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار، فإن التأثيرات طويلة الأجل للارتفاع الأخير قد تستمر في التأثير على الاقتصاد العالمي.

من جهة أخرى، ارتفع سهم شركة الأدوية الإسبانية «غريفولز» بنسبة 8.1 في المائة بعد إعلانها موافقتها على طرح أسهم شركتها الأميركية المتخصصة في الأدوية الحيوية، للاكتتاب العام الأولي.


«نيكي» يصعد بقوة بعد إعلان ترمب التفاوض لإنهاء الحرب مع إيران

مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«نيكي» يصعد بقوة بعد إعلان ترمب التفاوض لإنهاء الحرب مع إيران

مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

سجَّل مؤشر «نيكي» الياباني أعلى ارتفاع له في أسبوع يوم الأربعاء، مدعوماً بتفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى تسوية محتملة للأزمة في الشرق الأوسط بعد التقلبات الأخيرة.

وارتفع مؤشر «نيكي 225» القياسي بنسبة 2.87 في المائة ليغلق عند 53,749.62 نقطة، مسجلاً أكبر مكسب له منذ 18 مارس (آذار). كما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 2.57 في المائة إلى 3,650.99 نقطة. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد صرَّح يوم الثلاثاء بأن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها للتفاوض على إنهاء الحرب مع إيران.

وعلى غرار العديد من الأسواق العالمية، شهدت الأسهم اليابانية تقلبات حادة وسط إشارات متضاربة حول ما إذا كانت الأزمة تتصاعد أم أنها بداية للتسوية. ونظراً لاعتمادها على الطاقة المستوردة، فإن الاقتصاد الياباني معرض بشكل خاص لتأثير الصراع على شحنات النفط وأسعاره. ويبدو أن الانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام يوم الأربعاء كان الشرارة التي أشعلت قفزة في مؤشر «نيكي»، وفقاً لما ذكره واتارو أكياما، الاستراتيجي في شركة نومورا للأوراق المالية. وأضاف أكياما: «يبدو أن التوقعات بانخفاض حدة التوترات في الشرق الأوسط هي التي تدفع سوق الأسهم نحو الارتفاع. ومع ذلك، لم يتبدد الشعور بعدم اليقين تماماً بعد».

وشهد مؤشر «نيكي 225» الياباني مكاسب واسعة النطاق، حيث ارتفعت أسعار 203 أسهم مقابل انخفاض أسعار 22 سهماً. وتصدرت شركة «طوكيو مارين هولدينغز» قائمة الشركات الصاعدة، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 14.6 في المائة، مسجلةً مكاسب للجلسة الثانية على التوالي بعد إعلان «بيركشاير هاثاواي» عن استحواذها على حصة في شركة التأمين، وتبعتها أداءات قوية من شركة فوروكاوا إلكتريك، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 11.2 في المائة، ومجموعة سوفت بنك، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 7.9 في المائة. وقد استفادت الشركتان من زخم الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي.

أما على الجانب الآخر، فقد تصدرت شركة ريكروت هولدينغز قائمة الشركات الخاسرة بانخفاض قدره 1.9 في المائة، تلتها شركة إنبكس كورب، المتخصصة في استكشاف الطاقة، التي تراجعت أسهمها بنسبة 1.7 في المائة.

تراجع الخام ومخاوف التضخم

ومن جانبها، ارتفعت السندات اليابانية القياسية يوم الأربعاء للجلسة الثانية على التوالي، حيث دفعت مؤشرات التوصل إلى تسوية محتملة لأزمة الشرق الأوسط أسعار النفط إلى الانخفاض وساهمت في تخفيف المخاوف التضخمية.

وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 2.250 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

ولا يزال الاقتصاد الياباني عرضةً لتقلبات أسعار النفط الخام بشكل كبير نظراً لاعتماده الكبير على الطاقة المستوردة. وتؤدي مخاطر التضخم إلى تآكل القيمة الحقيقية لمدفوعات السندات الثابتة، وتزيد الضغط على البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية بهدف كبح جماح ارتفاع الأسعار.

وأظهرت محاضر اجتماع بنك اليابان لشهر يناير (كانون الثاني)، التي نُشرت يوم الأربعاء، أن صنَّاع السياسة يرون ضرورة مستمرة لرفع أسعار الفائدة، على الرغم من عدم التزامهم بوتيرة محددة للزيادات المستقبلية.

ووفقاً لميكي دين، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في اليابان لدى شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية، فإن العقبة أمام تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة قد تكون كبيرة، بالنظر إلى البيانات التي أظهرت انخفاض التضخم قبل الحرب، واحتمالية حدوث تباطؤ اقتصادي الآن.

وقال دين في مذكرة: «حتى لو ساهم الارتفاع الحالي في أسعار النفط الخام في زيادة جوهرية في التضخم، يبدو أن السوق ينظر إلى احتمالية رفع أسعار الفائدة بسرعة على أنها ضئيلة».

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.520 في المائة. كما انخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.755 في المائة. بينما ارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.3 في المائة. بينما استقر عائد السندات لأجل خمس سنوات عند 1.705 في المائة.