السلطات الصومالية تعلن القضاء على عشرات من مقاتلي حركة «الشباب»

نجاح الضربة الجوية لـ«أفريكوم» في تحقيق أهدافها ضد المسلحين

يقف أفراد من قوات الشرطة الخاصة الصومالية في تشكيل بعد تدريبهم وتجهيزهم من قبل الاتحاد الأوروبي في إطار تعاون يهدف إلى تعزيز السلامة وتعزيز مكافحة التهديد الذي يشكله مسلحو حركة «الشباب» في منشأة هالاني للتدريب في مقديشو (رويترز)
يقف أفراد من قوات الشرطة الخاصة الصومالية في تشكيل بعد تدريبهم وتجهيزهم من قبل الاتحاد الأوروبي في إطار تعاون يهدف إلى تعزيز السلامة وتعزيز مكافحة التهديد الذي يشكله مسلحو حركة «الشباب» في منشأة هالاني للتدريب في مقديشو (رويترز)
TT

السلطات الصومالية تعلن القضاء على عشرات من مقاتلي حركة «الشباب»

يقف أفراد من قوات الشرطة الخاصة الصومالية في تشكيل بعد تدريبهم وتجهيزهم من قبل الاتحاد الأوروبي في إطار تعاون يهدف إلى تعزيز السلامة وتعزيز مكافحة التهديد الذي يشكله مسلحو حركة «الشباب» في منشأة هالاني للتدريب في مقديشو (رويترز)
يقف أفراد من قوات الشرطة الخاصة الصومالية في تشكيل بعد تدريبهم وتجهيزهم من قبل الاتحاد الأوروبي في إطار تعاون يهدف إلى تعزيز السلامة وتعزيز مكافحة التهديد الذي يشكله مسلحو حركة «الشباب» في منشأة هالاني للتدريب في مقديشو (رويترز)

أعلنت السلطات الصومالية، الخميس، تدمير سفن محملة بمعدات عسكرية والقضاء على العشرات من مسلحي حركة «الشباب» المتطرفة، بينهم 12 في غارة جوية مع القوات الأميركية.

عناصر من الجيش الصومالي في حالة استنفار بعد مطاردة حركة «الشباب» (متداولة)

وحققت حركة «الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، تقدماً في الأسابيع الأخيرة في منطقةٍ بوسط البلاد. وأعلنت، الأربعاء، السيطرة على بلدة عدن يابال، على بعد 220 كيلومتراً شمال مقديشو، حيث يقع مركز عسكري للحكومة الصومالية.

وأكد مسؤول في الجيش وسكان هذه المعلومات التي لم تعلق عليها الحكومة.

وأفادت وزارة الإعلام، في بيان، على منصة «إكس»، الخميس، بأن ضربة جوية نفذتها القوات المسلحة الصومالية والقيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) مساء الأربعاء، «هدفت إلى تحييد التهديد الذي تشكله» حركة «الشباب» في عدن يابال.

وأضافت أن «الضربة أصابت موقعاً يستخدمه المسلحون للتجمع وكمخبأ»، وتابعت أن «التقارير الأولية تشير إلى أنه تم القضاء على 12 عنصراً بينهم قادة كبار» من دون تسجيل وقوع ضحايا مدنيين.

يقف أفراد من قوات الشرطة الخاصة الصومالية في تشكيل بعد تدريبهم وتجهيزهم من قبل الاتحاد الأوروبي في إطار تعاون يهدف إلى تعزيز السلامة وتعزيز مكافحة التهديد الذي يشكله مسلحو حركة «الشباب» في منشأة هالاني للتدريب في مقديشو (رويترز)

وذكرت مصادر عدة أن ضباطاً صوماليين رفيعي المستوى كانوا متمركزين في المنطقة التي تعرضت للهجوم الأربعاء، كانوا يقودون الحرب ضد الحركة المتطرفة في منطقتي شبيلي الوسطى وهيران (وسط) في محيط العاصمة مقديشو.

حضرت الشرطية الألمانية ليندا شولتز حفل تسليم في مقديشو في 14 أبريل 2025 وقد سُلِّم أكثر من 100 عنصر من قوات الشرطة الخاصة الصومالية المدربة والمجهزة من قِبَل بعثة الاتحاد الأوروبي لبناء القدرات في الصومال (EUCAP) إلى الحكومة الصومالية للمشاركة في أمن مقديشو والحرب ضد مقاتلي حركة الشباب في الصومال (إ.ب.أ)

وفي جنوب غرب البلاد، أفادت تقارير بأن القوات الصومالية قضت على 35 مقاتلاً في محيط مدينة بيدوا، صباح الخميس، بعد محاولتهم مهاجمة قاعدة عسكرية، وفق وزارة الإعلام.

وأشارت الوزارة، في منشور على صفحتها في «فيسبوك»، إلى أن قصفاً آخر تم تنفيذه بدعم من الولايات المتحدة في «المياه الإقليمية الصومالية» أصاب سفناً «محملة بمعدات عسكرية متطورة في طريقها إلى المنظمة الإرهابية».

وأضافت أن «جميع الذين كانوا على متنها قتلوا».

ولم يتسنَّ التأكد من مصدر مستقل من هذه المعلومات، وكذلك العدد الدقيق لقتلى المعارك والقصف الجوي.

واستعادت قوات الحكومة الصومالية عدن يابال من حركة «الشباب» في ديسمبر (كانون الأول) 2022 خلال هجوم كبير دعمته قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي.

وزار الرئيس مؤخراً المدينة، وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أنه التقى قادة عسكريين لتقييم الهجوم العسكري الجاري ضد المتطرفين.

وكانت حركة «الشباب» قد اتخذت موقفاً دفاعياً في السنوات الأخيرة، ولكنها أحرزت تقدماً وشنّت هجمات كبيرة في الأشهر الماضية.

أفراد من قوات الشرطة الخاصة الصومالية يقفون في وضعية انتباه خلال حفل تسليم في مقديشو في 14 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

وفي 18 مارس (آذار)، أعلنت مسؤوليتها عن تفجير قنبلة كادت تصيب موكب الرئيس. وفي مطلع أبريل (نيسان)، أطلقت عدة قذائف قرب مطار العاصمة.

كما استهدفت معسكر هالاني، وهو مجمع محصن بشكل كبير قرب مقديشو ويضم مكتب الأمم المتحدة وكذلك الوكالات الإنسانية والبعثات الأجنبية ومقر بعثة الاتحاد الأفريقي لتحقيق الاستقرار والدعم في الصومال (أوصوم)، وفق البعثة.

غارة جوية أميركية

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة الفيدرالية الصومالية تنفيذ غارة جوية دقيقة استهدفت قوارب محملة بالأسلحة كانت في طريقها إلى «ميليشيات الخوارج الإرهابية»، وذلك في المياه الداخلية لجمهورية الصومال الفيدرالية.

وقالت الوزارة، في بيان صحافي أوردته وكالة الأنباء الصومالية (صونا) الخميس: «نفذت القوات الأميركية هذه العملية الناجحة بالتنسيق مع الحكومة الفيدرالية الصومالية، حيث استهدفت الغارة قارباً لا يحمل علم دولة رسمية إلى جانب قارب صغير كان يقدم له الدعم، وكلاهما كان محملاً بأسلحة وذخائر متطورة تشكل تهديداً مباشراً لأمن الصومال واستقراره، إضافة إلى تهديد أمن شركاء الصومال الدوليين الداعمين لمسيرة بناء السلام».

وأشار البيان إلى أن «التقييمات الأولية الصادرة عن القيادة الأميركية في أفريقيا، أكدت نجاح الضربة الجوية في تحقيق أهدافها، حيث أسفرت عن تدمير القوارب بشكل كامل ومقتل جميع العناصر الإرهابية التي كانت على متنها، دون تسجيل أي خسائر بشرية في صفوف المدنيين».

وأكدت الحكومة الفيدرالية الصومالية أن «هذه العملية تأتي في إطار استراتيجيتها الوطنية لمكافحة الإرهاب، وردع أي محاولات من قبل الجماعات المتطرفة لتغذية العنف داخل البلاد، بالتعاون مع شركائها الدوليين».

وجددت وزارة الإعلام دعوتها للمواطنين إلى «دعم ومساندة القوات المسلحة، التي تواصل جهودها الوطنية في سبيل حماية البلاد من خطر الإرهاب وتعزيز الأمن والاستقرار في ربوع الوطن». ويستخدم الصومال عبارة «ميليشيا الخوارج» للإشارة إلى حركة «الشباب». وتشن الحركة هجمات تهدف إلى الإطاحة بالحكومة الصومالية للاستيلاء على الحكم وتطبيق الشريعة على نحو صارم.


مقالات ذات صلة

«تهديدات رقمية» تُعقّد جهود الحرب على الإرهاب في الصومال

شمال افريقيا وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)

«تهديدات رقمية» تُعقّد جهود الحرب على الإرهاب في الصومال

تقنيات حديثة تمتلكها عناصر حركة «الشباب» المتطرفة في الصومال، لاقت مخاوف وتحذيرات من مسؤولين حكوميين في مقديشو.

محمد محمود (القاهرة )
تحليل إخباري سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)

تحليل إخباري المخا وباب المندب... مخاوف من توسيع التهريب وتهديد الملاحة

حذّر مسؤول يمني وخبيران في الشؤون الأمنية والعسكرية من أن التوسع الحوثي في الساحل الغربي والجزر المحيطة بباب المندب قد يتجاوز تغيير موازين المعركة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شمال افريقيا أفراد أمن يقومون بدورية في أحد شوارع مدينة بيدوا - الصومال 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)

اشتباكات في جنوب غربي الصومال بين القوات الحكومية وميليشيات متمردة

تجددت الاشتباكات فجر اليوم الخميس بين القوات الصومالية والميليشيات المتمردة على أطراف مدينة بيدوا الواقعة جنوب غربي الصومال.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)
شمال افريقيا عناصر من الشرطة الصومالية (رويترز - أرشيفية)

«حركة الشباب» تعلن السيطرة على بلدة محوريّة في الصومال

أعلنت «حركة الشباب» في الصومال أنها سيطرت الأحد على بلدة تيدان المحوريّة في وسط البلاد بعد معارك عنيفة مع القوات الحكومية.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)
العالم العربي أفراد من الجيش الصومالي يسيرون بالقرب من بلدة سابيد التي حرروها من «حركة الشباب» في نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

الصومال يخشى أن يعرقل تحديث «واتساب» جهوده في مكافحة الإرهاب

أعربت الحكومة الصومالية عن قلقها إزاء خطة «واتساب» لإطلاق ميزة تتيح للمستخدمين الدردشة باستخدام أسماء المستخدمين وأنها تشكل خطراً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تنهي مفاوضات دكار القطيعة بين مجموعة «إيكواس» ودول الساحل؟

مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تنهي مفاوضات دكار القطيعة بين مجموعة «إيكواس» ودول الساحل؟

مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

عقدت «المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا» (إيكواس) و«كونفدرالية دول الساحل» (مالي وبوركينا فاسو والنيجر)، أمس (السبت)، في العاصمة السنغالية دكار، أول اجتماع وزاري رسمي بينهما منذ خروج الدول الثلاث من المجموعة، قبل قرابة 3 سنوات.

وفيما الترقب سيد الموقف، في ظل محاولات سابقة فاشلة لإنهاء القطيعة بين الطرفين، حصل هذه المرة اتفاق على المبادئ التي يجب أن تحكم العلاقة بينهما في المستقبل، وتشكيل مجموعات عمل تمهد لـ«اتفاق إطار للتعاون»، من دون أن يحدد البيان المشترك موعد الجلسة المقبلة.

وترأس الاجتماع مناصفة وزير الخارجية السنغالي الشيخ نيانغ، رئيس مجلس وزراء «إيكواس»، ووزير خارجية بوركينا فاسو، كارامكو جان ماري تراوري، رئيس لجنة التوجيه الوزارية للكونفدرالية. وتستضيف السنغال المباحثات بصفتها الرئيس الحالي لمجموعة «إيكواس».

مشهد عام لدكار عاصمة السنغال من مروحية تابعة لقوات البحرية الفرنسية في مياه خليج غينيا (أ.ف.ب)

نقاط الاتفاق

قال البيان المشترك، المكوّن من 8 نقاط، إن العلاقة بين مجموعة «إيكواس» وكونفدرالية دول الساحل يجب أن تقوم على «حسن الجوار واحترام السيادة والكرامة ورفاه شعوب غرب أفريقيا»، فيما أعرب الجانبان عن رغبتهما في التوصل إلى «إطار تعاون متوازن وواقعي يحفظ مصالح شعوبهما».

وأشار البيان إلى أن الطرفين تبادلا الآراء حول مجالات الاهتمام المشترك، استناداً إلى مشاورات سابقة في باماكو، يوم مايو (أيار) 2025. وقررا تشكيل مجموعات عمل محايدة ومشتركة تجري المباحثات التقنية وصولاً إلى اتفاق إطار، على أن تُعرض نتائجها على الوزراء قبل جلستهم المقبلة، ويُحدد موعدها ومكانها «بعد التشاور بالقنوات الدبلوماسية».

ولم يسمّ البيان محاور مجموعات العمل. وقالت مصادر قريبة من المفاوضات إنها ستشمل حرية تنقل السلع والأشخاص والتجارة ومكافحة الإرهاب. فيما قال وزير خارجية السنغال إن المباحثات أظهرت «تقاربات كبيرة»، وأكد لإنسانا كوياتي، كبير مفاوضي «إيكواس»: «لا أحد يستطيع أن يطلب من كونفدرالية الساحل العودة اليوم».

وكانت الكونفدرالية حددت قبل المباحثات، في اجتماع لوزراء خارجيتها في واغادوغو (الجمعة)، 3 أولويات: صون سيادة الدول الأعضاء، وتعزيز الكونفدرالية، وحماية مصالح شعوبها، مع التركيز على حرية تنقل الأفراد والسلع.

قطيعة بدأت بالانقلابات

ويطوي الاجتماع مرحلة من القطيعة التامة، بدأت بعد موجة انقلابات عسكرية في الدول الثلاث ما بين 2020 و2023، وطرد القوات الفرنسية والغربية، والتوجه نحو التحالف مع روسيا، والاستعانة بقوات من مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة لمحاربة الإرهاب.

طي صفحة مضطربة

كل هذه التغيرات، وخاصة ما يتعلق بالانقلابات العسكرية، جعلت مجموعة «إيكواس» تفرض عقوبات اقتصادية على دول الساحل الثلاث، رفعتها لاحقاً. ولكن العقوبات دفعت الدول الثلاث في سبتمبر (أيلول) 2023 إلى توقيع «ميثاق ليبتاكو ـ غورما» للدفاع المشترك، والانسحاب من مجموعة «إيكواس» في يناير (كانون الثاني) 2024.

وقالت «إيكواس» حينها إن مواطني الدول الثلاث يحتفظون بحق التنقل دون تأشيرة والإقامة والاستقرار، وإن سلعها وخدماتها تبقى خاضعة للترتيبات التجارية القائمة «حتى إشعار آخر». لكن الدول الثلاث فرضت في أبريل (نيسان) 2025 رسماً بنسبة 0.5 في المائة على الواردات من دول «إيكواس».

ولم تنجح وساطات سابقة في إعادة فتح القنوات، حيث تتمسك مجموعة «إيكواس» بأهمية عودة دول الساحل الثلاث إلى المجموعة، وكلفت الرئيس السنغالي بالوساطة في يوليو (تموز) 2024، فيما زار الرئيس الغاني عواصم الساحل في مارس (آذار) 2025، ثم عيّنت في مارس 2026 رئيس الوزراء الغيني السابق لإنسانا كوياتي كبيراً للمفاوضين.

وأعلنت نيجيريا، أكبر اقتصاد في «إيكواس»، أنها تأمل في أن يمهد الاجتماع المنعقد في دكار لـ«اتفاق إطار عام» تعرضه على قمة المجموعة المقررة في أبوجا في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وفق بيان وزارة خارجيتها.

الساحة أوسع من التجارة

لا يخلو الانفراج من حسابات أمنية وجيوسياسية. فقد ابتعدت الأنظمة العسكرية الثلاثة عن فرنسا، وطردت القوات الفرنسية، وطردت النيجر القوات الأميركية، وصارت روسيا شريكها الأمني الرئيسي عبر «الفيلق الأفريقي» التابع لوزارة الدفاع.

وتقدر مراكز بحثية أن نحو 2500 عنصر روسي انتشروا في الدول الثلاث بين 2022 و2024، وأن موسكو أرسلت ألف عنصر إضافي إلى مالي في فبراير (شباط) 2026. وقال لافروف في نيامي في 8 يوليو إن بلاده ستواصل دعم «تعزيز القدرات العملياتية» لصالح جيوش الكونفدرالية، وتسعى إلى توثيق التعاون في الطاقة والتعدين.

عناصر من مجموعة «أفريكا كوربس» - «فاغنر» سابقاً - في مالي (أ.ب)

وفي 29 أغسطس (آب)، هاجم جنود متمردون قاعدة جوية ومقر الرئيس عبد الرحمن تياني في نيامي. وتشير التقارير إلى أن نحو 200 عنصر من «الفيلق الأفريقي» ساعدوا في استعادة القاعدة. وفي مالي، لعبت القوات الروسية دوراً حاسماً في استعادة الجيش السيطرة على مدينة كيدال الحيوية من يد المتمردين، مطلع أكتوبر الحالي.

في المقابل، بدأت واشنطن «إعادة ضبط» علاقتها بدول الساحل، بحسب مركز «كريتيكال ثريتس». فقد زار مسؤول أميركي كبير باماكو ونيامي وواغادوغو في فبراير ومارس، ورفعت وزارة الخزانة في فبراير عقوبات عن مسؤولَين ماليين تتهمهما بالتعاون مع «فاغنر»، وأفادت «رويترز» في مارس بأن البلدين يقتربان من اتفاق لاستئناف رحلات الاستطلاع الأميركية فوق مالي.


الكونغو تعلن رصد إيبولا في مقاطعة ثامنة... وكينيا تؤكد تسجيل 4 إصابات جديدة

عاملون في مجال الرعاية الصحية يصطفون لتلقي جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) المضاد لفيروس إيبولا في مدينة بيني بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو (أ.ب)
عاملون في مجال الرعاية الصحية يصطفون لتلقي جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) المضاد لفيروس إيبولا في مدينة بيني بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو (أ.ب)
TT

الكونغو تعلن رصد إيبولا في مقاطعة ثامنة... وكينيا تؤكد تسجيل 4 إصابات جديدة

عاملون في مجال الرعاية الصحية يصطفون لتلقي جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) المضاد لفيروس إيبولا في مدينة بيني بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو (أ.ب)
عاملون في مجال الرعاية الصحية يصطفون لتلقي جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) المضاد لفيروس إيبولا في مدينة بيني بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو (أ.ب)

قال معهد الصحة العامة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، اليوم الأحد، إن تفشي فيروس إيبولا امتد إلى مقاطعة ثامنة، هي نورث أوبانجي المتاخمة لجمهورية أفريقيا الوسطى.

وأفادت «رويترز» يوم الخميس بتأكيد حالتين في نورث أوبانجي، استناداً إلى مصدرين من مسؤولي قطاع الصحة. ولم تصدر السلطات حينها بياناً رسمياً في هذا الصدد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

يتجمع العاملون في القطاع الصحي وفرق الاستجابة الإنسانية -الذين يعملون في الخطوط الأمامية لمواجهة فيروس إيبولا- لتلقي اللقاح (رويترز)

وفي السياق، أكدت كينيا تسجيل أربع حالات إصابة جديدة بفيروس الإيبولا، من بينهم ثلاثة من العاملين في مجال الصحة، في الوقت الذي تسعى فيه السلطات لاحتواء أول تفش لهذا الفيروس المميت.

يقوم أشخاص بتطهير أيديهم بينما يتحقق أحد العاملين في القطاع الصحي الكيني من درجات حرارة المسافرين القادمين من أوغندا إلى كينيا (أ.ب)

وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء أن المراكز الأفريقية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها قالت في بيان إن حالات الإصابة الجديدة ترفع إجمالي حالات الإصابة إلى سبع حالات، بما في ذلك حالة وفاة. وقالت المراكز إن جميع المصابين الأربعة يخضعون للحجر الصحي بعدما تم رصد أنهم خالطوا المريض الأول، ويتلقون الرعاية الداعمة في منشأة علاج مخصصة.


القوات الإريترية تغادر أديغرات بشمال تيغراي تاركة خلفها آثار النزاع

عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) يستقلون شاحنة في أعقاب اشتباكات دارت في مدينة أديغرات (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) يستقلون شاحنة في أعقاب اشتباكات دارت في مدينة أديغرات (أ.ف.ب)
TT

القوات الإريترية تغادر أديغرات بشمال تيغراي تاركة خلفها آثار النزاع

عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) يستقلون شاحنة في أعقاب اشتباكات دارت في مدينة أديغرات (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) يستقلون شاحنة في أعقاب اشتباكات دارت في مدينة أديغرات (أ.ف.ب)

في وسط مدينة أديغرات ومحيطها، تنتشر شاحنات محترقة على جوانب الطرق، شاهدة على ضربات بطائرات مُسيَّرة تابعة للقوات الحكومية الإثيوبية ضد القوات الإريترية التي انتشرت في المدينة الواقعة بشمال إقليم تيغراي.

وتبعد أديغرات نحو 40 كيلومتراً إلى الجنوب من الحدود.

وتشهد العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا تدهوراً أعاد إلى الأذهان الحرب الحدودية الدامية التي خاضها البلدان بين عامي 1998 و2000 وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذا الشهر، قطعت الجارتان علاقاتهما الدبلوماسية إثر اتهام أديس أبابا أسمرة بدعم قوات تيغراي.

وحسب مصدر أمني، عبر آلاف الجنود الإريتريين الحدود في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) وانتشروا في تيغراي، لمساندة مقاتلي «جبهة تحرير شعب تيغراي» الذين شنوا هجوماً على القوات الفيدرالية أواخر سبتمبر (أيلول) بهدف إسقاط حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد.

إلا أن القوات الإريترية ومقاتلي الجبهة اضطروا إلى التراجع على وقع هجمات المُسيَّرات التي شنتها القوات الحكومية. وبينما عاد عدد من المقاتلين إلى إريتريا، لا يزال البعض الآخر متمركزاً على الأراضي الإثيوبية المتاخمة للحدود.

ويروي هاغوس (48 عاماً) وهو مقيم مع زوجته وأطفاله الأربعة في قرية صغيرة تبعد نحو 15 كيلومتراً شمال أديغرات، أن ضربة مُسيَّرة استهدفت في منتصف ليل السابع من أكتوبر، وبالقرب من منزله: «شاحنة كانت تقل جنوداً إريتريين وقذائف (هاون)».

ويضيف: «استمرت الانفجارات أكثر من 3 ساعات ونصف ساعة».

«رؤية الشيطان»

من جهتها، سمعت هايمانوت (33 عاماً) «أكثر من 10 انفجارات» قرب منزلها في 10 أكتوبر، أثناء استهداف المُسيَّرات للقوات الإريترية ومقاتلي «جبهة تحرير شعب تيغراي».

وتقول السيدة التي تقطن قرية في ضواحي أديغرات: «عندما رأيت الجنود الإريتريين يدخلون حيَّنا قبل أسبوعين، انتابني شعور بالصدمة والغضب (...) لقد رحلوا الآن، وأتمنى ألا يعودوا أبداً».

بدوره، يستحضر إلياس ديستا -وهو أحد سكان أديغرات- الانتهاكات التي ارتكبها الجنود الإريتريون إبان حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022، والتي خلفت ما لا يقل عن 600 ألف قتيل.

وآنذاك، اتُّهم الجيش الإريتري الذي كان يدعم القوات الحكومية ضد قوات «جبهة التحرير»، قبل أن تنقلب التحالفات، بارتكاب عدد كبير من جرائم الحرب.

ويؤكد الشاب البالغ 36 عاماً: «هنا، رؤية الجيش الإريتري أشبه برؤية الشيطان»، مستذكراً وصول الجنود إلى المدينة «سيراً وفي المركبات».

وتابع بأنه رغم انسحابهم «لم تهدأ الأوضاع تماماً. بعدما انهارت الشرطة والأجهزة الأمنية أُطلق سراح بعض المسجونين، وباتت المدينة تعاني موجة سرقات واعتداءات بالأسلحة البيضاء».

وفي شوارع أديغرات وأزقتها، تُجري القوات الحكومية المزودة بأسلحة ثقيلة دوريات مستمرة، بينما أُغلقت المدارس منذ أيام عدة. وعلى الرغم من أن المطاعم والمتاجر فتحت أبوابها، فإن كثيراً منها يعاني نقصاً حاداً في السلع.

ولا تزال الأوضاع متوترة في أقصى شمال تيغراي، وتحديداً بلدة زالامبيسا القريبة من الحدود؛ حيث لا يزال جنود إريتريون موجودين.

والجمعة، أعلنت حكومة آبي أحمد تعيين إدارة انتقالية لمدة 6 أشهر في تيغراي، في خطوة تمهيدية لتنظيم انتخابات في الإقليم.

ويقول إلياس ديستا: «نأمل أن تعيد الحكومة الجديدة السلام والأمان»، وأن تؤمِّن المساعدات الإنسانية في وقت «يعاني فيه السكان مجاعة حادة، وهم بحاجة ماسة إلى المساعدة»، على حد تعبيره.