«الاستجواب دون توقيف» يسهّل مثول السياسيين أمام المحقق بانفجار مرفأ بيروت

استدعاء رئيس حكومة سابق لاستجوابه بوصفه مدعى عليه... بعد المشنوق

مرفأ بيروت بعد الانفجار عام 2020 (أرشيفية - أ.ب)
مرفأ بيروت بعد الانفجار عام 2020 (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الاستجواب دون توقيف» يسهّل مثول السياسيين أمام المحقق بانفجار مرفأ بيروت

مرفأ بيروت بعد الانفجار عام 2020 (أرشيفية - أ.ب)
مرفأ بيروت بعد الانفجار عام 2020 (أرشيفية - أ.ب)

حدد المحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت، القاضي طارق البيطار، يوم الجمعة 25 أبريل (نيسان) الحالي، موعداً لاستجواب رئيس الحكومة السابق حسّان دياب، بوصفه مدعى عليه في هذه القضيّة، وكشف مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، عن أن البيطار «أرسل مذكرة لتبليغ دياب عبر النيابة العامة التمييزية التي ستحيلها بدورها إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء للتنفيذ بصفته رئيس حكومة سابق».

وأوضح المصدر أن البيطار «لا يزال متمسكاً بصلاحيته لملاحقة السياسيين الذين كانوا على علم بوجود نترات الأمونيوم في مرفأ بيروت، ومنهم حسان دياب عندما كان رئيساً للحكومة، وقرر زيارة مرفأ بيروت للاطلاع على وجود النترات فيه ثمّ ألغى هذه الزيارة بشكلٍ مفاجئ ومن دون تعليل».

تحول في قضية المرفأ

إطلاق يد البيطار مجدداً وإعطاء هذا الزخم الجديد للملف بعد عرقلة التحقيق لأكثر من عامين، يؤشر إلى أن هذا التحوّل جاء بعد انتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية، والتعهّد الذي أطلقه الأخير بدعم التحقيق وكشف حقيقة انفجار الرابع من أغسطس (آب) 2020، وتؤشر الإجراءات التي يعتمدها البيطار إلى تسوية ما، مهّدت لعودة التحقيق إلى مساره مقابل ضمانة تلقاها المدعى عليهم بعدم توقيفهم أثناء استجوابهم، إلّا أن مصادر مقرّبة من القاضي البيطار نفت بالمطلق وجود أي صفقة، وأكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن المحقق العدلي «أصدر لائحة ادعاءات جديدة شملت 12 شخصاً من موظفين في المرفأ وضباط في الجيش والأمن العام والجمارك قبل الانتخابات الرئاسية، وقبل عودة النيابة العامة التمييزية عن قرار مقاطعة المحقق العدلي».

وأوضح المصدر أن البيطار «اعتمد استراتيجية جديدة للتحقيق تقضي بأن يجري استجواباته من دون توقيف أي من المدعى عليهم، ويترك هذا الأمر إلى حين انتهاء التحقيق». وقال المصدر: «ليس كل مدعى عليه متورّط، ولا كلّ مَن يفرج عنه بريئاً». وإذ تمنّى أن يحضر باقي المدعى عليهم من سياسيين وقضاة إلى التحقيق، شدد على أن «مَن يمتنع عن المثول أمام المحقق العدلي يكون وضعه أصعب بكثير ممن يحضر ويدلي بإفادته».

المشنوق

استدعاء رئيس الحكومة السابق، جاء على أثر انتهاء البيطار من جلسة تحقيق عقدها مع وزير الداخلية السابق، نهاد المشنوق، دامت ساعة ونصف الساعة، حيث حضر عند الساعة العاشرة صباحاً إلى قصر العدل، ودخل مكتب المحقق العدلي الذي باشر استجوابه بحضور وكيله المحامي نعّوم فرح، ووكلاء الادعاء الشخصي، وأشار المصدر القضائي إلى أن التحقيق «تركز حول التقرير الذي تسلّمه المشنوق من جهاز الأمن العام في الخامس من أبريل 2014 والذي يتحدّث عن مشكلة مع قبطان باخرة محجوزة في عرض البحر، ويطلب قبطانها تسهيل أمور سفرهم». وقال إن «الجلسة كانت جيدة والمحقق العدلي حصل على الأجوبة التي يريدها».

وعلى أثر مغادرته مكتب البيطار، أوضح المشنوق في دردشة مع الإعلاميين أنه «حضر بصفته مواطناً لبنانياً انطلاقاً من احترامه للقضاء، ولثقته بوجود عهد جديد بقيادة الرئيس جوزيف عون، واحتراماً لرغبة أهالي شهداء انفجار المرفأ الذين يعتقدون أن الغياب عن التحقيق موجه ضدهم، أكثر مما هو إصرار على اتباع النص الدستوري المتعلق بمحاكمة الرؤساء والوزراء».

وأشار المشنوق إلى أن «التحقيق كان دقيقاً ومفيداً وجرى توضيح الأمور المتعلقة بالتقرير الذي تسلمته في شهر أبريل 2014 حول وجود باخرة في المياه اللبنانية».

من جهته، عدَّ المحامي نعوم فرح أن «هدف الحضور أمام المحقق هو تقديم أي معلومة يطلبها الأخير من أجل الوصول إلى الحقيقة».

وقال: «ما زلنا متمسكين بأن صلاحية الملاحقة تعود للمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، ولذلك تقدمنا بدعوى لمخاصمة الدولة بما خص إصرار المحقق العدلي على الادعاء على موكلي». وأمل في «تطوير قانون إنشاء المجلس العدلي لتوضيح الكثير من الأمور، ومنها أن يكون التقاضي أمامه على درجتين».


مقالات ذات صلة

وزيرا الخارجية والجيوش الفرنسيان في لبنان السبت

المشرق العربي وزيرة الجيوش أليس روفو (إ.ب.أ)

وزيرا الخارجية والجيوش الفرنسيان في لبنان السبت

يزور وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ووزيرة الجيوش أليس روفو لبنان، السبت والأحد، لبحث «آليات الوجود الدولي» هناك بعد انتهاء ولاية قوة «اليونيفيل».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)

مسلحون من «حزب الله» يحاولون منع الأمن اللبناني من مداهمة مستودع أدوية

أعلنت قوى الأمن الداخلي في لبنان أنها داهمت مستودعاً للأدوية في ضاحية بيروت الجنوبية وختمته بالشمع الأحمر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)

قطر تطرح مشروعاً متكاملاً لحل أزمة الكهرباء في لبنان

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام اقتراب التوصل إلى اتفاق مع قطر لإعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

4 سوريين ولبناني شاركوا بالقبض على «جزّار بانياس» في لبنان

انشغلت الأجهزة القضائية والأمنية في لبنان بحادثة اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف بـ«معراج أورال»، من منطقة المنصورية في جبل لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

اتصالات دولية مكثفة لتحييد لبنان عن أي تصعيد إقليمي

تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية خلال الأيام الماضية بين لبنان والدول الصديقة، لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

نذير رضا (بيروت)

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى مراجعة أحكام الدستور «بما ينسجم مع القانون»، ما فسّره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال القاضي فائق زيدان، في بيان صحافي، مساء الخميس، بمناسبة ذكرى الاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان العراقي «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

وذكر زيدان أن «التجربة السياسية كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)». وشدد على أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».


اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.


4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
TT

4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

كشف مصدر قضائي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن التحقيقات في ملابسات اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف باسم «معراج أورال»، كشفت مشاركة 4 سوريين ولبناني في خطفه من شقته بمنطقة المنصورية في جبل لبنان، ونقله إلى سوريا، في عملية غامضة ومعقّدة.

وأعلنت دمشق، أول من أمس، أنها اعتقلت كيالي الذي يوصف بـ«جزّار بانياس» نتيجة اتّهامه بالمسؤولية عن مجازر وقعت في الساحل السوري عام 2013.

وأوضح المصدر اللبناني أن المعلومات الأولية تفيد بأن العملية «نفذها أربعة سوريين ولبناني واحد»، مؤكداً أنه «من خلال تتبع هواتف منفّذي العملية وتعقّب الخطوط التي استُخدمت في محيط منزل كيالي، تبيّن أنهم قبضوا عليه داخل منزله في منطقة المنصورية، وسلكوا الطريق الساحلي من جونية مروراً بطرابلس وصولاً إلى معبر العبودية الحدودي في عكّار».