غروسي يضغط على طهران بـ«مهلة قصيرة» للتفاوض

إيران ترفض مقترحاً بإشراك الوكالة الدولية في المحادثات

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي متحدثاً للصحافيين في طهران (رويترز)
مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي متحدثاً للصحافيين في طهران (رويترز)
TT

غروسي يضغط على طهران بـ«مهلة قصيرة» للتفاوض

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي متحدثاً للصحافيين في طهران (رويترز)
مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي متحدثاً للصحافيين في طهران (رويترز)

أكد مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي أن المهلة قصيرة أمام الولايات المتحدة وإيران للتوصل إلى اتفاق نووي جديد، في حين رفضت وزارة الخارجية الإيرانية مقترحاً بانضمام الوكالة إلى المحادثات الجارية «لأن الوقت مبكر».

وقال غروسي لوسائل إعلام إيرانية، خلال زيارته طهران، الخميس: «نحن في مرحلة حاسمة في هذه المفاوضات المهمة (...) ندرك أننا لا نملك إلا مهلة قصيرة لذا أنا هنا (...) لتسهيل هذه العملية».

والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة ومقرها في فيينا، مكلفة بالتحقق من الطبيعة السلمية لبرنامج إيران النووي.

وتشتبه الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، فضلاً عن إسرائيل، منذ فترة طويلة، بسعي إيران إلى امتلاك السلاح النووي. في المقابل تنفي طهران أنها تسعى لذلك، مؤكدة أن أغراض برنامجها مدنية بحتة.

وذكرت وكالة (إرنا) الرسمية أن غروسي يجرى محادثات مع مدير المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي، من دون مزيد من التفاصيل.

وعنونت صحيفة «شرق» الإصلاحية أن الزيارة تفتح «فصلاً حساساً في الدبلوماسية الإيرانية».

صورة نشرتها منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تُظهر مدير الوكالة الدولية رافائيل غروسي (يسار) وهو يزور معرضاً للإنجازات النووية الإيرانية في طهران 17 أبريل 2025

أحجية النووي الإيراني

وقال غروسي في مقابلة مع صحيفة «لوموند» إن إيران «ليست بعيدة» عن تطوير قنبلة نووية. وأضاف: «إنها أشبه بأحجية، لديهم القطع، وقد يتمكنون يوماً ما من تجميعها (...) «لا يزال أمامهم مسافة ليقطعوها قبل أن يصلوا إلى تلك المرحلة. لكنهم ليسوا بعيدين، علينا أن نقر بذلك».

وتعليقاً على دعوة غروسي لمشاركة الوكالة في المحادثات الإيرانية - الأميركية، قال كاظم غريب‌ آبادي، معاون وزارة الخارجية الإيرانية، إن «الوقت مبكر على إشراك الوكالة في هذا الأمر».

ونقلت وكالة «إسنا» الإيرانية عن غريب آبادي، أن «غروسي تعجل في القول إن أي اتفاق نووي سيكون مجرد ورق من دون الوكالة الدولية».

ورحب وزير الخارجية عباس عراقجي عبر منصة «إكس» بـ«مناقشة مجدية» مع غروسي، مضيفاً: «في الأشهر المقبلة يمكن للوكالة أن تضطلع بدور أساسي في التسوية السلمية للملف النووي الإيراني».

وندد الوزير الإيراني بـ«مثيري الاضطرابات الذين يتجمعون لإخراج المفاوضات الجارية عن السكة».

ويبدو أن هذا الكلام يشير إلى تغير ظاهري في موقف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

فقد أكد المفاوض الأميركي ستيف ويتكوف أن على إيران «أن توقف برنامج التخصيب والعسكرة النووية والتخلص منه».

وكان ويتكوف امتنع عن المطالبة بتفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني، لكنه دعا إلى الحد من قدرات تخصيب اليورانيوم الإيرانية.

وترى إيران وقف كل نشاطاتها النووية بما يشمل الأغراض المدنية «خطاً أحمر».

وتفيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن إيران هي الدولة الوحيدة غير الحائزة سلاحاً نووياً التي تخصب اليورانيوم عند نسبة 60 في المائة، وهو مستوى عالٍ؛ أي أنها باتت قريبة من نسبة 90 في المائة الضرورية لصنع سلاح نووي، مشيرة إلى أنها تواصل تخزين المواد الانشطارية بكميات كبيرة.

وكان غروسي التقى، صباح الخميس، برئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، إن الرجلين أجريا «مشاورات لمواصلة التعاون والتعامل مع الوكالة في إطار الالتزامات القانونية الدولية».

وحسب «تسنيم»، فقد أعرب غروسي عن «سروره لإتاحة فرصة زيارة طهران، وأكد أهمية استمرار التعاون والتنسيق بين إيران والوكالة، والتشاور مع الأطراف الأخرى من أجل تهيئة أجواء مناسبة تساهم في تسوية القضايا القائمة».


مقالات ذات صلة

مسؤول إيراني: محادثات جديدة أوائل مارس قد تؤدي إلى اتفاق مؤقت

شؤون إقليمية مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز) p-circle

مسؤول إيراني: محادثات جديدة أوائل مارس قد تؤدي إلى اتفاق مؤقت

قال مسؤول إيراني كبير، الأحد، إن طهران وواشنطن لديهما وجهات نظر مختلفة حول نطاق وآلية رفع العقوبات عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز) p-circle

ويتكوف: ترمب يتساءل لماذا لم «تستسلم» إيران بعد رغم الضغوط

قال المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إن ترمب يتساءل عن أسباب عدم موافقة إيران حتى الآن على إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

نقلت صحيفة «غارديان» البريطانية عن مصادر إيرانية قولها، السبت، إن طهران ترفض تصدير مخزونها البالغ 300 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي ويظهر أمامه مجسم من قاذفات «بي 2» (أ.ف.ب)

هل يقبل ترمب بـ«تخصيب رمزي» في إيران؟

أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة، بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس احتمال قبول صيغة تسمح لإيران بـ«تخصيب رمزي محدود» داخل أراضيها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز) p-circle 00:28

بزشكيان: إيران لن تحني رأسها أمام ضغوط القوى العالمية

قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، السبت، إن بلاده لن «تحني رأسها» أمام ضغوط القوى العالمية، وذلك في ظل محادثات نووية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مسؤول إيراني: محادثات نووية جديدة أوائل مارس قد تؤدي إلى اتفاق مؤقت

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)
مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: محادثات نووية جديدة أوائل مارس قد تؤدي إلى اتفاق مؤقت

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)
مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

قال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز»، الأحد، إن طهران وواشنطن لديهما وجهات نظر مختلفة حول نطاق وآلية رفع العقوبات عن بلاده مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

وأضاف المسؤول أنه من المقرر إجراء محادثات جديدة بشأن البرنامج النووي أوائل مارس (آذار).

وقال ‌إن ⁠طهران ​يمكنها أن ⁠تنظر بجدية في خيار يتضمن تصدير جزء من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وتخفيف مستوى نقائه وتشكيل اتحاد إقليمي لتخصيب اليورانيوم، ولكن ⁠في المقابل يتعين الاعتراف بحقها ‌في تخصيب ‌اليورانيوم لأغراض سلمية.

وتابع المسؤول: «​المفاوضات ستستمر، ‌وهناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق مؤقت».

كان ‌وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال، يوم الجمعة، إنه يتوقع إعداد مسودة مقترح مضاد خلال ‌أيام بعد المحادثات النووية التي جرت مع الولايات المتحدة ⁠الأسبوع ⁠الماضي، في حين أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أنه يدرس شن هجمات عسكرية محدودة على إيران.

وقال المسؤول الكبير إن طهران لن تسلم السيطرة على مواردها من النفط والمعادن لواشنطن، لكن الشركات الأميركية يمكنها دائماً المشاركة بصفة مقاولين في ​حقول ​النفط والغاز الإيرانية.


ويتكوف: ترمب يتساءل لماذا لم «تستسلم» إيران بعد رغم الضغوط

المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
TT

ويتكوف: ترمب يتساءل لماذا لم «تستسلم» إيران بعد رغم الضغوط

المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

قال المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتساءل عن أسباب عدم موافقة إيران حتى الآن على إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي، رغم ما وصفها بـ«الضغوط الكبيرة» التي تمارسها واشنطن.

وفي مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، صرَّح ويتكوف بأن ترمب متعجب من موقف إيران. وأوضح قائلاً: «إنه يتساءل عن سبب عدم استسلامها... لا أريد استخدام كلمة استسلام، ولكن لماذا لم يستسلموا؟».

وأضاف أن ترمب يتساءل عن سبب عدم تواصل إيران مع الولايات المتحدة، «تحت هذا الضغط الهائل ومع حجم القوة البحرية التي نمتلكها هناك، لتُعلن أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، وتُحدد ما هي مستعدة لفعله».

وأشار ويتكوف إلى أن الخطوط الحمراء التي وضعها ترمب تلزم إيران بالحفاظ على «صفر تخصيب» لليورانيوم، مضيفاً أن إيران قد خصَّبت اليورانيوم إلى مستويات تتجاوز ما هو مطلوب للأغراض المدنية.

كما أكد المبعوث الأميركي، في المقابلة، أنه التقى رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع.

وقال: «التقيته بتوجيه من الرئيس»، دون الخوض في مزيد من التفاصيل.

والأسبوع الماضي، طالب بهلوي ترمب مجدداً بتدخل عسكري «عاجل» في إيران، وكرّر اقتراحه قيادة «مرحلة انتقالية» في البلاد.

وتأتي تصريحات ويتكوف في وقت يهدد فيه ترمب بضرب إيران ويكثف الانتشار العسكري في المنطقة، معرباً في الوقت نفسه عن رغبته في التوصُّل إلى اتفاق مع طهران بشأن برنامجها النووي.

ومنذ سنوات يُعدّ هذا البرنامج محور خلاف بين طهران والدول الغربية التي تخشى حيازة إيران أسلحة نووية.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن مسودة مقترح اتفاق مع واشنطن ستكون جاهزة في غضون أيام.

وقال ترمب الخميس إن أمام إيران 15 يوما كحد أقصى للتوصل إلى اتفاق بشأن المخاوف المتعلقة ببرنامجها النووي.

وبينما كانت المحادثات جارية بين البلدين في جنيف، قال المرشد الإيراني علي خامنئي الثلاثاء، إن ترمب «لن ينجح في تدمير الجمهورية الإسلامية».

وتتهم الدول الغربية طهران بالسعي إلى امتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران التي تؤكد حقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض المدنية.

وتسعى إيران، من جانبها، إلى التفاوض لرفع العقوبات التي ألحقت ضررا بالغا باقتصادها وساهمت في اندلاع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في ديسمبر (كانون الأول).


واشنطن توازن بين «تخصيب رمزي» وضربة خاطفة

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
TT

واشنطن توازن بين «تخصيب رمزي» وضربة خاطفة

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس عدة احتمالات للتعامل مع إيران، من بينها قبول صيغة تسمح لإيران بـ«تخصيب رمزي محدود» لليورانيوم داخل أراضيها شرط أن يشمل ذلك ضمانات تقنية مفصلة تثبت عدم وجود أي مسار نحو امتلاك سلاح نووي.

وأضاف الموقع أن ترمب يدرس أيضاً خيارات عسكرية متنوعة، لكنه يفضل الضربات الخاطفة مثلما حدث في فنزويلا، بدلاً من الحرب الطويلة، وذلك خوفاً من تأثيرها على الاقتصاد الأميركي في سنة الانتخابات النصفية للكونغرس. كما نصحه البعض بالتراجع عن فكرة تغيير النظام في طهران لصعوبة تحقيق ذلك بالضربات الجوية وحدها.

وفي الوقت ذاته، يخشى ترمب من التراجع دون تحقيق إنجاز ضد إيران - إما بضربة عسكرية أو التوصل إلى اتفاق - كي لا يبدو ضعيفاً أمام العالم.. ونقلت «رويترز» عن مسؤول كبير في البيت الأبيض قوله إنه على الرغم من خطاب ترمب العدواني، لا يوجد حتى الآن «رأي موحد» في واشنطن بشأن الخطوة التالية تجاه إيران، فيما ينتظر ترمب المقترح الذي تُعده طهران حالياً عبر مسودة اتفاق جديد.

في الأثناء، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، إن بلاده ‌لن «‌تحني رأسها» ‌أمام ضغوط القوى العالمية. (تفاصيل ص 6) تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»