«الصليب الأحمر» الدولي في السودان: الخطر يطارد الناس بمناطق النزاع

كشفت عن جرائم عنف جنسي واسعة النطاق

تعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر على توزيع المساعدات على 1500 أسرة محتاجة في قولو، جبل مرة  (موقع الصليب الأحمر)
تعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر على توزيع المساعدات على 1500 أسرة محتاجة في قولو، جبل مرة (موقع الصليب الأحمر)
TT

«الصليب الأحمر» الدولي في السودان: الخطر يطارد الناس بمناطق النزاع

تعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر على توزيع المساعدات على 1500 أسرة محتاجة في قولو، جبل مرة  (موقع الصليب الأحمر)
تعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر على توزيع المساعدات على 1500 أسرة محتاجة في قولو، جبل مرة (موقع الصليب الأحمر)

قال رئيس البعثة الدولية للصليب الأحمر في السودان دانيال اومالي، إن نظام الرعاية الصحية في السودان تعرَّض للانهيار، واضطر بعض الجرحى إلى طلب العلاج في بلدان مجاورة. وأضاف أن المرافق الصحية في مناطق النزاع تضررت وأصبحت حياة الناس في خطر؛ لأن 70 في المائة - 80 في المائة من المرافق الصحية خرجت عن الخدمة؛ ما يحول دون حصول اثنين من كل ثلاثة مدنيين على الرعاية الطبية، منوها بأن المستشفيات العاملة والتي لا تتعدى 20 في المائة تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والمعدات الطبية والموظفين. ومع تفاقم الأزمة يعاني النساء والأطفال وكبار السن الأمرين للحصول على الرعاية الصحية، لافتاً إلى أن نهب المرافق الصحية وتهديد الموظفين والمرضى وممارسة العنف الجسدي ضدهم أمر شائع.

وكان وزير الصحة السوداني، هيثم محمد، أشار في وقت سابق إلى أن 80 في المائة من المستشفيات والمرافق الصحية خرج عن الخدمة إما لوقوعها في مناطق الاشتباكات أو تعرُّضها لضرر جزئي أو كلي.

دعوة للجيش و«الدعم»

وحث دانيال في مؤتمر صحافي في بورتسودان، الأربعاء، الجيش و«الدعم السريع» على الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وعلى ضرورة وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين في أوقات الأعمال العدائية للذين في أمس الحاجة إليها، وأهمية السماح للمنظمات الإنسانية بالعمل بشكل آمن لضمان تقديم المساعدات والحماية إلى المتضررين من النزاع. وذكر أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تعمل مع الجميع دون انحياز من أجل حماية الأرواح في كل السودان.

وأشار تقرير صادر عن اللجنة بمناسبة مرور عامين على الحرب بين الجيش و«الدعم السريع» اطلعت عليه «الشرق الأوسط» إلى ارتكاب عنف جنسي على نطاق واسع في السودان، وكثير من الناجين لا يستطيعون الحصول على الخدمات الطبية المنقذة للحياة والدعم النفسي والاجتماعي. وأدى نقص الخدمات إلى صعوبة بالغة في تقدير الحجم الحقيقي للمشكلة، لكن إفادات الشهود ترسم صورة قاتمة للمشهد، وتشير إلى اتباع نمط خبيث يتمثل في تجريد الضحايا من طبيعتهم الإنسانية، وأوضح أن العنف الجنسي هو سبب النزوح القسري، وأفاد بعض الأشخاص بأنهم فروا من منازلهم على الفور بسبب العنف الجنسي، في حين استُهدف آخرون أثناء محاولتهم الوصول إلى بر الأمان.

مرضى يتلقون العلاج في مستشفى القضارف للأورام بشرق السودان (أ.ف.ب)

وأفاد التقرير بأن أكثر من 70 ناجية وبخاصة اللاتي حملن كن مترددات في طلب الرعاية الطبية المبكرة بسبب المخاوف من الوصم، لكن مع تقدم مراحل الحمل وجدن أنفسهن في كثير من الأحيان بلا دعم، وكن في بعض الأحيان بعيدات عن أفراد عائلاتهن الذين على الرغم من مشاهدتهم الأحداث المؤلمة واجهوا صعوبة بالغة في استيعاب ما حدث.البحث عن مفقودين

وأوضح التقرير أن اللجنة تلقت 7700 طلب بحث عن مفقودين حتي نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهذا الرقم ضئيل، لكنه أعلى بنسبة 66 في المائة من إجمالي، عدد الحالات في عام 2023، وتم تسهيل إجراء أكثر من 45 ألف مكالمة هاتفية بين أفراد العائلات داخل السودان. وحثت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في السودان على ضرورة الامتثال للقانون الدولي الإنساني، وتوفير حيز للحفاظ على الحد الأدنى من المعايير الإنسانية وفصلها عن الأجندة السياسية، وقالت إن حماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية دون عوائق أمران غير قابلين للتفاوض، لكنهما واجبان قانونيان نابعان من القانون الدولي الإنساني.


مقالات ذات صلة

مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

شمال افريقيا فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)

مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من قِبَل طرفي النزاع في السودان، معرباً عن قلقه.

وجدان طلحة (بورتسودان)
شمال افريقيا فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب) play-circle

المفوض الأممي لـ«حقوق الإنسان» يدعو إلى مساءلة مرتكبي الجرائم في السودان

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، يوم الأحد، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من قبل طرفي النزاع في السودان.

وجدان طلحة (بورتسودان) «الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

على مدار نحو 15 عاماً، عقب إعلان الحكومة الإثيوبية عزمها بناء «سد النهضة» على رافد النيل الأزرق، دخلت مصر والسودان وإثيوبيا في نزاع مستمر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

ترحيب مصري - سوداني بعرض ترمب حول السد الإثيوبي

رحّبت دولتا مصر والسودان بعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالوساطة مجدداً في قضية «سد النهضة» للوصول إلى اتفاق بين دولتي المصب، مصر والسودان، مع إثيوبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني) play-circle 00:35

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن معركة «الكرامة» لن تنتهي إلا بانتهاء «التمرد» وكل من يدعمه.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

سوريا: وقف نار يمهد لدمج «قسد»

سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
TT

سوريا: وقف نار يمهد لدمج «قسد»

سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، في مؤتمر صحافي، مساء أمس (الأحد)، توقيع اتفاقية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» مع الحكومة السورية ووقف إطلاق النار، مؤكداً أن كل الملفات العالقة مع «قسد» سيتم حلها.

وحملت الوثيقة، التي نشرتها الرئاسة السورية، توقيع كل من الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي. ونقلت وسائل إعلام رسمية عن الشرع قوله «كل الملفات العالقة مع (قسد) سيتم ‌حلها».

وأظهرت وثيقة ​نشرتها الرئاسة ‌السورية أن اتفاق وقف إطلاق النار سينفذ بالتزامن مع انسحاب كل المقاتلين التابعين لـ«قوات سوريا الديمقراطية» إلى شرق نهر الفرات.

وتضمن الوثيقة «وقف إطلاق نار شاملاً وفورياً على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)، بالتوازي مع انسحاب كل ‌التشكيلات العسكرية التابعة لـ(قسد) إلى ‍منطقة شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار».

وعدّ المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، أن الاتفاق ووقف إطلاق النار، يمثلان «نقطة تحوّل مفصلية؛ إذ يختار الخصوم السابقون الشراكة بدلاً من الانقسام»، مشيداً بجهود الطرفين «البنّاءة» لإبرام اتفاق «يمهّد الطريق أمام تجديد الحوار والتعاون نحو سوريا موحّدة».


إجماع يمني جنوبي على الاحتكام لنتائج الحوار المرتقب

من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)
من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)
TT

إجماع يمني جنوبي على الاحتكام لنتائج الحوار المرتقب

من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)
من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)

في تطور سياسي يمني جديد، عُقد في الرياض، أمس، «اللقاء التشاوري الجنوبي» بمشاركة واسعة من قيادات وشخصيات جنوبية، برعاية السعودية، تمهيداً لعقد «مؤتمر الحوار الجنوبي»، وسط تأكيد بلورة رؤية جامعة تعتمد الحوار خياراً أساسياً، بعيداً عن العنف أو الاستقطابات الداخلية، وضمان حقوق جميع مكونات الجنوب.

وأكد البيان الختامي، الذي قرأه عبد الرحمن المحرّمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن «مؤتمر الحوار الجنوبي» المرتقب يهدف إلى تحقيق حل عادل ومستدام للقضية الجنوبية، مع احترام حق الجنوبيين في تقرير مستقبلهم السياسي من دون تدخل خارجي أو تمثيل أحادي، مشيراً إلى دعم سعودي شامل؛ سياسي واقتصادي وأمني.

كما دعا البيان القوى الجنوبية إلى المشاركة بمسؤولية في الحوار المرتقب، وحذر من توظيف الاحتجاجات الشعبية لتحقيق مكاسب شخصية، مؤكداً أن الرعاية السعودية توفر فرصة تاريخية لإعادة تصويب المسار السياسي وحماية الأمن والاستقرار في الجنوب واليمن والمنطقة. في المقابل، جرى انتقاد التدخلات الإماراتية التي عززت الانقسامات والفوضى.


قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)
TT

قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، الأحد، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف حرب «فرضت» على الأكراد، بعد تقدم القوات الحكومية في مناطق يسيطرون عليها في شمال سوريا، فيما قالت وزارة الداخلية السورية إنها تتابع تقارير حول وقوع «مجازر» بمحافظة الحسكة.

وقال عبدي في بيان بثته قناة روناهي الكردية «كان الإصرار واضحاً على فرض هذه الحرب علينا»، مضيفاً «من أجل ألا تتحول هذه الحرب الى حرب أهلية... قبلنا أن ننسحب من مناطق دير الزور والرقة الى الحسكة لنوقف هذه الحرب». وتعهد بأن يشرح بنود الاتفاق للأكراد بعد عودته من دمشق حيث من المتوقع أن يلتقي الشرع الاثنين.

في غضون ذلك، قالت وزارة الداخلية السورية إنها تتابع تقارير ترددت عن وقوع ما وصفتها «مجازر» بمحافظة الحسكة وتحاول التأكد من صحتها.

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)

وأضافت في بيان «تتابع وزارة الداخلية ببالغ الاهتمام والجدية التقارير الواردة حول وقوع مجازر في محافظة الحسكة، وتؤكد أن أجهزتها المختصة باشرت فوراً إجراءات التحقيقات اللازمة للتثبت من المعلومات الواردة».

لكن الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد، نفت ذلك وقالت «كل الأخبار عن مجازر في الحسكة مفبركة تماماً وتستهدف من قبل مصادر مرتبطة بجهات مخربة عدم الالتزام بوقف إطلاق النار وتأجيج التوترات القبلية واستئناف الهجمات على الحسكة وكوباني».

وأضافت لموقع «رووداو» الإخباري الكردي «ملتزمون باتفاق وقف إطلاق النار مع دمشق والاندماج الكامل».