«أونكتاد»: الاقتصاد العالمي على أعتاب الركود في 2025 وسط تصاعد التوترات التجارية

توقعات بتباطؤ النمو إلى 2.3 %... و«مؤشر الخوف» يسجل ثالث أعلى مستوى تاريخي

منظر عام للمنطقة المالية المركزية في مومباي (رويترز)
منظر عام للمنطقة المالية المركزية في مومباي (رويترز)
TT

«أونكتاد»: الاقتصاد العالمي على أعتاب الركود في 2025 وسط تصاعد التوترات التجارية

منظر عام للمنطقة المالية المركزية في مومباي (رويترز)
منظر عام للمنطقة المالية المركزية في مومباي (رويترز)

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، الأربعاء، أن النمو الاقتصادي العالمي قد يتباطأ إلى 2.3 في المائة خلال عام 2025، أي أقل من عتبة 2.5 في المائة التي يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها مؤشر على ركود عالمي. ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنةً بمتوسط ​​معدلات النمو السنوية في فترة ما قبل الجائحة، والتي كانت بطيئة أصلاً. وأشارت المنظمة إلى أن الاقتصاد العالمي قد سجل نمواً بنسبة 2.8 في المائة في عام 2024.

وأضاف التقرير: «يمثل هذا التراجع انخفاضاً ملحوظاً مقارنة بمتوسط معدلات النمو السنوية المسجلة في فترة ما قبل الجائحة، التي كانت بدورها فترة من النمو الضعيف نسبياً على المستوى العالمي».

وبحسب «أونكتاد»، يؤدي تصاعد حالة عدم اليقين إلى خفض توقعات النمو الاقتصادي العالمي. وقد شهدت الأسواق المالية اضطرابات حادة هذا الشهر في ظل تصاعد حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية، لا سيما بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الثاني من أبريل (نيسان)، فرض تعريفات جمركية واسعة على عدد من الدول. وبعد أيام، تراجع ترمب عن الرسوم المرتفعة على 12 اقتصاداً، لكنه في المقابل فرض تعريفات أكثر صرامة على الصين وصلت إلى 145 في المائة.

وفي بداية عام 2025، بلغ مؤشر عدم اليقين في السياسات الاقتصادية أعلى مستوياته منذ مطلع القرن؛ ما عكس تزايد القلق بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية. وفي أبريل من العام ذاته، أدت المخاوف المتزايدة بشأن الاقتصاد العالمي والتغيرات في السياسات التجارية إلى اضطرابات مالية كبيرة، تخللتها تصحيحات حادة وخسائر ملحوظة في الأسواق، حيث قفز «مؤشر الخوف» — الذي يقيس تقلبات سوق الأسهم الأميركية — إلى ثالث أعلى مستوى في تاريخه.

وأشارت إلى أن المخاوف من دخول الولايات المتحدة في حالة ركود تزداد، في ظل تصاعد القلق بين المستثمرين من تأثيرات الرسوم الجمركية المشددة.

تباطؤ في ديناميكية التجارة العالمية

شهدت التجارة العالمية ارتفاعاً ملحوظاً في أواخر عام 2024 وأوائل عام 2025، مدفوعة جزئياً بتسارع الطلبات قبيل تطبيق الرسوم الجمركية الجديدة. إلا أن هذا الزخم مرشح للتراجع — وربما الانعكاس — مع دخول الإجراءات الجمركية حيّز التنفيذ خلال العام.

وخلال الفترة الممتدة من يناير (كانون الثاني) إلى نهاية مارس (آذار) 2025، انخفض مؤشر شنغهاي الشامل لصادرات الحاويات، وهو أحد المؤشرات الرئيسة لنشاط الشحن والتجارة الدولية، بنسبة 40 في المائة، ليصل إلى مستويات لم تُسجل منذ ما قبل الجائحة، حينما كانت تجارة السلع العالمية راكدة بالفعل.

ومع بلوغ حالة عدم اليقين في السياسات التجارية مستويات غير مسبوقة، فإنها تُثقل كاهل ثقة الشركات، وتعرقل التخطيط طويل الأجل، وتُعيد تشكيل أنماط التجارة العالمية. وأصبح المصنعون والمستثمرون يؤجلون قراراتهم، ويُعيدون تقييم استراتيجيات سلاسل الإمداد، ويكثفون جهود إدارة المخاطر.

ضغوط متزايدة على تمويل التنمية

تُسجل الأولويات المالية تحولاً في الاقتصادات الكبرى، حيث تتراجع المساعدة الإنمائية الرسمية، ويتقلص الإنفاق الاجتماعي، بينما تتضخم ميزانيات الدفاع. وتشير التقديرات الأولية إلى تراجع المساعدة الإنمائية الرسمية من الجهات المانحة الرئيسة بنسبة 18 في المائة بين عامي 2023 و2025، ضمن اتجاه هبوطي أوسع رغم الزيادة العامة في مستويات المساعدة العالمية.

وتراجعت التدفقات المالية إلى البلدان النامية من نحو 175 مليار دولار في 2020 إلى 160 ملياراً في 2023. ويحذّر التقرير من أن هذا التراجع يُهدد بتقويض التقدم المحرز نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة. في الوقت ذاته، يُسهم الحذر الاستثماري، في ظل أوضاع مالية متقلبة وتصاعد حالة عدم اليقين، في تقليص التمويل المتاح للتنمية طويلة الأجل.

البلدان النامية تواجه «عاصفة عاتية»

تجد الدول منخفضة الدخل نفسها في مواجهة «عاصفة عاتية» نتيجة تدهور الأوضاع الخارجية، وارتفاع أعباء الديون، وضعف النمو المحلي. وتشير البيانات إلى أن أكثر من نصف هذه الدول (35 من أصل 68) تمر إما بضائقة مالية فعلية أو معرَّضة لخطر داهم.

وقد أدى التراكم السريع للديون، خصوصاً في الدول النامية، إلى استنزاف الحيز المالي المحدود لديها، بالتزامن مع تشديد شروط التمويل. ومع استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض، تضطر الحكومات إلى تحويل مواردها بعيداً عن الخدمات الأساسية لتغطية تكاليف خدمة الدين.

وفي هذه الأثناء، تتجه رؤوس الأموال بشكل متزايد نحو الأصول والأسواق «الأكثر أماناً» أو «استقراراً» في الاقتصادات المتقدمة؛ ما يُلحق الضرر بالتدفقات المالية الواردة إلى الدول النامية.

وعلى الرغم من التحديات، يُسلط التقرير الضوء على التجارة بين بلدان الجنوب بصفتها مصدراً واعداً للفرص والمرونة. فهذه التجارة تُشكّل نحو ثلث التجارة العالمية، وتشهد نمواً أسرع مقارنة بغيرها من تدفقات التجارة. وقد أسهمت التبادلات التجارية في شرق وجنوب شرق آسيا بشكل خاص في هذا التوسع.

أولويات السياسة لتعزيز المرونة

في مواجهة تصاعد التوترات التجارية وتباطؤ النمو العالمي، يُحذّر التقرير من مخاطر التشرذم الاقتصادي والمواجهة الجيو - اقتصادية، داعياً إلى:

- تعزيز تنسيق السياسات على المستويين الإقليمي والدولي لاستعادة القدرة على التنبؤ في التجارة والتدفقات المالية.

- تكثيف التعاون متعدد الأطراف لضمان استقرار الأسواق وحماية الاقتصادات الهشة.

- البناء على الروابط التجارية والاقتصادية بين الدول النامية لتعزيز المرونة ومواجهة الصدمات العالمية.

- إعادة توازن الأولويات المالية، عبر تقليص الإنفاق العسكري وتوجيه الموارد نحو البنية التحتية المستدامة، والحماية الاجتماعية، والعمل المناخي.

- مواءمة السياسات المالية والنقدية والصناعية مع أهداف التنمية طويلة الأجل.


مقالات ذات صلة

ارتفاع الدولار مع فرملة الاحتياطي الفيدرالي لتوقعات خفض الفائدة

الاقتصاد رجل يمر أمام محل صرافة مزين بلوحات من الفينيل عليها صور أوراق نقدية من فئة الدولار في سيوداد خواريز بالمكسيك (رويترز)

ارتفاع الدولار مع فرملة الاحتياطي الفيدرالي لتوقعات خفض الفائدة

ارتفع الدولار يوم الخميس من أدنى مستوياته الأخيرة، بعد أن أظهر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي أن صنّاع السياسة لا يبدون عجلة في خفض الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مصفاة فيليبس 66 ليك تشارلز في ويست ليك، لويزيانا (رويترز)

النفط يتراجع مع تقييم المستثمرين لمسار التوترات الأميركية الإيرانية

تراجعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية المبكرة يوم الخميس، بعد ارتفاعها بنسبة 4 في المائة في اليوم السابق.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد يتم تجهيز مجوهرات ذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغيسا» في فيينا (إ.ف.ب)

الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار قبيل صدور بيانات التضخم

انخفضت أسعار الذهب بشكل طفيف في سوق منخفضة السيولة يوم الخميس، بعد ارتفاعها بأكثر من 2 في المائة في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري رجل يركض على ممر للمشاة ينعكس على لوحة إلكترونية تعرض أسعار الصرف خارج مكتب وساطة في طوكيو (رويترز)

تحليل إخباري اقتصاد العالم في مهب «عدم اليقين المطلق»

دخل الاقتصاد العالمي في نفق من الغموض غير المسبوق خلال فبراير الحالي؛ حيث قفز «مؤشر عدم اليقين العالمي» إلى مستويات تاريخية مرعبة بلغت 106862 نقطة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يمرون أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

الأسهم الآسيوية ترتفع رغم استمرار المخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي

ارتفعت الأسهم الآسيوية، يوم الأربعاء، رغم تجدد المخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي التي تُسيطر على الأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.


تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
TT

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية باستثمارات ضخمة.

وتتضمن الاتفاقية، التي جرى التوقيع عليها في إسطنبول، الجمعة، بحضور وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، إنشاء محطتين للطاقة الشمسية في ولايتَي سيواس وكرمان التركيتين بقدرة 2000 ميغاواط، باستثمارات تبلغ مليارَي دولار، وتنفيذ مشاريع طاقة شمسية واسعة النطاق بقدرة إجمالية تبلغ 5000 ميغاواط في تركيا.

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار خلال توقيع اتفاقية التعاون في مجال الطاقة المتجددة بالرياض يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال بيرقدار، معلقاً على توقيع الاتفاقية: «وقّعنا خلال زيارة رئيسنا، رجب طيب إردوغان، إلى الرياض (جرت في 3 فبراير/ شباط الحالي) اتفاقية حكومية دولية بشأن مشاريع محطات الطاقة المتجددة مع نظيري السعودي، السيد عبد العزيز بن سلمان آل سعود، والتي تنص على استثمارات إجمالية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بتركيا تبلغ 5000 ميغاواط».

وأضاف: «واليوم، رسخنا هذا التعاون بتوقيعنا على الاتفاقية مع شركة (أكوا) في إسطنبول. في المرحلة الأولى من المشروع، سيتم إنشاء محطتين للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 2000 ميغاواط في سيواس وكرمان، باستثمار يقارب مليارَي دولار، وبذلك سنضيف قدرة إلى شبكتنا لتلبية احتياجات الكهرباء لـ2.1 مليون أسرة».

وتابع بيرقدار، عبر حسابه في «إكس»: «في سيواس، اتفقنا على سعر شراء قدره 2.35 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، أما في كرمان فسنشتري الكهرباء المنتجة بسعر ثابت قدره 1.99 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، وهو أدنى سعر سُجّل في تركيا، وستكون الأسعار التي حددناها سارية لمدة 25 عاماً».

وقال: «إننا نهدف إلى وضع الأسس لهذه المشاريع، التي ستُسهم إسهاماً كبيراً في قطاع الطاقة، من خلال اشتراط نسبة 50 في المائة من المكون المحلي، خلال العام الحالي، وتشغيلها في عام 2028، والوصول بها إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة في أقرب وقت ممكن».

ولفت بيرقدار إلى أنه في المرحلة الثانية من الاتفاقية، التي تبلغ طاقتها الإجمالية 5000 ميغاواط، «نهدف إلى توسيع تعاوننا باستثمارات إضافية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بقدرة 3000 ميغاواط»، معرباً عن أمله في أن تكون هذه الخطوة المهمة، التي تُعزز الثقة في تحوّل تركيا نحو الطاقة المتجددة ومناخها الاستثماري، مُفيدة لقطاع الطاقة التركي.

خطة من مرحلتين

ومن المقرر بدء أعمال الإنشاء في المرحلة الأولى من استثمارات «أكوا» في تركيا خلال الربع الأول أو الثاني من عام 2027، على أن يبدأ توفير الكهرباء بحلول منتصف عام 2028.

وتهدف «أكوا» إلى توقيع اتفاقية مع تركيا بشأن المرحلة الثانية من استثماراتها في الطاقة المتجددة قبل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتوفر مشروعات المرحلة الأولى أسعاراً تنافسية للغاية لبيع الكهرباء، مقارنةً بمحطات الطاقة المتجددة الأخرى في تركيا. وعلاوة على ذلك، ستزود هذه المحطات، التي تبلغ قيمة الاستثمارات فيها نحو مليارَي دولار، أكثر من مليونَي أسرة تركية بالكهرباء.

إحدى محطات الطاقة الشمسية في تركيا (وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية)

وستشتري شركة تركية، مملوكة للدولة، الكهرباء المولدة من هذه المحطات لمدة 30 عاماً. كما سيتم، خلال تنفيذ المشروعات، تحقيق الاستفادة القصوى من المعدات والخدمات محلياً.

وحاولت تركيا، خلال السنوات الماضية، جذب استثمارات خليجية في قطاع الطاقة في ظل مساعيها لرفع قدرة توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة إلى 120 غيغاواط بحلول عام 2035، لكن العديد من المحاولات السابقة لم تكتمل بسبب خلافات حول التقييمات المالية والأسعار.

وأعلنت «أكوا» في يونيو (حزيران) الماضي عزمها على بناء محطتَي طاقة شمسية ضخمتين في تركيا، ضمن خطة لاستثمار مليارات الدولارات في قطاع الطاقة التركي.

استثمارات ضخمة

ورغم عدم الكشف عن قيمة استثمار «أكوا»، فإن تركيا كانت أعلنت، العام قبل الماضي، عن إجراء محادثات معها حول مشروعات تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار.

وكان وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، قيم الاتفاقية الحكومية في مجال الطاقة التي وُقّعت خلال زيارة إردوغان للرياض، بأنها إضافة كبيرة على صعيد تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى تركيا.

جانب من مباحثات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض بحضور وفدَي البلدين يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال إن وتيرة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا تشهد تسارعاً، ما يعكس تنامي الثقة ببرنامجها الاقتصادي، لافتاً إلى أن تدفق استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة مليارَي دولار إلى مشاريع الطاقة المتجددة في تركيا، من خلال الاتفاقية الموقعة مع السعودية، سيسرّع التحول الأخضر، ويعزز أمن الطاقة، ويقلل بشكل هيكلي الاعتماد على واردات الطاقة.

وتشمل محفظة شركة «أكوا»، التي يملك «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي نسبة 44 في المائة منها، محطة تعمل بالغاز في تركيا، كما وسعت مشروعاتها بقطاع الطاقة الشمسية خلال عام 2024 في كل من ماليزيا وإندونيسيا وأوزبكستان.