مصر: التحقيق في رفض منتجع بسيناء استقبال سائح إسرائيلي

شليزنجر قال إن إدارته أبلغته بأن «الوقت غير مناسب لاستقبال زوار من إسرائيل»

شواطئ جنوب سيناء تجتذب السياح الإسرائيليين (الشرق الأوسط)
شواطئ جنوب سيناء تجتذب السياح الإسرائيليين (الشرق الأوسط)
TT

مصر: التحقيق في رفض منتجع بسيناء استقبال سائح إسرائيلي

شواطئ جنوب سيناء تجتذب السياح الإسرائيليين (الشرق الأوسط)
شواطئ جنوب سيناء تجتذب السياح الإسرائيليين (الشرق الأوسط)

فتحتْ السلطات المصرية تحقيقاً بشأن «رفض أحد المنتجعات في مدينة دهب بجنوب سيناء استقبال سائح إسرائيلي»، حسب ما كشفه مسؤول مصري لـ«الشرق الأوسط».

وكانت تقارير صحافية إسرائيلية أفادت بأن سائحاً إسرائيلياً يُدعى يهودا شليزنجر، يسافر كثيراً إلى سيناء بمصر، تم إخباره بأنه لم يعد بإمكانه الإقامة في منتجع سبق أن زاره لأنه «إسرائيلي».

وحسب التقارير، حاول شليزنجر، البالغ من العمر 38 عاماً، حجز إجازة في «روكسي» (Rocksea)، وهو مخيم ساحلي أقام فيه مرتين سابقاً، لكنه تلقى رداً عبر البريد الإلكتروني يبلغه بأن «المواطنين الإسرائيليين غير مرحب بهم حالياً بسبب الوضع الحساس».

السائح الإسرائيلي قال إنه شعر بصدمة لرفض استقباله (صحف إسرائيلية)

ونقلت التقارير عن شليزنجر قوله: «أزور سيناء منذ أكثر من عقد، عادة في فترة عيد الفصح وعيد العرش... لا تزال معظم الأماكن ترحب بي بحفاوة. كنت أرغب بالعودة إلى (روكسي) لتنظيمه الجيد وشاطئه الجميل، ولأنني أعرف مالكته، روكسي، وطاقم العمل، ولكن عندما تواصلت معه عبر البريد الإلكتروني للحجز، تلقيت رداً مفاجئاً».

وأوضح أن إدارة المنتجع كتبت: «نظراً للوضع الحساس للغاية الحالي والمخاوف التي يبديها بعض ضيوفنا المحليين، نعتقد أن الوقت غير مناسب لاستضافة زوار من إسرائيل».

ونشر شليزنجر صورةً من البريد الذي وصله من المنتجع، وتضمنت أنه «يُرجى العلم أن هذا القرار ليس شخصياً، ولا يستند إلى أي شكل من أشكال التمييز. إنه ببساطة انعكاس للأجواء المتوترة على الأرض حالياً، والتي علينا التعامل معها بحذر حرصاً على سلامة وراحة الجميع».

صورة من البريد الإلكتروني الذي قال السائح الإسرائيلي إنه تلقاه من إدارة المنتجع

وزعم شليزنجر أن الرد جاء من مدير مصري، مضيفاً: «إنه أمرٌ مُثيرٌ للغضب. كيف يُرسلون لي بريداً إلكترونياً يُفيد بأنهم لا يقبلون الإسرائيليين ويدّعون أن الأمر ليس شخصياً؟ إنه أمرٌ شخصيٌّ للغاية. هذا مُوجّهٌ لجميع الإسرائيليين»، مؤكداً في الوقت نفسه أن «البدو في سيناء يرحبون بنا دائماً»، حسب تعبيره.

ورد السائح الإسرائيلي على إدارة المنتجع في رسالة إلكترونية قائلاً: «هذا قرار مروع، فعلى حد علمي هناك اتفاقية سلام بين إسرائيل ومصر».

وأثارت قصة هذا السائح جدلاً في إسرائيل، ونقلت التقارير الإسرائيلية أن إدارة «منتجع روكسي» أرسلت رداً على هذا الجدل جاء فيه: «أولاً وقبل كل شيء، نأسف بشدة لأن رسالتنا تسببت في أي ضرر - لم يكن هذا قصدنا أبداً. كان ردنا يهدف فقط إلى ضمان سلامة وراحة ورفاهية جميع ضيوفنا خلال فترة حساسة للغاية. وللأسف، يعكس هذا التوتر والاستقطاب الذي ذكرناه».

وتوجهت «الشرق الأوسط» إلى إدارة «منتجع روكسي» للاستفسار عن أسباب هذا القرار، فأوضح أحد المسؤولين بالمنتجع (رافضاً ذكر اسمه) أن «من كتبت هذا البريد هي روكسي وهي سيدة ألمانية مالكة للمكان، ولا نعلم تفاصيل الأمر، خاصة أن هناك حالياً 5 سياح إسرائيليين بالمنتجع».

وسعت «الشرق الأوسط» للاتصال بروكسي، لكنها طلبت إرسال أي استفسارات عبر البريد الإلكتروني مع وعد بالرد عليها، ولم تفعل حتى كتابة هذه السطور.

منتجع روكسي في نويبع مملوك لثلاثة ألمان (موقع المنتجع)

بدوره كشف رئيس الإدارة المركزية للمنشآت الفندقية والمحال والأنشطة السياحية بمصر، محمد عامر، لـ«الشرق الأوسط»، أنه «تم فتح تحقيق في الواقعة لكشف جميع ملابساتها»، مشيراً إلى أن «المكان المذكور غير مرخص ضمن المنشآت السياحية من وزارة السياحة، وسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية بشأنه بعد التحقيق في الواقعة المذكورة».

وأوضح عامر: «المنشآت السياحية في سيناء، خصوصاً في طابا ونويبع بها مئات بل آلاف السائحين من إسرائيل حالياً، ويتم استقبالهم دوماً مثل أي سياح من أي دولة، لأن هناك اتفاق سلام بين مصر وإسرائيل، كما أن أنشطة السياحة ليست لها علاقة بأي أمور سياسية مطلقاً».

وأكد أن «القانون واضح بأنه لا تمييز على أساس اللون والعرق والجنس، ولا أي شيء آخر، وأي منشأة تفعل ذلك يصل الأمر إلى إلغاء الترخيص الخاص بها ومنعها من مزاولة النشاط».

وحسب المعلومات التي جمعتها «الشرق الأوسط»، فإن «روكسي» هو مخيم شاطئي في نويبع مملوك لفتاتين وشاب من ألمانيا هم روكسي وريكاردا ومايكل، ويزاول المخيم نشاطه منذ سنوات بالتنسيق مع سكان المنطقة من البدو كالعديد من المخيمات الأخرى في نوبيع وطابا التي تعمل في الأغلب دون ترخيص.

تجدر الإشارة إلى أن التقارير أفادت بأن سيناء استقبلت خلال الأيام الماضية نحو 40 ألف إسرائيلي لقضاء إجازة عيد الفصح، مع تأكيدات مصرية بأنهم مرحب بهم مثل جميع الجنسيات الأخرى.


مقالات ذات صلة

زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول مصر

شمال افريقيا تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)

زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول مصر

بدأت مصر تطبيق قرار زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول البلاد عبر المنافذ والمطارات من 25 دولاراً إلى 30 دولاراً.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

ارتفاع الدولار والذهب في مصر وتراجع البورصة على خلفية الحرب الإيرانية

أكدت وزارة التموين المصرية، الأحد، توافر مخزون آمن من السلع الأساسية يكفي لعدة أشهر

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

تواصلت المواقف المصرية الرسمية الرافضة لاستهداف إيران دولاً عربية، والساعية لتهدئة في المنطقة بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على طهران.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السفينة الفرنسية «CMA CGM SEINE» العملاقة خلال مرورها من قناة السويس في يناير الماضي (هيئة قناة السويس)

عودة هجمات البحر الأحمر تهدد تعافي قناة السويس

رهن خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» مدى التأثيرات على «القناة» بـ«تطورات الحرب خلال الفترة المقبلة».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
TT

زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)

على وقع العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية الجديدة ضد النظام الإيراني، أعلن زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، استعداد جماعته للتحرك في مسارات متعددة سياسياً وشعبياً وإعلامياً تضامناً مع طهران، دون التصريح المباشر بإعلان الحرب إلى جانبها.

وجاءت تصريحات الحوثي خلال خطاب متلفز، مساء السبت، دعا فيه أنصار جماعته إلى الخروج في مظاهرات حاشدة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكداً أن الجماعة في «أهبة الاستعداد لأي تطورات»، وأن التحركات المقبلة ستشمل أنشطة جماهيرية وإعلامية وسياسية تهدف إلى إظهار التضامن مع طهران في مواجهة ما وصفه بالتصعيد الأميركي الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن الدعوة إلى التظاهر تمثل محاولة لإعادة تعبئة الشارع في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وربط الصراع الداخلي اليمني بالتطورات الإقليمية، حيث ينظر إلى الجماعة بأنها أهم الأذرع العسكرية لإيران في المنطقة.

حشد من أنصار الجماعة الحوثية خلال تظاهرة في صنعاء أمام مبنى السفارة الأميركية (أ.ف.ب)

وزعم الحوثي في خطبته أن الضربات الإيرانية التي استهدفت قواعد عسكرية أميركية في المنطقة تمثل «حقاً مشروعاً»، معتبراً أنها تستهدف الوجود العسكري الأميركي وليس الدول التي تستضيف تلك القواعد.

ويأتي هذا الموقف متسقاً مع الخطاب السياسي والعسكري الذي تبنته الجماعة خلال الفترة الماضية، والقائم على تصوير الصراع بوصفه مواجهة إقليمية واسعة ضد النفوذ الأميركي والإسرائيلي ومناصرة الفلسطينيين في غزة.

ارتهان للمحور الإيراني

خلال الأعوام الأخيرة، تجاوز خطاب الجماعة الحوثية المجال الداخلي للصراع في اليمن، خصوصاً بعد تنفيذ هجمات بحرية وصاروخية مرتبطة بالحرب في غزة، الأمر الذي أدى إلى تصعيد المواجهة مع القوات الأميركية والإسرائيلية التي نفذت بدورها ضربات جوية ضد الجماعة والتي أدت إلى مقتل قيادات عسكرية ومدنية، بينهم رئيس أركان الجماعة وأكثر من نصف وزراء حكومتها الانقلابية.

ويشير محللون إلى أن ربط الحوثيين موقفهم بالتطورات الإيرانية يندرج ضمن ما يُعرف باستراتيجية «وحدة الساحات»، حيث تسعى الجماعة إلى تقديم نفسها كجزء من المحور الذي تقوده إيران، وليس مجرد طرف محلي في النزاع اليمني.

كما أن الدعوة إلى الحشد الشعبي تحمل بعداً داخلياً يهدف إلى تعزيز التماسك التنظيمي في ظل الضغوط الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة داخل مناطق سيطرة الجماعة التي تتخوف من إسقاط انقلابها إذا ما فقدت الداعم الرئيسي في طهران.

الجماعة الحوثية المدعومة من إيران تسببت في مقتل أكثر من 300 ألف يمني خلال سنوات الانقلاب (إ.ب.أ)

وتأتي تصريحات زعيم الحوثيين وسط مخاوف دولية من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى توسيع نطاق المواجهة العسكرية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

وكانت الهجمات الحوثية السابقة ضد سفن مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانيها قد دفعت الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف بحري لحماية الملاحة الدولية، أعقبته ضربات عسكرية استهدفت منصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، قبل أن تتعهد الجماعة بعدم مهاجمة السفن الأميركية بناء على وساطة عمانية في منتصف 2025.

ويرى خبراء أن إعلان الجماعة الحوثية الاستعداد للتحرك تضامناً مع إيران قد يفتح الباب أمام عودة الهجمات بوتيرة أعلى، سواء عبر الهجمات البحرية أو إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

الموقف الحكومي

في بيان رسمي، حملت الحكومة اليمنية، النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد يهدد أمن المنطقة، وعن استمرار سياساته القائمة على توسيع نطاق المواجهة عبر أدواته ووكلائه، وما يترتب على ذلك من تقويض لأمن الممرات المائية الدولية، وتهديد مصادر الطاقة، وتعريض شعوب المنطقة لمخاطر حرب مفتوحة لا تخدم سوى مشاريع الفوضى، والتخريب، والإرهاب.

وحذرت الحكومة الجماعة الحوثية من الانخراط بأي مغامرات عسكرية، دعماً للأجندة الإيرانية، أو محاولة استخدام الأراضي اليمنية منصة لاستهداف دول الجوار أو المصالح الدولية، مؤكدة أن أي تصرف من هذا القبيل يمثل عملاً عدائياً ضد اليمن، وتهديداً لمصالح شعبه، وأمنه القومي.

قيود الحوثيين وتعسفاتهم حرمت ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (أ.ف.ب)

وجددت الحكومة اليمنية دعوتها المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء الانتهاكات الإيرانية المتكررة لسيادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والعمل على ردع أي سلوك يزعزع أمن واستقرار المنطقة، ويفتح الباب أمام تصعيد واسع ستكون تكلفته باهظة على الجميع.

وشددت على أن أمن المنطقة مسؤولية جماعية، وأن الاستقرار لن يتحقق إلا باحترام سيادة الدول، والكف عن دعم المليشيات المسلحة، والامتثال الصارم لقواعد القانون الدولي.


البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
TT

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات القيادة السعودية، المُخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب.

وتأتي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية، وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ودعم التعافي المستدام في اليمن، حيث مثّل وزارة المالية اليمنية مروان بن غانم وزير المالية، فيما مثّل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المشرف العام السفير محمد آل جابر.

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

ومن المنتظر أن يسهم الدعم في معالجة عجز الموازنة، وتعزيز قدرة الدولة اليمنية على الإيفاء بالتزاماتها ودعم جهود الإصلاح الاقتصادي، ترسيخاً لدعائم الاستقرار المستدام، وينعكس إيجاباً على تعزيز القوة الشرائية، وانتظام الدخل للأسر، وتحسين مستوى المعيشة، وكذلك تنشيط الأسواق التجارية.

كما يساهم الدعم في تعزيز قدرة المؤسسات اليمنية على مواصلة تقديم الخدمات للشعب اليمني، وتخفيف حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، تحقيقاً لمستوى من التوازن المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي.

ويُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من المملكة العربية السعودية، وشملت ودائع ومنحاً لصالح البنك المركزي اليمني ومنحاً للمشتقات النفطية، وكذلك مشاريع ومبادرات تنموية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وشكّلت إحدى الدعائم الرئيسية نحو التعافي الاقتصادي في اليمن.

كما يمتد دعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ليشمل مساراً متكاملاً لبناء القدرات المؤسسية، الذي انطلق منتصف عام 2021، واستهدف وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة المالية اليمنية، تعزيزاً لقدرات الكوادر اليمنية، وتمكين الجهات الحكومية من تشخيص احتياجاتها، وتقييم قدراتها، والارتقاء بأدائها، بما ينسجم مع أفضل الممارسات.

يُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من السعودية (البرنامج السعودية)

ويساهم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في بناء وتنمية القدرات الحكومية وتطوير الكوادر بمختلف المستويات: المؤسساتية، والفنية، والأصول المجتمعية، عبر نقل الخبرات وتطوير الكفاءات الإدارية والفنية في مختلف القطاعات الأساسية والحيوية، حيث يمثل تعزيز قدرات المؤسسات الحكومية خطوة محورية في تعزيز الاستقرار وتحفيز النمو الاقتصادي.


مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

تواصلت المواقف المصرية الرسمية الرافضة لاستهداف إيران دولاً عربية، والساعية لتهدئة في المنطقة بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على طهران.

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، اتصالاً هاتفياً مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، أكد خلاله «تضامن مصر الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لاعتداءات إيرانية»، مشدداً على «رفض مصر القاطع لأي تهديد أو استهداف لأمن وسيادة واستقرار الدول العربية»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وكان الرئيس المصري قد أجرى، السبت، سلسلة اتصالات هاتفية بقادة السعودية وقطر والأردن والإمارات والعراق والكويت قد أكد فيها أن «أي مساس بسيادة الدول العربية يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، ويزيد من خطورة الأوضاع في المنطقة»، وفق بيانات منفصلة للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على أن «الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات، وأن استمرار التصعيد العسكري لن يجلب سوى المزيد من المعاناة لشعوب المنطقة، ويقوض فرص التنمية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال احتفالات مصر والقوات المسلحة بذكرى انتصارات العاشر من رمضان (الرئاسة)

وخلال جلسة عامة لمجلس النواب، الأحد، شدد المستشار هشام بدوي رئيس المجلس على أن وحدة الدول العربية تمثل صمام الأمان لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكداً أن أمن دول الخليج «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي».

وقال بدوي إن مجلس النواب يدعم كل الجهود الرامية إلى الحفاظ على استقرار المنطقة وتجنيب شعوبها ويلات الصراعات، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، والتحرك الفوري لاحتواء التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة إلى أتون حرب جديدة.

وأكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي أن أمن وسلامة المنطقة يمثلان «إحدى ركائز مساعي مصر»، مشيراً إلى اتصالات الرئيس السيسي بقادة دول الخليج، والاتصالات التي يجريها وزير الخارجية بدر عبد العاطي لمحاولة التوصل لمخرج من الأزمة الراهنة، والعودة إلى مائدة التفاوض.

وأضاف: «مصر تأمل وتعمل على احتواء المشهد عند الحدود التي نراها الآن وعدم تجاوزه، بحيث لا يصبح صراعاً إقليمياً شاملاً يضر بمصالح الجميع وأمن واستقرار المنطقة».

ومضى قائلاً: «وعلى الولايات المتحدة أن تنظر بعين الاعتبار، على الفور، إلى الموقف التفاوضي الإيراني، ومحاولة التوصل لرؤية يتبناها المجتمع الدولي من خلال قرار بوقف إطلاق النار يصدر عن مجلس الأمن، أو كما حدث في مواجهة يونيو (حزيران) الماضي، أن تتولى كبح جماح إسرائيل، ووقف تعدياتها على إيران، ودعوة إيران مجدداً لمائدة التفاوض».

ووسط تلك التطورات نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن مصدر مصري مسؤول، الأحد، نفياً لما تداولته وسائل إعلام عبرية عن إبلاغ إسرائيل مصر بخطة الهجوم على إيران قبل تنفيذه بـ 48 ساعة، مشدداً على أن ما ورد في هذا الصدد «عارٍ تماماً من الصحة».

وجدد المصدر التأكيد على موقف مصر الداعي إلى حل الأزمات بالطرق الدبلوماسية منذ بدء الأزمة.

وقال السفير حجازي: «موقف مصر كان ثابتاً منذ البداية بإعمال أدوات الدبلوماسية والوصول لنتائج عبر طاولة التفاوض، والتي حَققت في جولات التفاوض الأولى نتائج بدت لكل المراقبين إيجابية، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل اختارتا التوجه نحو خيار عسكري يفتح الأفق أمام كل المخاطر».