«البحر الأحمر» السعودية تكشف عن «لاحق»... أول جزيرة سكنية خاصة

الافتتاح في عام 2028 وتركز على تملك الوحدات

نموذج لجزيرة «لاحق» ضمن «مشروع البحر الأحمر»... (الشرق الأوسط)
نموذج لجزيرة «لاحق» ضمن «مشروع البحر الأحمر»... (الشرق الأوسط)
TT

«البحر الأحمر» السعودية تكشف عن «لاحق»... أول جزيرة سكنية خاصة

نموذج لجزيرة «لاحق» ضمن «مشروع البحر الأحمر»... (الشرق الأوسط)
نموذج لجزيرة «لاحق» ضمن «مشروع البحر الأحمر»... (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «البحر الأحمر الدولية» السعودية، المختصة في تطوير أبرز المشروعات السياحية المتجددة بالعالم، عن إطلاق جزيرة «لاحق»؛ أول جزيرة سكنية خاصة تقدم تجربة فريدة لنمط الحياة الفاخر على الجزر في السعودية.

و«البحر الأحمر الدولية» إحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة»، وتمثل حجر الزاوية في طموح السعودية لتنويع اقتصادها. ومن خلال محفظتها المتنامية من الوجهات والشركات التابعة والمشروعات، «تسعى الشركة إلى قيادة العالم نحو مستقبل أكثر استدامة، وإبراز كيف يمكن للتنمية المسؤولة أن تُحقق الازدهار للمجتمعات، وتُحفز الاقتصادات، وتعزز البيئة».

وتمثل جزيرة «لاحق» أول مشروع سكني يُكشف عنه بعد اكتمال المرحلة الأولى من وجهة «البحر الأحمر»، التي استقبلت أول ضيوفها في عام 2023، وشهدت افتتاح 5 منتجعات.

ويُستكمل حالياً بناء 11 منتجعاً إضافياً على جزيرة «شورى»، إلى جانب تشغيل «مطار البحر الأحمر الدولي» برحلات داخلية ودولية منتظمة.

ومن المقرر افتتاح جزيرة «لاحق» في عام 2028، لتكون «أول مشروع في الوجهة يُركز على تملّك الوحدات السكنية، ويعزز التجربة بمرافق ضيافة وخدمات استثنائية تواكب أعلى معايير الفخامة والخصوصية».

التنوع الاقتصادي

وقال جون باغانو، الرئيس التنفيذي لشركة «البحر الأحمر الدولية»: «سيحظى قاطنو جزيرة (لاحق)؛ سواء الزوّار والمقيمون الذين اختاروا امتلاك منازلهم في وجهة (البحر الأحمر)، بأسلوب حياة راقٍ في جزيرة خاصة، ضمن مجتمع نابض يعزز الروابط الإنسانية ويجمع الأفراد على المدى الطويل».

وأضاف باغانو: «لقد أثبتنا مكانتنا بصفتنا مطوراً للوجهات الفاخرة والمتجددة، لكن طموحاتنا تمتد إلى ما هو أبعد. فنحن في (البحر الأحمر الدولية) نُعَدّ مطوراً ومشغّلاً عقارياً متكاملاً، ونعمل على تطوير مجتمعات سكنية خاصة تُسهم في تحقيق (رؤية 2030) بجعل السعودية وجهة عالمية للعيش والعمل والسفر، ودعم التنوع الاقتصادي، وخلق فرص وظيفية نوعية».

نموذج لجزيرة «لاحق» ضمن «مشروع البحر الأحمر»... (الشرق الأوسط)

وتقع جزيرة «لاحق» ضمن أرخبيل يضم 92 جزيرة بكراً على الساحل الغربي للسعودية، ومحاط بأحد أكبر الحيود المرجانية في العالم، الذي يُعد موطناً لأكثر من ألفي نوع من الأسماك النادرة والفريدة، التي يصعب العثور على نظير لها في بحار ومحيطات أخرى.

وقد وقع اختيار «البحر الأحمر الدولية» على جزيرة «لاحق» بوصفها جوهرة الأرخبيل، لتكون نموذجاً لمجتمع فاخر على جزيرة خاصة، تمتد على مساحة 400 هكتار (4 ملايين متر مربع)، وتحتضن شواطئ رملية بيضاء، وشعباً مرجانية نابضة بالحياة، ومياهاً فيروزية صافية تُعدّ من الأجمل في العالم.

فرص جديدة للتملّك

تستلهم الوحدات السكنية الخاصة في جزيرة «لاحق» تصميمها من تناغم الطبيعة المحيطة؛ من الأرض والبحر والسماء والنباتات المحلية. ويُستخدم الخشب الطبيعي في بناء المظلات وتزيين الشرفات والحدائق وساحات الفناء الخارجية الأنيقة، ليعكس روح الجزيرة ويعزز الشعور بالانسجام مع البيئة.

وتقدّم جزيرة «لاحق» مجموعة متنوعة من المرافق الترفيهية والأنشطة الحيوية التي تلبي احتياجات المقيمين والزوار على حد سواء. ويضم المرسى 115 رصيفاً لليخوت، إلى جانب مراكز لتعليم الإبحار والرياضات المائية. كما تشمل الجزيرة نادياً للتنس، ومركزاً للياقة البدنية، وملاعب رياضية، وملعب غولف خلاباً مكوّناً من 18 حفرة، إضافةً إلى متنزه مصمم بعناية لعشاق الأنشطة البرية.

وتشكّل السوق في الجزيرة تجربة نابضة بالحياة، تمتزج فيها الأصوات والمشاهد والروائح العبقة، وتقدّم باقة مختارة بعناية من المنتجات والمستلزمات التي تلائم أسلوب الحياة الفاخر.

كما يمكن للمقيمين والضيوف الاستمتاع بمجموعة من النوادي الشاطئية، وتجارب تناول الطعام المتنوعة، التي تتراوح بين الأجواء الهادئة والبسيطة، والأماكن الراقية، مع التركيز على المكونات الطازجة وأعلى معايير الطهي المحلية والعالمية.

وتضم الجزيرة منتجعَين فاخرَين، يُعنى أحدهما بتقديم تجارب الاستشفاء والاستجمام، بينما يوفر الآخر أسلوب حياة نشطاً وحيوياً، يستهدف المسافرين ذوي روح المغامرة والاكتشاف.

تصميم مستدام

تولت شركة «فوستر وشركاه»؛ إحدى أبرز شركات العمارة في العالم، تصميم جزيرة «لاحق» ضمن مفهوم «فور إيفر غاردن»، الذي يركّز على استخدام الغطاء النباتي والمساحات الخضراء بشكل وافر لخلق بيئة حيوية ومستدامة.

ويُعدّ «ذا رينغ» العنصرَ المعماري الأيقوني في التصميم، وهو هيكل دائري بقطر 800 متر، يضم شققاً ومنتجعات فاخرة ومرافق للتجزئة، ويحيط به شاطئ رملي أبيض يطل على بحيرة الجزيرة.

وأوضح نورمان فوستر، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «فوستر وشركاه»، أن «الرؤية تنطلق من تقدير عميق للجمال الطبيعي الخلاب لجزيرة (لاحق)، حيث تستقبل المقيمين والضيوف في بيئة مفعمة بالهدوء تُغني الحواس، وتوفر إطلالات بانورامية خلابة على الطبيعة المحيطة».

«السياحة المتجددة»

وأصبح بإمكان الزوار والمقيمين في وجهة «البحر الأحمر» استكشاف روعة طبيعتها الفريدة بفضل التزامها الراسخ بمفهوم «السياحة المتجددة»، وهو مصطلح صاغته الشركة لوصف الوجهات التي لا تكتفي بالحفاظ على بيئتها، بل تعمل أيضاً على تحسينها وتعزيزها.

وقد التزمت «البحر الأحمر الدولية» بزراعة 50 مليون شجرة مانغروف، وتحسين جودة موائلها، إلى جانب حماية وتجديد شُعب البحر الأحمر المرجانية وما يتصل بها من نظم بيئية بحرية.

وعند اكتمال وجهة «البحر الأحمر»، ستكون أكبر وجهة في العالم تعمل بالكهرباء المتجددة بنسبة 100 في المائة، بما يشمل جميع مرافقها ومنتجعاتها؛ بما فيها جزيرة «لاحق».

وتسير أعمال تطوير الوجهة بخطى متسارعة، فمن المتوقع الانتهاء من تشغيل جميع منتجعات المرحلة الأولى، البالغ عددها 16 منتجعاً، خلال عام 2025. وبحلول عام 2030، ستضم وجهة «البحر الأحمر» 50 منتجعاً توفر ما يصل إلى 8 آلاف غرفة فندقية، وأكثر من ألف وحدة سكنية، موزعة على 22 جزيرة و6 مواقع داخلية. كما سيكون «مطار البحر الأحمر الدولي» البوابة الرئيسية للمقيمين والزوار، حيث يوفر نقطة وصول سريعة ومريحة إلى منازلهم.


مقالات ذات صلة

خاص أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية) p-circle

خاص وزير الدفاع الإيطالي: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

قال وزير الدفاع الإيطالي إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
خاص البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

خاص أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية.

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.

«الشرق الأوسط» (العلا)

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء، وأن الاقتصادات المتقدمة لديها فرص أكبر للنجاة من الصدمات، وهي «أكثر عرضة» للصدمات ولديها قدرة على التحول.

‏وبيَّن الإبراهيم، في جلسة حوارية تحت عنوان «إعادة ضبط التجارة العالمية» في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الأحد، أن التعامل مع التحديات ليس للحفاظ على مفاهيم الاستقرار فقط، بل للتعامل مع الاضطرابات اليومية باحترافية.

وأضاف الإبراهيم، أن التجارة والاستثمار يظلان محوريين بالنسبة لاقتصادات الأسواق الناشئة؛ وعلى هذا النحو، ستسعى دائماً إلى التدفق الحر للتجارة.

وقال الوزير السعودي إن إعادة التخصيص أصبحت اليوم قاعدة، والدول التي تعرف كيف تتكيف ستستفيد، بينما البلدان التي لا تستطيع التكيُّف ستواجه تحديات أكبر.

وأوضح أن الدول المتقدمة تمتلك مساحة سياسات وحواجز صُمِّمت لمواجهة الضغوط، بينما الاقتصادات الناشئة لا تملك المرونة نفسها، ما يجعل التكيُّف ضرورة «أقوى لها».

وتعني «إعادة التخصيص» تحرك الموارد الاقتصادية والتجارية عالمياً؛ نتيجة تغيّرات السوق أو العلاقات التجارية بين الدول، ما يخلق فرصاً للدول القادرة على التكيُّف، وتحديات للدول غير المستعدة.

وبحسب الإبراهيم، فإن التعامل مع إعادة التخصيص ليس مجرد الحفاظ على الاستقرار الثابت، بل يتعلق بالقدرة على الابتكار اليومي، وصنع السياسات التي تسبق التغيرات وتكون مستعدة لها.

وأكمل أن القدرات المؤسسية هي التي تحدِّد ما إذا كانت الدولة ستشهد هذا التكيُّف بوصفه تكلفةً أم مصدراً جديداً للقيمة وربما ميزة تنافسية، مشيراً إلى أن السرعة والمرونة في اتخاذ القرارات تعدّان أمرين أساسيَّين، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة، لأن التأخير يحمل تكلفة اقتصادية متزايدة مع الوقت.

وشرح الإبراهيم أن إعادة التخصيص العالمي تمثل فرصةً استراتيجيةً، ويمكن للأسواق الناشئة تصميم كيفية التكيُّف واستكشاف مصادر قيمة جديدة، «إذا تم دعمها من المجتمع الدولي من خلال حوار حقيقي ونظام عالمي حديث قائم على القواعد».


محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 في المائة إلى قرابة 12 في المائة، ما عزز الثقة بالاقتصاد الكلي.

وأشار عبد الله، في الوقت نفسه إلى العمل المكثف على بناء هوامش أمان؛ حيث ارتفعت الاحتياطيات مع صعود صافي الأصول الأجنبية، مؤكداً أهمية «بناء الاحتياطيات في هذا العالم المضطرب».

وخلال جلسة حوارية ضمن «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، المنعقد في العلا، الأحد، أوضح عبد الله أنه منذ 24 مارس (آذار) جرى التحول إلى استهداف التضخم، مع تطبيق نظام سعر صرف مرن للمرة الأولى في تاريخ مصر يستجيب لقوى العرض والطلب، مؤكداً أن دور محافظ البنك المركزي ليس السعي إلى عملة أقوى أو أضعف بل توفير إطار تتحرك فيه العملة، بما يعكس التسعير الصحيح.

وأضاف أن مصر تمضي في مسار إصلاح السياسة النقدية منذ نحو 18 شهراً، مشيراً إلى الفترة التي مرت بها البلاد قبل تطبيق نظام سعر صرف مرن، التي وصفها بـ«الصعبة»، والتي ظهرت فيها «اختناقات مالية حادة وسوق موازية».

وشدد عبد الله على أن بناء الهوامش الوقائية يجب أن يتم في أوقات الرخاء لا انتظار الأزمات، داعياً إلى تعزيز خطوط التواصل بين البنوك المركزية، خصوصاً بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، وإلى إجراء تحليلات السيناريوهات، ووضع خطط طوارئ للقطاع المصرفي. كما دعا المؤسسات المالية متعددة الأطراف إلى توفير تسهيلات طارئة تفعل فور وقوع الأزمات.

وأوضح أن البنك المركزي المصري يعمل على تطوير أدواته التحليلية من خلال إنشاء إدارة لعلوم البيانات وبناء مؤشرات استباقية بدلاً من الاعتماد على المؤشرات المتأخرة إلى جانب إدارة التوقعات.

وعن الوضع الاقتصادي الحالي في مصر، قال عبد الله إن احتمالات التحسن باتت أكبر مع بدء تعافي الموارد مثل قناة السويس، وبلوغ السياحة مستويات قياسية من حيث الأعداد والإنفاق، إضافة إلى تحسن نشاط القطاع الخاص.

وختم بالقول إن الاقتصاد المصري يتمتع بفرص صعود تفوق المخاطر الهبوطية، باستثناء الصدمات الخارجية التي تخضع لها جميع الدول.


محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية -ولا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتزايد للوساطة المالية غير المصرفية.

وخلال مشاركته في «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، أوضح السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات مثل طلبات تغطية الهوامش وخصومات الضمانات وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

وأشار إلى أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات، مضيفاً أن هذه الاقتصادات تواجه هشاشة هيكلية ومؤسسية تحد من قدرتها على امتصاص الصدمات، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتجزؤ التجارة وارتفاع مستويات الدين وتكاليفه.

وأوضح أن التمييز بين الاقتصادات الأكثر مرونة وتلك الأكثر هشاشة يرتكز على عاملين أساسيين: أولهما وجود أطر سياسات محلية متماسكة نقدية ومالية وتنظيمية تدعم الاستجابات المعاكسة للدورات الاقتصادية، وتحد من تقلب تدفقات رؤوس الأموال، وثانيهما توفر «ممتصات صدمات» فعالة، وفي مقدمتها احتياطيات كافية من النقد الأجنبي، إلى جانب عمق الأسواق المالية، بما في ذلك أسواق الدين ورأس المال وأسواق النقد.

وتطرق السياري إلى تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وأضاف أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

وأكد أن التعاون الدولي يظل عنصراً محورياً في مواجهة مواطن الضعف المستجدة، مشيراً إلى التقدم الملحوظ الذي حققه صانعو السياسات عالمياً، وأهمية تبادل الخبرات لتعزيز الجاهزية الرقابية والتنظيمية بما يدعم الاستقرار المالي العالمي.

واختتم السياري كلمته عبر تأكيده 3 أولويات للتعاون الدولي: تعزيز تبادل البيانات عبر الحدود لدعم الرقابة وتقييم مواطن الضعف، وتحقيق قدر أكبر من المواءمة والتشغيل البيني في تبني التقنيات الناشئة، بما يحفظ الاستقرار المالي، وتسريع تبادل المعرفة لتحديث الأطر الرقابية والإشرافية.