البنك الدولي: فجوة المهارات تتسع عالمياً... والحلول تبدأ من التعليم

مسؤولون أكدوا ضرورة تعزيز تنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات لاستدامة سوق العمل

صفاء الطيب الكوقلي خلال مشاركتها في إحدى جلسات المؤتمر (الشرق الأوسط)
صفاء الطيب الكوقلي خلال مشاركتها في إحدى جلسات المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

البنك الدولي: فجوة المهارات تتسع عالمياً... والحلول تبدأ من التعليم

صفاء الطيب الكوقلي خلال مشاركتها في إحدى جلسات المؤتمر (الشرق الأوسط)
صفاء الطيب الكوقلي خلال مشاركتها في إحدى جلسات المؤتمر (الشرق الأوسط)

يواجه العالم تحدياً متصاعداً في سوق العمل، مع توقعات بوصول أكثر من 1.2 مليار شاب إلى سن العمل بالدول النامية خلال العقد المقبل، في وقت لا يتجاوز فيه عدد الوظائف المتوقع خلقها 420 مليون وظيفة فقط، إذا استمرت الاتجاهات الحالية. وتتزامن هذه الأزمة مع تحولات جذرية تقودها التكنولوجيا، ما يوسع فجوة المهارات بين ما تحتاجه سوق العمل وما يمتلكه الأفراد، ويزيد من تعقيد المشهد في كل من الاقتصادات المتقدمة والناشئة.

هذا ما شرحته مديرة البنك الدولي في دول مجلس التعاون الخليجي صفاء الطيب الكوقلي، خلال جلسة حوارية ضمن النسخة الثانية من مؤتمر «القدرات البشرية» الذي أقيم في الرياض يومي 13 و14 أبريل (نيسان) الحالي، محذرة من أزمة وظائف تلوح في أفق العالم خلال العقد المقبل.

واستجابة لهذه التحديات، أوضحت الكوقلي أن البنك الدولي يرى في خلق الوظائف أولوية، ويتبنى نهجاً يركّز على دعم الدول لتحقيق نمو مستدام يقوده القطاع الخاص ويخلق وظائف. ويشمل هذا النهج تصميم وتنفيذ إصلاحات عملية، وتمويل البنية التحتية الحيوية، ودعم الابتكار، إلى جانب برامج تطوير المهارات، وضمان توجيه الاستثمارات لتحقيق نتائج ملموسة.

ضبط الإنفاق المالي

وفيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، شددت الكوقلي على أن الظروف الاقتصادية تختلف من دولة لأخرى، مما يعني أن الحلول لا يمكن أن تكون موحدة. لكنها لفتت إلى وجود ثلاث ركائز رئيسة ينبغي أن تركز عليها كل دولة في المنطقة:

أولاً: على المستوى الكلي، يتمثل ذلك في تنويع الاقتصاد، وضبط الإنفاق المالي، وإدارة مستويات الدين بما يضمن الاستقرار والنمو طويل الأمد.

ثانياً: يجب على الدول أن تواصل العمل على خلق بيئة لجذب الاستثمارات، ونماء القطاع الخاص وخلق الوظائف.

أما الركيزة الثالثة: فتتمثل في التعليم وتطوير المهارات، بصفتهما مفتاحاً لتحضير الأجيال المقبلة لعالم سريع التغير، ولتحفيز الابتكار.

واختتمت الكوقلي حديثها بالتأكيد على أن مستقبل المنطقة مرهون بثروتها البشرية، مشدّدة على أن التعليم اليوم هو البوابة نحو ابتكارات الغد، وأن تمكين الشباب يتطلب مواءمة البرامج التعليمية بشكل أفضل مع متطلبات سوق العمل.

سعادة (الثانية من اليمين) تتحدث في إحدى جلسات المؤتمر (الشرق الأوسط)

تجارب تعلم متخصصة

بدورها، أكدت المديرة الإقليمية للتنمية البشرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى البنك الدولي الدكتورة فاديا سعادة، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً يمكن تجاهله، بل هو واقع دائم لا بد من التعامل معه بوعي وسرعة. وأشارت إلى أن القطاع الخاص يهيمن حالياً على النقاشات حول الذكاء الاصطناعي، مما يجعل الأطراف الأخرى، مثل الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني وغير ذلك «تكافح للحاق بالركب».

وشدّدت سعادة على أهمية التوازن بين فرص الذكاء الاصطناعي وتحدياته، لافتة إلى قدرته الكبيرة على تحسين نتائج التعليم، خصوصاً في معالجة العجز التعليمي المنتشر في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، التي يعاني فيها نحو 70 في المائة من الأطفال بعمر العاشرة من صعوبة في قراءة وفهم نص بسيط.

وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي، من خلال توفير تجارب تعلم مخصصة، يمكن أن يقدم حلولاً قابلة للتوسع، مستشهدة بتجربة ناجحة في نيجيريا، حيث أدى استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة ما بعد المدرسة نجاحاً ملحوظاً، حيث قدم تعليماً يعادل عامين من التعلم العادي في غضون ستة أسابيع فقط.

لكنها في المقابل، نبهت إلى أن الذكاء الاصطناعي يشكّل سيفاً ذا حدين، إذ يرافق هذه الفرص تحديات متعددة تشمل التفاوت في الوصول إلى الخدمات الرقمية، ومخاوف بشأن خصوصية البيانات، وانتشار المعلومات المضللة، إضافة إلى التأثيرات المحتملة على تنمية المهارات الاجتماعية والعاطفية ولا سيما عند الأطفال الصغار.

إعداد المعلمين

وعرضت سعادة اثنتين من أكثر السياسات التعليمية الواعدة لتطوير قدرات المعلمين على نطاق واسع، من خلال: دعم المعلمين باستخدام «المنهجية الهيكلية»، التي تتضمن خطط دروس منظمة ومواد تعليمية ودعماً مستمراً. وقد أثبت هذا النهج فاعليته في دول مثل كينيا وأوغندا وبعض مناطق جنوب أفريقيا، حتى بين المعلمين ذوي الخبرة المحدودة. كما يمكن تطبيقه في دول ذات دخل مرتفع ومعلمين مدربين جيداً.

أما السياسة الثانية، فتتمثل في استهداف التعليم حسب مستوى التعلم لا الصف الدراسي، وذلك من خلال تجميع الطلاب خلال اليوم الدراسي أو جزء منه بحسب مستواهم الفعلي في التعلم، وليس أعمارهم. ويمكن تنفيذ هذا النهج باستخدام معلمين حكوميين أو متطوعين أو مساعدين.

واختتمت سعادة حديثها بالتأكيد على أن «المعلمين الجيدين يُصنعون ولا يُولدون»، مشيرة إلى أهمية إعادة تشكيل برامج إعداد المعلمين من خلال توسيع آفاق الانضمام إلى المهنة، وتعزيز التعلم العملي كون ذلك جزءاً أساسياً من عملية التأهيل.


مقالات ذات صلة

باكستان تحذّر من تأخر تعافي اقتصادها بسبب استهداف منشآت الطاقة في الخليج

وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب (رويترز)

باكستان تحذّر من تأخر تعافي اقتصادها بسبب استهداف منشآت الطاقة في الخليج

حذّر وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب من أن استمرار الاعتداءات على البنية التحتية للطاقة في السعودية ودول الخليج سيطيل أمد التعافي الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

الصين توسع انفتاح أسواقها المالية وتعرض التعاون مع أوروبا

تسعى الصين إلى تعزيز حضورها في النظام المالي العالمي عبر توسيع انفتاح أسواقها أمام المستثمرين الأجانب وتسريع الاستخدام الدولي لليوان

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)

روسيا تؤكد وفرة الديزل وتستأنف صادراتها للأسواق العالمية

أكدت روسيا امتلاكها كميات كافية من الديزل لتلبية الطلب المحلي ومواصلة التصدير، في وقت بدأت فيه إمدادات الوقود الروسي الوصول إلى الأسواق العالمية

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد «البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

واشنطن تدعو اليابان لتكييف الين والفائدة مع التضخم

تزايدت الضغوط على اليابان لإعادة ضبط سياستها النقدية بما يتناسب مع التحولات الاقتصادية، بعدما أكدت وزارة الخزانة الأميركية أن البلاد تجاوزت مرحلة الانكماش

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

الأسهم الصينية تتعافى... واليوان يواصل مكاسبه

تعافت الأسهم الصينية، الجمعة، من أدنى مستوياتها في 14 شهراً، مدعومة بإعلانات شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي عن خطط لإعادة شراء أسهمها وتوقعات قوية للأرباح.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«جي إي ڤيرنوڤا» تستهدف إنتاج توربينات بقدرة 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030

المقر الرئيسي للشركة (الشرق الأوسط)
المقر الرئيسي للشركة (الشرق الأوسط)
TT

«جي إي ڤيرنوڤا» تستهدف إنتاج توربينات بقدرة 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030

المقر الرئيسي للشركة (الشرق الأوسط)
المقر الرئيسي للشركة (الشرق الأوسط)

يتزايد الطلب العالمي على الكهرباء مع توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات ونمو النشاط الصناعي، ما يرفع الحاجة إلى قدرات إضافية للتوليد وشبكات أكثر كفاءة وموثوقية لنقل الكهرباء وتوزيعها. وفي مواجهة هذا الطلب، تعتزم شركة «جي إي ڤيرنوڤا» استثمار نحو 11 مليار دولار في التصنيع والبحث والتطوير حتى عام 2028، ضمن خطة لرفع قدرتها السنوية لإنتاج التوربينات الغازية إلى 30 غيغاواط بحلول عام 2030.

وقال رئيس الشركة في السعودية، هشام البهكلي، لـ«الشرق الأوسط»، إن تسارع الطلب على الكهرباء، مدفوعاً بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والتوسع الصناعي، يعزز أهمية تأمين مصادر إضافية للطاقة لضمان أمن الإمدادات.

و«جي إي ڤيرنوڤا» هي شركة أميركية عالمية متخصصة في تقنيات الطاقة وتوليد الكهرباء وحلول الشبكات، وتعمل في نحو 100 دولة حول العالم. وتعود علاقة الشركة بالسعودية إلى أكثر من 90 عاماً، حيث تمتلك حضوراً في التصنيع والصيانة والبحث والتطوير، من خلال مجمع تكنولوجيا الطاقة «جيمتك» في الدمام ومنشأة لحلول الشبكات في الخبر، فيما تمتد صادراتها من المملكة إلى أكثر من 40 دولة حول العالم.

وأضاف البهكلي أن «الحديث عن الاستغناء التام عن الوقود التقليدي لصالح الطاقة النظيفة أمر غير واقعي»، مشيراً إلى أن الحل العملي يكمن في استخدام مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة معاً، والاستفادة من التقنيات الحديثة التي تزيد إنتاج الكهرباء وتقلل الانبعاثات.

الغاز الطبيعي يواكب الطلب المتزايد

وأوضح البهكلي أن الثورة الرقمية لم تقلل أهمية الغاز الطبيعي، بل أكدت ضرورته، في ظل حاجة مراكز البيانات والمصانع الضخمة إلى تيار كهربائي مستمر ومضمون طوال اليوم، بالتوازي مع التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية والرياح.

رئيس «جي إي ڤيرنوڤا» في السعودية هشام البهكلي (الشرق الأوسط)

وقال إن محطات الغاز الحديثة لم تعد تقتصر على توليد الكهرباء الأساسية، بل أصبحت عنصراً مساعداً يحقق التوازن في منظومة الطاقة، بما يسمح للدول بزيادة مشاريع الطاقة المتجددة مع ضمان توفر كهرباء مستقرة لدعم النمو الاقتصادي والصناعي والتطور الرقمي.

وأضاف أن تلبية احتياجات قطاع الطاقة تتطلب مزيجاً متنوعاً يجمع بين الغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية، إلى جانب تطوير الشبكات، بدلاً من الاكتفاء بحل واحد.

وفيما يتعلق بمراكز البيانات، شرح البهكلي أن دور «جي إي ڤيرنوڤا» لا يقتصر على توريد المعدات؛ بل يمتد إلى المشاركة في تطوير البنية التحتية لهذه المراكز، من خلال التوربينات الغازية الثقيلة التي توفر استقرار الأحمال الأساسية، وحلول الكهربة التي تشمل المحولات ومعدات المفاتيح الكهربائية والبرمجيات المستخدمة في إدارة نقل الطاقة.

وأشار إلى أن الشركة تستخدم حلول التشخيص المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتكامل الرقمي لمساعدة المشغلين في إطالة العمر التشغيلي للأصول وتحسين كفاءتها، وتهيئتها لاستخدام مزيج الهيدروجين مستقبلاً.

نقص معدات الشبكات العائق الأكبر لتوسعة المشاريع

قال البهكلي إن قطاع الطاقة ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره منظومة متكاملة ومترابطة، لأن إضافة قدرات جديدة لتوليد الكهرباء تظل غير مجدية إذا تعذر نقلها وتوزيعها بكفاءة وموثوقية للمستهلكين.

وأضاف أن «وتيرة بناء المحطات وتحديث شبكات النقل والتوزيع أبطأ من وتيرة الزيادة الكبيرة في استهلاك الكهرباء»، مشيراً إلى أن المطورين يواجهون تأخيرات في ربط مشاريعهم بالشبكة وتراكماً في طلبات الربط، إلى جانب شبكات قديمة تحتاج إلى تجديد. وأوضح أن هذه التحديات تظهر بوضوح في مشاريع مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، التي لا تبدأ عملها إلا بوجود مصدر طاقة مضمون.

وقال إن «النقص في معدات الشبكات الأساسية مثل المحولات وأجهزة توزيع ونقل الكهرباء، أصبح العائق الأكبر لتوسعة المشاريع».

ولمعالجة هذه المشكلة، دعا إلى العمل على مسارين متوازيين؛ هما الإسراع في مد خطوط الكهرباء الجديدة، واستخدام البرامج الرقمية والأنظمة الذكية للاستفادة القصوى من الشبكات الموجودة حالياً، بهدف جعلها أكثر ذكاءً ومرونة وكفاءة.

السعودية توازن بين الغاز والطاقة المتجددة

وفيما يتعلق بالسوق السعودية، قال البهكلي إن المملكة تقود برنامجاً للتحول في قطاع الطاقة ضمن «رؤية 2030»، بالتوازي مع تنويع الاقتصاد ورقمنته، ما يولد طلباً إضافياً على الكهرباء، مع مواصلة العمل على تحقيق أهداف خفض الانبعاثات الكربونية.

وأشار إلى أن مستهدف المملكة يتمثل في الوصول إلى مزيج طاقة يتكون من 50 في المائة من الطاقة المتجددة، و50 في المائة من الغاز الطبيعي بحلول عام 2030.

وتوقع أن يشهد القطاع مزيداً من التكامل بين مشاريع الطاقة المتجددة الكبرى ومحطات التوليد بالغاز عالية المرونة، ومشاريع تحديث الشبكات وحلول إدارة الطاقة المتطورة.

وقال إن «جي إي ڤيرنوڤا» تفخر بوجودها في المملكة لأكثر من 90 عاماً، وتواصل دعم جهود تحديث محطات التوليد ورفع مرونة الشبكة وتوسيع القدرات الصناعية المحلية. وتشمل مبادرات الشركة مع الشركاء في السعودية تقنيات الغاز عالية الكفاءة وحلول استقرار الشبكات وجهود التوطين المتوافقة مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

الشركة ترفع قدرتها السنوية لتصنيع التوربينات

على صعيد سلاسل التوريد، قال البهكلي إن ارتفاع الطلب على الكهرباء، إلى جانب تحديث الشبكات ومشاريع التحول في قطاع الطاقة، زاد الضغط على المصانع والموردين حول العالم، وأصبحت التأخيرات في تسليم المعدات الأساسية، مثل التوربينات الغازية والمحولات وأنظمة التحكم، من أبرز التحديات التي تواجه شركات الكهرباء وتؤثر في الجداول الزمنية لتنفيذ المشاريع.

وأوضح أن معالجة هذه التحديات تتطلب توسيع القدرات التصنيعية وتعزيز الشراكات مع الموردين والتخطيط المبكر للمشاريع، مشيراً إلى أن إنشاء مصانع جديدة وزيادة الطاقة الإنتاجية يستلزمان وقتاً وتعاوناً وثيقاً بين شركات التكنولوجيا والحكومات والعملاء.

وفي هذا الإطار، خصصت «جي إي ڤيرنوڤا» نحو 11 مليار دولار للاستثمارات الرأسمالية والبحث والتطوير حتى عام 2028، بهدف توسيع قدراتها التصنيعية وتسريع الابتكار.

وتعمل الشركة على رفع قدرتها السنوية لتصنيع التوربينات إلى 20 غيغاواط، ثم إلى 24 غيغاواط بحلول عام 2028، وصولاً إلى 30 غيغاواط بحلول عام 2030، استجابة للطلب على مصادر الطاقة القابلة للتشغيل عند الحاجة، الذي تدفعه بصورة كبيرة احتياجات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وشركات المرافق.

وأضاف البهكلي أن الشركة تعمل على زيادة الإنتاج في منشآتها الحالية من خلال تطبيق منهجيات التصنيع المرن، والاستثمار التدريجي في المعدات، وتوسيع استخدام الأتمتة والروبوتات، بدلاً من إنشاء مصانع جديدة بالكامل.

وأكد أهمية توطين الصناعة وتأهيل الكوادر الوطنية وبناء سلاسل توريد محلية تسهم في تعزيز المرونة وتوفير قيمة اقتصادية.

قدرات التصنيع والصيانة في السعودية

قال البهكلي إن «جي إي ڤيرنوڤا» تمتلك قدرات في التصنيع والصيانة والبحث والتطوير داخل المملكة، تشمل مجمع تكنولوجيا الطاقة «جيمتك» ومنشأة التكامل في الخبر بالمنطقة الشرقية.

ويضم مجمع «جيمتك» أحد أكبر مراكز الشركة العالمية لصيانة التوربينات الغازية، إلى جانب شركة «جسات» المتخصصة في تصنيع التوربينات الغازية الثقيلة ووحداتها الملحقة ومكوناتها، ومركز التميز الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في خفض الانبعاثات، المصمم للمساهمة في تطوير حلول منخفضة الكربون لمنظومة الطاقة في المملكة.

ووفق البهكلي، امتدت خدمات المجمع إلى أكثر من 40 دولة حول العالم. أما منشأة الخبر، فتقدم تقنيات التحكم بالمحطات وإدارة الشبكات، بما يسهم في التكامل الموثوق للبنية التحتية للشبكة في المملكة، وتحديث منظومة الطاقة وتوسيع قدراتها.

وقال البهكلي إن هذا الحضور المحلي يدعم الانتقال من العلاقة التجارية مع العملاء إلى شراكة استراتيجية طويلة الأمد، تسهم في الحد من التأخيرات وتعزيز وضوح خطط التنفيذ وتسريع إنجاز المشاريع.

اقرأ أيضاً


غورغييفا: سنقدم للعراق دعماً مالياً

كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)
كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

غورغييفا: سنقدم للعراق دعماً مالياً

كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)
كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)

قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا إن العراق طلب من الصندوق الذي يتخذ من واشنطن مقراً له برنامجاً تمويلياً جديداً، وهو طلب قالت إن الصندوق يعتزم دعمه.

وأضافت غورغييفا في ختام الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي في بانكوك السبت: «سوف نقدم للعراق الدعم المالي»، وكذلك سنقدم دعماً من خلال السياسات الاقتصادية، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وأوضحت: «السلطات تطلب برنامجاً، وسوف ندعم العراق بشدة». ولم تقدم غورغييفا تفاصيل بشأن نوع البرنامج، أو مقدار التمويل الذي سيقدمه الصندوق.

وانطلقت محادثات غير رسمية مع العراق بشأن مساعدة محتملة من صندوق النقد والبنك الدوليين في وقت قريب من اجتماعات الربيع في أبريل (نيسان).

ويشار إلى أن العراق من بين العديد من الدول التي تعاني من تداعيات حرب إيران، لا سيما خسارة عائدات صادرات النفط الناتجة عن الغلق شبه الكامل لمضيق هرمز.

وصرح وزير خارجية العراق فؤاد حسين بأن بلاده خسرت نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، والتراجع الحاد في إيراداته النفطية بسبب اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.


صندوق النقد: اليابان قد تضطر إلى تسريع رفع الفائدة إذا تجاوز التضخم التوقعات

لوحة خشبية تحمل اسم رئيسة وزراء اليابان بجانب شجرة ماساكاكي التي أرسلتها قرباناً إلى ضريح ياسكوني في اليوم الأول من مهرجان الخريف في طوكيو (أ.ف.ب)
لوحة خشبية تحمل اسم رئيسة وزراء اليابان بجانب شجرة ماساكاكي التي أرسلتها قرباناً إلى ضريح ياسكوني في اليوم الأول من مهرجان الخريف في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد: اليابان قد تضطر إلى تسريع رفع الفائدة إذا تجاوز التضخم التوقعات

لوحة خشبية تحمل اسم رئيسة وزراء اليابان بجانب شجرة ماساكاكي التي أرسلتها قرباناً إلى ضريح ياسكوني في اليوم الأول من مهرجان الخريف في طوكيو (أ.ف.ب)
لوحة خشبية تحمل اسم رئيسة وزراء اليابان بجانب شجرة ماساكاكي التي أرسلتها قرباناً إلى ضريح ياسكوني في اليوم الأول من مهرجان الخريف في طوكيو (أ.ف.ب)

قال صندوق النقد الدولي إن بنك اليابان قد يحتاج إلى تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة إذا ارتفع التضخم بوتيرة تفوق التوقعات، في وقت تواجه فيه السلطات اليابانية ضغوطاً متزايدة لاحتواء ارتفاع الأسعار وتوضيح كيفية تمويل خطط الإنفاق وخفض الضرائب، وسط مخاوف الأسواق من تفاقم الدين العام.

وقال مدير إدارة آسيا والمحيط الهادئ في الصندوق، كريشنا سرينيفاسان، إن البنك المركزي الياباني يسير في الاتجاه الصحيح من خلال تطبيع السياسة النقدية ورفع الفائدة تدريجياً نحو مستويات تتوافق مع استقرار النشاط الاقتصادي.

وأضاف، في مقابلة مع «رويترز» على هامش الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي في بانكوك، أن تجاوز التضخم التوقعات قد يستدعي تشديد السياسة النقدية بوتيرة أسرع، لتجنب انفلات توقعات التضخم، مشدداً على أن قرارات البنك ستظل مرتبطة بالبيانات الاقتصادية.

وتأتي هذه التصريحات قبيل اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان في وقت لاحق من أكتوبر (تشرين الأول)، وسط توقعات بأن يُبقي البنك الفائدة دون تغيير، مع احتمال صدور إشارات تمهّد لرفعها في ديسمبر (كانون الأول).

وكان محافظ البنك، كازو أويدا، قد أكد الجمعة، أن البنك سيركز على تثبيت التضخم الأساسي قرب مستهدفه البالغ 2 في المائة، مشدداً على عزمه مواصلة رفع الفائدة.

ورفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى 1.25 في المائة في سبتمبر (أيلول)، وهو أعلى مستوى له منذ 31 عاماً، بعد زيادة سابقة في يونيو (حزيران)، في ظل تصاعد الضغوط التضخمية، بما في ذلك ارتفاع تكاليف الواردات بفعل ضعف الين.

الين يتحرك تحت تأثير المضاربات

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أظهر تحليل للصندوق أن جانباً كبيراً من تحركات الين منذ منتصف عام 2025 لا يرتبط بالعوامل الاقتصادية الأساسية، مثل فروق عوائد الفائدة، بل يتزامن مع تحركات المراكز المضاربية في العقود الآجلة للعملة اليابانية.

وقال سرينيفاسان إن السلطات اليابانية ملتزمة تماماً بنظام سعر الصرف الحر، موضحاً أنها سمحت للعملة بالتحرك في السوق بوصف ذلك خط الدفاع الأول، نظراً لعمق سوق الصرف اليابانية.

وكانت اليابان قد نفذت تدخلاً نادراً ومنسقاً مع الولايات المتحدة في 31 يوليو (تموز)، بعدما اقترب الين من أدنى مستوياته في نحو 40 عاماً، وسط مخاوف من انعكاسات تراجعه على استقرار الأسواق المالية.

ويزيد ضعف العملة اليابانية الضغوط التضخمية عبر رفع تكلفة المواد الخام والسلع المستوردة، ما يعزز التحديات التي تواجه السياسة النقدية.

مصادر تمويل الإنفاق

على صعيد المالية العامة، حذّر الصندوق من أن غموض مصادر تمويل خطط الإنفاق الجديدة وخفض ضريبة الاستهلاك قد يزيد مخاوف المستثمرين بشأن المخاطر المالية في اليابان، التي تراكمت عليها مستويات مرتفعة من الدين بعد سنوات من الإنفاق الحكومي.

وقال سرينيفاسان إن اليابان تحتاج إلى توضيح كيفية تمويل هذه الخطط، إلى جانب وضع إطار مالي متوسط الأجل يحدد مسار الإيرادات والإنفاق ويعزز ثقة الأسواق.

وتشمل الخطط المطروحة خفض ضريبة الاستهلاك لمدة عامين بدءاً من أبريل (نيسان) المقبل، وهو ما يثير تساؤلات بشأن تأثيره على الإيرادات العامة في وقت تتزايد فيه تكاليف الاقتراض عالمياً.

ومع ذلك، أشار المسؤول إلى أن اليابان حققت تقدماً في ضبط أوضاعها المالية منذ جائحة «كوفيد-19»، مقارنة ببقية دول مجموعة السبع، مدعومة جزئياً بارتفاع الإيرادات الضريبية.