الأمم المتحدة: الوضع الإنساني في غزة «هو الأسوأ على الأرجح» منذ اندلاع الحرب

بسبب منع إسرائيل دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع

فلسطينيون نازحون يسيرون على أنقاض المباني المنهارة في مخيم البريج وسط غزة (د.ب.أ)
فلسطينيون نازحون يسيرون على أنقاض المباني المنهارة في مخيم البريج وسط غزة (د.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة: الوضع الإنساني في غزة «هو الأسوأ على الأرجح» منذ اندلاع الحرب

فلسطينيون نازحون يسيرون على أنقاض المباني المنهارة في مخيم البريج وسط غزة (د.ب.أ)
فلسطينيون نازحون يسيرون على أنقاض المباني المنهارة في مخيم البريج وسط غزة (د.ب.أ)

حذرت الأمم المتحدة، الاثنين، من أن الوضع الإنساني في غزة هو «الأسوأ على الأرجح» منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس»، في ظل منع الدولة العبرية دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

في غضون ذلك، أفادت تقارير صحافية مصرية عن تسلم القاهرة مقترحاً إسرائيلياً جديداً لوقف مؤقت لإطلاق النار في القطاع المدمّر جراء الحرب.

واستأنفت إسرائيل ضرباتها وعملياتها العسكرية في غزة اعتباراً من 18 مارس (آذار)، منهية بذلك هدنة هشة مع «حماس» كانت قد دخلت حيز التنفيذ في 19 يناير (كانون الثاني)، عقب حرب مدمّرة استمرّت أكثر من 15 شهراً. ولم تفلح بعد الجهود لاستئناف الهدنة.

وأدت العودة إلى الأعمال القتالية إلى نزوح مئات الآلاف من الأشخاص، بينما منعت الدولة العبرية دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة منذ الثاني من مارس، أي قبل انهيار الهدنة.

وحذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، في بيان، من أنّ «الوضع الإنساني الآن هو الأسوأ على الأرجح في الأشهر الـ18 منذ اندلاع الحرب»، مشيراً إلى مرور شهر ونصف الشهر «منذ السماح بدخول أي إمدادات عبر المعابر إلى غزة، وهي أطول فترة يتوقف فيها الإمداد حتى الآن».

وأوضح أنّه «بسبب إغلاق المعابر، إلى جانب القيود المفروضة داخل غزة، فإنّ نقص الإمدادات أجبر السلطات على ترشيد وتقليص عمليات التسليم».

فلسطينيون ينظرون إلى تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على ورشة حدادة في حي الزيتون بمدينة غزة (أ.ف.ب)

مقترح جديد

وبعدما أجرت «حماس» محادثات مع وسطاء مصريين وقطريين في القاهرة، أكد المستشار الإعلامي لرئيس مكتبها السياسي طاهر النونو، الاثنين، أنّ الحركة مستعدة لإطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين «مقابل صفقة تبادل جادة ووقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وإدخال المساعدات».

واتهم النونو إسرائيل بتعطيل الاتفاق، معتبراً أن «المشكلة ليست في أعداد الأسرى، بل تكمن في أن الاحتلال يتنصل من التزاماته ويعطل تنفيذ اتفاق وقف النار ويواصل الحرب».

وقال إن الحركة «أكدت للوسطاء على ضرورة توفر ضمانات لإلزام الاحتلال بتنفيذ الاتفاق». كما أكد أنّ «سلاح المقاومة خط أحمر وليس مطروحاً للتفاوض»، مشدداً على أن «بقاء سلاح المقاومة مرتبط بوجود الاحتلال».

والاثنين، نقلت قناة «القاهرة الإخبارية»، المقرّبة من السلطات، أن مصر تسلمت مقترحاً إسرائيلياً لوقف مؤقت لإطلاق النار مع حركة «حماس» في قطاع غزة يمهد الطريق لبدء مفاوضات تقود لوقف دائم للأعمال العدائية بين الطرفين.

وأضافت: «مصر سلمت حركة حماس المقترح الإسرائيلي وتنتظر ردها في أقرب فرصة»، من دون إعطاء تفاصيل إضافية.

كان موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي أفاد بأنّ اقتراحاً جديداً لوقف إطلاق النار قُدّم لـ«حماس»، مشيراً إلى أنّ الحركة ستُفرج بموجبه عن 10 رهائن أحياء مقابل ضمانات أميركية بشأن دخول إسرائيل في مفاوضات بشأن مرحلة ثانية من الهدنة.

دعم مالي جديد للفلسطينيين

واستمرّت المرحلة الأولى من الاتفاق شهرين وتضمّنت عمليات تبادل عدّة لرهائن إسرائيليين محتجزين في غزة ومعتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية، قبل أن ينهار الاتفاق عقب خلافات بشأن مفاوضات المرحلة الثانية.

وسعت إسرائيل إلى تمديد المرحلة الأولى، بينما طالبت «حماس» بإجراء محادثات بشأن المرحلة الثانية التي من المفترض أن تؤدي إلى وقف دائم لإطلاق النار وانسحاب الجيش من القطاع.

إلى ذلك، أعلن الاتحاد الأوروبي عن حزمة دعم مالي جديدة للفلسطينيين لمدة ثلاث سنوات تصل قيمتها إلى 1.6 مليار يورو (نحو 1.8 مليار دولار).

وكتبت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كايا كالاس في منشور على موقع «إكس»: «نعزز دعمنا للشعب الفلسطيني. سيساعد مبلغ 1.6 مليار يورو حتى عام 2027 في تحقيق الاستقرار في الضفة الغربية وغزة».

في هذه الأثناء، التقى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الدوحة، حيث أيّدا إنشاء دولة فلسطينية.

واندلعت الحرب في غزة عقب هجوم غير مسبوق نفذته «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأسفر الهجوم عن مقتل 1218 شخصاً، معظمهم من المدنيين، وفقاً لتعداد يستند إلى أرقام رسمية إسرائيلية. كذلك خطف مسلحو «حماس» 251 رهينة، ولا يزال 58 منهم محتجزين في غزة، من بينهم 34 يقول الجيش الإسرائيلي إنهم قُتلوا.

وأعلنت وزارة الصحة التي تديرها «حماس» في غزة مقتل 1613 فلسطينياً على الأقل منذ استئناف إسرائيل ضرباتها وعملياتها في غزة، ما يرفع إجمالي عدد القتلى إلى 50 ألفاً و983 منذ بدء الحرب.


مقالات ذات صلة

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

المشرق العربي خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب) p-circle

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

كشفت وزارة الصحة في غزة اليوم (السبت) أن ما تبقى من مستشفيات في القطاع يصارع من أجل استمرار تقديم الخدمة، وأصبح مجرد محطات انتظار قسرية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب) p-circle

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

صرّح عباس عراقجي وزير خارجية إيران اليوم السبت بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس (أ.ف.ب - أرشيفية) p-circle

«أكسيوس»: البيت الأبيض يعقد اجتماعاً لقادة «مجلس السلام» لغزة في 19 فبراير

​ذكر موقع «أكسيوس» أن البيت الأبيض يعتزم عقد أول اجتماع ‌للقادة ‌في «مجلس ⁠السلام» ​بغزة ‌في 19 فبراير (شباط)

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

حذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية.

«الشرق الأوسط» (مودينا)
تحليل إخباري امرأة فلسطينية نازحة تسير بين الأنقاض والحطام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري جهود مصرية لدعم «لجنة إدارة غزة» بعد تعثّر دخولها القطاع

تتوالى الجهود المصرية لدعم «لجنة إدارة قطاع غزة» على أمل أن تبدأ أعمالها في القطاع، بهدف تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية

محمد محمود (القاهرة )

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
TT

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الصحة في غزة اليوم (السبت)، أن ما تبقى من مستشفيات في القطاع يصارع من أجل استمرار تقديم الخدمة، وأصبح مجرد محطات انتظار قسرية لآلاف المرضى والجرحى «الذين يواجهون مصيراً مجهولاً».

وأضافت في بيان، أن ما تركته «الإبادة الصحية» من تأثيرات كارثية، جعل من استمرار تقديم الرعاية الصحية معجزة يومية، وتحدياً كبيراً أمام جهود التعافي، واستعادة كثير من الخدمات التخصصية.

وتابعت أن «الأرصدة الصفرية» من الأدوية والمستهلكات الطبية جعلت من أبسط المسكنات «ترفاً لا يملكه من يواجهون الموت كل دقيقة»، موضحة أن 46 في المائة من قائمة الأدوية الأساسية رصيدها صفر، و66 في المائة من المستهلكات الطبية رصيدها صفر، وكذلك 84 في المائة من المواد المخبرية وبنوك الدم.

وقالت الوزارة إن ما يصل إلى مستشفيات القطاع من أدوية، كميات محدودة لا يمكنها تلبية الاحتياج الفعلي لاستمرار تقديم الخدمة الصحية، وجددت المناشدة العاجلة والفورية إلى كل الجهات المعنية بالتدخل لتعزيز الأرصدة الدوائية.


غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.