ترمب يوجه تحذيراً شديداً للإرهابيين في الصومال

حذرهم من تغلغل الحوثيين بينهم وتوعد بتقديمهم للعدالة عاجلاً

رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد جيه. ترمب يُحيي الجماهير في بطولة «UFC 314» في مركز كاسيا بميامي - فلوريدا (د.ب.أ)
رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد جيه. ترمب يُحيي الجماهير في بطولة «UFC 314» في مركز كاسيا بميامي - فلوريدا (د.ب.أ)
TT

ترمب يوجه تحذيراً شديداً للإرهابيين في الصومال

رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد جيه. ترمب يُحيي الجماهير في بطولة «UFC 314» في مركز كاسيا بميامي - فلوريدا (د.ب.أ)
رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد جيه. ترمب يُحيي الجماهير في بطولة «UFC 314» في مركز كاسيا بميامي - فلوريدا (د.ب.أ)

وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تحذيراً شديد اللهجة للجماعات المصنفة إرهابية في الصومال، مؤكداً أنه رفع القيود «البيروقراطية الخطيرة» التي كانت وضعتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وتحد من استهداف القوات الأميركية للإرهابيين في هذا البلد العربي الأفريقي.

الرئيس دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين أثناء سيره في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بواشنطن - الأحد 13 أبريل 2025 (أ.ب)

وشمل التحذير الذي أورده ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي، مغبة السماح للحوثيين من التغلغل في الصومال، هرباً من استهداف القوات الأميركية لهم في اليمن. وكتب أنه «حان الوقت للإرهابيين للاختباء، لكن هذا لن يفيدهم. سيجدهم مقاتلونا، وهم أعظم ما شهده العالم على الإطلاق، ويقدمونهم للعدالة بشكل عاجل»، مضيفاً: «تخلصت للتو من البيروقراطية الخطيرة التي فرضها جو بايدن، وعززتُ من قوة مقاتلينا، مرة أخرى، تماماً كما فعلتُ في حربنا ضد (داعش)، الذي قُضي عليه تماماً في 3 أسابيع بقيادة الجنرال دانيال كاين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الجديد».

بررت إدارة ترمب استخدامها لسلطة زمن الحرب لترحيل المهاجرين إلى السلفادور بزعم أنهم أعضاء في عصابات عنيفة (نيويورك تايمز)

وكان ترمب قال سابقاً إن كاين كان له دورٌ أساسي في القضاء التام على «داعش». وقال في خطاب ألقاه عام 2018، خلال ولايته الرئاسية الأولى، إن كاين أخبره بإمكان هزيمة «داعش» في غضون أسبوع.

وقال ترمب: «سندعم الشعب الصومالي، الذي يجب ألا يسمح للحوثيين بالتغلغل (وهو ما يحاولون فعله!)، للقضاء على الإرهاب، وتحقيق الرخاء لبلادهم»، في إشارة إلى الحوثيين الذين يستهدفون السفن في الممرات المائية الحيوية والبحر الأحمر، بذريعة أنهم يقومون بذلك تضامناً مع غزة.

ولسنوات، ساعدت الولايات المتحدة، القوات الصومالية، بغارات جوية، وغيرها من أشكال الدعم ضد «حركة الشباب» الموالية لـ«داعش». وأرفق ترمب مقطع فيديو لضربة جوية أميركية على مجموعة من الأشخاص على الأرض، من دون أن يوضح موقع الضربة ومن المستهدف منها، لكن شبكة «فوكس نيوز» الأميركية أوردت أن الفيديو يعود لضربات أميركية سابقة ضد الجماعة الحوثية.

تم إرسال قوات الأمن إلى مكان الحادث بعد انفجار قنبلة وهجوم مسلح على فندق نظمته جماعة «الشباب» الإرهابية في مقديشو - الصومال - 15 مارس 2024 (غيتي)

رسالة لترمب

وخلال الشهر الماضي، صاغ الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، رسالة إلى ترمب في 16 مارس (آذار) الماضي، يعرض فيها على الولايات المتحدة، الوصول الحصري إلى القواعد الجوية والمواني البحرية، مما أعاد إشعال التوترات بين حكومة الصومال ومنطقة أرض الصومال الانفصالية. وشملت الرسالة التي سربت أواخر الشهر الماضي، عرضاً من الرئيس الصومالي لـ«السيطرة العملياتية الحصرية» على قاعدتي بربرة وباليدوجلي الجويتين ومواني بربرة وبوساسو، «لتعزيز المشاركة الأميركية في المنطقة»، فضلاً عن «ضمان وصول عسكري ولوجيستي مستمر، مع منع المنافسين الخارجيين من ترسيخ وجودهم في هذا الممر الحيوي».

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الصومالية، طلب عدم نشر اسمه، أن مسودة الرسالة «أصلية». ولكنه لم يكن متأكداً مما إذا الرسالة النهائية تضمنت العرض ذاته.

ويقع ميناء بربرة عند مدينة رئيسية في أرض الصومال، التي لم يحظَ استقلالها الطويل باعتراف دولي. وكانت أرض الصومال، وهي محمية بريطانية سابقة، أعلنت استقلالها عن الصومال عام 1991، بعد انهيار الحكومة المركزية في مقديشو. وتحتفظ بحكومتها وقوات أمنها وعملتها الخاصة.

ويقع الصومال على الجانب الآخر من خليج عدن قبالة اليمن، ما يجعل البلاد تحظى بموقع مهم للولايات المتحدة التي صعّدت إدارتها الحملة عسكرية ضد جماعة الحوثي.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير قبل أيام، عن قائد القيادة الأميركية في أفريقيا، الجنرال مايكل لانغلي، أن «الجيش يرصد مؤشرات على تواطؤ بين حركة الشباب الصومالية وجماعة الحوثي»، وفقاً لشهادة أدلى بها أمام الكونغرس الأسبوع الماضي. وتأتي تلك الشهادة متطابقة مع ما نشرته شبكة «سي إن إن» في تقرير خاص، بأن الاستخبارات الأميركية علمت بوجود مناقشات بين جماعة الحوثي و«حركة الشباب»، من أجل توفير أسلحة لهم، فيما وصفه مسؤولون أميركيون بأنه «تطور مثير للقلق ويهدد الاستقرار في المنطقة». وأضافت «سي إن إن» أن المعلومات الاستخبارية تثير القلق، لأن «زواج المصلحة هذا قد يجعل الأمور أسوأ في كل من الصومال والبحر الأحمر وخليج عدن».


مقالات ذات صلة

برلمان تركيا يقر «القانون الإطاري» لدمج عناصر «الكردستاني» في المجتمع

شؤون إقليمية جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)

برلمان تركيا يقر «القانون الإطاري» لدمج عناصر «الكردستاني» في المجتمع

وافق البرلمان التركي في الجولة الأولى من التصويت على «مشروع القانون الإطاري للسلام» الذي يحدد الخطوات التي ستُتخذ تجاه حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا جنود ماليون في الميدان لمواجهة تحالف المتطرفين مع المعارضة (أرشيفية - موقع باماكو بامادا)

مالي: مقتل 12 جندياً و50 إرهابياً في مواجهة بين الجيش و«القاعدة»

سقط عشرات القتلى خلال تصدي الجيش المالي لهجوم إرهابي شنته «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة» ضد ثكنة عسكرية تابعة للجيش في وسط البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بحث مع حليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي الخطوات المقبلة لمسار «تركيا خالية من الإرهاب» بعد تقديم مشروع قانون السلام إلى البرلمان (الرئاسة التركية)

بعد «قانون السلام»... أنقرة تناقش تحسين أوضاع أُسر الضحايا والمحاربين القدامى

وافقت لجنة برلمانية على مشروع قانون يتضمن تعديلات بشأن أُسر الضحايا والمحاربين القدامى بعد يوم واحد من طرح مشروع قانون السلام مع الأكراد على البرلمان

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني بالبلاد (إ.ب.أ)

نيجيريا: تحرير 308 رهائن ظلت 6 أشهر في قبضة «بوكو حرام»

نيجيريا: تحرير 308 رهائن ظلت لستة أشهر في قبضة «بوكو حرام» وتينوبو دعا إلى تعزيز منظومة الإنذار المبكر لتفادي الخطف الجماعي

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا قوات موريتانية ترابض على الحدود مع مالي (الجيش الموريتاني)

موريتانيون يطالبون الرئيس بالتدخل للإفراج عن تجار اعتقلتهم مالي

تحدثت مصادر إعلامية وأهلية في موريتانيا عن اعتقال نحو 20 تاجراً موريتانياً كانوا مقبلين من دولة كوت ديفوار خلال رحلة برية عبر أراضي دولة مالي

الشيخ محمد (نواكشوط)

«نُقل عبر شاحنة تموين» من الطائرة الرئاسية... ترمب غادر تركيا سراً بسبب تهديد إيراني

TT

«نُقل عبر شاحنة تموين» من الطائرة الرئاسية... ترمب غادر تركيا سراً بسبب تهديد إيراني

يشير ترمب بيده أثناء تبديله الطائرات في قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني ميلدنهال في سوفولك بشرق إنجلترا في طريقه إلى واشنطن من قمة الناتو في أنقرة الأربعاء 8 يوليو 2026 (أ.ب)
يشير ترمب بيده أثناء تبديله الطائرات في قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني ميلدنهال في سوفولك بشرق إنجلترا في طريقه إلى واشنطن من قمة الناتو في أنقرة الأربعاء 8 يوليو 2026 (أ.ب)

في خطوة غير معتادة جاءت بسبب تهديد إيراني باغتياله، غادر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تركيا الشهر الماضي على متن رحلة جوية عسكرية سرية عندما قال البيت الأبيض إنه سيغادر على متن طائرة الرئاسة «إير فورس وان»، بحسب تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» نشرته أمس الاثنين.

وكان ترمب قد استقل طائرة ​الرئاسة التي تم تجديدها في الآونة الأخيرة، والمقدمة من قطر، متجهاً إلى أنقرة لحضور قمة حلف شمال الأطلسي، لكنه صعد بشكل مفاجئ إلى طائرة رئاسية أقدم عند مغادرته البلاد، وهي خطوة أثارت تساؤلات حول مدى أمان الطائرة الجديدة.

وكانت الرحلة إلى قمة حلف شمال الأطلسي هي أول رحلة دولية للطائرة الجديدة التي أثارت عمليات تحديثها السريعة تساؤلات حول تكلفتها، وأمنها. وجاءت الرحلة في وقت تصاعدت فيه حدة الأعمال القتالية مع إيران، الواقعة على الحدود مع تركيا.

وقال ترمب على منصة «تروث سوشال»، قبل مغادرة أنقرة إنه سيستخدم طائرة الرئاسة القديمة ذات اللون الأزرق الفاتح «من أجل الأيام الخوالي» للسفر من أنقرة إلى قاعدة ‌سلاح الجو الملكي ‌في ميلدنهال في بريطانيا في حين توقفت الطائرة الجديدة في القاعدة ​نفسها ‌ليتسنى للعسكريين ⁠الأميركيين هناك ​تفقدها.

شاحنة تموين تنقل ترمب سراً إلى طائرة عسكرية أصغر

وذكرت ⁠«واشنطن بوست» نقلاً عن مسؤول أميركي مطلع على العملية، ومواد راجعتها الصحيفة تدعم الرواية أنه بعد صعود ترمب على متن طائرة «إير فورس وان» القديمة أمام الكاميرات في أنقرة، نقل سراً بواسطة شاحنة تموين بالمطار إلى طائرة أصغر، وهي طائرة من طراز «سي-32 إيه» تابعة للقوات الجوية.

وذكرت الصحيفة أن عملية التمويه هذه جاءت استجابة لتهديد موثوق استهدف ترمب.

طُعم لحماية الرئيس

وكانت عملية مماثلة قد جرت في عام 2000، عندما استقل الرئيس الأسبق بيل كلينتون طائرة من طراز يستخدمه عادة رجال الأعمال ولا تحمل علامات مميزة للسفر إلى باكستان، بينما أرسل طائرته ⁠الرئاسية الرسمية لتصبح طعماً.

وفي الواقعة الأحدث، ذكر الصحافيون الذين ظنوا أنهم ‌يسافرون مع ترمب على متن طائرة «إير فورس وان» القديمة، التي ‌استخدمت فعلياً كطعم، أنهم تلقوا تعليمات بإبقاء ستائر النوافذ في مقصورة ​الصحافة مغلقة.

وقالت الصحيفة إن بعض موظفي البيت ‌الأبيض اعتقدوا أيضاً أن الرئيس كان على متن الطائرة.

وعندما سأله الصحافيون لاحقاً عن سبب اضطرارهم إلى ‌إبقاء ستائر النوافذ مغلقة خلال الرحلة، قال ترمب إن السبب هو أنهم كانوا «على الأرجح في رحلة خطيرة». وتابع: «لكن إذا ذهبت، فستذهبون أيضاً. أليس كذلك؟».

شاحنات تقديم الطعام متوقفة في مطار أنقرة الدولي بتركيا حيث وصل موكب ترمب استعداداً لمغادرته عقب قمة الناتو (أ.ب)

الطائرة السرية تصل إلى بريطانيا قبل «إير فورس وان»

وقالت الصحيفة إن الطائرة من طراز «سي-32 إيه» التي استقلها ترمب حلقت إلى بريطانيا، ووصلت نحو الساعة 10:20 مساء، ثم وصلت طائرة الرئاسة، ووسائل الإعلام بعد دقائق.

وذكرت الصحيفة أنه لم يتضح ‌كيف تمت إعادة ترمب من الطائرة «سي-32 إيه» إلى طائرة «إير فورس 1» الأقدم. وأفاد فريق الصحافيين المرافقين لترمب بأنه نزل سلم طائرة الرئاسة الأقدم في الساعة ⁠10:56 مساء بالتوقيت المحلي ⁠لبريطانيا. ورفع يده بإشارة السلام للصحافيين، لكنه لم يتوجه إليهم للتحدث معهم.

ثم أمضى بعض الوقت في تحية أفراد القوات المسلحة قبل أن يتوجه إلى الطائرة الجديدة المقدمة من قطر.

وعندما طُلب من البيت الأبيض التعليق على الكشف عن استقلال ترمب رحلة سرية على متن طائرة ثالثة، قدم بياناً من مدير الاتصالات ستيف تشانغ أشار فيه إلى أن الطائرة المقدمة من قطر جرى تزويدها ببروتوكولات أمنية عالية المستوى تضمن سلامة الرئيس، وموظفيه.

وقال تشانغ: «كما قال الرئيس مؤخراً، هناك عدد كبير من أعداء أميركا الذين يستهدفونه، ونحن نستخدم كل الوسائل المتاحة لنا لمواجهة تلك التهديدات». وكان هذا هو نفس البيان الذي تم تقديمه إلى صحيفة «واشنطن بوست».

والطائرة الجديدة، التي اختار ترمب أن تكون بألوان الأحمر، والأبيض، والأزرق الداكن، والذهبي، هي طائرة من طراز «بوينغ 747» أهدتها قطر للولايات المتحدة العام ​الماضي، وأعيد تجهيزها من قبل شركة «إل ​3 هاريس تكنولوجيز» للمقاولات الدفاعية. وكان المقصود منها أن تكون بديلاً مؤقتاً في الوقت الذي تواجه فيه شركة «بوينغ» صعوبة في تسليم طائرتي «إير فورس وان» من الجيل الجديد تأخر تسليمهما كثيراً.


مايك روجرز يتحوّل «ترمبياً» للفوز على السيد اليساري في ميشيغان

شارة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)
شارة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)
TT

مايك روجرز يتحوّل «ترمبياً» للفوز على السيد اليساري في ميشيغان

شارة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)
شارة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)

استعد مرشح الجمهوريين في الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، مايك روجرز، على مقعد مفتوح بمجلس الشيوخ عن ميشيغان، لمنافسة كبرى مع غريمه الديمقراطي عبد الرحمن السيد، المسمى «عبدول» اختصاراً، الذي استقطب اهتماماً واسعاً على المستوى الوطني؛ بسبب ميوله إلى الجناح اليساري التقدمي في حزبه.

وفي محاولة لاستقطاب العدد الأكبر من الأصوات سعياً إلى الفوز بالمقعد المفتوح من اثنين للولاية المتأرجحة خلال الانتخابات في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، كثف النائب الجمهوري السابق عن ميشيغان حملته للحصول على تأييد أنصار حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، («ماغا» اختصاراً)، في تحوّل دراماتيكي من رافض لتشكيك الرئيس دونالد ترمب في نزاهة الانتخابات منذ عام 2020، إلى مشارك في الادعاءات غير المثبتة بشأن تزوير عمليات الاقتراع.

وبذلك انتقل روجرز من أنه جمهوري وسطي إلى سياسي يميني «ترمبي» الولاء، في محاولته المستجدة للفوز على اليساري عبد الرحمن السيد.

ودفع هذا التحوّل الرئيس ترمب، الذي يجهد لاحتفاظ الجمهوريين بالأكثرية الحالية لهم في مجلسي النواب والشيوخ، إلى إعلان تأييده انتخاب روجرز (63 عاماً)، وهو عميل سابق في «مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)» وضابط سابق في الجيش كان يصف ادعاءات ترمب بشأن تزوير الانتخابات بأنها «مُثيرة للقلق والذعر»، واصفاً ضغوط ترمب على مسؤولي الانتخابات في ولاية جورجيا بأنها «أقرب إلى أعمال عصابات منها إلى مهام رئاسة».

مشكك في الانتخابات

صورة رسمية لمايك روجرز (مجلس النواب الأميركي)

وتعدّ معركة ميشيغان مفتاحاً لإبقاء سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ، علماً بأن السناتور الديمقراطي غاري بيترز يشغل المقعد حالياً، لكنه أعلن في مطلع عام 2025 أنه لن يترشح لانتخابات هذا العام. وانتهز روجرز هذه الفرصة وصرح لأول مرة بأنه يشكك - على غرار ترمب - في نزاهة الانتخابات.

وقال روجرز عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «أنا ممتن لالتزام الرئيس ترمب الشفافية». وأضاف أن «الأخبار الواردة من البيت الأبيض الليلة (ما قبل الماضية) مقلقة للغاية؛ لا سيما بشأن مخطط تزوير الانتخابات هنا في ميشيغان». ولمح أيضاً إلى أن مخالفات انتخابية أدت إلى فشل ترشحه لمجلس الشيوخ قبل عامين في مواجهة مع السيناتورة الديمقراطية أليسا سلوتكين، استناداً إلى ادعاء بشأن وصول بطاقات اقتراع متأخرة من ديترويت.

ويعكس تحول روجرز في مسألة التصويت مسيرة سياسي بنى سمعته جمهورياً معتدلاً في حقبة ما قبل ترمب. ويحاول الآن خوض غمار مرحلة جديدة في ساحة سياسية أعاد تشكيلها رئيس يطالب بولاء مطلق من زملائه الجمهوريين.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن النائب الجمهوري السابق، فريد أبتون، أن روجرز «يلتزم الآن خط مؤيدي ترمب».

وحملت الناطقة باسم حملة روجرز، أليسا بروييه، الديمقراطيين تبعة تقويض ثقة الجمهوريين في انتخابات 2024 التي خسرها روجرز، قائلة إن «الأمر يتعلق بحماية الانتخابات الحرة والنزيهة»، مضيفة أن «كل أميركي يستحق أن يعلم أن صوته يُحتسب ولا يُلغى بسبب تصويت غير قانوني».

ويواجه روجرز الآن المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد، الذي قال ترمب إن لديه «فرصة حقيقية» في الولاية، محذراً: «استعدوا لانتخابات مزورة أخرى».

وكان روجرز أحد أبرز النواب في حزبه الجمهوري عندما أعلن عدم ترشحه لإعادة انتخابه عام 2014، ثم حين رفض عام 2020 ادعاءات ترمب بشأن «تزوير» الانتخابات التي فاز فيها الرئيس جو بايدن. وكتب مقالات في صحيفتي «ديترويت نيوز» و«واشنطن بوست» اتهم فيها ترمب بتقديم ادعاءات «من دون دليل... مجرد نظريات مؤامرة وإشاعات». وقال عام 2022: «ولّى زمن ترمب».

لكن حسابات روجرز تغيّرت في العام التالي، عندما قرر الترشح لمقعد شاغر في مجلس الشيوخ. فانضم إلى حشد كبير من الجمهوريين وحصل على تأييد ترمب. ثم بنى معه علاقة ودية خلال حملة عام 2024. وصار من الموالين لترمب وحركته «أميركا أولاً».

اتصال ترمب

المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد (أ.ف.ب)

وبعد إعلان السناتور بيترز تقاعده، قال روجرز إن ترمب أقنعه بالعودة إلى الحملة الانتخابية. وقال لمجموعة من الجمهوريين في أكتوبر (تشرين الأول) 2025: «اتصل بي الرئيس، قائلاً: مايك، أحتاج إليك أن تفعل هذا. أحتاج إليك في مجلس الشيوخ، وهذا هو الأمر الوحيد الذي سأطلبه منك: الفوز».

وبناء عليه؛ يخوض روجرز الانتخابات النصفية هذا العام؛ ليس فقط بدعم الرئيس ترمب، بل أيضاً بمساعدة كثير من أقرب مساعديه، بينهم المدير المشارك لحملة ترمب عام 2024، كريس لا سيفيتا، ونائبة كبيرة موظفي البيت الأبيض السابقة، كاتي والش شيلدز، وخبير الاستطلاعات كبير مستشاري الرئيس ترمب، توني فابريزي.

ووعد روجرز بأنه إذا انتُخب لمجلس الشيوخ، فسيساعد في تمرير تشريع يدعمه الرئيس يفرض متطلبات على مستوى البلاد لإثبات هوية وجنسية الناخبين، ويحدّ من التصويت عبر البريد.


الديمقراطيون وامتحان الاشتراكية

المرشح الديمقراطي لمنصب مجلس الشيوخ بميشيغان عبد الرحمن السيد في ديترويت 7 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
المرشح الديمقراطي لمنصب مجلس الشيوخ بميشيغان عبد الرحمن السيد في ديترويت 7 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الديمقراطيون وامتحان الاشتراكية

المرشح الديمقراطي لمنصب مجلس الشيوخ بميشيغان عبد الرحمن السيد في ديترويت 7 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
المرشح الديمقراطي لمنصب مجلس الشيوخ بميشيغان عبد الرحمن السيد في ديترويت 7 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

مع صعود الموجة التقدمية في صفوف الحزب الديمقراطي، وتململ القيادات الديمقراطية من فقدان سيطرتها على البيت الحزبي؛ انقض الجمهوريون على الحزب المنافس لهم أملاً في استغلال هذه التجاذبات لصالحهم والاحتفاظ بالأغلبية في الانتخابات النصفية.

وبينما هاجم الرئيس الأميركي بشدة هذا التيار الاشتراكي الصاعد ووصفه أكثر من مرة بالتيار الشيوعي، ركّز انتقاداته في الآونة الأخيرة على عبد الرحمن السيد، الذي انتزع الفوز على مقعد مجلس الشيوخ في ميشيغان في انتخابات الديمقراطيين التمهيدية. ومهّد الطريق للجمهوريين الذين اجتمعوا حول هذه الاستراتيجية التي رسمها الرئيس وعرضتها المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا وايلز التي قالت إن «تبني الديمقراطيين للاشتراكية والشيوعية يشكل تهديداً وجودياً للولايات المتحدة»، مضيفة: «سيواصل الرئيس ترمب فضح المتطرفين اليساريين الراديكاليين والخطرين، مثل عبد الرحمن محمد السيد، الذي يتعاطف مع الإرهابيين ويدعو إلى وقف تمويل الشرطة. ولن يسمح أبداً بأن تتحول الولايات المتحدة دولةً اشتراكيةً أو شيوعية».

فوز جمهوري؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيوجرسي يوم 9 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

محاور واضحة تبنّاها الجمهوريون، الذين سعوا لتصوير السيد على أنه وجه الحزب الديمقراطي بعد محاولات مماثلة لهم مع عمدة نيويورك زهران ممداني، ووصلت إلى حد التوقعات باحتفاظ الحزب الجمهوري بأغلبيته في مجلسي الشيوخ والنواب بسبب هذه الموجة الاشتراكية، على حد قول رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية جو غروتيس الذي أعرب عن تفاؤله الكبير بهذا السيناريو قائلاً: «أنا متفائل؛ لأنني أعتقد أن الناس يدركون أن المنطق السليم والأمل في تحقيق الحلم الأميركي أفضل ألف مرة من البؤس واليأس اللذين يريد الديمقراطيون أن يقودونا إليهما من خلال هذه السياسات ذات الطابع الاشتراكي، والسماح لعشرات الملايين من غير المواطنين بالتدفق عبر حدودنا من دون أي نظام قائم على الجدارة. الأمر واضح جداً». ورأى غروتيس أن الناخبين «خائفون» من المرشحين التقدميين والاشتراكيين الديمقراطيين مقارنة بالمرشحين الجمهوريين.

ورغم أن ما يقوله غروتيس هو مجرد توقعات لن يتم إثباتها قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) النصفية، فإن هذه المخاوف تتكرر وراء أبواب مغلقة بين القيادات الديمقراطية، التي تحفظت حتى الساعة عن تأييد المرشحين التقدميين، من ممداني إلى السيد. عوضاً عن ذلك، ارتأت هذه القيادات دعم المرشحين التقليديين الذين لا يحملون مفاجآت تذكر أو مواقف مثيرة للجدل من شأنها أن تعرقل من مساعيهم انتزاع الأغلبية، خاصة وأن المستقلين عادةً ما يصوّتون لصالح المرشحين التقليديين في الانتخابات.

جيل الألفية «الغاضب»

النائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو كورتيز في مؤتمر صحافي بالكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

لكن البعض في صفوف الحزب يحذّر هذه القيادات من عدم قراءة المشهد من زاوية غير تقليدية؛ إذ عدت النائبة الشابة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز أن صعود التيار التقدمي في السياسة، يعود جزئياً إلى تزايد أعداد الناخبين الشباب الذين يجدون لأنفسهم مساحة داخل الحزب الديمقراطي. وأشارت إلى أن مسؤولية بناء تحالف قادر على الفوز تقع على عاتق الديمقراطيين، خاصة وأن الشباب ينخرطون في منصات ونقاشات على الحزب مسؤولية متابعتها والتفاعل معها والاستجابة لها. كما حذَّرت النائبة من تجاهل موجة الشباب العارمة التي تصوّت في الانتخابات وقالت: «أبناء جيل الألفية لم يعودوا مجرد شبان متمردين. نحن الآن بالغون، لدينا قروض عقارية وأطفال، وهذا الجيل بدأ يتحول قوةً حاسمة في صناديق الاقتراع. وهناك غضب من تجاهلنا وتهميشنا، ومن رهن مستقبلنا الاقتصادي بقرارات الأجيال التي سبقتنا، في كل شيء من الاقتصاد إلى المناخ. والآن نحن نتولى زمام الأمور».

زعيم الديمقراطيين حكيم جيفريز بمجلس النواب في الكونغرس 23 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

كلمات تخيف القيادات التقليدية المعتادة على نهج معين في السياسات، لكن الوجوه الجديدة في الحزب لم تترك لها خياراً سوى محاولة فهم توجهاتها، وقد تحدثت كورتيز عن هذه الوجوه قائلة في مقابلة مع شبكة «أي بي سي»: «عندما أرى هذا العدد الكبير من المرشحين المتمردين والمميزين الذين يخوضون السباقات اليوم، فإن جزءاً مما يجعلني فخورة جداً بهم هو أنهم لا يخضعون لأحد ولا يدينون بالولاء لأي شركات أو لأي زعيم حزبي. إنهم مستقلون تماماً، وهذا ما يتيح لهم الاستجابة لمجتمعاتهم وللأشخاص الذين انتخبوهم».

لكن بعض الوجوه تُقلق حتى أشخاصاً ككورتيز والسيناتور التقدمي بيرني ساندرز، وخير دليل على ذلك المرشحة لمنصب حاكم ولاية ويسكنسن الاشتراكية، فرنشيسكا هونغ، التي لم تحظ بدعم كورتيز وساندرز؛ نظراً لمواقفها التي تُعدّ متطرفة حتى للاشتراكيين في الحزب، كمساعيها لإلغاء السجون، وعيد الشكر الأميركي؛ ما يضع الحزب في موقف لا يحسد عليه بين محاولة دمج هذا التيار واستقطاب الشباب من جهة، والاحتفاظ بالمواقف الحزبية التقليدية من جهة أخرى.