صادرات الصين سبقت الرسوم الجمركية

قفزت في مارس قبل نفاذ التعريفات

آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)
آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)
TT

صادرات الصين سبقت الرسوم الجمركية

آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)
آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)

سجلت صادرات الصين ارتفاعاً كبيراً في مارس (آذار) بعد أن سارعت المصانع إلى تصدير شحناتها قبل دخول أحدث الرسوم الجمركية الأميركية حيز التنفيذ، إلا أن تنامي حدة الحرب التجارية الصينية الأميركية يلقي بظلال على النظرة المستقبلية للمصانع والنمو في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

ورفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرسوم الجمركية على السلع الصينية إلى مستويات هائلة يرى كثير من الاقتصاديين أنه سيؤثر بشدة على تدفقات التجارة العالمية والاستثمار التجاري.

وارتفعت الصادرات 12.4 في المائة على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى لها في خمسة أشهر، متجاوزة بفارق كبير نمواً بنسبة 4.4 في المائة توقعه اقتصاديون في استطلاع رأي أجرته «رويترز».

وكانت الصادرات قد زادت 2.3 في المائة في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط).

وتسببت الضبابية التي تكتنف حركة التجارة في هزة بالأسواق المالية هذا الشهر بعد أن أعلن ترمب فرض رسوم جمركية شاملة على كثير من الدول في الثاني من أبريل (نيسان)، وعلق بشكل غير متوقع الرسوم الجمركية المرتفعة على مجموعة من الدول لاحقاً، لكنه فرض رسوماً أشد على الصين، وصفتها بكين بأنها «نكتة».

ونوه اقتصاديون إلى أن بريق أرقام الصادرات في مارس سيخفت في مواجهة التوقعات التي تسوء بصورة سريعة. وقال جوليان إيفانز - بريتشارد، مدير شؤون الاقتصاد الصيني لدى «كابيتال إيكونوميكس» في مذكرة للعملاء: «نمو الصادرات تسارع في مارس مع اندفاع المصنعين لشحن البضائع إلى الولايات المتحدة».

وأضاف: «لكن من المتوقع أن تنخفض الشحنات خلال الأشهر والفصول المقبلة... نعتقد أن الصادرات الصينية قد تحتاج سنوات لتستعيد مستوياتها الحالية».

وفرض ترمب رسوماً جمركية بنسبة 10 في المائة على جميع الواردات الصينية إلى الولايات المتحدة اعتباراً من الرابع من فبراير، ثم فرض رسوماً جمركية أخرى بنسبة 10 في المائة في مارس، متهماً بكين بالتقصير في وقف تدفق الفنتانيل إلى الولايات المتحدة.

ورفعت جولة واشنطن الجديدة من الرسوم الجمركية الرسوم الجمركية على الصين إلى مستوى غير مسبوق بلغ 145 في المائة، مما دفع بكين إلى زيادة الرسوم على السلع الأميركية إلى 125 في المائة في ظل حرب تجارية متصاعدة بين أكبر اقتصادين في العالم.

كما سلطت البيانات الجديدة، الاثنين، الضوء على ضعف في الطلب المحلي بالصين، مما يعني أن مهمة صناع السياسات في التحصين ضد أي تباطؤ تجاري حاد لن تكون سهلة. وانخفضت الشحنات الواردة 4.3 في المائة مقارنة مع توقعات بانخفاض متوقع باثنين في المائة في استطلاع «رويترز».

وشهدت الأسواق في الصين ارتفاعاً طفيفاً، لكنّ جزءاً كبيراً من النشاط ارتبط برسائل متباينة من ترمب مطلع الأسبوع بشأن إعفاءات على الجوالات الذكية وغيرها من الأجهزة الإلكترونية.

وارتفعت مؤشرات الأسهم الصينية وهونغ كونغ يوم الاثنين، مع صعود أسهم التكنولوجيا بعد التحرك الأميركي، في حين تأثر قطاع الرقائق الإلكترونية سلباً بمخاوف الأمن القومي. وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.2 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.8 في المائة عند الإغلاق، بعد أن خسر الأخير 3.1 في المائة الأسبوع الماضي.

وارتفع مؤشر «هانغ سنغ القياسي» في هونغ كونغ بنسبة 2.4 في المائة بعد أن خسر 8.5 في المائة الأسبوع الماضي. وارتفع مؤشر «هانغ سنغ للتكنولوجيا» بنسبة 2.3 في المائة.

واستثنت إدارة ترمب الجوالات الذكية وأجهزة الكمبيوتر وغير ذلك من الأجهزة الإلكترونية المستوردة بشكل كبير من الصين من الرسوم الجمركية الباهظة، مشيرة إلى أن هذه السلع ستخضع لرسوم جمركية منفصلة، ​​إلى جانب أشباه الموصلات، التي قد تُفرض في غضون شهر.

وارتفعت أسهم موردي «أبل» في الصين بفضل التحسن المؤقت. وقفز مؤشر «سي إس آي» للإلكترونيات بنسبة 0.3 في المائة. وارتفع سهم «فوكسكون»، الشريك الرئيس لتجميع «أبل»، بأكثر من 4 في المائة قبل أن يغلق مرتفعاً بنسبة 0.7 في المائة.

كما قفز مؤشر السيارات الشامل بنسبة 3 في المائة، مما دفع الأسواق للارتفاع. وفي ظل تراجع المكاسب، انخفض مؤشر «سي إس آي» لأشباه الموصلات بنسبة تصل إلى 0.9 في المائة بعد أن صرّح ترمب بأن الرقائق الصينية ستواجه تحقيقاً أمنياً وطنياً خلال الأسبوع المقبل.

وصرّح لي شودينغ، مستشار المستثمرين في «غالاكسي للأوراق المالية»، بأن أنباء إعفاء الجوالات الذكية وأجهزة الكمبيوتر «تعزز التوقعات بتحسن محتمل في العلاقات التجارية، بل وحتى احتمالية إجراء مفاوضات تجارية». وأضاف أن بيانات القروض لشهر مارس كانت أفضل من المتوقع، و«نتوقع تطبيقاً مكثفاً للسياسات» لدعم الاقتصاد.


مقالات ذات صلة

الصين وروسيا تجريان محادثات بعد توقف إمدادات الطاقة

الاقتصاد عامل نظافة في أحد الشوارع أمام الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)

الصين وروسيا تجريان محادثات بعد توقف إمدادات الطاقة

ذكرت صحيفة «كوميرسانت»، يوم الجمعة، أن الصين أوقفت استيراد إمدادات الطاقة الكهربائية من روسيا، بينما أعلنت روسيا استعدادها لاستئناف المبيعات وأن المحادثات جارية

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)

«اتفاق تاريخي» لإزالة حواجز التجارة والسياحة بين كندا والصين

اتفق رئيس الوزراء الكندي والرئيس الصيني يوم الجمعة على حزمة من الإجراءات تشمل التجارة والسياحة

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مناسبة سابقة بمقر البورصة اليابانية في العاصمة طوكيو (رويترز)

اليابان تفتح باب «التدخل المشترك» مع أميركا لـ«ضبط الين»

قالت وزيرة المالية اليابانية إن طوكيو لن تستبعد أي خيارات لمواجهة التقلبات المفرطة في أسعار صرف العملات الأجنبية، بما في ذلك التدخل المنسق مع أميركا.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو خلال مراسم تسلم منصبه في باريس - 10 سبتمبر 2025 (رويترز)

فرنسا تؤجل مناقشة موازنة 2026 ورئيس الوزراء قد يلجأ إلى تمريرها استثنائياً

قررت الحكومة الفرنسية تعليق محادثاتها في البرلمان حول موازنة عام 2026 حتى يوم الثلاثاء، بعد فشل النواب في التوصل إلى تسوية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد سيدة تمر أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

نيكي الياباني يواصل انخفاضه مع تراجع زخم التحفيز

انخفض مؤشر نيكي الياباني للأسهم للجلسة الثانية على التوالي يوم الجمعة، حيث أخذ المستثمرون استراحة من الارتفاع الذي حفزته الآمال في مزيد من التحفيز المالي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«فيتش» تؤكد التصنيف الائتماني للسعودية عند «إيه+»

شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)
شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)
TT

«فيتش» تؤكد التصنيف الائتماني للسعودية عند «إيه+»

شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)
شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)

أكدت وكالة «فيتش» تصنيفها الائتماني للمملكة عند «إيه+» مع نظرة مستقبلية مستقرة، وفقًا لتقريرها الصادر حديثاً.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن التصنيف الائتماني للمملكة يعكس قوة مركزها المالي، حيث إن تقييم نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي وصافي الأصول الأجنبية السيادية أقوى بشكل ملحوظ من متوسطات التصنيفات «إيه+» و«إيه إيه»، مشيرة إلى المملكة تمتلك احتياطات مالية معتبرة على شكل ودائع وغيرها من أصول القطاع العام.

وتتوقع الوكالة أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.8 في المائة في العام 2026، في حين يُتوقع أن يتقلص العجز إلى 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام 2027، مع مواصلة استفادة الإيرادات غير النفطية الاستفادة من النشاط الاقتصادي المزدهر وتحسّن كفاءة الإيرادات.

وأشادت الوكالة بزخم الإصلاحات التي شملت نظام الاستثمار المحدّث ومواصلة فتح سوقي العقار والأسهم للمستثمرين الأجانب.


مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.


قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.