أوروبا الحذرة من ترمب تواجه معضلة أمن الطاقة... فهل تعود إلى الغاز الروسي؟

خزانات وقود تحتوي على ديزل في موقع إنفرالونا الصناعي في ليونا بألمانيا (رويترز)
خزانات وقود تحتوي على ديزل في موقع إنفرالونا الصناعي في ليونا بألمانيا (رويترز)
TT

أوروبا الحذرة من ترمب تواجه معضلة أمن الطاقة... فهل تعود إلى الغاز الروسي؟

خزانات وقود تحتوي على ديزل في موقع إنفرالونا الصناعي في ليونا بألمانيا (رويترز)
خزانات وقود تحتوي على ديزل في موقع إنفرالونا الصناعي في ليونا بألمانيا (رويترز)

بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على الحرب الروسية - الأوكرانية، لا يزال أمن الطاقة في أوروبا هشاً. فقد ساعد الغاز الطبيعي المسال الأميركي في سد فجوة الإمدادات الروسية في أوروبا خلال أزمة الطاقة التي شهدتها أوروبا في الفترة 2022-2023.

ولكن الآن بعد أن هز الرئيس دونالد ترمب العلاقات مع أوروبا التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية، وتحول إلى الطاقة كورقة مساومة في المفاوضات التجارية، تشعر الشركات بالقلق من أن الاعتماد على الولايات المتحدة أصبح نقطة ضعف أخرى.

وفي ظل هذه الخلفية، بدأ المديرون التنفيذيون في شركات الاتحاد الأوروبي الكبرى يقولون ما لم يكن من الممكن تصوره قبل عام: إن استيراد بعض الغاز الروسي، بما في ذلك من شركة «غازبروم» الروسية العملاقة التابعة للدولة الروسية، قد يكون فكرة جيدة.

وسيتطلب ذلك تحولاً كبيراً آخر في السياسة، نظراً لأن الحرب الروسية - الأوكرانية في عام 2022 جعلت الاتحاد الأوروبي يتعهد بإنهاء واردات الطاقة الروسية بحلول عام 2027.

لدى أوروبا خيارات محدودة. وقد توقفت المحادثات مع عملاق الغاز الطبيعي المسال «قطر للطاقة» للحصول على المزيد من الغاز، وبينما تسارع نشر مصادر الطاقة المتجددة، فإن المعدل ليس سريعاً بما يكفي للسماح للاتحاد الأوروبي بالشعور بالأمان.

وقال ديدييه هولو، نائب الرئيس التنفيذي في شركة «إنجي» الفرنسية، في مقابلة مع «رويترز»: «إذا كان هناك سلام معقول في أوكرانيا، يمكننا العودة إلى تدفقات تبلغ 60 مليار متر مكعب، وربما 70 مليار متر مكعب سنوياً، بما في ذلك الغاز الطبيعي المسال».

تمتلك الدولة الفرنسية جزئياً شركة «إنجي» التي كانت من بين أكبر مشتري «غازبروم». وقال هولو إن روسيا يمكن أن تزود الاتحاد الأوروبي بنحو 20-25 في المائة من احتياجات الاتحاد الأوروبي، انخفاضاً من 40 في المائة قبل الحرب.

وحذَّر رئيس شركة النفط الفرنسية الكبرى «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، أوروبا من الاعتماد المفرط على الغاز الأميركي. وقال لـ«رويترز»: «نحن بحاجة إلى تنويع مصادر الغاز، العديد من الطرق، وليس الإفراط في الاعتماد على طريق واحد أو اثنين». وتعد «توتال» من كبار مصدري الغاز الطبيعي المسال الأميركي وتبيع أيضاً الغاز الطبيعي المسال الروسي من شركة «نوفاتك» الخاصة.

وأضاف بويان: «لن تعود أوروبا أبداً إلى استيراد 150 مليار متر مكعب من روسيا كما كان الحال قبل الحرب... لكنني أراهن على 70 مليار متر مكعب ربما».

المحور الألماني

اعتمدت ألمانيا بشكل كبير على الغاز الروسي الرخيص للمساعدة في دفع قطاع التصنيع لديها حتى الحرب الأوكرانية ولديها خيارات أقل.

في مجمع لونا للكيميائيات، وهو أحد أكبر التجمعات الكيميائية في ألمانيا الذي يستضيف مصانع «داو» للكيميائيات و«شل» وغيرها، يقول بعض الصناع إن الغاز الروسي يجب أن يعود بسرعة.

وكانت روسيا تغطي 60 في المائة من الاحتياجات المحلية من خلال خط أنابيب «نورد ستريم» الذي تم تفجيره في عام 2022.

وقال كريستوف غونتر، المدير الإداري لشركة «إنفرالونا»، المشغلة للمجمع: «نحن في أزمة شديدة ولا يمكننا الانتظار». وأوضح أن صناعة الكيميائيات الألمانية قد خفضت الوظائف لخمسة أرباع متتالية، وهو أمر لم نشهده منذ عقود.

وقال: «إن إعادة فتح خطوط الأنابيب من شأنه أن يخفض الأسعار أكثر من أي برامج دعم حالية». وأضاف قائلاً: «إنه موضوع محظور»، قائلاً إن العديد من الزملاء اتفقوا على ضرورة العودة إلى الغاز الروسي.

وقد صوّت ثلث الألمان تقريباً للأحزاب الصديقة لروسيا في الانتخابات الفيدرالية في فبراير (شباط).

وفي ولاية مكلنبورغ-فوربومرن، وهي المنطقة الواقعة شرق ألمانيا حيث يأتي خط أنابيب نورد ستريم إلى الشاطئ بعد أن يمر من روسيا تحت بحر البلطيق، يريد 49 في المائة من الألمان العودة إلى إمدادات الغاز الروسي، حسبما أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد فورسا.

وقال كلاوس باور، المدير الإداري لشركة «لونا-هارزه»، وهي شركة متوسطة الحجم لصناعة البتروكيميائيات في «لونا بارك»: «نحن بحاجة إلى الغاز الروسي، نحن بحاجة إلى طاقة رخيصة - بغض النظر عن مصدرها. نحن بحاجة إلى نورد ستريم 2 لأن علينا أن نبقي تكاليف الطاقة تحت السيطرة».

كلاوس باور المدير الإداري لشركة «ليونا هارتسه» في مصنعها بألمانيا (رويترز)

وقال دانييل كيلر، وزير الاقتصاد في ولاية براندنبورغ - موطن مصفاة شفيدت التي تشارك في ملكيتها شركة النفط الروسية (روسنفت)، ولكنها تحت وصاية الحكومة الألمانية، إن الصناعة تريد من الحكومة الفيدرالية إيجاد طاقة رخيصة.

وقال كيلر: «يمكننا أن نتخيل استئناف تناول أو نقل النفط الروسي بعد إحلال السلام في أوكرانيا».

عامل ترمب

غطى الغاز الأميركي 16.7 في المائة من واردات الاتحاد الأوروبي العام الماضي - خلف النرويج بنسبة 33.6 في المائة وروسيا بنسبة 18.8 في المائة. وستنخفض حصة روسيا إلى أقل من 10 في المائة هذا العام بعد أن أغلقت أوكرانيا خطوط الأنابيب. التدفقات المتبقية هي في الأساس غاز طبيعي مسال من شركة «نوفاتك».

ويستعد الاتحاد الأوروبي لشراء المزيد من الغاز الطبيعي المسال الأميركي حيث يريد ترمب أن تخفض أوروبا فائضها التجاري مع الولايات المتحدة. وقال المفوض التجاري للاتحاد الأوروبي ماروس سيفكوفيتش الأسبوع الماضي: «بالتأكيد، سنحتاج إلى المزيد من الغاز الطبيعي المسال».

تصاعد البخار في موقع إنفرالونا الصناعي في لونا ألمانيا (رويترز)

وقالت تاتيانا ميتروفا، وهي زميلة أبحاث في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، إن حرب الرسوم الجمركية عززت قلق أوروبا بشأن الاعتماد على الغاز الأميركي. أضافت: «لقد أصبح من الصعب على نحو متزايد اعتبار الغاز الطبيعي المسال الأمريكي سلعة محايدة: في مرحلة معينة قد يصبح أداة جيوسياسية».

وقال آرني لومان راسموسن، كبير المحللين في «غلوبال ريسك مانجمنت»، إنه إذا تصاعدت الحرب التجارية، فهناك خطر ضئيل من أن الولايات المتحدة قد تتراجع عن تصدير الغاز الطبيعي المسال.

واتفق معه دبلوماسي كبير في الاتحاد الأوروبي، الذي تحدث شرط عدم الكشف عن هويته، قائلاً إنه لا يمكن لأحد أن يستبعد «استخدام هذا النفوذ».

وقال وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع في «آي إن جي»، إنه في حالة ارتفاع أسعار الغاز المحلي الأمريكي بسبب ارتفاع الطلب الصناعي والطلب على الذكاء الاصطناعي، يمكن للولايات المتحدة أن تقلص الصادرات إلى جميع الأسواق.

في عام 2022، حدد الاتحاد الأوروبي لنفسه هدفاً غير ملزم بإنهاء واردات الغاز الروسي بحلول عام 2027، لكنه أرجأ مرتين نشر خطط حول كيفية تحقيق ذلك. ورفض متحدث باسم المفوضية الأوروبية التعليق على تعليقات الشركات.

التحكيم

وقد رفع العديد من شركات الاتحاد الأوروبي قضايا تحكيم ضد شركة «غازبروم» بسبب عدم تسليم الغاز في أعقاب الحرب الأوكرانية. وحكمت المحاكم على شركة «يونبير» الألمانية وشركة «أو إم في» النمساوية بمبلغ 14 مليار يورو و230 مليون يورو على التوالي. وطالبت شركة «آر دبليو إي» الألمانية بمبلغ 2 مليار يورو، بينما لم تكشف شركة «إنجي» وشركات أخرى عن مطالبتها.

وقال هوللو من شركة «إنجي» إن كييف يمكن أن تسمح لروسيا بإرسال الغاز عبر أوكرانيا لتلبية مدفوعات التحكيم كنقطة بداية لاستئناف العلاقات التعاقدية مع «غازبروم». أضاف: «أنتم (غازبروم) تريدون العودة إلى السوق؟ جيد جداً، ولكننا لن نوقع عقداً جديداً إذا لم تدفعوا التعويضات».

وتقلق عودة الغاز الروسي ماكسيم تيمتشينكو، رئيس شركة DTEK، شركة الغاز الأوكرانية الخاصة، التي تأمل في استيراد الغاز الطبيعي المسال الأميركي إلى مخازن أوكرانيا وتصديره إلى أوروبا. وقال تيمتشينكو: «من الصعب التعليق، كوني أوكرانياً، ولكن أملي هو أن السياسيين الأوروبيين تعلموا دروسهم في التعامل مع روسيا».


مقالات ذات صلة

تراجع الدعم الشعبي للتحول إلى الطاقة المتجددة في ألمانيا

الاقتصاد مزرعة رياح في ألمانيا وسط تراجع الدعم الشعبي للمناخ (رويترز)

تراجع الدعم الشعبي للتحول إلى الطاقة المتجددة في ألمانيا

كشف استطلاع للرأي تراجعا في الدعم الشعبي للتحول في مجال الطاقة وحماية المناخ في ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في منطقة إيركوتسك الروسية (رويترز)

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

قالت شركة «نوفاتك»، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في روسيا، الأربعاء، إن صافي أرباحها لعام 2025 انخفض بأكثر من 60 في المائة إلى 2.37 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد سفينة حاويات تمر بجوار منصة نفطية في خليج السويس (رويترز)

رئيس «إنرجيان إنترناشونال»: مصر وجَّهت شركات النفط بمضاعفة الإنتاج بحلول 2030

قال نيكولاس كاتشاروف، الرئيس التنفيذي لشركة «إنرجيان ‌إنترناشونال»، ​الثلاثاء، إن ‌مصر وجَّهت شركات النفط الدولية بمضاعفة ⁠الإنتاج ‌بحلول عام ‍2030.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد تسعى شركة «شيفرون» لتوسيع أعمالها في القارة الأفريقية عبر مشروع «يويو-يولاندا» للغاز (إكس)

«شيفرون» تجدد التزامها بمشروع «يويو - يولاندا» للغاز على الحدود بين الكاميرون وغينيا

أعلنت شركة شيفرون الأميركية للنفط عن تجديد التزامها بتطوير مشروع «يويو - يولاندا» للغاز، الذي يمتد على طول الحدود البحرية بين غينيا الاستوائية والكاميرون.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيسة الوزراء الإيطالية خلال زيارتها السابقة للجزائر  (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر تعزز شراكتها مع إيطاليا في ظل علاقة متوترة مع فرنسا

تعكس الزيارة المقررة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إلى الجزائر، خلال الأسابيع المقبلة، استمرار المسار الإيجابي الذي تشهده العلاقات الجزائرية الإيطالية

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

ارتفاع حاد بمخزونات النفط الأميركية بمقدار 8.5 مليون برميل خلال أسبوع

صهاريج تخزين النفط في مصفاة لوس أنجليس التابعة لـ«ماراثون بتروليوم» (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في مصفاة لوس أنجليس التابعة لـ«ماراثون بتروليوم» (رويترز)
TT

ارتفاع حاد بمخزونات النفط الأميركية بمقدار 8.5 مليون برميل خلال أسبوع

صهاريج تخزين النفط في مصفاة لوس أنجليس التابعة لـ«ماراثون بتروليوم» (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في مصفاة لوس أنجليس التابعة لـ«ماراثون بتروليوم» (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي، الذي يحظى بمتابعة واسعة في السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بنسبة 2 في المائة أي بمقدار 8.5 مليون برميل لتصل إلى 428.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 793 ألف برميل.

ويعد هذا أعلى وتيرة ارتفاع أسبوعية منذ 31 يناير (كانون الثاني) 2025.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ بأوكلاهوما ارتفعت بمقدار 1.1 مليون برميل.

وتراجعت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 29 ألف برميل يومياً، وفقاً للإدارة.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 1.1 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 89.4 في المائة.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة ارتفعت بمقدار 1.2 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 259.1 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 0.4 مليون برميل.

وأظهرت بيانات الإدارة انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 2.7 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 124.7 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 912 ألف برميل يومياً.


«أوبك»: 42.‌20 مليون برميل يومياً متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» بالربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
TT

«أوبك»: 42.‌20 مليون برميل يومياً متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» بالربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)

توقّعت منظمة الدول ​المصدرة للنفط (أوبك)، الأربعاء، تراجع الطلب العالمي على خام تحالف «أوبك بلس»، بمقدار ‌400 ‌ألف ​برميل ‌يومياً ⁠في ​الربع الثاني ⁠من العام الحالي مقارنة بالربع الأول.

وذكرت «‌أوبك»، ​في ‌تقريرها الشهري، أن ‌متوسط الطلب العالمي على خامات «أوبك بلس» سيبلغ 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني ⁠مقابل 42.60 مليون برميل يومياً في الربع الأول. ولم يطرأ أي تغيير على كلا التوقعين مقارنة بتقرير الشهر الماضي.

يضم تحالف «أوبك بلس»، الدول الأعضاء في منظمة أوبك، بالإضافة إلى منتجين مستقلين؛ أبرزهم روسيا، وقرر مؤخراً رفع إنتاج النفط العام الماضي بعد سنوات من التخفيضات، وأوقف زيادات الإنتاج في الربع الأول من عام 2026 وسط توقعات بفائض في المعروض.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس» في الأول من مارس (آذار) المقبل؛ حيث من المتوقع أن يتخذوا قراراً بشأن استئناف الزيادات في أبريل (نيسان).

وفي تقرير «أوبك»، أبقت على توقعاتها بأن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بمقدار 1.34 مليون برميل يومياً في عام 2027 وبمقدار 1.38 مليون برميل يومياً هذا العام.

وذكر تحالف «أوبك بلس»، في التقرير، أنه ضخّ 42.45 مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) الماضي، بانخفاض قدره 439 ألف برميل يومياً عن ديسمبر (كانون الأول) 2025، مدفوعاً بتخفيضات في كازاخستان وروسيا وفنزويلا وإيران.

وثبّتت أوبك توقعاتها لإجمالي الطلب خلال العام الجاري عند 106.5 مليون برميل يومياً، وهو نفس الرقم الذي أعلنته خلال الأشهر الأربعة الماضية. كما توقعت أن يصل إجمالي الطلب على النفط خلال العام المقبل إلى 107.9 مليون برميل يومياً، دون تغيير عن توقعات الشهر الماضي.

وأشارت إلى تراجع إنتاج فنزويلا وإيران، نتيجة عوامل جيوسياسية، إذ انخفض إنتاج كاراكاس من النفط خلال يناير 81 ألف برميل يومياً، بينما انخفض إنتاج طهران 87 ألف برميل يومياً.

وحافظت أوبك على نفس توقعات الشهر الماضي بالنسبة لنمو الاقتصاد العالمي خلال العام الجاري، عند 3.1 في المائة، بينما يتسارع النمو العام المقبل إلى 3.2 في المائة.

وأشارت أوبك إلى أن الطلب العالمي على النفط يتلقى دعماً من السفر الجوي والنقل البري، فضلاً عن انخفاض قيمة الدولار مقابل سلة من العملات. وقالت: "أدى هذا التراجع إلى انخفاض أسعار السلع المقومة بالدولار، بما فيها النفط، بالنسبة للمستهلكين، ووفر دعماً إضافياً للطلب العالمي".

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من اثنين في المائة، خلال النصف الثاني من جلسة الأربعاء، بسبب مخاطر محتملة على الإمدادات ​في حال تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، في حين أشارت عمليات سحب الخام من مخزونات رئيسية إلى زيادة الطلب.

وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 70.32 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:20 بتوقيت غرينتش، بزيادة قدرها 1.52 دولار أو 2.2 في المائة. وارتفع خام غرب ‌تكساس الوسيط ‌الأميركي 65.46 دولار، ​بزيادة قدرها ‌1.⁠50 ​دولار أو ⁠ما يقرب من 2.4 في المائة.


«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.