أوروبا الحذرة من ترمب تواجه معضلة أمن الطاقة... فهل تعود إلى الغاز الروسي؟

خزانات وقود تحتوي على ديزل في موقع إنفرالونا الصناعي في ليونا بألمانيا (رويترز)
خزانات وقود تحتوي على ديزل في موقع إنفرالونا الصناعي في ليونا بألمانيا (رويترز)
TT

أوروبا الحذرة من ترمب تواجه معضلة أمن الطاقة... فهل تعود إلى الغاز الروسي؟

خزانات وقود تحتوي على ديزل في موقع إنفرالونا الصناعي في ليونا بألمانيا (رويترز)
خزانات وقود تحتوي على ديزل في موقع إنفرالونا الصناعي في ليونا بألمانيا (رويترز)

بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على الحرب الروسية - الأوكرانية، لا يزال أمن الطاقة في أوروبا هشاً. فقد ساعد الغاز الطبيعي المسال الأميركي في سد فجوة الإمدادات الروسية في أوروبا خلال أزمة الطاقة التي شهدتها أوروبا في الفترة 2022-2023.

ولكن الآن بعد أن هز الرئيس دونالد ترمب العلاقات مع أوروبا التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية، وتحول إلى الطاقة كورقة مساومة في المفاوضات التجارية، تشعر الشركات بالقلق من أن الاعتماد على الولايات المتحدة أصبح نقطة ضعف أخرى.

وفي ظل هذه الخلفية، بدأ المديرون التنفيذيون في شركات الاتحاد الأوروبي الكبرى يقولون ما لم يكن من الممكن تصوره قبل عام: إن استيراد بعض الغاز الروسي، بما في ذلك من شركة «غازبروم» الروسية العملاقة التابعة للدولة الروسية، قد يكون فكرة جيدة.

وسيتطلب ذلك تحولاً كبيراً آخر في السياسة، نظراً لأن الحرب الروسية - الأوكرانية في عام 2022 جعلت الاتحاد الأوروبي يتعهد بإنهاء واردات الطاقة الروسية بحلول عام 2027.

لدى أوروبا خيارات محدودة. وقد توقفت المحادثات مع عملاق الغاز الطبيعي المسال «قطر للطاقة» للحصول على المزيد من الغاز، وبينما تسارع نشر مصادر الطاقة المتجددة، فإن المعدل ليس سريعاً بما يكفي للسماح للاتحاد الأوروبي بالشعور بالأمان.

وقال ديدييه هولو، نائب الرئيس التنفيذي في شركة «إنجي» الفرنسية، في مقابلة مع «رويترز»: «إذا كان هناك سلام معقول في أوكرانيا، يمكننا العودة إلى تدفقات تبلغ 60 مليار متر مكعب، وربما 70 مليار متر مكعب سنوياً، بما في ذلك الغاز الطبيعي المسال».

تمتلك الدولة الفرنسية جزئياً شركة «إنجي» التي كانت من بين أكبر مشتري «غازبروم». وقال هولو إن روسيا يمكن أن تزود الاتحاد الأوروبي بنحو 20-25 في المائة من احتياجات الاتحاد الأوروبي، انخفاضاً من 40 في المائة قبل الحرب.

وحذَّر رئيس شركة النفط الفرنسية الكبرى «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، أوروبا من الاعتماد المفرط على الغاز الأميركي. وقال لـ«رويترز»: «نحن بحاجة إلى تنويع مصادر الغاز، العديد من الطرق، وليس الإفراط في الاعتماد على طريق واحد أو اثنين». وتعد «توتال» من كبار مصدري الغاز الطبيعي المسال الأميركي وتبيع أيضاً الغاز الطبيعي المسال الروسي من شركة «نوفاتك» الخاصة.

وأضاف بويان: «لن تعود أوروبا أبداً إلى استيراد 150 مليار متر مكعب من روسيا كما كان الحال قبل الحرب... لكنني أراهن على 70 مليار متر مكعب ربما».

المحور الألماني

اعتمدت ألمانيا بشكل كبير على الغاز الروسي الرخيص للمساعدة في دفع قطاع التصنيع لديها حتى الحرب الأوكرانية ولديها خيارات أقل.

في مجمع لونا للكيميائيات، وهو أحد أكبر التجمعات الكيميائية في ألمانيا الذي يستضيف مصانع «داو» للكيميائيات و«شل» وغيرها، يقول بعض الصناع إن الغاز الروسي يجب أن يعود بسرعة.

وكانت روسيا تغطي 60 في المائة من الاحتياجات المحلية من خلال خط أنابيب «نورد ستريم» الذي تم تفجيره في عام 2022.

وقال كريستوف غونتر، المدير الإداري لشركة «إنفرالونا»، المشغلة للمجمع: «نحن في أزمة شديدة ولا يمكننا الانتظار». وأوضح أن صناعة الكيميائيات الألمانية قد خفضت الوظائف لخمسة أرباع متتالية، وهو أمر لم نشهده منذ عقود.

وقال: «إن إعادة فتح خطوط الأنابيب من شأنه أن يخفض الأسعار أكثر من أي برامج دعم حالية». وأضاف قائلاً: «إنه موضوع محظور»، قائلاً إن العديد من الزملاء اتفقوا على ضرورة العودة إلى الغاز الروسي.

وقد صوّت ثلث الألمان تقريباً للأحزاب الصديقة لروسيا في الانتخابات الفيدرالية في فبراير (شباط).

وفي ولاية مكلنبورغ-فوربومرن، وهي المنطقة الواقعة شرق ألمانيا حيث يأتي خط أنابيب نورد ستريم إلى الشاطئ بعد أن يمر من روسيا تحت بحر البلطيق، يريد 49 في المائة من الألمان العودة إلى إمدادات الغاز الروسي، حسبما أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد فورسا.

وقال كلاوس باور، المدير الإداري لشركة «لونا-هارزه»، وهي شركة متوسطة الحجم لصناعة البتروكيميائيات في «لونا بارك»: «نحن بحاجة إلى الغاز الروسي، نحن بحاجة إلى طاقة رخيصة - بغض النظر عن مصدرها. نحن بحاجة إلى نورد ستريم 2 لأن علينا أن نبقي تكاليف الطاقة تحت السيطرة».

كلاوس باور المدير الإداري لشركة «ليونا هارتسه» في مصنعها بألمانيا (رويترز)

وقال دانييل كيلر، وزير الاقتصاد في ولاية براندنبورغ - موطن مصفاة شفيدت التي تشارك في ملكيتها شركة النفط الروسية (روسنفت)، ولكنها تحت وصاية الحكومة الألمانية، إن الصناعة تريد من الحكومة الفيدرالية إيجاد طاقة رخيصة.

وقال كيلر: «يمكننا أن نتخيل استئناف تناول أو نقل النفط الروسي بعد إحلال السلام في أوكرانيا».

عامل ترمب

غطى الغاز الأميركي 16.7 في المائة من واردات الاتحاد الأوروبي العام الماضي - خلف النرويج بنسبة 33.6 في المائة وروسيا بنسبة 18.8 في المائة. وستنخفض حصة روسيا إلى أقل من 10 في المائة هذا العام بعد أن أغلقت أوكرانيا خطوط الأنابيب. التدفقات المتبقية هي في الأساس غاز طبيعي مسال من شركة «نوفاتك».

ويستعد الاتحاد الأوروبي لشراء المزيد من الغاز الطبيعي المسال الأميركي حيث يريد ترمب أن تخفض أوروبا فائضها التجاري مع الولايات المتحدة. وقال المفوض التجاري للاتحاد الأوروبي ماروس سيفكوفيتش الأسبوع الماضي: «بالتأكيد، سنحتاج إلى المزيد من الغاز الطبيعي المسال».

تصاعد البخار في موقع إنفرالونا الصناعي في لونا ألمانيا (رويترز)

وقالت تاتيانا ميتروفا، وهي زميلة أبحاث في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، إن حرب الرسوم الجمركية عززت قلق أوروبا بشأن الاعتماد على الغاز الأميركي. أضافت: «لقد أصبح من الصعب على نحو متزايد اعتبار الغاز الطبيعي المسال الأمريكي سلعة محايدة: في مرحلة معينة قد يصبح أداة جيوسياسية».

وقال آرني لومان راسموسن، كبير المحللين في «غلوبال ريسك مانجمنت»، إنه إذا تصاعدت الحرب التجارية، فهناك خطر ضئيل من أن الولايات المتحدة قد تتراجع عن تصدير الغاز الطبيعي المسال.

واتفق معه دبلوماسي كبير في الاتحاد الأوروبي، الذي تحدث شرط عدم الكشف عن هويته، قائلاً إنه لا يمكن لأحد أن يستبعد «استخدام هذا النفوذ».

وقال وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع في «آي إن جي»، إنه في حالة ارتفاع أسعار الغاز المحلي الأمريكي بسبب ارتفاع الطلب الصناعي والطلب على الذكاء الاصطناعي، يمكن للولايات المتحدة أن تقلص الصادرات إلى جميع الأسواق.

في عام 2022، حدد الاتحاد الأوروبي لنفسه هدفاً غير ملزم بإنهاء واردات الغاز الروسي بحلول عام 2027، لكنه أرجأ مرتين نشر خطط حول كيفية تحقيق ذلك. ورفض متحدث باسم المفوضية الأوروبية التعليق على تعليقات الشركات.

التحكيم

وقد رفع العديد من شركات الاتحاد الأوروبي قضايا تحكيم ضد شركة «غازبروم» بسبب عدم تسليم الغاز في أعقاب الحرب الأوكرانية. وحكمت المحاكم على شركة «يونبير» الألمانية وشركة «أو إم في» النمساوية بمبلغ 14 مليار يورو و230 مليون يورو على التوالي. وطالبت شركة «آر دبليو إي» الألمانية بمبلغ 2 مليار يورو، بينما لم تكشف شركة «إنجي» وشركات أخرى عن مطالبتها.

وقال هوللو من شركة «إنجي» إن كييف يمكن أن تسمح لروسيا بإرسال الغاز عبر أوكرانيا لتلبية مدفوعات التحكيم كنقطة بداية لاستئناف العلاقات التعاقدية مع «غازبروم». أضاف: «أنتم (غازبروم) تريدون العودة إلى السوق؟ جيد جداً، ولكننا لن نوقع عقداً جديداً إذا لم تدفعوا التعويضات».

وتقلق عودة الغاز الروسي ماكسيم تيمتشينكو، رئيس شركة DTEK، شركة الغاز الأوكرانية الخاصة، التي تأمل في استيراد الغاز الطبيعي المسال الأميركي إلى مخازن أوكرانيا وتصديره إلى أوروبا. وقال تيمتشينكو: «من الصعب التعليق، كوني أوكرانياً، ولكن أملي هو أن السياسيين الأوروبيين تعلموا دروسهم في التعامل مع روسيا».


مقالات ذات صلة

«وودسايد» تتخلى عن هدف الطاقة النظيفة… وتسجل ارتفاعاً في أرباح النصف الأول

الاقتصاد منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)

«وودسايد» تتخلى عن هدف الطاقة النظيفة… وتسجل ارتفاعاً في أرباح النصف الأول

تخلت شركة «وودسايد» للطاقة عن هدف طويل الأجل لخفض الانبعاثات، وعن خطة إنفاق 5 مليارات دولار على الطاقة النظيفة بحلول عام 2030.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ترى «إكوينور» أن اضطرابات الشرق الأوسط تزيد الاهتمام بمشروع الغاز في تنزانيا (رويترز)

«إكوينور»: حرب إيران تعزز جاذبية مشروع الغاز في تنزانيا

قالت شركة «إكوينور»، الثلاثاء، إن الاضطرابات التي تشهدها تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز تزيد من جاذبية مشروع تطوير مصنع لتصدير الغاز الطبيعي المسال في تنزانيا.

«الشرق الأوسط» (ستافانغر (النرويج))
الاقتصاد تتوقَّع «شل» بدء الإنتاج من المرحلة الأولى في «12a» لحفر 3 آبار غاز في المياه العميقة أوائل عام 2028 (إكس)

«شل» لحفر 3 آبار غاز في المياه العميقة المصرية

أعلنت شركة «بي جي دلتا ليمتد»، التابعة لشركة «شل» العالمية، اعتماد قرار الاستثمار النهائي في مشروع تطوير المرحلة «12a» ضمن امتياز غرب دلتا النيل العميق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سفن بالقرب من مضيق هرمز تنتظر العبور يوم 24 أغسطس 2026 (رويترز)

انخفاض حركة السفن عبر مضيق هرمز إلى أدنى مستوى في 3 أشهر

أظهرت بيانات شحن أن ناقلتين فقط عبرتا مضيق هرمز أمس (الاثنين)، في أدنى عدد يومي لعبور سفن السلع الأولية منذ مطلع مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا عمليات بحث واستكشاف مستمرة في مصر لحقول الغاز (وزارة البترول المصرية)

الغاز الإسرائيلي إلى مصر... تقلبات «فنية وسياسية» تستدعي التحوط

تستدعي تقلبات «فنية وسياسية» خاصة بإمدادات «الغاز الإسرائيلي» إلى مصر التحوط من الحكومة المصرية، بحثاً عن بدائل لتعويض النقص في كميات الغاز المستوردة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«بي إن بي باريبا» يختار الرياض... ترخيص مقر إقليمي يعزز حضور فرنسا بالسعودية

السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)
السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)
TT

«بي إن بي باريبا» يختار الرياض... ترخيص مقر إقليمي يعزز حضور فرنسا بالسعودية

السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)
السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)

حصل بنك «بي إن بي باريبا»، أكبر بنك في فرنسا، على ترخيص لإنشاء مقر إقليمي في السعودية، في خطوة تعزز حضوره في المملكة وتأتي في وقت تتسع فيه العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين الرياض وباريس، مع زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا، والتي شهدت توقيع عدد من الاتفاقات والصفقات بين البلدين.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية «واس»، الثلاثاء، بأن الترخيص أُعلن خلال لقاء جمع وزير الاستثمار السعودي فهد السيف برئيس مجلس إدارة «بي إن بي باريبا» جان لوميير في باريس.

وقالت «واس» إن الاجتماع بحث فرص تعزيز التعاون والاستثمار في القطاع المالي، ودعم توسع أعمال المجموعة في المملكة والمنطقة، في ظل ما تشهده السوق السعودية من نمو وتطور في بيئة الأعمال والخدمات المالية.

وشهد الاجتماع استلام المجموعة التسجيل الاستثماري لمقرها الإقليمي في المملكة، في خطوة تعزز حضور «بي إن بي باريبا»، بوصفها إحدى أبرز المؤسسات المالية والمصرفية العالمية، وتدعم توسع أعمالها انطلاقاً من المملكة وخدمة أسواق المنطقة، بما يعكس جاذبية البيئة الاستثمارية السعودية للشركات والمؤسسات العالمية الكبرى.

ويأتي انضمام «بي إن بي باريبا» إلى برنامج المقرات الإقليمية، الذي أطلقته المملكة عام 2021، في ظل النمو المتواصل للبرنامج، الذي تجاوز مستهدفه البالغ 500 شركة بحلول عام 2030، بانضمام أكثر من 750 شركة حتى الآن، بما يعكس ثقة الشركات العالمية الكبرى بالاقتصاد السعودي، وجاذبية بيئته الاستثمارية، ويعزز مكانة المملكة، مركزاً إقليمياً للأعمال والاستثمار، وفق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

كما يأتي حصول البنك الفرنسي على الترخيص في وقت تتسارع فيه جهود السعودية لاستقطاب الشركات العالمية إلى المملكة، وتحويل الرياض إلى مركز مالي واستثماري إقليمي ينافس المراكز الرئيسية في المنطقة، وفي مقدمتها دبي وأبوظبي.

ويمتلك «بي إن بي باريبا» حضوراً في عدد من أسواق الشرق الأوسط، تشمل السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين، ويتيح له المقر الإقليمي في الرياض توسيع نطاق عملياته في أكبر اقتصاد عربي وتعزيز ارتباطه بالفرص الاستثمارية التي يوفرها الاقتصاد السعودي.

وينضم البنك الفرنسي إلى مجموعة من المؤسسات المالية العالمية التي حصلت على تراخيص للمقرات الإقليمية في السعودية، من بينها «غولدمان ساكس» و«مورغان ستانلي» و«دويتشه بنك».

وتعكس هذه الخطوات اهتمام المؤسسات المالية الدولية بالنمو المتسارع في السوق السعودية، سواء في مجالات الخدمات المصرفية الاستثمارية وتمويل الشركات أو إدارة الثروات والاستثمارات المرتبطة بالمشروعات الكبرى والتحول الاقتصادي.

ويأتي توسع البنوك العالمية في السعودية في ظل تحول المملكة إلى واحدة من أكثر الأسواق نشاطاً في المنطقة في مجالات الاستثمار والتمويل والمشروعات العملاقة.

وتوفر السوق السعودية فرصاً متزايدة للمؤسسات المالية العالمية في مجالات تمويل المشروعات، والخدمات المصرفية الاستثمارية، وإدارة الأصول والثروات، والاندماجات والاستحواذات، إلى جانب تمويل الشركات والمشروعات المرتبطة بالتحول الاقتصادي.

كما يجذب الاقتصاد السعودي شريحة متنامية من المستثمرين وأصحاب الثروات، ما يزيد الطلب على الخدمات المالية المتخصصة ويعزز جاذبية الرياض كمركز إقليمي لإدارة الأعمال والاستثمارات.

دفعة جديدة للعلاقات السعودية ــ الفرنسية

ويأتي الترخيص في سياق أوسع من تنامي العلاقات الاقتصادية بين السعودية وفرنسا، ولا سيما مع توسع التعاون بين البلدين في قطاعات تشمل الذكاء الاصطناعي والخدمات اللوجستية والترفيه والدفاع والاستثمار.

وتمنح هذه التطورات البنوك والمؤسسات المالية الفرنسية مساحة أكبر للاستفادة من تدفق الاستثمارات والمشروعات الجديدة في المملكة، في وقت تسعى فيه الشركات الفرنسية إلى تعزيز وجودها في قطاعات الاقتصاد السعودي الجديدة.


ارتفاع أسعار شحن النفط الروسي بسبب المخاطر الأمنية ونقص الناقلات

ناقلة نفط بروسيا (رويترز)
ناقلة نفط بروسيا (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار شحن النفط الروسي بسبب المخاطر الأمنية ونقص الناقلات

ناقلة نفط بروسيا (رويترز)
ناقلة نفط بروسيا (رويترز)

قالت 3 مصادر تجارية، إن أسعار الشحن لخام الأورال الروسي الرئيسي من الموانئ الغربية إلى الهند، وهي السوق الرئيسية لهذا الخام، ارتفعت بشكل حاد في أغسطس (آب)، وذلك بفعل الطلب القوي على الناقلات وتنامي المخاطر الأمنية المرتبطة بنقل النفط الروسي، وفقاً لـ«رويترز».

ويضغط ارتفاع تكاليف الشحن على إيرادات مصدري النفط الروس الذين يعانون بالفعل من العقوبات الغربية والبيئة الجيوسياسية الصعبة.

وارتفعت الأسعار في أسواق الشحن أيضاً بفعل اضطراب طرق الملاحة العالمية الناجم عن صراع الشرق الأوسط. وتزداد المخاطر على السفن العابرة لمضيق «هرمز»، إحدى أهم نقاط الاختناق في العالم لتجارة النفط.

وقالت المصادر إن أسعار شحن الناقلات التي يمكنها حمل نحو 140 ألف طن من الخام من ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود إلى الهند ارتفعت إلى قرابة 20 مليون دولار، وهو أعلى مستوى في سنوات، مقارنة مع نحو 13 مليون دولار الشهر الماضي.

ويعكس الارتفاع الحاد تنامي مخاوف مُلَّاك السفن من المخاطر الأمنية في البحر الأسود، حيث عطَّلت هجمات الطائرات المسيّرة المتصاعدة عمليات الموانئ مراراً، وألحقت أضراراً بالسفن.

وانخفضت شحنات النفط من الموانئ الغربية الروسية إلى نحو 2.3 مليون برميل يومياً في النصف الأول من أغسطس، أي أقل 15 في المائة من خطة التحميل الأولية؛ بسبب الاضطرابات في نوفوروسيسك.

وقال أحد المتعاملين: «السوق شحيحة للغاية بالنسبة لشحنات التحميل من البحر الأسود الروسي. يطلب المُلاك أسعاراً أعلى بكثير للتعويض عن المخاطر، ولا يزال كثيرون مترددين في القيام بهذه الرحلات».

وواجهت عمليات التحميل في نوفوروسيسك توقفات متكرِّرة في الأشهر القليلة الماضية بسبب الهجمات، مما أجبر المصدِّرين والمتعاملين على البحث عن ترتيبات بديلة للشحن.

وقالت مصادر في القطاع إنه رغم بلوغ العائدات المتاحة مستويات غير مسبوقة، فإن كثيراً من ملاك السفن لا يزالون متخوفين من إرسال سفن إلى موانئ البحر الأسود الروسية؛ بسبب المخاوف على سلامة الطواقم والسفن.

وارتفعت أسعار الشحن بشكل حاد أيضاً على مسارات التصدير الروسية الأخرى.

وأشارت المصادر إلى ارتفاع تكلفة نقل شحنة على الناقلات التي يمكنها حمل نحو 100 ألف طن من ميناء بريمورسك على بحر البلطيق إلى الهند لنحو 13 مليون دولار في المتوسط، مقارنة مع نحو 8 ملايين دولار في أوائل يوليو (تموز).

وقال متعاملون إن الطلب على الناقلات في موانئ روسيا على بحر البلطيق زاد مع سعي المصدرين لتحويل الشحنات من نوفوروسيسك المعرض للمخاطر إلى البلطيق، مما قلص توافر السفن، ودفع الأسعار إلى الارتفاع.

ولا تزال الهند من أكبر مشتري الخام الروسي المنقول بحراً، إذ تتلقَّى حصة كبيرة من الصادرات التي تحوَّلت من أوروبا بعدما أعادت العقوبات الغربية وعمليات الحظر تشكيل تدفقات تجارة النفط العالمية عقب اندلاع الصراع في أوكرانيا.


«وول ستريت» ترتد مع تعافي أسهم التكنولوجيا قبيل نتائج «إنفيديا» وبيانات التضخم

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» ترتد مع تعافي أسهم التكنولوجيا قبيل نتائج «إنفيديا» وبيانات التضخم

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» خلال تعاملات الثلاثاء، مع تعافي أسهم التكنولوجيا من موجة بيع حادة، بينما يترقب المستثمرون نتائج شركة «إنفيديا»، وبيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات تحدد مسار أسعار الفائدة.

وجاء الارتداد في الأسهم بعد تراجعها في الجلسة السابقة، وسط ضغوط من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم مدى قدرة موجة الصعود المدفوعة بأرباح شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على الاستمرار.

وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 0.14 في المائة، بما يعادل 75.49 نقطة، إلى 53492.65 نقطة، فيما صعد ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.38 في المائة إلى 7681.91 نقطة، وزاد ناسداك المركب 0.75 في المائة إلى 26174.64 نقطة، عند الساعة 9:41 صباحاً بالتوقيت الشرقي.

«إنفيديا» تختبر شهية المستثمرين تجاه الذكاء الاصطناعي

تتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج «إنفيديا» المقرر إعلانها الأربعاء، في اختبار جديد لتقييمات شركات التكنولوجيا الكبرى واستمرار الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي.

وارتفع سهم «إنفيديا» 1.4 في المائة، فيما صعد سهم «ميتا» 0.9 في المائة. كما ارتفعت أسهم شركات أشباه الموصلات، إذ زاد سهم «إنتل» 3.1 في المائة، و«ميكرون» 3.9 في المائة، بينما صعد سهم «ويسترن ديجيتال» 3.7 في المائة.

وقفز سهم «إيه إم دي» 3.4 في المائة بعد أن رفعت «ريموند جيمس» تصنيف السهم.

وقال جيف ستروتمان، رئيس مجموعة أبحاث الاستثمار «ألفا» لدى «سيغال ماركو أدفايزرز»، إن السوق قد تشهد مزيداً من التقلبات، لكن قصة الذكاء الاصطناعي لا تزال في مراحلها المبكرة، مشيراً إلى أن المخاوف بشأن التقييمات قائمة، إلا أن ارتفاع الأسهم تدعمه قوة الأرباح.

وتأتي نتائج «إنفيديا» في وقت ازدادت فيه مخاوف المستثمرين بشأن حجم الإنفاق الدوري في قطاع الذكاء الاصطناعي، وطرق تمويل شركات الحوسبة السحابية العملاقة استثماراتها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

التضخم يحدد رهانات الفائدة

ولا تقتصر محفزات السوق هذا الأسبوع على نتائج شركات التكنولوجيا، إذ يترقب المستثمرون أيضاً تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) المقرر صدوره الأربعاء، بحثاً عن إشارات جديدة بشأن ضغوط الأسعار ومسار السياسة النقدية الأميركية.

وجاء ذلك بعدما أدى صدور قراءة متوافقة مع التوقعات للتضخم الاستهلاكي في وقت سابق من الشهر إلى تهدئة الرهانات على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول).

ومع ذلك، لا تزال أسواق المال تسعّر احتمال رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام، وفق بيانات «إل إس إي جي».

كما يترقب المستثمرون خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في ندوة «جاكسون هول» يوم الجمعة، بحثاً عن مؤشرات بشأن توجهات البنك المركزي المقبلة.

إيران تضيف عاملاً جديداً إلى حسابات المستثمرين

وتراقب الأسواق أيضاً تداعيات التصعيد الاقتصادي الأميركي ضد إيران، بعدما قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الدول التي تواصل التعامل التجاري مع طهران قد تواجه خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.

لكنّ محللين رأوا أن الرسائل الأميركية الأخيرة لا تشير بالضرورة إلى تصعيد فوري، بل قد تكون جزءاً من محاولة دفع طهران إلى طاولة المفاوضات.

وقال موهيت كومار، الخبير الاقتصادي لدى «جيفريز»، إن بيسنت قدم الخطة الاقتصادية بوصفها وسيلة لإعادة إيران إلى المفاوضات وتعزيز موقف الولايات المتحدة، وليس بوصفها تصعيداً بحد ذاته.

«ديك سبورتنغ» يهبط 22.6 %

وعلى صعيد الشركات، هبط سهم «ديك سبورتنغ غودز» 22.6 في المائة بعد أن خفضت الشركة توقعاتها السنوية، مشيرة إلى ظروف السوق الصعبة.

وانخفض سهم «نايكي» 3.2 في المائة أيضاً.

وفي المقابل، تجاوز عدد الأسهم الرابحة نظيرتها الخاسرة بنسبة 1.25 إلى واحد في بورصة نيويورك، وبنسبة 1.77 إلى واحد في «ناسداك».

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قمتين جديدتين خلال 52 أسبوعاً، من دون تسجيل قيعان جديدة، فيما سجل «ناسداك» 34 سهماً عند أعلى مستوى جديد خلال 52 أسبوعاً مقابل 35 سهماً عند أدنى مستوى جديد.