تباين برلماني في طهران حيال محادثات عُمان النووية

نواب شككوا بجدوى الحوار مع «الشيطان الأكبر»... وآخرون دعوا لالتزام توصيات المرشد

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من إحدى جلساته الأسبوع الماضي
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من إحدى جلساته الأسبوع الماضي
TT

تباين برلماني في طهران حيال محادثات عُمان النووية

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من إحدى جلساته الأسبوع الماضي
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من إحدى جلساته الأسبوع الماضي

غداة المباحثات الحساسة بين واشنطن وطهران، شهد البرلمان الإيراني ذو الأغلبية المحافظة تراشقاً بين المؤيدين والمعارضين لنهج الحوار مع واشنطن؛ إذ أبدى مشرعون شكوكهم في نجاح المسار الجديد، في حين دعا آخرون إلى التريث والتزام توصيات المرشد علي خامنئي.

وبدأ البرلمان جلساته الأسبوعية صباح الأحد على وقع الردود حيال المناقشات التي جرت بين وزير خارجية إيران عباس عراقجي، وستيف ويتكوف المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، في سلطنة عمان.

وانتقد النائب المتشدد مهدي كوجك زاده إخفاء تفاصيل المحادثات عن البرلمان. وقال في مستهل الجلسة إن «البرلمان ليس لديه أي معلومات عن مسار المفاوضات مع أميركا». وأضاف: «يا أيها الشعب، كونوا على حذر، فكل لحظة حساسة للغاية».

وأضاف النائب كوجك زاده: «شعب إيران، أثبتت التجارب أن من يدّعون الخير ودفع شبح الحرب وإعمار الدنيا، لم يفعلوا إلا نهب أموالكم، وإسناد المناصب لأبنائهم، وشقّ طرق خاصة لفيلاتهم، ومحاولة الاستيلاء على فنادق مؤسسة الدولة».

عباس عراقجي وسط أعضاء الوفد الإيراني أثناء مكالمة هاتفية بعمان في 12 أبريل 2025 (رويترز)

وقاطعه رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، قائلاً: «البرلمان مطّلع تماماً على مجريات المفاوضات، ولا يتم اتخاذ أي إجراء خارج المسار القانوني»، وأضاف: «كلامك هذا غير دقيق وغير صحيح»، حسبما أفاد موقع البرلمان الإيراني على شبكة «تلغرام».

ودخل النائب الإصلاحي حسن قشقاوي، وهو دبلوماسي سابق، على خط السجال، مطالباً النواب بعدم التسرع في إصدار الأحكام على نتائج المحادثات.

وقال قشقاوي الذي يترأس اللجنة النووية في البرلمان، إن اللجنة التي تضم ثلاثة نواب تؤيد مسار المفاوضات. وأضاف: «قرارات القيادة العليا فيما يتعلق بالمفاوضات هي الكلمة الفصل، ونحن في اللجنة ندعم هذا المسار». وتابع: «نعتقد أن إخواننا في فريق التفاوض قد أدّوا عملهم بشكل جيد، والعالم اليوم يقرّ بأن الفريق محترف».

وذكرت مصادر برلمانية أن عراقجي سيُطلع لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي على نتائج محادثات الجولة الأولى، قبل أن يعود إلى مسقط في مطلع الأسبوع المقبل.

وقال قشقاوي: «من المستبعد أن يرفض الفريق المفاوض النووي طلباً من لجنة الأمن القومي أو البرلمان لتقديم تفسيرات».

وأعلن النائب عباس مقتدائي أن وزير الخارجية «سيحضر قريباً إلى لجنة الأمن القومي لتقديم تقرير مفصل عن مفاوضات مسقط».

في هذا الاتجاه، قال النائب سلمان إسحاقي إن «الفريق التفاوضي يتابع الأمور مع الحفاظ على هيبة الدستور، وبالتنسيق التام مع رئيس البرلمان ورئيسَي السلطتين الأخريين»، معرباً عن ثقته بأن رئيس البرلمان «لن يسمح للفريق المفاوض بتجاوز أي من الخطوط الحمراء».

بدوره، دعا النائب المتشدد أمير حسين ثابتي إلى ضرورة «عدم التسرّع في تقييم نتائج المفاوضات»، وقال: «علينا أن ننتظر التفاصيل».

وأضاف: «لا ينبغي أن نتحرك بدافع الضغوط أو أن نستعجل في تقييم نتائج المفاوضات؛ فلكل مفاوضات معايير دقيقة يجب احترامها». وتابع: «إذا تم رفع العقوبات البنكية والنفطية، وتمكّنا من إقناع الطرف الآخر بأننا لا نسعى لامتلاك سلاح نووي، فقد يكون ذلك اتفاقاً جيداً، وكل ما عدا ذلك فهو تكرار للخسائر، وسنعود إلى اقتصاد تابع للأجانب وعقوبات أشد».

وقال: «أقترح على الحكومة أن تمضي في المفاوضات إذا كانت تؤدي فعلياً إلى رفع العقوبات، لكن التجربة أظهرت أن هذا الطريق لا يؤدي إلى نتيجة، والولايات المتحدة لا تلتزم بتعهداتها». واقترح على الحكومة أنه «بدلاً من التعويل على رفع العقوبات بيد المستكبرين، عليها أن تواجه الاستكبار الداخلي بدل انتظار رفع العقوبات من الاستكبار الخارجي»، داعياً إلى تعويض مستثمرين فقدوا ودائعهم في بنوك داخلية.

على خلاف ذلك، قال النائب أمير حياة مقدم: «نحن ندعم المفاوضات غير المباشرة التي تُجرى في سلطنة عُمان، وننبّه وزير الخارجية إلى ضرورة التفاوض ضمن توجيهات سماحة القائد». وأضاف: «نحن واثقون أننا سنخرج مرفوعي الرأس في وجه (الشيطان الأكبر)، والله معنا ومع شعوب المنطقة».

وقال النائب روح الله نجابت، ممثل مدينة شيراز: «أحيّي إخواني في ميدان المعركة الدبلوماسية؛ إذ لم تخضع إيران يوم أمس، بل فرضت إرادتها». وتابع: «كل ما يقلقنا هو أننا لا يمكننا الوثوق بالطرف المقابل؛ لذا على وزير الخارجية أن يحذر من تجاوز الخطوط الحمراء».

أما النائب فضل الله رنجبر، ممثل مدينة كرمانشاه، فقد دعا إلى «التضامن والتكاتف تحت راية المرشد، في ظل الظروف الحالية، لدعم السياسة الخارجية للدولة». وقال: «نحن نثق بفريق التفاوض، وسنواصل دعمهم بما يتماشى مع توجيهات القيادة».

عنصرا أمن عمانيان يراقبان موكباً من السيارات يُعتقد أنه يقل الوفد الأميركي في مسقط أمس (أ.ب)

من جهته، قال النائب المتشدد حميد رسائي إن المفاوضات الحالية «تمت بموافقة المرشد لإثبات فشلها». وأضاف: «الجميع يعلم أن رأي المرشد هو عدم الثقة بأميركا، وأن التفاوض مع (الشيطان الأكبر) لا جدوى منه، وقد قال القائد بوضوح: العقوبات ستزداد، والعُقد ستُشدّ أكثر».

وتابع رسائي: «المفاوضات الحالية رغم أنها غير مباشرة، جاءت بموافقة المرشد، فقط ليكتشف بعض المسؤولين المتفائلين مجدداً أن الأميركيين لا يلتزمون، وأنه لا عقلانية في التعويل عليهم». وأضاف: «نحن لا نعارض المفاوضات بشرط أن تبقى ضمن الإطار الذي حدده القائد، وألا تتوقف شؤون البلاد على ما سيحدث في مسقط».

وقال النائب المتشدد محمود نبويان، نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية: «علينا أن نضمن أمن البلاد ونتفادى الحرب، وعلى الأعداء أن يعلموا أن ردنا سيكون قاسياً إذا تمادى المعتدون».

وأضاف نبويان، وهو من أشد معارضي الاتفاق النووي لعام 2015: «لا أعتقد أن ترمب أو من على شاكلته سيلتزمون بتعهداتهم». وزاد: «إذا حدث أي خرق، فسنذكّر الجميع بأن الأميركيين هم من نقضوا الاتفاق، كما حذّر المرشد مراراً».

على نقيض ذلك، قال النائب كامران غضنفري إن «التجربة أثبتت أن كل مرة تفاوضنا مع أميركا، نقضوا العهد وانسحبوا من الاتفاق». وصرح: «البعض يظن أن مجرد الجلوس إلى طاولة التفاوض سيحل المشاكل الاقتصادية، وهذا وهْم».


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة لم تصدر تأشيرات للمنتخب الإيراني قبل شهر على بدء كأس العالم

رياضة عالمية لاعبو إيران لم تصدر لهم تأشيرات لدخول الولايات المتحدة (د.ب.أ)

الولايات المتحدة لم تصدر تأشيرات للمنتخب الإيراني قبل شهر على بدء كأس العالم

قبل نحو شهر من انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لم تصدر الولايات المتحدة بعد تأشيرات دخول لأعضاء منتخب إيران.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية الاتحاد الإيراني لكرة القدم (الاتحاد الإيراني)

إيران تتمسك بالمونديال وتؤكد: سنشارك في كأس العالم 2026

جدد الاتحاد الإيراني لكرة القدم تأكيده على مشاركة منتخب بلاده في بطولة كأس العالم 2026، مشدِّداً على أن إيران ستكون حاضرة «بالتأكيد» في نسخة المونديال المقبلة.

مهند علي (الرياض)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)

تسرب محتمل يطوق جزيرة خرج الإيرانية

أظهرت صور التقطتها أقمار صناعية هذا الأسبوع ما يُشتبه في أنه تسرب نفطي يغطي عشرات الكيلومترات المربعة من مياه البحر قرب جزيرة خرج، المركز الرئيسي لصادرات النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية تمثال يجسّد الشخصية الأسطورية الفارسية آرش الرامي قرب لوحة في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)

خطاب الداخل الإيراني يتصاعد بعد اشتباك «هرمز»

اتسع الخطاب السياسي المتشدد داخل إيران بعد تبادل إطلاق النار الجديد قرب مضيق هرمز، وانتقل السجال من مواجهة واشنطن إلى ملاحقة خصوم التفاوض في الداخل.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية طائرة أميركية تقلع بشكل عمودي من على سطح السفينة «تريبولي» في بحر العرب (القيادة المركزية الأميركية) p-circle

مسؤول إيراني: إصابة 10 بحارة وفقدان 5 بعد الهجمات الليلية الأميركية

أعلن مسؤول إيراني، الجمعة، أن هجمات أميركية ليلاً في مضيق هرمز أصابت سفينة شحن إيرانية، ما أدى إلى إصابة 10 بحارة وفقدان خمسة آخرين.

«الشرق الأوسط» (طهران)

بحر قزوين... «ثقب أسود جيوسياسي» في الحسابات الأميركية

طائرة إيرانية مسيرة من نوع "شاهد" يتم عرضها من قبل منظمة "متحدون ضد إيران النووية" في ولاية ماريلاند فبراير الماضي (رويترز)
طائرة إيرانية مسيرة من نوع "شاهد" يتم عرضها من قبل منظمة "متحدون ضد إيران النووية" في ولاية ماريلاند فبراير الماضي (رويترز)
TT

بحر قزوين... «ثقب أسود جيوسياسي» في الحسابات الأميركية

طائرة إيرانية مسيرة من نوع "شاهد" يتم عرضها من قبل منظمة "متحدون ضد إيران النووية" في ولاية ماريلاند فبراير الماضي (رويترز)
طائرة إيرانية مسيرة من نوع "شاهد" يتم عرضها من قبل منظمة "متحدون ضد إيران النووية" في ولاية ماريلاند فبراير الماضي (رويترز)

ملأت ومضات برتقالية ساطعة وعمود متصاعد من الدخان الأسود الأجواء، بينما قصفت مقاتلات إسرائيلية مركز القيادة البحرية الإيرانية في ميناء بندر أنزلي. وقالت إسرائيل إنها دمّرت أيضاً عدة سفن تابعة للبحرية الإيرانية، ووصفت الغارة بأنها «واحدة من أهم» الضربات التي نفذتها خلال عملياتها القتالية ضد إيران.

لكن الهجوم الذي وقع في مارس (آذار)، ووثّقته لقطات نشرها الجيش الإسرائيلي، لم يحدث في الخليج العربي ذي الأهمية الاستراتيجية، بل في بحر قزوين، وهو مسطح مائي ضخم يقع على بعد مئات الأميال شمالاً. وقد اكتسب بحر قزوين، الذي غالباً ما يتم تجاهله، أهمية جديدة باعتباره طريقاً تجارياً يربط روسيا بإيران.

وبالنسبة لحليفين انخرطا في حروب ويواجهان عقوبات غربية أكثر من أي دولة أخرى، يوفر هذا الممر المائي مساراً للتجارة العلنية والسرية؛ وهي شحنات ساعدت إيران على البقاء خصماً للولايات المتحدة رغم التفوق العسكري الأميركي الساحق.

ويقول مسؤولون أميركيون إن روسيا تشحن مكونات طائرات مسيّرة إلى إيران عبر بحر قزوين، ما يساعد إيران على إعادة بناء قدراتها الهجومية بعد أن فقدت نحو 60 في المائة من ترسانة مسيّراتها خلال القتال الأخير. وتحدث المسؤولون من دون الكشف عن أسمائهم لكشف تقييمات عسكرية سرية.

كما توفر روسيا سلعاً كانت تمر عادة عبر مضيق هرمز، الذي تحاصره الآن البحرية الأميركية، ضمن حركة التجارة العالمية.

قصف إسرائيلي يستهدف سفينة تابعة للبحرية الإيرانية في بحر قزوين (لقطة من فيديو للجيش الإسرائيلي)

وقال مسؤولون إيرانيون إن الجهود الرامية إلى فتح طرق تجارية بديلة تتقدم بسرعة، إذ تعمل 4 موانئ إيرانية على بحر قزوين على مدار الساعة لاستيراد القمح والذرة وأعلاف الحيوانات وزيت دوار الشمس وإمدادات أخرى. وقال محمد رضا مرتضوي، رئيس رابطة الصناعات الغذائية الإيرانية، لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، إن إيران تعمل بنشاط على إعادة توجيه واردات الغذاء الأساسية عبر بحر قزوين.

وتشير إحصاءات الموانئ وتصريحات مسؤولي التجارة الروس أيضاً إلى زيادة سريعة في الشحن عبر بحر قزوين خلال الأشهر الأخيرة. وقال فيتالي تشيرنوف، رئيس التحليلات في مجموعة «بورت نيوز ميديا»، التي تتابع قطاع النقل البحري الروسي، إن مليوني طن من القمح الروسي كانت تُشحن إلى إيران سنوياً عبر البحر الأسود، الذي بات مهدداً الآن بهجمات أوكرانية، تُنقل حالياً عبر بحر قزوين. وأضاف: «في ظل عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، تبدو طرق بحر قزوين إلى إيران أكثر جاذبية».

وقدّر ألكسندر شاروف، رئيس «روس إيران إكسبو»، التي تساعد المصدرين الروس في العثور على مشترين إيرانيين، في مقابلة، أن حمولة البضائع عبر بحر قزوين قد تتضاعف هذا العام. وأضاف أنه رغم أن العقوبات الغربية جعلت بعض الشركات الكبرى تتردد في الشحن عبر بحر قزوين، فإن أزمة هرمز قد تساعد في التغلب على ذلك.

ويُعد بحر قزوين، الذي يتجاوز حجمه حجم اليابان، أكبر بحيرة في العالم. ويظل جزء كبير من التجارة التي تمر عبره غير شفاف. وقد ثبت أن مراقبته عن بعد صعبة، ولا سيما أن السفن التي تبحر في الطريق بين الموانئ الروسية والإيرانية تُطفئ عادة أجهزة الإرسال التي تسمح بالتتبع عبر الأقمار الصناعية، وفق مجموعات تتبع بحرية. وخلافاً للخليج العربي، لا تستطيع الولايات المتحدة التدخل.

وفي حين تتحدث روسيا وإيران علناً عن تجارة السلع الأساسية مثل القمح، فإن تجارة أنظمة الأسلحة مسألة مختلفة.

وتُظهر شحنات المسيّرات الشراكة الدفاعية الوثيقة بين موسكو وطهران. ورغم أنه من غير المرجح أن تلعب المكونات الروسية دوراً حاسماً في حرب إيران مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فإنها تساعد في تعزيز ترسانة طهران من الطائرات المسيّرة. وقال المسؤولون الأميركيون إن استمرار الشحنات سيساعد إيران على إعادة بناء تلك الترسانة بسرعة.

وقال المسؤولون إن التجارة كانت تتدفق في الاتجاهين خلال السنوات الماضية، إذ كانت إيران تشحن مسيّرات إلى روسيا لاستخدامها في أوكرانيا، بينما كانت روسيا ترسل قطع غيار إلى إيران. غير أن الحاجة إلى الإمدادات من إيران تراجعت بعد يوليو (تموز) 2023، عندما بدأت روسيا، بترخيص من إيران، إنتاج نموذجها الخاص من مسيّرة «شاهد» في مصنع في تتارستان.

وفي أغسطس (آب)، على سبيل المثال، أعلن الجيش الأوكراني أنه أغرق سفينة روسية في ميناء أوليا الروسي، قال إنها كانت تنقل مكونات لطائرات «شاهد» المسيّرة من إيران. ووصف الميناء، الواقع في الزاوية الشمالية الغربية من بحر قزوين، بأنه مركز لاستيراد إمدادات عسكرية ساعدت المجهود الحربي لموسكو. ولم تقرّ روسيا إلا بأن السفينة «تضررت».

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت بالفعل عقوبات على السفينة ومالكها الروسي، شركة «إم جي - فلوت»، في سبتمبر (أيلول) 2024، متهمة إياها بنقل صواريخ باليستية قصيرة المدى من إيران إلى روسيا.

وبالنسبة لروسيا وإيران، كانت الأهمية الاستراتيجية لبحر قزوين واضحة منذ فترة طويلة. فقد وضعتا، على مدى عقدين، خططاً لبناء ممر تجاري من بحر البلطيق إلى المحيط الهندي، يمتد 7200 كيلومتر، أي 4500 ميل، عبر غرب روسيا، ثم حوض بحر قزوين، من أجل تجنب طرق التجارة الغربية. ولا تزال هذه الطموحات في معظمها على الورق، لكنها تشمل استبدال أسطول الشحن المتهالك وبناء مرافق مينائية جديدة وخط سكك حديد جديد.

ويتساءل خبراء عما إذا كانت الصراعات التي تورطت فيها الدولتان قد استنزفت الموارد الكبيرة اللازمة لبناء البنية التحتية لهذه المشاريع. ومن بين القضايا الأخرى، يمكن أن تحد الأجزاء الضحلة من بحر قزوين من الملاحة.

وتمثل التجارة عبر بحر قزوين عملية توازن دقيقة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. فمع تضاؤل عدد الحلفاء في الشرق الأوسط، يريد بوتين دعم إيران، لكن المساعدة العسكرية العلنية تنطوي على خطر إثارة غضب الرئيس دونالد ترمب، وكذلك الحلفاء العرب المهمين لتجارة الطاقة الروسية.

احتفال بتدشين السفينة الحربية الإيرانية الجديدة «ديلمان» في ميناء بندر أنزالي على بحر قزوين نوفمبر 2023(أرشيفية-أ.ف.ب)

ويبقى بحر قزوين تحدياً كبيراً للولايات المتحدة أيضاً، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه نقطة عمياء دبلوماسية. وقال لوك كوفي، الزميل البارز في معهد هدسون: «بالنسبة لصانعي السياسة الأميركيين، يُعد بحر قزوين ثقباً أسود جيوسياسياً؛ وكأنه غير موجود تقريباً».

وأشار كوفي إلى أن الدول المطلة على بحر قزوين تقع حرفياً على خطوط صدع بالنسبة لمخططي الجيش الأميركي؛ فالقيادة الأوروبية مسؤولة عن أذربيجان وروسيا، بينما تتولى القيادة المركزية المسؤولية عن إيران، إضافة إلى تركمانستان وكازاخستان. وفي وزارة الخارجية، تغطي 3 مكاتب منفصلة تلك الدول الخمس.

وأصبحت الأهمية المحتملة لبحر قزوين أكثر وضوحاً للمخططين في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية بعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022. فقد استخدمت روسيا مرة أخرى سفناً في بحر قزوين لإطلاق صواريخ على أهداف في أوكرانيا، كما فعلت في سوريا.

ورصد محللون زيادة في حركة السفن «المظلمة»، حيث أطفأت سفن الحاويات إشارات التتبع الإلزامية الخاصة بها. واستخدمت إيران بحر قزوين خلال المراحل الأولى من الحرب في أوكرانيا لإعادة تزويد روسيا بالذخيرة. ثم بدأت إيران تزويد روسيا بمسيّرات «شاهد» المنتجة محلياً عبر بحر قزوين.

وفي يناير (كانون الثاني) 2025، وقّعت روسيا وإيران معاهدة تعاون واسعة النطاق. وقال مسؤولون أوروبيون إن إيران وروسيا واصلتا تبادل التكنولوجيا والتكتيكات.

وخلال الحرب، حسّنت روسيا تصميم وأداء المسيّرات وبدأت إنتاجها محلياً، وهي تطورات يعتقد الخبراء أن روسيا شاركتها مع إيران.

ولا يزال من غير الواضح بدقة ما هي المعدات الحربية التي شحنتها روسيا إلى إيران منذ بدء الحرب. ولا يمكن لحجم التجارة أن يقترب مما كانت إيران ترسله وتتلقاه عبر مضيق هرمز، خصوصاً فيما يتعلق بصادرات النفط التي تدر حصة كبيرة من إيرادات البلاد.

وقالت آنا بورشيفسكايا، الخبيرة في سياسة روسيا تجاه الشرق الأوسط في معهد واشنطن: «لقد وجدت روسيا وإيران طرقاً للتحايل على نظام العقوبات». وأضافت: «وهذا هو بالضبط السبب الذي دفع الإسرائيليين إلى قصف الميناء. لأنهم أدركوا أن روسيا يمكنها تقديم كثير من المساعدة لإيران من خلال هذا الطريق التجاري الصغير والمهم للغاية».

*خدمة «نيويورك تايمز»


ماكرون: فرنسا «لم تفكر مطلقاً» بنشر سفن حربية في «هرمز»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نيروبي (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نيروبي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون: فرنسا «لم تفكر مطلقاً» بنشر سفن حربية في «هرمز»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نيروبي (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نيروبي (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأحد، إن باريس «لم تفكر مطلقاً» بنشر سفن حربية في مضيق هرمز، بل القيام بمهمة تأمين للملاحة البحرية «منسّقة مع إيران»، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشدد ماكرون خلال مؤتمر صحافي في نيروبي عاصمة كينيا على تمسكه بهذا الموقف، وذلك بعدما حذّرت طهران من رد «حاسم وفوري» على فرنسا وبريطانيا في حال نشرتا سفناً حربية في المضيق، بعد إعلان من لندن وباريس بهذا الشأن.

وحذرت إيران، الأحد، بريطانيا وفرنسا من أنّ قواتها المسلّحة سترد بشكل «حاسم وفوري» على أي قطع حربية تُرسل إلى مضيق هرمز، وذلك بعد إعلان البلدين نشر سفن في المنطقة تمهيداً لتنفيذ مهمة لحماية الملاحة عبره بعد الحرب.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي في منشور على منصة «إكس»: «نذكّرهم بأنه في أوقات الحرب والسلم، إيران هي الوحيدة التي يمكنها أن ترسّخ الأمن في هذا المضيق، ولن تسمح لأي دولة بالتدخل في مثل هذه الأمور».

وتعمل لندن وباريس على قيادة مهمة متعددة الجنسية لتأمين الملاحة في المضيق. وأعلنت بريطانيا، السبت، أنها ستنشر مدمّرة في المنطقة، بينما عبرت حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول، الأربعاء، قناة السويس متجهة إلى منطقة الخليج.


بدء محاكمة إمام أوغلو بتهمة التجسس في تركيا

تظاهر الآلاف أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس مطالبين بالإفراج عن أكرم إمام اوغلو بمناسبة مرور عام على اعتقاله (رويترز)
تظاهر الآلاف أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس مطالبين بالإفراج عن أكرم إمام اوغلو بمناسبة مرور عام على اعتقاله (رويترز)
TT

بدء محاكمة إمام أوغلو بتهمة التجسس في تركيا

تظاهر الآلاف أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس مطالبين بالإفراج عن أكرم إمام اوغلو بمناسبة مرور عام على اعتقاله (رويترز)
تظاهر الآلاف أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس مطالبين بالإفراج عن أكرم إمام اوغلو بمناسبة مرور عام على اعتقاله (رويترز)

يمثل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، أمام المحكمة في قضية جديدة بتهمة «التجسس السياسي»، وذلك فيما تتواصل ملاحقته بتهمة الفساد للشهر الثالث على التوالي.

وتعقد الدائرة 25 لمحكمة جنايات إسطنبول، الاثنين، أولى جلساتها، في سجن سيليفري بغرب إسطنبول، لمحاكمة إمام أوغلو، المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، بتهمة «التجسس السياسي»، استناداً إلى ادعاء بتسريب بيانات ملايين الناخبين في الانتخابات المحلية بإسطنبول التي فاز بها عام 2019، إلى أجهزة مخابرات أجنبية؛ من بينها «الموساد» الإسرائيلي.

وقبلت المحكمة في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، لائحة الاتهام المقدمة ضد إمام أوغلو و3 آخرين، والتي تطالب بعقوبة السجن لكل منهم لمدد تتراوح بين 15 و20 سنة، ومنعهم من ممارسة أي نشاط سياسي لمدة مماثلة لمدة العقوبة.

تسريب معلومات وتجسس

يحاكم في هذه القضية مع إمام أوغلو، كل من مستشاره الصحافي نجاتي أوزكان، ومدير «قناة تيلي 1» المعارضة؛ الصحافي مردان يانارداغ، اللذين صدر قرار بتوقيفهما أيضاً، للاشتباه في تسهيلهما تسريب بيانات سرية تخص 4.7 مليون ناخب خلال الانتخابات المحلية في 2019، نُقلت بعد ذلك إلى أجهزة مخابرات أجنبية.

إمام أوغلو خلال إحدى جلسات محاكمته في قضية تزوير شهادته الجامعية (إعلام تركي)

وتم ربط التحقيق مع إمام أوغلو وأوزكان ويانارداغ بقضية تجسس تعود إلى يوليو (تموز) 2025، أوقف فيها رجل الأعمال حسين غون، بتهمة التجسس لصالح دول أجنبية، من بينها إسرائيل.

وتبيّن أن غون التقى مرة واحدة مع أوزكان قبل 15 يوماً فقط من جولة إعادة الانتخابات المحلية في بلدية إسطنبول التي أجريت في 23 يونيو (حزيران) عام 2019، حيث عرض العمل في تقديم تحليلات لمواقع التواصل الاجتماعي حول التصويت المتوقع في هذه الجولة؛ لكن لم يتم قبول طلبه، وتمت الاستجابة فقط لطلبه بتقديم التهنئة لإمام أوغلو عقب الفوز في الانتخابات للمرة الثانية بجولة الإعادة، حيث حضر مع سيدة قال إنها «أمه الروحية» والتقطا صورة معه، كما تبين أنه أجرى اتصالاً مع الصحافي يانارداغ.

واتهم غون بالتواصل مع أعضاء رفيعي المستوى في أجهزة المخابرات البريطانية والأميريكية والإسرائيلية، واستفاد من مبدأ «التوبة الفعالة»، بعد اعترافه بأنه عميل للمخابرات البريطانية، وتحول إلى مخبر في قضية إمام أوغلو، وقُدمت مراسلاته دليلاً في القضية، وخُصِص جزء كبير من لائحة الاتهام، المؤلفة من 160 صفحة، للمواد الرقمية والمراسلات والتصريحات الخاصة به.

ويؤكد دفاع المتهمين أن الادعاء حاول ربط أمور منفصلة لا صلة لها بالموضوع وتقديم المراسلات، التي تم الحصول عليها من هاتف غون، بوصف ذلك دليلاً رئيسياً على نشاط التجسس في قضية إمام أوغلو.

ويعرّف قانون العقوبات التركي «التجسس السياسي»، بأنه «الحصول على معلومات ينبغي أن تبقى سرية لأمن الدولة أو مصالحها السياسية، لأغراض التجسس».

الصحافي مردان يانارداغ المعتقل في قضية تجسس متهم فيها إمام أوغلو (من حسابه في «إكس»)

ودعت «منظمة العفو الدولية»، الجمعة، إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الصحافي يانارداغ، المحتجز منذ 26 أكتوبر 2025، قائلة إن «الصحافيين في تركيا يكممون باستخدام قوانين فضفاضة وغامضة للغاية».

قضية الفساد ببلدية إسطنبول

تتواصل محاكمة إمام أوغلو، الذي ينظر إليه على أنه أقوى منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، للشهر الثالث على التوالي، بتهمة تشكيل منظمة إجرامية ارتكبت أعمال فساد ورشوة وتلاعب بالمناقصات في شركات ومشروعات بلدية إسطنبول.

ويواجه إمام أوغلو، الذي اعتقل في 19 مارس (آذار) 2025، في هذه القضية، 142 اتهاماً تبلغ مدة العقوبة فيها 2430 سنة.

نفذت السلطات التركية حملة اعتقالات جديدة الجمعة في إطار تحقيقات الفساد ببلدية إسطنبول (إعلام تركي)

ونفذت السلطات التركية، الجمعة، موجة اعتقالات جديدة في هذه القضية، شملت 29 مسؤولاً وموظفاً، بتهم المشاركة في «نظام مناقصات وهمية أو غير قانونية» من خلال شركة تابعة لبلدية إسطنبول، متخصصة في تنسيق الحدائق والمتنزهات.

وبالإضافة إلى ذلك، يحاكم إمام أوغلو في كثير من القضايا الأخرى؛ من بينها اتهامه بتزوير شهادته الجامعية التي تم إلغاؤها من جانب جامعة إسطنبول قبل اعتقاله بيوم واحد، ليفقد واحداً من أهم شروط الترشح للرئاسة، ما دفع إلى الاعتقاد على نطاق واسع؛ سواء على مستوى المعارضة أو الشارع التركي، بأن الاتهامات والقضايا الموجهة ضده «ذات دوافع سياسية»، وهدفها إبعاده عن منافسة إردوغان على الرئاسة.

وترفض الحكومة التركية هذه الاتهامات، مؤكدة أنها لا تتدخل في عمل القضاء.

استطلاع رأي

أظهرت نتائج أحدث استطلاعات الرأي حول فرص مرشحي الرئاسة حال التوجه إلى انتخابات مبكرة قبل الموعد المقرر في عام 2028، أن انتخابات الرئاسة قد تشهد جولة إعادة، وفي هذه الحالة سيتفوق إمام أوغلو على إردوغان بحصوله على 57.35 في المائة من الأصوات، مقابل 42.65 في المائة لإردوغان.

شارك الآلاف في تجمع لحزب «الشعب الجمهوري» بمدينة ريزا مسقط رأس الرئيس إردوغان السبت مطالبين بإطلاق سراح إمام أوغلو وإجراء انتخابات مبكرة (حساب الحزب في «إكس»)

وأوضح الاستطلاع «أجندة تركيا»، الذي أجرته شركة «غونديمار» في الفترة من 23 إلى 26 أبريل (نيسان) الماضي، أنه حال عدم قدرة إمام أوغلو على خوض الانتخابات واختيار حزب «الشعب الجمهوري» ترشيح رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، فإنه سيحصل على 57.83 في المائة، مقابل حصول إردوغان على 42.17 في المائة.

وأظهر الاستطلاع أيضاً استمرار احتلال حزب «الشعب الجمهوري» المرتبة الأولى منذ الانتخابات المحلية في 2024، وحصوله على 36.10 في المائة من الأصوات، بينما حل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم برئاسة إردوغان، ثانياً، بنسبة 28.56 في المائة.