«البراندات المُقلدة» هوس تغذيه وسائل التواصل الاجتماعي في مصر

إقبال على شراء حقائب تحمل شعارات براندات شهيرة (الشرق الأوسط)
إقبال على شراء حقائب تحمل شعارات براندات شهيرة (الشرق الأوسط)
TT

«البراندات المُقلدة» هوس تغذيه وسائل التواصل الاجتماعي في مصر

إقبال على شراء حقائب تحمل شعارات براندات شهيرة (الشرق الأوسط)
إقبال على شراء حقائب تحمل شعارات براندات شهيرة (الشرق الأوسط)

تصطحب مها الشايب (42 عاماً)، وتعمل في شركة أدوية، حقيبتها بماركة «غوتشي» إلى العمل في الصباح، وخلال التسوُّق مع الصديقات في العطلات، فهي بالنسبة لها: «حقيبة أنيقة، ولكنها لن تخشى عليها من الاستهلاك، لأنها في النهاية حقيبة مُقلدة، وليست أصلية»، وتقول: «بالإضافة لتلك الحقيبة لديَّ حقائب من براند (شانيل)، و(برادا)، وجميعها حقائب غير أصلية بالتأكيد، فسعر الحقيبة الأصلية الواحدة تفوق راتب عام كامل من عملي»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

نسخ مقلدة من تصميمات عالمية تباع بأسعار منخفضة (الشرق الأوسط)

تبدو تلك الحقائب ذات العلامات التجارية «المُقلدة» شائعة في الأسواق المصرية، فعلامات تجارية من أرفع «البراندات» الأوروبية يمكن أن تجدها في المحال و«البازارات» وحتى على «الأرصفة»، فعلامة مثل «إيف سان لوران» التي تحمل تاريخ أشهر دار للأزياء الفرنسية الفاخرة منذ ستينات القرن الماضي، تبدو بشعارها المعروف الذي يحمل الأحرف الأولى من اسم مؤسسها، وقد تجرَّدت من سماتها الأبرز؛ الفخامة والسعر الباهظ، ما ينطبق على الحقائب والعطور والملابس التي تحمل علامتها التجارية «المُزوَّرة».

في أحد المتاجر المُخصصة لعرض الحقائب والأحذية في منطقة مدينة نصر (محافظة القاهرة) يعرض محمد الشامي عدداً كبيراً من الحقائب والنظارات الشمسية التي تحمل علامات تجارية عالمية «مُقلدة»، يُشير إلى حقيبة بعلامة «بيربيري» وبجوارها لافتة تُشير إلى أن سعرها أصبح 600 جنيه بدلاً من 850 جنيهاً (الدولار يساوي 51.6 جنيه مصري).

مستويات في التقليد

يقول محمد الشامي: «تلك نسخة عالية الجودة من الحقيبة ومستوردة، وتكون تقليداً لتصميم الموديل الأصلي، وحتى التقليد نفسه تكون له مستويات، فهناك المستوى الأول (الميرور) وتكون حقيبة نسخة طبق الأصل من النسخة الأصلية، ويكون سعرها مرتفعاً نسبياً». «وهناك مستويات أخرى من النسخ مرتفعة الجودة، وتكون مستوردة بالكامل عادة من أسواق الصين وفيتنام وتركيا، وهناك نسخ أقل جودة وتكون بخامات مصرية محلية»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

وفي أحد (البازارات) التي تعرض بضائع متنوعة في مدينة الشيخ زايد (غرب القاهرة)، تبيع مروة السيد حقائب وعطوراً مُقلدة تحمل علامات ماركات عالمية، تقول: «الحقائب التي تكون نسخة مرتفعة (هاي كوبي) من القطع الأصلية تكون خاماتها مرتفعة السعر نسبياً، كما يتم بيعها مصحوبة بصندوق لحفظها، وهناك نسخ أقل تصل إلى 300 جنيه، تكون محلية الصنع، ويتم إلصاق اللوغوهات الخاصة بالماركات عليها، وكما أن هناك زبائن لا تميل لشراء سلع مقلدة من ماركات عالمية، فهناك زبائن في المقابل يجدون سعرها في المتناول كما يجدون أنها (تريند) محبب، ولن يكون متاحاً لهم شراء الأصلية من أي ماركة أوروبية»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

بازار يعرض نسخاً مقلدة من تصميمات عالمية بأسعار منخفضة (الشرق الأوسط)

وتضيف: «بالنسبة للعطور، فإن سوق التقليد رائجة بشكل كبير بين الزبائن، فشراء زجاجة عطر من (لانكوم) أو (إيلي صعب) وغيرهما من دور الأزياء والعطور العالمية ربما يكون مستحيلاً في الوقت الذي ترتفع فيه سعر الزجاجة الواحدة عن 5 آلاف جنيه، فيما يقومون بشراء الماركة ذاتها برائحة مقاربة ولكنها غير ثابتة، ولا تزيد على 500 جنيه، فيكون ذلك بالنسبة لكثير من الزبائن الحل الوسط، ما بين اقتناء تلك الماركات والسعر في المتناول».

حقائب «إنستغرام»

ويبدو لمتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما «إنستغرام» أن ثقافة الماركات تطغى على المحتوى المُصوّر بصورة جعلها معتادة للأعين، إذ يهتم متابعون وصحافيون بالحقيبة التي تحملها الفنانة المصرية ياسمين صبري، لتكون مثار أسئلة حول موديلها وسعرها، فتبدو حقيبتها بماركة «هيرميس» المصنوعة من جلود تماسيح نادرة، واحدة من أغلى حقائب اليد في العالم، ليتجاوز أسعار بعض موديلاتها 40 ألف دولار أميركي، ولأنها حقيبة لا تتكرر تصميماتها، فإنها تُعرض في المزادات العالمية؛ حيث تعلو قيمتها الشرائية مع الوقت.

إقبال على شراء حقائب مقلدة تحمل شعارات براندات شهيرة (الشرق الأوسط)

وتبدو تلك المعلومات الشرائية مصحوبة بصور الفنانة المصرية، التي قلما تخلو صورة لها من علامات تجارية باهظة.

«دور السوشيال ميديا»

وعلى الرغم من أن الحقيبة الواحدة تعادل ملايين الجنيهات، فإن مُدونات على السوشيال ميديا يستثمرن تريند «شنطة صبري» في الترويج لحقائب «مُقلدة» تزوِّر العلامة التجارية لـ«هيرميس»، فتظهر على «يوتيوب» المدوِّنة المصرية ندى يحيى لتقول لمتابعيها: «لن نستطيع شراء حقيبة ياسمين صبري الأصلية التي يفوق سعرها المليون جنيه، ولكن أعدكم أن تلك النسخة عالية الجودة ستعجبكم، فتلك الحقيبة تجعلني أشعر بأنني سيدة أعمال، ولديَّ سيارة مرسيدس»، وتقوم أمام متابعيها باستعراض الحقيبة التي تؤكد أنها عالية الجودة من حيث خامتها ومقابضها، و«سعرها لا يتعدى ألف جنيه مصري».

حقيبة «هيرميس» العالمية تظهر رفقة ياسمين صبري (إنستغرام)

وتعدّ ماري أسعد، خبيرة الموضة المصرية، وصانعة محتوى، أن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت بشكل رئيسي في الترويج للعلامات التجارية المُزوَّرة التي ترى أنها «أصبحت تُمثل (ثقافة) تُرجح الهوس بالعلامات التجارية في مقابل الجودة المنخفضة والاحتيال على حقوق الملكية الفكرية للشركات ودور الأزياء».

وتكرس ماري أسعد محتواها الرقمي عبر «إنستغرام» و«تيك توك» للتوعية بأهمية الاستدامة، وما تصفها بـ«أخلاقيات الموضة» وتشجيع علامات تجارية محلية ذات جودة مرتفعة بدلاً من شراء منتجات «مزورة»، وتقول: «أصبحت السوشيال ميديا سوقاً مفتوحة للتسويق للمنتجات التي تنتحل علامات تجارية عالمية، وتستفيد منها لبيع حقائب وملابس تنسخ موديلاتها وتصميماتها وتبيعها بأسعار منخفضة، وهذه سوق كبيرة على مستوى العالم، وهذا يدعم حالة الإفلاس الإبداعي، بدلاً من تشجيع الابتكار التصميمات، وهذا خلل في دائرة التسويق بشكل عام في عالمنا العربي».

وتعدُّ ماري أن أكبر المستهدفين من حالة الهوس باقتناء «براندات» مقلدة هم الطبقة المتوسطة: «القطع الأصلية باهظة الثمن تكون في حد ذاتها قطعاً فنية تباع في المزادات، وشراؤها يكاد يكون تعجيزياً بالنسبة للطبقة المتوسطة؛ لذلك فإن كثيراً من فتيات هذه الطبقة يعدن أن شراء قطع مقلدة ولو بنسخ عالية الجودة هو حل وسط، وشكل من مواكبة الموضة العالمية، في حين أن كثيراً من النجمات اللاتي يظهرن في صورهن بحقائب أصلية من دور أزياء عالمية، ويكون ظهورهن بها شكل من تعاقدات مدفوعة وممولة مع تلك الدور، بمعنى أن تلك الدائرة الاقتصادية والإعلانية في النهاية تفتح أسواقاً موازية تعتمد على انتحال تلك البراندات واجتذاب زبائن متطلعين لهذا العالم».

وتؤكد سماح هيكل، عضو غرفة القاهرة التجارية، أن «جميع الماركات المقلدة، سواء كانت ملابس أو حقائب أو أحذية مخالفة للقانون؛ لذلك فإن أي حملة من المصنفات الفنية من حقها قانوناً احتجاز تلك البضائع لمخالفتها للقانون»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط.

ملكية فكرية

ويبرز قانون حماية الملكية الفكرية عقوبة جريمة تزوير أو تقليد علامة تجارية مسجلة لتضليل الجمهور، وتنص المادة 113، على أنه يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهرين وبغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه، ولا تجاوز 20 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من زوَّر علامة تجارية تم تسجيلها طبقاً للقانون أو قلدها بطريقة تدعو إلى تضليل المشتري، وكذلك: «كل من استعمل بسوء قصد علامة تجارية مزورة أو مقلدة، ومملوكة لغيره، بقصد البيع أو التداول».

وتضيف سماح هيكل: «تجار يستغلون إقبال الناس على اقتناء البراندات العالمية، وسط ضعف كبير من الدور الرقابي على تلك الأسواق، خصوصاً أن كثيراً منهم يبيع منتجاته المُقلدة (أون لاين) أو بالتحايل على الرقابة».



«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.


أزهار ربيعية زاهية بفضل دفء شمس الربيع في بريطانيا

زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)
زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)
TT

أزهار ربيعية زاهية بفضل دفء شمس الربيع في بريطانيا

زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)
زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)

جاء الربيع بعد شتاء معتدل وماطر، حاملاً أجواء دافئة هيأت ظروفاً مثالية لعرضٍ رائعٍ لأزهار الربيع في بعض المناطق، هذا العام. وتضافرت عوامل التربة الرطبة، ووفرة أشعة الشمس، وغياب الصقيع، لتمنح بعض النباتات بدايةً مبكرةً ملحوظة. وأفادت حدائق جنوب إنجلترا، على وجه الخصوص، بتفتح الأزهار قبل أسابيع من الموعد المعتاد.

أما في الشمال، جاء الربيع بخطى أبطأ قليلاً في بدايته، مع استمرار الطقس البارد والممطر لفترة أطول.

ويعرف الربيع بأنه فصل انتقالي؛ إذ تتلاشى آثار الشتاء تدريجياً ليحل محلها دفء متزايد، وتطول الأيام، وترتفع الشمس في السماء، فتستجيب النباتات لزيادة ضوء الشمس وارتفاع درجات الحرارة. تفسح زهور التوليب والجريس المجال لزهور الثلج والنرجس. وبوجه عام، يتأثر معدل وكثافة أزهار الربيع بشكل كبير بالطقس.

وبدأت معظم أنحاء المملكة المتحدة هذا العام فصل الربيع بتربة غنية بالرطوبة بعد شتاء أكثر مطراً من المعتاد. تُظهر أرقام مكتب الأرصاد الجوية أن مارس (آذار) شهد طقساً دافئاً بشكل ملحوظ في إنجلترا وويلز بشكل خاص، بجانب الكثير من أشعة الشمس.

وفي حدائق (هول بارك) في مقاطعة كنت، وصف مالكها إدوارد بارام عرض زهور الجريس الأزرق هذا العام بأنه «رائع، وربما من أفضل العروض في السنوات الأخيرة». وتعود سجلاتهم إلى عقود مضت. وقال لـ«بي بي سي»: «هذا بالتأكيد أبكر وقت شهدنا فيه تفتح زهور الجريس الأزرق، قبل موعدها بأسبوعين على الأقل، وقد بلغ ذروته بفضل الطقس الدافئ جداً في فترة عيد الفصح».

ويذكر أن المملكة المتحدة شهدت منذ بداية فصل الربيع المناخي في الأول من مارس تبايناً ملحوظاً في الأحوال الجوية بين الشمال والجنوب. وتسببت أنظمة الضغط المنخفض المتتالية في هطول أمطار غزيرة على أجزاء من اسكوتلندا وآيرلندا الشمالية وشمال غرب إنجلترا. أما في الجنوب، فقد أدى ارتفاع الضغط الجوي إلى طقس أكثر جفافاً.

في منتصف فصل الربيع، كان من المتوقع أن نشهد نحو 50 في المائة من معدل هطول الأمطار الربيعي، إلا أن كينلوشيو في اسكتلندا تلقت 110 في المائة من هذا المعدل حتى الآن، بينما لم تشهد شوبورينس في إسكس سوى 11 في المائة من معدل هطول الأمطار الربيعي المتوقع. كما تُظهر درجات الحرارة في أبريل (نيسان) تبايناً إقليمياً، فعلى سبيل المثال، كانت درجات الحرارة في آيرلندا الشمالية أقل من المعدل بمقدار 0.4 درجة مئوية حتى الآن هذا الشهر، بينما كانت في إنجلترا أعلى من المعدل بمقدار 0.8 درجة مئوية.


النوم بكثرة خلال النهار قد يُخفي أمراضاً كامنة

القيلولة هي فترة نوم قصيرة تؤخذ خلال النهار لاستعادة النشاط (موقع هيلث)
القيلولة هي فترة نوم قصيرة تؤخذ خلال النهار لاستعادة النشاط (موقع هيلث)
TT

النوم بكثرة خلال النهار قد يُخفي أمراضاً كامنة

القيلولة هي فترة نوم قصيرة تؤخذ خلال النهار لاستعادة النشاط (موقع هيلث)
القيلولة هي فترة نوم قصيرة تؤخذ خلال النهار لاستعادة النشاط (موقع هيلث)

حذَّرت دراسة أميركية من أن الإفراط في القيلولة خلال النهار لدى كبار السن قد يكون مؤشراً مبكراً على وجود اضطرابات صحية غير ظاهرة، أو بداية تدهور تدريجي في الحالة الصحية.

وأوضح الباحثون في مستشفى «بريغهام آند ويمنز» في بوسطن أن النتائج تفتح الباب أمام استخدام أنماط النوم بوصفها أداة للتشخيص المبكر للأمراض. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «JAMA Network Open».

والقيلولة هي فترة نوم قصيرة تُؤخذ خلال النهار، عادة بين الظهر والعصر، بهدف استعادة النشاط وتقليل الشعور بالتعب. وقد تكون مفيدة إذا كانت معتدلة وقصيرة؛ إذ تساعد على تحسين التركيز والمزاج. لكن الإفراط فيها أو زيادتها بشكل ملحوظ قد يشير أحياناً إلى اضطرابات في النوم أو مشكلات صحية أخرى.

وخلال الدراسة، تابع الباحثون 1338 شخصاً من كبار السن لمدة تصل إلى 19 عاماً، لرصد عادات القيلولة وتأثيرها في الصحة العامة ومعدلات الوفاة.

واعتمد الباحثون على بيانات دقيقة جُمعت عبر قياسات موضوعية من أجهزة مراقبة النشاط التي تُرتدى على المعصم، مما أتاح قياس أنماط القيلولة من حيث مدتها وتكرارها وتوقيتها، بدلاً من الاعتماد على التقديرات الشخصية. واستندت الدراسة إلى مشروع بحثي يركّز على فهم التدهور المعرفي مع التقدم في العمر.

وحسب النتائج، تبيّن أن القيلولة الطويلة والمتكررة، خصوصاً في ساعات الصباح، ترتبط بزيادة ملحوظة في خطر الوفاة.

وأظهرت البيانات أن كل ساعة إضافية من القيلولة اليومية تزيد هذا الخطر بنحو 13 في المائة، في حين يؤدي تكرار القيلولة إلى ارتفاعه بنسبة 7 في المائة لكل مرة إضافية يومياً. كما أن الأشخاص الذين ينامون في الصباح كانوا أكثر عرضة للوفاة بنسبة 30 في المائة مقارنة بمن يأخذون قيلولة بعد الظهر.

أمراض القلب

وقال الباحث الرئيسي للدراسة، الدكتور تشينلو غاو في مستشفى «بريغهام آند ويمنز»، إن القيلولة المفرطة في مراحل متقدمة من العمر ارتبطت سابقاً بأمراض التنكس العصبي وأمراض القلب والأوعية الدموية، غير أن معظم الدراسات اعتمدت على بيانات ذاتية، في حين اعتمدت هذه الدراسة على قياسات موضوعية لأنماط النوم، بما في ذلك توقيت القيلولة وانتظامها.

وأضاف، عبر موقع المستشفى، أن هذه النتائج تبرز أهمية تتبع أنماط القيلولة، واستخدام الأجهزة القابلة للارتداء لمتابعة النوم خلال النهار بوصفها أداةً بسيطة وفعالة في الرعاية الصحية لكبار السن.

وأشار إلى أن القيلولة المفرطة لا تُعد سبباً مباشراً للوفاة، بل هي على الأرجح مؤشر على وجود أمراض مزمنة كامنة، مثل اضطرابات النوم، أو أمراض القلب والأوعية الدموية، أو الخلل في الساعة البيولوجية، أو حتى بدايات الأمراض العصبية التنكسية.

ويأمل الباحثون أن تسهم هذه النتائج في تعزيز استخدام الأجهزة القابلة للارتداء لمراقبة القيلولة خلال النهار، مما قد يساعد الأطباء على التنبؤ بالحالات الصحية مبكراً والتدخل قبل تفاقمها.