«البراندات المُقلدة» هوس تغذيه وسائل التواصل الاجتماعي في مصر

إقبال على شراء حقائب تحمل شعارات براندات شهيرة (الشرق الأوسط)
إقبال على شراء حقائب تحمل شعارات براندات شهيرة (الشرق الأوسط)
TT

«البراندات المُقلدة» هوس تغذيه وسائل التواصل الاجتماعي في مصر

إقبال على شراء حقائب تحمل شعارات براندات شهيرة (الشرق الأوسط)
إقبال على شراء حقائب تحمل شعارات براندات شهيرة (الشرق الأوسط)

تصطحب مها الشايب (42 عاماً)، وتعمل في شركة أدوية، حقيبتها بماركة «غوتشي» إلى العمل في الصباح، وخلال التسوُّق مع الصديقات في العطلات، فهي بالنسبة لها: «حقيبة أنيقة، ولكنها لن تخشى عليها من الاستهلاك، لأنها في النهاية حقيبة مُقلدة، وليست أصلية»، وتقول: «بالإضافة لتلك الحقيبة لديَّ حقائب من براند (شانيل)، و(برادا)، وجميعها حقائب غير أصلية بالتأكيد، فسعر الحقيبة الأصلية الواحدة تفوق راتب عام كامل من عملي»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

نسخ مقلدة من تصميمات عالمية تباع بأسعار منخفضة (الشرق الأوسط)

تبدو تلك الحقائب ذات العلامات التجارية «المُقلدة» شائعة في الأسواق المصرية، فعلامات تجارية من أرفع «البراندات» الأوروبية يمكن أن تجدها في المحال و«البازارات» وحتى على «الأرصفة»، فعلامة مثل «إيف سان لوران» التي تحمل تاريخ أشهر دار للأزياء الفرنسية الفاخرة منذ ستينات القرن الماضي، تبدو بشعارها المعروف الذي يحمل الأحرف الأولى من اسم مؤسسها، وقد تجرَّدت من سماتها الأبرز؛ الفخامة والسعر الباهظ، ما ينطبق على الحقائب والعطور والملابس التي تحمل علامتها التجارية «المُزوَّرة».

في أحد المتاجر المُخصصة لعرض الحقائب والأحذية في منطقة مدينة نصر (محافظة القاهرة) يعرض محمد الشامي عدداً كبيراً من الحقائب والنظارات الشمسية التي تحمل علامات تجارية عالمية «مُقلدة»، يُشير إلى حقيبة بعلامة «بيربيري» وبجوارها لافتة تُشير إلى أن سعرها أصبح 600 جنيه بدلاً من 850 جنيهاً (الدولار يساوي 51.6 جنيه مصري).

مستويات في التقليد

يقول محمد الشامي: «تلك نسخة عالية الجودة من الحقيبة ومستوردة، وتكون تقليداً لتصميم الموديل الأصلي، وحتى التقليد نفسه تكون له مستويات، فهناك المستوى الأول (الميرور) وتكون حقيبة نسخة طبق الأصل من النسخة الأصلية، ويكون سعرها مرتفعاً نسبياً». «وهناك مستويات أخرى من النسخ مرتفعة الجودة، وتكون مستوردة بالكامل عادة من أسواق الصين وفيتنام وتركيا، وهناك نسخ أقل جودة وتكون بخامات مصرية محلية»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

وفي أحد (البازارات) التي تعرض بضائع متنوعة في مدينة الشيخ زايد (غرب القاهرة)، تبيع مروة السيد حقائب وعطوراً مُقلدة تحمل علامات ماركات عالمية، تقول: «الحقائب التي تكون نسخة مرتفعة (هاي كوبي) من القطع الأصلية تكون خاماتها مرتفعة السعر نسبياً، كما يتم بيعها مصحوبة بصندوق لحفظها، وهناك نسخ أقل تصل إلى 300 جنيه، تكون محلية الصنع، ويتم إلصاق اللوغوهات الخاصة بالماركات عليها، وكما أن هناك زبائن لا تميل لشراء سلع مقلدة من ماركات عالمية، فهناك زبائن في المقابل يجدون سعرها في المتناول كما يجدون أنها (تريند) محبب، ولن يكون متاحاً لهم شراء الأصلية من أي ماركة أوروبية»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

بازار يعرض نسخاً مقلدة من تصميمات عالمية بأسعار منخفضة (الشرق الأوسط)

وتضيف: «بالنسبة للعطور، فإن سوق التقليد رائجة بشكل كبير بين الزبائن، فشراء زجاجة عطر من (لانكوم) أو (إيلي صعب) وغيرهما من دور الأزياء والعطور العالمية ربما يكون مستحيلاً في الوقت الذي ترتفع فيه سعر الزجاجة الواحدة عن 5 آلاف جنيه، فيما يقومون بشراء الماركة ذاتها برائحة مقاربة ولكنها غير ثابتة، ولا تزيد على 500 جنيه، فيكون ذلك بالنسبة لكثير من الزبائن الحل الوسط، ما بين اقتناء تلك الماركات والسعر في المتناول».

حقائب «إنستغرام»

ويبدو لمتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما «إنستغرام» أن ثقافة الماركات تطغى على المحتوى المُصوّر بصورة جعلها معتادة للأعين، إذ يهتم متابعون وصحافيون بالحقيبة التي تحملها الفنانة المصرية ياسمين صبري، لتكون مثار أسئلة حول موديلها وسعرها، فتبدو حقيبتها بماركة «هيرميس» المصنوعة من جلود تماسيح نادرة، واحدة من أغلى حقائب اليد في العالم، ليتجاوز أسعار بعض موديلاتها 40 ألف دولار أميركي، ولأنها حقيبة لا تتكرر تصميماتها، فإنها تُعرض في المزادات العالمية؛ حيث تعلو قيمتها الشرائية مع الوقت.

إقبال على شراء حقائب مقلدة تحمل شعارات براندات شهيرة (الشرق الأوسط)

وتبدو تلك المعلومات الشرائية مصحوبة بصور الفنانة المصرية، التي قلما تخلو صورة لها من علامات تجارية باهظة.

«دور السوشيال ميديا»

وعلى الرغم من أن الحقيبة الواحدة تعادل ملايين الجنيهات، فإن مُدونات على السوشيال ميديا يستثمرن تريند «شنطة صبري» في الترويج لحقائب «مُقلدة» تزوِّر العلامة التجارية لـ«هيرميس»، فتظهر على «يوتيوب» المدوِّنة المصرية ندى يحيى لتقول لمتابعيها: «لن نستطيع شراء حقيبة ياسمين صبري الأصلية التي يفوق سعرها المليون جنيه، ولكن أعدكم أن تلك النسخة عالية الجودة ستعجبكم، فتلك الحقيبة تجعلني أشعر بأنني سيدة أعمال، ولديَّ سيارة مرسيدس»، وتقوم أمام متابعيها باستعراض الحقيبة التي تؤكد أنها عالية الجودة من حيث خامتها ومقابضها، و«سعرها لا يتعدى ألف جنيه مصري».

حقيبة «هيرميس» العالمية تظهر رفقة ياسمين صبري (إنستغرام)

وتعدّ ماري أسعد، خبيرة الموضة المصرية، وصانعة محتوى، أن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت بشكل رئيسي في الترويج للعلامات التجارية المُزوَّرة التي ترى أنها «أصبحت تُمثل (ثقافة) تُرجح الهوس بالعلامات التجارية في مقابل الجودة المنخفضة والاحتيال على حقوق الملكية الفكرية للشركات ودور الأزياء».

وتكرس ماري أسعد محتواها الرقمي عبر «إنستغرام» و«تيك توك» للتوعية بأهمية الاستدامة، وما تصفها بـ«أخلاقيات الموضة» وتشجيع علامات تجارية محلية ذات جودة مرتفعة بدلاً من شراء منتجات «مزورة»، وتقول: «أصبحت السوشيال ميديا سوقاً مفتوحة للتسويق للمنتجات التي تنتحل علامات تجارية عالمية، وتستفيد منها لبيع حقائب وملابس تنسخ موديلاتها وتصميماتها وتبيعها بأسعار منخفضة، وهذه سوق كبيرة على مستوى العالم، وهذا يدعم حالة الإفلاس الإبداعي، بدلاً من تشجيع الابتكار التصميمات، وهذا خلل في دائرة التسويق بشكل عام في عالمنا العربي».

وتعدُّ ماري أن أكبر المستهدفين من حالة الهوس باقتناء «براندات» مقلدة هم الطبقة المتوسطة: «القطع الأصلية باهظة الثمن تكون في حد ذاتها قطعاً فنية تباع في المزادات، وشراؤها يكاد يكون تعجيزياً بالنسبة للطبقة المتوسطة؛ لذلك فإن كثيراً من فتيات هذه الطبقة يعدن أن شراء قطع مقلدة ولو بنسخ عالية الجودة هو حل وسط، وشكل من مواكبة الموضة العالمية، في حين أن كثيراً من النجمات اللاتي يظهرن في صورهن بحقائب أصلية من دور أزياء عالمية، ويكون ظهورهن بها شكل من تعاقدات مدفوعة وممولة مع تلك الدور، بمعنى أن تلك الدائرة الاقتصادية والإعلانية في النهاية تفتح أسواقاً موازية تعتمد على انتحال تلك البراندات واجتذاب زبائن متطلعين لهذا العالم».

وتؤكد سماح هيكل، عضو غرفة القاهرة التجارية، أن «جميع الماركات المقلدة، سواء كانت ملابس أو حقائب أو أحذية مخالفة للقانون؛ لذلك فإن أي حملة من المصنفات الفنية من حقها قانوناً احتجاز تلك البضائع لمخالفتها للقانون»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط.

ملكية فكرية

ويبرز قانون حماية الملكية الفكرية عقوبة جريمة تزوير أو تقليد علامة تجارية مسجلة لتضليل الجمهور، وتنص المادة 113، على أنه يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهرين وبغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه، ولا تجاوز 20 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من زوَّر علامة تجارية تم تسجيلها طبقاً للقانون أو قلدها بطريقة تدعو إلى تضليل المشتري، وكذلك: «كل من استعمل بسوء قصد علامة تجارية مزورة أو مقلدة، ومملوكة لغيره، بقصد البيع أو التداول».

وتضيف سماح هيكل: «تجار يستغلون إقبال الناس على اقتناء البراندات العالمية، وسط ضعف كبير من الدور الرقابي على تلك الأسواق، خصوصاً أن كثيراً منهم يبيع منتجاته المُقلدة (أون لاين) أو بالتحايل على الرقابة».



بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
TT

بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)

يشهد كل من المغرب وسوريا فيضانات وأمطاراً استثنائية، مما دفع سلطات البلدين إلى إجلاء عشرات الآلاف من السكان. ويرى خبراء المناخ أن هذا التطور يعكس تطرف الظواهر المناخية نتيجة تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ.

وتتعرض مناطق شمال المغرب لفيضانات وسيول قوية منذ أسبوع، فيما أعلنت السلطات عن إجلاء أكثر من 154 ألف شخص من أربعة أقاليم هي: العرائش، والقنيطرة، وسيدي قاسم، وسيدي سليمان، ضمن جهود حماية السكان من تداعيات الأمطار الغزيرة والسيول المستمرة لليوم الثاني عشر على التوالي، مع اتساع رقعة القرى المتضررة.

ومنذ 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، شهدت هذه الأقاليم فيضانات في عدة مدن، خصوصاً القصر الكبير، نتيجة ارتفاع مستوى وادي اللوكوس بعد امتلاء سد وادي المخازن إلى 156 في المائة من سعته للمرة الأولى، ما أدى إلى فيضانه وفق معطيات رسمية. كما تسبب هطول الأمطار الغزيرة في فيضان مجاري المياه وارتفاع مستوى الأنهار بسرعة غير معتادة، ما استدعى عمليات تفريغ وقائي لسدي الوحدة ووادي المخازن لحماية المناطق المجاورة.

قبل هذه الموجة، شهدت المملكة في سبتمبر (أيلول) الماضي، أمطاراً غزيرة استثنائية، مما رفع مخزون السدود إلى أكثر من 61 في المائة، أي ما يفوق 10 مليارات متر مكعب، وهو مستوى غير مسبوق منذ عام 2019، وفق المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب.

وفي جنوب غربي البلاد، شهدت مدينة آسفي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي فيضانات مفاجئة أودت بحياة 37 شخصاً، في أكبر حصيلة من نوعها خلال العقد الأخير.

التغير المناخي تسبب في ظواهر جوية متطرفة (رويترز)

أما في سوريا، فقد سجلت محافظات اللاذقية، وإدلب، وحماة (شمال غربي البلاد) فيضانات مفاجئة ليل السبت نتيجة هطول أمطار غزيرة، ما أسفر عن سقوط ضحايا وتضرر مخيمات مدنيين، فيما تواصل فرق الدفاع المدني جهود البحث والإنقاذ، وإجلاء المتضررين.

كما سجلت فرق الدفاع المدني السورية وفاة طفلين وإنقاذ ثالث بعد جرفهم من قبل السيول في منطقتي العسلية وعين عيسى بريف اللاذقية الشمالي. وذكرت تقارير وفاة متطوعة من الهلال الأحمر العربي السوري وإصابة 6 آخرين، بينهم 5 متطوعين، إثر حادث سير في جبل التركمان أثناء توجههم لتقديم المساعدة للسكان.

الاستمطار الاصطناعي

أوضح الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق المصرية، أن الفيضانات التي تشهدها سوريا والمغرب تعود بشكل كبير إلى عدة عوامل، أبرزها تفاقم ظاهرة تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة إلى التلوث البيئي الناتج عن استخدام الطاقة، إلى جانب تقلص المسطحات الخضراء، وهو ما يزيد من حدة التغيرات المناخية.

وأضاف قطب لـ«الشرق الأوسط» أن أحد الأسباب الأخرى وراء الفيضانات في المغرب يتعلق بـظاهرة الاستمطار الاصطناعي للسحب، التي ينفذها المغرب وبعض الدول المجاورة لمواجهة الجفاف.

وأوضح أن هذه العملية، التي تعتمد على رش مواد كيميائية مثل نترات الفضة أو يوديد الفضّة في السحب، لتسهيل تكوّن قطرات الماء وتسريع سقوطها على شكل أمطار، قد تؤدي إلى تطرف مناخي، بسبب زيادة كميات الأمطار الناتجة عن السحب الآتية من المحيط.

الفيضانات أحدثت ضرراً كبيراً بمدينة القصر الكبير (رويترز)

وأشار إلى أن هذه الظاهرة الاصطناعية، إلى جانب تفاقم التغير المناخي، يؤديان إلى تطرف الظواهر المناخية، بما في ذلك الفيضانات والسيول، كما هي الحال في المغرب وسوريا حالياً. كما ينتج عن هذا التطرف ندرة الأمطار في بعض الدول المجاورة مثل الجزائر وليبيا ومصر؛ إذ إن الحركة الطبيعية للسحب تكون من الغرب إلى الشرق، وبالتالي قد لا تصل بعض المناطق إلى كميات الأمطار المعتادة.

وحسب المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب، أسهم برنامج «غيث» لاستمطار السحب خلال الفترة 2020 - 2025 في رفع حجم التساقطات في المناطق المستهدفة بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، وتستفيد بشكل مباشر المناطق الواقعة فوق السدود، حيث تعزز الأمطار المحفَّزة المخزون المائي في الأودية والأحواض الكبرى.

وأكد قطب أن التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة أسهما أيضاً في حدوث ظواهر مناخية غريبة هذا الشتاء في مصر، حيث بلغت الحرارة نحو 30 درجة مئوية في فبراير (شباط) الحالي، وهي مستويات غير معتادة في هذا الوقت من السنة.

وشدد على أن تطرف الظواهر المناخية يعني أن الدول الممطرة قد لا تتلقى الأمطار، والدول غير الممطرة قد تشهد أمطاراً غير متوقعة، كما قد يشهد الشتاء ارتفاعاً غير معتاد في درجات الحرارة في بعض المناطق، بينما يكون الصيف أشد حرارة في مناطق وأقل في أخرى، ما يشكل ظواهر مناخية غير طبيعية وغير معتادة.

واقع ملموس

فيما قال الدكتور وحيد إمام، أستاذ علوم البيئة بجامعة عين شمس المصرية، إن التغيرات المناخية أصبحت واقعاً ملموساً نتيجة ارتفاع درجات حرارة سطح الأرض، ما أدى إلى تزعزع الثبات المعتاد لأنماط الطقس التقليدية خلال الفصول، بمعنى أن بعض البلدان تشهد منخفضات جوية في حين تعاني دول أخرى من مرتفعات جوية خلال الشتاء، ما يعكس اضطراباً واضحاً في أنماط الطقس المعهودة.

محافظة إدلب بسوريا تعرضت لأمطار غزيرة (محافظة إدلب)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن متوسط حرارة سطح الأرض ارتفع من 15 درجة مئوية إلى 16.2 درجة مئوية، وأن هناك جهوداً عالمية للحفاظ على هذه الزيادة دون تجاوز 16.5 درجة مئوية، من خلال التحكم في مستويات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

وأكد أن زيادة 1.2 درجة مئوية قد تبدو ضئيلة، لكنها تؤثر بشكل كبير على التوازن البيئي، إذ إن درجة حرارة سطح الأرض المثالية لحياة الإنسان والنبات والحيوان هي حوالي 15 درجة مئوية.

وأشار إمام إلى أن تغير المناخ أفرز ظواهر مناخية متطرفة تسببت جزئياً فيما يحدث في المغرب وسوريا حالياً، من بينها ظاهرة «اللانينا» الجوية. وتحدث هذه الظاهرة عندما تنخفض درجات حرارة مياه سطح المحيط الهادئ الاستوائي بشكل غير طبيعي، ما يؤدي إلى تغييرات كبيرة في أنماط الطقس حول العالم، بما في ذلك زيادة الأمطار في بعض المناطق وحدوث جفاف شديد في مناطق أخرى، إضافة إلى تأثيرها على درجات الحرارة وشدة الأعاصير.

كما أكد أن هذه الظاهرة هي جزء من دورة طبيعية تشمل أيضاً ظاهرة «النينو»، وهي على العكس تماماً من ظاهرة «اللانينا»، إذ تسبب زيادة في حرارة سطح المياه بدلاً من انخفاضها.

أمطار بعد سنوات عجاف

من جهة أخرى، فسّر خبير المناخ المغربي المهندس محمد بنعبو الفيضانات الأخيرة في المغرب بأنها نتيجة ظرفية استثنائية، إذ شهدت البلاد هطول كميات هائلة من الأمطار خلال فترة وجيزة، بعد سنوات طويلة من الجفاف.

غرق مدينة القصر الكبير في المغرب (رويترز)

وأوضح أن المرتفع الأزوري، أو مرتفع شمال الأطلسي شبه الاستوائي عادةً ما يحجب المنخفضات الرطبة عن البلاد، وهو ما يؤدي إلى فترات جفاف طويلة، لكن هذا العام، وبفضل تأثير «اللانينا» الجوية، تحرك المرتفع الأزوري نحو الشمال الاسكندنافي، ما فتح الواجهة الأطلسية لاستقبال المنخفضات الرطبة، فشهد المغرب منذ بداية سبتمبر وحتى اليوم هطول جميع المنخفضات الرطبة دون استثناء، وفق ما ذكر موقع «فرانس 24».

وأضاف أن المغرب بطبيعته منطقة ذات مناخ جاف أو شبه جاف، وأن هذه الأشكال المناخية غير المستقرة تشترك فيها معظم دول حوض البحر الأبيض المتوسط، التي تُعد نقطة ساخنة مناخياً. وتتميز هذه المناطق بدورات الأمطار المتقطعة، حيث قد تتوقف الأمطار لعام أو عامين، وقد تمتد فترات الانقطاع حتى سبع سنوات كما حدث سابقاً.

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خارج فصل الصيف يؤدي إلى تبخر كميات كبيرة من المياه، بينما تجعل السنوات الطويلة من الجفاف التربة صلبة وغير قادرة على امتصاص مياه الأمطار بشكل كافٍ، وهذا الواقع أسهم بشكل كبير في شدة الفيضانات التي تشهدها البلاد حالياً.


تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
TT

تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)

جدد «انبهار» ابنة الرئيس الأميركي تيفاني ترمب، بالمعالم الأثرية المصرية، الدعوات لاستغلال زيارتها لمصر رفقة زوجها رجل الأعمال الأميركي من أصول لبنانية مايكل بولس، في تنشيط السياحة.

وتجولت تيفاني، الابنة الصغرى لترمب، رفقة زوجها في منطقة الأهرامات، الجمعة، قبل أن تتجه إلى الأقصر (جنوب مصر)، السبت؛ حيث زارت «معابد الكرنك»، ومعبد الأقصر، ومتحف التحنيط، قبل أن تتجه إلى البر الغربي، وتزور «معبد حتشبسوت»، ومقابر وادي الملوك والملكات، ومعبد «الرامسيوم» ومنطقة تمثالي ممنون.

واحتفت وسائل إعلام محلية بالرحلة الشتوية لابنة الرئيس الأميركي. وتداولت صوراً ومقاطع فيديو لها في المعالم المصرية، ونقلت عن الدكتور محمود موسى مدير آثار «البر الغربي» بالأقصر، تأكيده على أن تيفاني ترمب «أبدت انبهاراً شديداً بالنقوش الفرعونية على الجدران، وبكيفية حفاظ قدماء المصريين على تاريخهم وكنوزهم من السرقات».

ووصف الخبير السياحي محمد كارم الزيارة بأنها «مهمة». وعدَّها «رسالة غير مباشرة لتنشيط السياحة في مصر». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة ستشكل نقطة انطلاق للترويج السياحي، ولا سيما جذب السوق الأميركية للسياحة الثقافية في مصر خلال الفترة المقبلة».

معبد حتشبسوت في الأقصر (الشرق الأوسط)

وهو ما أكده رئيس غرفة السياحة بالأقصر، ثروت عجمي، لـ«الشرق الأوسط»، واصفاً الزيارة بأنها «دعاية لا تقدَّر بثمن للمعالم السياحية المصرية». وتوقع أن «تؤتي الزيارة عائداتها على السياحة المصرية سريعاً، على غرار ما أحدثه افتتاح المتحف المصري الكبير».

وأشار إلى أنه «سيتم استغلال الزيارة في الترويج السياحي»، ولكنه عاد وأكد أن «السياحة ستزيد تلقائياً بعد الزيارة»، لافتاً إلى أن «زيارات المشاهير للمعالم السياحية توازي دعاية سياحية بمليارات، وهي فرصة ذهبية لا بد من استغلالها بالشكل الأمثل».

وساهم افتتاح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في الترويج السياحي لمصر، وشهد زحاماً وتكدساً من مصريين وسياح في الأيام الأولى لافتتاحه.

وفي تصريحات متلفزة مساء السبت، أشار رامي فايز، عضو غرفة المنشآت الفندقية، إلى «سعيهم لاستغلال واستثمار زيارة تيفاني ترمب في الترويج للسياحة المصرية»؛ مشيراً إلى أن مصر «تستهدف الوصول لنحو 22 مليون سائح بنهاية 2026»، مضيفاً أن «العائد عن كل مليون سائح يوازي ملياراً و200 مليون دولار».

مقابر أثرية بالبر الغربي في الأقصر (الشرق الأوسط)

واستقبلت مصر خلال العام الماضي نحو 19 مليون سائح، بمعدل نمو بلغ 21 في المائة، مقارنة بالعام السابق له، وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، في تصريحات صحافية الشهر الماضي، أن معدل النمو المحقق يفوق المتوسط العالمي البالغ نحو 5 في المائة، وفق تقديرات منظمة الأمم المتحدة للسياحة، مما يعكس ثقة السائحين في مصر.

وجددت المطالب باستثمار زيارة تيفاني لمصر الدعوات السابقة لاستغلال زيارة اثنين من المشاهير العالميين للمناطق الأثرية في مصر الشهر الماضي، هما: النجم العالمي ويل سميث، وصانع المحتوى سبيد، وجولتيهما في منطقة الأهرامات والمتحف المصري الكبير.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه من ركائز الدخل القومي، وتسعى مصر لاجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.

تيفاني ترمب زارت أهرامات الجيزة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعلى هامش وجوده بالمعرض السياحي الدولي (EMITT) بتركيا، قال وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، لوسائل إعلام تركية، حسبما أفادت به الوزارة في بيان لها، الأحد، إن مصر تستهدف تحقيق نمو إضافي في أعداد السائحين بنسبة 10 في المائة في عام 2026. كما أشار إلى الزيادة الكبيرة في أعداد السائحين القادمين من تركيا بنسبة 43 في المائة خلال 2025، متوقعاً استمرار النمو خلال 2026، في ظل توقعات بزيادة حجوزات الطيران القادمة من السوق التركية بنسبة تتراوح بين 20 في المائة و25 في المائة.

وأكد الوزير أن «مصر بلد آمن، وأن الصورة الإيجابية عنها تنتقل بالأساس من خلال تجارب الزائرين أنفسهم، بعد عودتهم إلى بلدانهم، أو من خلال سفراء الدول المعتمدين لدى مصر»؛ مشيراً إلى «حرص كثير من السفراء على التجول في شوارع القاهرة التاريخية بصفة منتظمة، في رسالة واضحة تعكس الأمن والاستقرار، وتدعم الصورة الإيجابية عن مصر».

وأضاف فتحي أن «مصر تمتلك منتجات سياحية متنوعة وفريدة لا مثيل لها عالمياً، والتي يمكن دمجها لتقديم تجارب جديدة، إلى جانب الاعتماد على أدوات التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي في الحملات الترويجية»، موضحاً أن «الموسم السياحي في مصر ممتد طوال العام، مع ازدياد الطلب على السياحة الفاخرة والرحلات النيلية».


إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)

كشفت دراسة كندية أن إجراءً جراحياً مبتكراً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان المبيض، أحد أخطر أنواع السرطان النسائية.

وأظهرت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية، أن الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بأكثر أنواع سرطان المبيض شيوعاً وفتكاً، ونُشرت النتائج، الجمعة بدورية «JAMA Network Open».

وغالباً ما يظهر سرطان المبيض دون أعراض واضحة في مراحله المبكرة، مما يجعل تشخيصه صعباً، وغالباً بعد تفاقم المرض. ويصيب سنوياً آلاف النساء حول العالم، مع ارتفاع معدلات الوفيات بسبب تأخر التشخيص؛ إذ لا يتوافر حتى الآن فحص مبكر فعّال للكشف عنه. وأكثر الأنواع شيوعاً هو سرطان المبيض المصلي، الذي يشكّل تحدياً علاجياً كبيراً نظراً لسرعته وخطورته.

وتعتمد الاستراتيجية الجراحية المبتكرة على إزالة قناتَي فالوب بشكل استباقي أثناء خضوع المرأة لجراحة نسائية روتينية، مثل استئصال الرحم أو ربط قناتي فالوب، مع الحفاظ على المبيضين لإنتاج الهرمونات الطبيعية وتقليل أي آثار جانبية.

وكانت مقاطعة كولومبيا البريطانية أول منطقة في العالم تعتمد هذا النهج عام 2010، بعد أن اكتشف باحثو جامعة كولومبيا البريطانية أن معظم حالات سرطان المبيض تنشأ في قناتَي فالوب، وليس في المبيضين كما كان يُعتقد سابقاً.

وحللت الدراسة بيانات صحية سكانية لأكثر من 85 ألف سيدة أجرين جراحات نسائية في المقاطعة بين عامي 2008 و2020، وقارن الباحثون معدلات الإصابة بسرطان المبيض المصلي بين من خضعن للاستئصال الوقائي لقناتي فالوب ومن أجرين جراحات مماثلة دون هذا الإجراء.

استئصال وقائي

وأظهرت النتائج أن السيدات اللاتي خضعن للاستئصال الوقائي كن أقل عرضة للإصابة بسرطان المبيض المصلي بنسبة 78 في المائة. وفي الحالات النادرة التي ظهر فيها السرطان بعد الإجراء، كان أقل شراسة بيولوجياً. كما دعمت بيانات من مختبرات تشريح مرضي حول العالم هذه النتائج، مؤكدة وجود تأثير وقائي مماثل.

ومنذ اعتماد هذا النهج، أصبح يُطبق على نطاق واسع في مقاطعة كولومبيا البريطانية، حيث تُجرى إزالة قناتي فالوب في نحو 80 في المائة من عمليات استئصال الرحم وربط القنوات. وعلى الصعيد العالمي، توصي منظمات طبية في 24 دولة بهذا الإجراء كاستراتيجية للوقاية من سرطان المبيض، من بينها الجمعية الكندية لأطباء النساء والتوليد التي أصدرت إرشادات رسمية عام 2015.

وقال الدكتور ديفيد هانتسمان، أستاذ علم الأمراض وأمراض النساء والتوليد بجامعة كولومبيا البريطانية والباحث المشارك بالدراسة: «هذه النتائج هي خلاصة أكثر من عقد من العمل بدأ هنا في كولومبيا البريطانية، وتأثير هذا الإجراء كان أكبر مما توقعنا».

وأضاف أن توسيع نطاق تطبيق الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب عالمياً قد يمنع آلاف حالات سرطان المبيض سنوياً، مشيراً إلى أن إدراج هذا الإجراء ضمن جراحات البطن والحوض الأخرى، كان مناسباً، وقد يزيد من عدد النساء المستفيدات بشكل كبير.