أوروبا تتجه صوب امتلاك قدرات دفاعية «ذات سيادة أكبر»

خطتها زيادة في الإنفاق مع حشد 800 مليار دولار على مدى السنوات الأربع المقبلة

أعلام الاتحاد الأوروبي في بروكسل (د.ب.أ)
أعلام الاتحاد الأوروبي في بروكسل (د.ب.أ)
TT

أوروبا تتجه صوب امتلاك قدرات دفاعية «ذات سيادة أكبر»

أعلام الاتحاد الأوروبي في بروكسل (د.ب.أ)
أعلام الاتحاد الأوروبي في بروكسل (د.ب.أ)

قال رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، إن أوروبا تتجه صوب امتلاك قدرات دفاعية «قوية وذات سيادة أكبر»، وذلك خلال قمة أزمة عقدها قادة الاتحاد الأوروبي مطلع مارس (آذار) الماضي، لمناقشة جهود إعادة التسلّح بالقارة في مواجهة روسيا. وقال رئيس وزراء البرتغال السابق كوستا: «نحن نضع أموالنا في مكانها الصحيح». ولكنّ ثمة سؤالاً ملحاً يواجه الاتحاد الأوروبي حالياً، ألا وهو: أين تُنفق هذه الأموال؟ هل يجب توجيه المليارات إلى أوروبا أم إلى الولايات المتحدة؟ هل يتعيّن إنفاق موازنات الدفاع الأوروبية التي تموّلها عائدات الضرائب على شركات الدفاع في الاتحاد؟

صورة جماعية لحلفاء أوكرانيا بعد اجتماعهم في لندن يوم 2 مارس الماضي (رويترز)

ما الخطة؟

وأيّد زعماء الاتحاد الأوروبي الذين اهتزوا إزاء احتمال فك ارتباط الولايات المتحدة بأمن التكتل الأوروبي، وصدام الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض، خطة في 20 مارس تهدف إلى تعزيز دفاعات الاتحاد والدعم العسكري لأوكرانيا في الوقت الذي تواصل فيه كييف التصدي للغزو الروسي الشامل لأراضيها.

وتمثّل الخطة زيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي، حيث تتضمّن حشد 800 مليار يورو (887 مليار دولار) على مدى السنوات الأربع المقبلة، منها 150 مليار يورو قروضاً لمشروعات التسليح، تجمعها المفوضية الأوروبية عبر أسواق المال، وتضمنها موازنة الاتحاد الأوروبي. كما تسمح الخطة بمنح إعفاءات من قواعد الاتحاد الأوروبي الخاصة بالديون لاستثمارات الدول الأعضاء في مجال الدفاع. وتنطوي التدابير الأخرى لإطلاق المزيد من الأموال على دور مهم لبنك الاستثمار الأوروبي، وحشد التمويل الخاص، بفضل استكمال «اتحاد أسواق رأس المال» الأوروبي.

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا يصافح رئيسة وزراء آيسلندا كريسترون فروستادوتير خلال لقاء في بروكسل (رويترز)

أموال بلا حساب

ويجب الآن وضع المبادرة موضع التنفيذ، ولكن هذا هو الوضع الذي عادة ما تُثار فيه المشكلات الحقيقية في الاتحاد الأوروبي. وتشكو عدة دول أوروبية من أن الخطة لم تذهب بعيداً بشكل كافٍ من الناحية المالية. وقال رئيس وزراء اليونان، كيرياكوس ميتسوتاكيس، إنه يتعيّن التفكير بشكل جدي في مزيد من الاقتراض الجديد واسع النطاق للاتحاد الأوروبي.

يُشار إلى أن الاتحاد الأوروبي لم يلجأ إلى «سندات اليورو» سوى مرة واحدة في السابق، للتخفيف من التداعيات الاقتصادية خلال فترة جائحة فيروس «كورونا». ومع ذلك، لا تزال دول مثل ألمانيا وهولندا والنمسا تعارض بشدة اللجوء إلى ذلك مرة أخرى.

وأقرت الحكومة الألمانية الجديدة، خلال الشهر الماضي، إحداث تغييرات في حدود الإنفاق الصارمة بالبلاد، لتمهيد الطريق أمام توجيه مئات مليارات اليورو في استثمارات جديدة بمجالي الدفاع والبنية التحتية.

وعلى الرغم من ذلك، ليس من المرجح أن تتبع هولندا التي تتجنّب الديون، هذا السبيل، في حين أن الدول المثقلة بالديون مثل إيطاليا وفرنسا قد تفتقر إلى القدرة المالية.

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش بين رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في بروكسل (إ.ب.أ)

شراء المنتجات الأوروبية

والجانب الشائك الآخر هو مبدأ «شراء المنتجات الأوروبية» الذي تدافع عنه فرنسا من أجل تعزيز الصناعات الأوروبية، والذي بموجبه يتم إنفاق الأموال العامة الأوروبية في الاتحاد الأوروبي مع شركات الدفاع الأوروبية. وهناك انقسام في المواقف، حيث تريد بعض الدول الأعضاء سلسلة قيمة أكثر انفتاحاً، وربما حتى بما يشمل أميركا.

وجرى إعداد مبادرة تشجيع «شراء المنتجات الأوروبية» -التي تنطبق على الـ150 مليار يورو من القروض- لتشجيع المشتريات المشتركة، خصوصاً فيما يتعلق بالمشروعات الكبرى التي تحظى بمصلحة جماعية؛ مثل: مجالات الدفاع الجوي، والصواريخ بعيدة المدى، وطائرات الشحن، والاستثمارات السيبرانية أو الفضائية.

وحسب الخطة، يجب أن تمثّل قيمة تجارة الأسلحة بين الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ما لا يقل عن 35 في المائة من قيمة السوق في القارة بأكملها بحلول عام 2030، وتبلغ الحصة الحالية نحو 15 في المائة.

وألقت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بثقلها وراء هذه الخطوة، من أجل تقليص اعتماد أوروبا على الولايات المتحدة فيما يتعلّق بمشتريات الدفاع. وقالت كالاس خلال اجتماع غير رسمي لوزراء دفاع الدول الأعضاء بالتكتل، في وارسو عاصمة بولندا مؤخراً: «نشتري الكثير (من الأسلحة) من الأميركيين في الوقت الحالي، لكننا بحاجة إلى تنويع محفظتنا بحيث تكون لدينا القدرة على إنتاج الذخيرة والأشياء التي نحتاج إليها هنا».

والسويد واحدة من أقوى مؤيدي التعاون الدفاعي الوثيق مع دول من خارج الاتحاد الأوروبي، وهو ما يرجع جزئياً إلى العلاقات القوية بين صناعة الدفاع السويدية وقطاع الدفاع في النرويج وبريطانيا. ومع ذلك، ترى السويد أن مبدأ «شراء المنتجات الأوروبية» من شأنه أن يعود بالنفع على الصناعة لديها، التي تضم شركات كبرى مثل «ساب» و«بوفورس» و«هاجلوندس».

وقال رئيس وزراء السويد، أولف كريسترسون، في شهر فبراير (شباط) الماضي: «من الغريب أن يتم شراء 80 في المائة من الأسلحة في أوروبا من الولايات المتحدة، في حين أن لدينا صناعة دفاع أوروبية ناجحة».

أعلام دول «تحالف الراغبين» أمام مقر «الناتو» في بروكسل (أ.ب)

شراء المنتجات الفرنسية؟

وأعلنت ألمانيا وفرنسا وبولندا، مؤخراً، خططاً لتعزيز قواتها المسلحة. وتسعى وارسو إلى تخصيص نحو 5 في المائة من الناتج الاقتصادي لديها في عام 2026 من أجل الإنفاق العسكري، مقارنة بـ4.7 في المائة العام الحالي. كما ترغب بولندا في تيسير وصول الشركات من خارج الاتحاد الأوروبي إلى الإنفاق الدفاعي للتكتل، وهو ما يتعارض مع موقف فرنسا في هذا الشأن. ولطالما كافحت فرنسا، وهي دولة تمتلك صناعة دفاع متطورة، من أجل أن تطور أوروبا قدراتها على التحرك بشكل مستقل عن الولايات المتحدة فيما يتعلق بالشؤون العالمية.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خططاً لزيادة طلبات شراء طائرات «رافال» الفرنسية المقاتلة، وقال إنه يتعيّن على بلاده الاستعداد للدفاع عن نفسها «إذا ما أردنا تجنّب الحرب». ومن المقرر أن تسلّم فرنسا عدة مئات من صواريخ «سطح-جو»، طراز «ميسترال»، للدنمارك، حسب ما أعلنه قصر الإليزيه مطلع أبريل (نيسان) الحالي. وسعت الدنمارك على مدار الأشهر الأخيرة إلى الحصول على دعم أوروبي في مواجهة تهديدات ترمب بالاستيلاء على جزيرة غرينلاند.

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي مع نظيره الروماني وبعض العسكريين (أ.ب)

لا تضع البيض كله في سلة واحدة

ووقّعت اليونان مؤخراً صفقة للتعاون العسكري مع فرنسا، وطلبت شراء 24 طائرة مقاتلة طراز «رافال»، وثلاث فرقاطات دفاع وتدخل، طراز «بلهارا». وتبلغ قيمة الصفقة نحو 5.5 مليار يورو. وتعتزم اليونان استثمار 25 مليار يورو في مجال الدفاع على مدار السنوات الاثنتي عشرة المقبلة، ولكنها لا تقصر مشترياتها على المعدات العسكرية الأوروبية، حيث وقّعت أثينا صفقة لشراء 20 مقاتلة «إف-35» أميركية الصنع.

وفي أقصى الشمال، تجري كرواتيا مشتريات أسلحة ومعدات عسكرية من شركات أوروبية وأميركية، على حد سواء.

وطلبت زغرب العام الماضي، قبل إعادة انتخاب ترمب، شراء 8 أنظمة «هيمارس» الصاروخية «إم 142» التي تتميز بسرعة الحركة والدقة العالية، من شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية. كما قررت شراء 89 مركبة مشاة قتالية مستعملة طراز «برادلي إم-2 إيه-2»، من الولايات المتحدة أيضاً، ووقعت صفقة لشراء 8 طائرات هليكوبتر «يو إتش60-إم»، لصالح الجيش الكرواتي.

واشترت كرواتيا أنظمة دفاع جوي فرنسية، ووقّعت خطاب نيات مع ألمانيا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، للحصول على ما يصل إلى 50 دبابة قتال رئيسية ألمانية جديدة «ليوبارد-2 إيه»، بسعر مخفض مقابل نقل الدبابات ومركبات المشاة القتالية إلى أوكرانيا.

وزير الدفاع البريطاني مع نظيره الفرنسي (أ.ب)

الاستراتيجية أولاً

وفي الوقت نفسه، يرى البعض أن من قبيل الخطأ تحديد أهداف الإنفاق قبل مواءمة نهج الاتحاد الأوروبي. وفي سلوفاكيا، قال النائب عن حزب سلوفاكيا التقدمي المعارض، رئيس الوزراء السابق، لودفيت أودور: «يتعيّن أن تستند جميع أوجه الإنفاق على المستويين الأوروبي والوطني إلى استراتيجية مشتركة يمكن من خلالها إيجاد أوجه التآزر». وأضاف أودور: «دعونا نحددها أولاً، ثم يمكننا بعد ذلك الحديث عن نسب بعينها».

* يستند هذا المحتوى إلى تقارير لوكالات مشاركة في مشروع غرفة الأخبار الأوروبية ببروكسل: «أ.ف.ب» و«أنسا» و«بي تي إيه» و«د.ب.أ» و«إفي» و«هينا» و«تي إيه إس آر» و«تي تي».


مقالات ذات صلة

رئيسة وزراء الدنمارك: سنواصل التصدي لمساعي أميركا لضم غرينلاند

أوروبا صورة عامة لنوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)

رئيسة وزراء الدنمارك: سنواصل التصدي لمساعي أميركا لضم غرينلاند

قالت رئيسة وزراء الدنمارك، ميته فريدريكسن، اليوم (الخميس)، إن طموح الولايات المتحدة في امتلاك غرينلاند «لا يزال قائماً»

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا الدمار يظهر في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً وسط قطاع غزة (رويترز) play-circle

يدعو لتنفيذها بالكامل... الاتحاد الأوروبي يرحّب بإطلاق المرحلة الثانية من خطة ترمب بشأن غزة

رحَّب الاتحاد الأوروبي، اليوم (الخميس)، بإعلان البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد نماذج لبراميل نفط ومضخة استخراج تظهر أمام ألوان علمي الاتحاد الأوروبي وروسيا (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يخفض سقف سعر النفط الروسي إلى 44.10 دولار للبرميل

أعلنت المفوضية الأوروبية، يوم الخميس، خفض سقف سعر النفط الروسي إلى 44.10 دولار للبرميل اعتباراً من 1 فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي قبل اجتماعهما في «هايدرباد هاوس» بنيودلهي... 28 فبراير 2025 (رويترز)

وزير التجارة الهندي يعلن قرب إبرام اتفاقية تجارية مع الاتحاد الأوروبي

أعلن وزير التجارة الهندي راجيش أغراوال، يوم الخميس، أن الهند تقترب من توقيع اتفاقية تجارية طال انتظارها مع الاتحاد الأوروبي خلال هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر (رويترز)

أسعار الغاز في أوروبا لأعلى مستوى خلال 10 أسابيع

سجل عقد الغاز القياسي في أوروبا أعلى مستوى خلال 10 أسابيع في تعاملات جلسة الثلاثاء، مواصلاً مساره الصعودي من الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)
طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)
TT

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)
طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً، قد يُستَدعَون للخدمة في إطار سعي لندن إلى تعزيز جهوزيتها لأي حرب قد تنجم عن «التهديدات العالمية».

ويندرج هذا التغيير ضمن عدد من الإصلاحات التي ينص عليها مشروع تعديلات على قانون القوات المسلحة يرمي إلى توسيع قاعدة «قوات الاحتياط الاستراتيجية» للمملكة المتحدة التي قد تُستَدعى للخدمة عند الحاجة، وتضمّ عسكريين قدامى واحتياطيين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي الوقت الراهن، تنتهي صلاحية استدعاء العسكريين القدامى في الجيش البريطاني وسلاح الجو الملكي، إما بعد 18 عاماً من تسريحهم، أو عند بلوغهم الخامسة والخمسين.

أما بالنسبة إلى قدامى المحاربين في البحرية الملكية أو مشاة البحرية الملكية، فتنتهي صلاحية استدعائهم بعد 6 سنوات من التسريح أو عند بلوغهم الخامسة والخمسين، لكن هذه المدة ستُرفع إلى 18 عاماً بعد التسريح لتصبح متوافقة مع تلك المعمول بها في الجيش وسلاح الجو.

قوات بريطانية ضمن تعزيزات حلف شمال الأطلسي (ناتو) تقوم بدوريات على الحدود بين كوسوفو وصربيا في يارينيه - كوسوفو - 24 نوفمبر 2023 (رويترز)

وأوضحت وزارة الدفاع في بيان لها، أن التعديلات التي أُدخلت على مشروع قانون القوات المسلحة والتي عُرضت على البرلمان الخميس، تصبح نافذة بدءاً من ربيع عام 2027.

ولن تطال هذه التعديلات من سبق لهم ترك الخدمة العسكرية إلا إذا اختاروا الالتحاق طوعاً بالخدمة.

وأوضحت وزارة الدفاع على منصة «إكس»، أن «مشروع القانون يوسع قاعدة قوات الاحتياط.... في ظل استمرار تزايد التهديدات العالمية».

كذلك تخفف التعديلات شروط الاستعانة بجنود الاحتياط، إذ تتيح استدعاءهم «للاستعدادات الحربية»، في حين يُشترط لذلك في الوقت الراهن «وجود خطر وطني، أو حالة طوارئ كبرى، أو هجوم على المملكة المتحدة».

وأشار البيان إلى أن الاستدعاء يمكن أن يشمل نحو 95 ألف شخص ضمن قوات الاحتياط الاستراتيجي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نبّه رئيس أركان القوات المسلحة البريطانية ريتشارد نايتون، إلى أن «أبناء وبنات» المملكة يجب أن يكونوا «مستعدين للقتال»، في مواجهة تصاعد التهديدات؛ ومن بينها تلك المتأتية من روسيا.


فرنسا تُحذِّر من عواقب على التجارة إذا غزت أميركا غرينلاند

صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)
TT

فرنسا تُحذِّر من عواقب على التجارة إذا غزت أميركا غرينلاند

صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)

حذَّر وزير المالية الفرنسي ​رولان ليسكور وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، من أن أي تحرك للاستيلاء على جزيرة غرينلاند سيُعَد «‌تجاوزاً للخطوط» يهدد ‌علاقة ‌أوروبا ⁠الاقتصادية بواشنطن، حسبما ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» اليوم الجمعة.

وبحسب الصحيفة، قال ليسكور: «غرينلاند جزء من ⁠دولة ذات سيادة، ‌وهي جزء من الاتحاد الأوروبي. ولا ينبغي العبث بذلك».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان ينبغي ​على الاتحاد الأوروبي الرد بعقوبات اقتصادية إذا ⁠قام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بغزو غرينلاند، قال ليسكور لـ«فاينانشيال تايمز»: «لا أعرف، إذا حدث ذلك، سنكون في عالم جديد تماماً بالتأكيد، وسيتعين علينا ‌التصرف وفقاً لذلك».


بعثة عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى غرينلاند في مواجهة مطامع ترمب

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
TT

بعثة عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى غرينلاند في مواجهة مطامع ترمب

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)

وصلت بعثة عسكريّة أوروبيّة الخميس إلى غرينلاند، غداة لقاء في واشنطن بين مسؤولين أميركيّين ودنماركيّين وغرينلانديّين، خلص إلى وجود «خلاف جوهري» حول الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي التي يؤكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتزامه السيطرة عليها.

وأعلنت الدنمارك، الحليف التقليدي للولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أنّها تعزز وجودها العسكري في غرينلاند، ردا على الانتقادات الأميركية لعدم إيلائها أهمية كافية للجزيرة القطبية الشمالية. والأربعاء، هبطت طائرتان دنماركيتان تنقلان جنودا في الجزيرة.

وعقب ذلك، أعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنروج وهولندا وفنلندا وبريطانيا، إرسال قوة عسكرية إلى الجزيرة للقيام بمهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظمها الدنمارك. وقالت مصادر دفاعية من دول عدة، أنّ هذه التعزيزات العسكرية الأوروبية المتواضعة، والتي تتمثل في 13 جنديا ألمانيا على سبيل المثال وجندي واحد لكل من هولندا وبريطانيا، تهدف إلى إعداد الجيوش لتدريبات مستقبلية في القطب الشمالي.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنّ «على فرنسا والأوروبيين أن يواصلوا الوجود في أي مكان تتعرض مصالحهم فيه للتهديد، من دون تصعيد، لكن من دون أي مساومة على صعيد احترام سلامة الأراضي». وشدد خلال كلمة إلى العسكريين في قاعدة جوية قرب مرسيليا في جنوب فرنسا، على أن «دور» باريس يقتضي بأن «تكون الى جانب دولة ذات سيادة لحماية أراضيها».

وأوضح أنّ «مجموعة أولى من العسكريين الفرنسيين موجودة في الموقع وسيتم تعزيزها في الأيام المقبلة بوسائل برية وجوية وبحرية». غير أن البيت الأبيض اعتبر الخميس أن هذه الخطوة لن تغيّر شيئا في خطط ترمب.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي «لا أعتقد أن نشر قوات في أوروبا يؤثر على عملية صنع القرار لدى الرئيس، كما أنّها لا تؤثر أبدا على هدفه المتمثل في ضم غرينلاند».

وغداة الاجتماع الذي جمع وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت مع مسؤولين أميركيين في البيت الأبيض، أقرّت رئيسة الحكومة الدنماركية ميتي فريدريكسن بوجود «خلاف جوهري» مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل الجزيرة القطبية، مؤكّدة أن واشنطن لا تزال عازمة على السيطرة على غرينلاند.

وقالت «من الواضح أنّ الوضع خطير، ولذلك نواصل جهودنا لمنع حدوث هذا السيناريو». ورحّبت بإرسال قوات أوروبية للمشاركة في «تدريبات مشتركة في غرينلاند ومحيطها». وأشارت إلى أنّ «هناك إجماعا داخل حلف شمال الأطلسي على أنّ تعزيز الوجود في القطب الشمالي أمر ضروري لأمن أوروبا وأميركا الشمالية».

وجاء ذلك فيما أعلن وزير دفاعها ترولز لوند بولسن وضع خطة لإنشاء وجود دائم أكبر في العام 2026. وتلتقي رئيسة الوزراء الدنماركية وفدا من الكونغرس الأميركي يزور كوبنهاغن يومي الجمعة والسبت، وفق ما أكد مكتبها لوكالة الصحافة الفرنسية الخميس.

لكنّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس قال مساء الخميس عبر محطة ARD التلفزيونية عندما سُئل عن طموحات ترمب في ما يتعلق بغرينلاند إنه ليس قلقا، مؤكدا أن «الولايات المتحدة ليست منحصرة بإدارة دونالد ترمب». وأضاف أن مشاركة أوروبا في «ضمان أمن» غرينلاند «تنتزع الحجة الرئيسية» الذي قدمها الرئيس الأميركي.

في المقابل، أعربت وزارة الخارجية الروسية عن «قلق بالغ» بعد نشر قوات من دول حلف شمال الأطلسي في غرينلاند. ورفضت روسيا فكرة أنّها تشكل خطرا على غرينلاند، واصفة إياها بـ«الخرافة». وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا، إنّ جزءا من الأراضي الدنماركية «أُدرج ضمن مجال مصالح واشنطن بشكل تعسّفي».

وأكدت أن «خرافة وجود نوع من التهديد الروسي، التي روجت لها الدنمارك وغيرها من أعضاء الاتحاد الأوروبي والناتو لسنوات، هي نفاق محض».

في غرينلاند، أعرب رئيس الحكومة ينس فريدريك نيلسن عن الرغبة في التعاون مع الولايات المتحدة «ولكن على أساس القيم الأساسية مثل الديموقراطية والاحترام»، مشيرا إلى أنّ «الحوار والدبلوماسية هما الطريق الصحيح للمضي قدما».

والأربعاء، أكّد وزير الخارجية الدنماركي أنّ كوبنهاغن تودّ «العمل بتعاون وثيق مع الولايات المتّحدة، لكن ينبغي بالطبع أن يكون هذا التعاون قائما على الاحترام».

وبعد المحادثات، قال ترمب لصحافيّين في البيت الأبيض «لديّ علاقات جيّدة جدّا مع الدنمارك وسنرى كيف يتطوّر كلّ ذلك. أعتقد أننا سنتوصّل إلى حلّ». قبل ذلك ببضع ساعات، أكّد مرّة جديدة على منصّته تروث سوشال أنّ الولايات المتّحدة «بحاجة إلى غرينلاند لأسباب تتعلّق بالأمن القوميّ»، وأنها «ضرورية للقبّة الذهبيّة التي نبنيها»، في إشارة إلى نظام أميركيّ للدفاع الصاروخي والجوّي.

وكانت هذه أوّل مرّة يربط فيها ترمب السيطرة على غرينلاند بمشروع الدرع الصاروخيّة الأميركيّ الضخم. لكن راسموسن قال إن استحواذ الولايات المتحدة على غرينلاند «غير وارد». وأضاف «لا نريد ذلك في الدنمارك، ولا في غرينلاند، وهو أمر يتعارض مع كل القواعد الدولية. إنه ينتهك سيادتنا».

ويردّد ترمب أنّ بلاده تحتاج إلى غرينلاند لمواجهة تقدم روسيا والصين في الدائرة القطبيّة الشماليّة، من غير أن يستبعد استخدام القوّة للسيطرة على الجزيرة. وفيما كانت المحادثات جارية الأربعاء، نشر البيت الأبيض على «إكس» رسما تظهر فيه زلّاجتان تجرّهما كلاب، واحدة متّجهة إلى البيت الأبيض تحت سماء صافية، والثانية متّجهة إلى سور الصين العظيم والساحة الحمراء وتحيط بهما الظلمة. وأعلن راسموسن للصحافة الدنماركية أنّه ليس هناك سفن ولا استثمارات صينيّة «كبيرة« في غرينلاند.

وقبل الاجتماع في واشنطن، انتشرت أعلام غرينلاند الحمراء والبيضاء على واجهات محلّات العاصمة نوك ونوافذ المنازل وسطوح السيارات والحافلات، وحتى على أسلاك رافعة.