هل يُمكن صنع تريند «سوشيالي» لعمل فني بمقابل مادي؟

مع تباين التقييم حول تأثيره على الجمهور

تتصدّر أعمال المنصات عبر «لجان مدفوعة» (أ.ف.ب)
تتصدّر أعمال المنصات عبر «لجان مدفوعة» (أ.ف.ب)
TT

هل يُمكن صنع تريند «سوشيالي» لعمل فني بمقابل مادي؟

تتصدّر أعمال المنصات عبر «لجان مدفوعة» (أ.ف.ب)
تتصدّر أعمال المنصات عبر «لجان مدفوعة» (أ.ف.ب)

لم تكن إعادة نشر الممثلة المصرية ياسمين عبد العزيز تدوينة لأحد متابعيها عن صدارة مسلسلها «وتقابل حبيب» الذي عُرض في رمضان الماضي، عن نجاح العمل جماهيرياً من دون «لجان» أو «مسابقات»، سوى جزء من مشهد متكرر تصاعد بشكل كبير خلال الموسم الرمضاني، مع إعلان أكثر من ممثل تصدُّره مواقع التواصل الاجتماعي بعمله الدرامي.

وشهد شهر رمضان الماضي إرسال عدد من الفنانين وشركات الإنتاج بيانات صحافية، ونشر أخبار عبر حساباتهم مدعومة بـ«سكرين شوت» تُثبت صدارتهم نسب المشاهدة عبر عدة منصات «سوشيالية»، أبرزها «إكس»، على الرغم من رصد «الشرق الأوسط» غياب التفاعلات مع بعض أسماء المسلسلات الأكثر تداولاً.

ياسمين لم تكن الأولى التي تتحدث عن «التريند المدفوع»، فسبقها الكاتب ومؤلف مسلسل «حكيم باشا»، محمد الشواف، الذي تحدث في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» عن تلقيه عرضاً لتصدّر «التريند» لمدة أسبوع مقابل دفع مبلغ 50 ألف جنيه (الدولار يساوي نحو 51.20 جنيه في البنوك).

ويوضح استشاري المنصات الرقمية، عضو مجلس الإعلام الجديد بنقابة الصحافيين في بريطانيا، أحمد الشيخ، أن «كل منصة يختلف فيها مفهوم (التريند) عن الأخرى، ففي حين يمنح (فيسبوك) عبارة (رائج الآن) دون تحديد مكان أو فترة الرواج، لا تتوفر بيانات تفصيلية حول تصدُّر محرك البحث الأشهر (غوغل)، وما إذا كان البحث بغرض مشاهدة العمل أم البحث عن معلومات مرتبطة به، الأمر الذي يجعل منصة (إكس) معياراً ربما يكون أكثر وضوحاً في الترويج الإلكتروني».

ويضيف الشيخ لـ«الشرق الأوسط» أن «خاصية تتبُّع الوسم الأكثر تداولاً في بلد معين عبر موقع (تريند 24) يمكنها توضيح ما إذا كان (التريند) مفتعلًا عبر لجان إلكترونية أم حقيقياً، من خلال تتبُّع التدرج الطبيعي للصعود خلال عدة ساعات»، مشيراً إلى «وجود بعض الثغرات التقنية التي يمكن استخدامها أحياناً في خلق (تريند) من دون أي تدوينات حقيقية حول الموضوع».

وأظهرت متابعة دقيقة أجرتها «الشرق الأوسط» لموقع «تريند 24»، المتخصص في رصد «الهاشتاغ» في أي دولة في العالم على مدار الساعة، بروز أسماء بعض الأعمال الدرامية وأسماء نجوم بشكل مفاجئ لتصدّر «التريند»، قبل أن تختفي سريعاً في الساعة التالية من دون تفاعل من المتابعين، وبعدد لا يتجاوز مئات التدوينات.

ويشرح أحد المتخصصين في شركات التسويق عبر المنصات، رفض ذكر اسمه، تفاصيل تصدّر «التريند الوهمي»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا الأمر مقابل مبالغ مالية تبدأ من 100 دولار وتصل إلى 5000 دولار، حسب المطلوب تنفيذه في كل دولة ومدة تصدّر (التريند)، وما إذا كان المطلوب هو البقاء في قائمة الأكثر تداولاً أم الصعود ليكون الأول لمدة ساعة»، مشيراً إلى أن «أحد الأعمال الدرامية ظل (ترينداً) يومياً خلال شهر رمضان بالكامل مقابل 500 دولار فقط».

وأضاف أن «الاهتمام يتركز على (إكس) بوصف أن (التريند) يظهر عليها بشكل واضح». وأوضح أن «الحملات الترويجية التي ينفّذها أشخاص وجهات تعمل بين عدة بلدان عربية تعتمد على سيرفرات بحسابات من أماكن مختلفة، تُطلق تدوينات في الوقت نفسه لتصدّر (التريند)؛ بحيث يمكن تفعيل نحو 50 ألف تدوينة من حسابات مختلفة في الوقت نفسه حول العمل الفني نفسه، مع العلم أن إدارة (إكس) تغلق آلاف الحسابات عند اكتشاف الأمر».

ويشرح المختص في مواقع التواصل، محمد علاء، إمكانية تصدّر «التريند» من دون وجود أي تدوينات مرتبطة بالمحتوى الذي يجري الحديث بشأنه، مشيراً إلى أن «هذا الأمر تكرر عدة مرات بأسماء أعمال درامية وممثلين معروفين، لدرجة أن أحد (التريندات) لم يتضمّن سوى تدوينة واحدة يسأل صاحبها عن هوية الشخص (متصدر التريند) وسبب بروز اسمه».

وأضاف علاء لـ«الشرق الأوسط» أن «اللجوء إلى (التريند المدفوع) بشكل غير رسمي يوفّر الكثير من الأموال»، لافتاً إلى أن «بعض الأفراد لديهم شركات تمتلك مئات الحسابات التي يمكن تفعيلها في فترة زمنية قصيرة، وتصعد بعمل محدد للصدارة حتى مع عدم وجود ما يستدعي ذلك»، مشيراً إلى أن «التكلفة الدقيقة تختلف من دولة إلى أخرى، فتكلفة الصدارة في مصر على سبيل المثال أقل من تكلفتها في السعودية والإمارات، كما تختلف من توقيت إلى آخر، وبالتالي لا يمكن تحديدها بدقة».

وهو رأي يدعمه مدير إحدى الشركات التي تعمل بين مصر والإمارات، سليمان غريب، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الوجود في صدارة (التريند) أمر يختلف من دولة إلى أخرى، لكن غالبية الأعمال الدرامية المصرية تفضّل الصدارة في مصر، الأمر الذي لا يكلفها مبالغ كبيرة»، مشيراً إلى أن «بعض الأفراد بدأوا التوسع في هذا الموضوع من خلال تحركات فردية تعتمد على النشاط في غير أوقات الذروة وبأسعار أقل من الأسعار المتعارف عليها».

وشهد موسم الدراما الرمضاني المنقضي تنافس عديد من المسلسلات على الشاشات والمنصات، وتصدّرت بعض الأعمال الدرامية «التريند» على منصات مختلفة بشكل لافت؛ مما دعا إلى التساؤل بين الجمهور حول جدية هذا التصدر وآلياته، وامتدت التساؤلات المغلّفة بالاتهامات لصناع الدراما أنفسهم.

ويتحدّث المدرب المصري المتخصص في الإعلام الرقمي، خالد البرماوي، لـ«الشرق الأوسط» عن تفاصيل النقص المعلوماتي فيما يتعلّق بتصدُّر نسب المشاهدة، انطلاقاً من إمكانية تحقيق الصدارة في توقيت العرض أو في أوقات تكون نسب المشاهدة فيها محدودة، أو في إحدى الدول التي لا يستهدفها العمل، مشيراً إلى أن «هناك حالات صدارة تحدث أحياناً بفضل حملات ترويجية مدفوعة من قِبل شركة الإنتاج، أو عبر الاتفاق مع صفحات فنية للحديث عن العمل بطريقة محددة تجذب الجمهور وتدفعه إلى التفاعل حوله».

ويقول الكاتب والسيناريست محمد الشواف، مؤلف مسلسل «حكيم باشا» الذي عُرض خلال رمضان الماضي من بطولة مصطفى شعبان، إن «بعض الأعمال أُدرجت في (التريند) بشكل مدفوع ضمن حملات الترويج»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل الجيد لا يكون بحاجة إلى مثل هذه الوسائل الترويجية، التي أصبحت منتشرة، خصوصاً مع قيام بعض العاملين في هذا الأمر بما يشبه الابتزاز، من خلال التهديد بتحويل حملات الدعم إلى حملات لتشويه الأعمال حال عدم الدفع».

وبينما يشكّك الناقد الفني المصري أندرو محسن في تأثير «التريند» المدفوع على جذب الجمهور لمشاهدة العمل ما لم يكن جيداً على المستوى الفني، خصوصاً في رمضان، الذي يشهد عدة أعمال تمنح المشاهد فرصة لاختيار الأفضل فنياً وفقاً لذوقه؛ يشير خالد البرماوي إلى «تفاوت التأثير الذي يحدث وفقاً لوعي الجمهور وإدراكه لكثير من التفاصيل الخاصة بصناعة (التريند)، على العكس من المعلنين، الذين تعتمد حساباتهم على معايير عدة، ليس بالضرورة أن يكون بينها (التريند)، نظراً إلى فهم وكالات الإعلان طبيعة التسويق وعدم انخداعها به».


مقالات ذات صلة

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

يوميات الشرق الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

أكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)

فنانون مصريون يرفعون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان

يتّجه عدد من الفنانين المصريين إلى خوض أكثر من تجربة درامية في موسم رمضان 2026، رافعين شعار: «عمل واحد لا يكفي».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

يتعرض المسلسل المصري «مناعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «الفهلوي» (فيسبوك)

فنانون مصريون يعوّضون غيابهم التلفزيوني بالحضور الإذاعي في رمضان

الإذاعة تتحوّل إلى مساحة حقيقية للفن في رمضان، تجمع بين نجوم الفن والجمهور بعيداً عن شاشات التلفزيون.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد رمزي نجاح عبر «السوشيال ميديا» أهله للبطولة (الشركة المتحدة)

ممثلون مصريون يصعدون للبطولة للمرة الأولى في موسم رمضان

يشهد موسم الدراما الرمضاني المقبل صعود ممثلين مصريين للبطولة المطلقة لأول مرة، بفضل منتجين ومؤلفين ومخرجين أتاحوا لهم هذه الفرصة.

انتصار دردير (القاهرة )

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، الثلاثاء، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام جهات عدة داخل البلاد وخارجها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أعقب رعايته وحضوره «ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026» في الرياض، أوضح الوزير أن النموذج بدأ تطبيقه وإجراء الكثير من المسارات وصولاً إلى اسمه الحالي، وأصبح ينفّذ في 20 تجمّعاً صحياً بالمملكة، وتتبنّاه الكثير من الجهات، وأخرى استفسرت عن تفاصيله بهدف تبنّيه في دول أخرى.

وأضاف الجلاجل أن الهدف الأساسي من النموذج يتمثل في خدمة المواطن ورفع جودة الخدمات، مشيراً إلى ارتباطه المباشر بمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، مردفاً أنه يهدف «لتقديم الخدمات بأفضل جودة لرفع متوسط عمر الإنسان في المملكة، ورفع السنوات الصحية للمواطن وتقديم أفضل خدمه له».

شدد الوزير فهد الجلاجل على أن ما تحقق حتى اليوم في القطاع هو ثمرة عمل جماعي (وزارة الصحة)

وأعرب الوزير عن عدم ممانعة بلاده في استفادة أي دولة من تجارب «نموذج الرعاية الصحية السعودي»، غير أن الهدف الأساسي هو تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» عبر مجتمع حيوي ووطن طموح، وإيصال الخدمات للمواطنين بشكل أفضل.

وحول وجود 7 مستشفيات سعودية ضمن تصنيف «براند فاينانس»، منها 4 ضمن أفضل 100 مستشفى عالميّاً، نوَّه الجلاجل بأن ما تحقق حتى الآن يُمثِّل مرحلة ضمن مسار مستمر من التطوير، لافتاً إلى أن طموحات المملكة هي تحقيق الريادة العالمية في عدد من التخصصات الطبية.

وتطرق الوزير إلى مسعى السعودية في أكثر من مدينة طبية ومستشفى تخصصي للريادة العالمية، وحققت أكثر من إنجاز في إجراء عمليات تعدّ الأولى عالمياً، مشدداً على أن «هذا الإنجاز سيتواصل، وسنرى المستشفيات السعودية تحقق نجاحات أكثر».

شهد الملتقى حضور نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين (وزارة الصحة)

وفي سياق متصل، قال الجلاجل إن التحول الصحي في السعودية لا يقتصر على الجوانب الطبية فقط، بل يشمل تكاملاً واسعاً بين مختلف القطاعات الحكومية.

وتعليقاً على سؤال «الشرق الأوسط» حول أبرز الإجراءات الصحية التي ساهمت في تقليل نسب وفيات الحوادث المرورية، قال الوزير إنها «ليست إجراءات صحية في حقيقتها ولكنها تكاملية، وأحد أهداف هذا التحول الصحي و(رؤية المملكة) هو أن تتكامل جميع القطاعات».

وتابع الجلاجل: «اليوم هناك لجنة السلامة المرورية فيها كل الجهات الحكومية، ابتداءً من وزارات (الداخلية، النقل، البلديات، التعليم) لوضع خطة شمولية، والكل اليوم يتناغم في هذا لإيصال هذه الرسالة»، مستدركاً: «قد يكون دور القطاع الصحي هو تخفيض الوفيات ورئاسة هذه اللجنة، لكن الدور الحقيقي والمؤثر هو للجهات كافة والشركاء الذين تعاونوا في إيصال هذه الخدمات، وكل جهة من الجهات قامت بدورها، ولدينا قائمة من الإجراءات التي قامت بها للحفاظ على صحة المواطن».

ناقشت الجلسات العلمية سبل الابتكار في المنظومة الصحية (تصوير: تركي العقيلي)

وتعليقاً على قرار مجلس الوزراء تشكيل لجنة دائمة تعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، أبان الوزير أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها، مؤكداً: «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة».

وخلال كلمته اليوم في الملتقى، كشف الجلاجل عن انخفاض عدد السنوات التي يعيشها المواطن السعودي في المرض بمقدار 3 سنوات، مضيفاً أن نموذج الرعاية الصحية ساهم في أن يصبح متوسط العمر المتوقع في المملكة 79.7.

وأشار الوزير إلى انخفاض وفيات «حوادث الطرق» بنسبة 60 في المائة، و«الأمراض المزمنة» 40 في المائة، و«الأمراض المعدية» 50 في المائة، و«الوفيات الناجمة عن الإصابات» 30 في المائة، مشدداً على أن ما تحقَّق حتى اليوم في القطاع هو «ثمرة عمل جماعي، ورسالة واضحة بأن التحول الصحي في السعودية يسير بثبات وسنواصل على هذا النهج».

جانب من جلسة حوارية على هامش ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026 في الرياض الثلاثاء (وزارة الصحة)

وشهدت أعمال الملتقى، الذي تنظمه «الصحة القابضة» بنسخته الثالثة، الثلاثاء، حضورَ نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين، وإقامةَ عدة جلسات علمية ناقشت سبل الابتكار في المنظومة الصحية، واستعراضَ أحدث الدراسات والأبحاث؛ لتعزيز صحة المجتمع والوقاية من الأمراض؛ تحقيقاً لمستهدفات برامج «رؤية 2030».


بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
TT

بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)

هل تشعر أحياناً بأن ساعات اليوم لا تكفي؟ لستَ وحدك؛ فكثيرون يشعرون بالإرهاق بسبب كثرة المهام التي يتعيّن إنجازها، سواء في العمل أم الدراسة، أم حتى في المنزل. ومن الطبيعي أن يحاول البعض أداء أكثر من مهمة في الوقت نفسه، حتى لو كانت إحداها مجرد الاستماع إلى بودكاست أثناء القيام بنشاط آخر.

غير أن المفارقة تكمن في أن تعدد المهام قد يأتي بنتائج عكسية، وفقاً لموقع «هيلث لاين»، إذ تشير الدراسات إلى أن تعدد المهام لا يقلل إنتاجيتنا على المدى القصير فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى مشكلات في الذاكرة، بما في ذلك صعوبة تذكّر المعلومات على المدى الطويل.

وهنا تكمن الحقيقة: حتى لو كنتَ تعتقد أنك بارع في تعدد المهام، فالأرجح أنك لستَ كذلك. فقد أظهرت إحدى الدراسات أن نحو 2.5 في المائة فقط من الأشخاص قادرون على أداء مهمتين في الوقت نفسه بكفاءة، دون تراجع في الأداء.

في الواقع، عندما نحاول إنجاز مهمتين معاً، فإن معظمنا لا يقوم بتعدد المهام، بالمعنى الدقيق، بل يمارس ما يُعرَف بـ«تبديل المهام»؛ أي الانتقال السريع بين نشاطين، بدلاً من تنفيذهما في آن واحد. ومع أن هذا السلوك ليس سلبياً بالضرورة، فإن الدماغ البشري يبدو، إلى حدّ كبير، مهيأً للتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

كيف يتعامل الدماغ مع تعدد المهام؟

تحدث عملية تعدد المهام في كل من قشرة الفص الجبهي الواقعة في مقدمة الدماغ، وقشرة الفص الجداري الموجودة في مؤخرته. تتولى قشرة الفص الجداري تخزين المعلومات المتعلقة بالأحداث المختلفة؛ فعلى سبيل المثال، أثناء لعب لعبة فيديو، قد ترى الحرف L الذي يشير إلى الانعطاف يساراً، أو الحرف R الذي يعني الانعطاف يميناً. أما قشرة الفص الجبهي فمسؤوليتها تكمن في اختيار الاستجابة الصحيحة لكل إشارة.

وقد يكون تعدد المهام صعباً على بعض الأشخاص بسبب ما يُشبه «عنق الزجاجة» في الدماغ، وهو حدّ طبيعي لا يسمح إلا بمعالجة مهمة واحدة في كل مرة. ويُعتقد أن قشرة الفص الجبهي هي المنطقة التي تحدث فيها هذه العملية.

لماذا يرتبط تعدد المهام بانخفاض الأداء على المدى القصير؟

عندما يحاول الدماغ الانتقال بسرعة بين مهمتين، يواجه صعوبة في إجراء هذا التغيير، ما يؤدي إلى ما يُعرَف بـ«تكلفة التبديل». وتتطلب هذه العملية موارد ذهنية إضافية، الأمر الذي يُرهق قدرة الدماغ على الاحتفاظ بالمعلومات ومعالجتها مؤقتاً، وهي وظيفة أساسية للتعلّم والتذكّر.

وتكون النتيجة بطئاً في المعالجة، وانخفاضاً في الدقة، وضعفاً في الذاكرة، كما أن تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر، ما قد يؤدي إلى زيادة ضغط الدم وتسارع ضربات القلب.

وحتى أشكال تعدد المهام المكثفة، مثل استخدام الهاتف أو الكمبيوتر أو مشاهدة التلفاز بالتزامن مع أنشطة أخرى، قد تُضعف الذاكرة قصيرة المدى. ويزداد الأمر تعقيداً لأن تعدد المهام المتعلقة بوسائل التواصل يرتبط أيضاً بارتفاع مستويات القلق والاكتئاب، ربما نتيجة تشتيت الانتباه أو بسبب ما يُعرف بـ«انحياز المعلومات السلبية»، حيث يزداد التركيز على الأخبار أو المحتويات السلبية والمزعجة.

لماذا قد يُسبب تعدد المهام مشكلات في الذاكرة على المدى الطويل؟

مع مرور الوقت، يمكن للتحديات نفسها التي يؤثر بها تعدد المهام في الذاكرة قصيرة المدى أن تُلحق ضرراً بالذاكرة طويلة المدى أيضاً. فعندما لا تُعالَج المعلومات بعمق في الذاكرة قصيرة المدى، تقل فرص ترسيخها واسترجاعها لاحقاً.

وفي هذه الحالة، لا يؤدي التكرار إلى الإتقان؛ إذ تُفقِد كثرة المهام الدماغ قدرته على تصفية المشتتات والتنقل بسلاسة بين الأنشطة. وقد يترتب على ذلك إرهاق ذهني، ونسيان متكرر، وتراجع في مرونة التفكير.


«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)

يبدو أن قضية الملياردير الأميركي جيفري إبستين، وجزيرته التي حوكم لاتهامه باستغلال القاصرات فيها، امتدت لتلقي بظلالها على دعوة لحفل وُصف بـ«الغامض» في أحد الملاهي الليلية بوسط القاهرة، حيث جاءت دعوة الحفل بمسمى «يوم في جزيرة إبستين»، وهي الدعوة التي أثارت ضجة بعد إبلاغ إحدى السيدات عنها، وفحص الجهات الأمنية مصدر الدعوى وتوقيف منظم الحفل.

ووفق بيان لوزارة الداخلية المصرية فقد «كشفت ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي تضررت خلاله إحدى السيدات من أحد الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن التنويه إلى وجود استعدادات لإقامة حفل بتاريخ 10 فبراير (شباط) الحالي، باسم «يوم فى جزيرة إبستين» بأحد الملاهي الليلية بدائرة قسم شرطة قصر النيل بالقاهرة، وتحديد الدخول للفتيات مجاناً، على ضوء عدم ملاءمة المسمى وغموض الإجراءات التنظيمية.

وبالفحص تبين للجهات الأمنية أن الحفل المشار إليه تم الإعلان عن تنظيمه من دون الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المعنية، وأمكن ضبط القائم على تنظيمه، كما تم التنسيق مع الجهات المختصة لمنع إقامته، واتخاذ الإجراءات القانونية.

وزارة الداخلية أعلنت عن ضبط منظم الحفل (وزارة الداخلية المصرية)

وترى الخبيرة القانونية، هبة عادل، رئيسة مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، أن «خطورة الواقعة لا تقف عند حدود المخالفة الإجرائية، وهو تنظيم حفل من دون استيفاء التصاريح اللازمة، وإنما تتضاعف بالنظر إلى مضمون الإعلان نفسه، وما انطوى عليه من استهداف صريح للفتيات، في سياق غامض، وباستخدام اسم ارتبط دولياً بوقائع موثقة تتعلق بالاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، على خلفية ما عُرف إعلامياً بـ(تسريبات إبستين)».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الربط الدلالي، مقترناً باستهداف فئة بعينها، يثير شبهة قانونية جدية تتصل بمخاطر الاتجار بالبشر أو الاستغلال غير المشروع، أو على الأقل الترويج لرموز مرتبطة بجرائم جسيمة، بما يُخل بالنظام العام والآداب العامة، ويُوجب تدخل الدولة وفقاً لمقتضيات القانون».

ويعدّ التدخل الاستباقي الفوري من الجهات الأمنية «تدخلاً مشروعاً ومطلوباً، ومتسقاً مع الفلسفة الحديثة للتجريم الوقائي، التي لا تنتظر وقوع الضرر أو الجريمة، وإنما تستهدف منع الخطر قبل تحققه متى توافرت مؤشرات جدية على تهديد السلم المجتمعي أو تعريض فئات للخطر»، وفق الخبيرة القانونية.

وحظيت قضية جيفري إبستين باهتمام واسع على مستوى العالم، بعد إفراج وزارة العدل الأميركية عن ملايين الوثائق ومقاطع الفيديو والصور الخاصة بقضية الملياردير الأميركي الذي أدين باتهامات منها الاستغلال الجنسي للقاصرات، في جزيرة كان يمتلكها، واستضاف فيها شخصيات عالمية بارزة، ووُجد ميتاً في محبسه وسط حالة من الغموض.

وحظيت القضية التي عُرفت إعلامياً و«سوشيالياً» بقضية «جزيرة إبستين» باهتمام واسع وتصدر التريند في دول عدة من بينها مصر، وهو «على ما يبدو ما استغله منظم الحفل في الإعلان عنه»، وفق ما يقول الخبير «السوشيالي» معتز نادي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «منظم الحفل اعتمد على (التريند الصادم) من خلال الاسم وما أثارته قضية جزيرة إبستين من جدل، واستغلال الصدمة للترويج لحدث أو حفل من الأمور الخاطئة، فهو (تريند سلبي) حاولوا استغلاله بنظرية خالف تُعرف، ومن ثم جاء رد الفعل مناسباً تماماً بتدخل الجهات الأمنية».

وسبق أن تم وقف حفلات وصفها البعض بـ«المريبة» في مصر، من بينها حفل لفرقة الروك الألمانية «سكوربيونز»، العام الماضي، بعد حكم قضائي من مجلس الدولة بمصر، لدعم الفرقة دولة الاحتلال الصهيوني، وفي عام 2023 تم إلغاء حفل المطرب الأميركي ترافيس سكوت الذي كان مقرراً إقامته تحت سفح الأهرامات بعد شائعة قيامه بـ«طقوس غريبة»، وهو ما رد عليه المطرب وقتها قائلاً: «ليست لديَّ أي طقوس غريبة غير لائقة، إنما هي مجرد احتفالات أقدمها برفقة جمهوري».

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «الدعوات لحفلات غامضة على (السوشيال ميديا) معظمها أصبح مشبوهاً، ولها أغراض غير مفهومة وبها اختبار للذوق العام في مصر، هل يقبل مثل هذه الحفلات التي تطرح أفكاراً غامضة وأحياناً تروج لأفعال مرفوضة أم لا؟».

وأشار إلى أن «هناك قوى عالمية تقف وراء مثل هذه الحفلات ومحاولة ترويجها في مصر، عبر (السوشيال ميديا) ووسائل إعلام متنوعة، وأعتقد أن الجهات الأمنية في مصر واعية تماماً لمثل هذه الأمور التي تستهدف مصر».