هل يُمكن صنع تريند «سوشيالي» لعمل فني بمقابل مادي؟

مع تباين التقييم حول تأثيره على الجمهور

تتصدّر أعمال المنصات عبر «لجان مدفوعة» (أ.ف.ب)
تتصدّر أعمال المنصات عبر «لجان مدفوعة» (أ.ف.ب)
TT

هل يُمكن صنع تريند «سوشيالي» لعمل فني بمقابل مادي؟

تتصدّر أعمال المنصات عبر «لجان مدفوعة» (أ.ف.ب)
تتصدّر أعمال المنصات عبر «لجان مدفوعة» (أ.ف.ب)

لم تكن إعادة نشر الممثلة المصرية ياسمين عبد العزيز تدوينة لأحد متابعيها عن صدارة مسلسلها «وتقابل حبيب» الذي عُرض في رمضان الماضي، عن نجاح العمل جماهيرياً من دون «لجان» أو «مسابقات»، سوى جزء من مشهد متكرر تصاعد بشكل كبير خلال الموسم الرمضاني، مع إعلان أكثر من ممثل تصدُّره مواقع التواصل الاجتماعي بعمله الدرامي.

وشهد شهر رمضان الماضي إرسال عدد من الفنانين وشركات الإنتاج بيانات صحافية، ونشر أخبار عبر حساباتهم مدعومة بـ«سكرين شوت» تُثبت صدارتهم نسب المشاهدة عبر عدة منصات «سوشيالية»، أبرزها «إكس»، على الرغم من رصد «الشرق الأوسط» غياب التفاعلات مع بعض أسماء المسلسلات الأكثر تداولاً.

ياسمين لم تكن الأولى التي تتحدث عن «التريند المدفوع»، فسبقها الكاتب ومؤلف مسلسل «حكيم باشا»، محمد الشواف، الذي تحدث في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» عن تلقيه عرضاً لتصدّر «التريند» لمدة أسبوع مقابل دفع مبلغ 50 ألف جنيه (الدولار يساوي نحو 51.20 جنيه في البنوك).

ويوضح استشاري المنصات الرقمية، عضو مجلس الإعلام الجديد بنقابة الصحافيين في بريطانيا، أحمد الشيخ، أن «كل منصة يختلف فيها مفهوم (التريند) عن الأخرى، ففي حين يمنح (فيسبوك) عبارة (رائج الآن) دون تحديد مكان أو فترة الرواج، لا تتوفر بيانات تفصيلية حول تصدُّر محرك البحث الأشهر (غوغل)، وما إذا كان البحث بغرض مشاهدة العمل أم البحث عن معلومات مرتبطة به، الأمر الذي يجعل منصة (إكس) معياراً ربما يكون أكثر وضوحاً في الترويج الإلكتروني».

ويضيف الشيخ لـ«الشرق الأوسط» أن «خاصية تتبُّع الوسم الأكثر تداولاً في بلد معين عبر موقع (تريند 24) يمكنها توضيح ما إذا كان (التريند) مفتعلًا عبر لجان إلكترونية أم حقيقياً، من خلال تتبُّع التدرج الطبيعي للصعود خلال عدة ساعات»، مشيراً إلى «وجود بعض الثغرات التقنية التي يمكن استخدامها أحياناً في خلق (تريند) من دون أي تدوينات حقيقية حول الموضوع».

وأظهرت متابعة دقيقة أجرتها «الشرق الأوسط» لموقع «تريند 24»، المتخصص في رصد «الهاشتاغ» في أي دولة في العالم على مدار الساعة، بروز أسماء بعض الأعمال الدرامية وأسماء نجوم بشكل مفاجئ لتصدّر «التريند»، قبل أن تختفي سريعاً في الساعة التالية من دون تفاعل من المتابعين، وبعدد لا يتجاوز مئات التدوينات.

ويشرح أحد المتخصصين في شركات التسويق عبر المنصات، رفض ذكر اسمه، تفاصيل تصدّر «التريند الوهمي»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا الأمر مقابل مبالغ مالية تبدأ من 100 دولار وتصل إلى 5000 دولار، حسب المطلوب تنفيذه في كل دولة ومدة تصدّر (التريند)، وما إذا كان المطلوب هو البقاء في قائمة الأكثر تداولاً أم الصعود ليكون الأول لمدة ساعة»، مشيراً إلى أن «أحد الأعمال الدرامية ظل (ترينداً) يومياً خلال شهر رمضان بالكامل مقابل 500 دولار فقط».

وأضاف أن «الاهتمام يتركز على (إكس) بوصف أن (التريند) يظهر عليها بشكل واضح». وأوضح أن «الحملات الترويجية التي ينفّذها أشخاص وجهات تعمل بين عدة بلدان عربية تعتمد على سيرفرات بحسابات من أماكن مختلفة، تُطلق تدوينات في الوقت نفسه لتصدّر (التريند)؛ بحيث يمكن تفعيل نحو 50 ألف تدوينة من حسابات مختلفة في الوقت نفسه حول العمل الفني نفسه، مع العلم أن إدارة (إكس) تغلق آلاف الحسابات عند اكتشاف الأمر».

ويشرح المختص في مواقع التواصل، محمد علاء، إمكانية تصدّر «التريند» من دون وجود أي تدوينات مرتبطة بالمحتوى الذي يجري الحديث بشأنه، مشيراً إلى أن «هذا الأمر تكرر عدة مرات بأسماء أعمال درامية وممثلين معروفين، لدرجة أن أحد (التريندات) لم يتضمّن سوى تدوينة واحدة يسأل صاحبها عن هوية الشخص (متصدر التريند) وسبب بروز اسمه».

وأضاف علاء لـ«الشرق الأوسط» أن «اللجوء إلى (التريند المدفوع) بشكل غير رسمي يوفّر الكثير من الأموال»، لافتاً إلى أن «بعض الأفراد لديهم شركات تمتلك مئات الحسابات التي يمكن تفعيلها في فترة زمنية قصيرة، وتصعد بعمل محدد للصدارة حتى مع عدم وجود ما يستدعي ذلك»، مشيراً إلى أن «التكلفة الدقيقة تختلف من دولة إلى أخرى، فتكلفة الصدارة في مصر على سبيل المثال أقل من تكلفتها في السعودية والإمارات، كما تختلف من توقيت إلى آخر، وبالتالي لا يمكن تحديدها بدقة».

وهو رأي يدعمه مدير إحدى الشركات التي تعمل بين مصر والإمارات، سليمان غريب، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الوجود في صدارة (التريند) أمر يختلف من دولة إلى أخرى، لكن غالبية الأعمال الدرامية المصرية تفضّل الصدارة في مصر، الأمر الذي لا يكلفها مبالغ كبيرة»، مشيراً إلى أن «بعض الأفراد بدأوا التوسع في هذا الموضوع من خلال تحركات فردية تعتمد على النشاط في غير أوقات الذروة وبأسعار أقل من الأسعار المتعارف عليها».

وشهد موسم الدراما الرمضاني المنقضي تنافس عديد من المسلسلات على الشاشات والمنصات، وتصدّرت بعض الأعمال الدرامية «التريند» على منصات مختلفة بشكل لافت؛ مما دعا إلى التساؤل بين الجمهور حول جدية هذا التصدر وآلياته، وامتدت التساؤلات المغلّفة بالاتهامات لصناع الدراما أنفسهم.

ويتحدّث المدرب المصري المتخصص في الإعلام الرقمي، خالد البرماوي، لـ«الشرق الأوسط» عن تفاصيل النقص المعلوماتي فيما يتعلّق بتصدُّر نسب المشاهدة، انطلاقاً من إمكانية تحقيق الصدارة في توقيت العرض أو في أوقات تكون نسب المشاهدة فيها محدودة، أو في إحدى الدول التي لا يستهدفها العمل، مشيراً إلى أن «هناك حالات صدارة تحدث أحياناً بفضل حملات ترويجية مدفوعة من قِبل شركة الإنتاج، أو عبر الاتفاق مع صفحات فنية للحديث عن العمل بطريقة محددة تجذب الجمهور وتدفعه إلى التفاعل حوله».

ويقول الكاتب والسيناريست محمد الشواف، مؤلف مسلسل «حكيم باشا» الذي عُرض خلال رمضان الماضي من بطولة مصطفى شعبان، إن «بعض الأعمال أُدرجت في (التريند) بشكل مدفوع ضمن حملات الترويج»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل الجيد لا يكون بحاجة إلى مثل هذه الوسائل الترويجية، التي أصبحت منتشرة، خصوصاً مع قيام بعض العاملين في هذا الأمر بما يشبه الابتزاز، من خلال التهديد بتحويل حملات الدعم إلى حملات لتشويه الأعمال حال عدم الدفع».

وبينما يشكّك الناقد الفني المصري أندرو محسن في تأثير «التريند» المدفوع على جذب الجمهور لمشاهدة العمل ما لم يكن جيداً على المستوى الفني، خصوصاً في رمضان، الذي يشهد عدة أعمال تمنح المشاهد فرصة لاختيار الأفضل فنياً وفقاً لذوقه؛ يشير خالد البرماوي إلى «تفاوت التأثير الذي يحدث وفقاً لوعي الجمهور وإدراكه لكثير من التفاصيل الخاصة بصناعة (التريند)، على العكس من المعلنين، الذين تعتمد حساباتهم على معايير عدة، ليس بالضرورة أن يكون بينها (التريند)، نظراً إلى فهم وكالات الإعلان طبيعة التسويق وعدم انخداعها به».


مقالات ذات صلة

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

يوميات الشرق الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

أكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)

فنانون مصريون يرفعون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان

يتّجه عدد من الفنانين المصريين إلى خوض أكثر من تجربة درامية في موسم رمضان 2026، رافعين شعار: «عمل واحد لا يكفي».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

يتعرض المسلسل المصري «مناعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «الفهلوي» (فيسبوك)

فنانون مصريون يعوّضون غيابهم التلفزيوني بالحضور الإذاعي في رمضان

الإذاعة تتحوّل إلى مساحة حقيقية للفن في رمضان، تجمع بين نجوم الفن والجمهور بعيداً عن شاشات التلفزيون.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد رمزي نجاح عبر «السوشيال ميديا» أهله للبطولة (الشركة المتحدة)

ممثلون مصريون يصعدون للبطولة للمرة الأولى في موسم رمضان

يشهد موسم الدراما الرمضاني المقبل صعود ممثلين مصريين للبطولة المطلقة لأول مرة، بفضل منتجين ومؤلفين ومخرجين أتاحوا لهم هذه الفرصة.

انتصار دردير (القاهرة )

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.