عملية الشجاعية الثالثة... إسرائيل تبحث عن رهائنها

العملية الأولى تسببت في مقتل 3 أسرى والثانية فشلت في العثور على جثث

صورة من موقع غارة جوية إسرائيلية في حي الشجاعية بمدينة غزة 10 أبريل 2025 (رويترز)
صورة من موقع غارة جوية إسرائيلية في حي الشجاعية بمدينة غزة 10 أبريل 2025 (رويترز)
TT

عملية الشجاعية الثالثة... إسرائيل تبحث عن رهائنها

صورة من موقع غارة جوية إسرائيلية في حي الشجاعية بمدينة غزة 10 أبريل 2025 (رويترز)
صورة من موقع غارة جوية إسرائيلية في حي الشجاعية بمدينة غزة 10 أبريل 2025 (رويترز)

لليوم التاسع على التوالي، تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها في حي الشجاعية، شرق مدينة غزة، وهي العملية البرية الثالثة التي تستهدف هذا الحي منذ بداية الحرب التي اندلعت في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي نفذته حركة «حماس»، وتمكنت خلاله من قتل وجرح وأسر مئات الإسرائيليين. ولا تزال نتائج العملية الجديدة غير واضحة، لكنها كما يبدو مرتبطةً بالبحث عن رهائن إسرائيليين قد يكونون موجودين في الحي، علماً بأن العمليتين الأولى والثانية فشلتا في إنقاذ أي رهائن أحياء (قُتل ثلاثة منهم خطأ بنيران إسرائيلية) أو العثور على جثث قتلى.

ووسّعت إسرائيل، صباح الجمعة، من خريطة الإخلاء لحي الشجاعية، لتشمل جميع مناطقه، من شارع صلاح الدين (أي بداية الحي لجهة الغرب)، وصولاً إلى شرقه (مكان تمركز القوات البرية الإسرائيلية)، مع التوسع جنوبه، وصولاً إلى حي التفاح شمالاً. وبدأت عملية التوغل فعلياً منذ 7 أيام (أي بعد يومين من بدء الإعلان عنها)، لكن القوات البرية ما زالت تتمركز على تلة المنطار شرق الحي، وهي منطقة عالية نسبياً وتكشف جميع أنحاء الحي، ما يجعل القوات الإسرائيلية تتحكم نارياً ببقية المناطق بدون الحاجة، على الأقل حتى الآن، للدخول براً.

جنود إسرائيليون يشاركون في عملية برية بحي الشجاعية في مدينة غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

العملية الأولى... قتل مختطفين عوض إنقاذهم

تأتي هذه العملية التي يمكن وصفها حتى اللحظة بأنها محدودة، بعد عمليتين سابقتين، كانت الأولى في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أي في بدايات التوغل البري في قطاع غزة. وخلال تلك العملية قتل الجيش الإسرائيلي بالخطأ 3 مختطفين كانت تأسرهم «حماس» داخل حي الشجاعية، بعدما خرجوا من أحد المنازل التي كان يوجد أسفلها نفق، وهم يرفعون راية بيضاء، ليعتقد الجنود الإسرائيليون أنهم فلسطينيون، فأقدموا على قتلهم.

وعزا الجيش الإسرائيلي ذلك الخطأ الفادح، وفق وصفه حينها، لأنه جاء بفعل الاشتباكات الضارية التي كانت تدور في تلك المنطقة، الأمر الذي أدى لمقتل المختطفين الثلاثة، وبينهم العربي البدوي سامر الطلالقة، مع أسيرين آخرين هما يوتام حاييم وألون شمريز.

وفي تلك الفترة شهد الحي الذي يُعدُّ من أهم معاقل «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، اشتباكات كانت بمثابة الأعنف في قطاع غزة، حيث قُتل ما لا يقل عن 15 جندياً إسرائيلياً حينها، وفق ما ذُكر في وسائل إعلام إسرائيلية.

وتسبب ذلك الحادث الذي قُتل فيه المختطفون الثلاثة، في تراجع حدة العمليات وانسحاب القوات الإسرائيلية من الشجاعية بعد عملية استمرت حينها نحو شهرين.

امرأة في القدس تمر أمام ملصقات لصور الرهائن الإسرائيليين الموجودين بقطاع غزة يوم 16 يناير 2025 (رويترز)

العملية الثانية... البحث عن جثث

وفي يوليو (تموز) 2024، عادت القوات الإسرائيلية مجدداً لتنفذ عملية ثانية في الحي، على غرار ما جرى في بعض المناطق حينها، لكنها فُوجئت بمقاومة عنيفة من قبل عناصر «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى. ونبشت القوات الإسرائيلية آنذاك عدة مقابر في الحي، اعتقاداً منها أنها قد تعثر فيها على جثث مختطفين، إلا أنها فشلت في ذلك بعدما نقلت العديد من الجثث إلى داخل إسرائيل، ليتبين لاحقاً أنها جميعها لفلسطينيين.

ويبدو أن الجيش الإسرائيلي قام بتلك العملية بناءً على معلومات استخباراتية، إلا أنها لم تكن دقيقة، كما اتضح، ليكتفي بمواجهة المسلحين الفلسطينيين الذين نفذوا كمائن عدة كبّدت الإسرائيليين خسائر بشرية ومادية لكنها تسببت أيضاً بقتل عشرات المسلحين، حسب ما تؤكد مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط».

عناصر من حركة «حماس» يصلون على متن سيارة قبل إطلاق سراح رهائن محتجزين في غزة (رويترز)

قادة «الشجاعية» والمختطفون

مع بدء العملية البرية الأولى، قتلت القوات الإسرائيلية، وسام فرحات، قائد «كتيبة الشجاعية» في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، إلى جانب أكثر من 60 فلسطينياً آخرين، بعد قصف مربع سكني بأكمله في الحي. وتقول مصادر ميدانية مطلعة إنه قُتل برفقة فرحات، 4 مختطفين إسرائيليين كان يقوم بتأمينهم في مكان أسرهم، إلى جانب بعض عناصر «كتائب القسام».

وتؤكد المصادر أن المختطفين الثلاثة الذين قتلهم الجيش الإسرائيلي برصاصه في العملية الأولى بالحي، قُتلوا على بعد نحو نصف كيلومتر من المكان الذي كان يوجد به فرحات (قُتل بغارة جوية).

وتوضح المصادر أنه في العمليتين الأولى والثانية لم تحقق إسرائيل أي نجاحات في ما يتعلق باستعادة أي من المختطفين الأحياء أو جثث آخرين.

وبعد مقتل فرحات، قُتل العديد من القادة الميدانيين في «كتائب القسام» خلال اشتباكات وغارات جوية نفذت بالحي في خضم الاشتباكات العنيفة خلال العملية الأولى والثانية، وكان هؤلاء القادة يسيّرون «كتيبة الشجاعية». إلا أنه بعد توقف العمليات في الحي وتراجع حدة القتال في العديد من المناطق، اختارت «كتائب القسام» جميل الوادية لقيادة «الكتيبة». لكن إسرائيل اغتالته أيضاً في فجر 18 مارس (آذار) الماضي خلال غارات مفاجئة قتلت خلالها العديد من القادة على المستويين العسكري (كتائب القسام) والسياسي (حماس).

وعلى عكس ما جرى مع بعض قيادات «القسام» في حي الشجاعية ومناطق أخرى، فإنه لم يكن برفقة الوادية أي مختطفين إسرائيليين، بعد أن أوكلت «الكتائب» مهمة حمايتهم لوحدات ميدانية، بدون أن يكون ذلك من مهمة قادة الكتائب أو السرايا، بعكس ما كان متبعاً في بدايات الحرب.

وقبل أيام اغتالت إسرائيل هيثم الشيخ خليل، نائب الوادية، الذي أصبح بعد قتله تلقائياً قائد الكتيبة. وقُتل برفقته نحو 25 فلسطينياً في غارة طالت مربعاً سكنياً بالحي، دون أن يعرف فيما إذا قتل برفقته أي مختطفين إسرائيليين، علماً بأنه قُتل على بعد كيلومتر واحد من تمركز للقوات الإسرائيلية التي بدأت العملية الثالثة في الحي.

وأشرف الوادية والشيخ خليل على عملية تسليم 3 مجندات إسرائيليات أُسرن من ناحال عوز في هجوم السابع من أكتوبر 2023، وذلك خلال عمليات تسليم المختطفين في فترة وقف إطلاق النار الأخيرة.

ويتضح من خلال العمليات الثلاث في الشجاعية أن إسرائيل لم تحقق حتى الآن أي نتائج فعلية، سوى التدمير والقتل وإجبار السكان على النزوح في كل مرة تقتحم فيه الحي، حسب ما تؤكد مصادر ميدانية.

وتؤكد المصادر أن إسرائيل اغتالت وقتلت العشرات من قيادات الفصائل المسلحة، إلا أن هناك قادة آخرين ما زالوا على قيد الحياة ويقودون العمل العسكري هناك، مشددةً على فشل جنود الاحتلال في استعادة أي مختطف حي أو حتى أي جثة من داخل الشجاعية.

وتقول هذه المصادر: «جميع العمليات كانت بلا أهداف واضحة. ركّز الاحتلال على قتل الناس وتدمير المنازل والبنية التحتية، ليجعل الحي مثل كثير من مناطق القطاع، غير قابل للحياة».

حي الشجاعية... بؤرة للفصائل المسلحة

دمار في حي الشجاعية شرق مدينة غزة (أ.ف.ب)

خلال سنوات طويلة من الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، شكّل حي الشجاعية مصدر قلق أمنياً وسياسياً، بالنسبة لإسرائيل، وكان بمثابة بؤرة للخلايا العسكرية منذ الانتفاضة الأولى عام 1987. وكان الحي أحد الأماكن المشتعلة دوماً بالمواجهات، وخلال انتفاضة الأقصى الثانية التي انطلقت نهاية سبتمبر (أيلول) 2000، كان الحي مصدراً مركزياً بالنسبة للفصائل الفلسطينية في تشكيل خلاياها، وتطوير عملها التنظيمي والعسكري لسنوات طويلة.

وشهد الحي خلال سنوات تلك الانتفاضة سلسلةً من عمليات التوغل البري، التي كانت تجابه بمقاومة شديدة، وتكبدت فيه القوات الإسرائيلية العديد من الخسائر.

كما يُعدُّ الحي من أوائل المناطق التي حُفرت فيها الأنفاق لمجابهة القوات الإسرائيلية، وكان مصدراً للعديد من العمليات المفاجئة بالنسبة لإسرائيل باعتباره يقع على الحدود الشرقية لمدينة غزة.

ومن أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية الفلسطينية التي خرجت من الحي، رمضان شلح أمين عام «الجهاد الإسلامي» سابقاً، وخليل الحية رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، وأحمد الجعبري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الذي يعدُّ من أصحاب مشروع الأنفاق، والمسؤول عن خطف وتأمين حياة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي أسر عام 2006. كما أن بهاء أبو العطا أبرز قادة «سرايا القدس» (الجهاد الإسلامي) كان من سكان الحي، إلى جانب كوكبة كبيرة من الشخصيات الفلسطينية المعروفة.


مقالات ذات صلة

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

المشرق العربي نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة؛ لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي «اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّ نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

أمام حشد جماهيري... الشرع يستعرض مهاراته في كرة السلة (فيديو)

الرئيس السوري أحمد الشرع (وسط الصورة إلى اليسار) يسدد رمية حرة قبل مباراة ودية بين المنتخبين السوري واللبناني في حفل إعادة افتتاح صالة الفيحاء لكرة السلة بدمشق (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (وسط الصورة إلى اليسار) يسدد رمية حرة قبل مباراة ودية بين المنتخبين السوري واللبناني في حفل إعادة افتتاح صالة الفيحاء لكرة السلة بدمشق (أ.ب)
TT

أمام حشد جماهيري... الشرع يستعرض مهاراته في كرة السلة (فيديو)

الرئيس السوري أحمد الشرع (وسط الصورة إلى اليسار) يسدد رمية حرة قبل مباراة ودية بين المنتخبين السوري واللبناني في حفل إعادة افتتاح صالة الفيحاء لكرة السلة بدمشق (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (وسط الصورة إلى اليسار) يسدد رمية حرة قبل مباراة ودية بين المنتخبين السوري واللبناني في حفل إعادة افتتاح صالة الفيحاء لكرة السلة بدمشق (أ.ب)

استعرض الرئيس السوري أحمد الشرع مهاراته في كرة السلة أمام حضور جماهيري كبير، في مشهد لافت أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.

جاء ذلك خلال مباراة بين المنتخبين السوري واللبناني بمناسبة افتتاح وزارة الرياضة والشباب صالة الفيحاء الرياضية في دمشق، بحضور الرئيس الشرع وعدد من الوزراء والمسؤولين.

ونشرت الرئاسة السورية عبر صفحتها على منصة «إكس» مقطعاً يُظهر الرئيس داخل الملعب وهو يحمل كرة السلة، مرفقاً بتعليق جاء فيه: «برعاية السيد الرئيس أحمد الشرع، افتتحت وزارة الرياضة والشباب صالة الفيحاء الرياضية في دمشق، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين، وتخلّل الافتتاح حفل فني استعراضي، أعقبه لقاء ودي بين المنتخبين السوري واللبناني لكرة السلة».

وأظهر الفيديو الرئيس وهو يُسدّد رمية البداية إيذاناً بانطلاق المباراة الودية بين المنتخبين، حيث أخفقت المحاولتان الأوليان، قبل أن ينجح في تسجيل الرمية الثالثة وسط تشجيع حماسي من الجمهور.

وهذه ليست المرة الأولى التي يُظهر فيها الرئيس السوري شغفه بلعب كرة السلة. وخلال زيارته إلى واشنطن في نوفمب (تشرين الثاني) الماضي، انتشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي للشرع وهو يلعب كرة السلة مع قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال براد كوبر، والعميد كيفن لامبرت قائد قوة المهام المشتركة، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني.

وشارك الشيباني المقطع على حسابه في منصة «إنستغرام» مصحوباً بتعليق: «اعمل بجد... العب بجد أكبر».


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: نجاة قائد الدائرة العسكرية في «الجهاد» من محاولة اغتيال بإيران

أكرم العجوري قائد «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» (حسابات داعمة للحركة في «إكس»)
أكرم العجوري قائد «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» (حسابات داعمة للحركة في «إكس»)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: نجاة قائد الدائرة العسكرية في «الجهاد» من محاولة اغتيال بإيران

أكرم العجوري قائد «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» (حسابات داعمة للحركة في «إكس»)
أكرم العجوري قائد «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» (حسابات داعمة للحركة في «إكس»)

كشفت 3 مصادر في حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، عن نجاة عضو مكتبها السياسي، وقائد الدائرة العسكرية فيها، أكرم العجوري، من غارة إسرائيلية استهدفته في إيران قبل نحو شهر.

وقال مصدران قياديان في «الجهاد» موجودان في لبنان، حيث كان العجوري يقيم خلال السنوات القليلة الماضية، إن الموقع الذي كان من المفترض أن يكون فيه الرجل في مدينة قم الإيرانية، تعرض فعلاً للاستهداف (منتصف مارس «آذار» الماضي)، غير أنه نجا برفقة من كان معه.

والدائرة العسكرية التي يقودها العجوري (في الستينات من العمر تقريباً)، أعلى هيئة في «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، ويديرها منذ بدايات الانتفاضة الثانية التي اندلعت نهاية عام 2000، حيث بات يلمع اسمه بشكل أساسي نهاية عام 2002 وبدايات 2003.

مجموعة من مقاتلي «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد» (إ.ب.أ)

وأشار أحد المصادر إلى أن العجوري لم يكن في موقع الاستهداف حينها، وكان قد غادره «قبل يوم أو ربما ساعات من الاستهداف لأسباب أمنية اعتيادية؛ إذ كان يغيّر موقعه باستمرار تحت حماية من استخبارات فيلق القدس التابع لـ(الحرس الثوري) الإيراني».

وكشف المصدر عن أن «موقع الاستهداف في مدينة قم، يعود أصلاً لمحمد سعيد إيزدي المعروف في أوساط الفصائل الفلسطينية، وحزب الله اللبناني بـ(الحاج رمضان)، والذي كانت إسرائيل قد اغتالته في الحادي والعشرين من يونيو (حزيران) من العام الماضي في شقة سكنية بمدينة قم أيضاً».

وتعد «الجهاد الإسلامي» أكثر الفصائل الفلسطينية ارتباطاً بإيران التي تعد مصدر دعم وتمويل أساسي لنشاطها.

وإيزدي كان المسؤول المباشر عن التواصل مع الفصائل الفلسطينية وأهمها «حماس» التي نعته عقب اغتياله، و«الجهاد»، وكذلك «حزب الله» اللبناني، كممثل لـ«فيلق القدس»، وتربطه علاقة قوية بقادة «الجهاد» وبخاصة قائدها زياد النخالة، وكذلك العجوري.

ولم يؤكد أو ينفِ المصدر الثاني معلومة تغيير المكان، مكتفياً بالتأكيد أن «العجوري بخير»، وهو ما أكده مصدر ثالث من الحركة في داخل الأراضي الفلسطينية.

وأكد المصدران من «الجهاد» في لبنان، أن هناك احتياطات أمنية كبيرة متخَذة من القيادات الفلسطينية الموجودة في إيران مثل العجوري وممثلي الفصائل هناك، تحسباً لعمليات اغتيال قد تطولهم خصوصاً في حال استئناف الحرب.

ولم تُصدر حركة «الجهاد الإسلامي» أي تعقيب على محاولة الاغتيال بتأكيدها أو نجاة العجوري طول الفترة الماضية.

وكانت وسائل إعلام عبرية قد نقلت عن مصدر عسكري إسرائيلي، في مارس الماضي، أنباء عن استهداف العجوري، وكذلك محمد الهندي نائب الأمين العام لـ«الجهاد الإسلامي» في إيران. ونفت مصادر مطلعة حينها لـ«الشرق الأوسط» وجود الهندي في إيران، وظهر لاحقاً خلال مقابلة عبر إحدى القنوات الفضائية.

مَن أكرم العجوري؟

يعد أكرم العجوري من الشخصيات المؤثرة داخل حركة «الجهاد»؛ ليس فقط على المستوى العملياتي المتعلق بتسليح «سرايا القدس» في غزة، لكنه احتفظ بعلاقة قوية مع قيادات «حزب الله» اللبناني، وقبلهما بنظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.

وحسب مصادر في «الجهاد»، فإن العجوري يمثل شخصية بالغة الأهمية لـ«الحرس الثوري الإيراني» بسبب دوره في تنفيذ مهام ووضع خطط تتعلق بالعمل العسكري ونقل الأسلحة وغيرها إلى قطاع غزة ومناطق أخرى، كما أنه مسؤول عن تشكيل عديد من الخلايا العسكرية بالضفة الغربية.

ويدير العجوري شؤون الجناح المسلح لحركة «الجهاد» منذ سنوات طويلة، وإلى جانب أنه كان مسؤولاً عن التسليح في غزة والضفة، يُحسب له بناء قوة عسكرية للحركة في لبنان وسوريا، ودفع عناصره في البلدين إلى المشاركة في عمليات هجومية انطلاقاً من لبنان ومساندة «حزب الله» منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وفي الحرب الأخيرة.

زياد نخالة رئيس حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية (الجالس يميناً) وإلى جانبه نعيم قاسم نائب أمين عام «حزب الله» اللبناني وعسكريون إيرانيون بارزون خلال تشييع قائد «حماس» الراحل إسماعيل هنية في طهران... أغسطس 2024 (رويترز)

وتعرض العجوري لعدة محاولات اغتيال، من بينها اثنتان في سوريا نجا منهما، الأولى عام 2014، والأخرى استهدفت منزله عام 2019 وتسببت بمقتل ابنه وآخرين، بينما أشارت تقديرات حينها إلى أنه كان في لبنان الذي تعرض فيه مرة على الأقل لمحاولة اغتيال ونجا منها أيضاً.

وتكشف مصادر عدة عن أن العجوري كان قبل فترة قصيرة من الحرب على إيران يهم بمغادرة لبنان، وأن بعض العواصم العربية والإسلامية رفضت استقباله حينها، رغم محاولات زياد النخالة العمل على ذلك. لافتةً إلى أن «رفض بعض الدول استقبال العجوري كان بسبب إدراج اسمه في قضايا أمام المحاكم المحلية».


تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين بالضفة إلى النزوح

امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين بالضفة إلى النزوح

امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

قال خبراء قانونيون وفي مجال حقوق الإنسان إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون العنف القائم على النوع الاجتماعي والاعتداء والتحرش الجنسي، لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم في الضفة الغربية المحتلة.

وقد أبلغ رجال ونساء وأطفال فلسطينيون عن تعرضهم لاعتداءات جنسية، وإجبارهم على التعري، وتفتيش جسدي مهين ومؤلم، وقيام إسرائيليين بكشف أعضائهم التناسلية، بما في ذلك أمام قاصرين، وتهديدهم بالعنف الجنسي.

وسجل باحثون من تحالف حماية الضفة الغربية، 16 حالة عنف جنسي مرتبطة بالنزاع خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو رقم يُرجح أنه أقل من الواقع بسبب العار والوصمة الاجتماعية التي يواجهها الناجون، حسبما أوردت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقالت مجموعة المنظمات الإنسانية الدولية، في تقرير لها نشرته الوكالة النرويجية للاجئين: «يُستخدم العنف الجنسي للضغط على المجتمعات، والتأثير على قراراتهم بشأن البقاء في منازلهم وأراضيهم أو مغادرتها، وتغيير أنماط حياتهم اليومية».

تُفصّل دراسة بعنوان «العنف الجنسي والتهجير القسري في الضفة الغربية» روايات عن تصاعد الاعتداءات الجنسية والإذلال الذي يتعرض له الفلسطينيون في مجتمعاتهم وداخل منازلهم منذ عام 2023.

وتشمل أشكال العنف الأخرى المُبلّغ عنها التبول على الفلسطينيين، والتقاط صور مُهينة لأشخاص مُقيّدين وعارين ونشرها، وملاحقة النساء في أثناء استخدامهن المراحيض، والتهديد بالعنف الجنسي ضد النساء. وقد تمّ إخفاء هوية أصحاب الحالات في الدراسات بسبب وصمة العار المُحيطة بالعنف الجنسي.

امرأة فلسطينية في مسيرة بنابلس في الضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

ووفقاً للتقرير، فإنّ الاعتداءات الجنسية تُسرّع نزوح الفلسطينيين. وأشار التحالف إلى أنّ أكثر من ثلثي الأسر التي شملها الاستطلاع عدّت تصاعد العنف ضد النساء والأطفال، بما في ذلك التحرش الجنسي الذي يستهدف الفتيات، نقطة تحوّل في قرارها بالرحيل.

وذكر التقرير أنّ «المشاركين وصفوا التحرش الجنسي بأنه اللحظة التي تحوّل فيها الخوف من مُزمن إلى لا يُطاق. وتحدثوا عن مشاهدتهم النساء والفتيات وهنّ يُعانين الإذلال، وعن حساباتهم لما قد يحدث لاحقاً».

وأفاد التقرير بأن إحدى النساء تعرضت لتفتيش «داخلي» مؤلم على يد جنديتين دخلتا منزلها برفقة مستوطنين، ثم أمرتاها بخلع ملابسها لتفتيشها تفتيشاً دقيقاً. وذكر التقرير: «وصفت المرأة كيف أُمرت بفتح ساقيها بطريقة مؤلمة، كما وصفت كيف تعرضت لتعليقات مهينة ولمس مناطق حساسة من جسدها».

غطت متظاهرة وجهها بكوفية خلال مسيرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني احتجاجاً على إقرار إسرائيل قانون عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين أول من أمس (أ.ف.ب)

وكان الرجال والفتيان أيضاً هدفاً للاعتداء والتحرش الجنسي. ففي الشهر الماضي، جرد مستوطنون إسرائيليون قصي أبو الكباش، البالغ من العمر 29 عاماً، من سكان قرية خربة حمصة شمال وادي الأردن، من ملابسه، وقيدوا أعضاءه التناسلية برباط بلاستيكي، وضربوه أمام أبناء قريته ونشطاء دوليين، حسب شهود عيان.

في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، جرّد مستوطنون وجنود فلسطينيين من قرية وادي السيق من ملابسهم، وقيدوهم بالأصفاد، وضربوهم، وتبولوا عليهم، وحاولوا اغتصاب إحدى الفلسطينيات بمقبض مكنسة، والتقطوا صوراً لهم عراة ونشروها على الملأ.

كان للعنف والتحرش الجنسيين آثار وخيمة حتى في غياب التهجير القسري للمجتمعات، وتأثرت النساء والفتيات بشكل خاص. وللحد من احتمالية احتكاكهن بالإسرائيليين الذين قد يعتدون عليهن أو يتحرشون بهن، تركت الفتيات المدارس وتوقفت النساء عن العمل، وفقاً للتقرير.

كما أدى ذلك إلى ارتفاع معدلات الزواج المبكر، حيث سعى الآباء بدافع اليأس لحماية بناتهم إلى إيجاد سبل لإبعادهن عن المخاطر. وقد رتبت ست عائلات على الأقل، ممن أُجريت معهم مقابلات لإعداد التقرير، حفلات زفاف لفتيات تتراوح أعمارهن بين 15 و17 عاماً.

كما وثّق مركز رام الله للمساعدة القانونية والاستشارات النسائية (WCLAC) استخدام العنف والتحرش الجنسيين ضد النساء والفتيات الفلسطينيات لتفتيت المجتمعات وتهجيرها.

أفاد مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي (WCLAC) بأن نساءً في الضفة الغربية المحتلة أبلغن عن تعرضهن لاعتداءات جنسية، بما في ذلك اغتصابهن في أثناء عمليات التفتيش، وإساءة معاملتهن، بما في ذلك قيام جنود إسرائيليين بالتعري أمام الفتيات عند نقاط التفتيش والتحرش بهن أثناء عمليات التفتيش. وأضافت أن الإذلال شمل السخرية من الفتيات في أثناء فترة الحيض.

وقالت رئيسة قسم الأراضي الفلسطينية المحتلة في منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان - إسرائيل، ميلينا أنصاري، إن تصاعد العنف والتحرش الجنسي في الضفة الغربية المحتلة يحدث في ظل ثقافة أوسع للإفلات من العقاب على الاعتداءات على الفلسطينيين.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على أسئلة الصحيفة البريطانية حول مزاعم الاعتداء الجنسي من قِبل جنوده.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended