سوريا: تهدئة التوتر في درعا وتواصل الجهود لسحب السلاح وضبط الأمن

تعزيزات الأمن العام في طريقها إلى مدينة بصرى الشام الجمعة (سانا)
تعزيزات الأمن العام في طريقها إلى مدينة بصرى الشام الجمعة (سانا)
TT

سوريا: تهدئة التوتر في درعا وتواصل الجهود لسحب السلاح وضبط الأمن

تعزيزات الأمن العام في طريقها إلى مدينة بصرى الشام الجمعة (سانا)
تعزيزات الأمن العام في طريقها إلى مدينة بصرى الشام الجمعة (سانا)

بين حين وآخر تتصدر درعا، جنوب البلاد، المشهد السوري، بوصفها منطقة أمنية هشّة. وبعد يومين من التصعيد أعلنت إدارة الأمن العام، السبت، التوصل إلى اتفاق مع وجهاء بصرى الشام، بريف درعا الشرقي، يقضي بتسليم 4 مطلوبين في قضية اغتيال القيادي بلال الدروبي التابع لوزارة الدفاع السورية، التي أدَّت إلى تصعيد خطير في درعا خلال اليومين الماضيين.

ولبحث آلية تسليم المطلوبين من مدينة بصرى الشام «بأفضل صورة ممكنة» بهدف الحد من التوتر، اجتمع محافظ درعا أنور الزعبي، ومدير الشؤون السياسية في درعا، مشهور المسالمة، ومسؤول الأمن في المنطقة، محمد السخني، مع هيئة الإصلاح، وتم الاتفاق على تعزيز مفرزة الأمن في منطقة بصرى الشام بقوات أمن إضافية، دعماً للإجراءات الأمنية وتثبيتاً لحالة الاستقرار في المنطقة.

وأشار بيان صادر عن محافظة درعا إلى أن الاتفاق يأتي في «إطار الجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار وبسط سلطة الدولة في ريف درعا الشرقي».

تعزيزات الأمن العام في طريقها إلى مدينة بصرى الشام الجمعة (سانا)

وكانت أرتال من قوات الأمن العام قد دخلت مدينة بصرى الشام ليل الجمعة - السبت، وقامت بجولة سريعة في المدينة وعدد من البلدات المحيطة التي تشهد توترات، كما شنَّت حملة اعتقالات في بلدة الجيزة، وفق مصادر محلية، ثم انسحبت لدى التوصل إلى اتفاق يقضي بانسحابها، وذلك بعد اجتماعات عقدها وجهاء من درعا وقياديون محليون وممثلون عن السلطة السورية، ناقشوا خلالها تسليم سلاح عناصر «اللواء الثامن» سابقاً من مختلف مدن وبلدات المحافظة، وسحب السلاح الخفيف والثقيل من معقله في بصرى الشام.

يشار إلى أن «اللواء الثامن» كان يتبع للفيلق الخامس في قوات النظام السابق، وقد شكَّلته روسيا عام 2018، من الفصائل المعارضة التي رفضت تسليم السلاح، بعد التسويات التي شهدتها درعا بين قوات الأسد والفصائل المعارضة؛ حيث يعد «اللواء الثامن» الأقوى في درعا، بزعامة أحمد العودة الذي كان من أول الواصلين إلى العاصمة دمشق ليلة سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكان من أول المهنئين للقيادة الجديدة، والتقى أكثر من مرة الرئيس السوري، أحمد الشرع، إلا أن فصيله لم يندرج ضمن تشكيلات وزارة الدفاع السورية الجديدة إلى جانب الفصائل التي تم دمجها، وأعلنت توافقها على قيادة أحمد الشرع للمرحلة الانتقالية. وحسب مصادر محلية اندمج جزء من «اللواء الثامن» ضمن تشكيلات إدارة الأمن العام.

تعزيزات الأمن العام في طريقها إلى مدينة بصرى الشام الجمعة (سانا)

وكان القيادي بلال المصاطفة (المقداد) المُلقب بلال الدروبي، أحد المنضمين إلى وزارة الدفاع السورية الجديدة، وهو قيادي سابق في الفصائل المحلية قبل اتفاقية التسوية مع نظام الأسد عام 2018، ثم انضم إلى «اللواء الثامن»، وبعد سقوط النظام انسحب منه وبدأ استقطاب عناصر من الفيلق للانضمام إلى وزارة الدفاع.

وتوفي بلال الدروبي في المستشفى، السبت، بعد تعرضه لاعتداء يوم الخميس من قبل مسـلحين وهو يستقل سيارته المدنية مع أفراد أسرته. وفق ما قالته صحيفة «الثورة» الرسمية، لافتة إلى أن هذا الاعتداء أدَّى لحدوث توتر أمني كبير في المدينة، تبعه تدخل وجهاء درعا وقوات الأمن العام لإنهاء التوتر وضبط الأمن في المدينة.

وقالت مصادر محلية في درعا إن اشتباكات حصلت بين فصائل تنتمي لـ«اللواء الثامن» وبعض القادة العسكريين الذين كانوا ينتمون إلى «اللواء الثامن»، والتحقوا مؤخراً بوزارة الدفاع السورية. وقامت قوات العودة باعتقال القيادي بلال الدروبي، الذي ينتمي لوزارة الدفاع بعدما أطلقت النار عليه وأصابته بطلقات أثناء وجوده بسيارته الخاصة برفقة زوجته وأطفاله.

وتسعى دمشق إلى ضبط الانفلات الأمني الذي تعاني منه محافظة درعا منذ سنوات؛ حيث تتواصل عمليات القتل الفردي والانتقامات، في ظل انتشار واسع للسلاح في درعا، وتفشي نشاط تهريب المخدرات، الأمر الذي ينعكس سلباً على أمن الحدود مع الجارة الأردن، كما يسهل التدخل الإسرائيلي، الساعي إلى ترسيم جديد لحدود المناطق المنزوعة السلاح، والتوغل في الأراضي السورية الجنوبية وزعزعة الاستقرار.

وتبذل جهات أهلية في محافظة درعا جهوداً حثيثة لاحتواء التوترات الحاصلة بين حين وآخر، بهدف التوصل إلى حلول لمسألة تسليم السلاح للسلطة، وسط تأكيدات إدارة الأمن العام بأن فرص «تسوية الأوضاع ما زالت متاحة أمام الجميع»، وأنها «لن تتهاون مع أي محاولة لزعزعة استقرار المنطقة».


مقالات ذات صلة

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

الخليج المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي وزير الشؤون الاجتماعية هند قبوات تزور العائلات المتضررة في مخيمات النازحين شمال غربي سوريا

تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

وسط تحذيرات من منخفض جوي سيصل الثلاثاء، دعت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» المنظمات الإنسانية الدولية والأممية لتحرك فوري لدعم أي جهود إنقاذ قد تكون ضرورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير أسعد الشيباني في الرياض الاثنين (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان والشيباني يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

استعرض الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره السوري أسعد الشيباني، مستجدات الأوضاع في سوريا، وسبل دعم أمنها واقتصادها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عنصر من الأمن الداخلي مع عنصر من «قسد» يحرسان وفداً من الداخلية السورية وصل إلى مطار القامشلي الدولي شرق سوريا يوم الأحد (أ.ب)

هل ينجح اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة أم دونه عوائق؟

هل سيطبق الاندماج بين «قوات سوريا الديمقراطية» ومؤسسات الدولة السورية بسلاسة أم سيعوقه عائق؟ وهل ستتخلى «قسد» فعلاً عن سلطة خبرتها لأكثر من عشر سنوات من النفوذ؟

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
يوميات الشرق الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)

سوريا ضيف شرف «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026»

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، اختيار سوريا ضيف شرف النسخة المقبلة من «معرض الرياض الدولي للكتاب».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

كما جدد البيان التأكيد على أن «جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بما فيها في القدس الشرقية، وما يرتبط بالاستيطان من نظام وبنية تحتية، لا تحظى بالشرعية القانونية وتعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».


رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
TT

رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)

أدان وزراء خارجية دول عربية وإسلامية القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية بما يسرّع محاولات ضمّها. وأكّد وزراء خارجية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في بيان نشرته «الخارجية السعودية»، أنّه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وحذّروا من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي عمّان، أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما وإدانتهما الإجراءات غير الشرعية «التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».


جهود تشكيل الحكومة العراقية تراوح مكانها

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

جهود تشكيل الحكومة العراقية تراوح مكانها

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

تُراوح جهود تشكيل الحكومة العراقية مكانها، وسط توقعات بأن تستمر حالة الجمود السياسي شهوراً في ظل تعقيدات تفاهمات القوى السياسية، فيما يتعلق بانتخاب رئيس للجمهورية، وكذلك الشخصية التي تتولى رئاسة الحكومة.

وقال مصدر قيادي من قوى «الإطار التنسيقي» لـ«الشرق الأوسط» إنه من المرجح أن يكون تعطّل تشكيل الحكومة مرتبطاً بطبيعة انتهاء التوترات الإقليمية، واحتمال وقوع صدام بين واشنطن وطهران، مشيراً إلى أن القوى السياسية، خصوصاً الشيعية، تدرك حجم تأثير الدورَين الأميركي والإيراني في ملف تشكيل الحكومة.

وبحسب تقديرات سياسية، فإن عملية تشكيل الحكومة قد تستغرق أطول مما كان متوقعاً.