زيادة أسعار الوقود تفاقم تكلفة المواصلات في مصر

بنسب تصل إلى أكثر من 14 %

شهدت المواقف إجراءات تفتيش مكثفة (محافظة أسوان)
شهدت المواقف إجراءات تفتيش مكثفة (محافظة أسوان)
TT

زيادة أسعار الوقود تفاقم تكلفة المواصلات في مصر

شهدت المواقف إجراءات تفتيش مكثفة (محافظة أسوان)
شهدت المواقف إجراءات تفتيش مكثفة (محافظة أسوان)

في رحلتها الأسبوعية من المنصورة في دلتا مصر إلى العاصمة القاهرة، تستقل هالة مصطفى، الموظفة بإحدى شركات القطاع الخاص، السيارة الأجرة بسعر 60 جنيهاً (الدولار يساوي 51.3 جنيه في البنوك)، لكن هذه الرحلة قبل زيادة أسعار المحروقات التي دخلت حيز التنفيذ، صباح الجمعة.

وأعلنت وزارة البترول المصرية زيادة أسعار الوقود بأنواعه المختلفة بواقع جنيهين ضمن المراجعة الدورية لأسعار المحروقات، في إطار خطة رفع الدعم الكامل عنها تدريجياً، وفق برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الحكومة مع «صندوق النقد الدولي».

تقول هالة وهي فتاة عشرينية لـ«الشرق الأوسط» إن «السائقين يتم إجبارهم على الالتزام في الأيام الأولى من أي زيادة بالأسعار المعلنة، لكن بعد أيام قليلة يبدأون وضع السعر المناسب لهم، ويحددون سعراً أعلى عند استخدام الطريق الدائري الإقليمي الذي أنشئ، أخيراً، بدلاً من الطريق الزراعي الذي يستغرق وقتاً أطول».

وأضافت أن الشركة التي تعمل بها في القاهرة لن تقوم بزيادة راتبها الذي يقل عن 5 آلاف جنيه، مشيرة إلى أنها ستكون مضطرة على التأقلم مع الزيادة الجديدة على حساب ما تشتريه من احتياجات خلال إقامتها بالقاهرة، بجانب البحث عن ساعات عمل إضافية لزيادة دخلها الذي لم تعد تستطيع الادخار منه بسبب زيادات الأسعار المتتالية، وفق قولها.

وتراوحت زيادات أسعار الوقود بين 11.76 و14.81 في المائة على مجموعة واسعة من منتجات الوقود، إذ ارتفع بنزين 80 إلى 15.75 جنيه للتر الواحد، وزاد بنزين 92 إلى 17.25 جنيه، وارتفع بنزين 95 إلى 19 جنيهاً، بزيادة مقدارها جنيهان لكل نوع.

تبدو إسراء محمد، الفتاة العشرينية التي تعمل بفرع لإحدى الشركات الدولية في مصر، أفضل حالاً من هالة، فالشركة التي تعمل بها في القرية الذكية بالجيزة توفر لها وسيلة انتقال في موقع قريب من منزلها.

تستقل إسراء سيارة أجرة بالقرب من منزلها إلى مكان تجمع سيارة الشركة بـ5 جنيهات، لكن السعر زاد مع زيادة البنزين ليكون 7 جنيهات، وفق تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أنها لا تعرف ما إذ كانت الزيادة ستستمر بهذا المقدار أم لا؟

تبدو إسراء أكثر حظاً من غيرها مع تحديد أجرها بالشركة وفق سعر صرف اليورو؛ الأمر الذي سيجعلها تحصل على زيادة في الراتب نهاية الشهر الحالي بسبب انخفاض قيمة الجنيه، أمام العملات الأجنبية.

وسجّل الجنيه المصري تراجعاً خلال الأيام الماضية من مستوى 50.40 جنيه لكل دولار، إلى متوسط 51.3 جنيه لكل دولار في البنوك المصرية.

وأكدت إسراء أن عدداً من زملائها الذين كانوا يستقلون سياراتهم للشركة سجلوا أسماءهم للانتقال عبر الأتوبيسات التي توفرها مجاناً للموظفين، بديلاً عن استخدام سياراتهم، خصوصاً مع شكواهم في الفترة الأخيرة من ارتفاع تكلفة صيانة السيارات وزيادة أسعار قطاع الغيار.

يختلف الوضع قليلاً بالنسبة لياسر محمود الذي يعمل عن بعد من الزقازيق بمحافظة الشرقية مع التوجه إلى القاهرة يومين في الأسبوع. الشاب الثلاثيني الذي يعول طفلين يقول لـ«الشرق الأوسط» إن شركته لن تزيد راتبه بسبب زيادة المواصلات، مشيراً إلى أنه سيحاول مع زملائه الضغط على المدير للاكتفاء بالحضور ليوم واحد، نظراً لارتفاع تكلفة السفر من المحافظات المختلفة إلى القاهرة.

محافظ القاهرة خلال تفقد الحركة في موقف عبد المنعم رياض (محافظة القاهرة)

وأضاف أن «الأجرة ستزيد على الأقل 3 جنيهات بخلاف زيادة المواصلات الداخلية بالقاهرة التي أستقلها من الموقف للشركة، وكذلك زيادة تعريفة الميكروباص الذي ينقلني من منزلي إلى موقف سيارات القاهرة»، متوقعاً أن تصل تكاليف رحلته بعد الزيادة الجديدة لأكثر من 150 جنيهاً، بعدما كانت تتراوح بين 100 و120 جنيهاً عن اليوم الواحد، بينما راتبه الشهري لا يزيد على 8 آلاف جنيه.

وعدّ أمين لجنة «الخطة والموازنة» بمجلس النواب (البرلمان المصري) عبد المنعم إمام «الزيادات الأخيرة استمراراً لسياسات الحكومة في تجاهل مشاكل المواطنين»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تكرار تنفيذ السياسات الاقتصادية والاجتماعية الخاطئة نفسها تؤدي لإثقال كاهل المواطن وتجعله يعمل للإنفاق على الحكومة».

وتوقع إمام إخفاق الحكومة في ضبط الأسعار وغياب الرقابة والتفتيش على الأسعار بعد أيام فقط من إعلان الأسعار؛ لتترك المواطنين يواجهون مصيرهم مع الزيادات من دون تدخل كما حدث في المرات السابقة، وفق تعبيره.

وأبدى متابعون على «السوشيال ميديا» تعجبهم من إعلان الزيادة الجديدة في أسعار الوقود، على الرغم من تراجع أسعار النفط عالمياً.

وقال مدير مركز «العدل للدراسات الاقتصادية» كريم عادل إن التراجع المستمر في سعر الصرف يغيّب أي استفادة حقيقية من انخفاضات أسعار النفط عالمياً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «استمرار تراجع الجنيه سيجعل الاقتصاد المصري بعيداً عن الاستفادة من انخفاض الأسعار العالمية». وتابع أن «المؤشرات تتجه إلى استمرار انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار حتى نهاية العام الحالي ليسجل الدولار ما بين 55 و58 جنيهاً؛ الأمر الذي قد ينذر بزيادة أخرى يتحملها المواطن في أسعار المواصلات وغيرها من الخدمات والسلع».


مقالات ذات صلة

صدمة في الوسط الفني بمصر لرحيل الممثلة الشابة إيناس الليثي

يوميات الشرق المذيعة والممثلة إيناس الليثي (فيسبوك)

صدمة في الوسط الفني بمصر لرحيل الممثلة الشابة إيناس الليثي

تسبَّب خبر رحيل المذيعة والممثلة المصرية الشابة إيناس الليثي في صدمة وحزن في الوسط الفني بمصر.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق اللص بعد إلقاء القبض عليه (وزارة الداخلية)

مصر: إنقاذ لص فشل في تسلّق برج سكني

تمكنت السلطات المصرية من إلقاء القبض على لص فشل في تسلّق برج سكني، بعد رواج مقطع فيديو يصوره وهو يحاول الهروب من السكان.

محمد الكفراوي (القاهرة)
شمال افريقيا وزير العدل السابق القيادي في «حركة النهضة» نور الدين البحيري (الشرق الأوسط)

تونس: سجن وزير العدل السابق نور الدين البحيري 4 سنوات

أصدرت محكمة تونسية، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، حكماً بسجن وزير العدل السابق القيادي في «حركة النهضة» نور الدين البحيري 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
يوميات الشرق وزارة الداخلية أصدرت بياناً حول الواقعة (وزارة الداخلية)

مصر: قضية «فرد أمن التجمع» بين «ضغوط» التنازل واستمرار محاكمة المتهم

تصاعدت تداعيات حادث تعدي شخص على فرد أمن في مجمع سكني بالتجمع الخامس (شرق القاهرة)، واتضح بعد القبض على المعتدي أنه صاحب مصنع.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)

حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

فجّر مقطع مصور لحادث اعتداء رجل أعمال مصري على فرد أمن، غضباً على مواقع التواصل الاجتماعي، وأدّى إلى تجديد الفروق الطبقية في مصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )

زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول مصر

تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)
تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)
TT

زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول مصر

تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)
تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)

بدأت مصر تطبيق قرار زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول البلاد عبر المنافذ والمطارات من 25 دولاراً إلى 30 دولاراً، وسط تباين آراء الخبراء حول تأثير القرار على قطاع السياحة، خصوصاً في ظل التخوف من تداعيات الحرب الإيرانية.

فبينما رأى خبراء أن مبلغ الزيادة ليس كبيراً، ولن يكون له تأثير يُذكر، تحفظ آخرون على توقيت القرار، وعدم إبلاغ شركات السياحة مسبقاً لتستعد لتنفيذه.

وكانت غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة قد أعلنت، الأسبوع الماضي، زيادة رسوم تأشيرة الدخول الاضطرارية بالمنافذ المصرية لتصبح 30 دولاراً بدلاً من 25 دولاراً بداية من الأول من مارس (آذار) الحالي. وأكدت الغرفة أهمية تحديث الشركات السياحية لبرامجها والتنسيق الفوري مع شركائها بالخارج من منظمي الرحلات ووكلاء السفر بما يتماشى مع الرسوم الجديدة.

استقبال زائرين قادمين إلى مصر (شركة ميناء القاهرة الجوي)

وأكد ثروت عجمي، رئيس غرفة شركات السياحة بمدينة الأقصر بجنوب مصر أن القرار «ليس له تأثير»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «قيمة الزيادة 5 دولارات، وهو مبلغ صغير ليس له أي تأثير، كما أن رسوم تأشيرة دخول مصر هي الأرخص في العالم».

وحققت السياحة المصرية العام الماضي طفرة كبيرة في أعداد السائحين، وأكد وزير السياحة شريف فتحي أن عدد السائحين بلغ بنهاية عام 2025 نحو 18 مليوناً و800 ألف سائح، وقال في تصريحات صحافية، نهاية العام الماضي: «هذا الرقم في أعداد السائحين حقق لأول مرة في تاريخ قطاع السياحة بمصر إيرادات سياحية تتجاوز 18 مليار دولار».

وقلل الخبير السياحي أحمد عبد العزيز من تأثير زيادة رسوم الدخول لمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «قرار زيادة رسوم تأشيرات دخول البلاد مطلب حكومي لزيادة موارد الدولة، ومبلغ الزيادة صغير ليس له أي تأثير، لكن ربما توقيت الحرب ليس مناسباً، وكان يمكن إرجاء تطبيقه بضعة أشهر».

وأبدى الخبير السياحي زين الشيخ تحفظه على توقيت قرار زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية»، محذراً من تأثيره في الوقت الراهن. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «توقيت القرار يتزامن مع ما يعيشه القطاع السياحي المصري من تخوفات وترقب لتأثيرات الحرب الأميركية - الإيرانية. كان يجب تأجيل تطبيقه. وبعيداً عن الحرب، كان من المفترض إبلاغ شركات السياحة بمثل هذه القرارات بمدة كافية حتى تتمكن من إبلاغ وكلاء السفر والحجوزات بالعالم والتنسيق معهم، فلدى شركات السياحة حجوزات قديمة بسعر التأشيرة قبل الزيادة وهو ما سيتسبب في ارتباك».

وأكد الشيخ أن القرار سيؤثر سلباً في القطاع السياحي، وقال: «الزعم بأن الزيادة بهدف زيادة موارد الدولة غير دقيق، إذ إن مبلغ 5 دولارات لن يحقق دخلاً كبيراً، فحتى مع مليون سائح ستكون المحصلة 5 ملايين دولار».

وبشأن التخوف من تأثير توترات المنطقة على قطاع السياحة المصري، قال الشيخ: «مصر عاشت أجواء حروب كثيرة بالمنطقة؛ لكن المشكلة في الوقت الحالي أنه إذا تطورت الحرب وتوقفت حركة الطيران، فهذا سيسبب مشكلات كبيرة للسياحة المصرية».

وصول عدد من السائحين إلى مصر (شركة ميناء القاهرة الجوي)

بدوره، أكد رئيس غرفة شركات السياحة، الدكتور نادر الببلاوي أن «أي زيادة أو رسوم يتم فرضها بشكل مفاجئ على صناعة السياحة ودون التشاور مع أهل الصناعة أنفسهم وممثلي القطاع الخاص خصوصاً الاتحاد والغرف السياحية ستؤدي إلى نتائج سلبية تضر بالسياحة المصرية، وتؤثر كذلك بالسلب في معدلات النمو التي تتزايد منذ فترة، ويهدد المكاسب التي حققها القطاع مؤخراً».

وقال في تصريحات صحافية، الأحد: «الأسواق السياحية المنافسة لمصر، خصوصاً بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تقدم مزايا أكثر تنافسية للسائحين، بما في ذلك تقديم تأشيرات مجانية أو أقل تكلفة، وهو ما يمنحها أفضلية واضحة في جذب الرحلات الأوروبية والأجنبية التي تشكل الأغلبية العظمى من الوافدين إلى مصر».


ارتفاع الدولار والذهب في مصر وتراجع البورصة على خلفية الحرب الإيرانية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
TT

ارتفاع الدولار والذهب في مصر وتراجع البورصة على خلفية الحرب الإيرانية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

تركت الحرب الإيرانية تداعياتها على مصر، إذ تسببت في ارتفاع الدولار وأسعار الذهب وتراجع البورصة، في حين تواصل الحكومة جهودها لتجاوز تأثيرات الحرب بدراسة إمكانية الشحن البحري أو البري للسلع بعد غلق المجال الجوي في عدة دول.

وأكدت وزارة التموين المصرية، الأحد، توافر «مخزون آمن من السلع الأساسية يكفي لعدة أشهر»، وتحدثت عن استمرار سياسة تنويع مصادر الاستيراد بما يعزز مرونة منظومة الإمداد ويحد من تأثير المتغيرات الإقليمية والدولية.

وشدد وزير التموين، شريف فاروق، على استمرار ضخ السلع بكميات مناسبة في مختلف المنافذ التموينية والأسواق، وتكثيف الحملات الرقابية لضمان استقرار الأسعار وعدم السماح بأي ممارسات احتكارية.

وارتفع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري خلال تعاملات الأحد بنسبة بلغت نحو 2 في المائة، لتقترب العملة الأميركية من حاجز 49 جنيهاً، قبل أن يعود الجنيه ويقلص هذا التراجع ويقف عند مستوى 48.68 جنيه للشراء و48.82 جنيه للبيع.

وكان الدولار قد سجل في 25 فبراير (شباط) الماضي ارتفاعاً ملحوظاً بالبنوك المصرية، حين تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر.

وقال أستاذ التمويل والاستثمار مصطفى بدرة إن تداعيات الحروب «تمس جميع أوجه الاستثمار والادخار»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن المؤشرات «كانت واضحة منذ فترة حتى قبل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب نيته الهجوم على طهران».

وأوضح: «الدولار ارتفع أمام الجنيه من الأسبوع الماضي، من 46.6 جنيه إلى 49 جنيهاً، الأحد، مع بداية الأسبوع، وهذا ضرر من أضرار سعر الصرف. ولو نظرنا إلى أسواق الدول النامية سنجد الحال نفسه، والبورصات كلها في وقوع».

وأشار إلى ارتفاع سعر الذهب في الأسواق العالمية، متوقعاً ارتفاع سعر الأونصة (الأوقية) من 5270 دولاراً إلى 5400 أو 5350 دولاراً، «وهذا يعني أن المتوسط سيضاف له 100 دولار على الأقل، ويمكن أزيد من ذلك».

وزير التموين المصري يتابع الأحد الاحتياطي الاستراتيجي من السلع (وزارة التموين)

وتجاوز سعر غرام الذهب عيار 24 في مصر، الأحد، حاجز 8585 جنيهاً، في حين سجل عيار 21 نحو 6510 جنيهات، أما عيار 18 فسجل 6435 جنيهاً. وقبل نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، قفز الذهب إلى مستوى قياسي في البورصات العالمية قبل أن يبدأ في التراجع.

أيضاً شهدت جلسة، الأحد، بالبورصة المصرية أداءً سلبياً، إذ تراجعت أسعار 191 سهماً من إجمالي 215 تم التداول عليها، بينما استقرت أسعار 24 سهماً دون تغيير، واستحوذت الأسهم المنخفضة على النصيب الأكبر من التعاملات.

الخبير الاقتصادي المصري، أحمد سعيد، عَدَّ ارتفاع الذهب والدولار وتراجع البورصة رد فعل طبيعياً ومتوقعاً، مضيفاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن سعر الدولار ارتفع في مصر منذ بدء شهر رمضان «بل قبل ذلك بأسبوعين، بسبب استيراد بعض السلع ومع موسم العمرة؛ الأمر الذي دفع إلى زيادة الطلب على العملة الصعبة».

لكنه يرى أن «هذه التأثيرات والارتفاعات على الدولار والذهب ستكون مؤقتة، وأن الأسعار ستستقر خلال الفترة المقبلة».

وزير الطيران المدني يتفقد غرفة العمليات وإدارة الأزمات بمطار القاهرة الدولي يوم الأحد (مجلس الوزراء)

وتواصل الحكومة المصرية متابعة تأثيرات غلق المجال الجوي في عدد من الدول على حركة الصادرات المصرية، وأكدت وزارات الاستثمار والتجارة الخارجية، والتموين، والزراعة في بيان مشترك، الأحد، دراسة البدائل اللوجيستية المتاحة، مثل التحول إلى الشحن البحري أو البري وفقاً لطبيعة كل سوق، وإتاحة المسارات التنظيمية والتجارية لتسهيل إعادة توجيه الكميات المتأثرة والتوسع في قنوات التداول المختلفة، بالإضافة إلى تعزيز التنسيق مع سلاسل الإمداد ومنافذ التداول لاستيعاب المعروض الإضافي داخل السوق المحلية دون التأثير على توازن الأسواق.

وأكدت الوزارات الثلاث «استمرار التنسيق المشترك واتخاذ ما يلزم من إجراءات لضمان استدامة تدفق السلع وحماية مصالح المنتجين والمصدّرين، والحفاظ على استقرار الأسواق».

وحول إمكانية الشحن البري والبحري للسلع بعد غلق المجال الجوي، تحدث أستاذ التمويل والاستثمار بدرة عن «وجود ضرر من ذلك»، موضحاً: «يمكن للحكومة أن تنقل اليوم لبعض الأسواق؛ لكن هناك أسواقاً أخرى لن تستطيع أن تنقل لها، لو كانت السلع مثلاً خضراوات أو فواكه».

وأضاف: «القياس على تأثير يوم واحد من الحرب سيكون صعباً، والتأثيرات الزمنية بعد أسبوع ستكون أكثر من ذلك».

وتحدث أيضاً عن «تأثيرات على قطاع السياحة وحركة الطيران وقناة السويس»، مشيراً إلى خطورة إغلاق مضيق هرمز، قائلاً: «لو استمر ذلك فسوف يؤدي لزيادة التضخم، وعودة الأسعار إلى الارتفاع، ومعدلات النمو سوف تتراجع في العالم مجدداً».

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (شركة العاصمة الجديدة)

وفعّلت الحكومة المصرية، السبت، «غرفة الأزمات» بمجلس الوزراء لمتابعة مستجدات الموقف على مدار الساعة.

وتفقد وزير الطيران المدني سامح الحفني، الأحد، غرفة العمليات وإدارة الأزمات بمطار القاهرة الدولي للاطمئنان على حركة التشغيل. وأكدت الوزارة «استمرار التنسيق المباشر والمكثف مع سلطات الطيران المدني بالدول المعنية وفق الإجراءات التشغيلية المعتمدة لضمان السلامة الجوية ومتابعة جميع التطورات للتعامل معها بشكل فوري».

وبحسب الوزارة فإن «إجمالي الرحلات المخطط لها لوجهات دول الخليج، السبت، بلغ 116 رحلة، تم تشغيل 69 رحلة منها بينما تم إلغاء 47، كما استقبل مطار القاهرة 12 رحلة دولية محولة نتيجة لإغلاق المجالات الجوية ببعض الدول المجاورة».


حرب إيران تخنق غزة

فلسطينية تعدّ وجبة الإفطار خلال شهر رمضان في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح (أ.ف.ب)
فلسطينية تعدّ وجبة الإفطار خلال شهر رمضان في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تخنق غزة

فلسطينية تعدّ وجبة الإفطار خلال شهر رمضان في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح (أ.ف.ب)
فلسطينية تعدّ وجبة الإفطار خلال شهر رمضان في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح (أ.ف.ب)

أغلقت إسرائيل المعابر المؤدية إلى قطاع غزة وسط أتون المواجهات مع إيران، رغم نداءات دولية استبقت ذلك بدعم القطاع المحاصر بالأزمات الإنسانية منذ اندلاع حرب أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

تلك الخطوة الإسرائيلية، يرى خبير في الشأن الفلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط» أنها ستكون مؤقتة ربما لأيام، لكن ستتكرر من جانب تل أبيب استغلالاً للحرب وفرض مزيد من القيود على حياة نحو مليوني نسمة وخنق المساعدات في قطاع غزة في ظل مساع إسرائيلية لعدم التقدم في خطة وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها في أكتوبر الماضي، والتي تشمل ضمانات بزيادة المساعدات.

وفي أعقاب الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران ورد طهران عليه، أعلن مكتب منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، مساء السبت، أنه «تم تنفيذ العديد من الخطوات الأمنية الضرورية، بما في ذلك إغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، ومنها معبر رفح (بعد قرابة شهر من إعادة افتتاحه)، حتى إشعار آخر، وتأجيل تناوب العاملين في المجال الإنساني في هذه المرحلة».

وزعم المكتب أن «إغلاق المعابر لن يؤثر على الوضع الإنساني في قطاع غزة»، لافتاً إلى أن «الكميات الكبيرة من المواد الغذائية التي دخلت منذ بدء وقف إطلاق النار بأربعة أضعاف الاحتياجات الغذائية للسكان، وفقاً لمنهجية الأمم المتحدة. ولذلك، من المتوقع أن يكفي المخزون الحالي لفترة طويلة».

وهو عكس ما أعلنته الأمم المتحدة الأسبوع الماضي بأن الوضع الإنساني في قطاع غزة لا يزال كارثياً، وأن المساعدات المسموح بدخولها غير كافية لتلبية الاحتياجات الهائلة للسكان.

فلسطينيون ينتظرون الحصول على الطعام في مطبخ خيري بخان يونس (أ.ف.ب)

الخبير في الشأن الفلسطيني، نزار نزال، يرى أن إسرائيل تتجه لخنق غزة وممارسة قيود أكبر على المساعدات مستغلة الحرب في إيران لتحويل الحياة بالقطاع لجحيم مجدداً، مستبعداً أن يكون الإغلاق طويلاً مع ضغوط متوقعة دولية ومن الوسطاء.

وجاء الإغلاق أيضاً غداة تحذير منظمة «أطباء بلا حدود» من تداعيات إنسانية كارثية في قطاع غزة مع استمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات.

وقالت «المنظمة» إن القيود الإسرائيلية ما زالت تحدّ بشكل كبير من وصول المساعدات المنقذة للحياة، ما يؤدي إلى «عواقب مميتة»، في ظل تدهور الوضع الصحي والمعيشي في غزة، وارتفاع أعداد الضحايا نتيجة العنف المستمر. وأشارت إلى أن خطة السلام التي تقودها الولايات المتحدة لم تُترجم إلى تحسينات في وصول الإمدادات الأساسية؛ إذ تستمر السلطات الإسرائيلية - حسب المنظمة - في فرض قيود تمنع دخول الماء والمأوى والرعاية الصحية. كما لفتت «المنظمة» إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت تراجعاً كبيراً في حجم المساعدات الواصلة إلى القطاع.

ويعتقد نزال أن إسرائيل لا تضع في حساباتها انتقادات المجتمع الدولي أو المنظمات الدولية بدليل أنها أغلقت المعابر، متوقعاً أن تستمر تل أبيب في خطواتها المعرقلة لخطة ترمب، وتجمد تنفيذها خلال الحرب.