تركيا تتهم إسرائيل بتهديد أمن المنطقة... والسعودية تشدد على رفض التهجير

الوضع في غزة يتصدر أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»

إردوغان دعا المجتمع الدولي لإيجاد حلول للمشكلات وبخاصة في الشرق الأوسط في افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الرئاسة التركية)
إردوغان دعا المجتمع الدولي لإيجاد حلول للمشكلات وبخاصة في الشرق الأوسط في افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تتهم إسرائيل بتهديد أمن المنطقة... والسعودية تشدد على رفض التهجير

إردوغان دعا المجتمع الدولي لإيجاد حلول للمشكلات وبخاصة في الشرق الأوسط في افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الرئاسة التركية)
إردوغان دعا المجتمع الدولي لإيجاد حلول للمشكلات وبخاصة في الشرق الأوسط في افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الرئاسة التركية)

انتقدت تركيا عجز النظام العالمي عن وضع حلول ناجعة للمشكلات وبخاصة في منطقة الشرق الأوسط، متهمة إسرائيل بتهديد أمن المنطقة.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن بلاده تبذل جهوداً حثيثة لإحلال السلام وتحقيق الاستقرار في المنطقة، مشدداً على أنها لا تطمع في أي أراضٍ خارج حدودها، بل تسعى إلى إنشاء حزام من السلام في محيطها الجغرافي.

وانتقد عجز النظام الدولي الحالي عن مواكبة روح العصر، وتقديم حلول ناجعة للمشكلات، لا سيما التي تواجه منطقة الشرق الأوسط.

ووصف إردوغان، في كلمة خلال افتتاح مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي الرابع الذي انطلق في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور دولي واسع، إسرائيل بأنها «دولة إرهاب» تسعى إلى اقتلاع الشعب الفلسطيني وتنفيذ نكبة ثانية.

وأكد أن النضال الفلسطيني ضد الاحتلال لا يمكن تشويهه بوصفه إرهاباً، مؤكداً أن «تحقيق السلام في المنطقة لن يكون ممكناً إلا من خلال حل الدولتين».

تحذير لإسرائيل

جدد إردوغان دعوته مجلس الأمن والمجتمع الدولي لوقف نزيف الدماء في غزة والوقوف بجانب الشعب الفلسطيني، قائلاً إنه «من الصعب جداً إحلال سلام دائم بغزة مع استمرار إسرائيل في ممارسة إرهاب دولة وتقويض مساعي وقف إطلاق النار ومواصلتها قصف المدنيين الأبرياء».

إردوغان متحدثاً في افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الرئاسة التركية)

كما حذر إسرائيل من محاولة دفع سوريا مجدداً نحو دوامة من عدم الاستقرار، قائلاً إن «من يسعى لإعادة المأساة إلى الشعب السوري عليه أن يعيد حساباته».

ولفت إلى أن تركيا تواصل دورها المحوري داخل حلف «الناتو»، ولم تبتعد عن هدفها في تحقيق العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي، وأنه إذا كان الاتحاد يريد تجاوز التحديات الحالية عليه التخلص من أعبائه ومنح تركيا مقعدها كعضو كامل دون تأخير.

وقال الرئيس التركي إن «إنهاء الحرب في أوكرانيا لا يزال على رأس أولوياتنا، ونبذل ما بوسعنا إلى ضمان عدم تحول التنافس التجاري وآثار الرسوم الجمركية إلى حالة مدمرة، وصداقتنا قوية مع الرئيس دونالد ترمب، وبفضل هذه الصداقة ستزدهر العلاقات مع الولايات المتحدة في جميع المجالات».

بدوره، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في كلمة في الجلسة الافتتاحية لمنتدى أنطاليا، إن بلاده تقع في قلب الأزمات ووسط التوترات ولكنها تقف أيضاً بمركز الحلول.

وأضاف أنه «مع انقضاء الربع الأول من القرن الحادي والعشرين نشهد تحولاً عالمياً سيشكل مسار التاريخ، واليوم نلمس تأثير هذا التحول في كل مكان».

وشدد على أن التحول لا يقتصر فقط على تغير مركز القوة في النظام الدولي، وأن الحركات الاجتماعية تشهد تحولاً في داخلها بسبب عجز النظام القائم عن إنتاج حلول للمشكلات.

ويُعقد المنتدى تحت شعار «الدبلوماسية في عالم منقسم»، ويستضيف أكثر من 4 آلاف مشارك، بينهم أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ووزراء خارجية وممثلون رفيعو المستوى عن مؤسسات دولية، وتستمر فعالياته 3 أيام، ويتناول موضوعات بارزة على الأجندة العالمية مثل تغيّر المناخ، ومكافحة الإرهاب، والمساعدات الإنسانية، والرقمنة، والأمن الغذائي، والذكاء الاصطناعي.

اجتماع حول غزة

شهد المنتدى انعقاد اجتماع مجموعة الاتصال بشأن غزة، المشكلة من قبل منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، بمشاركة وزراء خارجية كل من السعودية وتركيا ومصر وفلسطين وقطر والأردن والبحرين وإندونيسيا، والأمينين العامين لمنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، إلى جانب ممثلين عن الإمارات والصين وروسيا وآيرلندا وإسبانيا والنرويج وسلوفينيا ونيجيريا والاتحاد الأوروبي.

اجتماع لجنة الاتصال الإسلامية العربية حول غزة (الخارجية التركية)

وأكد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في مؤتمر صحافي مشترك عقب الاجتماع، رفض السعودية بشكل قاطع لأي فكرة لتهجير الفلسطينيين من أرضهم.

وقال إن ذلك يمتد لجميع أشكال هذا التهجير، مشيراً إلى أنه لا يمكن الحديث عن مغادرة طوعية في ظل حرمان الفلسطينيين في غزة من أبسط مقومات الحياة، لافتاً إلى أنه حال مغادرة أحدهم مع القصف والحرمان من المياه والطعام والكهرباء، فهذه ليست مغادرة طوعية، ولكنه شكل من أشكال الإجبار.

وطالب بن فرحان بممارسة جميع الضغوط لضمان وصول المساعدات إلى غزة دون انقطاع، بعدما منعت إسرائيل دخول المعونات الإنسانية إلى القطاع المحاصر.

من جانبه، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان رفض بلاده أي خطة تهدف لإرغام الفلسطينيين على ترك وطنهم.

وقال إن أنطاليا استضافت اجتماع مجموعة الاتصال تحت شعار «حل الدولتين والسلام الدائم في الشرق الأوسط»، وتم تناول الأوضاع الإنسانية في غزة، وجهود إعادة تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، والتطورات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ونتائج عدوان إسرائيل المتصاعد على المستوى الإقليمي، مشدداً على ضرورة التحرك الدولي نحو السلام وحل الدولتين.

فيدان متحدثاً في مؤتمر صحافي في ختام اجتماع لجنة الاتصال حول غزة (الخارجية التركية)

وشدد فيدان على ضرورة ضمان وقف إطلاق النار الدائم بغزة في أسرع وقت، معرباً عن دعم بلاده للمبادرة المصرية القطرية الأميركية لوقف إطلاق النار.

رفض التهجير

من جانبه، شدد وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي على «رفض مصر القاطع لأي محاولة لتعديل الواقع الديمغرافي لغزة، من خلال مقترحات التهجير وإعادة توطين الشعب الفلسطيني خارج أراضيه».

وأكد أن «تلك التصرفات تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وتقوض جهود السلام، وتهدد السلم والأمن الإقليمي».

وتطرق عبد العاطي إلى التحركات الجارية للدفع بالخطة العربية الإسلامية لإعادة إعمار غزة، ونوه إلى ضرورة تمكين السلطة الفلسطينية، لافتاً إلى دور مصر والأردن في تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية تمهيداً لنشرهم في قطاع غزة.

ودعا رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الفلسطيني، محمد مصطفى، إلى وقف إطلاق نار فوري، وإدخال المساعدات إلى قطاع غزة.

وقال: «نعمل على إعداد تفاصيل خطة إعادة إعمار قطاع غزة، ويجب إنجاح جهود الإعمار لتحقيق الاستقرار في المنطقة»، لافتاً إلى أن مصر تحضر لمؤتمر لإعادة إعمار قطاع غزة.

وأكد المشاركون في الاجتماع الدعم لخطة التعافي المبكر وإعادة الإعمار ومؤتمر إعادة الإعمار المقرر عقده بمصر.

محمد مصطفى رئيس الوزراء وزير الخارجية الفلسطيني مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)

وبحث مصطفى مع وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، آخر المستجدات وجهود وقف العدوان على الشعب الفلسطيني واستئناف وتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتحضيرات لمؤتمر إعادة إعمار قطاع غزة والذي تستضيفه مصر، ودعم خطة إعادة الإعمار مع الشركاء الدوليين، والبدء فيها فور وقف العدوان.

وأكد الجانبان استمرار التنسيق المشترك في التحركات على المستوى الدولي، و«رفض التهجير لأبناء شعبنا سواء من قطاع غزة أو الضفة الغربية بما فيها القدس، وإنهاء الاحتلال وتجسيد إقامة الدولة الفلسطينية».

وعقد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لقاءات مع العديد من الرؤساء المشاركين في المنتدى، من بينهم رئيس أذربيجان، إلهام علييف، ورئيسة كوسوفو فيوسا عثماني، ورئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية محلّ الاهتمام المشترك.

جانب من لقاء إردوغان والدبيبة (الرئاسة التركية)

كما التقى إردوغان رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، حيث بحثا العلاقات الثنائية بين البلدين، وقضايا إقليمية وعالمية.

وبحسب بيان للرئاسة التركية، أكد إردوغان أن تركيا تولي أهمية كبيرة لسلام وأمن ليبيا، وستواصل تطوير التعاون معها في جميع المجالات، وأن البلدين سيحافظان على الاتصال الوثيق لحماية مصالحهما المشتركة في شرق البحر المتوسط.


مقالات ذات صلة

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة لعميلَي «الموساد» المزعومين وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)

تركيا تعتقل عميلَين لـ«الموساد»... أحدهما من أصل فلسطيني

ألقت المخابرات التركية القبض على شخصين أحدهما فلسطيني كانا يعملان لمصلحة «الموساد» الإسرائيلي، في عملية مشتركة مع شعبة مكافحة الإرهاب ونيابة إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مشاركون في مسيرة احتجاجية ضد تفشي الجريمة بالمجتمعات العربية في إسرائيل في تل أبيب يوم السبت (إ.ب.أ)

العرب في إسرائيل يستعدون لبدء عصيان مدني غداً

يستعد المواطنون العرب في إسرائيل، يوم غد (الاثنين)، لبدء «عصيان مدني» عبر الامتناع عن الشراء أو دفع أي التزامات ضريبية، لتصعيد احتجاجهم ضد الحكومة اليمينية.

نظير مجلي (تل أبيب:)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

غزيون يشككون في قدرة مجلس السلام برئاسة ترمب على تغيير واقعهم المأساوي

يقوم الفلسطينيون اليائسون في أحد أحياء غزة بالحفر بأيديهم في مكب نفايات بحثاً عن أغراض بلاستيكية للاستعانة بها لمواجهة البرد في القطاع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)

مصر توافق على الانضمام لمجلس السلام

أعلنت مصر اليوم (الأربعاء) قبولها دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يُشكّله من قادة العالم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.


نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
TT

نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

ذكر رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أنه سيطرح على الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية ووقف الدعم المقدم للمحور الإيراني».

وهذه حالة نادرة من الخلاف بين الحليفين اللذين توحدا في يونيو (حزيران) الماضي لقصف مواقع عسكرية ومواقع تخصيب إيرانية، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم الأربعاء.

وتأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن في ظل توتر بشأن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية، وبالتزامن مع المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول الملف النووي.

ومن المتوقع أن تتركز محادثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على القضايا الأمنية والإقليمية، وفي مقدمتها إيران والتطورات في الأراضي الفلسطينية.


الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)

جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تمسك بلاده بما وصفها بـ«حقوقها النووية»، مؤكداً استعدادها لمواصلة الحوار، لكنها «لن ترضخ للضغوط أو الإملاءات»، متهماً الولايات المتحدة والقوى الأوروبية بعرقلة التقدم عبر «سياسات الضغط» وفرض شروط تتجاوز الإطار النووي.

ووجه بزشكيان، خلال كلمة القاها في مراسم ذكرى انتصار ثورة 1979، في ساحة «آزادي» بطهران، انتقادات إلى ما وصفها بـ«قوى الهيمنة»، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، وحمَّلها مسؤولية محاولات إضعاف إيران منذ الأيام الأولى للثورة، عبر «التحريض وبث الفُرقة والتخطيط للانقلابات».

وانطلقت في إيران مراسم إحياء الذكرى السنوية للثورة بدعوات وتعبئة واسعة من مؤسسات رسمية. وخصصت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية تغطية مكثفة للفعاليات في مختلف المدن، مع بث مباشر للتجمع المركزي في ساحة «آزادي» بطهران، حيث عرض «الحرس الثوري» صواريخ باليستية، وكروز بحري من طراز «باوه»، ومسيَّرة «شاهد» الانتحارية.

صواريخ باليستية تُعرض خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان «آزادي» غرب طهران (إ.ب.أ)

وتحل ذكرى الثورة في وقت تزداد فيه التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لإحياء المسار التفاوضي، وسط تهديدات متبادلة وتصعيد عسكري في المنطقة.

وركّز بزشكيان في خطابه على المحادثات النووية الجارية بوساطة عمانية، مؤكداً أن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للخضوع لآليات التحقق في إطار القوانين الدولية ومعاهدة عدم الانتشار. وشدد على تمسك بلاده بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، معتبراً أن هذا الحق «غير قابل للتفاوض»، ومشيراً إلى استعداد طهران للحوار «في إطار القانون الدولي» ومن دون تجاوز ما تعدها ثوابتها السيادية.

وأكد أن أي مفاوضات يجب أن تجري ضمن «الخطوط الحمراء» المحددة من القيادة ومؤسسات النظام، مشدداً على أن إيران «لن تنحني أمام الاستزادات أو الضغوط السياسية والاقتصادية». وأضاف أن ما وصفه بـ«جدار انعدام الثقة» الذي بنته واشنطن وبعض العواصم الأوروبية يعرقل التوصل إلى تفاهم سريع، معتبراً أن المطالب الأميركية «المفرطة» تعرقل تقدم المحادثات، متهماً «قوى الهيمنة» بالسعي إلى توسيع نطاق التفاوض ليشمل ملفات تتجاوز البرنامج النووي..

وشدد بزشكيان على أن إيران ستتجاوز التحديات الراهنة بـ«صلابة وطنية»، وتحت توجيهات المرشد علي خامنئي، في إشارةٍ واضحةٍ إلى أن القرار النهائي في هذا الملف يبقى منسجماً مع توجهات القيادة العليا للنظام.

إيرانيون خلال مسيرة سنوية بمناسبة إحياء ذكرى ثورة 1979 في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (أ.ب)

في سياق متصل، أشار الرئيس الإيراني إلى أن بلاده تسعى إلى كسر العزلة الدولية عبر توسيع انخراطها في أطر متعددة الأطراف و«توسيع الشراكات»، مشيراً إلى انضمام بلاده إلى تكتلات مثل «بريكس» ومنظمة شنغهاي للتعاون، وتعزيز التعاون ضمن أطر إقليمية كاتحاد أوراسيا ومنظمة «إيكو»، ورأى أن هذه الخطوات تمثل بديلاً جزئياً عن العلاقات المتوترة مع الغرب، وتتيح لإيران توسيع أسواقها وتخفيف أثر العقوبات.

كما شدد على أولوية علاقات الجوار، مؤكداً أن تطوير الروابط مع الدول الإسلامية والمجاورة يمثل محوراً أساسياً في السياسة الخارجية وخياراً استراتيجياً. ولفت إلى اتصالات وتنسيق مع عدد من العواصم الإقليمية، معتبراً أن قضايا المنطقة «يجب أن تُحلّ بأيدي دولها بعيداً عن تدخل القوى خارج الإقليم».

ورغم هذا التوجه، تبقى قدرة طهران على تحقيق اختراق اقتصادي ملموس رهناً بتطورات الملف النووي والعقوبات الغربية، التي لا تزال تشكل العامل الحاسم في تحديد هامش الحركة المالي والاستثماري للبلاد.

تأتي الاحتفالات الحكومية بذكرى الثورة بعد شهر من أحدث موجة احتجاجات عامة، أخمدتها السلطات بحملة أمنية واسعة خلَّفت آلاف القتلى والجرحى، وفق تقديرات منظمات حقوقية.

وتطرق بزشكيان إلى الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أخيراً، قائلاً إن الحكومة «ترحب بالاعتراض السلمي» وتعدُّه حقاً مشروعاً، لكنها ترفض «العنف والتخريب والدعوة إلى تدخل أجنبي». ووصف الأحداث الأخيرة بأنها مؤلمة، مشيراً إلى سقوط ضحايا وخسائر.

وأضاف أن بلاده واجهت منذ قيام الجمهورية الإسلامية ضغوطاً خارجية ومحاولات لإضعافها، متهماً «قوى الهيمنة» بالسعي إلى استثمار الأزمات الداخلية لتقويض استقرارها، ومعتبراً أن تلك السياسات استهدفت تقويض ثقة الإيرانيين بأنفسهم وعرقلة مسار البلاد.

وقال إن الحفاظ على الوحدة الوطنية أولوية في مواجهة التحديات، سواء تلك المرتبطة بالعقوبات أو بالتوترات الداخلية، مؤكداً أن الحكومة ترى نفسها مسؤولة عن خدمة جميع المتضررين، سواء من قوات الأمن أو من «الذين تم خداعهم»، محذِّراً من أن تعميق الانقسامات الداخلية «لا يخدم سوى أعداء البلاد».

مراسم إحياء ذكرى ثورة 1979 في ميدان «آزادي» غرب طهران (أ.ب)

وقدم بزشكيان اعتذاراً عن أوجه القصور الاقتصادية، مؤكداً أن الحكومة تعمل على معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي فجّرت حالة الاستياء، وقال إن تحسين معيشة المواطنين يمثل «الخط الأحمر» للحكومة، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً مالية متزايدة، وتراجعاً في القدرة الشرائية، واستمراراً للعقوبات الغربية التي تؤثر على قطاعات الطاقة والمصارف والتجارة الخارجية.

وخلال الأيام الماضية، كثَّفت السلطات حملاتها الإعلامية والتنظيمية للدعوة إلى المشاركة، ووصفت المناسبة بأنها رسالة في مواجهة «الضغوط والتهديدات الخارجية»، وكذلك في سياق الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أخيراً، مؤكدةً أنها تعبّر عن دعم شعبي للنظام في ظل التحديات الراهنة.

وبثت وسائل إعلام حكومية صوراً وفيديوهات من مشاركة الوزراء ونواب البرلمان وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية وشخصيات عامة في المسيرات التي حشدت لها السلطات.

Your Premium trial has ended