وزراء دفاع الدول الداعمة لأوكرانيا يؤكدون في بروكسل التزامهم بدعم كييف

التزموا بمساعدات عسكرية جديدة بقيمة 24 مليار دولار

أعلام دول «تحالف الراغبين» أمام مقر «الناتو» في بروكسل (أ.ب)
أعلام دول «تحالف الراغبين» أمام مقر «الناتو» في بروكسل (أ.ب)
TT

وزراء دفاع الدول الداعمة لأوكرانيا يؤكدون في بروكسل التزامهم بدعم كييف

أعلام دول «تحالف الراغبين» أمام مقر «الناتو» في بروكسل (أ.ب)
أعلام دول «تحالف الراغبين» أمام مقر «الناتو» في بروكسل (أ.ب)

تعهّدت دول أوروبية، الجمعة، بإرسال مليارات الدولارات بصفتها تمويلاً إضافياً لمساعدة أوكرانيا على مواصلة التصدي للغزو الروسي، في الوقت الذي واصل فيه المبعوث الرئاسي الأميركي، ستيف ويتكوف، جهود السلام عبر لقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وسط تساؤلات متزايدة حول استعداد الكرملين لوقف الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وبعد ترؤسه اجتماعاً للداعمين الغربيين لأوكرانيا في بروكسل، قال وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، إن التعهدات الجديدة بالمساعدات العسكرية بلغت أكثر من 21 مليار يورو (24 مليار دولار). ووصف هيلي هذه المساعدات بـ«زيادة قياسية في التمويل العسكري لأوكرانيا»، تهدف إلى «دعم القتال في الخطوط الأمامية».

وبينما لم يقدّم هيلي تفاصيل حول طبيعة هذه المساعدات العسكرية، جدّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي شارك في الاجتماع عبر تقنية الفيديو دعوته لحلفاء بلاده بتزويده بعشر منظومات «باتريوت» إضافية.

من جهته، صرّح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، بأن داعمي أوكرانيا قدّموا نحو 21 مليار دولار حتى الآن في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام.

وقبيل اجتماع «مجموعة الاتصال» في مقر حلف شمال الأطلسي (الناتو) ببروكسل، صرّح وزير الدفاع الأوكراني، رستم عمروف، بأن تعزيز الدفاعات الجوية لبلاده يُعدّ من القضايا الرئيسية.

وزراء دفاع بريطانيا وفرنسا وأوكرانيا في بروكسل الجمعة (أ.ب)

وأضاف عمروف، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «تحتاج أوكرانيا إلى عدد كافٍ من الأنظمة الحديثة مثل أنظمة صواريخ (باتريوت)». وتابع: «هناك حاجة إلى قرار سياسي لتوفير تلك الأنظمة لحماية مدننا وبلداتنا وأرواح شعبنا، لا سيما من تهديد الأسلحة الباليستية الروسية. لدى شركائنا تلك الأنظمة المتاحة».

ودعا وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، الجمعة، إلى تكثيف الضغط على روسيا بعد مرور شهر على اقتراح وقف إطلاق النار المؤقت الذي طرحته الولايات المتحدة، متهماً موسكو بأنها «العقبة الوحيدة أمام السلام». وذكر الوزير الأوكراني في حسابه على منصة «إكس» أن روسيا أطلقت على بلاده ما يقرب من 70 صاروخاً وأكثر من 2200 طائرة مسيرة وما يزيد على 6000 قنبلة خلال شهر منذ موافقة كييف على الهدنة المؤقتة يوم 11 مارس (آذار) الماضي. وأضاف: «لسنا بحاجة إلى انتظار شهر آخر لزيادة الضغط على موسكو. يجب أن ترى روسيا قوة حقيقية كي تتعامل بجدية مع السلام».

وزير الدفاع البريطاني مع نظيره الفرنسي (أ.ب)

وفي 11 مارس، قالت أوكرانيا إن محادثاتها مع الولايات المتحدة التي استضافتها مدينة جدة السعودية في ذلك اليوم قطعت خطوات مهمة نحو استعادة السلام الدائم، وأبدت استعدادها لقبول اقتراح واشنطن بوقف مؤقت وفوري لإطلاق النار لمدة 30 يوماً.

واجتماع بروكسل هو الـ27 لمجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية برئاسة بريطانيا وألمانيا. واكتفى وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، بالمشاركة في هذا المنتدى الذي أقامته الولايات المتحدة وقادته لعدة سنوات، عبر تقنية الفيديو.

وكان وزير الدفاع البريطاني جون هيلي قد حث، الخميس، القادة العسكريين من نحو 30 دولة على المضي قدماً في خطط نشر قوات في أوكرانيا لمراقبة أي اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، حسبما أفادت وكالة أنباء «أسوشييتد برس». جاء ذلك خلال اجتماع في مقر حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل الخميس -وهو الأول بين وزراء الدفاع الذين يمثّلون ما يُسمّى «تحالف الراغبين»- بعد زيارة إلى كييف الأسبوع الماضي قام بها كبار الضباط العسكريين البريطانيين والفرنسيين. ومن المتوقع أن يعمل التحالف على تجسيد اتفاق تم التوصل إليه في اجتماع سابق بين القادة.

وزير الدفاع الأوكراني في اجتماع «تحالف الراغبين» في بروكسل (أ.ب)

وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية، في وقت مبكر من الجمعة، «زيادة كبيرة» في الدعم العسكري لأوكرانيا بقيمة 450 مليون جنيه إسترليني (584 مليون دولار)، حيث تحل المملكة المتحدة وألمانيا محل الولايات المتحدة بصفتهما مضيفين لاجتماع بروكسل الذي يضم 50 دولة، حسبما أفادت وكالة «بي إيه ميديا» البريطانية. وقالت الوكالة إن حزمة الدعم العسكري سيقدمها موردون بريطانيون وأوكرانيون للمساعدة في تعزيز القوات المسلحة الأوكرانية وهي تواصل صد الهجوم الروسي.

وحذرت مصادر عسكرية مؤخراً من أن أوكرانيا قد تواجه صعوبات عسكرية كبيرة بحلول نهاية الصيف إذا لم تلتزم الدول الشريكة بتقديم المزيد من المساعدات العسكرية.

ويرأس الاجتماع الذي سيُعقد في مقر حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس ونظيره البريطاني جون هيلي. ويحل السياسيان محل وزير الدفاع الأميركي السابق لويد أوستن، الذي كان قد بدأ وقاد ما يُسمّى «مجموعة رامشتاين»، التي تضم الدول الـ50، حتى تغيير الحكومة في واشنطن.

وقررت الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة الرئيس دونالد ترمب عدم الاستمرار في هذا الدور. وبدلاً من ذلك، تهدف إلى دفع كييف وموسكو نحو التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أسرع وقت ممكن. وتخشى دول أخرى من أن مثل هذا الاتفاق قد يأتي على حساب أوكرانيا. وتتصدى أوكرانيا لهجوم روسي واسع النطاق منذ أكثر من ثلاث سنوات، بدعم من المساعدات الغربية.

وتتمتع القوات الروسية بالتفوق في أوكرانيا، حيث دخلت الحرب عامها الرابع. ويعتقد مسؤولون ومحللون عسكريون أوكرانيون أن روسيا تستعد لشن هجوم عسكري جديد في الأسابيع المقبلة لزيادة الضغط وتعزيز موقف الكرملين في محادثات وقف إطلاق النار.

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي ووزير الجيوش الفرنسية سيباستيان لوكورنو وكايا كالاس مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي قبل اجتماع في مقر «الناتو» ببروكسل (رويترز)

كما تعتزم ألمانيا تزويد أوكرانيا بأكثر من 1100 نظام رادار للمراقبة الأرضية وأنظمة صواريخ إضافية مضادة للطائرات من طراز «أيريس - تي». وقال وزير الدفاع الألماني المنتهية ولايته، بوريس بيستوريوس، الجمعة: «أنا معجب وممتن للإعلانات والتعهدات، ولحزم الدعم من الشركاء في جميع أنحاء العالم». وتابع: «سيكون لهذا تأثير على ساحة المعركة بالتأكيد هذا العام».

وقال بيستوريوس: «يبدو أن السلام في أوكرانيا بعيد المنال في المستقبل القريب». وأضاف: «سنضمن استمرار استفادة أوكرانيا من دعمنا العسكري المشترك». وأوضح بيستوريوس أنه من المخطط تسليم أربعة أنظمة أخرى من طراز «أيريس - تي»، بالإضافة إلى 300 صاروخ موجه و100 رادار مراقبة أرضية هذا العام.

وقال بيستوريوس بشأن خطط المساعدات العسكرية إنه لم يتم حتى الآن رصد أي تراجع للأعمال القتالية في أوكرانيا، مضيفاً أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستمر في قبول مقتل مدنيين وأطفال، مشيراً في ذلك إلى الهجمات الأخيرة على مدينة كريفي ريه الصناعية الأوكرانية. وأكد الوزير أنه من الواضح له تماماً أن هناك حاجة إلى الدعم لجعل أوكرانيا قوية عسكرياً، موضحاً أن هذا فقط هو ما سيمهد الطريق لحل السلام.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، إن شخصاً واحداً على الأقل قُتل وأُصيب خمسة آخرون في هجوم صاروخي روسي على مدينة دنيبرو الأوكرانية.

وتابع زيلينسكي في خطابه الليلي المصور: «من الواضح أن روسيا تتجاهل الدبلوماسية وتستخدم اتصالاتها مع العالم لخدمة مصالحها الخاصة فقط، وليس لإنهاء الحرب».

وأضاف: «ما نحتاج إليه الآن هو أساليب الضغط - الضغط على روسيا لإنهاء الإرهاب والحرب. أشكر كل من يساعدنا في هذا الجهد في جميع أنحاء العالم».

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي مع نظيره الروماني وبعض العسكريين (أ.ب)

كما أفاد زيلينسكي بوقوع هجمات على العاصمة كييف، وكذلك على مدينة نيكوبول. وأضاف أنه كانت هناك أيضاً هجمات روسية على مناطق خاركيف ودونيتسك وزابوريجيا وميكولايف وسومي.

وقالت السلطات الأوكرانية إنها تحقق في مزاعم مقتل أربعة جنود أوكرانيين أسرى على يد القوات الروسية. وقال دميترو لوبينيتس، مفوض حقوق الإنسان في البرلمان الأوكراني، إنه يعتقد أن مقتل أسرى الحرب وقع في مارس الماضي في قرية بياتيخاتكي جنوب أوكرانيا.

وكما في حالات سابقة من هذا النوع، يستند هذا الاشتباه إلى مقطع فيديو تم تداوله على شبكات التواصل الاجتماعي. وكتب لوبينتس على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «لم يكن معهم أسلحة. خرجوا من مبنى مدمر رافعين أيديهم مستسلمين. تم إطلاق النار عليهم وقتلهم على الفور». وتابع: «هذا انتهاك واضح لاتفاقية جنيف وجريمة حرب خطيرة». وكتب على «تلغرام» أنه سيبلغ الصليب الأحمر الدولي والأمم المتحدة بالقضية للتحقيق فيها.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
الاقتصاد صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)

ترمب يلغي رسوماً جمركية فرضها على الهند بسبب النفط الروسي

قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقع أمراً تنفيذياً يلغي الرسوم العقابية البالغة 25 % التي ​فرضها على الواردات من الهند بسبب شرائها النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا موظف في شركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

هجوم روسي كبير على شبكة الطاقة الأوكرانية... وواشنطن تريد إنهاء الحرب قبل الصيف

أعلنت شركة تشغيل شبكة الكهرباء الأوكرانية، اليوم (السبت)، أن القوات الروسية شنّت «هجوماً واسع النطاق» على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)

اتهام روسي لأوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط كبير في موسكو

تعرّض ضابط عسكري روسي رفيع المستوى لإطلاق نار في مبنى سكني بموسكو، أمس (الجمعة)، نُقل على أثره إلى المستشفى، بينما اتَّهمت السلطات أوكرانيا بتدبير محاولة

رائد جبر (موسكو)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)
TT

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

بقي ملفا بدء مفاوضات تحديث الاتحاد الجمركي بين تركيا والاتحاد الأوروبي، وتسهيل حصول الأتراك على تأشيرة دخول دوله (شنغن) يراوحان مكانهما، في حين اتفق الجانبان على استئناف بنك الاستثمار الأوروبي أنشطته التي علقت عام 2019 تدريجياً.

وفي زيارة لتركيا في فترة تتسم بالصراعات الإقليمية وازدياد المخاوف الأمنية، نقلت مفوضة الاتحاد الأوروبي ​لشؤون التوسع، مارتا كوس، رسالة مفادها «ضرورة تبني منظور جديد في العلاقات التركية - الأوروبية»، دون تعهدات واضحة بشأن ملف مفاوضات الانضمام إلى عضوية الاتحاد، التي أكد الجانب التركي أنها هدف استراتيجي لأنقرة.

وعقدت مارتا كوس سلسلة لقاءات، منذ الصباح وحتى مساء الجمعة، شملت مباحثات مع وزير الخارجية هاكان فيدان، واجتماعاً موسعاً مع نائب الرئيس جودت يلماظ، بحضور وزير التجارة عمر بولاط، ومباحثات مع وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك.

قضايا معلقة

ولم يعقد فيدان وكوس مؤتمراً صحافياً، بل أصدرا بياناً مشتركاً ذكرا فيه أنهما تبادلا التعبير عن الرغبة في مواصلة العمل، وتمهيد الطريق ‌لتحديث ‌اتفاقية الاتحاد ‌الجمركي ⁠بين ​الاتحاد ‌الأوروبي وتركيا، التي دخلت حيز التنفيذ عام 1996 والتي تطالب تركيا بتحديثها بشكل عاجل، ودعم تنفيذ التحديث وتحقيق كامل إمكاناته من أجل دعم القدرة ​التنافسية والأمن الاقتصادي والصمود لكلا الجانبين.

تركيا تطالب بتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي الموقعة عام 1995 بشكل عاجل (إعلام تركي)

ورحَّب الجانبان ⁠بالاستئناف التدريجي لعمليات البنك الأوروبي للاستثمار في تركيا، وعبَّرا عن عزمهما دعم المشروعات في أنحاء البلاد والمناطق المجاورة، بالتعاون مع البنك.

وتُطبَّق اتفاقية الاتحاد الجمركي على المنتجات الصناعية، دون المنتجات الزراعية التقليدية، وفي حال تمّ تحديثها فإنها ستشمل المنتجات الزراعية والخدمية والصناعية وقطاع المشتريات العامة، وستحول دون تضرر تركيا من اتفاقات التجارة الحرة التي يبرمها الاتحاد الأوروبي مع الدول الأخرى.

ودعا كل من الحكومة وقطاع الأعمال إلى بدء المفاوضات بشأن هذه المسألة في أقرب وقت ممكن من خلال رسائل موجهة إلى الاتحاد الأوروبي، الذي يعد أكبر شريك تجاري لتركيا، بحجم تبادل نحو 220 مليار دولار، بينما تعد تركيا خامس أكبر شريك له.

تُعدّ المشكلات التي يواجهها المواطنون الأتراك في التقدم بطلبات الحصول على تأشيرة «شنغن» من أكثر القضايا إثارةً للجدل في العلاقات التركية - الأوروبية مؤخراً.

وبينما لم تقدم كوس أي تعهد في هذا الشأن، أشار البيان المشترك، إلى أهمية تعزيز حوار تحرير التأشيرات، والتعاون في مجالَي الأمن والهجرة من خلال آلية الحوار رفيعة المستوى المُنشأة بشأن هذه القضايا.

التطورات العالمية والإقليمية

وبحسب البيان، ناقش فيدان وكوس التطورات العالمية والإقليمية، ومستقبل العلاقات التركية - الأوروبية، في ضوئها، بالتفصيل. وأكدا أهمية التنسيق الوثيق لصياغة أجندة إقليمية للترابط تشمل الطاقة والنقل والتحول الرقمي والتجارة؛ بهدف المساهمة في الاستقرار والمرونة والنمو المستدام في البحر الأسود وجنوب القوقاز وآسيا الوسطى.

جانب من مباحثات فيدان وكوس (الخارجية التركية - «إكس»)

ولفت إلى أن تركيا والاتحاد الأوروبي يتشاركان الرؤية نفسها، لا سيما فيما يتعلق بأمن البحر الأسود، وأن بروكسل ترغب في أن تضطلع تركيا بدور فاعل في هذا الشأن.

وسبق أن أكدت تركيا استعدادها لتولي زمام المبادرة في ضمان أمن الملاحة بالبحر الأسود في حال انتهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

ولم تحظَ قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية في تركيا باهتمام كبير خلال زيارة كوس، واكتفى البيان المشترك بالإشارة إلى أن كوس ذكّرت بأن الحوار حول سيادة القانون والمعايير الديمقراطية جزء لا يتجزأ من العلاقات التركية - الأوروبية. وانتقدت المعارضة التركية زيارة كوس لخلوها من أي لقاء مع أحزابها.

وكان التقرير السنوي للمفوضية الأوروبية حول تركيا لعام 2025 أكد أنها تبتعد، أكثر فأكثر، عن استيفاء معايير كوبنهاغن اللازمة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وأن احتمالية حصولها على العضوية الكاملة باتت أكثر صعوبة.

هدف استراتيجي

وقال نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، عقب المباحثات مع كوس، إن بناء علاقات قوية بين تركيا والاتحاد الأوروبي ممكن على أساس «المساواة والكفاءة والشمولية».

وأضاف عبر حسابه في «إكس» أن «المساعي لاتخاذ خطوات ملموسة بشأن مسار العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي، وتحديث الاتحاد الجمركي، وتحرير التأشيرات، وإعادة تنشيط آليات الحوار رفيع المستوى، ذات أهمية حيوية بالنسبة لعلاقات تركيا والاتحاد الأوروبي التي لا يمكن حصرها في عناوين ضيقة».

بدوره، أكد وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك، أن العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي لا تزال هدفاً استراتيجياً لأنقرة، قائلاً: «إننا ننظر إلى الاتحاد الأوروبي بوصفه شريكاً استراتيجياً اقتصادياً وسياسياً، ونحتاج إلى إعادة بناء علاقة متينة من أجل أمننا وازدهارنا المشترك».

وأضاف شيمشك، في مؤتمر صحافي مشترك مع كوس عقب مباحثاتهما في أنقرة، أن «تركيا تحترم جهود الاتحاد الأوروبي للتوسُّع في أميركا اللاتينية والهند، لكن تجاهل التكامل الأعمق مع خامس أكبر شريك تجاري له (تركيا) لا يبدو منطقياً، لذا، ينبغي إعطاء الأولوية لتحديث الاتحاد الجمركي على أساس المنفعة المتبادلة».

شيمشك وكوس خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثاتهما في أنقرة الجمعة (إعلام تركي)

وجعل إبرام الاتحاد الأوروبي اتفاقات التجارة الحرة مع الهند والسوق المشتركة الجنوبية (ميركوسور) في يناير (كانون الثاني) الماضي، وخطواته المخطط لها في هذا الاتجاه مع دول أخرى، لا سيما في آسيا، من تحديث الاتحاد الجمركي مسألة أكثر إلحاحاً بالنسبة لتركيا.

وقالت كوس: «هناك كثير من النقاط التي تربط تركيا بالاتحاد الأوروبي، وخلال هذه الفترة التي بات فيها العالم أكثر اضطراباً، تحتاج تركيا والاتحاد الأوروبي إلى منظور جديد لتنظيم علاقاتهما».

وذكرت أن مشروعات بنك الاستثمار الأوروبي الجديدة في تركيا تبلغ قيمتها 200 مليون يورو، وتركز على تمويل الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتسهم في مكافحة تغير المناخ، بما يُسهم بدوره في تحقيق أهداف «مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ».


مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وذكر المسؤول أن المصنع ينتج مكونات لوقود صواريخ «⁠كروز» روسية من طرازَي «‌إكس-55 ‍» و«إكس-‍101»، وعناصر ‍أخرى لوقود الديزل ووقود الطائرات، مضيفاً أن الهجوم ​أدى إلى اندلاع حريق كبير في ⁠المصنع.

وقال المسؤول: «حتى الإغلاق المؤقت يُعقِّد إنتاج وقود الصواريخ ويحد من قدرة العدو على مواصلة القصف المكثف ‌لمدننا».

يأتي ذلك وسط تصريحات للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال فيها إن الولايات المتحدة تريد أن تجد موسكو وكييف حلاً لإنهاء ​الحرب قبل الصيف.

وأفاد زيلينسكي اليوم بأن الولايات المتحدة اقترحت عقد جولة جديدة من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا في ميامي في غضون أسبوع، وأن كييف وافقت على ذلك.

واختتمت أوكرانيا وروسيا محادثات سلام ‍استمرت يومين برعاية أميركية الأسبوع الماضي دون تحقيق انفراجة ‍كبيرة، إلا أن الجانبين اتفقا على تبادل 157 أسير حرب من كل جانب، مستأنفين بذلك عمليات التبادل بعد توقفها خمسة أشهر. وأكد زيلينسكي أن ​عملية تبادل أسرى الحرب ستستمر.


«نشاط عسكري» يغلق مطارين في جنوب شرقي بولندا

مطار لوبلين غير ‌متاح بسبب النشاط العسكري الذي تشارك فيه ‍طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي (رويترز)
مطار لوبلين غير ‌متاح بسبب النشاط العسكري الذي تشارك فيه ‍طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي (رويترز)
TT

«نشاط عسكري» يغلق مطارين في جنوب شرقي بولندا

مطار لوبلين غير ‌متاح بسبب النشاط العسكري الذي تشارك فيه ‍طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي (رويترز)
مطار لوبلين غير ‌متاح بسبب النشاط العسكري الذي تشارك فيه ‍طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي (رويترز)

قالت إدارة الطيران الاتحادية الأمريكية اليوم السبت، إن المجال الجوي أغلق ‌فوق مطاري ‌لوبلين ‌وجيشوف ⁠في ​جنوب ‌شرق بولندا خلال الساعات القليلة الماضية بسبب «نشاط عسكري غير مخطط له».وأضافت الإدارة ⁠في إخطار للطيارين ‌نشر على موقعها ‍الإلكتروني أن ‍مطاري لوبلين ‍وجيشوف في بولندا غير متاحين بسبب النشاط العسكري المتعلق بضمان ​أمن الدولة. كان مطارا جيشوف ولوبلين ⁠في شرق بولندا قد علقا عملياتهما لفترة من الوقت الشهر الماضي، معللين ذلك بعمليات روتينية دون وجود تهديد للمجال الجوي للبلاد.وكان موقع «​فلايت رادار 24» لتتبع الرحلات الجوية قد أفاد في وقت سابق اليوم بأنه تم إغلاق المجال الجوي ‌في ‌جنوب شرقي ‌بولندا ⁠مجدداً ​خلال ‌الساعات القليلة الماضية، بسبب «نشاط عسكري غير مخطط له». وقال الموقع إن ⁠مطار لوبلين غير ‌متاح بسبب النشاط العسكري الذي تشارك فيه طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي العاملة في المنطقة.

وكان ​مطارا جيشوف ولوبلين في شرق ⁠بولندا، قد علقا عملياتهما لفترة من الوقت الشهر الماضي، معللين ذلك بعمليات روتينية وعدم وجود تهديد للمجال الجوي ‌البولندي.