تبادل رسائل إيجابية بين الرئيس اللبناني و«حزب الله» حول حصرية السلاح

هل حسم فضل الله تعدد الآراء في داخل كتلة «الوفاء للمقاومة»؟

رئيس الجمهورية جوزيف عون مجتمعاً مع رئيس مجلس النواب نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مجتمعاً مع رئيس مجلس النواب نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
TT

تبادل رسائل إيجابية بين الرئيس اللبناني و«حزب الله» حول حصرية السلاح

رئيس الجمهورية جوزيف عون مجتمعاً مع رئيس مجلس النواب نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مجتمعاً مع رئيس مجلس النواب نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)

تبادُل الرسائل الإيجابية بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله» حول حصرية السلاح في يد الدولة من شأنه أن يعزز دور رئيس المجلس النيابي نبيه بري بدعوته لفتح حوار بعيداً عن المزايدات الشعبوية والإملاءات التي يُفترض بألا تكون حاضرة، في حين يعزز الجيش اللبناني انتشاره في جنوب الليطاني بمؤازرة قوات الطوارئ الدولية المؤقتة (يونيفيل)، وبمواكبة من هيئة الرقابة الدولية المشرفة على تطبيق وقف النار، مع أنه يقتصر حتى اللحظة على المنطقة التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.

فتأكيد عون أن «حزب الله» يُبدي الكثير من المرونة في مسألة التعاون، ضمن خطة زمنية معينة لمعالجة سلاحه، قوبل بموقف مماثل عبّر عنه النائب في كتلة «الوفاء للمقاومة» حسن فضل الله بإعلانه أن الحزب الآن على استعداد للدخول في حوار حول الاستراتيجية الدفاعية، وأن يده ممدودة بعقل منفتح للتوصل إلى تفاهم، على أن يسبقه الضغط لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وإلزام تل أبيب بالانسحاب من جنوب لبنان.

وتكمن أهمية الموقف الذي أعلنه فضل الله بأنه تجنّب إطلاق أي إشارة سلبية توحي بإصرار الحزب على تمسكه بسلاحه وعدم تسليمه، بخلاف ما ذكره عضو المجلس السياسي للحزب غالب أبو زينب من جهة، وفي ضبط، كما يقول مصدر سياسي بارز لـ«الشرق الأوسط»، إيقاع عدد من نواب ومسؤولي الحزب، ممن يتبارون في إطلاق المزايدات الشعبوية من جهة ثانية، وتأكيده أن المبارزة بداخل الحزب برفع منسوب تمسكه بسلاحه ليست في محلها، لئلا يؤخذ عليه أن مسؤوليه يتناوبون على توزيع الأدوار.

ولفت المصدر إلى أن الحزب لم يكن مضطراً إلى الدخول في لعبة توزيع الأدوار، كما يتهمه خصومه؛ لأنها لا تخدم تفعيل الحوار مع عون الذي مهد له الرئيس نبيه بري، وقال إن الفريق السياسي المحيط برئيس الجمهورية أبدى ارتياحه حيال ما أعلنه فضل الله.

الالتزام بالإطار العام للحزب

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (إعلام الحزب)

ورأى أن الضرورة تقضي بالتزام أي مسؤول في الحزب بالإطار العام الذي رسمه أمينه العام نعيم قاسم لضمان استمرارية الحوار وصولاً لحصر السلاح بيد الدولة؛ وذلك لقطع الطريق على من يتذرّع بتعدد الآراء بداخله ليوحي بأنه يتوخى من الإيجابية التي أبداها، مع بدء حواره مع رئيس الجمهورية، تقطيع الوقت والمناورة بانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية- الإيرانية لعله يعيد النظر في مقاربته لسلاحه، مع أن نتائجها لن تقدّم أو تؤخّر، وأن ما كُتب بشأنه قد كُتب، وأن للحزب مصلحة بألا يربط موقفه بالمفاوضات، وأن يتجاوب مع الإجماع اللبناني والدولي المؤيد لاحتكار الدولة للسلاح.

وأكد المصدر أن التواصل بين الحزب ورئيس الجمهورية لم ينقطع، وكشف أن العميد المتقاعد في الجيش أندريه رحال، أحد مستشاري الرئيس، على احتكاك دائم بعدد من مسؤوليه على نحو يسمح بالتدخّل في الوقت المناسب لحل الإشكالات الطارئة، التي ليست محصورة في جنوب الليطاني وإنما تمتد إلى شماله، انطلاقاً من التوافق على أن مسألة سلاحه في حاجة إلى معالجة هادئة، مشيراً إلى أن الحزب يطلق إشارات إيجابية لضبط الوضع في المنطقة الشمالية من النهر تتلازم مع تحليق طائرة من نوع «سيسنا» تابعة لسلاح الجو في الجيش اللبناني في أجوائها لمنع استخدامها منصةً لإطلاق الصواريخ.

وقال المصدر إن الحزب يبدي كل استعداد للتعاون مع الجيش في شمال الليطاني في ضوء التدابير المشددة التي اتخذها لضبط الوضع، خصوصاً بعد إطلاق الصواريخ منها باتجاه مستعمرتي المطلة وكريات شمونة.

شعار «لن نترك السلاح» كتبه مناصرون لـ«حزب الله» على ركام مسجد مدمَّر بغارات إسرائيلية في بلدة رامية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تفهُّم للواقع السياسي الجديد

في هذا السياق، نقل النائب في كتلة «الاعتدال» سجيع عطية عن عون ارتياحه لحصر السلاح بيد الجيش اللبناني في منطقة انتشاره في جنوب الليطاني. وكشف لـ«الشرق الأوسط» أن الرئيس مرتاح لتعاون الحزب وتجاوبه في حال تبين لقيادة المؤسسة العسكرية وجود مواقع تابعة له بخلاف تعهّده بالانسحاب منها.

لذلك؛ يُبدي الحزب، كما يقول المصدر، تفهُّمه للواقع السياسي الجديد الذي يمر به البلد واستعداده للتجاوب مع حصرية السلاح بيد الدولة، على أن تُنفذ على مراحل، والوضوع في الحسبان أن تسريع الخطوات لتمكين الدولة من بسط سيادتها على أراضيها كافة يتوقف على تجاوب الولايات المتحدة الأميركية مع طلب لبنان أن تتدخّل لدى إسرائيل لسدة الفجوة الناجمة عن خرقها لوقف النار، وتماديها في مواصلة اعتداءاتها، وإلزامها بالانسحاب من الجنوب، وإطلاق الأسرى اللبنانيين لديها.

وأكد المصدر أن سد الفجوة تصدَّر لقاءات المسؤولة الأميركية مورغان أورتاغوس مع الرؤساء الثلاثة، التي من دونها لا يمكن تزويد الحوار بجرعة للوصول بحصر السلاح في يد الدولة إلى خواتيمه، خصوصاً وأنها تطالب بتحقيقه في أقرب وقت ممكن، من دون تحديدها جدولاً زمنياً لسحب السلاح غير الشرعي، مع أن لبنان يستعجل تطبيق القرار الأممي 1701 بكل مندرجاته بالتلازم مع إقرار الإصلاحات المالية للحصول على مساعدات لبدء ورشة الإعمار.

ويبقى السؤال: هل يمكن توفير الحلول لهذه الفجوة على دفعات في ضوء ما يتردد بأن أورتاغوس لمّحت في بعض لقاءاتها إلى إمكانية التلازم بين إطلاق الأسرى اللبنانيين وبين الإفراج عن الباحثة الإسرائيلية - الروسية إليزابيث تسوركوف التي اختُطفت في العراق قبل عامين على يد كتائب «حزب الله»، في حين تتحدث مصادر مواكبة لاجتماعاتها عن استعداد جهات عربية وغربية للدخول على خط الوساطة لإنضاج الظروف المؤاتية لعقد صفقة تبادل شامل للأسرى؟


مقالات ذات صلة

6 قتلى في غارات إسرائيلية على البقاع وأنباء عن مقتل مسؤول في «حزب الله»

المشرق العربي غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)

6 قتلى في غارات إسرائيلية على البقاع وأنباء عن مقتل مسؤول في «حزب الله»

قال مصدران أمنيان لبنانيان، ‌لوكالة «رويترز»، ‌إن ما ​لا ‌يقل ⁠عن ​ستة أشخاص ⁠قُتلوا وأُصيب ⁠21 ‌آخرون ‌في ​هجمات ‌إسرائيلية على البقاع بلبنان، اليوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)

استهداف إسرائيلي لمخيم عين الحلوة في جنوب لبنان

استهدف الجيش الإسرائيلي، الجمعة، بمسيّرة مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا، ما أدى إلى سقوط قتيل على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز) p-circle

غارة على مخيم في جنوب لبنان استهدفت وفق إسرائيل مقراً لـ«حماس»

شنّت إسرائيل، الجمعة، غارة على مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان، قال الجيش الإسرائيلي إنها استهدفت مقر قيادة تابعاً لحركة «حماس» الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي وفد من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد يلتقون رئيس البرلمان نبيه بري (المركزية)

حراك انتخابي في لبنان رغم الشكوك المحيطة بالاستحقاق

على الرغم من قناعة عدد من الأحزاب والقوى السياسية في لبنان بأن الانتخابات النيابية المقبلة قد لا تُجرى بموعدها، يسجّل في الأيام الأخيرة «حراك انتخابي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً الجمعة في مؤتمر المواطنية وسيادة الدولة وآفاق المستقبل (رئاسة الحكومة)

سلام يدعو لحصر التمثيل الطائفي في لبنان بمجلس الشيوخ

عاد النقاش الدستوري إلى الواجهة في لبنان، من بوابة تطبيق اتفاق الطائف واستكمال بنوده المعلّقة منذ أكثر من 3 عقود.

صبحي أمهز (بيروت)

6 قتلى في غارات إسرائيلية على البقاع اللبناني وأنباء عن مقتل مسؤول في «حزب الله»

غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)
غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)
TT

6 قتلى في غارات إسرائيلية على البقاع اللبناني وأنباء عن مقتل مسؤول في «حزب الله»

غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)
غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)

قال مصدران أمنيان لبنانيان، ‌لوكالة «رويترز»، ‌إن ما ​لا ‌يقل ⁠عن ​ستة أشخاص ⁠قُتلوا، وأُصيب ⁠21 ‌آخرون ‌في ​هجمات ‌إسرائيلية على البقاع في ‌لبنان، اليوم الجمعة.

وترددت أنباء عن مقتل مسؤول في «حزب الله» هو نجل النائب السابق محمد ياغي الذي كان معاونا للأمين العام الراحل للحزب حسن نصرالله.

وتحدثت مصادر إعلامية عن سلسلة غارات بلغت ست ضربات جوية استهدفت مباني في رياق (قضاء زحلة) وبدنايل وتمنين التحتا، إضافة إلى منطقة الشعرة في جرود بلدة النبي شيت، وكلها تقع في البقاع.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن مركز قيادة تابعاً لـ«حزب الله» في شرق لبنان تعرّض، قبل وقت قصير، لغارة جوية إسرائيلية.

وأوضح الجيش أن مركز القيادة، الواقع قرب بعلبك في سهل البقاع، كان يستخدمه «حزب الله» لشنّ الهجمات ضد القوات الإسرائيلية وضد إسرائيل.

وكان مخيم عين الحلوة في صيدا، عاصمة الجنوب اللبناني، قد تعرَّض لضربة بالصواريخ أطلقتها سفينة حربية إسرائيلية.


استهداف إسرائيلي لمخيم عين الحلوة في جنوب لبنان

مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)
مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)
TT

استهداف إسرائيلي لمخيم عين الحلوة في جنوب لبنان

مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)
مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)

استهدف الجيش الإسرائيلي، الجمعة، بمسيّرة مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا، ما أدى إلى سقوط قتيل على الأقل في حي لوبية، وفق معلومات من داخل المخيم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه «هاجم مقراً كانت تنشط فيه عناصر تابعة لمنظمة (حماس) بالمخيم».

ويأتي هذا الاستهداف في سياق تصعيد متدرّج طال خلال الأسابيع الأخيرة مواقع وشخصيات فلسطينية في أكثر من منطقة لبنانية.

صورة متداولة للمبنى الذي استهدف بغارة إسرائيلية مساء الجمعة في مخيم عين الحلوة

إدانات فلسطينية - لبنانية

وفي رد فعل رسمي، دانت لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني في بيان «استهداف العدو الإسرائيلي مجدداً لمخيم عين الحلوة، لما يمثله ذلك من انتهاك لسيادة الدولة اللبنانية وخرق للقوانين والمواثيق الدولية، ولا سيما قواعد القانون الدولي الإنساني».

وأكدت أن «هذا العدوان المتمادي يشكل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، ويهدد الاستقرار الهش، ويرفع منسوب التوتر، خصوصاً داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان».

استهدافات سابقة

ومنذ قرابة خمسة أيام، قُتل أربعة أشخاص جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في شرق لبنان على الحدود السورية، وأعلن الجيش الإسرائيلي حينها أنه استهدف عناصر في «حركة الجهاد الإسلامي» في منطقة مجدل عنجر القريبة من الحدود اللبنانية-السورية.

وقبل نحو شهر، نفّذت إسرائيل غارة في منطقة البقاع استهدفت ما قالت إنه موقع مرتبط بحركة «حماس»، كما سبق أن استُهدف مخيم عين الحلوة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بغارة إسرائيلية أعلنت تل أبيب حينها أنها طالت عنصراً قيادياً مرتبطاً بـ«حماس»، ما أدى إلى سقوط قتلى داخل المخيم، وأثار مخاوف من إدخال المخيمات الفلسطينية في دائرة الاستهداف.

أشخاص يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي بمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (رويترز)

تحليق منخفض ورشقات جنوباً

بالتوازي مع غارة عين الحلوة الجمعة، تعرّضت أطراف بلدة يارون في قضاء بنت جبيل صباحاً لرشقات رشاشة إسرائيلية.

وفي البقاع، حلّقت مسيّرة إسرائيلية على ارتفاع منخفض في أجواء مدينة بعلبك، فيما سُجّل بعد الظهر تحليق مستمر للطيران الحربي الإسرائيلي على مستوى منخفض جداً في أجواء العاصمة بيروت وصولاً إلى الضاحية الجنوبية.

وسبق ذلك إلقاء قنبلة صوتية من مسيّرة إسرائيلية على بلدة حولا، في وقت أطلقت فيه حامية الموقع الإسرائيلي المستحدث داخل الأراضي اللبنانية في منطقة «جبل بلاط» رشقات رشاشة باتجاه أطراف بلدتي مروحين وشيحين.

وكانت مسيّرة إسرائيلية قد أغارت فجراً بصاروخين على منشآت معمل للصخور عند أطراف بلدة مركبا لجهة بلدة العديسة، ما أدى إلى أضرار مادية، فيما نفّذ الجيش الإسرائيلي عند الساعة الثانية والثلث بعد منتصف الليل عملية تفجير كبيرة في محيط بلدة العديسة.

نمط تصعيد يتوسع

ويعكس تسلسل هذه الأحداث من استهداف سيارة عند المصنع ومجدل عنجر، إلى ضربات في البقاع، وصولاً إلى مخيم عين الحلوة اتجاهاً إسرائيلياً لتوسيع رقعة العمليات داخل لبنان، مع تركيز معلن على فصائل فلسطينية.

وفي ظل تكرار الغارات والتحليق المنخفض فوق مناطق لبنانية مختلفة، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين استمرار الضربات الموضعية وتحوّلها إلى نمط أمني أكثر اتساعاً في المرحلة المقبلة.


«حماس» تربط مستقبل غزة بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي

مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)
مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تربط مستقبل غزة بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي

مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)
مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)

أعلنت حركة «حماس» أن أي حوار عن مستقبل قطاع غزة يحب أن يبدأ بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي، تعقيباً على انعقاد أول اجتماع لمجلس السلام بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، في حين تشترط إسرائيل من جهتها نزع سلاح «حماس».

وقال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، الجمعة، إن الحركة لا تمانع وجود قوة دولية لحفظ السلام في غزة، لكنها ترفض أي تدخل «في الشأن الداخلي» للقطاع.

وصرّح قاسم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «موقفنا من القوات الدولية واضح: نريد قوات حفظ سلام تراقب وقف إطلاق النار، وتضمن تنفيذه، وتشكل حاجزاً بين جيش الاحتلال وأهلنا في القطاع، ولا تتدخل فى الشأن الداخلي في غزة».

عُقد أول اجتماع لمجلس السلام الذي أُنشئ أساساً للمساعدة في إعادة إعمار غزة، الخميس، في واشنطن، لمناقشة تمويل هذه المهمة الضخمة، ونشر آلاف الجنود من القوات الأجنبية المكلفة تحقيق الاستقرار في القطاع عقب سنتين من الحرب المدمرة التي شنتها إسرائيل بعد هجوم «حماس».

ومع ذلك، لم يُعلن عن أي جدول زمني، على الرغم من دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ في غزة في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) أي قبل أكثر من 4 أشهر.

وبموجب بنود خطة الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب، انسحب الجيش الإسرائيلي من نحو نصف مساحة قطاع غزة، واحتفظ بالسيطرة على قسمه الشرقي والمناطق الحدودية مع مصر وإسرائيل.

عملية تسير ببطء

وعُرض خلال الاجتماع في واشنطن مقطع فيديو مولّد بتقنية الذكاء الاصطناعي، يصوّر قطاع غزة بعد 10 سنوات وفيه ناطحات سحاب، ويرافق الفيديو تعليق يصف القطاع بأنه «مستقل»، و«متصل بالعالم»، و«آمن، ومزدهر، وينعم بالسلام».

وفي الواقع، تسير عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة المدمر ببطء، وتتواصل الضربات الإسرائيلية الدامية بصورة شبه يومية على القطاع فيما تتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك الهدنة.

كذلك، تفرض إسرائيل قيوداً صارمة على معبر رفح بوابة القطاع الوحيدة إلى العالم الخارجي الذي أُعيد فتحه جزئياً.

ولا يزال تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب المعلنة منذ 14 يناير (كانون الثاني)، غير مؤكد؛ إذ تتمسك إسرائيل وحركة «حماس» بمواقفهما.

وأكدت «حماس»، في بيان، الخميس، أن «أي مسار سياسي أو ترتيبات تُناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير».

وقالت «حماس» إن «انعقاد هذه الجلسة في ظل استمرار جرائم الاحتلال وخروقه المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار يفرض على المجتمع الدولي، وعلى الجهات المشاركة في المجلس اتخاذ خطواتٍ عمليةٍ تُلزم الاحتلال بوقف عدوانه، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، والشروع الفوري في إعادة الإعمار».

وتدعو المرحلة الثانية من خطة ترمب إلى نزع سلاح «حماس»، وانسحاب الجيش الإسرائيلي المسيطر على نحو نصف مساحة القطاع تدريجياً منه، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، في حين ترفض «حماس» التي تسيطر على القطاع منذ عام 2007 نزع سلاحها بالشروط التي تضعها إسرائيل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مجلس السلام في واشنطن (إ.ب.أ)

وقال نتنياهو الذي مثّله في واشنطن وزير خارجيته جدعون ساعر: «اتفقنا مع حليفتنا الولايات المتحدة على أنه لن يكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة».

مشروع استعماري

خلال الاجتماع، أعلن ترمب أن عدة دول ومعظمها خليجية، تعهدت بتقديم «أكثر من 7 مليارات دولار» لإعادة إعمار غزة.

كما حدد هذا الاجتماع ملامح قوة تحقيق الاستقرار التي ستُنشأ بقيادة الولايات المتحدة، ويتوقع أن تضم ما يصل إلى 20 ألف جندي بينهم 8 آلاف إندونيسي.

ويشعر العديد من سكان قطاع غزة بالقلق من استبعادهم من قرار تحديد مستقبلهم، في حين يشكك خبراء ودبلوماسيون أجانب في مقاربة مجلس السلام معتبرين أن التفويض الممنوح له لحلّ النزاعات العالمية يفتقر إلى الوضوح والدقة.

وقال الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية هيو لوفات: «أجد أن ما يتبلور من خلال مجلس السلام مثير للقلق البالغ»، مشيراً إلى «مشروع استعماري من حيث محاولته فرض رؤية اقتصادية أجنبية على القطاع».

ورأى السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل دان شابيرو أنه «من الصعب أخذ مجلس السلام على محمل الجد»، سواء لعدم تمثيل الفلسطينيين، وغياب العنصر النسائي، وربط مشاريع إعادة الإعمار بنزع سلاح «حماس».