نتائج فصلية قوية للبنوك الأميركية رغم اضطرابات الرسوم الجمركية

أرباح قياسية لـ«جيه بي مورغان» و«مورغان ستانلي» ونمو متوازن لـ«ويلز فارغو»

أشخاص يمرون بمبنى «جيه بي مورغان آند تشيس كو» في نيويورك (رويترز)
أشخاص يمرون بمبنى «جيه بي مورغان آند تشيس كو» في نيويورك (رويترز)
TT

نتائج فصلية قوية للبنوك الأميركية رغم اضطرابات الرسوم الجمركية

أشخاص يمرون بمبنى «جيه بي مورغان آند تشيس كو» في نيويورك (رويترز)
أشخاص يمرون بمبنى «جيه بي مورغان آند تشيس كو» في نيويورك (رويترز)

قفزت أرباح بنك «جيه بي مورغان» خلال الربع الأول من العام، متجاوزة التوقعات، مدفوعة بأداء قياسي في تداول الأسهم وارتفاع الرسوم من عمليات الاكتتاب في الديون والاستشارات الخاصة بعمليات الدمج والاستحواذ.

وارتفعت أسهم أكبر بنك في الولايات المتحدة بنحو 3 في المائة قبل افتتاح جلسة التداول، رغم أن الرئيس التنفيذي جيمي ديمون ظل حذراً بشأن آفاق الاقتصاد، في ظل تعامل الشركات الأميركية مع تداعيات الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، وفق «رويترز».

وقال ديمون: «أصبح العملاء أكثر حذراً مع تصاعد تقلبات السوق الناتجة عن التوترات الجيوسياسية والتجارية»، مشيراً إلى أن «الاقتصاد يواجه اضطرابات كبيرة، بما في ذلك التحديات الجيوسياسية».

ورفعت المجموعة مخصصاتها لخسائر الائتمان إلى 3.3 مليار دولار، مقارنة بـ1.9 مليار دولار في العام السابق، وسط مخاوف من أن تؤدي الرسوم الجديدة على الواردات إلى إعادة إشعال التضخم والتأثير سلباً على النمو الاقتصادي، مما يزيد من صعوبة سداد القروض من قبل المستهلكين والشركات.

وتُعد نتائج «جيه بي مورغان» مؤشراً أولياً على التداعيات الاقتصادية لأجندة ترمب التجارية. وكانت أسهم البنوك قد تعرضت لضغوط حادة بعد إعلان الرسوم الجمركية الأسبوع الماضي.

وقد أجّجت الضبابية المحيطة بسياسات التجارة التقلبات في الأسواق، لا سيما بعدما كشف ترمب عن رسوم جمركية متبادلة صارمة على عشرات الدول، ليعود بعدها ويعلق بعضها مؤقتاً يوم الأربعاء.

ومع ازدياد التقلبات وتبدل التوقعات بسرعة، نشطت أعمال التداول في البنوك خلال الربع الأول، حيث سارع المستثمرون إلى تعديل محافظهم الاستثمارية.

وقفزت إيرادات التداول لدى «جيه بي مورغان» بنسبة 21 في المائة لتصل إلى 9.7 مليار دولار، متجاوزة التوقعات التي رجّحت نمواً بنسب مزدوجة منخفضة. وقفزت عائدات تداول الأسهم بنسبة 48 في المائة إلى مستوى قياسي بلغ 3.8 مليار دولار.

كما ارتفعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية بنسبة 12 في المائة، بدعم من التفاؤل في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025 بأن ترمب سيُقر سياسات داعمة للنمو، ويُخفّف اللوائح، ويُخفض الضرائب.

وقال ديمون خلال مقابلة مع قناة «فوكس بزنس» هذا الأسبوع: «سترون المزيد من المشكلات الائتمانية»، محذراً في رسالة إلى المساهمين يوم الاثنين من أن الحروب التجارية قد تُخلف آثاراً سلبية طويلة الأمد، بما يشمل تضخماً مستمراً وعجزاً مالياً مرتفعاً.

وذكر البنك أن أرباحه بلغت 14.6 مليار دولار، أو 5.07 دولار للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 مارس (آذار)، مقارنة بـ13.4 مليار دولار أو 4.44 دولار للسهم في نفس الفترة من العام الماضي.

وباستبعاد التكاليف لمرة واحدة، سجل البنك ربحاً قدره 4.91 دولار للسهم، متجاوزاً توقعات المحللين البالغة 4.61 دولار، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

وارتفع صافي دخل الفائدة - وهو الفرق بين ما يحققه البنك من الفوائد على القروض وما يدفعه على الودائع - بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 23.4 مليار دولار.

ويتوقع البنك أن يبلغ صافي دخل الفائدة للعام بأكمله 94.5 مليار دولار، وهو أعلى من تقديراته السابقة البالغة 94 مليار دولار، بينما بقيت التوقعات دون تغيير عند 90 مليار دولار عند استبعاد عوائد الأسواق.

تجدر الإشارة إلى أن أسهم «جيه بي مورغان» تراجعت بنحو 8 في المائة منذ أن أعلن ترمب عن الرسوم الجمركية، لتسجل أدنى مستوى لها في سبعة أشهر هذا الأسبوع.

كما ارتفعت أرباح بنك «مورغان ستانلي» في الربع الأول من العام، مدفوعة بانتعاش كبير في أنشطة التداول، مع استغلال المستثمرين لتقلبات الأسواق العالمية الناجمة عن السياسات التجارية الأميركية وتطورات الذكاء الاصطناعي في الصين.

وسجّل البنك أرباحاً بلغت 4.3 مليار دولار، أو 2.60 دولار للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 مارس، مقارنة بـ 3.4 مليار دولار، أو 2.02 دولار للسهم، في الفترة نفسها من العام الماضي.

وشهدت الأسواق موجة بيع عارمة بعد فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية مرتفعة على كبرى الاقتصادات، بالتزامن مع إطلاق الصين نموذج الذكاء الاصطناعي التوليدي «ديب سيك»، ما أضاف عنصراً جديداً من عدم اليقين إلى المشهد الاقتصادي العالمي.

ومع تزايد المخاوف من ركود اقتصادي محتمل وغموض حول توجهات «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة، حافظ المستثمرون على درجة عالية من الحذر، ما زاد من تقلبات السوق.

هذه التقلبات، بحسب خبراء، توفر أرضاً خصبة للبنوك الكبرى مثل «مورغان ستانلي»، حيث يندفع العملاء نحو التحوّط، وإعادة تشكيل محافظهم الاستثمارية، واقتناص فرص المضاربة، ما ينعكس مباشرة على أرباح أنشطة التداول.

وارتفع إجمالي إيرادات «مورغان ستانلي» في الربع الأول إلى 17.7 مليار دولار، مقارنة بـ 15.1 مليار دولار في نفس الفترة من العام السابق، ما يعكس زخماً واسعاً في أعمال البنك الاستثمارية خلال فترة تشهد اضطرابات حادة في النظام المالي العالمي.

كذلك، ارتفعت أرباح بنك «ويلز فارغو» بنسبة 6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2025، مدعومة بنمو في رسوم إدارة الثروات والخدمات المصرفية الاستثمارية، في وقت حذر فيه الرئيس التنفيذي من أن السياسات التجارية الأميركية قد تعرقل الزخم الاقتصادي.

ورغم بداية قوية للعام، حيث دخلت البنوك الأميركية عام 2025 بتوقعات متفائلة مستندة إلى اقتصاد مرن وانتعاش في الصفقات وتصريحات داعمة من الإدارة الجديدة، فقد تبددت هذه الآمال سريعاً بعد أسبوع مضطرب سبّبته تصريحات الرئيس دونالد ترمب حول الرسوم الجمركية، ما أثار مخاوف من التضخم والانكماش المحتمل.

وسجل «ويلز فارغو» أرباحاً بلغت 4.89 مليار دولار، أو 1.39 دولار للسهم، مقارنةً بـ 4.62 مليار دولار، أو 1.20 دولار للسهم، في نفس الفترة من العام الماضي. كما ارتفعت أسهم البنك بنسبة 2 في المائة في تداولات ما قبل السوق، رغم أنها ما تزال منخفضة بنسبة 10 في المائة منذ بداية العام.

وبينما حافظ البنك على توقعاته بشأن دخل الفوائد السنوي، أظهرت النتائج تراجعاً في صافي دخل الفوائد بنسبة 6 في المائة إلى 11.50 مليار دولار، نتيجة تذبذب بيئة أسعار الفائدة. ومع ذلك، يتوقع البنك ارتفاع دخله من الفوائد بنسبة تتراوح بين 1 في المائة و3 في المائة خلال عام 2025.

الرئيس التنفيذي تشارلي شارف علّق قائلاً: «ندعم رغبة الإدارة في معالجة تحديات التجارة غير العادلة، لكننا ندرك أن هذه الإجراءات تحمل مخاطر كبيرة. نتهيّأ لبيئة أكثر تباطؤاً خلال العام، والنتائج ستتوقف على توقيت وتفاصيل السياسات الجديدة».

ورغم التحديات، شهدت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية نمواً بنسبة 24 في المائة لتصل إلى 775 مليون دولار، مدفوعةً بزيادة نشاط أسواق رأس مال الدين، والتي كانت من النقاط المضيئة في هذا الربع، رغم تباطؤ صفقات الإقراض وسط الضبابية المرتبطة بسياسات ترمب.

وقدّم البنك استشارات لعدد من الصفقات الكبرى، أبرزها صفقة «بلاكستون» البالغة 5.65 مليار دولار، إلى جانب صفقة اندماج «سيف هاربور ماريناس» و«فوبو» مع «هولو + لايف تي في» التابعة لـ«والت ديزني».

كما ارتفعت رسوم الاستشارات الاستثمارية وعمولات الوساطة بنسبة 7 في المائة لتبلغ 3.17 مليار دولار، بدعم من زيادة الرسوم المرتبطة بالأصول.

وواصل «ويلز فارغو» استراتيجيته في خفض التكاليف، حيث تراجعت نفقاته بنسبة 3 في المائة إلى 13.89 مليار دولار. كما واصل تقليص عدد موظفيه، ليبلغ 215367 موظفاً بنهاية مارس، في انخفاض مستمر منذ عام 2020.

أما على صعيد القروض، فقد حافظ البنك على جودة ائتمانية مستقرة، مما أتاح له خفض مخصصات خسائر القروض إلى 932 مليون دولار، مقارنةً بـ 938 مليون دولار في العام السابق.

وفيما يخص ملف الإصلاحات التنظيمية، يواصل البنك العمل تحت سقف أصول يبلغ 1.95 تريليون دولار، وهو قيد فُرض عقب فضيحة الحسابات الوهمية في 2016. إلا أن وتيرة التقدّم تسارعت هذا العام، مع إغلاق 5 أوامر موافقة منذ بداية 2025، مقارنةً بأمر واحد فقط في عام 2024.

وقد أنهى البنك 11 أمر موافقة منذ تولي شارف المنصب في 2019، ولا يزال يعمل على إغلاق 3 أوامر متبقية، في إطار جهود طويلة الأمد لتعزيز الحوكمة وضبط إدارة المخاطر.


مقالات ذات صلة

«إس تي سي» تسجل أعلى إيرادات في تاريخها عند 20.7 مليار دولار عام 2025

الاقتصاد شعار «مجموعة إس تي سي» (الشركة)

«إس تي سي» تسجل أعلى إيرادات في تاريخها عند 20.7 مليار دولار عام 2025

سجلت «مجموعة إس تي سي» السعودية في عام 2025 أعلى إيرادات بتاريخها، بلغت 77.8 مليار ريال (20.7 مليار دولار)، بنمو نسبته 2.5 في المائة مقارنة بعام 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد زوار لجناح شركة «رسن» في أحد المعارض المقامة بالسعودية (الشركة)

تضاعف أرباح «رسن» السعودية لتقنية المعلومات 160 % في 2025

تضاعف صافي ربح شركة «رسن» لتقنية المعلومات السعودية خلال عام 2025 بنسبة 160.6 في المائة ليصل إلى 247 مليون ريال (65.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «موبايلي» السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفاع أرباح «موبايلي» السعودية 11 % خلال 2025 بفضل نمو الإيرادات

حققت «شركة اتحاد اتصالات (موبايلي)»؛ ثاني أكبر مزوّدي خدمات الهاتف الجوال في السعودية، صافي ربح بلغ 3.466 مليار ريال في 2025، وأقرت توزيع أرباح على المساهمين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تترقب نتائج الشركات بآمال معقودة على القطاع المالي

ارتفع مؤشر «ستوكس 600» بشكل طفيف يوم الاثنين، مدعوماً بمكاسب أسهم القطاع المالي قبيل صدور بيانات الإنتاج الصناعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الحيّ المصرفي عند غروب الشمس في فرنكفورت (رويترز)

أرباح الشركات الأوروبية تنتعش... والتقييمات التاريخية تثير حذر المستثمرين

يشهد موسم إعلان النتائج الحالي انتعاشاً بنمو أرباح الشركات الأوروبية، مدفوعاً بتحسّن أولي في الأوضاع الاقتصادية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)

أقر صندوق النقد الدولي بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان، مشيراً إلى أن الجهود السياسية المبذولة في إطار برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، ساعدت في استقرار الاقتصاد واحتواء التضخم وإعادة بناء الثقة، في الوقت الذي تستعد فيه البلاد لجولة جديدة من محادثات المراجعة في وقت لاحق من هذا الشهر.

وفي حديثها في مؤتمر صحافي واشنطن، قالت مديرة الاتصالات في صندوق النقد الدولي جولي كوزاك، إن فريقاً من موظفي الصندوق سيزور باكستان بدءاً من 25 فبراير (شباط)، لإجراء مناقشات حول المراجعة الثالثة في إطار برنامج تسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثانية في إطار برنامج تسهيل المرونة والاستدامة، حسب صحيفة «إكسبرس تريبيون» الباكستانية السبت.

ووصفت كوزاك الأداء المالي لباكستان في العام المالي 2025، بأنه «قوي»، مشيرة إلى أن البلاد حققت فائضاً مالياً أولياً بنسبة 1.3 من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم يتماشى مع أهداف البرنامج المتفق عليها.

وكانت باكستان قد توصلت إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي، للحصول على قروض بقيمة 1.2 مليار دولار ضمن برنامجين منفصلين.

وستحصل البلاد على دفعة بقيمة مليار دولار ضمن برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، و200 مليون دولار ضمن برنامج «تسهيل المرونة والاستدامة» الذي يدعم أجندتها لإصلاح المناخ.

وكان محافظ البنك المركزي الباكستاني، جميل أحمد، قد أكد أن الانتعاش الاقتصادي في باكستان واسع النطاق ومستدام، رغم ضعف الصادرات، مشدداً على أن الإصلاحات الهيكلية ستظل ضرورية لضمان استمرار هذا النمو.

وأوضح محافظ البنك، في تصريحات منذ أيام، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن الاقتصاد من المتوقع أن يسجل نمواً يصل إلى 4.75 في المائة، خلال السنة المالية الحالية، وذلك رداً على خفض التصنيف الائتماني الأخير من قِبل صندوق النقد الدولي. وأضاف أن الانتعاش يغطي جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وأن النشاط الزراعي صامد؛ بل تجاوز أهدافه، رغم الفيضانات الأخيرة.

وأشار إلى أن الأوضاع المالية تحسنت بشكل ملحوظ، بعد خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 1150 نقطة أساس منذ يونيو (حزيران) 2024، مع استمرار تأثير هذا التخفيض في دعم النمو، مع الحفاظ على استقرار الأسعار والاقتصاد. وفي ضوء ذلك، أبقى البنك المركزي، الشهر الماضي، سعر الفائدة القياسي عند 10.5 في المائة، مخالِفاً التوقعات بخفضه، في خطوة تعكس الحذر تجاه استدامة النمو.

ورفع بنك الدولة الباكستاني توقعاته للنمو في السنة المالية 2026، إلى نطاق بين 3.75 في المائة و4.75 في المائة؛ أيْ بزيادة قدرها 0.5 نقطة مئوية على تقديراته السابقة، على الرغم من انكماش الصادرات، في النصف الأول من العام، واتساع العجز التجاري. وأوضح المحافظ أن الفروقات بين التوقعات الاقتصادية للبنك وصندوق النقد الدولي ليست غير معتادة، وتعكس عوامل التوقيت المختلفة، بما في ذلك إدراج تقييمات الفيضانات في أحدث تقديرات الصندوق.

وأشار أحمد إلى أن انخفاض الصادرات، خلال النصف الأول من السنة المالية، يعكس بالأساس تراجع الأسعار العالمية واضطرابات الحدود، وليس تباطؤ النشاط الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، عزّزت التحويلات المالية القوية استقرار الاحتياطات الأجنبية، وتجاوزت الأهداف المحددة ضمن برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار، مع توقعات بمزيد من المكاسب خلال الفترة المقبلة، لا سيما مع التدفقات المرتبطة بعيد الفطر.

كما أشار محافظ البنك إلى أن المؤشرات عالية التردد، إلى جانب نمو الصناعات التحويلية بنسبة 6 في المائة، خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى نوفمبر (تشرين الثاني)، تدعم الطلب المحلي، في حين ظل القطاع الزراعي صامداً، رغم الفيضانات الأخيرة. وأضاف أن أي إصدار محتمل لسندات دَين في الأسواق العالمية سيكون له أثر إيجابي على الاقتصاد، في الوقت الذي تخطط فيه باكستان لإصدار سندات باندا باليوان في السوق الصينية، ضِمن جهودها لتنويع مصادر التمويل الخارجي وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأكد أحمد أن البنك المركزي يواصل شراء الدولار من سوق ما بين البنوك لتعزيز الاحتياطات الأجنبية، مع نشر البيانات بانتظام. وأضاف أن الإصلاحات الهيكلية تبقى أساسية لدعم نمو أقوى، وزيادة الإنتاجية، وضمان استدامة الانتعاش الاقتصادي.


الهند والبرازيل توقّعان اتفاق تعاون في المعادن النادرة

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماع بقصر حيدر آباد في نيودلهي يوم 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماع بقصر حيدر آباد في نيودلهي يوم 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الهند والبرازيل توقّعان اتفاق تعاون في المعادن النادرة

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماع بقصر حيدر آباد في نيودلهي يوم 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماع بقصر حيدر آباد في نيودلهي يوم 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وقَّعت الهند والبرازيل، السبت، اتفاقاً يهدف إلى تعزيز تعاونهما في مجال المعادن النادرة، وذلك إثر اجتماع في نيودلهي بين رئيس الوزراء ناريندرا مودي، والرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

وقال مودي إن هذا الاتفاق «خطوة رئيسية نحو بناء سلاسل إمداد تتصف بالمرونة».

وأكد لولا، الذي وصل إلى نيودلهي الأربعاء يرافقه 12 وزيراً ووفد كبير يضم رؤساء مجالس إدارات أكبر الشركات البرازيلية، أن «زيادة الاستثمارات، والتعاون حول الطاقات المُتجدِّدة والمعادن النادرة في صلب الاتفاق الرائد الذي وقعناه اليوم». لكن لم تُعلن تفاصيل الاتفاق.

وتملك البرازيل ثاني أكبر احتياطي عالمي لهذه المعادن الضرورية لمنتجات عدة، مثل السيارات الكهربائية، والألواح الشمسية، والهواتف الذكية، إضافة إلى محركات الطائرات والصواريخ الموجهة.

وتسعى الهند إلى تقليص اعتمادها على الصين، وقد طوَّرت إنتاجها الوطني وأنشطتها على صعيد إعادة التدوير، في موازاة بحثها عن موردين جدد للمعادن النادرة.

شريك تجاري رئيسي

شدَّد مودي على أن «البرازيل هي الشريك التجاري الرئيسي للهند في أميركا الجنوبية»، مضيفاً: «نحن ملتزمون بزيادة حجم تجارتنا الثنائية إلى ما يفوق 20 مليار دولار خلال الأعوام الـ5 المقبلة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية إنه تم السبت أيضاً إنجاز 9 اتفاقات وبروتوكولات تعاون، تشمل التعاون الرقمي والصحة وريادة الأعمال وميادين أخرى.

وأوضح ريشاب جاين الخبير في «مجلس الطاقة والبيئة والمياه» ومقره نيودلهي أن التعاون المتنامي بين الهند والبرازيل في مجال المعادن النادرة يكمّل الالتزامات الأخيرة على صعيد سلاسل الإمداد مع الولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي.

وإذا كانت هذه الشراكات تتيح للهند الوصول إلى تقنيات متقدمة وعمليات تمويل، وتزودها بقدرات على المعالجة المتطورة، فإن «هذه التحالفات مع دول الجنوب تظلّ ركيزةً أساسيةً لضمان تنوّع مصادر الموارد على الأرض، والمساهمة في صياغة القواعد الجديدة للتجارة العالمية»، وفقاً لما قاله جاين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتُشكِّل الهند التي تضم أكبر عدد من السكان في العالم، السوق العاشرة للصادرات البرازيلية، مع تجارة ثنائية تجاوزت قيمتها 15 مليار دولار عام 2025.

وتشمل الصادرات البرازيلية الرئيسية إلى الهند: السكّر، والنفط الخام، والزيوت النباتية، والقطن، وخام الحديد. وازداد الطلب عليها في ضوء التوسُّع السريع للبنى التحتية والنمو الصناعي في الهند التي تطمح إلى أن تكون رابع اقتصاد في العالم.

وأبدى وزير الخارجية الهندي، سوبرامانيام جيشانكار، ثقته بأن المحادثات بين لولا ومودي «ستمنح علاقاتنا دفعاً جديداً».

ولاحظ مودي أن «تعاوننا في مجال الدفاع يتطوِّر باستمرار»، مشيداً بشراكة تُحقِّق مكاسب للبلدين على السواء.

بدورها، تُعزِّز الشركات البرازيلية حضورها في الهند. ووقَّعت مجموعة «أداني وإمبراير» في يناير (كانون الثاني) الماضي اتفاقاً لتصنيع مروحيات.

وتحدَّث لولا، الخميس، خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، داعياً إلى وضع إطار متعدد الطرف للحوكمة العالمية يشمل الذكاء الاصطناعي. ويتوجَّه الرئيس البرازيلي بعدها إلى كوريا الجنوبية حيث يلتقي رئيسها لي جاي ميونغ، ويشارك في منتدى اقتصادي.


نداء عالمي لذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي»

خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)
خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)
TT

نداء عالمي لذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي»

خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)
خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)

في ختام استثنائي حبس أنفاس الأوساط التقنية والسياسية العالمية، أسدل الستار على «قمة الهند لتأثير الذكاء الاصطناعي» بصدور وثيقة تاريخية حظيت بدعم 86 دولة ومنظمتين دوليتين، أطلقت من خلالها دعوة عالمية لبناء ذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي» بوصفه ركيزة أساسية لمستقبل البشرية. ورغم أن القمة نجحت في حشد تعهدات استثمارية بلغت 270 مليار دولار، فإن كواليسها شهدت صراعاً مريراً حول «هوية المستقبل»؛ حيث اصطدمت طموحات الأمم المتحدة في الحوكمة المركزية بجدار «التحرر التقني» الذي شيدته واشنطن، في مواجهة أعادت رسم خريطة النفوذ الرقمي بين القوى العظمى.

كواليس المخاض العسير

لم يكن تأخير إعلان البيان الختامي لعدة ساعات مجرد عطل بروتوكولي، بل كان انعكاساً لمخاض عسير وتباين حاد في الرؤى بين واشنطن وبكين من جهة، وبين التوجهات الأممية والقطاع الخاص من جهة أخرى.

وكشفت مصادر من داخل الغرف المغلقة عن أن مسودة البيان تعرضت لتعديلات جوهرية في اللحظات الأخيرة، بعد أن اصطدمت مطالب الأمم المتحدة بفرض «رقابة مركزية» بـ«فيتو» أميركي صارم قاده مايكل كراتسيوس.

وبينما كانت المنظمة الدولية، بقيادة أنطونيو غوتيريش، تسعى لتأسيس هيئة رقابية عالمية للذكاء الاصطناعي تحاكي نموذج «لجنة المناخ»، فجر كراتسيوس، مستشار التكنولوجيا في البيت الأبيض، مفاجأة سياسية كبرى بإعلانه الصريح: «نحن نرفض تماماً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

كلمات كراتسيوس لم تكن موقفاً عابراً، بل كانت إعلاناً عن سقوط «الوفاق الرقمي» التقليدي لصالح «سيادة الابتكار».

«عقيدة كراتسيوس»

برز مايكل كراتسيوس خلال القمة بوصفه أحد أبرز المخططين الاستراتيجيين في إدارة ترمب، متجاوزاً دور رئيس الوفد ليكون «رأس الحربة» في صياغة عقيدة تقنية أميركية جديدة. يرى كراتسيوس أن إخضاع الذكاء الاصطناعي لبيروقراطية دولية هو «وصفة لقتل الإبداع»، وتحويل التكنولوجيا إلى أدوات لـ«السيطرة الطاغية» بيد مؤسسات مركزية غير منتخبة.

مستشار التكنولوجيا في البيت الأبيض يتحدث في قمة نيودلهي (إ.ب.أ)

وفي هجوم لاذع، انتقد كراتسيوس المنتديات الدولية التي تبالغ في التركيز على «المخاطر الوجودية» والمخاوف المناخية، واصفاً إياها بـ«الأعذار الآيديولوجية» التي تهدف لفرض وصاية تعيق تقدم الدول النامية وتثبت نفوذ الهياكل البيروقراطية القائمة. بالنسبة لكراتسيوس، المعركة هي صراع على «التحرر التقني»، حيث يجب أن تظل التكنولوجيا وسيلة لتحقيق الرخاء لا قيداً تُكبّل به الاقتصادات الناشئة.

رؤية مودي «الإنسانية»

وسط هذا الاستقطاب الحاد، نجحت الدبلوماسية الهندية في طرح مخرج توافقي أرضى كل الأطراف. وأعلن وزير تكنولوجيا المعلومات الهندي، أشويني فايشناو، أن الإعلان الختامي حاز على موافقة 86 دولة ومنظمتين دوليتين هما الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، واستند إلى رؤية رئيس الوزراء ناريندرا مودي للذكاء الاصطناعي «المتمحور حول الإنسان».

وقد اعتمد الإعلان مبادئ «الرفاه للجميع» و«السعادة للجميع»، مع التركيز على «ديمقراطية الموارد» لضمان وصول التكنولوجيا إلى كل فئات المجتمع. وبناءً على هذا الحل، وافقت دول متنافسة مثل (الولايات المتحدة، الصين، المملكة المتحدة، كندا، ألمانيا، إندونيسيا) على إطار يوازن بين النمو الاقتصادي والانسجام الاجتماعي، دون الحاجة إلى هيئة رقابة مركزية خانقة.

يصطف الزوار في طابور أمام كشك «أوبن إيه آي» للحصول على صورة مطبوعة مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي خلال قمة نيودلهي (رويترز)

الأرقام التي هزت نيودلهي

بعيداً عن السياسة، تحولت القمة إلى منصة لأضخم الالتزامات المالية في تاريخ التكنولوجيا الحديثة، حيث كشف فايشناو عن أرقام تعكس الثقة العالمية في «المحرك الهندي»:

- 250 مليار دولار: تعهدات موجهة حصراً للبنية التحتية، تشمل بناء مراكز بيانات فائقة القدرة وشبكات حوسبة سحابية عملاقة.

- 20 مليار دولار: ضخ مباشر في رأس المال الجريء والتقنيات العميقة لدعم الشركات الناشئة المتخصصة في الخوارزميات المتقدمة.

- السيادة المحلية: أعلنت مجموعات وطنية مثل «ريلاينس» و«أداني» عن مشاريع ذاتية تجاوزت قيمتها 200 مليار دولار، مما يؤكد رغبة الهند في امتلاك «السيادة التقنية» الكاملة على بياناتها.

محور واشنطن-نيودلهي الجديد

لم يخلُ المشهد من إعادة ترتيب أوراق القوى الكبرى؛ حيث شهدت القمة حضور «جبابرة التقنية» مثل سوندار بيتشاي (غوغل)، وسام ألتمان (أوبن إيه آي)، وبراد سميث (مايكروسوفت). وتوج هذا الحضور بتوقيع اتفاقية «باكس سيليكا» (Pax Silica) بين واشنطن ونيودلهي.

هذه الاتفاقية تهدف لتأمين سلاسل إمداد تكنولوجيا السيليكون، وهو ما يمثل رداً استراتيجياً مباشراً لمواجهة النفوذ الصيني المتصاعد. ورغم أن بكين وقعت على البيان العام للقمة، فإن «باكس سيليكا» خلقت محوراً تقنياً مغلقاً يضمن تدفق الرقائق والخبرات الأميركية نحو الهند، مما يجعل نيودلهي الحصن الرقمي الأول في آسيا.