نتائج فصلية قوية للبنوك الأميركية رغم اضطرابات الرسوم الجمركية

أرباح قياسية لـ«جيه بي مورغان» و«مورغان ستانلي» ونمو متوازن لـ«ويلز فارغو»

أشخاص يمرون بمبنى «جيه بي مورغان آند تشيس كو» في نيويورك (رويترز)
أشخاص يمرون بمبنى «جيه بي مورغان آند تشيس كو» في نيويورك (رويترز)
TT

نتائج فصلية قوية للبنوك الأميركية رغم اضطرابات الرسوم الجمركية

أشخاص يمرون بمبنى «جيه بي مورغان آند تشيس كو» في نيويورك (رويترز)
أشخاص يمرون بمبنى «جيه بي مورغان آند تشيس كو» في نيويورك (رويترز)

قفزت أرباح بنك «جيه بي مورغان» خلال الربع الأول من العام، متجاوزة التوقعات، مدفوعة بأداء قياسي في تداول الأسهم وارتفاع الرسوم من عمليات الاكتتاب في الديون والاستشارات الخاصة بعمليات الدمج والاستحواذ.

وارتفعت أسهم أكبر بنك في الولايات المتحدة بنحو 3 في المائة قبل افتتاح جلسة التداول، رغم أن الرئيس التنفيذي جيمي ديمون ظل حذراً بشأن آفاق الاقتصاد، في ظل تعامل الشركات الأميركية مع تداعيات الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، وفق «رويترز».

وقال ديمون: «أصبح العملاء أكثر حذراً مع تصاعد تقلبات السوق الناتجة عن التوترات الجيوسياسية والتجارية»، مشيراً إلى أن «الاقتصاد يواجه اضطرابات كبيرة، بما في ذلك التحديات الجيوسياسية».

ورفعت المجموعة مخصصاتها لخسائر الائتمان إلى 3.3 مليار دولار، مقارنة بـ1.9 مليار دولار في العام السابق، وسط مخاوف من أن تؤدي الرسوم الجديدة على الواردات إلى إعادة إشعال التضخم والتأثير سلباً على النمو الاقتصادي، مما يزيد من صعوبة سداد القروض من قبل المستهلكين والشركات.

وتُعد نتائج «جيه بي مورغان» مؤشراً أولياً على التداعيات الاقتصادية لأجندة ترمب التجارية. وكانت أسهم البنوك قد تعرضت لضغوط حادة بعد إعلان الرسوم الجمركية الأسبوع الماضي.

وقد أجّجت الضبابية المحيطة بسياسات التجارة التقلبات في الأسواق، لا سيما بعدما كشف ترمب عن رسوم جمركية متبادلة صارمة على عشرات الدول، ليعود بعدها ويعلق بعضها مؤقتاً يوم الأربعاء.

ومع ازدياد التقلبات وتبدل التوقعات بسرعة، نشطت أعمال التداول في البنوك خلال الربع الأول، حيث سارع المستثمرون إلى تعديل محافظهم الاستثمارية.

وقفزت إيرادات التداول لدى «جيه بي مورغان» بنسبة 21 في المائة لتصل إلى 9.7 مليار دولار، متجاوزة التوقعات التي رجّحت نمواً بنسب مزدوجة منخفضة. وقفزت عائدات تداول الأسهم بنسبة 48 في المائة إلى مستوى قياسي بلغ 3.8 مليار دولار.

كما ارتفعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية بنسبة 12 في المائة، بدعم من التفاؤل في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025 بأن ترمب سيُقر سياسات داعمة للنمو، ويُخفّف اللوائح، ويُخفض الضرائب.

وقال ديمون خلال مقابلة مع قناة «فوكس بزنس» هذا الأسبوع: «سترون المزيد من المشكلات الائتمانية»، محذراً في رسالة إلى المساهمين يوم الاثنين من أن الحروب التجارية قد تُخلف آثاراً سلبية طويلة الأمد، بما يشمل تضخماً مستمراً وعجزاً مالياً مرتفعاً.

وذكر البنك أن أرباحه بلغت 14.6 مليار دولار، أو 5.07 دولار للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 مارس (آذار)، مقارنة بـ13.4 مليار دولار أو 4.44 دولار للسهم في نفس الفترة من العام الماضي.

وباستبعاد التكاليف لمرة واحدة، سجل البنك ربحاً قدره 4.91 دولار للسهم، متجاوزاً توقعات المحللين البالغة 4.61 دولار، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

وارتفع صافي دخل الفائدة - وهو الفرق بين ما يحققه البنك من الفوائد على القروض وما يدفعه على الودائع - بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 23.4 مليار دولار.

ويتوقع البنك أن يبلغ صافي دخل الفائدة للعام بأكمله 94.5 مليار دولار، وهو أعلى من تقديراته السابقة البالغة 94 مليار دولار، بينما بقيت التوقعات دون تغيير عند 90 مليار دولار عند استبعاد عوائد الأسواق.

تجدر الإشارة إلى أن أسهم «جيه بي مورغان» تراجعت بنحو 8 في المائة منذ أن أعلن ترمب عن الرسوم الجمركية، لتسجل أدنى مستوى لها في سبعة أشهر هذا الأسبوع.

كما ارتفعت أرباح بنك «مورغان ستانلي» في الربع الأول من العام، مدفوعة بانتعاش كبير في أنشطة التداول، مع استغلال المستثمرين لتقلبات الأسواق العالمية الناجمة عن السياسات التجارية الأميركية وتطورات الذكاء الاصطناعي في الصين.

وسجّل البنك أرباحاً بلغت 4.3 مليار دولار، أو 2.60 دولار للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 مارس، مقارنة بـ 3.4 مليار دولار، أو 2.02 دولار للسهم، في الفترة نفسها من العام الماضي.

وشهدت الأسواق موجة بيع عارمة بعد فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية مرتفعة على كبرى الاقتصادات، بالتزامن مع إطلاق الصين نموذج الذكاء الاصطناعي التوليدي «ديب سيك»، ما أضاف عنصراً جديداً من عدم اليقين إلى المشهد الاقتصادي العالمي.

ومع تزايد المخاوف من ركود اقتصادي محتمل وغموض حول توجهات «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة، حافظ المستثمرون على درجة عالية من الحذر، ما زاد من تقلبات السوق.

هذه التقلبات، بحسب خبراء، توفر أرضاً خصبة للبنوك الكبرى مثل «مورغان ستانلي»، حيث يندفع العملاء نحو التحوّط، وإعادة تشكيل محافظهم الاستثمارية، واقتناص فرص المضاربة، ما ينعكس مباشرة على أرباح أنشطة التداول.

وارتفع إجمالي إيرادات «مورغان ستانلي» في الربع الأول إلى 17.7 مليار دولار، مقارنة بـ 15.1 مليار دولار في نفس الفترة من العام السابق، ما يعكس زخماً واسعاً في أعمال البنك الاستثمارية خلال فترة تشهد اضطرابات حادة في النظام المالي العالمي.

كذلك، ارتفعت أرباح بنك «ويلز فارغو» بنسبة 6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2025، مدعومة بنمو في رسوم إدارة الثروات والخدمات المصرفية الاستثمارية، في وقت حذر فيه الرئيس التنفيذي من أن السياسات التجارية الأميركية قد تعرقل الزخم الاقتصادي.

ورغم بداية قوية للعام، حيث دخلت البنوك الأميركية عام 2025 بتوقعات متفائلة مستندة إلى اقتصاد مرن وانتعاش في الصفقات وتصريحات داعمة من الإدارة الجديدة، فقد تبددت هذه الآمال سريعاً بعد أسبوع مضطرب سبّبته تصريحات الرئيس دونالد ترمب حول الرسوم الجمركية، ما أثار مخاوف من التضخم والانكماش المحتمل.

وسجل «ويلز فارغو» أرباحاً بلغت 4.89 مليار دولار، أو 1.39 دولار للسهم، مقارنةً بـ 4.62 مليار دولار، أو 1.20 دولار للسهم، في نفس الفترة من العام الماضي. كما ارتفعت أسهم البنك بنسبة 2 في المائة في تداولات ما قبل السوق، رغم أنها ما تزال منخفضة بنسبة 10 في المائة منذ بداية العام.

وبينما حافظ البنك على توقعاته بشأن دخل الفوائد السنوي، أظهرت النتائج تراجعاً في صافي دخل الفوائد بنسبة 6 في المائة إلى 11.50 مليار دولار، نتيجة تذبذب بيئة أسعار الفائدة. ومع ذلك، يتوقع البنك ارتفاع دخله من الفوائد بنسبة تتراوح بين 1 في المائة و3 في المائة خلال عام 2025.

الرئيس التنفيذي تشارلي شارف علّق قائلاً: «ندعم رغبة الإدارة في معالجة تحديات التجارة غير العادلة، لكننا ندرك أن هذه الإجراءات تحمل مخاطر كبيرة. نتهيّأ لبيئة أكثر تباطؤاً خلال العام، والنتائج ستتوقف على توقيت وتفاصيل السياسات الجديدة».

ورغم التحديات، شهدت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية نمواً بنسبة 24 في المائة لتصل إلى 775 مليون دولار، مدفوعةً بزيادة نشاط أسواق رأس مال الدين، والتي كانت من النقاط المضيئة في هذا الربع، رغم تباطؤ صفقات الإقراض وسط الضبابية المرتبطة بسياسات ترمب.

وقدّم البنك استشارات لعدد من الصفقات الكبرى، أبرزها صفقة «بلاكستون» البالغة 5.65 مليار دولار، إلى جانب صفقة اندماج «سيف هاربور ماريناس» و«فوبو» مع «هولو + لايف تي في» التابعة لـ«والت ديزني».

كما ارتفعت رسوم الاستشارات الاستثمارية وعمولات الوساطة بنسبة 7 في المائة لتبلغ 3.17 مليار دولار، بدعم من زيادة الرسوم المرتبطة بالأصول.

وواصل «ويلز فارغو» استراتيجيته في خفض التكاليف، حيث تراجعت نفقاته بنسبة 3 في المائة إلى 13.89 مليار دولار. كما واصل تقليص عدد موظفيه، ليبلغ 215367 موظفاً بنهاية مارس، في انخفاض مستمر منذ عام 2020.

أما على صعيد القروض، فقد حافظ البنك على جودة ائتمانية مستقرة، مما أتاح له خفض مخصصات خسائر القروض إلى 932 مليون دولار، مقارنةً بـ 938 مليون دولار في العام السابق.

وفيما يخص ملف الإصلاحات التنظيمية، يواصل البنك العمل تحت سقف أصول يبلغ 1.95 تريليون دولار، وهو قيد فُرض عقب فضيحة الحسابات الوهمية في 2016. إلا أن وتيرة التقدّم تسارعت هذا العام، مع إغلاق 5 أوامر موافقة منذ بداية 2025، مقارنةً بأمر واحد فقط في عام 2024.

وقد أنهى البنك 11 أمر موافقة منذ تولي شارف المنصب في 2019، ولا يزال يعمل على إغلاق 3 أوامر متبقية، في إطار جهود طويلة الأمد لتعزيز الحوكمة وضبط إدارة المخاطر.


مقالات ذات صلة

«يونيكريديت» يستهدف 13 مليار دولار أرباحاً وسهمه يقفز لأعلى مستوى منذ 2009

الاقتصاد شعار «يونيكريديت» في صورة توضيحية (رويترز)

«يونيكريديت» يستهدف 13 مليار دولار أرباحاً وسهمه يقفز لأعلى مستوى منذ 2009

أعلن «يونيكريديت»؛ ثاني أكبر بنك في إيطاليا، عن استهدافه رفع أرباحه إلى 11 مليار يورو (13 مليار دولار) هذا العام، بعد تجاوز توقعات المحللين لعام 2025.

«الشرق الأوسط» (ميلانو (إيطاليا))
الاقتصاد مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)

ارتفاع طفيف للأسهم الأوروبية وسط انتعاش عالمي وزخم بقطاع البنوك

ارتفعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف، يوم الاثنين، مستفيدة من انتعاش الأسواق العالمية، بعد موجة بيع شهدتها الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حاويات شحن تابعة لشركة ميرسك مخزنة على متن سفينة «ألبرت ميرسك» في نافِي مومباي بالهند (رويترز)

«ميرسك» تحقق توقعات الربع الرابع… وتراجع الشحن يُثقل أرباح 2026

أعلنت شركة ميرسك، عملاق الشحن الدنماركي، يوم الخميس، تحقيق أرباح تشغيلية للربع الرابع جاءت متوافقة إلى حدٍّ كبير مع التوقعات.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
الاقتصاد شعار «شل» على إحدى محطات الوقود في لندن (أ.ف.ب)

عملاق النفط «شل» تسجل أدنى أرباح فصلية في 5 سنوات

أعلنت عملاقة النفط البريطانية «شل»، يوم الخميس، تسجيل أقل أرباح فصلية لها منذ ما يقرب من خمس سنوات

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يظهر شعار بنك «يو بي إس» السويسري في زيوريخ (رويترز)

أرباح «يو بي إس» تتخطى التوقعات ويعلن خططاً لتوسيع إعادة شراء الأسهم

أعلن بنك «يو بي إس» السويسري، يوم الأربعاء، ارتفاع صافي أرباحه بنسبة 56 في المائة خلال الربع الرابع من عام 2025، متجاوزاً توقعات المحللين.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ )

«السيادي» ينتقل من إطلاق الفرص إلى تسريع النمو في السعودية

محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان في افتتاح المنتدى (واس)
محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان في افتتاح المنتدى (واس)
TT

«السيادي» ينتقل من إطلاق الفرص إلى تسريع النمو في السعودية

محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان في افتتاح المنتدى (واس)
محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان في افتتاح المنتدى (واس)

تماشياً مع مستهدفات المرحلة الثالثة من «رؤية 2030» واستراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للسنوات الخمس القادمة، يتجه «السيادي» السعودي إلى الانتقال من مرحلة بناء القطاعات إلى تكامل المنظومات، ومن إطلاق الفرص إلى تسريع النمو، ضمن دعوة مفتوحة للقطاع الخاص للاستثمار والشراكة في صناعة اقتصاد متنوع ومتين. هذا ما أفصح عنه محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان، خلال منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، الاثنين، في الرياض، مبيناً أن الحدث أصبح المنصة الكبرى من نوعها لاقتناص فرص الشراكة والتعاون مع الشركات، مع وصول عدد المشاركين منذ عام 2023 حتى اليوم إلى 25 ألف مشارك من قادة القطاعين الحكومي والخاص، والمستثمرين من المملكة والعالم.

وبيَّن أن الاجتماع في المنتدى هو مرحلة محورية من اقتصاد المملكة، حيث ستبلغ فيها قواعد التنافسية مستوى أعلى، وتنضج فيها القطاعات وسلاسل القيمة الداعمة، ويرتفع فيها سقف الطموح إلى حيث لا تقاس الفرص بالعوائد، بل بالابتكار والعزيمة. واستطرد: «في النسخة السابقة، نجحنا في تحويل الحوارات إلى فرص ملموسة للقطاع الخاص عبر برامج ومبادرات نوعية دعمت نمو بيئة الأعمال»، مبيناً أنه خلال الحدث الماضي أُبرم أكثر من 140 اتفاقية بقيمة تجاوزت 15 مليار ريال (4 مليارات دولار).

وتابع الرميان: «يعد دليلاً حقيقياً على الشراكة التي تربطنا معاً في تحول الاقتصاد السعودي؛ ليصبح واحداً من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم. مما يؤكد التزامنا في صندوق الاستثمارات العامة بتمكين القطاع الخاص من الإسهام في قيادة التحول الاقتصادي في المملكة، ليكون شريكاً ممكناً للنمو وصانعاً للفرص».

وقال إن صندوق الاستثمارات العامة يعمل مع القطاع الخاص على تعميق الأثر، وبناء منظومة اقتصادية متكاملة تقود النمو المستدام، وذلك عبر منهجية تتماشى مع دورة الاستثمار، تبدأ بتحمل المخاطر في بناء قطاعات استراتيجية وإنشاء شركات رائدة ومبادرات تعزز هذه القطاعات، والتي بدورها تحفز الإنفاق على المحتوى المحلي وتوطين سلاسل الإمداد، وتطوير القدرات والصناعات المحلية، والبنية التحتية. وأضاف محافظ الصندوق أن الأثر في البرامج والمبادرات التي أطلقها الصندوق لتعزيز شراكته مع القطاع الخاص، أصبحت واضحة، حيث أسهم برنامج تنمية المحتوى المحلي «مساهمة» في دفع نمو إنفاقه وشركات محفظته على المحتوى المحلي خلال السنوات الماضية ليبلغ، 591 مليار ريال (157.6 مليار دولار) خلال الفترة من عام 2020 إلى 2024.

ووفق الرميان، أسهم برنامج تمويل المقاولين من تمكين تنفيذ مشاريع للصندوق بقيمة تتجاوز 10 مليارات ريال (2.6 مليار دولار)، من خلال حلول تمويلية مبتكرة، مما أدى في رفع نسبة مشاركة المقاولين المحليين في مشاريع الصندوق إلى 67 في المائة خلال عام 2025.

كما وفرت منصة الصندوق للقطاع الخاص أكثر من 190 فرصة استثمارية بقيمة تتجاوز 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار) عبر شراكاته الدولية وتوطينه لسلاسل التوريد. وزاد الرميان: «ولم يقتصر الأثر على التمويل، بل امتد إلى رفع جاهزية الشركات، وبناء الكفاءات الوطنية، وخلق فرص عمل نوعية، ضمن منظومة تُطبق وفق أعلى معايير الكفاءة والشفافية والحوكمة».

وكشف عن الإقبال المتزايد على الاستثمار في المملكة، قائلاً: «بيننا اليوم قادة 100 شركة بدأت أو وسّعت أعمالها هنا، ونرحّب بهم شركاء في مسيرة النمو، وأدعوهم للوقوف لينالوا منّا الترحيب الذي يستحقونه». وطبقاً للرميان، فإنه منذ عام 2017 فتح الصندوق آفاقاً جديدة عبر الاستثمار طويل الأمد في القطاعات الاستراتيجية، وسيواصل تمكين المنظومات وبناء الأسس الممكنة للنمو، فيما تتطلب المرحلة القادمة من القطاع الخاص مستوى أعلى من الجاهزية والطموح، وقدرة على التوسّع والابتكار في مرحلة ينتقل فيها دور القطاع الخاص من التنفيذ إلى المساهمة في بناء الاقتصاد وصناعة القيمة على امتداد سلاسله.

وأضاف أن العالم يشهد تحولات اقتصادية متسارعة، تُبنى بجاهزية القطاع الخاص وقدرته على الاستثمار في الابتكار. وخلال السنوات الخمس المقبلة، ستُعاد صياغة قواعد المنافسة عبر تحولات عميقة في نماذج الأعمال، والذكاء الاصطناعي، وأسواق رأس المال، وتوطين المحتوى وسلاسل الإمداد.

وخلال الجلسة الوزارية، أكد وزراء سعوديون أن الشراكة بين صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد السعودي، عبر ضخ الاستثمارات وبناء سلاسل قيمة جديدة وتمكين القطاعات غير النفطية بما ينسجم مع مستهدفات الرؤية.

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

اقتصاد متنوع

وقال وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، إن من أهم أهداف الصندوق العمل كمحفز لإحداث نقلة غير مسبوقة من اقتصاد ريعي معتمد على النفط إلى اقتصاد متنوع ومستدام. وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، التي أُطلقت في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، استهدفت ضخ 12 تريليون ريال بحلول 2030، مشيراً إلى تحقيق أكثر من 6.2 تريليون ريال خلال ثلاث سنوات ونصف، لتصل مساهمة الاستثمار إلى 30 في المائة من الاقتصاد المحلي.

وأضاف أن نسبة الاستثمار في الاقتصاد غير النفطي تجاوزت 40 في المائة، وأن الصندوق ضخ نحو 650 مليار ريال فقط من إجمالي الاستثمارات، بينما جاء أكثر من 65 في المائة من مؤسسات القطاع الخاص، لافتاً إلى تضاعف عدد الشركات المسجلة للاستثمار عشر مرات، وارتفاع عدد الشركات التي تتخذ من المملكة منصة إقليمية من خمس شركات إلى نحو 700 شركة.

استثمارات النقل

وفي قطاع النقل والخدمات اللوجيستية، قال وزير النقل صالح الجاسر إن المملكة جذبت استثمارات خاصة بقيمة 25 مليار ريال عبر مشاريع التخصيص، فيما تجاوزت استثمارات القطاع الخاص في مجال النقل 250 مليار ريال منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية منتصف 2021، كاشفاً عن وجود 16 فرصة استثمارية متاحة حالياً أمام القطاع الخاص في مجالات المطارات والطرق والنقل البحري والخدمات اللوجيستية.

البلديات والإسكان

من جانبه، أكد وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل، أن رفع كفاءة القطاع البلدي يعتمد بدرجة كبيرة على مشاركة القطاع الخاص، موضحاً أن الوزارة ركزت على ثلاثة أهداف رئيسية تشمل: رفع جودة الخدمات في المدن، ورفع كفاءة الإنفاق، وزيادة الإيرادات. وأضاف أنه جرى تحديد 29 خدمة في المدن الرئيسية، منها 21 قابلة للتخصيص، جرى تخصيص 12 خدمة منها حتى الآن، أي نحو 40 في المائة من المستهدف، مشيراً إلى أن القطاع البلدي يشرف على أكثر من 7 ملايين عامل ونحو 970 ألف منشأة وأكثر من 2450 مهنة.

الصناعة والتعدين

وفي قطاع الصناعة والتعدين، قال وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، إن المملكة أصبحت من أبرز وجهات الاستثمار عالمياً، مشيراً إلى أن صندوق الاستثمارات العامة يؤدي ثلاثة أدوار رئيسية تشمل الاستثمار المباشر في القطاعات الواعدة، وبناء سلاسل إمداد كبيرة، ونقل التحديات لصنّاع القرار لتحسين السياسات والتشريعات، مؤكداً أن تبني الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي يسهم في تسريع تنفيذ المشاريع وتعزيز التنافسية.

جانب من حضور المنتدى (الشرق الأوسط)

قطاع السياحة

بدوره، قال وزير السياحة أحمد الخطيب، إن قطاع السياحة أصبح أحد أهم محركات التنويع الاقتصادي، إذ ارتفعت مساهمته من 3.5 في المائة في 2019 إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025، مع التوجه للوصول إلى 10 في المائة، مضيفاً أن عدد الوظائف في القطاع تجاوز مليون وظيفة، وأن الاستثمارات الملتزم بها خلال الفترة من 2020 إلى 2030 تبلغ نحو 450 مليار ريال، تتوزع بالتساوي بين الصندوق والقطاع الخاص، مؤكداً أن القطاع يُدار عالمياً من القطاع الخاص بوصفه المستثمر والمشغّل.

الحضور خلال افتتاح المنتدى (واس)

ويعد منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص منصة تجمع بين العرض والطلب عبر ربط شركات محفظة الصندوق بالجهات الحكومية والمستثمرين وشركات القطاع الخاص، بما يفتح آفاقاً واسعة لعقد شراكات جديدة وتشكيل موجة تالية من المشاريع التي تمكّن القطاع الخاص وتعزز دوره في الاقتصاد الوطني، ضمن إطار عملي لاستكشاف فرص واعدة تدعم نمو الأعمال وتسهم في دفع مستقبل الاقتصاد السعودي.

ويعكس المنتدى حجم الزخم الذي حققه منذ انطلاقه، حيث سجّل حضوراً تجاوز 10 آلاف مشارك من القطاع الخاص، إلى جانب أكثر من 100 مذكرة تفاهم متوقعة، ومشاركة 18 جهة حكومية وأكثر من 120 شركة من شركات محفظة الصندوق، إضافةً إلى 6 منصات متخصصة، وتنظيم أكثر من 100 جلسة حوارية بمشاركة ما يزيد على 200 متحدث، بما يؤكد مكانته منصةً شاملة لتعزيز الشراكات وتبادل الخبرات ودعم التكامل بين القطاعين العام والخاص.


مؤشر السوق السعودية يتراجع وسط انخفاض الأسهم القيادية

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

مؤشر السوق السعودية يتراجع وسط انخفاض الأسهم القيادية

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة اليوم (الاثنين) على تراجع بنسبة 0.2 في المائة ليغلق عند 11195 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.4 مليار ريال، وسط ارتفاع الأسواق الآسيوية والمعادن النفيسة، مقابل تراجع أسعار النفط مع انحسار التوترات الجيوسياسية.

وتراجع سهم «مصرف الراجحي» إلى 107 ريالات بانخفاض 1 في المائة، وسهم «الأهلي السعودي» إلى 43.32 ريال بانخفاض 2 في المائة.

وأغلق سهم «بنك الجزيرة» عند 12 ريالاً بانخفاض 4 في المائة، عقب نهاية أحقية توزيعاته النقدية، بينما هبط سهم «البحري» بنسبة 1 في المائة إلى 31.94 ريال.

كما أنهت أسهم «الأول»، و«أكوا»، و«معادن»، و«العربي»، و«المراعي»، و«دار الأركان» تداولاتها على تراجع تراوحت نسبه بين 1 و4 في المائة.

في المقابل، صعد سهم «أمريكانا» بنسبة 10 في المائة إلى 1.79 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 45 مليون سهم بقيمة تجاوزت 80 مليون ريال، بعد إعلان الشركة عن نتائجها المالية وتوزيعات نقدية، والتوقيع على ترخيص حصري لعلامة تجارية.

كما ارتفع سهم «سينومي ريتيل» بنسبة 9 في المائة إلى 18.36 ريال، وسهم «المتقدمة» بنسبة 8 في المائة إلى 25.82 ريال.


محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
TT

محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)

قال صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، مارتن كوشر، إن أوروبا يجب أن تستعد للعب دور أكبر في التمويل العالمي؛ نظراً إلى تراجع الدولار، وإنها تحتاج كذلك إلى تعزيز بنيتها المالية لكي يتمكن اليورو من زيادة حصته في السوق.

وكشف «البنك المركزي الأوروبي» الأسبوع الماضي عن خطط لتوسيع الوصول إلى آلية دعم السيولة باليورو، في محاولة لتعزيز مكانة العملة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أنه سيقدّم لقادة الاتحاد الأوروبي «قائمة مهام»، على أمل أن تحظى الإصلاحات المالية، التي طال انتظارها، بأولوية متقدمة، وفق «رويترز».

وتأتي تحركات «البنك المركزي الأوروبي» في وقت تتسم فيه علاقة أوروبا بالولايات المتحدة بقدر متنامٍ من التوتر، مع منافسة اقتصادية متنامية من الصين؛ مما يهز أسس السياسات الاقتصادية والدفاعية، ويجبر القادة على إعادة التفكير في دور «الاتحاد الأوروبي» على الساحة العالمية.

اليورو ملاذاً آمناً

قال كوشر، محافظ «البنك المركزي النمساوي»، في مقابلة: «لقد شهدنا دوراً أقوى لليورو على مدار بعض الوقت».

وأضاف: «نرى اهتماماً أكبر باليورو من قبل الأطراف المقابلة، وأعتقد أن هذا أحد أسباب تقدّم اليورو وأنه يتحول تدريجاً عملةَ ملاذٍ آمن».

ويشهد اليورو ارتفاعاً بنسبة 14 في المائة مقابل الدولار مقارنة بالعام الماضي، ويرجع ذلك جزئياً إلى ضعف الثقة بالولايات المتحدة نتيجة السياسات التجارية المتقلبة، وجزئياً إلى زيادة الثقة بأوروبا بسبب ارتفاع الإنفاق الدفاعي والاستثماري في البنية التحتية.

أوروبا قد تُجبَر على لعب دور أكبر

رغم أن أكثر من نصف احتياطات النقد الأجنبي العالمية ما زالت محتفظة بالدولار، فإن هذه النسبة قد شهدت تراجعاً مستمراً خلال العقد الماضي، ومن المتوقع استمرار التراجع؛ مما قد يفيد اليورو، الذي تبلغ حصته السوقية نحو 20 في المائة.

وأشار كوشر إلى أن هذا التحول العالمي قد يضع اليورو في موقع أكبر، وأنه يجب على «الاتحاد الأوروبي» أن يكون مستعداً لذلك.

وقال: «ليس الهدف لعب اليورو دوراً أكبر دولياً، لكن قد نُجبر على ذلك. ومن المهم أن نكون مستعدين جيداً».

وأضاف: «لهذا نناقش أدوات مثل (الريبو الدولي)، والمقايضات، أو أي أدوات متاحة في صندوق أدواتنا لتثبيت النظام المالي الدولي. إنها استعدادات وجزء من التفويض للحفاظ على الاستقرار المالي».

ومن المتوقع أن تعلن رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، تفاصيل آلية دعم اليورو المُحدثة، المعروفة عادة بـ«خطوط الريبو»، في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

الولايات المتحدة غير قلقة بشأن الدولار

أوضح كوشر أن تصريحات الإدارة الأميركية بشأن الدولار لا تشير إلى أي نية للتراجع عن السياسات الحالية.

وقال: «كانت هناك تصريحات من الإدارة الأميركية تشير إلى أنهم ليسوا قلقين جداً بشأن انخفاض قيمة الدولار. إذا لم تكن الولايات المتحدة قلقة، فهذا يعني أنهم لن يتخذوا أي إجراءات مضادة تجاه ما حدث».

وبالنسبة إلى السياسة النقدية في منطقة اليورو، فقد قال كوشر إنه مرتاح للنهج المتوازن من «البنك المركزي الأوروبي»، وإن أي تعديل في السياسة يتطلب تغييراً جوهرياً في البيئة الاقتصادية.

وأبقى «البنك المركزي الأوروبي» على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، محافظاً على السياسة المستقرة منذ يونيو (حزيران) الماضي، مع توقعات متوازنة جعلت المستثمرين لا يتوقعون أي تعديل على أسعار الفائدة هذا العام.

وقال كوشر: «أعتقد أن المخاطر متوازنة الآن، سواء بالنسبة إلى توقعات التضخم والتوقعات الاقتصادية».

وأضاف أن ارتفاع قيمة اليورو قد يخفف من التضخم، إلا إن تحرك سعر الصرف كان حدث في النصف الأول من 2025، لذا؛ فقد أُخذ بالفعل في التوقعات، وأن النظرة المستقبلية ظلت مستقرة منذ توقعات سبتمبر (أيلول) لـ«البنك المركزي الأوروبي».

وأكد أن سعر الصرف لن يقلقه إلا إذا أدى إلى انحراف التضخم عن الهدف بشكل كبير يقلل من التوقعات طويلة الأجل، لكنه وصف هذا بأنه نقاش نظري في الوقت الحالي ولا يشير أي شيء إلى حدوث ذلك.

وقال: «أعتقد أننا سنحتاج إلى تغيير في البيئة لتعديل موقف السياسة. وفي الوقت الحالي؛ موقف السياسة متوافق ويتماشى مع هدفنا».

احتمالية متساوية لرفع أو خفض الفائدة

من جانبه، قال جيديميناس سيمكوس، صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، يوم الاثنين، إن احتماليةَ رفع أو خفض أسعار الفائدة لدى «البنك» متساويةٌ، مضيفاً أن التنبؤ بموعد اتخاذ أي خطوة من هذا النوع يبقى صعباً في ظل حالة عدم اليقين المحيطة بالتجارة والجيوسياسة.

وأضاف محافظ «البنك المركزي الليتواني» للصحافيين: «إن احتمالاتِ القرار المقبل بشأن سعر الفائدة؛ رفعاً أو خفضاً، متساويةٌ؛ 50/50. لكن لا أحد يعلم متى سيصدر هذا القرار»، وفق «رويترز».

ارتفاع حاد في معنويات المستثمرين بمنطقة اليورو

على صعيد آخر، أظهر مسح نُشر يوم الاثنين أن مؤشر «سينتكس»، الذي يقيس معنويات المستثمرين بمنطقة اليورو، ارتفع بشكل غير متوقع في فبراير (شباط) الحالي، مسجلاً ثالث مكسب شهري له على التوالي، وأعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2025.

وارتفع المؤشر إلى 4.2 نقطة في فبراير مقارنةً مع -1.8 في الشهر السابق، متجاوزاً توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، حيث كانوا يتوقعون قراءة عند الصفر.

وقالت شركة «سينتكس» في بيان صحافي: «يبدو أن الركود في منطقة اليورو قد انتهى، وأن الانتعاش قد بدأ».

وأظهر المسح، الذي شمل 1091 مستثمراً وأُجري في الفترة من 5 إلى 7 فبراير الحالي، ارتفاعاً في كل من: التوقعات الاقتصادية، والتقييم الحالي للوضع؛ فقد ارتفعت التوقعات المستقبلية إلى 15.8 مقارنةً مع 10 في الشهر السابق، فيما تحسن مؤشر الوضع الحالي إلى -6.8 من -13.0 في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويسهم الاقتصاد الألماني أيضاً في هذا التطور الإيجابي، إذ بلغ المؤشر -6.9، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو 2025، مقارنةً مع -16.4 في الشهر السابق؛ مما قد يشير، وفقاً لشركة «سينتكس»، إلى نهاية مرحلة الركود الاقتصادي في ألمانيا.