التجارة العالمية في مهب النزاع الأميركي الصيني

«الشرق الأوسط» تستعرض آراء مختصين: تحالفات جديدة في الأفق... وترقبٌ لما بعد قرار التعليق

العلمان الأميركي والصيني في رسم توضيحي (رويترز)
العلمان الأميركي والصيني في رسم توضيحي (رويترز)
TT

التجارة العالمية في مهب النزاع الأميركي الصيني

العلمان الأميركي والصيني في رسم توضيحي (رويترز)
العلمان الأميركي والصيني في رسم توضيحي (رويترز)

عقب القرارات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن فرض رسوم جمركية على عشرات الدول، وتصعيد الصين وعدد من الدول الأخرى رداً على هذه الإجراءات، استطلعت «الشرق الأوسط» آراء عدد من المختصين حول التداعيات السلبية المحتملة، وما إذا كانت تلك التطورات تنذر بركود اقتصادي عالمي في المرحلة المقبلة، وما إذا كانت تفتح الباب أمام تشكيل تحالفات تجارية جديدة لمواجهة التحديات المستقبلية والقرارات الأحادية التي قد تُلحق ضرراً باقتصادات الدول وبالاقتصاد العالمي ككل.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تعليق فوري للرسوم الجمركية لمدة 90 يوماً على عدد من الشركاء التجاريين، باستثناء الصين، حيث قرر الإبقاء على جزء من الرسوم المفروضة، مع تقليصها إلى نسبة 10 في المائة فقط، وذلك لإتاحة المجال أمام مزيد من المفاوضات.

ويرى مختصون أن تطبيق حرب الرسوم الجمركية بشكل كامل قد يُلحق بالأسواق خسائر تُقدَّر بتريليونات الدولارات، ويقوّض الثقة في الاقتصادات الكبرى، فضلاً عن تأثيره السلبي على سوق السندات وإضعاف قيمة الدولار الأميركي. كما يُرجَّح أن تُسهم هذه السياسات في تسريع تشكيل تحالفات تجارية جديدة لمواجهة التداعيات المحتملة.

وأكد المختصون في تصريحهم إلى «الشرق الأوسط» أن جميع الدول ستتأثر سلباً بالحرب التجارية، نظراً لأن الولايات المتحدة والصين تمثلان اثنين من أكبر الاقتصادات في العالم، وأي مواجهة اقتصادية بينهما ستُفضي إلى تداعيات واسعة النطاق تطول الاقتصاد العالمي بأسره.

الرسوم الانتقامية

وقال عضو مجلس الشورى السعودي فضل البوعينين لـ«الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة هي من أطلقت الرصاصة الأولى في هذه الحرب التجارية، وهي الجهة الوحيدة القادرة على وضع حد لها. وأوضح أن نحو 185 دولة تتضرر من هذه الرسوم، رغم أن الصين تُعد الهدف الرئيسي لها، وهو ما يؤكده قرار تعليق الرسوم الجمركية الذي استثنى الصين من التخفيف المؤقت. وأضاف أن قرار التعليق قد يُتبع بإجراءات أخرى من شأنها أن تسهم في احتواء التصعيد والحد من تداعيات الحرب التجارية الراهنة.

وأوضح البوعينين أن تصاعد الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، من خلال تبادل الرسوم الجمركية والإجراءات الانتقامية، يمثل سابقة غير مسبوقة في تاريخ الاقتصاد العالمي، وهو ما يفسر التداعيات القوية التي طالت الأسواق المالية، وتسببت بخسائر تُقدّر بتريليونات الدولارات، كما زعزعت الثقة في الاقتصادات الكبرى وأضعفت مكانة الدولار الأميركي كملاذ آمن. وقد انعكس ذلك بوضوح على سوق السندات، لا سيما السندات الأميركية التي شهدت موجة تسييل غير مسبوقة خلال فترة زمنية قصيرة. وأضاف أن هذه التطورات فتحت الباب واسعاً أمام تشكيل تحالفات تجارية جديدة لمواجهة التحديات المستقبلية والتصدي للقرارات الأحادية التي تضر باقتصادات الدول والاقتصاد العالمي ككل.

واستطرد قائلاً: «من المؤكد أن جميع الدول، سواء كانت متقدمة أو نامية، ستتأثر بالحرب التجارية والرسوم الجمركية الأميركية. ولن يقتصر التأثير على الجوانب الاقتصادية والمالية فحسب، بل سيمتد إلى الجوانب السياسية، وقد يتطور إلى نزاعات عالمية في المستقبل. فالاقتصادان الصيني والأميركي يمثلان أكبر اقتصادات العالم، وأي مواجهة بينهما ستنجم عنها تداعيات اقتصادية تؤثر على الجميع دون استثناء. من بين هذه التداعيات: الركود التضخمي، وتباطؤ عجلة الإنتاج، وتراجع النمو العالمي، وانقطاع سلاسل الإمداد، وتعثر تدفق الاستثمارات، وانخفاض الأصول الاستثمارية، ودخول العالم في أزمة ثقة تجارية واستثمارية يصعب الخروج منها بسهولة».

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

حرب العملات

وواصل عضو مجلس الشورى قائلاً: «هناك تحدٍّ آخر مرتبط بحرب العملات وتسييل السندات الأميركية، حيث يمكن استغلالها كأداة من أدوات المواجهة مع أميركا. فالصين تستثمر نحو 761 مليار دولار في السندات الأميركية، وتسييل هذه السندات سيؤدي إلى أزمة مالية عالمية، لا تقتصر على واشنطن وحدها، بل ستطول العالم بأسره. وأوضح أن حرب العملات ستؤثر على جميع الدول، وستحدث خللاً كبيراً في النظام النقدي العالمي، مما يزيد من تعقيد الأوضاع الاقتصادية والمالية على المستوى العالمي».

وأردف البوعينين قائلاً: «لا خلاف على أن أميركا قد تضررت من اتساع العجز التجاري مع الصين ودول العالم، حيث بلغ العجز مستويات قياسية تصل إلى 1.2 تريليون دولار. ومن واجب الرئيس الأميركي معالجة هذا الخلل، ولكن يجب أن تكون الوسائل المستخدمة منطقية وتعتمد على مباحثات بينية تؤدي إلى حل المشكلة بشكل فعّال، بدلاً من خلق مزيد من التداعيات الاقتصادية والمالية. أعتقد أن ترمب بدأ في العودة إلى المنطق بعد تداعيات مدمرة للأسواق المالية، ولا سيما الأسواق الأميركية، ومواجهته لانتقادات حادة من الداخل».

وأضاف أن الصين والاتحاد الأوروبي ودولاً أخرى أدركت قدرة ترمب على تنفيذ تهديداته، وأن قراراته أحدثت تداعيات مدمرة على الاقتصاد العالمي. وهذا من شأنه أن يدفع جميع الأطراف للتفاوض من أجل إيجاد صيغة مناسبة بشأن الرسوم الجمركية، والعمل على معالجة العجز الأميركي بشكل فعّال.

إنقاذ الاقتصاد العالمي

وبيّن أن رسوم ترمب الجمركية تشبه «القنبلة الذرية» التي أوقفت الحرب العالمية، حيث قد تكون تداعياتها الكبرى هي السبب في عودة الجميع إلى طاولة المفاوضات، وذلك من أجل إنقاذ الاقتصاد العالمي، بالإضافة إلى الاقتصادين الأميركي والصيني اللذين دخلا مرحلة «كسر العظم» التي ستنتهي بتضرر الجميع. وأكد أنه إذا لم يتم اتخاذ خطوات عقلانية لمعالجة أزمة الرسوم، فإن الأضرار المستقبلية ستكون فادحة ومدمرة للجميع.

وتابع عضو مجلس الشورى بأن الصين أعلنت عن نيتها اتخاذ إجراءات مضادة، مما يعني أن حرب الرسوم التجارية مع أميركا ستستمر، وهو ما سينعكس سلباً على التجارة العالمية وعلى جميع الدول. وأضاف أن ذلك سيتسبب في تضخم الأسعار، بدءاً من السوق الأميركية، حيث سيتضرر المستهلكون بشكل كبير. وأوضح أن هذه الأضرار هي من بين الأسباب التي أدت إلى خروج مظاهرات ضد ترمب، بالإضافة إلى ظهور انتقادات مباشرة من بعض أعضاء فريقه، ومن بينهم إيلون ماسك.

ووفقاً للبوعينين، فإن المستهلكين يشكلون الحلقة الأضعف والأكثر تضرراً من حرب الرسوم. كما أن اقتصادات العالم ستكون تحت ضغط هائل بسبب حرب الرسوم، ما سيؤدي إلى تداعيات كبيرة يصعب حصرها. وأوضح أنه رغم محدودية الأضرار المباشرة للاقتصادات الخليجية جراء الرسوم الجمركية، فإن الأضرار غير المباشرة ستكون أكثر عمقاً وتأثيراً. ومن أبرز هذه التأثيرات انخفاض أسعار النفط، وهو ما سينعكس سلباً على الملاءة المالية ويزيد من العجوزات في ميزانيات دول الخليج.

عملة التجارة الدولية

من ناحيته، قال المستشار وأستاذ القانون التجاري الدولي الدكتور أسامة العبيدي، إن حرب الرسوم التجارية بين أميركا و الصين تحديداً وواشنطن ودول العالم الأخرى، ستؤدي بلا شك الى الإسراع في ظهور تكتلات و تحالفات تقودها بكين تسعى لإظهار نفسها كبديل موثوق به بلا منازع.وستسعى الصين الى الانفكاك عن أميركا وتقليص اعتمادها عليها، لكن، بنظر العبيدي، لن يكتب النجاح لهذا السعي على المدى القصير و المتوسط نظراً لاعتماد كل من الصين و أميركا على بعضهما البعض بشكل كبير و بالتالي اعتماد العالم على علاقة تجارية صحية بين الدولتين.وأشار إلى أن الشركات الأميركية تعتمد على سلاسل الإمداد الصينية، كما تبيع بكين الكثير من المنتجات والخدمات في واشنطن التى تعدّ سوقاً لا غنى عنها. اضافة الى ان أميركا لن تقف موقف المتفرج من أي تحالفات قد تتم مع شركائها التجاريين سواء في أوروبا أو آسيا وغيرها.وأكد أن واشنطن ستزيد الرسوم الجمركية بنسبة أكبر على أي دول تدخل في تحالفات مع الصين رداً على ذلك، خاصة وأن دول العالم ليس من مصلحتها أي تصعيد تجاري مع أميركا.

ترقب المستثمرين

من جهته، أشار المختص في الشأن الاقتصادي أحمد الجبير لـ«الشرق الأوسط» إلى أن القرارات الأميركية المتعلقة بالرسوم الجمركية ستؤدي إلى تشكيل تحالفات تجارية جديدة، مبيناً أن تأثيراتها باتت واضحة على الأسواق العالمية.

سفينة الحاويات «إيفر غودز» التي ترفع علم بنما تُرى في محطة الشحن «بورخاردكاي» بميناء هامبورغ (رويترز)

وبحسب الجبير، فإن التصعيد الأميركي الصيني في الحرب التجارية، والذي قد يهز أسواق العالم، بلغ ذروته بعد أن تجاوز إجمالي الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على الصين 125 في المائة، فيما قامت بكين برفع رسومها إلى 84 في المائة. وتعد هذه القرارات مؤثرة بشكل كبير في المشهد الاقتصادي العالمي، ما قد يؤدي إلى تشكيل تحالفات تجارية جديدة.

وأضاف أن الأسواق العالمية تنفست الصعداء بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق الرسوم، مشيراً إلى أن المستثمرين الآن يترقبون التطورات الاقتصادية والتصاعد المستمر للتهديدات بين واشنطن وبكين.


مقالات ذات صلة

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

الاقتصاد ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

أرجأ البرلمان الأوروبي التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية بين أميركا والاتحاد الأوروبي، حسبما أعلن بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة الخارجية في البرلمان.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي سابق بالبيت الأبيض (رويترز)

ترمب و«المحكمة العليا» يضعان التجارة العالمية في نفق غامض

دخلت التجارة العالمية نفقاً جديداً من الغموض بعد أن أحدث حكم المحكمة العليا الأميركية بطلاناً في هيكلية الرسوم الجمركية ما فجّر ردود فعل متلاحقة.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

تايلور من بنك إنجلترا: الرسوم الأميركية المرتفعة مرشحة للاستمرار

قال آلان تايلور، عضو لجنة السياسة النقدية ببنك إنجلترا، يوم الاثنين، إن الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة على الواردات تبدو مرشحة للاستمرار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ترمب يعقد مؤتمراً صحافياً في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)

ترمب: المحكمة العليا منحتني دون قصد صلاحيات ونفوذاً أكبر بكثير مما كنت أملكه

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية بأنه «غبي ومثير للانقسام دولياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس السويسري غي بارميلان خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي يناير 2026 (رويترز)

سويسرا لا تزال تسعى إلى إبرام اتفاقية تجارية ملزمة قانوناً مع الولايات المتحدة

أعلنت الحكومة السويسرية، يوم الاثنين، أنها لا تزال تعتزم التوسط في إبرام اتفاقية ملزمة قانوناً من خلال المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (زيورخ )

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجلت السعودية في ختام السنة المالية 2025 أداءً اقتصادياً لافتاً يعكس نجاح سياسات التحول الوطني وقدرة الاقتصاد على النمو المستدام، حيث كشفت النتائج المالية عن «توازن استراتيجي بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي».

وقد جسد ذلك العام محطة مفصلية في مسيرة «رؤية 2030»، إذ تُرجمت الأرقام إلى مشروعات حقيقية وخدمات متطورة لامست حياة المواطنين بشكل مباشر؛ «مما يعزز الثقة الدولية بمتانة الاقتصاد السعودي ومستقبله الواعد».

وعلى صعيد الموارد المالية، فقد «حققت المملكة نجاحاً استثنائياً في تنويع مصادر دخلها، حيث بلغت الإيرادات الإجمالية لعام 2025 نحو 1.111.826 تريليون ريال (ما يعادل 296.48 مليار دولار)».

وتبرز القوة الحقيقية لهذا الأداء في الصعود التاريخي للإيرادات غير النفطية التي وصلت إلى 505.282 مليار ريال (نحو 134.74 مليار دولار)، وهو ما يمثل «دليلاً قاطعاً على فاعلية الخطط الاقتصادية في تقليص الاعتماد على النفط، وخلق روافد مالية جديدة ومستقرة، تضمن استمرارية النمو الاقتصادي تحت مختلف الظروف العالمية».

وبشأن الإنفاق الحكومي، فقد كان عام 2025 عاماً لـ«الاستثمار في الإنسان والتنمية بامتياز»، حيث بلغ إجمالي المصروفات الفعلية 1.388.432 تريليون ريال (نحو 370.24 مليار دولار). وقد وجهت الحكومة هذه المبالغ الضخمة بـ«كفاءة عالية نحو القطاعات الحيوية التي تمس جودة الحياة، حيث تصدّر قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية قائمة الإنفاق بـ278.878 مليار ريال (74.36 مليار دولار)، تلاه قطاع التعليم بـ212.464 مليار ريال (56.65 مليار دولار)».

ويعكس هذا «الإنفاق السخي على الرعاية الصحية والتعليم الرؤية الحكيمة للقيادة السعودية التي تضع رفاهية المواطن وتمكينه في قلب أولوياتها الوطنية، عادّةً أن بناء الإنسان هو الاستثمار الأهم للمستقبل».

ونتيجة لهذا التوسع المدروس في الإنفاق الرأسمالي وتسريع وتيرة المشروعات الكبرى، فقد سجلت الميزانية عجزاً سنوياً بلغ 276.605 مليار ريال (نحو 73.76 مليار دولار)، منها 94.847 مليار ريال (25.29 مليار دولار) في الربع الرابع وحده. وقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة هذا العجز، حيث مُوّل بالكامل عبر إصدارات دين احترافية دون المساس بالاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

أما عن الجدارة الائتمانية والاستقرار المالي، فقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة التدفقات النقدية والالتزامات المالية، حيث مُوّل العجز السنوي الناتج عن تسارع وتيرة المشروعات الكبرى، والبالغ 276.605 مليار ريال (73.76 مليار دولار) بالكامل عبر أدوات دين احترافية وأسواق رأس المال، دون الحاجة إلى السحب من الاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

هذا الموقف المالي القوي «يبعث برسالة تفاؤل واضحة للقطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب، ويؤكد أن المملكة تمضي قدماً في مشروعاتها الكبرى بخطى ثابتة وقاعدة مالية متينة تضمن استمرار النهضة الشاملة التي تشهدها جميع مناطق المملكة».


البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)

أرجأ البرلمان الأوروبي التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حسبما أعلن بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة الخارجية في البرلمان.

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات تشريعية لإلغاء العديد من رسوم الاستيراد التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على السلع الأميركية، وهو بند أساسي في الاتفاقية التي أُبرمت في اسكوتلندا، نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتتطلب هذه المقترحات موافقة البرلمان وحكومات الاتحاد الأوروبي.

وكان من المقرر أن تصوِّت لجنة التجارة في البرلمان، الثلاثاء، لكن تم تأجيل التصويت، في ثاني تعليق من نوعه من قبل مشرّعي الاتحاد الأوروبي.

وأوقف الاتحاد الأوروبي سابقاً العمل على الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته.

كانت المحكمة العليا الأميركية، قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ مما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية، ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب بعدها إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تمَّ اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، غير أنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الاثنين، إن ألمانيا تتوقع من الولايات المتحدة الرد سريعاً وبسياسة واضحة على قرار المحكمة العليا الذي ينص على أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس، دونالد ترمب، تجاوزت صلاحياته.

وأضاف المتحدث: «هناك حاجة لتحليل القرار، بما في ذلك مسألة أثره الرجعي على الرسوم الجمركية المفروضة بالفعل... نحن لا ننظر إلى هذا الأمر بهدوء أو بموضوعية، بل باهتمام بالغ. كما نتوقع من الجانب الأميركي الرد سريعاً وبسياسة واضحة تمكننا من الرد».


ترمب و«المحكمة العليا» يضعان التجارة العالمية في نفق غامض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي سابق بالبيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي سابق بالبيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب و«المحكمة العليا» يضعان التجارة العالمية في نفق غامض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي سابق بالبيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي سابق بالبيت الأبيض (رويترز)

دخلت التجارة العالمية نفقاً جديداً من الغموض، بعد أن أحدث حكم المحكمة العليا الأميركية بطلاناً في هيكلية الرسوم الجمركية، ما فجّر ردود فعل متلاحقة بدأت بتلويح بتجميد أوروبي للمسار التشريعي مع واشنطن، ولم تنتهِ بتهديدات «انتقامية» من الرئيس دونالد ترمب. فبينما أعلن البرلمان الأوروبي رسمياً وضع اتفاق التجارة الرئيسي «على الجليد» بانتظار وضوح الرؤية، شن ترمب هجوماً لاذعاً على القضاء الأميركي، عادّاً أن الحكم منحه «عن غير قصد» أنياباً أقسى لاستخدام سلاح التراخيص ضد الدول التي «تنهب» أميركا، وفي مقدمتها الصين التي سارعت إلى إعلان «تقييم شامل» للمشهد، محذرة من أن «الحمائية طريق مسدود».

وكانت المحكمة العليا الأميركية أعادت خلط أوراق التجارة العالمية، بعد أن أبطلت بأغلبية 6 أصوات مقابل 3 جزءاً كبيراً من الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب استناداً إلى قانون عام 1977. والقرار، الذي صدر يوم الجمعة، لم يكن مجرد انتصار قانوني لخصوم الإدارة، بل محطة فاصلة في مسار السياسات التجارية الأميركية، مع ما يحمله من تداعيات مباشرة على شركاء واشنطن وأسواق المال العالمية.

وبعد ساعات فقط من الحكم، سارع ترمب إلى الإعلان عن تعريفة جمركية عالمية بديلة بنسبة 10 في المائة، قبل أن يرفعها إلى 15 في المائة، مستخدماً أساساً قانونياً مختلفاً، على أن تدخل حيز التنفيذ لمدة 150 يوماً مع استثناءات محدودة.

وشنّ ترمب هجوماً لاذعاً وغير مسبوق على المحكمة العليا الأميركية، واصفاً قرارها بأنه «غبي ومثير للانقسام دولياً». وفي تصريحات حادة عبر منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»، أشار إلى أن الحكم القضائي يفتح له الباب لاستخدام «نظام التراخيص» بوصفه أداة للقيام بأمور وصفها بـ«الفظيعة» ضد الدول التي اتهمها بـ«نهب» الولايات المتحدة لعقود. وسخر ترمب مما وصفه بتناقض المحكمة، قائلاً: «بموجب القرار، يمكنني استخدام التراخيص لمعاقبة تلك الدول، ولكن لا يمكنني تحصيل رسوم عليها... الجميع يعلم أن الهدف من الترخيص هو الرسوم! المحكمة لم تشرح ذلك، لكني أعرف الإجابة».

وأكد ترمب أن المحكمة، عبر تثبيتها أنواعاً أخرى كثيرة من التعريفات الجمركية، أعطته الضوء الأخضر لاستخدامها بطريقة «أكثر عدوانية وإزعاجاً» وبحماية قانونية كاملة هذه المرة. ولم يكتفِ بالجانب التجاري، بل هاجم المحكمة استباقاً لقرارات محتملة بشأن «حق المواطنة بالولادة» (التعديل الـ14)، متهماً إياها بالتمهيد لقرارات تخدم مصالح الصين ودول أخرى تجني ثروات من هذا القانون.

واختتم ترمب هجومه بمطالبة القضاة بـ«الخجل من أنفسهم» (باستثناء الثلاثة العظماء كما وصفهم)، متهماً إياهم باتخاذ قرارات ضارة بمستقبل الأمة الأميركية، ومؤكداً إصراره على المضي قدماً في مهامه تحت شعار «لنعد أميركا عظيمة مجدداً».

بروكسل تلوح بتعليق خطط المصادقة

في هذا الوقت، اتخذ التصعيد في بروكسل بعداً مؤسسياً حاسماً؛ حيث أعلن نواب البرلمان الأوروبي نيتهم تعليق خطط المصادقة على الاتفاق التجاري الذي تم التوصل إليه العام الماضي. وأكد رئيس لجنة التجارة، بيرند لانغه، مدعوماً من أكبر الكتل البرلمانية، ضرورة وقف العمل التشريعي مؤقتاً، واصفاً مستوى التخبط في السياسة التجارية الأميركية بأنه «غير جاد».

وجاء هذا الموقف ليعكس مخاوف القارة العجوز من الانزلاق إلى دوامة جمركية جديدة بعد تحويل ترمب الرسوم المُلغاة إلى تعريفة موحدة بنسبة 15 في المائة.

وكانت لجنة التجارة في البرلمان تستعد لمنح الضوء الأخضر لإزالة الرسوم على السلع الصناعية الأميركية ضمن الاتفاق، غير أن نواباً من كتل سياسية مختلفة أبدوا دعمهم لتجميد المسار التشريعي إلى حين اتضاح تداعيات الحكم الأميركي على الترتيبات الجمركية مع الاتحاد الأوروبي. ودعا رئيس لجنة التجارة، بيرند لانغه، إلى تعليق العمل التشريعي مؤقتاً، وهو ما حظي بدعم حزب «الشعب» الأوروبي، أكبر الكتل البرلمانية، إلى جانب مجموعات أخرى.

وأكدت النائبة عن حزب «الشعب» الأوروبي، زيليانا زوفكو، ضرورة انتظار توضيحات من المفوضية الأوروبية بعد مشاوراتها مع واشنطن بشأن الشروط الجديدة، وتحديد «الخيار الأفضل لمواصلة المسار». كما شددت النائبة عن حزب «الخضر»، آنا كافازيني، على أن التصويت لا يمكن أن يمضي قدماً قبل توافر رؤية واضحة.

ومن جهتها، قالت النائبة عن مجموعة «رينيو» الليبرالية، كارين كارلسرو، إن البرلمان «لن يتمكن من التصويت على اتفاق تورنبيري قبل الحصول على وضوح كامل بشأن تأثير حكم المحكمة العليا على الترتيبات الجمركية»، مضيفة أن «الولايات المتحدة يجب أن ترتب سياستها التجارية، فهذا المستوى من الفوضى غير جاد».

متابعات أوروبية

وفي ألمانيا، أكبر اقتصاد أوروبي، عبّرت الأوساط الصناعية عن قلق كبير من استمرار حالة الضبابية، عادّة أن تقلب القرارات الجمركية الأميركية يضع الشركات أمام تحديات في التخطيط طويل الأمد، خصوصاً في قطاعات السيارات والآلات والصناعات الكيماوية. ودعت برلين إلى حوار عاجل مع واشنطن يضمن وضوح القواعد ويحافظ على تنافسية الصادرات الألمانية، في وقت تعتمد فيه قطاعات واسعة من الصناعة على السوق الأميركية بوصفها شريكاً استراتيجياً رئيسياً.

أما سويسرا، ورغم بقائها خارج الاتحاد الأوروبي، فإنها تتابع التطورات عن كثب نظراً لارتباط اقتصادها التصديري الوثيق بالأسواق الأميركية والأوروبية. فيما أعلنت الحكومة السويسرية أنها لا تزال تعتزم التوسط في إبرام اتفاقية ملزمة قانوناً من خلال المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة، التي تهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية مبدئية تم التوصل إليها في أواخر عام 2025، والتي خفضت الرسوم الجمركية الأميركية على سويسرا من 39 في المائة إلى 15 في المائة.

وفي باريس وروما ولاهاي، تكررت الدعوات إلى الحفاظ على نظام تجاري قائم على قواعد واضحة يمكن التنبؤ بها، وسط تخوف من أن يؤدي تعدد المسارات القانونية الأميركية إلى إطالة أمد عدم اليقين. ويجمع الموقف الأوروبي، في مجمله، على أن الشراكة عبر الأطلسي تظل ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي، غير أن استدامتها تتطلب التزاماً متبادلاً بالاتفاقات، وتجنب الإجراءات الأحادية التي قد تعيد إشعال توترات تجارية في مرحلة لا يزال فيها الاقتصاد العالمي يسعى إلى ترسيخ تعافٍ هش.

الصين تقيّم الوضع

وفي بكين، أعلنت وزارة التجارة أنها تجري «تقييماً شاملاً» للحكم، داعية واشنطن إلى إلغاء جميع الإجراءات الجمركية الأحادية. وأكدت أن «الرسوم الأحادية تنتهك قواعد التجارة الدولية والقانون المحلي الأميركي، ولا تخدم مصالح أي طرف»، محذرة من أن «الحمائية طريق مسدود». كما أبدت قلقها من احتمال لجوء الإدارة الأميركية إلى «وسائل بديلة» مثل التحقيقات التجارية القطاعية للإبقاء على مستويات مرتفعة من الرسوم، متعهدة بحماية مصالحها بحزم.

رابحون وخاسرون

واللافت أن الصين والهند برزتا في طليعة الرابحين من هذا التحول. فالهند، التي كانت تواجه رسوماً بلغت ذروتها عند 50 في المائة قبل أن تنخفض إلى 25 في المائة ثم إلى 18 في المائة بموجب تفاهمات ثنائية، وجدت نفسها بعد قرار المحكمة أمام معدل 10 في المائة، قبل أن يستقر عند 15 في المائة، وهو مستوى يظل أدنى من السيناريوهات السابقة. أما الصين، فقد توقع اقتصاديون انخفاض متوسط الرسوم الفعلية عليها من 32 في المائة إلى 24 في المائة، مع إلغاء بعض الرسوم الإضافية التي كانت قد فُرضت تحت مبررات أمنية وصحية، ما يمنح صادراتها متنفساً مهماً في السوق الأميركية.

وفي المقابل، برزت بريطانيا بوصفها الخاسر الأكبر من توحيد الرسوم عند 15 في المائة. إذ كانت تستفيد من معدل تفضيلي عند 10 في المائة، قبل أن يؤدي النظام الجديد إلى رفع التكلفة على صادراتها بشكل مفاجئ. وتشير تقديرات إلى أن الزيادة قد تكلف قطاع الصادرات البريطاني نحو 4 مليارات دولار، مع تأثر عشرات الآلاف من الشركات. وتسعى لندن حالياً إلى انتزاع استثناء أو معاملة خاصة، في ظل إدراكها لحساسية المرحلة بالنسبة لاقتصادها.

أما أوروبا وأستراليا فلم تكونا بعيدتين عن دائرة التأثير. فقد واجهت دول مثل إيطاليا وسنغافورة زيادات مماثلة، بينما لوّح الاتحاد الأوروبي بإعادة النظر في مسارات تفاوضية قائمة إذا لم تتضح الرؤية القانونية للسياسة الجمركية الأميركية. وفي سيول، حذّر وزير التجارة الكوري الجنوبي من أن استمرار حالة عدم اليقين قد يفاقم الضغوط على قطاعات حيوية مثل السيارات والصلب، داعياً إلى تنسيق وثيق بين القطاعين العام والخاص لتعزيز القدرة التنافسية وتنويع الأسواق.

مساعٍ للطمأنة

ومن الجانب الأميركي، حاولت الإدارة طمأنة الشركاء. فقد أكد الممثل التجاري جيمسون غرير أن الاتفاقيات القائمة لا ترتبط بارتفاع أو انخفاض الرسوم، بل بالتزامات متبادلة ينبغي احترامها. بدوره، شدّد وزير الخزانة سكوت بيسنت على أن عائدات الرسوم ستظل مستقرة، وأن الحكومة ستلتزم بأحكام القضاء فيما يخص أي استردادات محتملة للرسوم التي جُمعت سابقاً، وهو ملف قد يفتح الباب أمام مطالبات ضخمة تُقدَّر بعشرات المليارات من الدولارات.

وعملياً، أعلنت وكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية وقف تحصيل الرسوم التي أُبطلت، وتعطيل الرموز المرتبطة بها، ما يعكس امتثالاً فورياً للحكم. غير أن الأسئلة تبقى مفتوحة حول قدرة الإدارة على الالتفاف عبر أدوات قانونية أخرى، مثل توسيع التحقيقات بموجب قوانين التجارة أو الأمن القومي، وهو ما تراقبه بكين وشركاء واشنطن عن كثب.

الأسواق المالية تعاملت مع التطورات بحذر. فقد تراجعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» بنسب طفيفة، وانخفضت أسعار النفط، بينما ضعف الدولار أمام الين واليورو. وفي المقابل، صعد مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة لافتة، في إشارة إلى تفاؤل نسبي في بعض الأسواق الآسيوية بإعادة ضبط قواعد اللعبة التجارية.

وسياسياً، يأتي هذا السجال قبل أسابيع من زيارة مرتقبة لترمب إلى الصين، يُفترض أن تشكل محطة مفصلية في إدارة العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم. ورغم تأكيدات واشنطن أن اللقاء ليس موجهاً للتصعيد، فإن التهديد بفرض رسوم مستقبلية على قطاعات استراتيجية مثل أشباه الموصلات يضفي على المشهد قدراً إضافياً من التوتر.

وفي المحصلة، لم ينهِ حكم المحكمة العليا الحرب التجارية، بل نقلها إلى مرحلة جديدة عنوانها الصراع بين السلطة التنفيذية والقيود القانونية، وبين نزعات الحمائية ومتطلبات الاستقرار الاقتصادي العالمي. وبينما يسعى بعض الشركاء إلى استثمار اللحظة لتحسين شروطهم، يواجه آخرون تكلفة إعادة التموضع في نظام جمركي أكثر توحيداً وأقل تفضيلاً.