أكثر من ثلث الأمهات يواجهن مشاكل صحية طويلة الأجل بعد الولادة

40 مليون امرأة تعاني منها سنوياً

أكثر من ثلث الأمهات يواجهن مشاكل صحية طويلة الأجل بعد الولادة
TT

أكثر من ثلث الأمهات يواجهن مشاكل صحية طويلة الأجل بعد الولادة

أكثر من ثلث الأمهات يواجهن مشاكل صحية طويلة الأجل بعد الولادة

رغم التقدم الطبي الكبير في مجال صحة الأمومة، وفي الوقت الذي تُسلّط فيه الأضواء على لحظة الولادة بصفتها ذروة تجربة الأمومة، تغيب عنا معاناة مستمرة تعيشها ملايين النساء بعد تلك اللحظة. فقد يُظن أن لحظة الولادة هي نهاية المشقة وبداية الراحة، غير أن الأدلة الحديثة تشير إلى أن ما بعد الحمل يمثل لبعض الأمهات فترة معقدة قد تمتد فيها المعاناة الصحية لعدة أشهر أو حتى سنوات.

وتكشف دراسة عالمية حديثة، نُشرت في مجلة «لانسيت غلوبال هيلث»، أن مرحلة ما بعد الحمل ليست آمنة دائماً، بل تُمثّل فترة حرجة قد ترتبط بمضاعفات طويلة الأمد، وقد تكون بوابة لسلسلة من المشكلات الصحية الناتجة عن الولادة، تصيب أكثر من ثلث الأمهات حول العالم سنوياً، وتمتد آثارها إلى ما بعد الأسابيع الأولى التقليدية للرعاية الطبية.

وهذه المشكلات المتعددة لها أعراض جسدية ونفسية متداخلة، واضطرابات مزاجية، وآلام مزمنة، وقلق واكتئاب، ومشكلات في العلاقة الزوجية، وسلس بولي وشرجي، وكلها تحديات صامتة تتجاهلها أنظمة الرعاية التقليدية.

الخبراء يدقون ناقوس الخطر، مطالبين بإعادة تعريف مفهوم «الرعاية بعد الولادة»، وأن الاهتمام بصحة النساء ليس فقط لإنقاذ أرواحهن، بل لضمان جودة حياة تستحقها كل أم.

رحلة الأمومة ومشاكلها

هل تنتهي رحلة الأمومة بولادة الطفل؟ من المرجح أن يعاني ما لا يقل عن 40 مليون امرأة كل عام من مشكلة صحية طويلة الأجل ناجمة عن الولادة، وفقاً للدراسة التي نُشرت بتاريخ 7 ديسمبر (كانون الأول) 2023.

تُظهر الدراسة، التي هي جزءٌ من سلسلة بحثية دولية خاصة بصحة الأم، أن ثمة عبئاً ثقيلاً من الحالات اللاحقة للولادة التي تستمر في الأشهر أو السنوات التي تلي الولادة تشمل مجموعة من الحالات منها الألم أثناء الجماع (عُسر الجماع)، الذي يصيب (35 في المائة) من النساء بعد الولادة، وآلام أسفل الظهر (32 في المائة)، والسلس الشرجي (19 في المائة)، وسلس البول (8 - 31 في المائة)، والقلق (9 - 24 في المائة)، والاكتئاب (11 - 17 في المائة)، والألم العجاني (11 في المائة)، والخوف من الولادة أو ما يسمى رُهاب الولادة (6 - 15 في المائة) والعُقم الثانوي (11 في المائة).

تُعد هذه الدراسة الجديدة جزءاً من سلسلة علمية نشرتها مجلتا The Lancet Global Health وeClinicalMedicine تحت عنوان «صحة الأم في الفترة المحيطة بالولادة وما بعدها» بدعم من منظمة الصحة العالمية، والبرنامج الخاص للبحث والتدريب في مجال الصحة الإنجابية، ووكالة التنمية الدولية الأميركية. وتهدف هذه السلسلة إلى إعادة تشكيل مفاهيم رعاية الأم من خلال أربع أوراق بحثية ناقشت محددات صحة الأم، وتحوّلات وفيات الأمهات، واستراتيجيات الرعاية، والتحديات الصحية المتوسطة والطويلة الأجل المرتبطة بالولادة، إضافة إلى دور علاقات القوة غير المتكافئة بين الجنسين في تعزيز أو إضعاف صحة المرأة.

في هذا الإطار، يدعو مؤلفو الدراسة إلى إدراك أوسع لهذه المشكلات الشائعة داخل نظام الرعاية الصحية وإلى زيادة الاعتراف بها، حيث إن كثيراً من هذه الحالات تحدث خارج الفترة الزمنية التي تحصل فيها النساء على خدمات ما بعد الولادة. ويشدد الباحثون على أن توفير رعاية شاملة وفعالة طوال فترة الحمل والولادة يشكّل درعاً وقائية أساسية وحاسمة الأهمية، للكشف عن المخاطر وتجنّب المضاعفات التي يمكن أن تتسبب في مشاكل صحية دائمة بعد الولادة.

حالات صحية طويلة الأجل

الورقة الثالثة من السلسلة العلمية «صحة الأم في الفترة المحيطة بالولادة وما بعدها» سلّطت الضوء على التعريف العلمي للحالات الصحية طويلة الأجل، على أنها حالات تحدث بعد أكثر من ستة أسابيع من الولادة، وهي الفترة التي يتوقف فيها تقديم الرعاية الطبية لما بعد الولادة، عادة.

تشمل هذه الحالات آثاراً مباشرة للمخاض والولادة، سواء كانت نتيجة تدخلات طبية كالجراحة القيصرية (C - section) أو شق الفرج (episiotomy)، أو حتى دون مضاعفات واضحة فقد تحدث بغض النظر عن الطريقة التي تلِد بها المرأة.

تقول الدكتورة باسكال ألوتي (Dr. Pascale Allotey)، مديرة شؤون الصحة الجنسية والإنجابية والبحوث ذات الصلة في منظمة الصحة العالمية: «يسبب كثير من الحالات التالية للولادة للنساء معاناة عاطفية وجسدية كبيرة تؤثر على حياتهن اليومية بعد فترة طويلة من الولادة، ومع ذلك فإن هذه الحالات لا تحظى بالتقدير الكافي وغالباً ما تُهمل ولا يُبلغ عنها بالشكل المطلوب. وتحتاج النساء طوال حياتهن، وبعد مرحلة الأمومة، إلى الحصول على مجموعة من الخدمات من مقدّمي الرعاية الصحية الذين يستمعون إلى شواغلهن ويلبّون احتياجاتهن، حتى يتسنى لهن ليس فقط البقاء على قيد الحياة بعد الولادة، ولكن أيضاً التمتّع بصحة ونوعية حياة جيدتين».

تحديات صامتة تدعو للقلق

خلال استعراضٍ للمؤلفات والأبحاث، شمل ذلك الاثنتي عشرة سنة الماضية، لم يحدد المؤلفون أي مبادئ توجيهية حديثة عالية الجودة لدعم العلاج الفعّال لما نسبته 40 في المائة من الحالات ذات الأولوية الـ32 التي جرى تحليلها في دراستهم، إلا أن تحديات جمع البيانات ظلت قائمة، حيث لا توجد مسوحات وطنية أو عالمية شاملة، ما اضطر الباحثين للاعتماد على مسوحات منزلية وسجلات أمومة، معظمها من دول مرتفعة الدخل. وهذا يفتح باب التساؤل حول مدى تمثيل هذه الأرقام للواقع في البلدان ذات الموارد المحدودة.

يعلق على ذلك الدكتور جواو باولو سوزا (Dr. Joao Paulo Souza)، مدير مركز أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي لمعلومات العلوم الصحية التابع لمنظمة الصحة للبلدان الأميركية - منظمة الصحة العالمية، وأحد مؤلفي الدراسة، مؤكداً على أن الاهتمام بصحة الأم يجب ألا يبدأ مع ظهور الحمل فقط، بل يجب أن يُنظر إلى صحة المرأة ضمن سياق حياتها الكامل، فهناك كثير من العوامل التي تؤثر على سلامة الحمل لدى المرأة تتراوح من البيئة المحيطة بها إلى النظم السياسية والاقتصادية التي تعيش في ظلها، مروراً بحصولها على الغذاء الصحي المتوازن، ومدى قدرتها على الإمساك بزمام أمورها طيلة حياتها، وهي كلها عوامل يلزم مراعاتها بغية تحسين صحتها وسلامتها ورفاهها، إلى جانب الحصول على الرعاية الصحية العالية الجودة طوال العمر.

إن تجاهل هذه التحديات الأساسية قد يفسّر لماذا فشلت 121 دولة من أصل 185 في إحراز تقدم كبير في خفض وفيات الأمهات خلال العقدين الماضيين، بحسب ما تُظهره السلسلة.

ولهذا، تدعو الدراسات إلى بناء نظام صحي شامل ومتعدد التخصصات، لا يكتفي بتقديم رعاية أمومة ذات جودة عالية في إطار من الاحترام، بل يُعالج كذلك أوجه القصور واللامساواة التي ما زالت تفرض عبئاً ثقيلاً على الأمهات حول العالم.

واستناداً إلى هذه الدراسة الحديثة، تدعو هذه السلسلة المعنونة بـ«صحة الأم في الفترة المحيطة بالولادة وما بعدها» إلى إيلاء مزيد من الاهتمام لصحة النساء والفتيات على المدى الطويل، وذلك بعد الحمل وقبله، وإلى تبنّي نهج شمولي في خفض وفيات الأمهات، لا يقتصر على الأسباب البيولوجية المباشرة، بل يمتد ليشمل الظروف الاجتماعية والاقتصادية والبيئية الأوسع نطاقاً التي تؤثر على صحة النساء، مثل الفقر، وسوء التغذية، وانعدام المساواة بين الجنسين، والتعرض للعنف أو النزاع.

توصياتإن ما تطرحه هذه الدراسة ليس مجرد أرقام جامدة أو استنتاجات نظرية، بل هو نداء صريح لإعادة تعريف رعاية الأمومة، والتوسّع في فهم ما تمر به المرأة بعد الولادة، ليس فقط من الناحية الفسيولوجية، بل من منظور شامل يُراعي الصحة النفسية والاجتماعية والعاطفية على حد سواء.

فالمرحلة التي تلي الولادة، والتي تُعامل غالباً على أنها «نهاية المتابعة الطبية»، تُعد في الواقع بداية مرحلة جديدة من التحديات الصحية التي قد تمتد سنوات. وتجاهل هذه المرحلة، أو الاكتفاء بالمتابعة القصيرة المعتادة، يعني ترك ملايين النساء حول العالم يواجهن مشكلات معقدة في صمت، دون دعم أو حلول فعالة.

وتُبرز السلسلة المنشورة في «ذي لانسيت» حقيقة مفادها أن الأنظمة الصحية، حتى في الدول المتقدمة، لا تزال تفتقر إلى المبادئ التوجيهية الحديثة والموارد الكافية للتعامل مع هذه الحالات بشكل شامل. وتزداد الفجوة اتساعاً في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، حيث تنعدم الإحصاءات الدقيقة، ويُهمل كثير من الأعراض الشائعة بسبب ثقافة الصمت أو نقص الكوادر المدربة.

إن ضمان صحة النساء بعد الولادة ليس رفاهية، بل هو استثمار في المجتمع بأسره. فحين تكون الأم في صحة جيدة، يكون الطفل كذلك، وتكون الأسرة أقوى، والمجتمع أكثر تماسكاً وقدرة على النهوض. ولعل الأهم، كما يشير الباحثون، هو الانتقال من الأقوال إلى الأفعال، من نشر الدراسات والتوصيات، إلى دمج هذه المعارف فعلياً في السياسات الصحية، وتدريب العاملين في القطاع الصحي على التعامل الحساس والمتخصص مع احتياجات ما بعد الولادة.

ولذلك، فإن الحل لا يكمن فقط في تحسين المرافق الصحية أو تطوير البروتوكولات العلاجية، بل يبدأ من الاعتراف المجتمعي والمؤسسي الكامل بأن رحلة الأمومة لا تنتهي بولادة الطفل، بل تستمر مع كل يوم تعيشه الأم بعد ذلك.

إن توفير بيئة داعمة للنساء بعد الولادة، تتيح لهن التحدث عن معاناتهن دون خوف أو خجل، وتمنحهن فرص الحصول على العلاج والدعم النفسي، هو ما يُحدث الفارق الحقيقي في جودة الحياة.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

فوائد الشمندر لمرضى القلب

يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
TT

فوائد الشمندر لمرضى القلب

يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)

تشير فوائد الشمندر (البنجر) لمرضى القلب إلى دوره في دعم صحة القلب والأوعية الدموية، حيث يساعد محتواه من النترات الطبيعية على تحسين تدفق الدم وخفض ضغط الدم، من خلال توسيع الأوعية الدموية، كما يمدّ الجسم بمضادات الأكسدة التي تسهم في تعزيز صحة القلب، عند إدراجه ضِمن نظام غذائي متوازن.

ومِن أبرز الأسباب التي تجعل الشمندر مميزاً في دعم القلب هو تكوينه الغني بالمُغذيات الدقيقة، حيث يحتوي البنجر على البوتاسيوم، الذي يساعد على توازن السوائل في الجسم، ويقلل ضغط الدم، كما يحتوي على الفولات الضرورية لإنتاج خلايا الدم السليمة.

أظهرت نتائج بحث، عُرض في «مؤتمر جمعية القلب والأوعية الدموية البريطانية»، في يونيو (حزيران) 2023، أن شرب عصير الشمندر يومياً لمدة ستة أشهر بعد تركيب دعامة قلبية قد يقلل خطر التعرض لنوبة قلبية أو الحاجة إلى تدخل علاجي جديد لدى مرضى الذبحة الصدرية.

الدراسة، التي دعّمها «المعهد الوطني لأبحاث الصحة والعناية» ومؤسسة القلب البريطانية، وشارك فيها باحثون من مستشفى «سانت بارثولوميو» وجامعة «كوين ماري» في لندن، وجدت أن 16 في المائة من المرضى تعرضوا لمضاعفات خطيرة، خلال عامين من تركيب الدعامة، مقابل 7.5 في المائة فقط بين من تناولوا عصير الشمندر يومياً. ويُعد تركيب الدعامة، أو ما يُعرَف بـ«التدخل التاجي عن طريق الجلد (PCI)»، إجراء شائعاً لتوسيع الشرايين التاجية وتخفيف أعراض الذبحة الصدرية.

وأظهرت دراسة، نُشرت في مجلة «Circulation»، أن اتباع نظام غذائي غني بالنترات، المتوافرة بكثرة في عصير الشمندر، قد يحسّن القوة العضلية لدى مرضى قصور القلب. وتتحول النترات في الجسم إلى أكسيد النيتريك، الذي يسهم في تحسين وظيفة الأوعية الدموية وضبط ضغط الدم.

الدراسة، التي شملت تسعة مرضى، قارنت بين تأثير عصير الشمندر العادي وآخَر منزوع النترات. وبعد ساعتين من تناول العصير الكامل، سُجّلت زيادة بنسبة 13 في المائة في قوة العضلات، ما يشير إلى دور محتمل للنترات في دعم الأداء البدني لدى مرضى فشل القلب.

إلى جانب تأثيره المحتمل في ضغط الدم والقوة العضلية، يتمتع الشمندر بفوائد أخرى داعمة لصحة القلب؛ أبرزها:

- تحسين مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة، ما يساعد على تعزيز كفاءة تدفق الدم.

- تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يسهم في تطور أمراض الشرايين.

- دعم صحة بطانة الأوعية الدموية (الأندوثيليوم)، وهي طبقة أساسية في تنظيم توسّع وانقباض الشرايين.

- المساهمة في ضبط مستويات الالتهاب المزمن المرتبط بأمراض القلب.

- توفير البوتاسيوم الذي يساعد في الحفاظ على توازن السوائل ودعم انتظام ضربات القلب.

ويبقى تأثير الشمندر أكثر فاعلية عند إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن ونمط حياة صحي.


طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)
محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)
TT

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)
محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

يأتي شهر رمضان المبارك محملاً بأطباقه الشهية المميزة الشهيرة والتي تضم حلويات كثيرة تثير خوف مرضى السكري ولكن ببعض الطرق يمكنه الاقتراب منها بحذر.

وفي عام 2023، أبطلت أخصائية أمراض الجهاز الهضمي الروسية الدكتورة يكاتيرينا كاشوخ حقيقة مقولة «ضرورة امتناع مرضى السكري تماماً عن تناول الحلويات». مشيرة إلى أن الأشخاص الذين يعانون من داء السكري ليسوا بحاجة إلى التخلي تماماً عن تناول الحلويات، بل عليهم تعديل نظامهم الغذائي ليصبح صحياً أكثر، وذلك وفق ما ذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الروسية.

مؤكدة أنه «عند الإصابة بداء السكري بنوعيه لا توجد أطعمة محظورة. لكن يجب اتباع نظام غذائي صحيح وعقلاني يأخذ في الاعتبار مستوى السكر في الدم وشدة المرض».

ويفضل دائماً استشارة طبيبك الخاص حول نظامك الغذائي وما يحتويه من مكونات.

الحلويات والسكري

قد يسبَّب تناول الحلويات مباشرةً بعد الإفطار ارتفاعاً حاداً وسريعاً في مستوى السكر في الدم، وغالباً ما يبلغ ذروته بعد نحو 90 دقيقة. ورغم أنه ليس ممنوعاً تماماً، فإن الاستهلاك المنتظم للأطعمة السكرية يُعيق التحكم في مستوى السكر في الدم وإدارة الوزن لدى مرضى السكري.

ويُنصَح بتناول الحلويات باعتدال، ويفضَّل تناولها مع أطعمة غنية بالألياف لإبطاء امتصاص السكر.

تشير الأبحاث إلى أن توقيت تناول الحلوى، وكذلك نوعية الأطعمة المصاحبة لها، يمكن أن يؤثرا في استجابة مستوى السكر في الدم. وقد تساعد تعديلات بسيطة على تحقيق استجابة أكثر استقراراً من دون الحاجة إلى التخلي عن الحلوى تماماً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

أهم النصائح الصحية لتناول القطايف لمرضى السكري:

طريقة الطهي: شوي القطايف في الفرن أو استخدام القلاية الهوائية (الإيرفراير) بدلاً من القلي الغزير، لتقليل الدهون والسعرات.

الحشوات الصحية:

الجبن: استخدام الجبن العكاوي قليل الدسم أو الجبن القريش، بدلاً من القشطة الدسمة.

المكسرات: استخدام الجوز (عين الجمل) أو الفستق الحلبي النيء وغير المملح.

العجينة: تحضير العجينة باستخدام دقيق القمح الكامل أو الشوفان لزيادة الألياف، مما يقلل من سرعة ارتفاع سكر الدم.

التحلية (القطر): استبدال القطر التقليدي بقطر مصنوع من محليات آمنة لمرضى السكر مثل أو استخدام كمية ضئيلة جداً من العسل الطبيعي.

حجم القطعة: تناول القطايف «العصافيري» صغيرة الحجم للتحكم في الكمية المتناولة.

التقديم: تناولها مباشرة بعد وجبة الإفطار الغنية بالألياف والبروتين لتقليل امتصاص السكريات بسرعة.

نصائح لمرضى السكري:

التحكم في كمية الطعام، حيث يُسمح بتناول كميات صغيرة من الحلويات، وكذلك مراقبة مستوى الغلوكوز، وعلى مريض السكري فحص مستوى السكر في الدم لفهم كيفية تأثير الأطعمة المختلفة عليك.

بالإضافة إلى موازنة الوجبات، بتناول الكربوهيدرات مع البروتين أو الدهون الصحية لتحقيق استقرار مستوى السكر في الدم.

جرِّب البدائل، تؤثر بعض الحلويات على مستوى السكر في الدم أكثر من غيرها. على سبيل المثال، الشوكولاته الداكنة بديل أغنى وأقل حلاوة من الشوكولاته البيضاء أو شوكولاته الحليب. يستمتع بعض مرضى السكري بتناول الفاكهة بديلاً مغذياً ومشبعاً؛ لإشباع رغبتهم في تناول الحلويات. كما يمكن استخدام فواكه مثل الموز المهروس أو صلصة التفاح لتحلية المخبوزات بشكل طبيعي. تذكَّر فقط أن جميع هذه الخيارات تحتوي على سكريات طبيعية تؤثر على مستوى السكر في الدم، لكنها تُعدُّ بديلاً صحياً، وفقاً لما ذكره موقع مراكز السيطرة الأميركية على الأمراض والوقاية منها.


التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)
زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)
TT

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)
زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

وأوضحت النتائج أن تقنيات تخفيف التوتر المنتظمة، مرتين يومياً، قد تساعد في الحد من التغيرات البيولوجية التي تجعل الخلايا السرطانية أكثر مقاومة للعلاج وأكثر قابلية للانتشار، ما قد ينعكس إيجاباً على مسار المرض.

وتتذبذب مستويات الكورتيزول -وهو هرمون يُفرز عند الشعور بالتوتر- بشكل طبيعي على مدار اليوم. إلا أنها غالباً ما تبقى مرتفعة باستمرار لدى مرضى السرطان.

ووجدت دراسة عُرضت في مؤتمر الجمعية الأميركية لتقدم العلوم في ولاية أريزونا الأميركية، أن الخلايا السرطانية التي تعرضت للكورتيزول تتصرف بشكل مختلف. ونتيجة لذلك، نصح الباحثون المرضى بتقليل التوتر قدر الإمكان.

وتشمل الطرق المقترحة لخفض التوتر: ممارسة الرياضة، وقضاء الوقت في الطبيعة، وممارسة تمارين اليقظة الذهنية، مثل كتابة اليوميات، والتأمل العميق، واتباع نظام غذائي صحي، والتنفس بمساعدة الآخرين، والحصول على قسط كافٍ من النوم.

وقالت الدكتورة كيمبرلي بوساي، اختصاصية السرطان في جامعة ميدويسترن، والتي شاركت في البحث: «فيما يتعلق بتوقيت اليوم، أعتقد أن هناك حججاً تدعم بدء اليوم وإنهاءه بممارسات تُخفف التوتر وتُحسّن جودة النوم».

وتتابع: «ففي الصباح، تُسهم هذه الممارسات في تعزيز حالة ذهنية إيجابية تُساعدنا على إدارة ضغوطات الحياة اليومية بشكل أفضل. وفي الليل، تُساعدنا هذه الممارسات نفسها على الاسترخاء والحصول على نومٍ عميق ومريح».

وقد وجد البحث أن الكورتيزول يزيد بشكل دائم من قدرة الخلايا السرطانية على التجدد الذاتي، وهو مقياس لمدى قدرتها على التكيف مع التغيرات.

كما أظهرت البيانات أن الكورتيزول يُحسّن قدرة الخلايا السرطانية على الانتشار إلى أنسجة مختلفة ومقاومة العلاج ببعض أدوية العلاج الكيميائي. وأشارت التجارب التي أُجريت على الخلايا في المختبر إلى أن هذه التغيرات دائمة، ولا تزول حتى مع انخفاض مستوى التوتر لدى الشخص.

وتقول الدكتورة بوساي إن الإصابة بالسرطان بحد ذاتها تجربة مرهقة، لذا فإن تقليل التوتر الإضافي، مع تطوير آليات فعالة للتكيف، أمر مهم؛ لأنه «لا أحد سيتخلص من التوتر تماماً».

وأشار مؤلفو الدراسة إلى أن النتائج تُشكك في فعالية «ديكساميثازون»، وهو ستيرويد اصطناعي يُستخدم للسيطرة على الآثار الجانبية لعلاج السرطان. يعمل هذا الدواء عن طريق محاكاة الكورتيزول، وقد أوضحت هذه الدراسة أنه قد يُصعّب علاج السرطان على المدى الطويل.