أكثر من ثلث الأمهات يواجهن مشاكل صحية طويلة الأجل بعد الولادة

40 مليون امرأة تعاني منها سنوياً

أكثر من ثلث الأمهات يواجهن مشاكل صحية طويلة الأجل بعد الولادة
TT

أكثر من ثلث الأمهات يواجهن مشاكل صحية طويلة الأجل بعد الولادة

أكثر من ثلث الأمهات يواجهن مشاكل صحية طويلة الأجل بعد الولادة

رغم التقدم الطبي الكبير في مجال صحة الأمومة، وفي الوقت الذي تُسلّط فيه الأضواء على لحظة الولادة بصفتها ذروة تجربة الأمومة، تغيب عنا معاناة مستمرة تعيشها ملايين النساء بعد تلك اللحظة. فقد يُظن أن لحظة الولادة هي نهاية المشقة وبداية الراحة، غير أن الأدلة الحديثة تشير إلى أن ما بعد الحمل يمثل لبعض الأمهات فترة معقدة قد تمتد فيها المعاناة الصحية لعدة أشهر أو حتى سنوات.

وتكشف دراسة عالمية حديثة، نُشرت في مجلة «لانسيت غلوبال هيلث»، أن مرحلة ما بعد الحمل ليست آمنة دائماً، بل تُمثّل فترة حرجة قد ترتبط بمضاعفات طويلة الأمد، وقد تكون بوابة لسلسلة من المشكلات الصحية الناتجة عن الولادة، تصيب أكثر من ثلث الأمهات حول العالم سنوياً، وتمتد آثارها إلى ما بعد الأسابيع الأولى التقليدية للرعاية الطبية.

وهذه المشكلات المتعددة لها أعراض جسدية ونفسية متداخلة، واضطرابات مزاجية، وآلام مزمنة، وقلق واكتئاب، ومشكلات في العلاقة الزوجية، وسلس بولي وشرجي، وكلها تحديات صامتة تتجاهلها أنظمة الرعاية التقليدية.

الخبراء يدقون ناقوس الخطر، مطالبين بإعادة تعريف مفهوم «الرعاية بعد الولادة»، وأن الاهتمام بصحة النساء ليس فقط لإنقاذ أرواحهن، بل لضمان جودة حياة تستحقها كل أم.

رحلة الأمومة ومشاكلها

هل تنتهي رحلة الأمومة بولادة الطفل؟ من المرجح أن يعاني ما لا يقل عن 40 مليون امرأة كل عام من مشكلة صحية طويلة الأجل ناجمة عن الولادة، وفقاً للدراسة التي نُشرت بتاريخ 7 ديسمبر (كانون الأول) 2023.

تُظهر الدراسة، التي هي جزءٌ من سلسلة بحثية دولية خاصة بصحة الأم، أن ثمة عبئاً ثقيلاً من الحالات اللاحقة للولادة التي تستمر في الأشهر أو السنوات التي تلي الولادة تشمل مجموعة من الحالات منها الألم أثناء الجماع (عُسر الجماع)، الذي يصيب (35 في المائة) من النساء بعد الولادة، وآلام أسفل الظهر (32 في المائة)، والسلس الشرجي (19 في المائة)، وسلس البول (8 - 31 في المائة)، والقلق (9 - 24 في المائة)، والاكتئاب (11 - 17 في المائة)، والألم العجاني (11 في المائة)، والخوف من الولادة أو ما يسمى رُهاب الولادة (6 - 15 في المائة) والعُقم الثانوي (11 في المائة).

تُعد هذه الدراسة الجديدة جزءاً من سلسلة علمية نشرتها مجلتا The Lancet Global Health وeClinicalMedicine تحت عنوان «صحة الأم في الفترة المحيطة بالولادة وما بعدها» بدعم من منظمة الصحة العالمية، والبرنامج الخاص للبحث والتدريب في مجال الصحة الإنجابية، ووكالة التنمية الدولية الأميركية. وتهدف هذه السلسلة إلى إعادة تشكيل مفاهيم رعاية الأم من خلال أربع أوراق بحثية ناقشت محددات صحة الأم، وتحوّلات وفيات الأمهات، واستراتيجيات الرعاية، والتحديات الصحية المتوسطة والطويلة الأجل المرتبطة بالولادة، إضافة إلى دور علاقات القوة غير المتكافئة بين الجنسين في تعزيز أو إضعاف صحة المرأة.

في هذا الإطار، يدعو مؤلفو الدراسة إلى إدراك أوسع لهذه المشكلات الشائعة داخل نظام الرعاية الصحية وإلى زيادة الاعتراف بها، حيث إن كثيراً من هذه الحالات تحدث خارج الفترة الزمنية التي تحصل فيها النساء على خدمات ما بعد الولادة. ويشدد الباحثون على أن توفير رعاية شاملة وفعالة طوال فترة الحمل والولادة يشكّل درعاً وقائية أساسية وحاسمة الأهمية، للكشف عن المخاطر وتجنّب المضاعفات التي يمكن أن تتسبب في مشاكل صحية دائمة بعد الولادة.

حالات صحية طويلة الأجل

الورقة الثالثة من السلسلة العلمية «صحة الأم في الفترة المحيطة بالولادة وما بعدها» سلّطت الضوء على التعريف العلمي للحالات الصحية طويلة الأجل، على أنها حالات تحدث بعد أكثر من ستة أسابيع من الولادة، وهي الفترة التي يتوقف فيها تقديم الرعاية الطبية لما بعد الولادة، عادة.

تشمل هذه الحالات آثاراً مباشرة للمخاض والولادة، سواء كانت نتيجة تدخلات طبية كالجراحة القيصرية (C - section) أو شق الفرج (episiotomy)، أو حتى دون مضاعفات واضحة فقد تحدث بغض النظر عن الطريقة التي تلِد بها المرأة.

تقول الدكتورة باسكال ألوتي (Dr. Pascale Allotey)، مديرة شؤون الصحة الجنسية والإنجابية والبحوث ذات الصلة في منظمة الصحة العالمية: «يسبب كثير من الحالات التالية للولادة للنساء معاناة عاطفية وجسدية كبيرة تؤثر على حياتهن اليومية بعد فترة طويلة من الولادة، ومع ذلك فإن هذه الحالات لا تحظى بالتقدير الكافي وغالباً ما تُهمل ولا يُبلغ عنها بالشكل المطلوب. وتحتاج النساء طوال حياتهن، وبعد مرحلة الأمومة، إلى الحصول على مجموعة من الخدمات من مقدّمي الرعاية الصحية الذين يستمعون إلى شواغلهن ويلبّون احتياجاتهن، حتى يتسنى لهن ليس فقط البقاء على قيد الحياة بعد الولادة، ولكن أيضاً التمتّع بصحة ونوعية حياة جيدتين».

تحديات صامتة تدعو للقلق

خلال استعراضٍ للمؤلفات والأبحاث، شمل ذلك الاثنتي عشرة سنة الماضية، لم يحدد المؤلفون أي مبادئ توجيهية حديثة عالية الجودة لدعم العلاج الفعّال لما نسبته 40 في المائة من الحالات ذات الأولوية الـ32 التي جرى تحليلها في دراستهم، إلا أن تحديات جمع البيانات ظلت قائمة، حيث لا توجد مسوحات وطنية أو عالمية شاملة، ما اضطر الباحثين للاعتماد على مسوحات منزلية وسجلات أمومة، معظمها من دول مرتفعة الدخل. وهذا يفتح باب التساؤل حول مدى تمثيل هذه الأرقام للواقع في البلدان ذات الموارد المحدودة.

يعلق على ذلك الدكتور جواو باولو سوزا (Dr. Joao Paulo Souza)، مدير مركز أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي لمعلومات العلوم الصحية التابع لمنظمة الصحة للبلدان الأميركية - منظمة الصحة العالمية، وأحد مؤلفي الدراسة، مؤكداً على أن الاهتمام بصحة الأم يجب ألا يبدأ مع ظهور الحمل فقط، بل يجب أن يُنظر إلى صحة المرأة ضمن سياق حياتها الكامل، فهناك كثير من العوامل التي تؤثر على سلامة الحمل لدى المرأة تتراوح من البيئة المحيطة بها إلى النظم السياسية والاقتصادية التي تعيش في ظلها، مروراً بحصولها على الغذاء الصحي المتوازن، ومدى قدرتها على الإمساك بزمام أمورها طيلة حياتها، وهي كلها عوامل يلزم مراعاتها بغية تحسين صحتها وسلامتها ورفاهها، إلى جانب الحصول على الرعاية الصحية العالية الجودة طوال العمر.

إن تجاهل هذه التحديات الأساسية قد يفسّر لماذا فشلت 121 دولة من أصل 185 في إحراز تقدم كبير في خفض وفيات الأمهات خلال العقدين الماضيين، بحسب ما تُظهره السلسلة.

ولهذا، تدعو الدراسات إلى بناء نظام صحي شامل ومتعدد التخصصات، لا يكتفي بتقديم رعاية أمومة ذات جودة عالية في إطار من الاحترام، بل يُعالج كذلك أوجه القصور واللامساواة التي ما زالت تفرض عبئاً ثقيلاً على الأمهات حول العالم.

واستناداً إلى هذه الدراسة الحديثة، تدعو هذه السلسلة المعنونة بـ«صحة الأم في الفترة المحيطة بالولادة وما بعدها» إلى إيلاء مزيد من الاهتمام لصحة النساء والفتيات على المدى الطويل، وذلك بعد الحمل وقبله، وإلى تبنّي نهج شمولي في خفض وفيات الأمهات، لا يقتصر على الأسباب البيولوجية المباشرة، بل يمتد ليشمل الظروف الاجتماعية والاقتصادية والبيئية الأوسع نطاقاً التي تؤثر على صحة النساء، مثل الفقر، وسوء التغذية، وانعدام المساواة بين الجنسين، والتعرض للعنف أو النزاع.

توصياتإن ما تطرحه هذه الدراسة ليس مجرد أرقام جامدة أو استنتاجات نظرية، بل هو نداء صريح لإعادة تعريف رعاية الأمومة، والتوسّع في فهم ما تمر به المرأة بعد الولادة، ليس فقط من الناحية الفسيولوجية، بل من منظور شامل يُراعي الصحة النفسية والاجتماعية والعاطفية على حد سواء.

فالمرحلة التي تلي الولادة، والتي تُعامل غالباً على أنها «نهاية المتابعة الطبية»، تُعد في الواقع بداية مرحلة جديدة من التحديات الصحية التي قد تمتد سنوات. وتجاهل هذه المرحلة، أو الاكتفاء بالمتابعة القصيرة المعتادة، يعني ترك ملايين النساء حول العالم يواجهن مشكلات معقدة في صمت، دون دعم أو حلول فعالة.

وتُبرز السلسلة المنشورة في «ذي لانسيت» حقيقة مفادها أن الأنظمة الصحية، حتى في الدول المتقدمة، لا تزال تفتقر إلى المبادئ التوجيهية الحديثة والموارد الكافية للتعامل مع هذه الحالات بشكل شامل. وتزداد الفجوة اتساعاً في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، حيث تنعدم الإحصاءات الدقيقة، ويُهمل كثير من الأعراض الشائعة بسبب ثقافة الصمت أو نقص الكوادر المدربة.

إن ضمان صحة النساء بعد الولادة ليس رفاهية، بل هو استثمار في المجتمع بأسره. فحين تكون الأم في صحة جيدة، يكون الطفل كذلك، وتكون الأسرة أقوى، والمجتمع أكثر تماسكاً وقدرة على النهوض. ولعل الأهم، كما يشير الباحثون، هو الانتقال من الأقوال إلى الأفعال، من نشر الدراسات والتوصيات، إلى دمج هذه المعارف فعلياً في السياسات الصحية، وتدريب العاملين في القطاع الصحي على التعامل الحساس والمتخصص مع احتياجات ما بعد الولادة.

ولذلك، فإن الحل لا يكمن فقط في تحسين المرافق الصحية أو تطوير البروتوكولات العلاجية، بل يبدأ من الاعتراف المجتمعي والمؤسسي الكامل بأن رحلة الأمومة لا تنتهي بولادة الطفل، بل تستمر مع كل يوم تعيشه الأم بعد ذلك.

إن توفير بيئة داعمة للنساء بعد الولادة، تتيح لهن التحدث عن معاناتهن دون خوف أو خجل، وتمنحهن فرص الحصول على العلاج والدعم النفسي، هو ما يُحدث الفارق الحقيقي في جودة الحياة.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

أيهما أكثر فائدة لبناء العضلات...الدجاج أم البيض؟

صحتك قطع من الدجاج (أ.ب)

أيهما أكثر فائدة لبناء العضلات...الدجاج أم البيض؟

يُعدّ كلٌّ من الدجاج والبيض ممتازاً لبناء العضلات، لكن لكلٍّ منهما فائدة مختلفة قليلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك حبات من الخرشوف بأحد المتاجر في لندن (أرشيفية - رويترز)

6 أطعمة تخفض مستويات الكوليسترول في الجسم

يمكن لبعض الأطعمة أن تخفض مستويات الكوليسترول بشكل طفيف، تعرف عليها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك جهاز لقياس ضغط الدم (رويترز)

6 نصائح لخفض ضغط الدم

لأول مرة منذ عام 2017، قامت جمعية القلب الأميركية والكلية الأميركية لأمراض القلب مؤخراً بتحديث إرشاداتهما لمساعدة مرضى ارتفاع ضغط الدم على خفض مستوياته.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تُعدّ السكتة الدماغية أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم (رويترز)

نظام غذائي يقلل خطر إصابة النساء بالسكتة الدماغية

توصلت دراسة جديدة إلى أن اتباع «نظام البحر المتوسط» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بجميع أنواع السكتة الدماغية لدى النساء بنسبة قد تصل إلى 25 %.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك توقيت تلقي علاج السرطان كان له تأثيرٌ ملحوظ على فاعليته (رويترز)

دراسة: فاعلية علاج السرطان تعتمد على وقت تلقيه خلال اليوم

أجرى باحثون مؤخراً تجربةً فريدةً حول علاج السرطان، حيث جمعوا مرضى مصابين بنوع واحد من سرطان الرئة، وأخضعوهم لنوع العلاج نفسه، لكن في أوقات مختلفة من اليوم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أيهما أكثر فائدة لبناء العضلات...الدجاج أم البيض؟

قطع من الدجاج (أ.ب)
قطع من الدجاج (أ.ب)
TT

أيهما أكثر فائدة لبناء العضلات...الدجاج أم البيض؟

قطع من الدجاج (أ.ب)
قطع من الدجاج (أ.ب)

يُعَدّ كلٌّ من الدجاج والبيض من أفضل الأطعمة الداعمة لبناء العضلات، غير أن لكلٍّ منهما مزاياه الغذائية الخاصة.

يُعتبر صدر الدجاج مصدراً ممتازاً للبروتين الخالي من الدهون، إذ يوفّر كمية عالية من البروتين عالي الجودة مع سعرات حرارية منخفضة نسبياً، ما يجعله خياراً مثالياً لزيادة الكتلة العضلية أو فقدان الوزن دون اكتساب دهون زائدة.

في المقابل، يُعَدّ البيض بروتيناً كاملاً يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، ويتميّز بكثافة عالية من العناصر الغذائية، مثل الليوسين الذي يلعب دوراً مهماً في تحفيز نمو العضلات، إضافة إلى الدهون الصحية، والكولين، ومضادات الأكسدة التي تدعم صحة الدماغ والعين والتمثيل الغذائي. كما يُسهم صفار البيض في دعم إنتاج الهرمونات وتسريع عملية التعافي العضلي.

الجمع بين الدجاج والبيض في النظام الغذائي يوفّر أقصى فائدة غذائية، إذ يجمع بين البروتين النقيّ منخفض الدهون الموجود في الدجاج، والقيمة الغذائية العالية التي يقدّمها البيض، لا سيما عند تناوله في وجبة الإفطار أو بعد التمرين.

مقارنة من حيث محتوى البروتين:

الدجاج: مثالي للحصول على البروتين الخالي من الدهون، مما يدعم نمو العضلات دون سعرات حرارية أو دهون زائدة. ويوفّر 100 غرام من صدر الدجاج حوالي 23 غراماً من البروتين، ما يجعله متفوّقاً من حيث كمية البروتين الصافي.

البيض: يحتوي على بروتين عالي الجودة وليوسين، مما يحفز نمو العضلات بسرعة. يوفر صفار البيض العناصر الغذائية الأساسية لإنتاج الهرمونات. والبيض يحتوي 100 غرام من البيض على نحو 11–13 غراماً من البروتين، ولا يوجد فرق غذائي جوهري بين البيض الأبيض والبني؛ إذ يعود اختلاف اللون إلى سلالة الدجاج فقط.

الدجاج هو الفائز

إذا تناولت 100 غرام من صدور الدجاج، فستحصل على 23.2 غرام من البروتين.

وللحصول على أفضل النتائج، استخدم الدجاج في وجبات غنية بالبروتين والبيض للحصول على بروتين غني بالعناصر الغذائية، خاصةً في الصباح أو بعد التمرين.

في هذا السياق، يُعدّ كل من الدجاج والبيض من المصادر المهمة للبروتين، غير أن المفاضلة بينهما ترتبط بعدة عوامل، من بينها التفضيلات الغذائية والاحتياجات الصحية. فمن يسعى إلى فقدان الوزن واتباع نظام غذائي مرتفع البروتين قد يجد في صدر الدجاج الخيار الأنسب، لكونه قليل الدهون وغنياً بالبروتين عالي الجودة الذي يوفر الأحماض الأمينية الأساسية اللازمة لبناء العضلات وصيانتها. في المقابل، يُعد البيض بروتيناً كاملاً يحتوي على جميع الأحماض الأمينية بالنسب المناسبة، إلى جانب كونه مصدراً للفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، فضلاً عن سهولة استخدامه وتنوع طرق طهيه وإدخاله في أطباق متعددة.


6 أطعمة تخفض مستويات الكوليسترول في الجسم

حبات من الخرشوف بأحد المتاجر في لندن (أرشيفية - رويترز)
حبات من الخرشوف بأحد المتاجر في لندن (أرشيفية - رويترز)
TT

6 أطعمة تخفض مستويات الكوليسترول في الجسم

حبات من الخرشوف بأحد المتاجر في لندن (أرشيفية - رويترز)
حبات من الخرشوف بأحد المتاجر في لندن (أرشيفية - رويترز)

يمكن لبعض الأطعمة أن تخفض مستويات الكوليسترول بشكل طفيف. وقد يكون لبعضها آثار جانبية أقل خطورة من أدوية الكوليسترول الموصوفة طبياً. وإليك أبرز الأعشاب التي تساهم في خفض الكوليسترول:

1. الثوم

الثوم من التوابل ذات الرائحة النفاذة التي تُعزز صحة القلب عن طريق خفض الكوليسترول وضغط الدم والالتهابات.

آلية عمله: لا يُعرف التأثير الدقيق، ولكن يُعتقد أنه يعود إلى أحد مكونات الثوم النشطة، وهو الأليسين.

تأثيره على الكوليسترول: خفض الكوليسترول الكلي بنسبة 5 في المائة والكوليسترول الضار (LDL) بنسبة 6 في المائة لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع مستويات الكوليسترول.

الآثار الجانبية: اضطراب المعدة، غثيان، طفح جلدي، رائحة فم كريهة، رائحة جسم كريهة.

الجرعة المدروسة: 600 -2400 ملغ من مسحوق الثوم يومياً. الأفضل للوقاية من ارتفاع الكوليسترول، أو للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع طفيف في الكوليسترول بالإضافة إلى ارتفاع ضغط الدم.

تؤكد الأبحاث أن الثوم له العديد من الفوائد الصحية ويساعد على طول العمر (أرشيفية - رويترز)

2. الغوغولو

الغوغولو عبارة عن صمغ راتنجي زيتي مميز يُستخرج من لحاء شجرة الكوميفورا وايتي، وهي شجرة لطالما كانت أساسية في الطب الأيورفيدي منذ القدم. وتشتهر هذه الشجرة متعددة الاستخدامات بقدرتها على معالجة طيف واسع من المشاكل الصحية، بدءاً من الالتهابات والروماتيزم وصولاً إلى السمنة واضطرابات الدهون.

آلية العمل: يُساعد على خفض الكوليسترول في الجسم، إذ يُخفض الكوليسترول الكلي بنسبة 6.5 في المائة والكوليسترول الضار (LDL) بنسبة 10 في المائة. كما يُخفض الدهون الثلاثية (الدهون من مصادر غذائية مثل الزبدة والزيوت) ويرفع الكوليسترول النافع.

الآثار الجانبية: إسهال، طفح جلدي، صداع.

الأفضل كعلاج إضافي محتمل للأدوية الموصوفة، أو للأشخاص الذين يسعون للوقاية من ارتفاع الكوليسترول، وينصح باستشارة الطبيب قبل استخدام أي مكملات غذائية، خاصةً إذا كنت تتناول أدوية.

3. أرز الخميرة الحمراء

أرز الخميرة الحمراء هو دواء عشبي يحتوي على موناكولين ك، وهي مادة كيميائية لها نفس التركيب الكيميائي لدواء لوفاستاتين الموصوف لعلاج الكوليسترول.

آلية العمل: يمنع إنتاج الكوليسترول في الجسم، إذ يخفض البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) بنسبة تتراوح بين 15 في المائة و25 في المائة خلال شهرين، وهو تأثير مشابه لتأثير جرعات منخفضة من الستاتينات (مثل برافاستاتين، سيمفاستاتين، أو لوفاستاتين).

الآثار الجانبية: صداع، دوار، اضطرابات هضمية، طفح جلدي، تشنجات عضلية، آلام.

الجرعة المدروسة: من 200 إلى 2400 ملليغرام يومياً. الأفضل كبديل للستاتينات للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع طفيف أو متوسط ​​في مستويات الكوليسترول.

4. الخرشوف

يُعدّ الخرشوف جزءاً هاماً من حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الصحية للقلب. قد تعمل أوراق الخرشوف عن طريق تثبيط عملية تصنيع الكوليسترول. فبالإضافة إلى السينارين، قد يلعب مركب اللوتولين الموجود في الخرشوف دوراً في خفض الكوليسترول.

التأثيرات على الكوليسترول: خفض الكوليسترول الضار (LDL) بنسبة 6 إلى 10 في المائة.

الآثار الجانبية: ألم في المعدة.

الجرعة المدروسة: من 500 إلى 1800 ملغ يومياً.

الأفضل للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع طفيف أو متوسط ​​في الكوليسترول، والذين يعانون أيضاً من متلازمة التمثيل الغذائي أو الكبد الدهني، أو الذين لا يستطيعون تناول الستاتينات.

5. حبة البركة

تعد حبة البركة من التوابل التي استُخدمت تاريخياً للمساعدة على الهضم. كما أدى العلاج بحبة البركة إلى خفض مستويات الكوليسترول الكلي، والكوليسترول الضار، والدهون الثلاثية في الدم، مع تحسين نسبة الكوليسترول النافع إلى الكوليسترول الضار في الفئران الطبيعية.

آلية عملها: تمنع إنتاج الكوليسترول في الجسم.

تأثيراتها على الكوليسترول: تخفض الكوليسترول الكلي، وقد تخفض الكوليسترول الضار (LDL).

الآثار الجانبية: غثيان، وانتفاخ، ونادراً ما تحدث تغيرات في وظائف الكبد أو الكلى.

الجرعة المدروسة: من 500 ملغ إلى 2 غرام يومياً.

6. الحلبة

تُعد الحلبة علاجاً طبيعياً فعالاً لتخفيض الكوليسترول الكلي، والدهون الثلاثية، والكوليسترول الضار، مع تعزيز الكوليسترول النافع، وذلك بفضل محتواها العالي من الألياف ومركبات الزابونين التي تقلل امتصاص الدهون في الأمعاء. أظهرت دراسات أن تناول 2.5 - 50 غراماً من الحلبة يومياً يمكن أن يُحسّن مستويات الدهون في الدم، خاصة لدى مرضى السكري.

آلية عملها: ترتبط الألياف الموجودة في الحلبة بالكوليسترول، مما يساعد الجسم على تحويله إلى أحماض صفراوية، والتي يتخلص منها الجسم لاحقاً.

تأثيرها على الكوليسترول: تخفض الكوليسترول الضار بنسبة 7 في المائة.

الآثار الجانبية: غثيان، إسهال، انخفاض مستوى السكر في الدم (نقص سكر الدم)، ردود فعل تحسسية.

مناسبة للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع طفيف أو متوسط ​​في مستوى الكوليسترول، والذين يعانون أيضاً من داء السكري من النوع الثاني، لأن الحلبة تخفض مستوى السكر في الدم أيضاً.


6 نصائح لخفض ضغط الدم

جهاز لقياس ضغط الدم (رويترز)
جهاز لقياس ضغط الدم (رويترز)
TT

6 نصائح لخفض ضغط الدم

جهاز لقياس ضغط الدم (رويترز)
جهاز لقياس ضغط الدم (رويترز)

يُعد ارتفاع ضغط الدم من أكثر المشكلات الصحية شيوعاً وخطورة حول العالم، لما يسببه من مضاعفات تشمل أمراض القلب والسكتات الدماغية وأمراض الكلى، وحتى الخرف.

ولأول مرة منذ عام 2017، قامت جمعية القلب الأميركية والكلية الأميركية لأمراض القلب مؤخراً بتحديث إرشاداتهما لمساعدة مرضى ارتفاع ضغط الدم على خفض مستوياته.

وفيما يلي أبرز 6 نقاط من الإرشادات الجديدة، بحسب ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» العلمي:

ابدأ العلاج مبكراً

تنصح الإرشادات الجديدة الأطباء بوصف الأدوية لمرضى ارتفاع ضغط الدم في وقت مبكر، خاصةً إذا لم تُسفر تغييرات نمط الحياة التي استمرت من ثلاثة إلى ستة أشهر عن انخفاض في قراءات ضغط الدم.

وأوضح الدكتور دانيال دبليو جونز، وهو عميد وأستاذ فخري في كلية الطب بالمركز الطبي بجامعة ميسيسيبي ورئيس لجنة وضع الإرشادات، أن أحد الأسباب الرئيسية للتحرك السريع أن الأبحاث الجديدة أكدت أن ارتفاع ضغط الدم يُعد عاملاً في التدهور المعرفي.

ولكن حتى لو بدأت بتناول أدوية ضغط الدم، سيستمر طبيبك في تشجيعك على اتباع عادات صحية، مثل ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي متوازن، كما قال الدكتور سكوت جيروم، مدير خدمات العيادات الخارجية والتوعية في قسم طب القلب والأوعية الدموية بكلية الطب بجامعة ميريلاند.

قلل من استهلاكك للملح أكثر

كما هو الحال في الإرشادات السابقة، لا تزال الإرشادات المُحدثة تدعو إلى الحد من تناول الصوديوم إلى أقل من 2300 ملغ يومياً (نحو ملعقة صغيرة من الملح) والعمل على الوصول إلى هدف لا يزيد على 1500 ملغ يومياً.

وينصح الخبراء بتجربة بدائل الملح الغنية بالبوتاسيوم، وإضافة المزيد من الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم، مثل الموز والسبانخ والفطر لنظامك الغذائي.

تجنب الكحول

تنصح الإرشادات الجديدة بالامتناع عن شرب الكحول.

ووجدت مراجعة لسبع دراسات نُشرت عام 2023 في مجلة «ارتفاع ضغط الدم» أن تناول مشروب كحولي واحد في اليوم يزيد من ضغط الدم الانقباضي على مر السنين، حتى لدى الأشخاص الذين لا يعانون من ارتفاع ضغط الدم.

إدارة التوتر

يرتبط التوتر بأمراض القلب. وتنصح الإرشادات بممارسة الرياضة واتباع تقنيات الحد من التوتر، مثل اليوغا والتنفس العميق والتأمل.

وكما هو الحال في إرشادات عام 2017، لا تزال التحديثات توصي بممارسة التمارين الرياضية لمدة تتراوح بين 75 و150 دقيقة أسبوعياً، بما في ذلك التمارين الهوائية، كالمشي السريع وتمارين تقوية العضلات باستخدام الأربطة أو الأوزان.

إنقاص 5 % على الأقل من وزن الجسم

توصي الإرشادات الجديدة بإنقاص 5 في المائة على الأقل من وزن الجسم لدى البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.

استشر طبيبك بشأن تغييرات النظام الغذائي، أو حقن إنقاص الوزن مثل «ويغوفي» و«أوزمبيك»، أو جراحات إنقاص الوزن.

اتباع حمية «داش DASH» الغذائية

تواصل إرشادات عام 2025 التوصية بتناول الطعام الصحي، خصوصاً حمية «داش» الغذائية، التي تركز على تقليل الملح وزيادة تناول الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبذور ومنتجات الألبان قليلة الدسم أو الخالية من الدسم والدواجن والأسماك.