قضت محكمة الجنايات في العاصمة الليبية طرابلس، اليوم الخميس، بسجن 7 مدانين بأحكام متفاوتة في محاولة اغتيال عبد المجيد مليقطة؛ مستشار رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، رئيس هيئة السلامة الوطنية بالحكومة.
وكان مليقطة قد تعرض لمحاولة اغتيال في 14 من يونيو (حزيران) 2024، عبر استهدافه بعبوة ناسفة، زرعت في سيارة وضعت في مسار مروره بالقرب من الطريق الدائري الثالث في طرابلس، ما أسفر عن إصابته بجروح؛ قبل أن يفر المتهمون إلى تونس.
ومن دون أن يكشف النائب العام الليبي، الصديق الصور، عن أسماء المدانين السبعة، وإن كانوا يحاكمون غيابياً أم أنهم قيد الحبس حالياً، أوضح مكتبه، اليوم (الخميس)، أن محكمة طرابلس انتهت من النظر في تهمة الشروع في قتل المجني عليه؛ فقضت بمعاقبة المحكوم عليه الأول بالسجن 11 عاماً؛ ومعاقبة المتهمين الثاني والثالث بالسجن 7 أعوام، كما قضت بمعاقبة المتهم الرابع بالسجن 5 أعوام؛ ومعاقبة المتهمين الخامس والسادس والسابع بالحبس سنة، مع وقف التنفيذ لمدة خمس سنوات.
وكانت السلطات التونسية قد ألقت القبض على المتهمين بمحاولة اغتيال مليقطة. وفي نهاية مارس (آذار) الماضي، قضت محكمة تونسية مختصة في قضايا الإرهاب بسجن ستة منهم لمدة 44 عاماً بتهمة محاولة اغتيال مليقطة.
وخضع أربعة من المتهمين لمحاكمة عن بعد من سجن «المرناقية» قرب العاصمة، فيما خضع اثنان في حالة فرار إلى محاكمة غيابية، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية آنذاك.

وأثناء المحاكمة في تونس نفى المتهمون ضلوعهم في محاولة الاغتيال، وقالوا إنهم يعملون في جهاز الاستخبارات الليبية، موضحين أنهم كانوا في تونس للسياحة، كما طالبوا بمحاكمتهم في ليبيا. لكن المحكمة قالت إن اعترافات متهمين آخرين في ليبيا تؤكد مشاركتهم في العملية، كما أشارت إلى معطيات لديها تفيد بأنهم كانوا يخططون لتنفيذ هجمات أخرى داخل البلاد.
وسبق أن استعرض المستشار الصديق الصور مع وزير الداخلية التونسي، خالد النوري، الإجراءات القضائية المرتبطة بتسلم المتهمين بمحاولة اغتيال مليقطة، وفق النظم المعتمدة في البلدين. وكان مكتب النائب العام قد أعلن في مطلع يوليو (تموز) 2024 القبض على عنصرين من جهاز الاستخبارات الليبية، بتهمة محاولة اغتيال مليقطة؛ وملاحقة بقية المتورطين في العملية، وقال إنهم فروا خارج البلاد.
ورد جهاز الاستخبارات الليبية على الاتهامات، التي انتشرت حينها عبر صفحات التواصل الاجتماعي، وبيان مكتب النائب العام بخصوص قضية محاولة اغتيال مليقطة. ونفى «تورطه في هذه القضية، أو أي أنشطة غير قانونية»، وقال إن «دوره الأساسي يتمثل في حماية الوطن، والمواطنين، ومؤسسات الدولة، وكشف العمليات الإرهابية، والمخططات التخريبية، بالتعاون مع جهاز الأمن القومي الليبي».
وأكد الجهاز أنه لم يوظف أحداً بعقود رسمية منذ تأسيسه في عام 2011، مبرزاً أن المتهمين في قضية اغتيال مليقطة ينتمون إلى المنطقة الغربية، وليسوا تابعين للجهاز.
في شأن مختلف، نصحت وزارة الخارجية والتنمية البريطانية مواطنيها، اليوم (الخميس)، بعدم السفر إلى ثلاث مدن ليبية هي طرابلس، وبنغازي، ومصراتة «إلا للضرورة القصوى»، وقالت إنها تراجع نصائح السفر باستمرار للتأكد من أنها تعكس الوضع الراهن.
يأتي ذلك عقب لقاء الممثل القانوني للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في ليبيا، عمر أبو بكر الدليمي، بنائب السفير البريطاني لدى ليبيا، توماس فيبس، بالعاصمة طرابلس.
وقالت الهيئة الوطنية في بيان إن الطرفين ناقشا في لقاء مشترك أوجه التعاون لتعزيز مبدأ النزاهة والشفافية، وتبادل الرؤى بشأن تطوير العمل المؤسسي الرقابي بالجوانب الفنية والتقنية. كما اتفق الجانبان على التعاون الدائم والمشترك والمختص بمكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الحكم الرشيد بالدولتين.
وقال نائب السفير البريطاني عبر حسابه على منصة «إكس» خلال لقائه مع الهيئة الوطنية، الذي وصفه بـ«المثمر»، إن «الفساد ينهش ثروات ليبيا؛ ويهدد إمكاناتها الاقتصادية، ولا يمكن أن يكون جزءاً من مستقبل ليبيا».


