أفاد مسؤول عسكري إسرائيلي، اليوم (الخميس)، بأن الجيش سيطرد الطيارين في الاحتياط الذين وقّعوا، بشكل علني، عريضةً تدعو إلى تأمين الإفراج عن الرهائن في قطاع غزة، وإن تطلَّب ذلك وقف الحرب مع حركة «حماس».
وقال متحدث عسكري، لوكالة الصحافة الفرنسية: «بدعم كامل من رئيس هيئة الأركان، قرر قائد سلاح الجو الإسرائيلي أن أي عنصر احتياط فاعل وقّع هذه الرسالة، لن يتمكن من مواصلة الخدمة» في الجيش.
جاء ذلك رداً على سؤال بشأن العريضة التي وقَّعها نحو ألف طيار متقاعد أو في الاحتياط، ونُشرت على صفحة كاملة في عدد من الصحف الإسرائيلية. وشكَّلت العريضة تحدياً لسياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يرى أن زيادة الضغط العسكري في قطاع غزة هو السبيل الوحيد لإرغام حركة «حماس» على إطلاق الرهائن الذين احتجزتهم في أثناء هجومها على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
وجاء في العريضة: «نحن عناصر سلاح الجو في الاحتياط والمتقاعدين، نطالب بالعودة الفورية للرهائن حتى وإن كلّف ذلك الوقف الفوري للأعمال العدائية».
وأضاف الموقعون أن «الحرب تخدم بالدرجة الأولى مصالح سياسية وشخصية، وليست مصالح أمنية»، وأشاروا إلى أنها ستسفر عن «وفاة الرهائن والجنود والمدنيين الأبرياء، وإنهاك خدمة الاحتياط» لجيش الدولة العبرية.
وشددت العريضة على أن «اتفاقاً فقط هو الذي سيُعيد الرهائن بأمان، في حين أن الضغط العسكري يؤدي بشكل رئيسي إلى مقتل الرهائن وتهديد (حياة) جنودنا».
وأوضح المسؤول العسكري أن غالبية الموقِّعين ليسوا من عناصر الاحتياط الفاعلين، مؤكداً أن «سياستنا واضحة» بأن الجيش «فوق كل خلاف سياسي».
وتابع: «لا مكان لأي جسم أو فرد، بما في ذلك عناصر الاحتياط في الخدمة الفعلية، لاستغلال وضعهم العسكري، والمشاركة في القتال والدعوة إلى وقفه في الآن عينه».
وأعرب نتنياهو عن تأييده لطرد أي طيار فاعل وقّع هذه العريضة.
وأفاد مكتب رئيس الوزراء بأن «الرفض هو رفض، وإن كان مضمراً أو جرى التعبير عنه بلغة تلطيفية»، مشيراً إلى أن «البيانات التي تُضعف الجيش وتقوّي أعداءنا خلال فترة الحرب لا تُغتفر».
وعلّق وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، على رسالة الاحتجاج التي نشرها سلاح الجو الإسرائيلي، قائلاً: «أرفض بشدة محاولة المساس بشرعية الحرب العادلة التي يقودها جيش الدفاع الإسرائيلي في غزة، من أجل إعادة الأسرى وهزيمة (حماس)».
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن كاتس قوله، اليوم: «أثق بحكمة رئيس الأركان وقائد سلاح الجو، وأنا على اقتناع بأنهما سيتعاملان مع هذه الظاهرة غير المقبولة بالطريقة الأنسب».
وخُطف خلال هجوم «حماس» 251 رهينة، لا يزال 58 منهم محتجزين في قطاع غزة، بينما لقي 34 حتفهم، وفق تقديرات الجيش الإسرائيلي.
وأتاحت هدنة دخلت حيز التنفيذ في 19 يناير (كانون الثاني)، إعادة 33 من الرهائن بينهم ثماني جثث، مقابل الإفراج عن نحو 1800 من المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
وانهارت الهدنة مع استئناف إسرائيل ضرباتها وعملياتها البرية في القطاع في 18 مارس (آذار). ولم تثمر جهود إعادة تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.
