​بكين تتحدى منطق واشنطن التصعيدي... بأدوات القوة الصامتة

اليوان وسندات الخزانة... مفاتيح الصين في معركة كسر العظم الاقتصادية

علمان أميركي وصيني أمام ورقتي دولار ويوان تحمل كل منهما صورة بنجامين فرنكلين وماو تسي تونغ (رويترز)
علمان أميركي وصيني أمام ورقتي دولار ويوان تحمل كل منهما صورة بنجامين فرنكلين وماو تسي تونغ (رويترز)
TT

​بكين تتحدى منطق واشنطن التصعيدي... بأدوات القوة الصامتة

علمان أميركي وصيني أمام ورقتي دولار ويوان تحمل كل منهما صورة بنجامين فرنكلين وماو تسي تونغ (رويترز)
علمان أميركي وصيني أمام ورقتي دولار ويوان تحمل كل منهما صورة بنجامين فرنكلين وماو تسي تونغ (رويترز)

منذ أن أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب شرارة الحرب التجارية ضد الصين في عام 2018، شهد العالم تصاعداً مستمراً في التوترات الاقتصادية بين أكبر قوتين اقتصاديتين. ومع عودته إلى الحلبة السياسية في حملته الانتخابية لعام 2025، تعهد ترمب بفرض رسوم جمركية تصل إلى 60 في المائة على الواردات الصينية في حال فوزه. جاء الرد الصيني سريعاً عبر وسائل الإعلام الحكومية، محذراً من أن مثل هذه الخطوة ستؤدي إلى «حرب تجارية شاملة»، وستقابل بإجراءات مماثلة. هذه التصريحات لم تكن مجرد تهديدات إعلامية، بل كانت تعكس استعداداً استراتيجياً من بكين لمواجهة أسوأ السيناريوهات.

لكن ما بدأ بتهديدات مبطنة تحوّل إلى واقع قاسٍ من الرسوم الجمركية المتبادلة، وبلغ ذروته مؤخراً بإعلان ترمب رفع الرسوم على الواردات الصينية إلى مستويات غير مسبوقة تصل إلى 125 في المائة. هذه الخطوة، التي جاءت رداً على ما عدّه ترمب «عدم احترام» الصين، التي ترافقت مع رفع بكين لرسومها على البضائع الأميركية إلى 84 في المائة، تنذر بتصعيد خطير قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى حافة الهاوية.

في هذا المشهد المعقد، لا تقف الصين مكتوفة الأيدي. فقد أدركت مبكراً مخاطر الاعتماد المفرط على السوق الأميركية، وعملت على تنويع شركائها التجاريين وتقليل تبعيتها لواشنطن.

دونالد ترمب ورئيس الصين شي جينبينغ يصافحان بعضهما بعضاً قبل اجتماعهما الثنائي خلال قمة «قادة مجموعة العشرين» في أوساكا يونيو 2019 (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، لا يزال حجم التبادل التجاري بين البلدين ضخماً، حيث بلغ نحو 585 مليار دولار في عام 2024. وتستورد الولايات المتحدة من الصين سلعاً بقيمة 440 مليار دولار، بينما تصدر إليها ما قيمته 145 مليار دولار، مما يخلق عجزاً تجارياً كبيراً لصالح بكين يقدر بنحو 295 مليار دولار. ورغم أن هذا العجز قد يكون أقل من الرقم التريليوني الذي يروج له ترمب، فإنه يمثل نحو واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة.

وفي مواجهة هذا الضغط الزائد، تمتلك الصين مجموعة متنوعة من الأدوات الاقتصادية والسياسية للرد على الإجراءات الأميركية. فبكين، كما صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية: «لن تتراجع أبداً عندما تواجه التحدي»، وقد توعدت باتخاذ «تدابير مضادة إضافية». ورغم أن القيادة الصينية تدرك أن العودة إلى المواجهة لن تكون سهلة، لا اقتصادياً ولا سياسياً، خصوصاً في ظل التحديات الداخلية مثل أزمة سوق العقارات وتباطؤ الاستهلاك، فإن الصين اليوم أكثر استعداداً من أي وقت مضى. فهي أكثر ثقة بقدرتها على امتصاص الصدمات، وأكثر حزماً في الدفاع عن مصالحها.

أعلام الولايات المتحدة والصين في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

الأدوات الاقتصادية للصين في المواجهة

1. الرسوم الجمركية المتبادلة: كما فعلت في الرد على تصعيد ترمب، رفعت الصين رسومها على الواردات الأميركية إلى 84 في المائة، ويمكنها التصعيد بشكل أكبر، مستهدفة قطاعات حيوية للصادرات الأميركية، مثل المنتجات الزراعية والمواد الصناعية. ورغم أن الولايات المتحدة تصدر إلى الصين أقل مما تستورد منها، فإن هذه الصادرات تمثل سوقاً مهمة للمنتجين الأميركيين، خصوصاً المزارعين الذين شهدوا بالفعل تقلصاً في حصتهم السوقية بالصين منذ بداية الحرب التجارية.

2. سندات الخزانة الأميركية: راكمت الصين بشكل مستمر سندات الخزانة الأميركية على مدار العقود الأخيرة، حيث بلغ حجم احتياطيات البنك المركزي الصيني نحو 3.2 تريليون دولار بحلول يناير (كانون الثاني) 2025، ومع تريليونات الدولارات الأميركية، وجدت الصين أن سندات الخزانة الأميركية تشكل الخيار الأكثر أماناً لاحتياطياتها من العملات الأجنبية. وبحلول ديسمبر (كانون الأول) 2024 كانت الصين تمتلك 759 مليار دولار من سندات الخزانة، وهي تعد الشكل الرئيس للديون الأميركية التي تمتلكها. ويخشى بعض المحللين والمستثمرين أن تلجأ الصين إلى بيع هذه السندات انتقاماً، وأن يؤدي استخدام هذا الاحتياطي بوصفه سلاحاً إلى زيادة أسعار الفائدة، مما قد يضر بالنمو الاقتصادي العالمي.

3. اليوان الضعيف: تقوم الصين بتوجيه اليوان نحو الانخفاض بوتيرة مدروسة، حيث يسعى البنك المركزي إلى تقليل بعض التأثيرات الاقتصادية الناتجة عن الحرب التجارية دون الإضرار باستقرار الأسواق المالية. تسعى هذه الاستراتيجية إلى الحفاظ على النمو القائم على التصدير، مما يتيح للصين خلق فرص عمل وزيادة الإنتاجية. من أجل ذلك، تحتاج الصين إلى إبقاء اليوان ضعيفاً مقارنة بالدولار الأميركي، وهو ما يسهم جزئياً في تعويض تأثير الرسوم الجمركية المفروضة من قبل ترمب. على سبيل المثال، يقوم المصدرون الصينيون ببيع الدولارات التي يتلقونها من الصادرات للحصول على اليوان، مما يعزز من الطلب على العملة الصينية ويزيد من عرض الدولار الأميركي. وإذا توقف بنك الشعب الصيني عن التدخل في هذه العملية، فإن اليوان سيتصحح تلقائياً ويعزز، مما يجعل الصادرات الصينية أكثر تكلفة، ويؤدي إلى أزمة كبيرة في البطالة بسبب فقدان الأعمال التصديرية.

تُظهر هذه الصورة التوضيحية أوراقاً نقدية صينية 100 يوان وأميركية 100 دولار في بكين (أ.ف.ب)

4. المعادن النادرة: تعدّ الصين أكبر مورد عالمي لهذه المعادن، التي تضم 17 عنصراً في الجدول الدوري، والتي تستخدم على نطاق واسع في التصنيع عالي التقنية من المركبات الكهربائية إلى الأسلحة. وتُمثل ما يقرب من 70 في المائة من إنتاج العالم من المعادن النادرة، وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية. وبالتالي فإن فرض رسوم على هذه المعادن يهدد بإحداث هزة في الإمدادات العالمية من المواد الرئيسة.

5. الأبعاد السياسية والاستراتيجية: منذ بداية الحرب التجارية، عملت الصين على تعزيز علاقاتها التجارية مع دول أخرى، خاصة في الجنوب العالمي. ومن خلال تقديم القروض والإعفاءات من الديون، تمكنت الصين من توسيع أسواقها، وتخفيف الضغط الناتج عن القيود الأميركية. ورغم التحديات، ترى بكين اليوم أنها أكثر استعداداً للرد، مستفيدة من تجارب الماضي في عام 2018 عندما تلقى الاقتصاد الصيني صدمة كبيرة، ولكنه سرعان ما امتص الضربة بفضل سلسلة من الإجراءات التحفيزية والدعم المحلي. وفي ظل تباطؤ اقتصادي عالمي وبيئة دولية مشحونة، تراهن الصين على توازن القوى المتغير، ورغبة العالم في الابتعاد عن هيمنة الولايات المتحدة.

تداعيات اقتصادية وخيمة

رغم هذه الأدوات الاستراتيجية، فإن الحرب التجارية المتصاعدة سيكون لها تداعيات سلبية على الاقتصاد الصيني. فقد أشارت «سيتي» في مذكرة لها إلى أن الرسوم الجمركية المرتفعة قد تؤدي إلى سحب نمو الصين إلى الوراء بمقدار 1.5 نقطة مئوية على أساس سنوي، مع تأثير إضافي قدره 0.6 نقطة مئوية في عام 2025. كما خفض «غولدمان ساكس» توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي للصين إلى 4 في المائة في عام 2025 و3.5 في المائة في عام 2026، بعد أن كانت قد توقعت 4.5 في المائة و4 في المائة سابقاً، بسبب تأثيرات الرسوم الجمركية.

شاحنات بمحطة الحاويات بميناء تشينغداو في مقاطعة شاندونغ بالصين (رويترز)

استراتيجية ترمب

تتبنى إدارة ترمب منطق «التفوق في التصعيد»، معتقدة أن الولايات المتحدة، بفضل اعتمادها الأقل على الصادرات الصينية، ستخرج منتصرة. لكن هذا المنطق يتجاهل حقيقة أن الولايات المتحدة تعتمد بشكل كبير على واردات صينية حيوية مثل الإلكترونيات الاستهلاكية والأدوية والمكونات الصناعية الأساسية، وسيؤدي ارتفاع أسعار هذه السلع حتماً إلى زيادة التضخم، وإلحاق الضرر بالمستهلك الأميركي. صحيح أن ترمب لا يخفي ميوله القومية الاقتصادية، لكنه قد يواجه عواقب غير متوقعة، خصوصاً أن نتائج الحرب التجارية لم تكن دائماً لصالح الولايات المتحدة. فقد أظهرت تقارير اقتصادية أن الشركات الأميركية والمستهلكين هم من تحملوا الجزء الأكبر من تكلفة الرسوم، خصوصاً في قطاعات التكنولوجيا والصناعة. ومع ذلك، يراهن ترمب على أن تصعيده الجديد سيمنحه ورقة ضغط قوية في مفاوضاته المحتملة مع الصين.

اقتصاد العالم بين نموذجين

منذ انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001، شهد العالم فترة من التكامل التجاري الهائل، ولكن هذا النموذج بدأ يتآكل مع وصول ترمب إلى الحكم في 2016. اليوم، وفي ظل تصارع القوى بين واشنطن وبكين، تتكشف معركة تتجاوز الرسوم الجمركية لتطاول الأسس العميقة للنظام الاقتصادي العالمي. إنها مواجهة بين نموذجين: أميركي يسعى إلى إعادة فرض الهيمنة عبر الضغط والتقييد، وصيني يراهن على التوسع الصبور وإعادة تشكيل موازين القوى. ومع كل جولة من التصعيد، يتسارع الانقسام بين عالم يسعى فيه ترمب إلى فرض قواعد لعب جديدة لصالح الولايات المتحدة، وآخر يتقدمه الصين بثقة، حاملة رؤيتها لعالم متعدد الأقطاب.

وفي ظل هذا المشهد المشحون، فإن ما يُرسم في الكواليس قد يحدد ملامح الاقتصاد العالمي لعقود قادمة، حيث لا مكان للحياد، وكل قرار يحمل وزنه في ميزان الهيمنة المقبلة.


مقالات ذات صلة

المكسيك وأوروبا توقعان اتفاقاً تجارياً لتقليل الاعتماد على أميركا

الاقتصاد وزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد (يمين) يصافح المفوض الأوروبي للتجارة والأمن الاقتصادي ماروس سيفكوفيتش خلال افتتاح قمة الأعمال المكسيكية الأوروبية في مكسيكو سيتي (إ.ب.أ)

المكسيك وأوروبا توقعان اتفاقاً تجارياً لتقليل الاعتماد على أميركا

تستعد المكسيك والاتحاد الأوروبي لتوقيع اتفاق تجارة حرة جديد طال انتظاره، في خطوة تحمل أبعاداً اقتصادية وجيوسياسية واضحة بتقليص الاعتماد على أميركا.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
الاقتصاد لقاء سابق بين الرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب في كوريا الجنوبية (رويترز)

الصين وأميركا تعيدان رسم ملامح الهدنة التجارية بحذر

بدأت الصين وأميركا الدخول في مرحلة جديدة من إدارة الحرب التجارية بينهما، بعدما أعلنت بكين استعدادها للعمل مع واشنطن على خفض متبادل للرسوم الجمركية

«الشرق الأوسط» (بكين-واشنطن)
الاقتصاد أعضاء بالبرلمان الأوروبي يشاركون في جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على الواردات الأميركية في بروكسل شهر مارس 2026 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يقرُّ تنفيذ الاتفاقية التجارية مع واشنطن لتفادي رسوم ترمب التصعيدية

توصل مشرِّعو الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء، في الساعات الأولى من صباح الأربعاء، إلى اتفاق بشأن تنفيذ الاتفاقية التجارية التي أبرمها التكتل مع الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
الاقتصاد ترمب يسير مع شي في معبد السماء ببكين 14 مايو 2026 (أ.ب)

الصين وأميركا قد تخفضان الرسوم الجمركية لتعزيز التبادل التجاري

أعلنت وزارة التجارة الصينية أن الصين والولايات المتحدة اتفقتا على زيادة التجارة الزراعية من خلال خفض الرسوم الجمركية ومعالجة العقبات والوصول للأسواق

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد يتهم المستهلكون «أمازون» بجمع مئات الملايين من الدولارات من تكاليف الرسوم الجمركية غير القانونية (رويترز)

مستهلكون يقاضون «أمازون» لاسترداد تكاليف الرسوم الجمركية الملغاة

رفع مستهلكون دعوى قضائية ضد «أمازون» للمطالبة باسترداد تكاليف تم تحميلها عليهم في شكل زيادات سعرية نتيجة الرسوم الجمركية التي ألغتها المحكمة العليا بأميركا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر: بدء عمليات الحفر بحقل «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط

بدوي يتفقد عمليات بدء الحفر ببئر «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)
بدوي يتفقد عمليات بدء الحفر ببئر «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)
TT

مصر: بدء عمليات الحفر بحقل «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط

بدوي يتفقد عمليات بدء الحفر ببئر «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)
بدوي يتفقد عمليات بدء الحفر ببئر «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)

أعلنت وزارة البترول المصرية، السبت، بدء عمليات حفر بئر جديدة بحقل نرجس للغاز الطبيعي بالبحر المتوسط.

والحقل تستثمر فيه شركة «شيفرون» العالمية كمشغل رئيسي، بالشراكة مع شركة «إيني» الإيطالية، إلى جانب شركتي «مبادلة» الإماراتية و«ثروة» للبترول المصرية.

وأوضح بيان صحافي صادر عن وزارة البترول أن وزير البترول كريم بدوي تفقد انطلاق أعمال الحفر من على متن سفينة الحفر «ستينا فورث»، التي وصلت إلى مصر قبل أيام لبدء أعمالها بالحقل، يرافقه عدد من قيادات قطاع البترول وشركتي «شيفرون» و«إيني».

سفينة الحفر «ستينا فورث» التي وصلت إلى مصر قبل أيام لبدء أعمالها بالحقل (وزارة البترول)

وأكد الوزير أن «بدء حفر البئر الجديدة يأتي ضمن جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الشركات العالمية على التعجيل بتنفيذ خطط استغلال اكتشافات الغاز غير المنماة، ومن بينها حقل نرجس، ووضعها على خريطة مشروعات التنمية والإنتاج، لما لها من تأثير إيجابي في زيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي وتقليل فاتورة الاستيراد، وهو ما يمثل أحد الأهداف الرئيسية للوزارة».

وأشاد الوزير بتحالف الشركاء في الحقل، وفي مقدمتها شركة «شيفرون» القائمة بالعمليات وشركة «إيني» الإيطالية، مثمناً التزامها بالعمل مع قطاع البترول المصري في إطار منظومة تعاون وتكامل نجحت فى إزالة التحديات، ومن ثم الالتزام بإطلاق أعمال الحفر بالحقل، من خلال عمل تكاملي مشترك بين الوزارة والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» وشركتي «شيفرون» و«إيني»، بما يهدف لوضع حقل نرجس على خريطة العمل والإسراع بخطط إنتاج الغاز منه.


الهند وكندا تبحثان إبرام اتفاقية للتجارة الحرة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مع نظيره الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماعهما في منزل حيدر آباد في نيودلهي 2 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مع نظيره الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماعهما في منزل حيدر آباد في نيودلهي 2 مارس 2026 (رويترز)
TT

الهند وكندا تبحثان إبرام اتفاقية للتجارة الحرة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مع نظيره الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماعهما في منزل حيدر آباد في نيودلهي 2 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مع نظيره الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماعهما في منزل حيدر آباد في نيودلهي 2 مارس 2026 (رويترز)

أعلن وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش غويال، السبت، أن الهند وكندا سوف تعقدان محادثات بشأن إبرام اتفاقية تجارة حرة مقترحة، وذلك خلال الفترة من 25 إلى 27 مايو (أيار) الحالي، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ».

ونقلت «بلومبرغ» عن غويال قوله للصحافيين، إنه سيلتقي خلال زيارته لكندا رئيس الوزراء مارك كارني، وكذلك نظيره الكندي المسؤول عن ملف التجارة. كما ستشمل الزيارة اجتماعات مع صناديق التقاعد الكندية. ويرافق الوزير وفد تجاري يضم أكثر من 150 شخصاً.

وأعرب غويال عن توقعه بأن تصبح كندا شريكاً للهند في المعادن الحيوية، في إطار سعي نيودلهي لتأمين سلاسل توريد الموارد الأساسية.

وكان مسؤولون من الهند وكندا التقوا في وقت سابق من هذا الشهر لإجراء مباحثات تجارية.

وكان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، ونظيره الهندي ناريندرا مودي، قد تعهدا في وقت سابق من هذا العام بتعميق التعاون في مجالي التجارة وسلاسل التوريد، وذلك خلال أول زيارة رسمية لكارني إلى الهند، حيث يسعى البلدان إلى إعادة ضبط علاقاتهما بعد سنوات من التوتر.

ومن بين حزمة المبادرات التي أعلنها كارني، اتفاقية بقيمة 2.6 مليار دولار كندي (1.9 مليار دولار) لتوسيع شحنات اليورانيوم الكندي إلى الهند لأغراض توليد الطاقة النووية.


تصاعد أزمة الطاقة في الهند

عامل يملأ خزان وقود دراجة نارية في محطة وقود بمدينة أحمد آباد مع تصاعد أزمة الطاقة في الهند (أ.ف.ب)
عامل يملأ خزان وقود دراجة نارية في محطة وقود بمدينة أحمد آباد مع تصاعد أزمة الطاقة في الهند (أ.ف.ب)
TT

تصاعد أزمة الطاقة في الهند

عامل يملأ خزان وقود دراجة نارية في محطة وقود بمدينة أحمد آباد مع تصاعد أزمة الطاقة في الهند (أ.ف.ب)
عامل يملأ خزان وقود دراجة نارية في محطة وقود بمدينة أحمد آباد مع تصاعد أزمة الطاقة في الهند (أ.ف.ب)

رفعت شركات تكرير النفط المملوكة للدولة في الهند، السبت، أسعار البنزين والديزل للمرة الثالثة منذ أكثر من أسبوع، وذلك في خطوة تهدف إلى تقليص خسائر الشركات الناجمة عن البيع بأسعار مخفضة، والحد من القفزة الكبيرة في الطلب على الوقود، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ».

وأظهرت البيانات المنشورة على الموقع الإلكتروني لـ«شركة النفط الهندية» (أكبر موزع للوقود في البلاد) أن سعر البنزين في العاصمة نيودلهي ارتفع إلى 99.51 روبية (1.04 دولار) للتر، بينما بلغ سعر الديزل 92.49 روبية للتر، بزيادة تقارب 1 في المائة، أو أقل من روبية واحدة لكل منهما.

وتختلف الأسعار في الولايات الهندية بسبب فروق الضرائب المحلية. كما قامت شركتا «بهارات بتروليوم» و«هندوستان بتروليوم» الأصغر حجماً برفع الأسعار بنفس النسبة.

وبهذا ترتفع الزيادات التراكمية للديزل إلى 5.5 في المائة، وللبنزين إلى 5 في المائة خلال أسبوع واحد فقط.

وفي تطور ذي صلة، أعلنت شركة «إندرابراستا غاز» رفع أسعار الغاز الطبيعي المضغوط بنسبة 1 في المائة في جميع مناطق عملها، حسبما أفاد متحدث باسم الشركة.

وتعاني الهند، التي تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، من تداعيات الصراع الدائر في الشرق الأوسط، خاصة بعد أن أصبح الممر المائي الحيوي شبه مغلق منذ اندلاع الحرب في إيران في فبراير (شباط) الماضي.

نقص الوقود محدود

وأكدت «شركة النفط الهندية» (أكبر شركة تكرير حكومية في البلاد)، في بيان السبت، أن نقص الوقود الذي تشهده الهند حالياً يقتصر على بعض محطات التوزيع فقط، واصفة إياه بأنه «محلي للغاية، ومؤقت بطبيعته».

وذكرت وكالة «بلومبرغ» أن الشركة أرجعت السبب إلى اختلال مؤقت في الإمدادات، وإعادة توزيع أنماط البيع في بعض المناطق. كما أشارت إلى وجود زيادة موسمية في الطلب على الديزل خلال موسم الحصاد الجاري.

وأضاف البيان أن بعض المستهلكين تحولوا مؤقتاً بعيداً عن بعض محطات التوزيع الخاصة، بسبب الارتفاع النسبي للأسعار لدى بعض تلك المحطات الخاصة مقارنة بمحطات الشركة الحكومية.