​بكين تتحدى منطق واشنطن التصعيدي... بأدوات القوة الصامتة

اليوان وسندات الخزانة... مفاتيح الصين في معركة كسر العظم الاقتصادية

علمان أميركي وصيني أمام ورقتي دولار ويوان تحمل كل منهما صورة بنجامين فرنكلين وماو تسي تونغ (رويترز)
علمان أميركي وصيني أمام ورقتي دولار ويوان تحمل كل منهما صورة بنجامين فرنكلين وماو تسي تونغ (رويترز)
TT

​بكين تتحدى منطق واشنطن التصعيدي... بأدوات القوة الصامتة

علمان أميركي وصيني أمام ورقتي دولار ويوان تحمل كل منهما صورة بنجامين فرنكلين وماو تسي تونغ (رويترز)
علمان أميركي وصيني أمام ورقتي دولار ويوان تحمل كل منهما صورة بنجامين فرنكلين وماو تسي تونغ (رويترز)

منذ أن أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب شرارة الحرب التجارية ضد الصين في عام 2018، شهد العالم تصاعداً مستمراً في التوترات الاقتصادية بين أكبر قوتين اقتصاديتين. ومع عودته إلى الحلبة السياسية في حملته الانتخابية لعام 2025، تعهد ترمب بفرض رسوم جمركية تصل إلى 60 في المائة على الواردات الصينية في حال فوزه. جاء الرد الصيني سريعاً عبر وسائل الإعلام الحكومية، محذراً من أن مثل هذه الخطوة ستؤدي إلى «حرب تجارية شاملة»، وستقابل بإجراءات مماثلة. هذه التصريحات لم تكن مجرد تهديدات إعلامية، بل كانت تعكس استعداداً استراتيجياً من بكين لمواجهة أسوأ السيناريوهات.

لكن ما بدأ بتهديدات مبطنة تحوّل إلى واقع قاسٍ من الرسوم الجمركية المتبادلة، وبلغ ذروته مؤخراً بإعلان ترمب رفع الرسوم على الواردات الصينية إلى مستويات غير مسبوقة تصل إلى 125 في المائة. هذه الخطوة، التي جاءت رداً على ما عدّه ترمب «عدم احترام» الصين، التي ترافقت مع رفع بكين لرسومها على البضائع الأميركية إلى 84 في المائة، تنذر بتصعيد خطير قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى حافة الهاوية.

في هذا المشهد المعقد، لا تقف الصين مكتوفة الأيدي. فقد أدركت مبكراً مخاطر الاعتماد المفرط على السوق الأميركية، وعملت على تنويع شركائها التجاريين وتقليل تبعيتها لواشنطن.

دونالد ترمب ورئيس الصين شي جينبينغ يصافحان بعضهما بعضاً قبل اجتماعهما الثنائي خلال قمة «قادة مجموعة العشرين» في أوساكا يونيو 2019 (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، لا يزال حجم التبادل التجاري بين البلدين ضخماً، حيث بلغ نحو 585 مليار دولار في عام 2024. وتستورد الولايات المتحدة من الصين سلعاً بقيمة 440 مليار دولار، بينما تصدر إليها ما قيمته 145 مليار دولار، مما يخلق عجزاً تجارياً كبيراً لصالح بكين يقدر بنحو 295 مليار دولار. ورغم أن هذا العجز قد يكون أقل من الرقم التريليوني الذي يروج له ترمب، فإنه يمثل نحو واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة.

وفي مواجهة هذا الضغط الزائد، تمتلك الصين مجموعة متنوعة من الأدوات الاقتصادية والسياسية للرد على الإجراءات الأميركية. فبكين، كما صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية: «لن تتراجع أبداً عندما تواجه التحدي»، وقد توعدت باتخاذ «تدابير مضادة إضافية». ورغم أن القيادة الصينية تدرك أن العودة إلى المواجهة لن تكون سهلة، لا اقتصادياً ولا سياسياً، خصوصاً في ظل التحديات الداخلية مثل أزمة سوق العقارات وتباطؤ الاستهلاك، فإن الصين اليوم أكثر استعداداً من أي وقت مضى. فهي أكثر ثقة بقدرتها على امتصاص الصدمات، وأكثر حزماً في الدفاع عن مصالحها.

أعلام الولايات المتحدة والصين في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

الأدوات الاقتصادية للصين في المواجهة

1. الرسوم الجمركية المتبادلة: كما فعلت في الرد على تصعيد ترمب، رفعت الصين رسومها على الواردات الأميركية إلى 84 في المائة، ويمكنها التصعيد بشكل أكبر، مستهدفة قطاعات حيوية للصادرات الأميركية، مثل المنتجات الزراعية والمواد الصناعية. ورغم أن الولايات المتحدة تصدر إلى الصين أقل مما تستورد منها، فإن هذه الصادرات تمثل سوقاً مهمة للمنتجين الأميركيين، خصوصاً المزارعين الذين شهدوا بالفعل تقلصاً في حصتهم السوقية بالصين منذ بداية الحرب التجارية.

2. سندات الخزانة الأميركية: راكمت الصين بشكل مستمر سندات الخزانة الأميركية على مدار العقود الأخيرة، حيث بلغ حجم احتياطيات البنك المركزي الصيني نحو 3.2 تريليون دولار بحلول يناير (كانون الثاني) 2025، ومع تريليونات الدولارات الأميركية، وجدت الصين أن سندات الخزانة الأميركية تشكل الخيار الأكثر أماناً لاحتياطياتها من العملات الأجنبية. وبحلول ديسمبر (كانون الأول) 2024 كانت الصين تمتلك 759 مليار دولار من سندات الخزانة، وهي تعد الشكل الرئيس للديون الأميركية التي تمتلكها. ويخشى بعض المحللين والمستثمرين أن تلجأ الصين إلى بيع هذه السندات انتقاماً، وأن يؤدي استخدام هذا الاحتياطي بوصفه سلاحاً إلى زيادة أسعار الفائدة، مما قد يضر بالنمو الاقتصادي العالمي.

3. اليوان الضعيف: تقوم الصين بتوجيه اليوان نحو الانخفاض بوتيرة مدروسة، حيث يسعى البنك المركزي إلى تقليل بعض التأثيرات الاقتصادية الناتجة عن الحرب التجارية دون الإضرار باستقرار الأسواق المالية. تسعى هذه الاستراتيجية إلى الحفاظ على النمو القائم على التصدير، مما يتيح للصين خلق فرص عمل وزيادة الإنتاجية. من أجل ذلك، تحتاج الصين إلى إبقاء اليوان ضعيفاً مقارنة بالدولار الأميركي، وهو ما يسهم جزئياً في تعويض تأثير الرسوم الجمركية المفروضة من قبل ترمب. على سبيل المثال، يقوم المصدرون الصينيون ببيع الدولارات التي يتلقونها من الصادرات للحصول على اليوان، مما يعزز من الطلب على العملة الصينية ويزيد من عرض الدولار الأميركي. وإذا توقف بنك الشعب الصيني عن التدخل في هذه العملية، فإن اليوان سيتصحح تلقائياً ويعزز، مما يجعل الصادرات الصينية أكثر تكلفة، ويؤدي إلى أزمة كبيرة في البطالة بسبب فقدان الأعمال التصديرية.

تُظهر هذه الصورة التوضيحية أوراقاً نقدية صينية 100 يوان وأميركية 100 دولار في بكين (أ.ف.ب)

4. المعادن النادرة: تعدّ الصين أكبر مورد عالمي لهذه المعادن، التي تضم 17 عنصراً في الجدول الدوري، والتي تستخدم على نطاق واسع في التصنيع عالي التقنية من المركبات الكهربائية إلى الأسلحة. وتُمثل ما يقرب من 70 في المائة من إنتاج العالم من المعادن النادرة، وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية. وبالتالي فإن فرض رسوم على هذه المعادن يهدد بإحداث هزة في الإمدادات العالمية من المواد الرئيسة.

5. الأبعاد السياسية والاستراتيجية: منذ بداية الحرب التجارية، عملت الصين على تعزيز علاقاتها التجارية مع دول أخرى، خاصة في الجنوب العالمي. ومن خلال تقديم القروض والإعفاءات من الديون، تمكنت الصين من توسيع أسواقها، وتخفيف الضغط الناتج عن القيود الأميركية. ورغم التحديات، ترى بكين اليوم أنها أكثر استعداداً للرد، مستفيدة من تجارب الماضي في عام 2018 عندما تلقى الاقتصاد الصيني صدمة كبيرة، ولكنه سرعان ما امتص الضربة بفضل سلسلة من الإجراءات التحفيزية والدعم المحلي. وفي ظل تباطؤ اقتصادي عالمي وبيئة دولية مشحونة، تراهن الصين على توازن القوى المتغير، ورغبة العالم في الابتعاد عن هيمنة الولايات المتحدة.

تداعيات اقتصادية وخيمة

رغم هذه الأدوات الاستراتيجية، فإن الحرب التجارية المتصاعدة سيكون لها تداعيات سلبية على الاقتصاد الصيني. فقد أشارت «سيتي» في مذكرة لها إلى أن الرسوم الجمركية المرتفعة قد تؤدي إلى سحب نمو الصين إلى الوراء بمقدار 1.5 نقطة مئوية على أساس سنوي، مع تأثير إضافي قدره 0.6 نقطة مئوية في عام 2025. كما خفض «غولدمان ساكس» توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي للصين إلى 4 في المائة في عام 2025 و3.5 في المائة في عام 2026، بعد أن كانت قد توقعت 4.5 في المائة و4 في المائة سابقاً، بسبب تأثيرات الرسوم الجمركية.

شاحنات بمحطة الحاويات بميناء تشينغداو في مقاطعة شاندونغ بالصين (رويترز)

استراتيجية ترمب

تتبنى إدارة ترمب منطق «التفوق في التصعيد»، معتقدة أن الولايات المتحدة، بفضل اعتمادها الأقل على الصادرات الصينية، ستخرج منتصرة. لكن هذا المنطق يتجاهل حقيقة أن الولايات المتحدة تعتمد بشكل كبير على واردات صينية حيوية مثل الإلكترونيات الاستهلاكية والأدوية والمكونات الصناعية الأساسية، وسيؤدي ارتفاع أسعار هذه السلع حتماً إلى زيادة التضخم، وإلحاق الضرر بالمستهلك الأميركي. صحيح أن ترمب لا يخفي ميوله القومية الاقتصادية، لكنه قد يواجه عواقب غير متوقعة، خصوصاً أن نتائج الحرب التجارية لم تكن دائماً لصالح الولايات المتحدة. فقد أظهرت تقارير اقتصادية أن الشركات الأميركية والمستهلكين هم من تحملوا الجزء الأكبر من تكلفة الرسوم، خصوصاً في قطاعات التكنولوجيا والصناعة. ومع ذلك، يراهن ترمب على أن تصعيده الجديد سيمنحه ورقة ضغط قوية في مفاوضاته المحتملة مع الصين.

اقتصاد العالم بين نموذجين

منذ انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001، شهد العالم فترة من التكامل التجاري الهائل، ولكن هذا النموذج بدأ يتآكل مع وصول ترمب إلى الحكم في 2016. اليوم، وفي ظل تصارع القوى بين واشنطن وبكين، تتكشف معركة تتجاوز الرسوم الجمركية لتطاول الأسس العميقة للنظام الاقتصادي العالمي. إنها مواجهة بين نموذجين: أميركي يسعى إلى إعادة فرض الهيمنة عبر الضغط والتقييد، وصيني يراهن على التوسع الصبور وإعادة تشكيل موازين القوى. ومع كل جولة من التصعيد، يتسارع الانقسام بين عالم يسعى فيه ترمب إلى فرض قواعد لعب جديدة لصالح الولايات المتحدة، وآخر يتقدمه الصين بثقة، حاملة رؤيتها لعالم متعدد الأقطاب.

وفي ظل هذا المشهد المشحون، فإن ما يُرسم في الكواليس قد يحدد ملامح الاقتصاد العالمي لعقود قادمة، حيث لا مكان للحياد، وكل قرار يحمل وزنه في ميزان الهيمنة المقبلة.


مقالات ذات صلة

ترمب يهدد الهند برفع الرسوم الجمركية مجدداً بسبب «النفط الروسي»

الاقتصاد ترمب يجيب عن أسئلة الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية من فلوريدا إلى ماريلاند 4 يناير 2026 (رويترز)

ترمب يهدد الهند برفع الرسوم الجمركية مجدداً بسبب «النفط الروسي»

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأحد، من أن الولايات المتحدة قد ترفع الرسوم الجمركية على الهند إذا لم تقلّص نيودلهي مشترياتها من النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري المقايضة الأميركية الكبرى: هل ينجح الذكاء الاصطناعي في ترميم تصدعات الرسوم؟

مع بداية عام 2026 يترسخ في المشهد الاقتصادي الأميركي نموذجٌ جديد وُلد من رحم تحولات عام 2025 الذي لم يكن مجرد محطة عابرة بل نقطة تحول جوهرية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص ترمب في اجتماع مجلس الوزراء بالبيت الأبيض يوم 2 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

خاص إرث الحمائية... رسوم ترمب ترسم ملامح الاقتصاد الأميركي في 2026

في عامٍ تداخلت فيه السياسة بالاقتصاد على نحو غير مسبوق، شكَّلت الرسوم الجمركية -أو ما يُعرف بـ«يوم التحرير»- محور الاضطراب الاقتصادي في أميركا.

هدى علاء الدين (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في احتفال ليلة رأس السنة في ناديه مارالاغو يوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بولاية فلوريد الأميركية (أ.ب) play-circle

2026... عام يرسم مصير ولاية ترمب الثانية ويحدد إرثه السياسي

يتجاوز العام الجديد كونه استحقاقاً انتخابياً، ليصبح اختباراً حاسماً لولاية الرئيس ترمب الثانية، ولمدى سلطة الرئاسة الأميركية، وموازين القوى السياسية.

شادي عبد الساتر (بيروت)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال احتفاله ببداية العام الجديد في منتجع مارالاغو الساحلي بولاية فلوريدا (رويترز)

إدارة ترمب تفتتح 2026 بعقوبات على النفط الفنزويلي

أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على 4 شركات بسبب عملياتها في قطاع النفط الفنزويلي، في أحدث خطوة للضغط على الرئيس نيكولاس مادورو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

انخفاض مخزونات النفط الأميركية بأكثر من المتوقع وسط نشاط تكرير قوي

خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي في كوشينغ بأوكلاهوما (رويترز)
خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي في كوشينغ بأوكلاهوما (رويترز)
TT

انخفاض مخزونات النفط الأميركية بأكثر من المتوقع وسط نشاط تكرير قوي

خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي في كوشينغ بأوكلاهوما (رويترز)
خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي في كوشينغ بأوكلاهوما (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، انخفاضاً ملحوظاً في مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة، مقابل ارتفاع كبير في مخزونات البنزين والمقطرات خلال الأسبوع الماضي، مدفوعاً بنشاط تكرير مكثف وتراجع في مستويات الطلب عقب انتهاء عطلات عيد الميلاد.

وذكرت الإدارة أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 419.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الثاني من يناير (كانون الثاني)، وهو انخفاض خالف توقعات المحللين الذين رجحوا في استطلاع لـ«رويترز» زيادة طفيفة قدرها 447 ألف برميل. وأرجع المحللون هذا الهبوط إلى قيام الشركات بخفض المخزونات نهاية العام لأغراض ضريبية.

في المقابل، سجلت مخزونات البنزين زيادة «ضخمة» بلغت 7.7 مليون برميل لتصل إلى 242 مليون برميل، وهو ما يتجاوز ضعف التوقعات (3.2 مليون برميل)، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أعلى مستوياتها منذ يناير 2020. كما ارتفعت مخزونات المقطرات (التي تشمل الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 5.6 مليون برميل، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ عام.

نشاط التكرير في أعلى مستوياته

وأشارت البيانات إلى استقرار معدلات تشغيل المصافي عند 94.7 في المائة، بينما سجلت عمليات التكرير في ساحل الخليج الأميركي أعلى مستوياتها منذ يونيو (حزيران) 2023.

وعلّق مات سميث، المحلل في شركة «كبلر» لتتبع السفن، قائلاً: «أظهرت المنتجات المكررة زيادات هائلة بسبب قوة نشاط التكرير، وتراجع الطلب الفعلي بعد فترة الأعياد».

أداء السوق والطلب

وعلى صعيد التداولات، سجلت أسعار النفط تراجعاً عقب صدور التقرير؛ حيث جرى تداول عقود «برنت» العالمي عند 60.25 دولار للبرميل بانخفاض 45 سنتاً، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 56.36 دولار للبرميل بانخفاض 77 سنتاً.

وفيما يخص الطلب، انخفض إجمالي المنتجات الموردة للسوق (وهو مؤشر للطلب) بمقدار 150 ألف برميل يومياً ليصل إلى 19.23 مليون برميل يومياً، بينما بلغ متوسط الطلب خلال الأسابيع الأربعة الماضية نحو 19.87 مليون برميل يومياً، وهو مستوى أدنى من الفترة ذاتها من العام الماضي التي سجلت 20.25 مليون برميل يومياً.


فرص العمل في أميركا تتراجع إلى ثاني أدنى مستوى في 5 سنوات مع تباطؤ التوظيف

يمرّ المارة أمام لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على باب مطعم في سان فرانسيسكو (أ.ب)
يمرّ المارة أمام لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على باب مطعم في سان فرانسيسكو (أ.ب)
TT

فرص العمل في أميركا تتراجع إلى ثاني أدنى مستوى في 5 سنوات مع تباطؤ التوظيف

يمرّ المارة أمام لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على باب مطعم في سان فرانسيسكو (أ.ب)
يمرّ المارة أمام لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على باب مطعم في سان فرانسيسكو (أ.ب)

أعلن أصحاب العمل في الولايات المتحدة عن عدد أقل بكثير من الوظائف الشاغرة في نوفمبر (تشرين الثاني) مقارنةً بالشهر السابق، ما يشير إلى أن أصحاب العمل لم يبدأوا بعد في زيادة التوظيف رغم تحسن النمو.

وأفادت وزارة العمل الأميركية، يوم الأربعاء، بأن الشركات والهيئات الحكومية أعلنت عن 7.1 مليون وظيفة شاغرة بنهاية نوفمبر، بانخفاض عن 7.4 مليون وظيفة في أكتوبر (تشرين الأول).

وانخفض التوظيف بمقدار 253 ألف وظيفة ليصل إلى 5.115 مليون وظيفة في نوفمبر، وهو ما يتوافق مع ضعف نمو الوظائف على الرغم من قوة النمو الاقتصادي في الربع الثالث.

يقول خبراء الاقتصاد إن حالة عدم اليقين السياسي، المرتبطة في معظمها برسوم الاستيراد، جعلت الشركات مترددة في زيادة عدد موظفيها، مما أدى إلى توسع اقتصادي مصحوب بانخفاض في معدلات البطالة. كما أن بعض أصحاب العمل يدمجون الذكاء الاصطناعي في بعض الوظائف، مما يقلل الحاجة إلى العمالة.

وتُقدم هذه الأرقام بعض المؤشرات المهمة لسوق العمل بعد أن أدى إغلاق الحكومة في الخريف الماضي إلى تأخير إصدار بيانات التوظيف والتضخم. ويُعرف تقرير الأربعاء باسم مسح فرص العمل ودوران العمالة، ويُقدم رؤى أساسية حول حالة التوظيف والتسريح. وهو منفصل عن تقرير الوظائف الشهري الأكثر شهرة الذي يتضمن معدل البطالة، الذي سيصدر يوم الجمعة.

ويشير التقرير إلى أن سوق العمل الذي يتسم بقلة التوظيف وقلة التسريح لا يزال قائماً، حيث يتمتع العاملون ببعض الأمان الوظيفي، بينما يكافح العاطلون عن العمل للعثور على وظائف.


«الصندوق السعودي» يسرّع خريطة التعافي في سوريا بتمويلات مرتقبة لـ 1.5 مليار دولار

وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)
وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)
TT

«الصندوق السعودي» يسرّع خريطة التعافي في سوريا بتمويلات مرتقبة لـ 1.5 مليار دولار

وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)
وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)

بحث وفد من «الصندوق السعودي للتنمية» برئاسة رئيسه التنفيذي، سلطان بن عبد الرحمن المرشد، مع وزير الطاقة السوري، محمد البشير، ومسؤولين آخرين في الوزارة، المشاريع ذات الأولوية المقترحة في قطاعَي الكهرباء والمياه؛ حيث تم طرح أربعة مشاريع، بقيمة 250 مليون دولار، وهي من ضمن قائمة مشاريع في قطاعات مختلفة سيتم تمويلها من الصندوق على مراحل، بقيمة إجمالية قد تصل إلى 1.5 مليار دولار. بينما أعلن المرشد لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيتم «قريباً» توقيع اتفاقيات تنموية مع الحكومة السورية لتمويل المشاريع ذات الأولوية في القطاعات الحيوية.

تأتي مباحثات الوفد في إطار الزيارة التي بدأها الثلاثاء إلى سوريا وتستمر ثلاثة أيام، ويجري خلالها اجتماعات مع عدد من الوزراء ورؤساء الهيئات، لبحث المشاريع ذات الأولوية بمختلف القطاعات التنموية لتمويلها ومساهمة الصندوق في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سوريا ودعم الاستقرار فيها.

واستهل الوفد لقاءاته يوم الأربعاء بلقاء مع وزير الطاقة في مقر الوزارة بدمشق، تم خلاله، حسب بيان للوزارة، بحث أولويات المشروعات المقترحة في قطاعَي الكهرباء والمياه؛ وذلك في إطار التنسيق لتحديد المجالات التي يمكن دعمها في المرحلة المقبلة.

لقاء وفد «الصندوق السعودي للتنمية» مع وزير الطاقة السوري محمد البشير (الشرق الأوسط)

بعد ذلك، عقد الوفد لقاءً موسعاً مع معاوني وزير الطاقة، لشؤون التخطيط والتميز المؤسسي، إبراهيم العدهان، ولشؤون الموارد المائية، أسامة أبو زيد، بحضور عدد من المسؤولين المعنيين في قطاعات الكهرباء والمياه والصرف الصحي.

وجرى خلال اللقاء استعراض حزمة من المشاريع الخدمية والتنموية؛ بهدف تحديد أولويات وزارة الطاقة تمهيداً لانتقالها إلى مرحلة التنسيق والتنفيذ اللاحقة.

وشملت المشاريع المطروحة صيانة محطة حلب الحرارية لإعادتها إلى طاقتها الإنتاجية القصوى، وتوريد عدّادات مياه ذكية مسبقة الدفع وتركيبها للمؤسسات في جميع المحافظات، إضافة إلى مشروع جر مياه الفرات من محافظة دير الزور شرق سوريا إلى منطقتي تدمر وحسياء في محافظة حمص وسط البلاد، ومشروع ري سهول مدينتي الباب وتادف في ريف حلب شمال سوريا؛ بما يسهم في تحسين الموارد المائية ودعم القطاع الزراعي.

وأوضحت الوزارة أن هذه الزيارة تأتي في سياق تحديد متطلباتها، على أن يُعقد لاحقاً اجتماع مع وزارة المالية لاستكمال التنسيق واختيار المشاريع ذات الأولوية التي سيجري دعم تنفيذها.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، قال الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية، إن «الزيارة تهدف إلى بحث فرص التعاون التنموي بين الصندوق السعودي للتنمية وسوريا الشقيقة بمختلف قطاعات التنمية».

المرشد متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

وأوضح أن البحث يتناول المشاريع ذات الأولوية بمختلف القطاعات التنموية لتمويلها، ومساهمة الصندوق في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سوريا ودعم الاستقرار فيها.

وأعلن المرشد أنه «سيتم توقيع اتفاقيات تنموية مع الحكومة السورية لتمويل المشاريع ذات الأولوية في القطاعات الحيوية قريباً».

من جانبه، ذكر معاون وزير الطاقة لشؤون الموارد المائية، أسامة أبو زيد، لـ«الشرق الأوسط»، أن المشاريع التي تم طرحها هي «مهمة وملحة للوصول إلى التعافي المبكر وتحسين الخدمات للأهالي في سوريا».

وأوضح أن إعادة تأهيل مشروع ري سهول الباب وتادف، يروي أكثر من 6600 هكتار، ومشروع إعادة تأهيل المحطة الحرارية في حلب، سيضيف قيمة لتوليد الكهرباء باستطاعة تصل 600 كيلوواط، بينما مشروع إعادة تأهيل محطات المياه في القرى والبلدات التي دُمرت خلال الحرب، يتضمن إعادة تأهيل 157 محطة، في حين سيسهم مشروع توريد عدّادات مياه ذكية مسبقة الدفع في ترشيد الاستهلاك وتحسين خدمة المياه.

وبعدما كشف أبو زيد عن أن «القيمة الإجمالية لهذه المشاريع تصل إلى 250 مليون دولار»، قال: «لاحظنا تجاوباً من قبل إخواننا في صندوق التنمية السعودي، وبمجرد انتهاء إجراءات المراسلات سيتم اعتماد هذا التمويل في القريب العاجل».

وكان وفد الصندوق السعودي للتنمية برئاسة المرشد، بدأ زيارته إلى سوريا الثلاثاء، والتقى وزير المالية يسر برنيه لبحث توفير تمويلات ميسّرة ذات عنصر منحة مرتفع لدعم مشاريع حكومية في قطاعات حيوية.

وأعرب برنيه في منشور على منصة «لينكدإن»، عن الأمل في أن يتم التوافق، مع انتهاء زيارة وفد الصندوق، على قائمة المشاريع التي سيتم تمويلها على مراحل، بقيمة إجمالية قد تصل إلى 1.5 مليار دولار.

وتشمل المشاريع، حسب برنيه، قطاعي الصحة والتعليم بصورة رئيسية، عبر إعادة تأهيل وتجهيز عدد من المشافي والمدارس، إضافة إلى مشاريع في قطاعات الطاقة والمياه لإنشاء محطات فرعية لنقل الكهرباء ومعالجة المياه، ومشاريع في قطاع الإسكان وإدارة الكوارث والاتصالات.

وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)

كذلك تتضمن المشاريع دعم تمويل عدد كبير من المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، للمساعدة على خلق فرص عمل منتجة في عدد من المناطق التنموية.

وأوضح برنيه أنه قدم عرضاً موجزاً يلخص بصورة أولية الاحتياجات ويشرح المشاريع المطروحة، جرى إعداده بالتعاون مع عدد من الوزارات والمحافظات والهيئات والمؤسسات في سوريا، ضمن إطار ورشة العمل التي نظمتها وزارة المالية بداية الأسبوع لدعم مشروع «سوريا من دون مخيمات».

وشملت لقاءات وفد الصندوق السعودي للتنمية لقاءً مع وزير الصحة، مصعب العلي، تم خلاله بحث سبل تمويل ودعم مشاريع صحية حيوية ضمن خطة الوزارة للأعوام (2026-2028)، إضافة إلى لقاء مع وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، بحث سبل تعزيز التعاون في مجال التربية والتعليم، للارتقاء بالعملية التعليمية في سوريا.

وفد «الصندوق السعودي للتنمية» ملتقياً وزير التربية والتعليم السوري الدكتور محمد عبد الرحمن تركو (الصندوق)

وذكر الصندوق، الثلاثاء، أن هذه الزيارة تأتي تأكيداً على أهمية التعاون التنموي بين الجانبين بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ودعم المبادرات الإنمائية في سوريا، إذ قدّم إسهامات تنموية في أكثر من 100 دولة نامية حول العالم منذ تأسيسه في عام 1974، من خلال دعم وتمويل أكثر من 800 مشروع وبرنامج إنمائي بمختلف القطاعات، بقيمة تتجاوز 22 مليار دولار، للإسهام في تحقيق أثر تنموي مستدام في الدول المستفيدة مما يعزز فرصها في النمو الاقتصادي والاجتماعي.

وتقدم السعودية بشكل مستمر دعماً كبيراً لسوريا الجديدة في كل المجالات، بعد إطاحة نظام حكم بشار الأسد السابق في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وكشف رئيس الهيئة السورية للمعارض والأسواق الدولية محمد حمزة، خلال مشاركته ضيف شرف في فعاليات معرض «صنع في السعودية» بالمملكة، التي أقيمت من الفترة الممتدة من 15 إلى 17 ديسمبر الماضي، أن حجم استثمارات السعودية في سوريا بلغ خلال عام 2025، أكثر من 6.6 مليار دولار في قطاعات مختلفة.