​بكين تتحدى منطق واشنطن التصعيدي... بأدوات القوة الصامتة

اليوان وسندات الخزانة... مفاتيح الصين في معركة كسر العظم الاقتصادية

علمان أميركي وصيني أمام ورقتي دولار ويوان تحمل كل منهما صورة بنجامين فرنكلين وماو تسي تونغ (رويترز)
علمان أميركي وصيني أمام ورقتي دولار ويوان تحمل كل منهما صورة بنجامين فرنكلين وماو تسي تونغ (رويترز)
TT

​بكين تتحدى منطق واشنطن التصعيدي... بأدوات القوة الصامتة

علمان أميركي وصيني أمام ورقتي دولار ويوان تحمل كل منهما صورة بنجامين فرنكلين وماو تسي تونغ (رويترز)
علمان أميركي وصيني أمام ورقتي دولار ويوان تحمل كل منهما صورة بنجامين فرنكلين وماو تسي تونغ (رويترز)

منذ أن أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب شرارة الحرب التجارية ضد الصين في عام 2018، شهد العالم تصاعداً مستمراً في التوترات الاقتصادية بين أكبر قوتين اقتصاديتين. ومع عودته إلى الحلبة السياسية في حملته الانتخابية لعام 2025، تعهد ترمب بفرض رسوم جمركية تصل إلى 60 في المائة على الواردات الصينية في حال فوزه. جاء الرد الصيني سريعاً عبر وسائل الإعلام الحكومية، محذراً من أن مثل هذه الخطوة ستؤدي إلى «حرب تجارية شاملة»، وستقابل بإجراءات مماثلة. هذه التصريحات لم تكن مجرد تهديدات إعلامية، بل كانت تعكس استعداداً استراتيجياً من بكين لمواجهة أسوأ السيناريوهات.

لكن ما بدأ بتهديدات مبطنة تحوّل إلى واقع قاسٍ من الرسوم الجمركية المتبادلة، وبلغ ذروته مؤخراً بإعلان ترمب رفع الرسوم على الواردات الصينية إلى مستويات غير مسبوقة تصل إلى 125 في المائة. هذه الخطوة، التي جاءت رداً على ما عدّه ترمب «عدم احترام» الصين، التي ترافقت مع رفع بكين لرسومها على البضائع الأميركية إلى 84 في المائة، تنذر بتصعيد خطير قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى حافة الهاوية.

في هذا المشهد المعقد، لا تقف الصين مكتوفة الأيدي. فقد أدركت مبكراً مخاطر الاعتماد المفرط على السوق الأميركية، وعملت على تنويع شركائها التجاريين وتقليل تبعيتها لواشنطن.

دونالد ترمب ورئيس الصين شي جينبينغ يصافحان بعضهما بعضاً قبل اجتماعهما الثنائي خلال قمة «قادة مجموعة العشرين» في أوساكا يونيو 2019 (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، لا يزال حجم التبادل التجاري بين البلدين ضخماً، حيث بلغ نحو 585 مليار دولار في عام 2024. وتستورد الولايات المتحدة من الصين سلعاً بقيمة 440 مليار دولار، بينما تصدر إليها ما قيمته 145 مليار دولار، مما يخلق عجزاً تجارياً كبيراً لصالح بكين يقدر بنحو 295 مليار دولار. ورغم أن هذا العجز قد يكون أقل من الرقم التريليوني الذي يروج له ترمب، فإنه يمثل نحو واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة.

وفي مواجهة هذا الضغط الزائد، تمتلك الصين مجموعة متنوعة من الأدوات الاقتصادية والسياسية للرد على الإجراءات الأميركية. فبكين، كما صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية: «لن تتراجع أبداً عندما تواجه التحدي»، وقد توعدت باتخاذ «تدابير مضادة إضافية». ورغم أن القيادة الصينية تدرك أن العودة إلى المواجهة لن تكون سهلة، لا اقتصادياً ولا سياسياً، خصوصاً في ظل التحديات الداخلية مثل أزمة سوق العقارات وتباطؤ الاستهلاك، فإن الصين اليوم أكثر استعداداً من أي وقت مضى. فهي أكثر ثقة بقدرتها على امتصاص الصدمات، وأكثر حزماً في الدفاع عن مصالحها.

أعلام الولايات المتحدة والصين في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

الأدوات الاقتصادية للصين في المواجهة

1. الرسوم الجمركية المتبادلة: كما فعلت في الرد على تصعيد ترمب، رفعت الصين رسومها على الواردات الأميركية إلى 84 في المائة، ويمكنها التصعيد بشكل أكبر، مستهدفة قطاعات حيوية للصادرات الأميركية، مثل المنتجات الزراعية والمواد الصناعية. ورغم أن الولايات المتحدة تصدر إلى الصين أقل مما تستورد منها، فإن هذه الصادرات تمثل سوقاً مهمة للمنتجين الأميركيين، خصوصاً المزارعين الذين شهدوا بالفعل تقلصاً في حصتهم السوقية بالصين منذ بداية الحرب التجارية.

2. سندات الخزانة الأميركية: راكمت الصين بشكل مستمر سندات الخزانة الأميركية على مدار العقود الأخيرة، حيث بلغ حجم احتياطيات البنك المركزي الصيني نحو 3.2 تريليون دولار بحلول يناير (كانون الثاني) 2025، ومع تريليونات الدولارات الأميركية، وجدت الصين أن سندات الخزانة الأميركية تشكل الخيار الأكثر أماناً لاحتياطياتها من العملات الأجنبية. وبحلول ديسمبر (كانون الأول) 2024 كانت الصين تمتلك 759 مليار دولار من سندات الخزانة، وهي تعد الشكل الرئيس للديون الأميركية التي تمتلكها. ويخشى بعض المحللين والمستثمرين أن تلجأ الصين إلى بيع هذه السندات انتقاماً، وأن يؤدي استخدام هذا الاحتياطي بوصفه سلاحاً إلى زيادة أسعار الفائدة، مما قد يضر بالنمو الاقتصادي العالمي.

3. اليوان الضعيف: تقوم الصين بتوجيه اليوان نحو الانخفاض بوتيرة مدروسة، حيث يسعى البنك المركزي إلى تقليل بعض التأثيرات الاقتصادية الناتجة عن الحرب التجارية دون الإضرار باستقرار الأسواق المالية. تسعى هذه الاستراتيجية إلى الحفاظ على النمو القائم على التصدير، مما يتيح للصين خلق فرص عمل وزيادة الإنتاجية. من أجل ذلك، تحتاج الصين إلى إبقاء اليوان ضعيفاً مقارنة بالدولار الأميركي، وهو ما يسهم جزئياً في تعويض تأثير الرسوم الجمركية المفروضة من قبل ترمب. على سبيل المثال، يقوم المصدرون الصينيون ببيع الدولارات التي يتلقونها من الصادرات للحصول على اليوان، مما يعزز من الطلب على العملة الصينية ويزيد من عرض الدولار الأميركي. وإذا توقف بنك الشعب الصيني عن التدخل في هذه العملية، فإن اليوان سيتصحح تلقائياً ويعزز، مما يجعل الصادرات الصينية أكثر تكلفة، ويؤدي إلى أزمة كبيرة في البطالة بسبب فقدان الأعمال التصديرية.

تُظهر هذه الصورة التوضيحية أوراقاً نقدية صينية 100 يوان وأميركية 100 دولار في بكين (أ.ف.ب)

4. المعادن النادرة: تعدّ الصين أكبر مورد عالمي لهذه المعادن، التي تضم 17 عنصراً في الجدول الدوري، والتي تستخدم على نطاق واسع في التصنيع عالي التقنية من المركبات الكهربائية إلى الأسلحة. وتُمثل ما يقرب من 70 في المائة من إنتاج العالم من المعادن النادرة، وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية. وبالتالي فإن فرض رسوم على هذه المعادن يهدد بإحداث هزة في الإمدادات العالمية من المواد الرئيسة.

5. الأبعاد السياسية والاستراتيجية: منذ بداية الحرب التجارية، عملت الصين على تعزيز علاقاتها التجارية مع دول أخرى، خاصة في الجنوب العالمي. ومن خلال تقديم القروض والإعفاءات من الديون، تمكنت الصين من توسيع أسواقها، وتخفيف الضغط الناتج عن القيود الأميركية. ورغم التحديات، ترى بكين اليوم أنها أكثر استعداداً للرد، مستفيدة من تجارب الماضي في عام 2018 عندما تلقى الاقتصاد الصيني صدمة كبيرة، ولكنه سرعان ما امتص الضربة بفضل سلسلة من الإجراءات التحفيزية والدعم المحلي. وفي ظل تباطؤ اقتصادي عالمي وبيئة دولية مشحونة، تراهن الصين على توازن القوى المتغير، ورغبة العالم في الابتعاد عن هيمنة الولايات المتحدة.

تداعيات اقتصادية وخيمة

رغم هذه الأدوات الاستراتيجية، فإن الحرب التجارية المتصاعدة سيكون لها تداعيات سلبية على الاقتصاد الصيني. فقد أشارت «سيتي» في مذكرة لها إلى أن الرسوم الجمركية المرتفعة قد تؤدي إلى سحب نمو الصين إلى الوراء بمقدار 1.5 نقطة مئوية على أساس سنوي، مع تأثير إضافي قدره 0.6 نقطة مئوية في عام 2025. كما خفض «غولدمان ساكس» توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي للصين إلى 4 في المائة في عام 2025 و3.5 في المائة في عام 2026، بعد أن كانت قد توقعت 4.5 في المائة و4 في المائة سابقاً، بسبب تأثيرات الرسوم الجمركية.

شاحنات بمحطة الحاويات بميناء تشينغداو في مقاطعة شاندونغ بالصين (رويترز)

استراتيجية ترمب

تتبنى إدارة ترمب منطق «التفوق في التصعيد»، معتقدة أن الولايات المتحدة، بفضل اعتمادها الأقل على الصادرات الصينية، ستخرج منتصرة. لكن هذا المنطق يتجاهل حقيقة أن الولايات المتحدة تعتمد بشكل كبير على واردات صينية حيوية مثل الإلكترونيات الاستهلاكية والأدوية والمكونات الصناعية الأساسية، وسيؤدي ارتفاع أسعار هذه السلع حتماً إلى زيادة التضخم، وإلحاق الضرر بالمستهلك الأميركي. صحيح أن ترمب لا يخفي ميوله القومية الاقتصادية، لكنه قد يواجه عواقب غير متوقعة، خصوصاً أن نتائج الحرب التجارية لم تكن دائماً لصالح الولايات المتحدة. فقد أظهرت تقارير اقتصادية أن الشركات الأميركية والمستهلكين هم من تحملوا الجزء الأكبر من تكلفة الرسوم، خصوصاً في قطاعات التكنولوجيا والصناعة. ومع ذلك، يراهن ترمب على أن تصعيده الجديد سيمنحه ورقة ضغط قوية في مفاوضاته المحتملة مع الصين.

اقتصاد العالم بين نموذجين

منذ انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001، شهد العالم فترة من التكامل التجاري الهائل، ولكن هذا النموذج بدأ يتآكل مع وصول ترمب إلى الحكم في 2016. اليوم، وفي ظل تصارع القوى بين واشنطن وبكين، تتكشف معركة تتجاوز الرسوم الجمركية لتطاول الأسس العميقة للنظام الاقتصادي العالمي. إنها مواجهة بين نموذجين: أميركي يسعى إلى إعادة فرض الهيمنة عبر الضغط والتقييد، وصيني يراهن على التوسع الصبور وإعادة تشكيل موازين القوى. ومع كل جولة من التصعيد، يتسارع الانقسام بين عالم يسعى فيه ترمب إلى فرض قواعد لعب جديدة لصالح الولايات المتحدة، وآخر يتقدمه الصين بثقة، حاملة رؤيتها لعالم متعدد الأقطاب.

وفي ظل هذا المشهد المشحون، فإن ما يُرسم في الكواليس قد يحدد ملامح الاقتصاد العالمي لعقود قادمة، حيث لا مكان للحياد، وكل قرار يحمل وزنه في ميزان الهيمنة المقبلة.


مقالات ذات صلة

ماكرون يشيد بحكم المحكمة العليا الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

الاقتصاد ماكرون يتحدث عن قرار المحكمة العليا الأميركية خلال افتتاح المعرض الزراعي الدولي السنوي في باريس 21 فبراير 2026 (إكس)

ماكرون يشيد بحكم المحكمة العليا الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

قال إيمانويل ​ماكرون، إن حكم المحكمة العليا الأميركية بشأن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب يُظهر أنه من الجيد وجود موازين للسلطة وسيادة القانون.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد حاويات ورافعات عملاقة في أحد المواني الصينية (رويترز)

اقتصادات آسيا تقيِّم أثر رسوم ترمب الجديدة بعد قرار المحكمة الأميركية العليا

بدأ شركاء الولايات المتحدة التجاريون في آسيا تقييم أوجه الضبابية الجديدة، السبت، بعد أن تعهد الرئيس دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة على الواردات.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ - تايبيه)
الاقتصاد قال ‌البيت الأبيض ‌إنه في ضوء الأحداث الأخيرة لن تكون الرسوم الإضافية سارية المفعول بعد الآن وسيتم التوقف عن تحصيلها في أقرب وقت (رويترز)

البيت الأبيض: أميركا ستُنهي بعض الإجراءات الجمركية بعد قرار المحكمة العليا

أعلن البيت الأبيض أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ستنهي ‌بعض الإجراءات ‌الجمركية، بعد ‌أن ⁠ألغت المحكمة العليا ⁠الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

المحكمة العليا تطيح بـ«جمارك ترمب» وتفتح أبواب الفوضى المالية

سددت المحكمة العليا ضربة قاصمة إلى جوهر الأجندة الاقتصادية للرئيس دونالد ترمب، معلنةً بطلان أضخم وأجرأ حزمة رسوم جمركية فرضها خلال ولايته الثانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

وسط مطالبة برد أموال... المزارعون الأميركيون يحثون ترمب على انتهاج مسار مختلف

حث المزارعون الأميركيون الرئيس دونالد ترمب على انتهاج مسار مختلف فيما يتعلق بالرسوم الجمركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماكرون يشيد بحكم المحكمة العليا الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

ماكرون يتحدث عن قرار المحكمة العليا الأميركية خلال افتتاح المعرض الزراعي الدولي السنوي في باريس 21 فبراير 2026 (إكس)
ماكرون يتحدث عن قرار المحكمة العليا الأميركية خلال افتتاح المعرض الزراعي الدولي السنوي في باريس 21 فبراير 2026 (إكس)
TT

ماكرون يشيد بحكم المحكمة العليا الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

ماكرون يتحدث عن قرار المحكمة العليا الأميركية خلال افتتاح المعرض الزراعي الدولي السنوي في باريس 21 فبراير 2026 (إكس)
ماكرون يتحدث عن قرار المحكمة العليا الأميركية خلال افتتاح المعرض الزراعي الدولي السنوي في باريس 21 فبراير 2026 (إكس)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ​ماكرون، السبت، إن حكم المحكمة العليا الأميركية بشأن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب يُظهر أنه من الجيد وجود موازين للسلطة وسيادة ‌القانون في ‌البلدان الديمقراطية.

وقال ​في ‌المعرض ⁠الزراعي ​الدولي السنوي ⁠في باريس: «ليس من السيئ وجود محكمة عليا وسيادة قانون»، رداً على سؤال حول قرار المحكمة العليا الأميركية بأن ⁠الرسوم الجمركية التي فرضها ‌الرئيس دونالد ‌ترمب بموجب قانون ​طوارئ اقتصادية، ‌غير قانونية.

وأضاف: «من الجيد ‌وجود سلطة وموازين للسلطة في البلدان الديمقراطية».

وذكر أن فرنسا ستنظر في تداعيات الرسوم الجمركية العالمية ‌الجديدة التي فرضها ترمب بنسبة 10 في المائة وستتكيف معها، ⁠وأن ⁠فرنسا تريد أن تواصل تصدير منتجاتها، بما في ذلك السلع الزراعية والفاخرة والأزياء ومنتجات قطاع الطيران.

وقال إن هناك حاجة ماسة إلى عقلية هادئة، وإن القاعدة الأكثر إنصافاً هي «المعاملة بالمثل»، لا «الخضوع لقرارات ​أحادية ​الجانب».


اقتصادات آسيا تقيِّم أثر رسوم ترمب الجديدة بعد قرار المحكمة الأميركية العليا

حاويات ورافعات عملاقة في أحد المواني الصينية (رويترز)
حاويات ورافعات عملاقة في أحد المواني الصينية (رويترز)
TT

اقتصادات آسيا تقيِّم أثر رسوم ترمب الجديدة بعد قرار المحكمة الأميركية العليا

حاويات ورافعات عملاقة في أحد المواني الصينية (رويترز)
حاويات ورافعات عملاقة في أحد المواني الصينية (رويترز)

بدأ شركاء الولايات المتحدة التجاريون في آسيا تقييم أوجه الضبابية الجديدة، السبت، بعد أن تعهد الرئيس دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية ​جديدة على الواردات، بعد ساعات من إلغاء المحكمة العليا كثيراً من الرسوم الجمركية الشاملة التي استخدمها لشن حرب تجارية عالمية.

وأبطل قرار المحكمة بعض الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب على دول آسيوية مصدِّرة، من الصين وكوريا الجنوبية إلى اليابان وتايوان، أكبر مصنِّع للرقائق الإلكترونية في العالم، والطرف الرئيسي في سلاسل توريد التكنولوجيا.

وفي غضون ساعات، ‌قال ترمب ‌إنه سيفرض رسوماً جديدة تبلغ ​10 في المائة ‌على ⁠الواردات من ​جميع ⁠البلدان إلى الولايات المتحدة، بدءاً من يوم الثلاثاء، لمدة 150 يوماً، بشكل مبدئي بموجب قانون مختلف، ما دفع المحللين إلى التحذير من احتمال اتخاذ مزيد من الإجراءات، ما يهدد بمزيد من الارتباك للشركات والمستثمرين.

وفي اليابان، قال متحدث باسم الحكومة، إن طوكيو «ستدرس بعناية محتوى هذا الحكم، ورد ⁠إدارة ترمب عليه، وسترد بشكل مناسب».

ولم ‌تصدر الصين التي تستعد لاستضافة ‌ترمب في أواخر مارس (آذار) ​أي تعليق رسمي، ولم تتخذ ‌أي إجراءات مضادة بسبب عطلة محلية طويلة. ولكن مسؤولاً ‌مالياً كبيراً في هونغ كونغ الخاضعة للحكم الصيني، وصف الوضع في الولايات المتحدة بأنه «فشل ذريع».

وقال ​مسؤول رفيع المستوى في مدينة هونغ كونغ، السبت، إن قرار ‌الرئيس ‌ترمب ⁠بفرض ​رسوم جمركية ⁠جديدة بنسبة 10 في المائة على الواردات إلى الولايات المتحدة ⁠سيفيد هونغ كونغ ‌كونها ‌مركزاً ​تجارياً.

ووصف ‌كريستوفر هوي، ‌وزير الخدمات المالية والخزانة، الوضع الجمركي في الولايات ‌المتحدة بـ«الفشل الذريع» خلال مقابلة ⁠أجرتها معه إذاعة ⁠هونغ كونغ التجارية. وقال إن الضريبة الجديدة تسلط الضوء على «المزايا التجارية الفريدة» ​لهونغ ​كونغ.

ومع فرض واشنطن رسوماً على صادرات البر الرئيسي للصين، تواجه المنتجات المصنوعة في هونغ كونغ عموماً ‌معدلات جمركية أقل، ما يسمح للمدينة بالحفاظ على التدفقات التجارية حتى مع تصاعد التوتر ⁠بين الصين والولايات ⁠المتحدة.

وفي تايوان، قالت الحكومة إنها تراقب الوضع من كثب، مشيرة إلى أن الحكومة الأميركية لم تحدد بعد كيفية التنفيذ الكامل لاتفاقياتها التجارية مع كثير من الدول.

وقال بيان صادر عن مجلس الوزراء: «على الرغم من أن التأثير الأولي على تايوان يبدو محدوداً، فإن الحكومة ستراقب التطورات من كثب، وستحافظ على اتصال وثيق مع الولايات المتحدة، لفهم تفاصيل التنفيذ المحددة والاستجابة بشكل مناسب».

ووقَّعت تايوان في الآونة الأخيرة اتفاقيتين مع الولايات المتحدة: الأولى مذكرة ​تفاهم الشهر الماضي التزمت ​فيها تايوان باستثمار 250 مليار دولار، والثانية تم توقيعها هذا الشهر لخفض الرسوم الجمركية المضادة.


البيت الأبيض: أميركا ستُنهي بعض الإجراءات الجمركية بعد قرار المحكمة العليا

قال ‌البيت الأبيض ‌إنه في ضوء الأحداث الأخيرة لن تكون الرسوم الإضافية سارية المفعول بعد الآن وسيتم التوقف عن تحصيلها في أقرب وقت (رويترز)
قال ‌البيت الأبيض ‌إنه في ضوء الأحداث الأخيرة لن تكون الرسوم الإضافية سارية المفعول بعد الآن وسيتم التوقف عن تحصيلها في أقرب وقت (رويترز)
TT

البيت الأبيض: أميركا ستُنهي بعض الإجراءات الجمركية بعد قرار المحكمة العليا

قال ‌البيت الأبيض ‌إنه في ضوء الأحداث الأخيرة لن تكون الرسوم الإضافية سارية المفعول بعد الآن وسيتم التوقف عن تحصيلها في أقرب وقت (رويترز)
قال ‌البيت الأبيض ‌إنه في ضوء الأحداث الأخيرة لن تكون الرسوم الإضافية سارية المفعول بعد الآن وسيتم التوقف عن تحصيلها في أقرب وقت (رويترز)

أعلن البيت ​الأبيض في ساعة مبكرة من صباح السبت، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ستُنهي ‌بعض الإجراءات ‌الجمركية، ​بعد ‌أن ⁠ألغت ​المحكمة العليا ⁠الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب، بموجب قانون مخصص ⁠للاستخدام في حالات الطوارئ ‌الوطنية.

وقال ‌البيت ​الأبيض ‌في أمر ‌تنفيذي: «في ضوء الأحداث الأخيرة، فإن الرسوم الإضافية المفروضة ‌بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية والتي ⁠صدرت ⁠بموجب أوامر تنفيذية سابقة، لن تكون سارية المفعول بعد الآن، وسيتم عملياً التوقف عن تحصيلها في ​أقرب وقت ​ممكن».

ووصفت ليزا موركوفسكي، عضو مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ألاسكا، وهي جمهورية كانت على خلاف مع الرئيس ترمب في بعض الأحيان، حكم المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية، بأنه «توبيخ واضح وتذكير قوي بأن السلطة الرئاسية ليست مطلقة».

وأضافت في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «الدستور يمنح الكونغرس صراحة سلطة تنظيم التجارة وفرض الرسوم الجمركية، وحتى إذا فشل الكونغرس في القيام بذلك، فإن الإجراءات التنفيذية يجب أن تستند بوضوح إلى القانون. هذا حكم جيد، ويوم جيد لفصل السلطات وتوازن القوى في جمهوريتنا».

وكانت المحكمة العليا الأميركية قد ألغت -مساء الجمعة- الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس ترمب، لتكبده خسارة كبيرة في مسألة حاسمة في أجندته الاقتصادية.

ويركز القرار على الرسوم الجمركية المفروضة بموجب قانون سلطات طارئة، بما في ذلك الرسوم الجمركية الشاملة «المتبادلة» التي فرضها على كل الدول تقريباً.

يشار إلى أن هذا أول جزء من أجندة ترمب الشاملة يتم طرحه مباشرة على أعلى محكمة في البلاد، والتي أسهم في تشكيلها بتعيين ثلاثة قضاة محافظين في ولايته الأولى.