أوباما يواجه انتقادات لشكوكه في دوافع هجوم كاليفورنيا

«إف بي آي» ينقل الأدلة الجنائية إلى مركزه في كوانتيكو

«المسجد الأحمر» في العاصمة الباكستانية إسلام آباد الذي كان ملاذا آمنا للمتطرفين قبل مداهمته عام 2007 (إ.ب.أ)
«المسجد الأحمر» في العاصمة الباكستانية إسلام آباد الذي كان ملاذا آمنا للمتطرفين قبل مداهمته عام 2007 (إ.ب.أ)
TT

أوباما يواجه انتقادات لشكوكه في دوافع هجوم كاليفورنيا

«المسجد الأحمر» في العاصمة الباكستانية إسلام آباد الذي كان ملاذا آمنا للمتطرفين قبل مداهمته عام 2007 (إ.ب.أ)
«المسجد الأحمر» في العاصمة الباكستانية إسلام آباد الذي كان ملاذا آمنا للمتطرفين قبل مداهمته عام 2007 (إ.ب.أ)

بعد أن أكد جيمس كومي، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، مساء أول من أمس، ما كانت تناقلته الأخبار بأن تشفين مالك، زوجة سيد فاروق، التي اشتركت معه في هجوم كاليفورنيا يوم الثلاثاء الماضي، كانت أقسمت يمين الولاء لزعيم «داعش» أبو بكر البغدادي، انتقد مرشحون جمهوريون الرئيس باراك أوباما، وقالوا إنه يقلل من خطر الإرهاب، وذلك لأنه كان قال، يوم الخميس الماضي، إن دوافع الزوجين يمكن أن تكون إرهابية، ويمكن أن تكون بسبب مشاكل في العمل.
وكان الرئيس أوباما، الذي أمر بتنكيس الأعلام حتى الاثنين، أشار إلى عدم استبعاد فرضية الهجوم الإرهابي، لكنه حذر من «التسرع في استنتاج الخلاصات». وقال الرئيس الأميركي: «في هذه المرحلة لا نعرف لماذا وقع هذا الحادث الرهيب»، علما بأنه طلب من الكونغرس، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، تكرار إقرار إجراءات لتشديد ضبط الأسلحة الفردية بعد سلسلة من هجمات إطلاق النار الجماعي في البلاد في السنوات الأخيرة. وقال أوباما في خطابه الأسبوعي: «نحن أقوياء.. ومرنون.. ولن يرهبنا أحد». وأضاف أوباما: «من المحتمل تماما أن يكون هناك من أخذ هذين المهاجمين للتطرف ليرتكبا هذا العمل الإرهابي». وأضاف: «إذا كان الأمر كذلك فإنه يشير إلى تهديد ركزنا عليه لسنوات، وهو خطر أن يستجيب الناس للأفكار المتطرفة العنيفة». وأصدر مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» صورا ثابتة للمشتبه بهما في مذبحة كاليفورنيا. وقال مسؤولون، أول من أمس، إن مكتب التحقيقات الفيدرالي يحقق في مذبحة سان برناردينو في كاليفورنيا باعتبارها «عملا إرهابيا».
وفي الوقت الذي قال فيه مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي إن المحققين لم يكشفوا حتى الآن أي دليل يشير إلى أن المتهمين بإطلاق النار في سان برناردينو بولاية كاليفورنيا كانا ينتميان لأي تنظيم متشدد، فإن صحيفة «لوس أنجليس تايمز» نقلت عن مسؤول اتحادي في إنفاذ القانون أن فاروق كانت له اتصالات مع أشخاص من تنظيمين متشددين اثنين على الأقل، من بينهما جبهة النصرة التابعة لـ«القاعدة» في سوريا.
وامتد التحقيق في مذبحة كاليفورنيا إلى باكستان، حيث استجوب مسؤولو مخابرات أفرادا من أسرة مالك بينهم عمها جواد رباني. كذلك تطرق التحقيق لعلاقة المنفذة تشفين مالك بالمسجد الأحمر الذي كان ملاذا آمنا للمتطرفين حتى مداهمته 2006. وقال مسؤولو الاستخبارات وأقارب إن مالك ولدت في عائلة سنية في مقاطعة ليا بإقليم البنجاب في وسط باكستان.
من جهتها، قالت صحيفة «واشنطن بوست» أمس إن «إف بي آي» نقل كثيرا مما عثرت عليه في مكان الهجوم، وفي سيارة الهجوم، وفي شقة الزوجين، إلى مركز الفحص الجنائي في كوانتيكو (ولاية فرجينيا) بالقرب من العاصمة واشنطن، وإن في المركز خبراء في كل جوانب التحقيقات الجنائية والإلكترونيات، وإن «بعض الوقت» سيمر قبل الوصول إلى تفاصيل ما حدث.
في الوقت نفسه، أكد متحدث باسم شركة «فيسبوك» أن الزوجة استعملت اسما سريا عندما أقسمت الولاء للبغدادي، وقال المتحدث إن شركة «فيسبوك» تتعاون مع الشرطة، وإنها سحبت حساب الزوجة، وإنها تسحب كل حساب يؤيد «داعش». ومن الأسباب التي تدفع بالسلطات إلى ربط هجوم الأربعاء بالإرهاب الترسانة المذهلة التي جمعها الزوجان ورحلاتهما إلى الخارج وتخطيطهما الدقيق للهجوم.
وأشار رئيس شرطة سان برناردينو جارود برجوان إلى أن فاروق وزوجته، اللذين أودعا والدة فاروق ابنتهما البالغة ستة أشهر، أطلقا نحو 150 رصاصة في المركز، قبل أن يقتلا لاحقا في تبادل لإطلاق النار بعد مطاردة واسعة النطاق. وتابع أن المحققين عثروا على خمسة آلاف رصاصة إضافية في منزل الثنائي، إلى جانب 12 عبوة متفجرة منزلية الصنع ومواد لصنع عبوات أخرى. وقال برجوان: «لا أحد يغضب في حفل فيذهب إلى منزله ويضع هذا النوع من المخططات المعقدة»، في تلميح إلى معلومات عن حضور فاروق الحفل ثم المغادرة بعد خلاف ليعود بعد قليل مع مالك.
ونقلت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» أمس تصريحات قادة مسلمين في ولاية كاليفورنيا، دعوا فيها المسلمين إلى «زيادة العمل الصالح، وزيادة التعاون مع المجتمع»، كرد على ما قام به الزوجان. ونشرت الصحيفة صورا وتصريحات أثناء وبعد صلوات الجمعة في مسجد «شينو فالي»، القريب من سان برناردينو، حيث وقعت المذبحة، وفي المركز الإسلامي في لوس أنجليس، وغيرهما.
ومن جهتها، قالت جيلانة غودا إن ما حدث «لا يمثل الإسلام بالتأكيد، ولا يمثل الأغلبية العظمى من المسلمين». وفي المسجد الثاني، قال جهاد تركي، الذي أم قرابة ألف مصلٍ: «يجب ألا يدفعكم ما حدث إلى الانسحاب من المجتمع، والتوقع مع أنفسكم، رغم صعوبة ما تواجهون». وأشار، ليس فقط إلى هجوم كاليفورنيا، ولكن، أيضا، إلى هجمات باريس الشهر الماضي. وأضاف: «ليس أمامنا خيار ثان. لا بد أن نتفاعل إيجابيا مع هذا المجتمع الذي نعيش فيه، وهو مجتمع ديمقراطي، وحر، وفيه فرص كثيرة. نستفيد منه، ونفيده، بهدف تأسيس مجتمع أفضل، وعالم أفضل».
وفي مسجد ريدلاند، في جنوب ولاية كاليفورنيا، قال شاكيل سيد، رئيس مجلس شورى ولاية كاليفورنيا، الذي يضم 78 مركزا إسلاميا ومسجدا: «لنتعاون مع الذين حولنا. لنؤسس تحالفات مع أتباع الديانات والمنظمات الروحية الأخرى». وأضاف: «رسالتي لكل مسلم في أميركا: ارفع رأسك عاليا يا أخي، واعمل الخير، أو واصل عمل الخير».
حضر صلاة الجمعة في مسجد ريدلاند عدد غير قليل من غير المسلمين، منهم بيت أغويلار، عضو الكونغرس الديمقراطي من المنطقة. ورحب سيد بغير المسلمين، ودعا إلى التآلف والتسامح.
وفي مسجد ريفرسايد القريب، تحدث حسام عيلوش، مدير فرع مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير)، كبرى منظمات اللوبي الإسلامي في الولايات المتحدة. وقال: «لم يفرق اللذان نفذا هذه المذبحة بين مسلم وغير مسلم». وأشار إلى أن المسلم أنيس كوندوكار، الذي يعمل في نفس المكتب الصحي الذي يعمل فيه فاروق، أصيب بثلاث طلقات نارية في ظهره، وإن حالته في تحسن.
وبينما قال إن المسلمين يجب أن يتعاونوا مع غيرهم، ويجب أن يدينوا أي عمل إرهابي وأي عمل عنيف، قال: «لم يرتكب هذه الجريمة مسلمان. ارتكبها مجرمان. ويجب ألا يعرف أي مجرم بدينه». وأضاف: «يجب ألا يعتذر أي شخص عن عمل أي شخص آخر، وذلك لأن الشخص الوحيد المجرم هو الذي نفذ الجريمة». وقال: «نعم، يستغل ناس ما حدث ضدنا. لكن، يجب ألا يخيفنا هذا. يجب ألا نتوقف عن الحضور إلى المسجد».
من جهة أخرى، قالت صحيفة «واشنطن بوست» إن فاروق وزوجته حاولا تدمير كل شيء يمكن أن يقود الشرطة إلى أهدافهما. وحاولا إتلاف بعض الأجهزة الإلكترونية الشخصية، وتدمير البصمات الرقمية الخاصة بهما. ووجدت الشرطة أكثر من تليفون شبه مدمر بالقرب من الشقة التي كانا يسكنان فيها.
وفي واشنطن، قال مركز «سايت»، الذي يتابع النشاطات الإرهابية في الإنترنت، إن «داعش» أعلن عبر الإنترنت أن «اثنين من مؤيدينا» نفذا الهجوم. لكن، لم يقل إنهما «عضوان». وأشاد التنظيم بالهجوم، لكنه لم يعلن مسؤوليته عنه. ومساء الجمعة، في لوس أنجليس، عقد اثنان من محامي الدفاع يمثلان والدة فاروق وإخوته الأربعة مؤتمرا صحافيا. ووصفا فاروق بأنه «وحيد»، والزوجة بأنها «متدينة ومحافظة جدا»، وذلك لدرجة أنها كان ترفض الجلوس في غرفة فيها إخوان زوجها، لدرجة أن واحدا منهم أنه لم يشاهد وجهها أبدا. وأضاف المحاميان أن الزوجة كانت تركز على العبادات، مثل الصلاة والصيام. وقال المحامي ديفيد جيسلي: «حافظت بشدة على الصلاة والصيام. واختارت طوعا ألا تقود سيارة. كانت شخصية خاصة جادة جدا. وكانت منعزلة تماما».
وقال المحامي الثاني محمد أبو أرشاد عن الزوج فاروق: «رفض سيد أن يوجد أي من الآباء والإخوان والأصهار في الغرفة نفسها التي فيها زوجته». وأضاف: «لم تكن العائلة قريبة منه. كان مثل ذئب وحيد منعزل».



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».