نزف عقول في عصر ترمب... علماء يفكّرون في الهجرة من أميركا

أشخاص يسيرون في حرم جامعة كولومبيا في اليوم الأول من الفصل الدراسي الجديد في مدينة نيويورك يوم 3 سبتمبر 2024 (رويترز)
أشخاص يسيرون في حرم جامعة كولومبيا في اليوم الأول من الفصل الدراسي الجديد في مدينة نيويورك يوم 3 سبتمبر 2024 (رويترز)
TT

نزف عقول في عصر ترمب... علماء يفكّرون في الهجرة من أميركا

أشخاص يسيرون في حرم جامعة كولومبيا في اليوم الأول من الفصل الدراسي الجديد في مدينة نيويورك يوم 3 سبتمبر 2024 (رويترز)
أشخاص يسيرون في حرم جامعة كولومبيا في اليوم الأول من الفصل الدراسي الجديد في مدينة نيويورك يوم 3 سبتمبر 2024 (رويترز)

في أروقة الجامعات ومختبرات الأبحاث الأميركية، يتزايد التساؤل حول إمكان الانتقال إلى الخارج مع إحكام الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبضته على هذا المجال.

يرى طالب الدكتوراه في علم الوراثة، جاي بي فلوريس، في جامعة كارولاينا الشمالية أن «الجميع يتحدث عن هذا».

وبرز هذا النقاش بعد إعلان جيسون ستانلي، أستاذ الفلسفة في جامعة ييل والمتخصص في الفاشية، توليه منصباً جديداً في كندا بدلاً من التوجه «الاستبدادي» لإدارة ترمب، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال لشبكة «سي بي إس» نيوز: «اتخذت القرار عندما استسلمت جامعة كولومبيا. اتخذته في لحظة».

وكانت جامعة كولومبيا التي هددت إدارة ترمب بخفض تمويلها بشكل كبير، أعلنت موافقتها على اتخاذ خطوات لكبح الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين من بين إجراءات أخرى.

وقال ستانلي: «ليس هذا وقت الارتجاف والخوف»، مضيفاً أنه «لا شك مطلقاً في أن الولايات المتحدة دولة استبدادية».

ومع تهديدات مماثلة أطلقها ترمب ضد جامعات أخرى، يشعر العديد من الباحثين بالقلق بشأن مستقبل الحرية الأكاديمية في الولايات المتحدة.

إلى جانب التخفيضات الواسعة التي أجرتها الإدارة الأميركية على التمويل الفيدرالي، يخشى البعض على مصير مجال البحث العلمي في البلاد الذي كان يُنظر إليه في السابق على أنه موضع حسد العالم.

يفكر أكثر من 75 في المائة من العلماء الآن في مغادرة البلاد بسبب سياسات ترمب، وفقاً لاستطلاع رأي شمل أكثر من 1600 شخص ونشرته مجلة «نيتشر» أواخر مارس (آذار).

وأشارت المجلة إلى أن «هذا التوجه كان واضحاً بشكل خاص بين الباحثين في بداية مسيرتهم المهنية».

يخشى أكاديميون على مصير مجال البحث العلمي في الولايات المتحدة الذي كان يُنظر إليه في السابق على أنه موضع حسد العالم (أ.ب)

«الناس خائفون»

وأوضحت طالبة الدكتوراه في جامعة كولومبيا دانييلا فوديرا، التي ألغيت منحتها البحثية، أن «الناس خائفون للغاية».

وفي حالة عدم اليقين، أعلن العديد من المؤسسات الأكاديمية في الأسابيع الأخيرة تجميد التوظيف وتقليص عدد وظائف طلاب الدراسات العليا.

وقالت فوديرا، طالبة الميكانيكا الحيوية: «هذا يفسد بالتأكيد المسار الأكاديمي».

وأوردت كارين سفانوس التي تترأس مختبر أبحاث بجامعة جونز هوبكنز: «إنه وقت غريب للعلماء، فنحن ببساطة لا نعرف مصير التمويل».

وأضافت: «الأمور ليست واضحة تماماً وتتغير يوماً بعد يوم»، مشيرة إلى أن هذا يؤثر سلباً على «الجيل الأصغر سناً».

وتابعت فوديرا التي تدرس الأورام الليفية الرحمية - وهي أورام حميدة تصيب العديد من النساء - أنها «تبحث بنشاط عن فرص عمل في أوروبا والخارج لمواصلة تدريبها لما بعد الدكتوراه».

طلاب داخل حرم جامعة إنديانا الأميركية (أ.ب)

أوروبا وكندا

مع تزايد القلق بين الباحثين في الولايات المتحدة، أطلق العديد من الجامعات الأوروبية والكندية مبادرات لجذب بعض المواهب.

وقالت غوين نيكولز، الطبيبة والقائدة البارزة في مجموعة بحثية معنية بسرطان الدم: «أعرف باحثين يحملون جنسية مزدوجة، أو لديهم عائلة في كندا أو في فرنسا أو في ألمانيا»، يقولون: «أعتقد أنني سأذهب لأعيش في ألمانيا خلال السنوات الخمس المقبلة وأجري أبحاثي هناك».

وحذّرت من أن هذا النزوح المحتمل قد يجعل الولايات المتحدة «تفقد تفوقها كقائدة في الابتكار في مجال الأدوية الحيوية في العالم».

وتابعت: «سنرى المشكلة بعد 10 سنوات، عندما لا يكون لدينا الابتكار الذي نحتاج إليه».

ووافقها فلوريس، الباحث في علم الوراثة، قائلاً: «أصبح من الواضح جداً أنه سيكون هناك هجرة عقول كبيرة في مجال البحث العلمي الأميركي».

وأوردت باحثة شابة في مجال المناخ، طلبت عدم كشف هويتها، أنها بدأت عملية الحصول على الجنسية الأوروبية وأن زملاءها في أوروبا «كانوا جميعاً متعاطفين للغاية مع الوضع».

لكنها أشارت إلى أن الذين لديهم موارد محدودة مثل العديد من الخريجين الجدد سيكونون الأقل احتمالاً لأن تتبناهم المؤسسات الأوروبية، مما يعني أن البعض قد يقرر ترك المجال العلمي تماماً. وأضافت: «هذه خسارة لجيل علمي كامل في جميع الاختصاصات».


مقالات ذات صلة

ترمب: على زيلينسكي التحرك للتوصل إلى اتفاق سلام

الولايات المتحدة​ ​الرئيس دونالد ترمب يتحدث أمام جنود أميركيين في قاعدة فورت براغ (أ.ب)

ترمب: على زيلينسكي التحرك للتوصل إلى اتفاق سلام

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن نظيره الأوكراني فولوديمير ‌زيلينسكي ‌سيفوّت فرصة ​لتحقيق ‌السلام إذا ​لم «يتحرك».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شملت القائمة إدراج شركات صينية كبرى منها مجموعة ‌«علي بابا» (رويترز)

منها مجموعة «علي بابا»... أميركا تسحب قائمة محدثة لشركات تساعد الجيش الصيني

سحبت الولايات المتحدة قائمة محدثة بالشركات الصينية ​التي يُزعم أنها تساعد الجيش الصيني بعد قليل من نشرها اليوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا خلال صعودهما إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز الجوية (غيتي - أ.ف.ب)

ترمب: سنحتاج إلى حاملة الطائرات الثانية إن لم نتوصل لاتفاق مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الجمعة)، إنه أمر بإرسال حاملة طائرات أخرى إلى الشرق الأوسط للحاجة إليها في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق مع إيران. 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تحمل صورة أحد المجرمين الذين تريد إدارة ترمب ترحيلهم من الولايات المتحدة وتدافع خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض 5 فبراير 2026 عن سياسات الإدارة الأميركية في مجال الهجرة وترحيل المهاجرين غير الشرعيين (أ.ب)

تقرير: أميركا أنفقت 133 ألف دولار مقابل كل عملية ترحيل إلى دول خارجية

أنفقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكثر من 40 مليون دولار لترحيل نحو 300 مهاجر إلى دول لا تربطهم بها أي صلة، وصرفت ملايين الدولارات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عناصر شرطة فيدراليون يحاولون تفريق محتجين خلال مظاهرات ضد وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس - 25 يناير 2026 (أ.ب) p-circle

خلاف في الكونغرس يهدد تمويل وزارة الأمن الداخلي

تستعد وزارة الأمن الداخلي الأميركية لشلل مالي جديد بعد فشل مفاوضات بين الديمقراطيين والجمهوريين في الكونغرس بشأن إدارة الهجرة والجمارك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: على زيلينسكي التحرك للتوصل إلى اتفاق سلام

​الرئيس دونالد ترمب يتحدث أمام جنود أميركيين في قاعدة فورت براغ (أ.ب)
​الرئيس دونالد ترمب يتحدث أمام جنود أميركيين في قاعدة فورت براغ (أ.ب)
TT

ترمب: على زيلينسكي التحرك للتوصل إلى اتفاق سلام

​الرئيس دونالد ترمب يتحدث أمام جنود أميركيين في قاعدة فورت براغ (أ.ب)
​الرئيس دونالد ترمب يتحدث أمام جنود أميركيين في قاعدة فورت براغ (أ.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، إن نظيره الأوكراني فولوديمير ‌زيلينسكي ‌سيفوّت فرصة ​لتحقيق ‌السلام إذا ​لم «يتحرك»، مضيفاً أن روسيا تريد التوصل إلى اتفاق في خضم ‌الحرب الدائرة ‌بأوكرانيا.

وذكر ‌ترمب، ‌للصحافيين، في البيت الأبيض: «روسيا تريد ‌التوصل إلى اتفاق، وعلى زيلينسكي أن يتحرك، وإلا فسوف يفوّت فرصة عظيمة. عليه أن يتحرك»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأشار الرئيس الأميركي إلى أن علاقة الولايات المتحدة مع فنزويلا «جيدة جداً»، وأنه ‌يعترف بحكومة ‌الرئيسة الفنزويلية ​المؤقتة ‌ديلسي رودريغيز ​حكومة رسمية. وأضاف: «لدينا علاقة جيدة جداً مع رئيسة فنزويلا»، لافتاً النظر ‌إلى ‌أن الولايات ​المتحدة «‌تعمل بشكل ‌وثيق» مع رودريغيز في مجال النفط.

وردّاً على سؤال من ‌وكالة «رويترز» عما إذا كان سيعترف بحكومة رودريغيز حكومة رسمية، أجاب ترمب: «نعم، فعلنا ذلك، نحن نتعامل معهم، وهم يقومون بعمل رائع في الوقت الحالي».


منها مجموعة «علي بابا»... أميركا تسحب قائمة محدثة لشركات تساعد الجيش الصيني

شملت القائمة إدراج شركات صينية كبرى منها مجموعة ‌«علي بابا» (رويترز)
شملت القائمة إدراج شركات صينية كبرى منها مجموعة ‌«علي بابا» (رويترز)
TT

منها مجموعة «علي بابا»... أميركا تسحب قائمة محدثة لشركات تساعد الجيش الصيني

شملت القائمة إدراج شركات صينية كبرى منها مجموعة ‌«علي بابا» (رويترز)
شملت القائمة إدراج شركات صينية كبرى منها مجموعة ‌«علي بابا» (رويترز)

سحبت الولايات المتحدة قائمة محدثة بالشركات الصينية ​التي يُزعم أنها تساعد الجيش الصيني بعد قليل من نشرها، الجمعة. وشملت القائمة إدراج شركات صينية كبرى، منها مجموعة ‌«علي بابا» ‌وشركة «بايدو»، وفق «رويترز».

واستُبدل ب​الرابط ‌المؤدي ⁠إلى ​موقع السجل ⁠الاتحادي للحكومة الأميركية، الذي نُشرت عليه قائمة وزارة الدفاع «إتش 1260»، إشعار «تم سحبها» بعد نحو ⁠ساعة من نشرها.

وذكر ‌السجل ‌الاتحادي في ملاحظة ​تحريرية: «تسلمنا ‌خطاباً من وكالة حكومية ‌تطلب سحب هذه الوثيقة بعد نشرها للاطلاع العام»، لكنه لم يتطرق إلى سبب ‌ذلك. ولم يتسنَّ الحصول على تعليق من البنتاغون ⁠على ⁠الفور.

وعلى الرغم من أن القائمة لا تفرض رسمياً عقوبات على الشركات الصينية، فإن قانوناً جديداً سيمنع الوزارة في السنوات المقبلة من التعاقد أو الشراء من الشركات ​المدرجة عليها.


ترمب: سنحتاج إلى حاملة الطائرات الثانية إن لم نتوصل لاتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا خلال صعودهما إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز الجوية (غيتي - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا خلال صعودهما إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز الجوية (غيتي - أ.ف.ب)
TT

ترمب: سنحتاج إلى حاملة الطائرات الثانية إن لم نتوصل لاتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا خلال صعودهما إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز الجوية (غيتي - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا خلال صعودهما إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز الجوية (غيتي - أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الجمعة)، إنه أمر بإرسال حاملة طائرات أخرى إلى الشرق الأوسط للحاجة إليها في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق مع إيران.

وأكد ترمب، خلال تصريحات للصحافيين في حديقة البيت الأبيض، أن حاملة طائرات ثانية ستغادر «قريباً» إلى الشرق الأوسط. وأضاف: «سنحتاج إلى حاملة الطائرات إذا لم نتوصل لاتفاق مع إيران، لكن إذا توصلنا لاتفاق ستغادر حاملة الطائرات قريباً».

وقالت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن أربعة مسؤولين أميركيين، إن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد» ستتجه إلى المنطقة للانضمام إلى حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، على أن تبقى حتى منتصف أو أواخر مايو (أيار) المقبل. وأفاد المسؤولون بأن طاقم «فورد» قد «أُبلغ بالمهمة الجديدة في 12 فبراير (شباط)»، بينما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزور واشنطن.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن في وقت سابق إرسال حاملة طائرات إضافية إلى المنطقة «لزيادة الضغط» على إيران. وأكدت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن وزارة الدفاع الأميركية في حالة تأهب لتعزيز وجودها البحري.

ونقلت «أسوشييتد برس» أن تحرك أكبر حاملة طائرات في العالم من البحر الكاريبي إلى الشرق الأوسط يتزامن مع إمكانية اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران.