إيران تفتح باب الحوار بحذر... وترمب أمام اختبار «النوايا»

الرئيس الأميركي حذر من عواقب الفشل... وطهران ترهن النتائج بـ«إرادة» واشنطن

إيرانيون يسيرون إلى جانب لوحة إعلانية في أحد شوارع طهران تُحذر الولايات المتحدة من شن هجوم على إيران (رويترز)
إيرانيون يسيرون إلى جانب لوحة إعلانية في أحد شوارع طهران تُحذر الولايات المتحدة من شن هجوم على إيران (رويترز)
TT

إيران تفتح باب الحوار بحذر... وترمب أمام اختبار «النوايا»

إيرانيون يسيرون إلى جانب لوحة إعلانية في أحد شوارع طهران تُحذر الولايات المتحدة من شن هجوم على إيران (رويترز)
إيرانيون يسيرون إلى جانب لوحة إعلانية في أحد شوارع طهران تُحذر الولايات المتحدة من شن هجوم على إيران (رويترز)

بعد سنوات من التجاذب، تدخل العلاقات الأميركية - الإيرانية منعطفاً جديداً مع إعلان طهران استعدادها لمفاوضات «غير مباشرة»، واعتبارها «اختباراً» لنوايا إدارة دونالد ترمب، مهندس استراتيجية «الضغوط القصوى». وفي المقابل، أطلق البيت الأبيض تصريحات متفائلة مشوبة بالتهديد، متحدثاً عن «محادثات مباشرة» و«فرصة أخيرة».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه سيسافر إلى سلطنة عمان لإجراء مفاوضات بهدف رفع العقوبات، مشدداً على أن طهران لن تقبل بأي صيغة بدلاً من «المفاوضات غير المباشرة».

وجاءت تأكيدات عراقجي بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن محادثات مباشرة، السبت، محذراً طهران من عواقب عدم إبرام اتفاق.

ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن عراقجي قوله إن «المفاوضات غير المباشرة مع أميركا يمكن أن تضمن حواراً حقيقياً وفعّالاً».

الكرة في معلب أميركا

وأفاد عراقجي بأن الهدف الأساسي من هذه المفاوضات هو «رفع العقوبات الجائرة المفروضة على إيران»، مضيفاً: «إذا توفرت إرادة حقيقية لدى الطرف الأميركي، فإن التوصل إلى اتفاق ممكن».

ومع ذلك، قال عراقجي إن «إيران لا تضع شروطاً مسبقة»، معلناً أن الوفد الإيراني سيكون برئاسته، فيما يمثل الجانبَ الأميركي المبعوثُ الخاص للرئيس ترمب لشؤون الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف.

وأضاف: «الكرة في معلب أميركا»، وهي المرة الثالثة التي يستخدم هذا التعبير في غضون 24 ساعة. وقال: «إذا جاءت أميركا بإرادة حقيقية، فسنتوصل إلى نتيجة».

وفي مقال رأي نشر في صحيفة واشنطن بوست، كرر عراقجي تصريحات سابقة لوسائل الإعلام الرسمية الإيرانية مفادها أن التوصل إلى اتفاق سيكون ممكنا إذا أبدت الولايات المتحدة حسن نية، محذراًَ من التكفير بالخيار العسكري.

وكتب عراقجي: «للمضي قدماً اليوم، يجب أولاً أن نتفق على أنه لا يمكن أن يكون هناك (خيار عسكري)، ناهيك عن (حل عسكري)». وأضاف: «الأمة الإيرانية الفخورة، التي تعتمد حكومتي على قوتها للردع الحقيقي، لن تقبل أبدًا بالإكراه أو الفرض».

وأكد عراقجي أن السعي إلى مفاوضات غير مباشرة مع واشنطن «ليس مجرد تكتيك أو تعبير عن موقف أيديولوجي، بل هو خيار استراتيجي». وحذر من أن «أي صراع قد يمتد بسرعة عبر المنطقة، ما سيكلف تريليونات من أموال دافعي الضرائب الأميركيين».

وأشار إلى أن الاتفاق النووي قد لا يرضي ترمب، «لكنه يتضمن التزاماً حيوياً: وهو أن إيران تؤكد أنها لن تسعى، تحت أي ظرف، إلى امتلاك أو تطوير أو الحصول على أي أسلحة نووية».

تساؤلات كثيرة حول ما إذا كانت مسقط ستشهد مفاوضات مباشرة بين ويتكوف وعراقجي (أ.ب)

وذكرت مصادر إيرانية وإقليمية أن طهران ترغب في رؤية مبادرات ملموسة من الولايات المتحدة قبل أي محادثات مباشرة بين المسؤولين الإيرانيين والأميركيين.

وقال مسؤولون إيرانيون لـ«رويترز» إن طهران تتوخى الحذر إزاء المحادثات، مع عدم وجود ثقة في إحراز تقدم، ومع شكوك بالغة في نيّات واشنطن.

وقال دبلوماسي إقليمي: «أبلغَنا الإيرانيون أن المحادثات المباشرة ممكنة، ولكن يجب أن تكون هناك بادرة حسن نية. مثل رفع بعض العقوبات أو إلغاء تجميد بعض الأموال».

«خطر كبير»

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي في أثناء محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة رفيعة المستوى مع إيران بشأن برنامجها النووي، السبت. وأعرب ترمب عن أمله في التوصل إلى اتفاق مع طهران، لكنه وجه تحذيراً شديد اللهجة إلى طهران من أنها ستكون في «خطر كبير» إذا فشلت المحادثات.

وصرح: «نُجري محادثات مباشرة مع إيران، وقد بدأت. وستستمر يوم السبت. لدينا اجتماع مهم للغاية، وسنرى ما يمكن أن يحدث». وأضاف: «أعتقد أن الجميع متفقون على أن التوصل إلى اتفاق سيكون أفضل». وأوضح ترمب أن محادثات السبت مع إيران ستكون على مستوى رفيع، لكنه أحجم عن الخوض في التفاصيل.

وقال: «إذا لم تكن المحادثات ناجحة مع إيران، فأعتقد أن إيران ستكون في خطر كبير، وأكره أن أقول ذلك، خطر كبير؛ لأنه لا يمكن لهم امتلاك سلاح نووي».

بدوره، قال نتنياهو، الذي أبدى القليل من الدعم لعقد مفاوضات بين واشنطن وطهران، إنه إذا كانت الدبلوماسية قادرة على منع طهران من امتلاك أسلحة نووية «بشكل كامل، كما حدث في ليبيا، فإنني أعتقد أن هذا سيكون أمراً جيداً».

في هذا الصدد، نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين قولهم إن طهران تنظر إلى تحذيرات الرئيس الأميركي على أنها «محاولة للضغط عليها ودفعها لتقديم تنازلات في المفاوضات التي دعا إليها، ملوحاً بضربات جوية في حال رفضت إيران الحوار».

وأشاروا إلى أن واشنطن تسعى إلى توسيع نطاق المحادثات لتشمل ملفات أخرى مثل نفوذ إيران في الشرق الأوسط وبرنامجها للصواريخ الباليستية، وقالوا إن هذه القضايا ليست مطروحة للنقاش.

وقال مسؤول إيراني رفيع: «يريد ترمب اتفاقاً جديداً يتضمن إنهاء نفوذ إيران في المنطقة، وتفكيك برنامجها النووي، ووقف أنشطتها الصاروخية. هذه مطالب غير مقبولة لطهران، وبرنامجنا النووي ليس قابلاً للتفكيك».

وأضاف مسؤول آخر: «قدراتنا الدفاعية غير قابلة للتفاوض. كيف يمكن أن ننزع سلاحنا في حين تمتلك إسرائيل رؤوساً نووية؟ مَن سيحمينا إذا هاجمتنا إسرائيل أو أي جهة أخرى؟».

النموذج الليبي

قبل ساعات من إعلان ترمب، طالب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الولايات المتحدة بإثبات جديتها في التفاوض. وقال إن بلاده لن تتفاوض «بأي ثمن». وقال: «نؤمن بالتفاوض، ولكن ليس تحت الإذلال... لن نرضخ للذل ولن نتفاوض بأي ثمن. لا نريد الحرب أو الاضطرابات أو السلاح النووي».

أما عراقجي فقد قال إن المحادثات «فرصة بقدر ما هي اختبار»، وأضاف: «الكرة في ملعب الولايات المتحدة».

ولدى وصوله إلى الجزائر، الأربعاء، قال عراقجي لوسائل إعلام إيرانية إن «المفاوضات مع أميركا ستكون غير مباشرة، ولن تقبل طهران بصيغة تفاوضية أخرى... ستكون غير مباشرة حصراً».

وأجاب عن سؤال بشأن رفض إيران للتفاوض المباشر، قائلاً: «شكل المفاوضات ليس هو الأهم، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، ما يهم هو جدية الطرف الآخر ونيته في الوصول إلى حل».

وأضاف أن «المفاوضات غير المباشرة ليست أمراً غير مألوف في العلاقات الدولية»، ضارباً مثالاً بالمحادثات غير المباشرة الجارية بين روسيا وأوكرانيا عبر وساطة أميركية.

وقال عراقجي إن «البرنامج النووي الإيراني سلمي بالكامل ويتماشى مع القوانين الدولية»، مضيفاً أن «طهران مستعدة لتقديم التوضيحات لأي طرف لديه تساؤلات، بشرط ألا تفرض عليها قيود ظالمة».

وذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية أن عراقجي «رفض التصريحات الأخيرة لرئيس وزراء الكيان الصهيوني بشأن مفاوضات على غرار النموذج الليبي، وقال ما يردده الصهاينة أوهام لن تتحقق أبداً».

والأحد الماضي، قلل عراقجي من طرح أميركي محتمل لتفكيك البرنامج النووي الإيراني مثلما حدث في ليبيا عام 2003. وقال عراقجي رداً على سؤال بشأن تصريح للسيناتور توم كوتون حول سعي ترمب، «إن هذا الأمر سيحدث في أحلامهم».

كما استبعد عراقجي أي مفاوضات مباشرة مع طهران بشأن برنامجها النووي، قائلاً إن «لا معنى لها» في ظل التهديدات و«التناقضات» من إدارة ترمب.

إيرانيتان تسيران إلى جانب لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (رويترز)

وفي أبريل (نيسان) الماضي، رفض المرشد الإيراني علي خامنئي، تقديم تنازلات نووية على غرار السيناريو الذي انتهجته ليبيا في 2003، عندما تخلَّت عن مشاريعها النووية السرية. وقال خامنئي حينها: «إنهم لذلك يريدون المضيّ قدماً خطوةً خطوةً، لكي يجمعوا في نهاية المطاف جميع المعدات النووية للبلاد، مثل ما حدث في تلك الدولة الواقعة في شمال أفريقيا». بدورها، أشارت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، إلى الجدل المثار حول الجهة التي تمثل إيران في المفاوضات.

وقالت إن عراقجي سيكون مسؤولاً عن متابعة مسار المفاوضات. وأضافت في تصريحات للصحافيين أن المفاوضات في عمان «ستكون غير مباشرة». وأضافت: «نحن نؤمن بالمفاوضات، فإذا تحدثوا معنا بلغة الاحترام، فنحن مستعدون لتفاوض».

ولا يمكن إجراء المحادثات المباشرة دون موافقة صريحة من المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قال في فبراير (شباط) إن التفاوض مع الولايات المتحدة «ليس ذكياً ولا مشرفاً ولا حكيماً».

وقالت مهاجراني: «الأولوية لدينا هي المصالح الوطنية، وسيتم تحديد التفاصيل الأخرى في أثناء سير المفاوضات». وتابعت: «لم تبدأ أي مفاوضات بعد، ولا توجد تفاصيل في الوقت الحالي. سنركز على المصالح الوطنية والشعب، وسنخوض مفاوضات حكيمة».

وعن إمكانية الانتقال إلى مفاوضات مباشرة، قالت مهاجراني: «يجب أن تبدأ عملية التفاوض أولاً لتحديد مسارها... نحن ندافع عن حقوقنا المشروعة ونلتزم بالمصالح الوطنية»، وذلك بعدما انتشرت تكهنات حول انتقال الوفدين الإيراني والأميركي إلى مفاوضات مباشرة بعد ساعات من انطلاقها.

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت هناك مفاوضات بشأن شكل التفاوض بعد تبادل الرسائل مع أميركا، قالت: «لا».

قبل ساعات من إعلان ترمب، صرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن إيران تنتظر رداً أميركياً على اقتراح طهران بإجراء مفاوضات غير مباشرة. وأضاف أن «الجمهورية الإسلامية تعتقد أن هذا العرض سخي وحكيم». بعد تصريحات ترمب، أفاد مسؤول إيراني كبير، طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«رويترز» بأنه «لن تكون المحادثات مباشرة... ستكون بوساطة عُمان».

وتُعدّ عُمان، التي تربطها علاقات جيدة بكل من الولايات المتحدة وإيران، قناة للتواصل بين الدولتين منذ فترة طويلة.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني رفيع، الأحد، قوله إن بلاده اقترحت عمل «جولة أولى» من المفاوضات غير المباشرة «ربما تشمل وساطة عُمانية بين الوفدين الإيراني والأميركي»، مشيراً إلى أن «المرشد الإيراني علي خامنئي قد سمح لوزير الخارجية أو نائبه مجيد تخت روانجي بالمشاركة في أي محادثات عبر مسقط». ووصفت وكالة «نورنيوز» منصة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني تصريحات ترمب بشأن الترتيب لاجتماع مباشر بأنها جزء من «عملية نفسية تهدف إلى التأثير على الرأي العام المحلي والدولي».

وقالت الوكالة إن تصريحات نتنياهو عن «نموذج ليبيا يؤكد استمرار التهديد ضد إيران».

وعاود ترمب العمل باستراتيجية «الضغوط القصوى» التي اتبعها في ولايته الأولى، وتتضمن جهوداً لخفض صادرات إيران النفطية إلى الصفر. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على مبيعات النفط الإيرانية منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني).

وحذَّرت إسرائيل والولايات المتحدة من أنها لن تسمح لإيران بتطوير سلاح نووي، مع تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بزيادة كبيرة في توسع إنتاج طهران من اليورانيوم عالي التخصيب القريب من مستويات الأسلحة.

تأهب عسكري

وأرسلت الولايات المتحدة قاذفات استراتيجية إلى جزيرة دييغو غارسيا، كبرى جزر أرخبيل شاغوس في وسط المحيط الهندي. وأمر «البنتاغون» بتحريك أسطول بحري ليكون الثاني من نوعه، مع تصاعد العلميات العسكرية ضد جماعة الحوثي في اليمن، والتلويح بالخيار العسكري ضد طهران بشأن برنامجها النووي.

وحذَّرت أجهزة الاستخبارات الأميركية من أن إسرائيل تدرس تنفيذ ضربات كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية، خلال النصف الأول من العام الحالي، مستغلّةً حالة الضعف التي تمر بها إيران، نتيجة انتكاسات إقليمية لتفكك حلفائها، وسقوط حليفها الإقليمي الأبرز بشار الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني، وسخط داخلي يزداد بسبب تدهور الوضعين المعيشي والاقتصادي.

جنود يسيرون إلى جانب لافتة ضخمة تحمل عبارة «اصمدوا في هذا الطريق» بساحة ولي عصر وسط طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

وتخشى القوى الغربية من تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني، بعدما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بات يكفي لإنتاج 6 قنابل، إذا أرادت طهران رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة المطلوب لإنتاج الأسلحة.

وفي حين تقول إيران إن أهدافها سلمية تماماً، وإن لها الحق في التخصيب إلى مستويات عالية لأغراض مدنية، تقول القوى الغربية إنه لا يوجد تفسيرٌ مدنيٌّ موثوقٌ به للتخصيب إلى هذا المستوى، وتقول «الذرية الدولية» إن أي دولة لم تفعل ذلك دون إنتاج قنبلة نووية.

دعوة صينية

وحضّت الصين الولايات المتحدة، الثلاثاء، على إبداء «صدق» في المحادثات النووية مع إيران، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان في مؤتمر صحافي: «باعتبارها الدولة التي انسحبت أحادياً من الاتفاق النووي (الذي أبرم مع إيران عام 2015) وتسببت في الوضع الحالي، يجب على الولايات المتحدة أن تظهر صدقاً سياسياً و... احتراماً متبادلاً».

وقال لين إن واشنطن يجب أن «تشارك في الحوار والمشاورات، وفي الوقت نفسه (يجب) أن تتوقف عن ممارستها الخاطئة المتمثلة في استخدام القوة لممارسة الضغوط القصوى».

وأضاف: «ستحافظ الصين على تواصل مع جميع الأطراف المعنية، وستستمر في تعزيز السلام والحوار والدفع نحو التوصل إلى حل دبلوماسي في وقت قريب».


مقالات ذات صلة

مصادر: زيارة قاليباف إلى بغداد لم تحقق «كامل أهدافها»

خاص رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عند مدخل المجلس (موقع المجلس)

مصادر: زيارة قاليباف إلى بغداد لم تحقق «كامل أهدافها»

أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، خلال زيارته إلى بغداد، دعم بلاده وضع إطار قانوني ينظم السلاح ويجعله تحت إمرة رئيس الحكومة علي الزيدي.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: خسائر الجيش الأميركي في الحرب مع إيران تتجاوز 750 جريحاً

تجاوز عدد أفراد الجيش الأميركي الذين أُصيبوا بجروح، منذ بدء الحرب مع إيران، 750 جندياً، وفقاً لأحدث البيانات المُسجَّلة في قاعدة بيانات وزارة الدفاع الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

مقترح إيراني بـ«إخفاء» سلاح الفصائل العراقية

قالت مصادر متطابقة إن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، بحث في بغداد مقترحات لتجنب مواجهة بين الحكومة والفصائل المسلحة، في مقدمتها «تجميد» أو إخفاء.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات توقف التبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران

أعلنت الإمارات وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
أوروبا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يعقد مؤتمراً صحافياً في باريس 2 مارس 2026 (رويترز)

فرنسا ستطرد دبلوماسيَّين إيرانيَّين في الأيام المقبلة

أعلن وزير الخارجية جان نويل بارو أن فرنسا ستطرد دبلوماسيين إيرانيين من أراضيها، رداً على قرار طهران اعتبار دبلوماسيين من سفارة باريس «غير مرغوب بهما».

«الشرق الأوسط» (باريس)

تركيا: أوجلان يتعهد بـ«ديمقراطية» تنطلق من سجن إيمرالي

طفل يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان من نافذة أثناء مسيرة في ديار بكر في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)
طفل يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان من نافذة أثناء مسيرة في ديار بكر في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)
TT

تركيا: أوجلان يتعهد بـ«ديمقراطية» تنطلق من سجن إيمرالي

طفل يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان من نافذة أثناء مسيرة في ديار بكر في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)
طفل يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان من نافذة أثناء مسيرة في ديار بكر في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)

قال زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا إن محاوره في «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» (تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب») هو الدولة التركية، وليس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، معتبراً أن الطريق إلى الديمقراطية يمر عبر سجن «إيمرالي»، الذي يقبع فيه منذ 27 عاماً.

وجرى الكشف عن محضر الاجتماع الأخير، الذي عقد في الأول من أغسطس (آب) الحالي بين أوجلان ووفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، المعروف باسم «وفد إيمرالي»، والذي يضم نائبي الحزب، بروين بولدان ومدحت سانجار، ومعهما المحامي فائق أوزغور إيرول من شركة «عصرين» للمحاماة، التي تتابع ملف أوجلان.

وجاء اللقاء قبل 9 أيام من مناقشة قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري» لعملية السلام، والذي يُحدد الشروط القانونية لعودة عناصر «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع التركي، بعد حل الحزب تماماً ونزع أسلحته بالكامل.

الخطوة الأولى

وحسب الصحافي روشان شاكر، رئيس تحرير موقع «ميديا سكوب» -الذي نشر مقالاً، الخميس، عرض فيه محضر الاجتماع الذي عقد مع أوجلان في محبسه- أكد أوجلان أن القانون سيقر بالبرلمان أنه يُشكل الخطوة الأولى على «طريق الألف كيلومتر».

وقال أوجلان: «بعد إقرار القانون، سيستمع إليَّ الجميع. أعدكم بذلك، بجهود جمهورية ديمقراطية لا تقلّ عظمةً عن العمل والتضحيات التي بُذلت في تأسيس الجمهورية التركية (على يد مصطفى كمال أتاتورك عام 1923)»، لافتاً إلى أن الجمهورية لم تكن لتؤسس لولا الأكراد.

البرلمان التركي أقر القانون الإطاري لدمج عناصر حزب «العمال الكردستاني» في المجتمع بشروط محددة في 10 أغسطس الحالي (رويترز)

وأضاف أن «هذا (تأسيس جمهورية ديمقراطية) ضروري لجميع سكان البلاد، البالغ عددهم 86 مليون نسمة. إنها خدمة جليلة لهم. ستؤثر على مصير المنطقة والبلاد، وتمهد الطريق لدستور ديمقراطي، وتفتح المجال أمام عملية تزيد من الفرص الاقتصادية».

وتابع: «يفتح الباب على مصراعيه أمام جمهورية ديمقراطية، يمكننا الاحتفاء بهذا بحماس. إننا نخطو الخطوة الأولى على طريق يمتد لألف كيلومتر، نخطو خطوة نحو الديمقراطية للجميع».

دور المعارضة

وحسب المحضر، وجّه أوجلان تحياته إلى زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، مؤكداً ضرورة أن يرشح الحزب أعضاء في لجنة مراقبة تنفيذ القانون التي ستُشكل في البرلمان.

وجاء ذلك بعدما أبلغه أعضاء «وفد إيمرالي» بأن أوزيل أعلن دعم حزبه للعملية الديمقراطية وحل القضية الكردية، بشرط أن يرى القانون أولاً. وكان رد أوجلان أن هذه العملية ليست اتحاداً للأكراد مع «تحالف الشعب» (حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»)، لتدمير حزب المعارضة الرئيسي، ونحن نناقش حلّاً قانونياً ديمقراطياً مع الدولة، لا مع أعضاء حزب «العدالة والتنمية».

صورة لأوجلان من داخل محبسه في سجن إيمرالي (إعلام تركي)

وأضاف مخاطباً أعضاء الوفد: «يجب أن تقولوا إن فتح قناة القانون والديمقراطية يعد الفرصة الأخيرة للجميع، خصوصاً لكم (المعارضة الرئيسية)، وأن طريق الديمقراطية يمر عبر إيمرالي (من خلال أوجلان)، وليس سجن سيليفري (السجن المعتقل به رئيس بلدية إسطنبول المرشح للرئاسة أكرم إمام أوغلو)».

تغيير بنية الحركة الكردية

وأضاف: «الحركة التي سأنظمها الآن هي (حركة المجتمع الديمقراطي والجمهورية)، كنا في السابق مؤيدين للاستقلال، والآن، حتى لو حاولتم منعنا، سنبقى مؤيدين للجمهورية. لهذا الأمر أسس تاريخية واجتماعية».

وأشار إلى أن حزب «الشعوب الديمقراطية»، المؤيد للأكراد، بقيادة صلاح الدين دميرطاش وفيجن يوكسكداغ المعتقلين منذ عام 2017، تأسس بسبب فتح باب الحوار عام 2013، في وقت لم يكن يتصور فيه أحد أنه يمكن فتح حوار مع الدولة، موضحاً أن الحركة الجديدة ستضم «حركة الحرية»، وهو الاسم الذي أطلق على الحركة الكردية بعد قرار حل حزب «العمال الكردستاني» في 12 مايو (أيار) 2025، استجابةً لنداء أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) من ذلك العام.

جانب من لقاء إردوغان و«وفد إيمرالي» في 13 أغسطس الحالي (الرئاسة التركية)

بالتزامن، تواترت معلومات مفادها أن أوجلان سيتولى منصب «منسق عملية السلام والتسييس»، التي سبق أن اقترحه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي في مايو الماضي، ثم عاد وأكد عقب الموافقة على القانون الإطاري في البرلمان في 10 أغسطس الحالي، ضرورة تغيير وضع أوجلان.

وأفادت تقارير صحافية بأنه بعد مصادقة الرئيس رجب طيب إردوغان على القانون ونشره بالجريدة الرسمية، الثلاثاء الماضي، أصبح إنشاء «لجنة السلام والتسييس»، التي ستضم «حركة الحرية الكردية» (الاسم الجديد بعد حل حزب «العمال الكردستاني») مطروحاً على جدول الأعمال، على أن يكون أوجلان عضواً فيها، إلى جانب «هيئة الرصد والتقييم» برئاسة نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، ولجنة «الرصد والمتابعة البرلمانية» برئاسة رئيس البرلمان نعمان كورتولموش.

وحسب التقارير، سيتم تحسين ظروف عمل أوجلان لتمكينه من المشاركة والتأثير في العملية، من خلال هذه اللجنة التي ستعمل بالتنسيق مع هيئة المراقبة برئاسة يلماظ.

أوزيل يبدأ جولاته

على صعيد آخر، يبدأ زعيم المعارضة أوزغور أوزيل، الجمعة، أولى جولاته في أنحاء تركيا بعد تأسيس «الحزب الجديد» برئاسته، واختار أن ينطلق من مدينة طرابزون، وهي مسقط رأس رئيس بلدية إسطنبول المعتقل، أكرم إمام أوغلو، ثم مدينة ريزا، مسقط رأس الرئيس رجب طيب إردوغان.

حشد جماهيري يرحب بأوزيل أثناء زيارته مركز «حاجي بكتاش ولي» العلوي في مدينة نيفشهير وسط تركيا في 16 أغسطس (الحزب الجديد - «إكس»)

وخلال الجولة، سيلقي أوزيل كلمات في تجمعات للمواطنين، كما يزور مزارع للبندق في طرابزون، والشاي في ريزا، ويستمع إلى شكاوى المزارعين واحتياجاتهم.


مصادر: زيارة قاليباف إلى بغداد لم تحقق «كامل أهدافها»

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عند مدخل المجلس (موقع المجلس)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عند مدخل المجلس (موقع المجلس)
TT

مصادر: زيارة قاليباف إلى بغداد لم تحقق «كامل أهدافها»

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عند مدخل المجلس (موقع المجلس)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عند مدخل المجلس (موقع المجلس)

أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الخميس، دعم بلاده للبرنامج الحكومي العراقي في ما يتعلق بوضع إطار قانوني ينظم السلاح ويجعله تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة، فضلاً عن التزام إيران بالاتفاقات الأمنية المبرمة بين البلدين.

ووصل قاليباف، برفقة وفد إيراني رفيع المستوى، الأربعاء، إلى العاصمة العراقية في زيارة رسمية تستمر ثلاثة أيام، على أن يختتمها الخميس بزيارة إلى النجف، بعد سلسلة لقاءات مع قيادات سياسية ودينية عراقية، ولا سيما القوى الرئيسية في تحالف «الإطار التنسيقي».

وتأتي الزيارة في وقت يحتل فيه ملف الفصائل المسلحة موقعاً متقدماً في أجندة الحكومة والقوى السياسية العراقية، مع اقتراب موعد 30 سبتمبر (أيلول)، الذي حددته القوى السياسية الرئيسية سقفاً زمنياً لحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة. وكان ائتلاف «إدارة الدولة»، الذي يضم أبرز القوى السياسية الشيعية والسنّية والكردية، أكد خلال اجتماعه في 5 أغسطس (آب) ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، عادّاً الجهات التي تمارس نشاطاً يهدد أمن البلاد خارج إطار المؤسسات الرسمية «خارجة عن القانون ويجب محاربتها».

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي مستقبلاً في بغداد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (موقع المجلس)

زيارة لم تحقق كامل أهدافها

حسب مصادر عراقية مطلعة تحدثت مع «الشرق الأوسط»، فإن زيارة قاليباف «لم تحقق كل أهدافها»، ولا سيما ما يتعلق بمحاولة «تليين موقف رئيس الوزراء علي الزيدي» من مسألة حصر السلاح بيد الدولة بعد انتهاء المهلة المحددة في نهاية سبتمبر المقبل.

والتقى قاليباف خلال وجوده في بغداد عدداً من القيادات الشيعية، كما حضر مساء الأربعاء اجتماعاً لقيادات «الإطار التنسيقي»، بحضور رئيس الوزراء الزيدي.

وتأتي هذه اللقاءات في ظل مساعٍ سياسية لتحديد مخرج للملف الأكثر حساسية أمام الحكومة، في وقت بدأت فيه الفصائل المسلحة، وفق المصادر ذاتها، في طرح شروط جديدة بشأن آلية التعامل مع سلاحها.

ويتمسك الزيدي، وفق التقديرات السياسية المتداولة، باحترام الموعد المحدد لتسليم السلاح إلى الدولة، في مقابل ضغوط من قوى سياسية وفصائل مسلحة تسعى إلى إعادة النظر في المهلة أو شروط تنفيذها.

ويرى سياسي عراقي مطلع أن قيادات «الإطار التنسيقي» لم تعد مؤهلة، بالقدر نفسه، للقيام بدور الوسيط بين الزيدي والفصائل الرافضة لحصر السلاح، بسبب انقسام مواقفها وتداخل ملفات سياسية وقضائية أخرى. ويربط المصدر ذلك أيضاً بدور رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، في ظل إمكانية اتساع نطاق إجراءات مكافحة الفساد لتشمل قيادات وشخصيات أخرى داخل الإطار.

الزيدي يرفض التنازل

وتشير تقديرات متداولة إلى أن الزيدي أبلغ نواباً ومسؤولين، خلال لقاءات خاصة، أنه لا ينوي التنازل عن مهلة 30 سبتمبر. وحسب المصادر، قد يذهب رئيس الوزراء في التعامل مع الأزمة إلى ما هو أبعد مما تتوقعه القوى السياسية التي تضغط باتجاه تهدئة الموقف.

ولا يقتصر السيناريو المطروح على احتمال استقالة الزيدي، وهو خيار تقول المصادر إن بعض القوى المتورطة في ملفات فساد قد ترغب فيه لإعادة خلط الأوراق، بل قد يلجأ رئيس الوزراء إلى مخاطبة الرأي العام بصورة مباشرة للدفاع عن موقفه، الأمر الذي قد يضعف موقف خصومه السياسيين، خصوصاً إذا حظي بدعم مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري، الذي يمثل إحدى أبرز الكتل الشيعية.

وتقول مصادر أخرى مطلعة على كواليس قيادات «الإطار التنسيقي» إن بعض الأطراف تسعى إلى الربط بين ملف حصر السلاح والعد التنازلي لموعد 30 سبتمبر من جهة، وملف مكافحة الفساد من جهة أخرى، وهو ملف لا يرتبط بسقف زمني محدد، بما يفتح، وفق هذه المصادر، باباً للمساومة السياسية بين الملفين.

وحسب السياسي العراقي الذي تحدث مع «الشرق الأوسط»، فإن السيناريو المطروح يقوم على احتمال تسجيل الزيدي نجاحاً في حملة مكافحة الفساد، بما يشمل عناوين سياسية وإدارية ورسمية، بصرف النظر عن مستويات المسؤولية فيها، بما قد يجعله أكثر قبولاً لدى الرأي العام. وفي المقابل، يمكن أن تطرح قوى سياسية تمديد مهلة حصر السلاح، سواء عبر تجميد العملية أو إخفاء السلاح أو نقله خارج العراق.

إلا أن هذا السيناريو لم يقنع الزيدي حتى الآن، وفق المصدر، نظراً إلى ما يصفه بالتزامات دولية تحملها رئيس الوزراء خلال زيارته للولايات المتحدة الأميركية.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً في بغداد رئيس البرلمان الإيراني محمد قابر قاليباف (رويترز)

صراع على إدارة الملفات

في الكواليس، ترى أطراف في «الإطار التنسيقي» أن الزيدي ربما ذهب بعيداً في إدارة ملفي السلاح والفساد، وهو ما يصعب السماح به، حسب هذه الرؤية، بسبب تداخل الملفات وعدم رغبة القوى السياسية في أن ينفرد طرف واحد بإدارتها، حتى لو كان رئيس الوزراء نفسه.

ويستند أصحاب هذا الموقف إلى أن الزيدي وصل إلى رئاسة الحكومة بدعم القوى الشيعية الرئيسية، وبالتالي لا يمكنه، من وجهة نظرهم، تجاوز إرادة هذه القوى أو تحديها في ملفات ترتبط مباشرة بتوازناتها السياسية والأمنية.

وفي هذا السياق، اكتسب تصريح فالح الفياض، رئيس هيئة «الحشد الشعبي»، دلالة خاصة، عندما قال في مقابلة تلفزيونية إن «اختيار علي الزيدي لرئاسة الحكومة ولد في هذه الغرفة»، في إشارة إلى المكان الذي كان يجري فيه المقابلة. ويأتي ذلك في ظل أن «هيئة الحشد الشعبي» مؤسسة مرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة، الذي يشغل الزيدي منصبه.

إطار قانوني لحصر السلاح

ويأتي طرح تشريع خاص بحصر السلاح بيد الدولة باعتباره أحد المخارج المحتملة أمام الحكومة لتجاوز التعقيدات السياسية والأمنية المرتبطة بموعد 30 سبتمبر.

وقال الخبير في الشؤون السياسية والتشريعية الدكتور سيف السعدي لـ«الشرق الأوسط» إن تاريخ 30 سبتمبر «ليس مجرد سقف زمني حددته الحكومة»، وإنما يمثل، في رأيه، «استفتاءً على شرعية استعادة الدولة العراقية ومؤسساتها من تغول الدولة الموازية»، كما أنه يشكل اختباراً حقيقياً لقرارات الزيدي، بحيث تكون إما قرارات قوية مقرونة بالتنفيذ، وإما قرارات قوية مع ضعف في التنفيذ.

وأضاف السعدي أن حكومة الزيدي تقول، من الناحية النظرية، إن قرار حصر السلاح بيد الدولة «لا يُناقش في عواصم الدول الأخرى». لكنه أشار إلى أن الفصائل المسلحة ترتبط، وفق توصيفه، بعلاقات عضوية وعقائدية عابرة للحدود، وترتبط أيديولوجياً بالمرشد.

ويرى الخبير أن حكومة الزيدي تتجه إلى إرسال تشريع خاص بحصر السلاح بيد الدولة، عادّاً أن ذلك يعكس «براغماتية عالية» من جانب رئيس الوزراء، إذ يتيح له تجاوز السقف الزمني المحدد في 30 سبتمبر والتخفف من الضغوط الخارجية، التي يمثلها النفوذ الإيراني، والداخلية، المتمثلة في الفواعل السياسية التي تمتلك أجنحة مسلحة، ثم «رمي الكرة في ملعب مجلس النواب».

وعن احتمال اندلاع مواجهة مسلحة بعد 30 سبتمبر (أيلول)، استبعد السعدي هذا السيناريو، قائلاً إنه يعتقد أن «مواجهة مسلحة» لن تحصل بعد انتهاء المهلة، لأن الزيدي حذر من حدوث انهيار داخلي.

كما استبعد السعدي تطبيق قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005

على كل من يصنع، أو يستخدم، أو يحوز الطائرات المسيرة دون إجازة رسمية، باعتبارها أفعالاً تقع ضمن الجرائم الإرهابية المشمولة بالعقوبات الصارمة للنص القانوني. مشيراً إلى أن حكومة الزيدي، في تقديره، لم تنجح في أول اختبار لها في قضية عباس اليعقوبي، القيادي في حركة النجباء الذي اعتقل وأفرج عنه دون تحقيق، الأربعاء.

ورجح السعدي بدلاً من ذلك فرضية تعرض العراق لخطر الانهيار المالي نتيجة عقوبات أميركية خارجية، عادّاً في الوقت نفسه أنه لا يستبعد وقوع «ضربات على أهداف منتخبة داخل العراق».


إيران وأميركا في مأزق تفاوضي... من يلين أولاً؟

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
TT

إيران وأميركا في مأزق تفاوضي... من يلين أولاً؟

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

لا يجري الطرفان مفاوضات جدية، ولا يتبادلان إطلاق النار. وبدلاً من ذلك، استقرت إيران والولايات المتحدة في حالة متوترة ومعلّقة، تنطوي على خطر العودة إلى القتال أو ترسخ حالة الجمود.

وفي صميم هذا الوضع غير المحسوم تكمن حسابات، وربما حسابات خاطئة، لدى كل طرف.

وقال محللون إن المسؤولين الإيرانيين يعتقدون أن مكاسبهم من الصمود أمام الضغوط الاقتصادية الأميركية والحفاظ على السيطرة على مضيق هرمز أكبر مما قد يحصلون عليه من تقديم تنازلات كبيرة في اتفاق تفاوضي. ويبدو أن الولايات المتحدة تراهن على أن إحكام الخناق الاقتصادي على إيران سينجح حيث أخفقت الضربات العسكرية.

والأربعاء، تعهد الرئيس دونالد ترمب بفرض «عواقب اقتصادية هائلة» على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران. وحتى الآن، لم تحصل الولايات المتحدة ولا إيران على ما تريدانه.

وعندما اتفق البلدان على وقف لإطلاق النار قبل شهرين، كان من المفترض أن يضعهما ذلك على مسار نحو اتفاق أوسع خلال 60 يوماً، يشمل البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات الأميركية. وانقضت تلك المهلة هذا الأسبوع، وقال ترمب، الثلاثاء، على وسائل التواصل الاجتماعي إنه «لا توجد مفاوضات أو محادثات» جارية أو مقررة.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير قبيل الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك بسويسرا (رويترز)

وبدلاً من ذلك، يعيش البلدان «حالة من التعليق المستمر»، وفق نيكول غرايفسكي، الأستاذة المساعدة في مركز الدراسات الدولية بمعهد العلوم السياسية في باريس «سيانس بو».

وأضافت: «لم يتغير الكثير بصورة جوهرية خلال الأشهر القليلة الماضية، باستثناء مزيد من ترسخ الموقف الإيراني، والمحاولات الأميركية المتكررة، وغير الناجحة حتى الآن، لإيجاد نوع من المخرج».

وأصدرت إيران هذا الشهر قائمة مطالب إلى الولايات المتحدة مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، الممتد بمحاذاة الساحل الجنوبي لإيران والذي يمثل نقطة عبور رئيسية لجزء كبير من نفط العالم.

وشملت المطالب رفع العقوبات، والإفراج عن الأصول المجمدة، ودفع تعويضات عن الحرب. وكانت شروط مماثلة قد طُرحت سابقاً باعتبارها جزءاً من اتفاق محتمل بين الطرفين، وأُدرجت في مذكرة تفاهم تم الاتفاق عليها في يونيو (حزيران)، لكنها سرعان ما انهارت.

ومنذ أسابيع، تتفاوض إيران مع عُمان بشأن الإدارة المستقبلية للمضيق، لكن قائمة المطالب أشارت إلى أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق، ستواصل القوات الإيرانية تهديد حركة الملاحة البحرية العابرة ومهاجمتها. وقد تعرضت سفينتان على الأقل لهجمات في المضيق خلال الأيام الأخيرة.

وقال مهرزاد بروجردي، عميد كلية الآداب والعلوم والتربية في جامعة ميسوري للعلوم والتكنولوجيا: «بعد أن تعافت طهران من الصدمة الأولى للحرب، أصبحت الآن مصممة على إظهار القوة».

وأضاف: «يجب فهم استخدامها مضيق هرمز كسلاح، ومساومتها المتشددة في المحادثات المتوازية مع الولايات المتحدة وعُمان، في هذا السياق».

وخلال الأشهر القليلة الماضية، تأرجح خطاب ترمب بين التهديدات بالإبادة والوعود بأن اتفاقاً دبلوماسياً أصبح قريباً.

جاريد كوشنر مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في «قمة بحيرة لوسيرن» بمنتجع بورغنشتوك قرب مدينة لوسيرن السويسرية (أسوشييتد برس)

وإذا كان الهدف من هذا النهج تخويف المسؤولين الإيرانيين ودفعهم إلى تقديم تنازلات، فيبدو أنه أدى إلى نتيجة معاكسة. إذ يبدو أنهم أصبحوا مقتنعين بأن ترمب غير مستعد لإعادة إطلاق حرب شاملة تهدد برفع أسعار النفط ولا تحظى بشعبية لدى الرأي العام الأميركي، خصوصاً قبل انتخابات التجديد النصفي.

وقال أليكس فاتانكا، الباحث البارز في معهد الشرق الأوسط، وهو مؤسسة بحثية مقرها واشنطن: «يبدو أن إيران تعتقد أن الولايات المتحدة ستتعب في نهاية المطاف من مواجهة مكلفة ومفتوحة الأمد».

وفي الوقت نفسه، ركزت الولايات المتحدة بصورة متزايدة على الضغط الاقتصادي على إيران.

وقال جاريد كوشنر، صهر ترمب ومبعوثه، لشبكة «فوكس نيوز»، الاثنين، إن المسؤولين الإيرانيين «لا يظهرون أي اهتمام بفعل شيء يكون منطقياً بالنسبة لنا».

وعندما سئل عن وضع المحادثات، أشار إلى الحصار البحري الهادف إلى زيادة إضعاف الاقتصاد الإيراني باعتباره محور تركيز ترمب الحالي.

والثلاثاء، قال ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي إن الحصار لا يزال سارياً بالكامل. كما أعلن أن المضيق مفتوح بالكامل، رغم إشارة مسؤولين في قطاع الملاحة إلى الهجمات الأخيرة على السفن.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في مقابلة حديثة مع «نيوزماكس»، إن وزارته تعتزم تطبيق إجراءات «لم يسبق لها مثيل في تاريخ العزل الاقتصادي» لأي دولة.

وسبق لحكام إيران أن صمدوا أمام الضغوط الاقتصادية الدولية، رغم أنهم وافقوا عام 2015 على تنازلات تتعلق ببرنامجهم النووي بعد تشديد العقوبات خلال إدارة أوباما.

وبالنظر إلى موقف إيران حتى الآن، فمن المرجح أن يتحمل الإيرانيون الكلفة المباشرة للعقوبات، وهم يواجهون بالفعل تضخماً بالغ الارتفاع ويكافحون لتوفير السلع الأساسية.

وقال بروجردي إن إيران، في مواجهة العقوبات الأميركية، «ستحاول نقل الألم الاقتصادي الناتج عنها إلى سكانها لأطول فترة ممكنة، مراهنة على أن واشنطن ستتراجع أولاً».

وعين المرشد الإيراني مجتبى خامنئي موالين متشددين في مناصب عسكرية رئيسية، في إشارة إلى نيته إبقاء البلاد في حالة استعداد للحرب.

وقال فاتانكا إن اندلاع مواجهة جديدة سيجر على الأرجح البنية التحتية للطاقة في المنطقة، والقواعد الأميركية في الشرق الأوسط، وحركة الملاحة التجارية إلى الصراع.

وفي الوقت الراهن، يبدو من المرجح بالقدر نفسه أن يستمر الجمود مع بقاء القضايا الأساسية من دون حل، بما فيها البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز.

وقالت غرايفسكي: «كلما طال أمد هذه الحالة المعلّقة، ازدادت ترسخاً، وأصبح من الأصعب إيجاد مخرج يستطيع أي من الطرفين تقديمه على أنه أي شيء آخر غير تنازل».

* خدمة «نيويورك تايمز»