تنسيق روسي - صيني - إيراني يسبق محادثات مسقط

موسكو حذرت من «عواقب وخيمة» للسيناريو العسكري وتستعد لـ«تدابير وقائية»

المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف (رويترز)
المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف (رويترز)
TT

تنسيق روسي - صيني - إيراني يسبق محادثات مسقط

المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف (رويترز)
المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف (رويترز)

جرت في العاصمة الروسية، الثلاثاء، جولة مغلقة من المشاورات جمعت دبلوماسيين من روسيا والصين وإيران. وشكلت امتداداً لجولة مماثلة عقدت في بكين، الشهر الماضي، وهدفت إلى تنسيق مواقف موسكو وطهران وبكين حيال تصاعد الضغوط الأميركية والتلويح بعمل عسكري ضد إيران في حال فشلت الجهود الدبلوماسية الجارية لتقريب وجهات النظر حيال سبل تسوية الوضع حول البرنامج النووي الإيراني.

ولم تعلن موسكو تفاصيل حول اللقاء الذي جرى خلف أبواب مغلقة، لكنها قالت إنه يعقد «على مستوى الخبراء»، علماً بأن جولة المفاوضات في بكين عقدت على مستوى نواب وزراء الخارجية في البلدان الثلاثة.

وتأتي هذه المشاورات بعد مرور يوم واحد على إعلان الطرفين الأميركي والإيراني عزمهما إجراء جولة تفاوض مباشرة في العاصمة العمانية، الأحد.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإجراء محادثات مباشرة لإحياء الاتفاق النووي بأنه «لا طائل من ورائه». وأكد عراقجي أن المحادثات مع حكومة تهدد باستخدام القوة العسكرية وتتبع مواقف متناقضة غير مجدية. وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن طهران لا تزال متمسكة بالحل السلمي وتفضل المفاوضات عبر وسطاء، أبرزهم سلطنة عمان.

موسكو تدعم التسوية الدبلوماسية

على هذه الخلفية، اكتسب لقاء موسكو أهمية إضافية كونه شكل فرصة لتنسيق مواقف الأطراف الثلاثة قبل المحادثات الأميركية - الإيرانية المنتظرة. وسارع الكرملين إلى إعلان دعمه التحرك الدبلوماسي، وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف إن الجانب الروسي يجري مشاورات مستمرة مع طهران بشأن الاتفاق النووي.

وكرر عرض بلاده لوساطة محتملة في الوضع حول إيران، مشيراً إلى أن «روسيا مستعدة لبذل كل جهد ممكن، للقيام بكل ما هو ممكن، لتسهيل حل هذه المشكلة بالوسائل السياسية والدبلوماسية».

وأكد بيسكوف أن موسكو تدعم المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي، وتدعم التسوية الدبلوماسية.

وأبلغ الصحافيين رداً على سؤال حول ما إذا كانت موسكو ستدعم المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران: «بالتأكيد، لأننا أكدنا مراراً وتكراراً أننا نؤيد حل مشكلة الملف النووي الإيراني عبر الإجراءات السياسية والدبلوماسية. إذا كان الأمر كذلك، فلا يسعنا إلا الترحيب».

وزير الخارجية الصيني وانغ يي لدى لقائه نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف ونظيره الإيراني كاظم غريب آبادي في بكين 14 مارس 2025 (رويترز)

«عواقب وخيمة»

في الوقت ذاته، حذرت الخارجية الروسية من خطر «تفاقم الوضع في منطقة الشرق الأوسط بسبب الموقف غير البناء للغرب».

وقالت ماريا زاخاروفا، الناطقة الرسمية باسم الوزارة، إن «الوضع في الشرق الأوسط، والوضع المتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، كانا محور اهتمام المجتمع الدولي لسنوات عديدة. وللأسف، الوضع لا يستقر، بل يزداد سوءاً بسبب موقف الغرب غير البنّاء».

وأعرب نائب وزير الخارجية الروسي، أندريه رودينكو، عن خشية موسكو من تدهور واسع في حال فشلت المفاوضات في تقريب وجهات النظر، وقال إن المنطقة ستكون أمام «عواقب وخيمة» إذا سارت واشنطن نحو تنفيذ تهديدها باستخدام السيناريو العسكري.

وأضاف رودينكو: «أعتقد أنه في حالة حدوث مثل هذا السيناريو، والذي نود تجنبه بكل الوسائل؛ لأنه يهدد بعواقب وخيمة على المنطقة ولا نرغب في أن تنجر روسيا إلى حل صراع آخر، ولكن مع ذلك، فإن مثل هذه الفرص موجودة، وأعتقد أن حكومتنا ستفعل كل ما هو ضروري».

روسيا لن تتدخل عسكرياً

اللافت في حديث الدبلوماسي الروسي أنه ركز على أن روسيا لن تتدخل عسكرياً إلى جانب طهران في حال تعرضت الأخيرة لهجوم أميركي أو إسرائيلي.

وقال رودينكو إن «روسيا لن تكون ملزمة بتقديم المساعدة العسكرية لإيران في حال تعرضها لهجوم من قبل الولايات المتحدة، وفقاً لاتفاقية الشراكة الجديدة، لكنها ستبذل جهوداً لحل الوضع».

وخلال مداخلة أمام مجلس الدوما (النواب) الذي اجتمع، الثلاثاء، للتصديق على اتفاقية الشراكة الشاملة المبرمة في وقت سابق مع إيران، لفت الدبلوماسي إلى أن «هذه الاتفاقية ليست اتفاقية تحالف عسكري، لذا في حال حدوث السيناريو الذي ذكرته، فإن روسيا غير مُلزمة بتقديم مساعدة عسكرية. لكن الاتفاقية تتضمن أيضاً بنوداً أخرى تتعلق بتطوير التعاون العسكري التقني والتفاعل العسكري. وهذا التعاون يتطور بنشاط».

وفي الوقت نفسه، أكد رودينكو أن الوثيقة تتضمن المادة الثالثة بشأن عدم تقديم المساعدة العسكرية للمعتدي في حال تعرض روسيا أو إيران للهجوم، وكذلك بشأن المساعدة في حل أي خلافات تنشأ على أساس ميثاق الأمم المتحدة والمعايير الأخرى للقانون الدولي.

وأضاف نائب الوزير: «خُصصت مادة منفصلة لمواجهة التدابير القسرية الأحادية الجانب. وتُعرّفها الأطراف بوضوح بأنها أعمال غير قانونية وغير ودية، وتتعهد بتنسيق الجهود للقضاء على هذه الممارسات الخبيثة المتمثلة في تطبيق مثل هذه التدابير في العلاقات الدولية»، لافتاً إلى أن موسكو في حال تدهور الوضع نحو المواجهة العسكرية سوف تقوم بتدابير وقائية لحماية أمنها.

وتم توقيع الاتفاقية في يناير (كانون الثاني) الماضي، خلال زيارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى موسكو. وبحسب الوثيقة، فإن الطرفين يسعيان إلى تعميق وتوسيع العلاقات في جميع المجالات ذات الاهتمام المشترك، وتعزيز التعاون في مجال الأمن والدفاع، وتنسيق الأنشطة على المستويين الإقليمي والعالمي بشكل وثيق، وهو ما يتوافق مع شراكة طويلة الأمد وشاملة واستراتيجية.

في غضون ذلك، رأى كيريل سيمينوف، الخبير في المجلس الروسي للشؤون الدولية، أن الاهتمام الإيراني ينصب خلال مشاورات موسكو على الحصول على ضمانات عسكرية واقتصادية من روسيا والصين، في مقابل إبداء طهران مرونة فيما يتعلق ببرنامجها النووي.

وأكد الخبير الإيراني روح الله مدبر أن بين أهداف جولة المشاورات تعزيز فرص موسكو للعب دور وساطة بين طهران وواشنطن.

وقال الخبير لوكالة أنباء «تاس» الروسية، إن «مشاركة موسكو ستسمح لطهران بالدفاع عن المزيد من مصالحها ومنع تطور الأحداث وفق السيناريو الليبي».

ورأى أنه «في ظل الظروف الراهنة، يجب على طهران العمل على تعميق علاقاتها مع روسيا. ستتمكن طهران من الحد من تأثير العقوبات الأميركية إذا استخدمت قدرات روسيا. كنت على يقين بأن طهران ستتفاوض بوساطة موسكو. لو جرت المفاوضات عبر روسيا، لدافعت طهران عن مصالحها بشكل أكبر».

ووفقاً له، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل تعدان بشكل مشترك خطة خاصة لإيران، والتي تُكرِّر في بعض النواحي السيناريو الليبي، عندما تخلت البلاد عن فكرة إنتاج أسلحة الدمار الشامل وأطلقت عملية نزع السلاح. وأضاف أن «الولايات المتحدة تحاول الآن بشكل أكبر تلبية طلبات إسرائيل عند التخطيط للمفاوضات».


مقالات ذات صلة

بوتين يستقبل ثلاثة مبعوثين أميركيين لإجراء محادثات بشأن أوكرانيا

أوروبا  الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح جاريد ‌كوشنر خلال استقباله المبعوثين الأميركيين (ا.ب)

بوتين يستقبل ثلاثة مبعوثين أميركيين لإجراء محادثات بشأن أوكرانيا

قال الكرملين إن الرئيس فلاديمير بوتين، بدأ اجتماعا مع ثلاثة ‌مبعوثين ‌أميركيين ‌في وقت ⁠متأخر ​مساء ‌اليوم (الخميس) لمناقشة خطة لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مبنى «الكرملين» في موسكو (أ.ف.ب)

«الخارجية» الروسية: نعكف على درس مقترح ترمب للمشاركة في «مجلس السلام»

قالت المتحدثة باسم «الخارجية» الروسية ماريا زخاروفا، اليوم، إن الوزارة تعمل بناء على تعليمات الرئيس فلاديمير بوتين لدرس اقتراح الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)

ماكرون: البحرية الفرنسية تعترض في المتوسط ناقلة نفط مرتبطة بروسيا

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن البحرية الفرنسية اعترضت، اليوم الخميس، ناقلة نفط مرتبطة بروسيا في البحر المتوسط.

أوروبا مبنى وزارة الخارجية الألمانية في برلين (أرشيفية - د.ب.أ)

ألمانيا تبلغ سفير موسكو طرد دبلوماسي روسي بعد توقيف امرأة بتهمة التجسس

استدعت ألمانيا، الخميس، السفير الروسي وأبلغته قرار طرد دبلوماسي روسي يُشتبه في ضلوعه بقضية مواطنة ألمانية - أوكرانية أُوقفت الأربعاء بتهمة التجسس.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم سفينة تابعة للجيش الدنماركي تبحر بالقرب من ميناء نوك القديم في غرينلاند (رويترز) play-circle

أزمة غرينلاند بين واشنطن وأوروبا: فرصة لروسيا أم مصدر قلق؟

لطالما قامت استراتيجية الكرملين على إحداث شرخ دائم بين الولايات المتحدة وأوروبا بهدف تقسيم خصومه التقليديين في الغرب وإضعافهم 

«الشرق الأوسط» (واشنطن - موسكو)

طهران ترفع سقف التحذير... وترمب يريد الدبلوماسية

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
TT

طهران ترفع سقف التحذير... وترمب يريد الدبلوماسية

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)

رفعت إيران، أمس (الخميس)، سقف لهجتها التحذيرية تجاه الولايات المتحدة، إذ حذّر قادة عسكريون من أي «خطأ في الحسابات»، معتبرين القواعد والمصالح الأميركية «أهدافاً مشروعة». وتزامن ذلك مع قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن طهران ما زالت تبدي اهتماماً بالمسار الدبلوماسي.

وجاء تبادل الرسائل على وقع تداعيات داخلية عقب احتجاجات واسعة هزّت إيران، رافقها تشديد أمني وقطع غير مسبوق للإنترنت، وسط تضارب في أرقام الضحايا.

وتبادلت طهران وواشنطن في الأيام الأخيرة تحذيرات من مواجهة واسعة، إذا تعرض أي من قيادتي البلدين للاستهداف.

ومن دافوس، أعاد الرئيس الأميركي أمس التذكير بضرب المنشآت الإيرانية، لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ولم يستبعد اتخاذ خطوات إضافية، رغم تأكيد استعداده للتفاوض.

ومن جانبه، حذّر قائد العمليات الإيرانية اللواء غلام علي عبداللهي من ردّ «سريع ودقيق ومدمر» على أي هجوم، فيما أعلن قائد «الحرس الثوري» الجنرال محمد باكبور أن القوات «إصبعها على الزناد».

وبالتوازي، صعّدت مرجعيات قم، إذ وصف ناصر مكارم شيرازي أي تهديد للمرشد بأنه إعلان حرب يستوجب رداً حاسماً.


عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

 حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
TT

عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

 حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

قال مسؤولان أميركيان، يوم الخميس، إن مجموعة حاملة طائرات أميركية ضاربة ومعدات ​أخرى ستصل إلى منطقة الشرق الأوسط في الأيام المقبلة، على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر عن أمله في تجنب عمل عسكري جديد ضد إيران.

وبدأت السفن الحربية الأميركية، بما في ذلك حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، وعدد من المدمرات والطائرات المقاتلة، في التحرك من منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأسبوع الماضي مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة في أعقاب حملة قمع شديدة على الاحتجاجات في أنحاء إيران في الأشهر الأخيرة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال أحد المسؤولين إن هناك أيضاً أنظمة دفاع جوي إضافية يجري النظر في إرسالها إلى الشرق الأوسط.

وغالباً ما ‌تزيد الولايات المتحدة من ‌قوام القوات الأميركية في الشرق الأوسط في لحظات تصاعد التوترات ‌الإقليمية، وهو ​أمر ‌يشير خبراء إلى أنه يمكن أن يكون ذا طبيعة دفاعية تماماً.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

ومع ذلك، حشد الجيش الأميركي تعزيزات كبيرة، في الصيف الماضي، قبل الضربة التي وجهها في يونيو (حزيران) ضد البرنامج النووي الإيراني، وتفاخرت الولايات المتحدة فيما بعد بالسرية التي أخفت بها نيتها توجيه ضربة.

وكان ترمب قد هدد مراراً بالتدخل ضد إيران بسبب قتل متظاهرين في الآونة الأخيرة هناك، لكن الاحتجاجات تضاءلت في الأسبوع الماضي وخفّت حدة خطاب ترمب بشأن إيران. كما حوّل نظره إلى قضايا جيوسياسية أخرى، بما في ذلك مسعى ضم غرينلاند.

وقال ترمب، الأربعاء، إنه يأمل ألا يكون هناك عمل عسكري أميركي آخر في إيران، لكنه قال إن الولايات المتحدة ‌ستتحرك إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» في مقابلة في دافوس بسويسرا، «ليس بإمكانهم العمل النووي»، مشيراً إلى الضربات الجوية الأميركية الكبرى على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) 2025. وأضاف: «إذا فعلوا ذلك، فسيتكرر الأمر».

المدمرة الأميركية روزفلت (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

ومرت الآن سبعة أشهر على الأقل منذ أن تحققت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لآخر مرة من مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب. وتنص توجيهاتها على ضرورة إجراء هذا التحقق شهرياً.

ويجب على إيران تقديم تقرير إلى الوكالة الدولية للطاقة ​الذرية حول ما حدث لتلك المواقع التي ضربتها الولايات المتحدة والمواد النووية التي يُعتقد أنها موجودة فيها، بما في ذلك ما يقدر بـنحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يقارب مستوى 90 في المائة تقريباً اللازم لصنع أسلحة. وهذه الكمية تكفي في حالة تخصيبها بدرجة أكبر، لصنع 10 قنابل نووية، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الاحتجاجات في إيران ستتصاعد مرة أخرى. وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) في شكل مظاهرات متواضعة في سوق (بازار طهران الكبير) بسبب الصعوبات الاقتصادية وسرعان ما انتشرت في جميع أنحاء البلاد.

وقالت وكالة أنباء «نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إنها تحققت حتى الآن من 4519 حالة وفاة مرتبطة بالاضطرابات، بمن في ذلك 4251 متظاهراً و197 من أفراد الأمن و35 شخصاً تقل أعمارهم عن 18 عاماً و38 من المارة الذين تقول إنهم ليسوا متظاهرين ولا أفراد أمن.

وأمام ‌«هرانا» 9049 حالة وفاة إضافية قيد المراجعة. وقال مسؤول إيراني، لوكالة «رويترز»، إن العدد المؤكد للقتلى حتى يوم الأحد زاد على 5 آلاف، من بينهم 500 من قوات الأمن.


إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
TT

إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

بعد أقل من شهر، من أزمة «الاعتراف» بـ«أرض الصومال»، وسَّعت إسرائيل من علاقاتها بالإقليم الانفصالي بلقاء جمع الرئيس إسحاق هرتسوغ مع قائد الإقليم عبد الرحمن عبد الله عرو، في خطوة عدَّها محللون «متعمدة».

فقد التقى هرتسوغ، الخميس، على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا، مع قائد إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، وكتب عبر منصة «إكس»: «سُررتُ بلقاء الرئيس عبد الرحمن عبد الله رئيس أرض الصومال هنا في دافوس»، مضيفاً: «أُرحب بإقامة العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، وأتطلع إلى تعزيز تعاوننا الثنائي لما فيه مصلحة شعبينا».

تلك الخطوة يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، «متعمدة من إسرائيل لزيادة ترسيخ اعترافها بالإقليم الانفصالي، لأهداف متعلقة بإيجاد نفوذ في البحر الأحمر»، متوقعاً ثلاثة سيناريوهات لذلك المسار، أرجحها «استمرار التعاون بلا اعتراف فعلي عبر مكاتب»، وأضعفهم «تراجع إسرائيل عن الاعتراف حال زادت كلفة ذلك التعاون».

هرتسوغ وعرو في دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

وقال المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري: «إسرائيل بهذا اللقاء تصر على ترسيخ علاقتها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي»، مشيراً إلى أن إصرار إسرائيل لا يرتبط فقط بـ«الاعتراف» بحدّ ذاته، بل بسياق استراتيجي أوسع.

ولفت إلى أن الإقليم يقع على باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وقال إن إسرائيل «ترى القرن الأفريقي امتداداً مباشراً لأمنها البحري، خاصة مع تهديدات الحوثيين والنفوذ الإيراني واضطراب الملاحة في البحر الأحمر، فضلاً على أنها تريد اختراق الصومال لإضعاف الإجماع العربي والموقف الأفريقي الداعم لوحدة الدول».

وتوالت المواقف العربية والأفريقية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي تشدد على ضرورة عدم المساس بسيادة ووحدة الصومال.

وبعد ثلاثة أسابيع من اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، عبد القادر أحمد أوعلي، معلناً في كلمة أن تلك الولاية باتت «عضواً كامل العضوية في جمهورية الصومال الفيدرالية»، وسط تقديرات مراقبين بأنها رسالة لأرض الصومال.

وتضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود التي تُعد عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي. وكان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواته اضطرت إلى الانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو خلَّفت عشرات القتلى في 2023.

وكانت زيارة حسن شيخ محمود هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

ثلاثة سيناريوهات

ويرى المحلل السياسي جامع بري احتمال استمرار إسرائيل في تنمية علاقاتها مع أرض الصومال علناً رغم الرفض العربي والغربي، موضحاً أن الرفض «قائم على احترام وحدة الصومال والخشية من سابقة انفصالية، لكنه لا يزال سياسياً لفظياً أكثر منه عملياً، ولا توجد أدوات ضغط حقيقية تُمارس على إسرائيل في هذا الملف».

ويرجح بري ثلاثة سيناريوهات محتملة لاستمرار التواصل الإسرائيلي، يتمثل الأول في تعاون عبر لقاءات علنية على هامش المنتديات، وتعاون أمني وتقني ومساعدات اقتصادية محدودة دون اعتراف رسمي عبر مكاتب لتجنب صدام مع أفريقيا وإرباك علاقاتها مع دول عربية، وهو السيناريو الأرجح.

ويتمثل الثاني، بحسب بري، في تصعيد تدريجي مشروط، «وقد تلجأ إسرائيل إلى فتح مكاتب تمثيلية غير دبلوماسية ودعم دول أخرى للاعتراف وربط الملف بترتيبات أمن البحر الأحمر... لكن هذا مرهون بضعف الموقف الصومالي الرسمي وتصاعد الصراع الإقليمي».

والسيناريو الثالث، وهو الأضعف في رأيه، فيتمثل في تراجع إسرائيل عن مسار الاعتراف، «وهذا يحدث فقط إذا تحركت الدبلوماسية الصومالية بقوة، وإذا تبلور موقف عربي أفريقي عملي، وارتفعت كلفة الخطوة على إسرائيل دولياً».

ويخلص بري إلى أن إسرائيل لا تسعى بالضرورة إلى اعتراف فوري، بل تستهدف ترسيخ أمر واقع سياسي وأمني طويل المدى.