«تسونامي» من الصادرات الصينية يهدد المصانع العالمية مع تصاعد حرب الرسوم

صورة جوية تُظهر حاويات وسفن شحن في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ في الصين (رويترز)
صورة جوية تُظهر حاويات وسفن شحن في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ في الصين (رويترز)
TT

«تسونامي» من الصادرات الصينية يهدد المصانع العالمية مع تصاعد حرب الرسوم

صورة جوية تُظهر حاويات وسفن شحن في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ في الصين (رويترز)
صورة جوية تُظهر حاويات وسفن شحن في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ في الصين (رويترز)

على مدى عقود، احتفظ مجمّع «فولكسفاغن» في مدينة وولفسبورغ الألمانية بلقب أكبر مصنع سيارات في العالم. إلا أن شركة «بي واي دي» الصينية، الرائدة في صناعة السيارات الكهربائية، بصدد تغيير هذه المعادلة؛ إذ تبني حالياً مصنعين عملاقين في الصين، يتمتع كل منهما بطاقة إنتاجية تفوق ضعفي القدرة الإنتاجية لمجمع وولفسبورغ التاريخي.

وتظهر البيانات الحديثة من بنك الصين المركزي أن البنوك المملوكة للدولة قد قدمت قروضاً إضافية بقيمة 1.9 تريليون دولار للمقترضين الصناعيين خلال السنوات الأربع الماضية. وعلى أطراف المدن في جميع أنحاء الصين، يتم بناء مصانع جديدة ليلاً ونهاراً، بينما يتم تحديث المصانع الحالية باستخدام الروبوتات والأتمتة، وفق صحيفة «نيويورك تايمز».

وتؤدي استثمارات الصين وتقدمها في مجال التصنيع إلى موجة من الصادرات التي تهدد بإغلاق المصانع وتسريح العمال، ليس فقط في الولايات المتحدة ولكن أيضاً في جميع أنحاء العالم.

وقالت كاثرين تاي، التي كانت ممثلة التجارة الأميركية في عهد الرئيس السابق جو بايدن: «تسونامي قادم للجميع».

وكانت الرسوم الجمركية المرتفعة التي أعلن عنها الرئيس ترمب يوم الأربعاء، والتي تسببت في تراجع الأسهم في آسيا وأماكن أخرى، هي الاستجابة الأكثر تطرفاً حتى الآن لدفع الصين للتصدير. ومن البرازيل وإندونيسيا إلى تايلاند والاتحاد الأوروبي، قامت العديد من البلدان بتحريك رسوم جمركية بشكل أكثر هدوءاً أيضاً.

وأعرب القادة الصينيون عن غضبهم إزاء الانتشار الأخير للحواجز التجارية، وخاصة التعريفات الجمركية الأخيرة التي فرضها ترمب. وهم يفخرون بمعدلات الادخار المرتفعة في الصين، وساعات العمل الطويلة، ووفرة المهندسين ومبرمجي البرمجيات، فضلاً عن قوتها العاملة من الكهربائيين، واللحامين، والميكانيكيين، وعمال البناء، وغيرهم من الحرفيين المهرة.

وفي ليلة السبت، قرأ مذيع على شاشة التلفزيون الحكومي بياناً حكومياً يدين الولايات المتحدة: «إنها تستخدم الرسوم الجمركية لتقويض النظام الاقتصادي والتجاري الدولي القائم» من أجل «خدمة المصالح الهيمنية للولايات المتحدة».

وقبل خمس سنوات، وقبل انفجار فقاعة الإسكان، كانت الرافعات التي تقوم ببناء الأبراج السكنية تملأ تقريباً كل مدينة في الصين. اليوم، اختفت العديد من تلك الرافعات وأصبح التي تبقى منها نادراً ما يتحرك. وبإيعاز من بكين، حولت البنوك سريعاً إقراضها من العقارات إلى الصناعة.

وتستخدم الصين عدداً أكبر من الروبوتات الصناعية مقارنة ببقية العالم مجتمعة، ومعظم هذه الروبوتات تُصنَع في الصين بواسطة شركات صينية، على الرغم من أن بعض المكونات لا تزال مستوردة. وبعد عدة سنوات من النمو السريع، زادت عمليات تركيب المعدات الصناعية الجديدة هذا العام بنسبة 18 في المائة إضافية.

وعندما افتتحت شركة «زيكر»، وهي شركة صينية لتصنيع السيارات الكهربائية، مصنعها في نينغبو، وهي مدينة تقع على بعد ساعتين بالسيارة جنوب شنغهاي، قبل أربع سنوات، كان المصنع يضم 500 روبوت. والآن ارتفع العدد إلى 820، مع وجود المزيد في طور الإعداد.

ومع بدء تشغيل المصانع الجديدة، تتسارع صادرات الصين بشكل سريع. فقد ارتفعت بنسبة 13.3 في المائة في عام 2023، ثم زادت بنسبة 17.3 في المائة في العام الماضي.

كما أن القروض التي تقدمها البنوك المملوكة للدولة تمول ازدهاراً في البحث والتطوير في الشركات. فقد افتتحت شركة «هواوي»، وهي مجموعة صناعية تصنع منتجات متنوعة مثل الهواتف الذكية وقطع غيار السيارات، مركزاً للأبحاث في شنغهاي يضم 35 ألف مهندس، ويحتوي على عشرة أضعاف المساحة المخصصة للمكاتب والمختبرات مقارنة بمقر شركة «غوغل» في مدينة ماونتن فيو بولاية كاليفورنيا.

ويواجه القادة في جميع أنحاء العالم صعوبة في تحديد ما إذا كانوا سيرتفعون بالرسوم الجمركية لحماية ما تبقى من قطاعاتهم الصناعية.

وكانت الصين قد وسعت بسرعة حصتها في التصنيع العالمي على مدى عقود. وجاء هذا النمو أساساً على حساب الولايات المتحدة والدول الصناعية القديمة الأخرى، ولكن أيضاً على حساب الدول النامية. وقد زادت حصتها إلى 32 في المائة وتستمر في الارتفاع، مقارنة بـ 6 في المائة في عام 2000.

ويعد الناتج الصناعي للصين أكبر من الناتج المشترك للولايات المتحدة وألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا.

وحتى قبل فوز ترمب بفترة رئاسية ثانية، حذر مسؤولو إدارة بايدن خلال عامهم الأخير في الحكم من تجاوز الطاقة الإنتاجية الصناعية في الصين. وقد تم رفع بعض الرسوم الجمركية، خصوصاً على السيارات الكهربائية.

ولكن خلال السنوات الثلاث الأولى من ولايته، ركز مسؤولو إدارة بايدن بشكل أساسي على تشديد القيود على تصدير تقنيات مثل الرقائق الإلكترونية المتقدمة، مستشهدين بمخاوف الأمن القومي. بينما أبقوا الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب والتي تراوحت بين 7.5 في المائة و25 في المائة على نصف صادرات الصين إلى الولايات المتحدة خلال فترة ولايته الأولى.

ومن غير المؤكد كيف ستسير الأمور مع نهج الرئيس الأكثر تشدداً هذه المرة. فقد تباطأت الصادرات الصينية في بعض الأحيان بسبب الرسوم الجمركية، ولكنها لم تتوقف. بينما تتأهب دول أخرى لاحتمال أن يتم تحويل الصادرات الصينية إلى أماكن أخرى، مما يهدد اقتصادات الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة مثل الاتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية.

وكانت شركات السيارات الصينية تستعد لدخول سوق السيارات الأميركية في عام 2017، عندما تولى ترمب منصبه لأول مرة. وقامت شركة «جي إيه سي موتور» في مدينة قوانغتشو الصينية بإحضار العشرات من وكلاء السيارات الأميركيين إلى معرض السيارات في المدينة في نوفمبر (تشرين الثاني) من ذلك العام. وأعلنت الشركة عن خطط لبيع سيارات الدفع الرباعي والشاحنات الصغيرة التي تعمل بالبنزين في الولايات المتحدة بحلول نهاية عام 2019.

لكن شركة «جي إيه سي موتور» وغيرها من الشركات الصينية ألغت خططها بعد أن شمل ترمب السيارات في رسومه الجمركية الأولية التي بلغت 25 في المائة بعد عدة أشهر.

ولا تزال الشركات الصينية لا تبيع أي سيارات تقريبا في الولايات المتحدة، ومن غير المرجح أن يتغير هذا: فمع التحركات الأخيرة التي اتخذها ترمب، تواجه الشركات الصينية الآن رسوما جمركية تصل إلى 181 في المائة.

وبعد أن تم حظرها في الولايات المتحدة، واصلت شركات السيارات الصينية بناء المصانع وركزت حملاتها التصديرية في أماكن أخرى. وقد شهدت مبيعاتها قفزات كبيرة في أستراليا وجنوب شرق آسيا، حيث استحوذت على حصة سوقية من العلامات التجارية اليابانية والأميركية. وفي المكسيك، كانت حصة الشركات الصينية 0.3 في المائة فقط في عام 2017؛ ولكن بحلول العام الماضي، ارتفعت إلى أكثر من 20 في المائة.

كما دفعت الزيادة السريعة في المبيعات داخل الاتحاد الأوروبي والأدلة على تقديم الحكومة الصينية دعماً مالياً لهذه الشركات، المسؤولين في الاتحاد الأوروبي إلى فرض رسوم جمركية تصل إلى 45 في المائة على السيارات الكهربائية من الصين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ولا تبني الصين مصانع سيارات فحسب، بل قامت أيضاً ببناء طاقة تكرير بتروكيماوي في السنوات الخمس الماضية أكثر من أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية مجتمعة منذ الحرب العالمية الثانية. ومن المتوقع أن تبني الصين هذه المصافي بشكل أسرع هذا العام. ثم يتم تحويل البتروكيماويات إلى بلاستيك وبوليستر وفينيل وإطارات.

وقال روبرت إي. لايتهايزر، الذي كان الممثل التجاري للولايات المتحدة في فترة ترمب الأولى، إن الرسوم الجمركية الأميركية الأخيرة «هي علاج متأخر للغاية - السبب الجذري هو عقود من السياسات الصناعية الصينية التي خلقت فائضاً مذهلاً في الطاقة الإنتاجية وعدم توازن عالمياً».

جزء من السبب وراء صادرات الصين الضخمة هو أن شعبها يستهلك قليلاً جداً. فقد قضت أزمة سوق العقارات منذ عام 2021 على جزء كبير من مدخرات الطبقة الوسطى ودمرت العديد من الأسر الثرية.

وتشهد الإيرادات الضريبية في الصين تراجعاً ملحوظاً، في وقت يتسارع فيه الإنفاق العسكري بوتيرة متزايدة. هذا التباين دفع الحكومة إلى توخي الحذر في إطلاق حزم تحفيزية لدعم الاستهلاك المحلي. وبدلاً من ذلك، لجأت بكين إلى تعزيز صادراتها كوسيلة للتعويض عن الركود في قطاع الإسكان، ما أسفر عن خلق ملايين الوظائف المرتبطة ببناء المصانع وتجهيزها وتشغيلها، مما أبقى عجلة الاقتصاد دائرة رغم التحديات الداخلية.

وقد انضم بعض الاقتصاديين الصينيين مؤخراً إلى نظرائهم الغربيين في اقتراح ضرورة تقوية شبكة الأمان الاجتماعي الهزيلة في البلاد. وفي بداية هذا العام، كان الحد الأدنى من المعاش الحكومي لكبار السن لا يتجاوز 17 دولاراً شهرياً. وهذا يكاد لا يكفي لشراء المواد الغذائية، حتى في الريف الصيني.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، دعا أستاذ الاقتصاد الشهير في جامعة تسينغهوا، لي داوكوي، علناً إلى رفع المعاش الشهري الأدنى عدة أضعاف ليصل إلى 110 دولارات. وادعى أن الحكومة الصينية قادرة على تحمل هذه التكلفة، وأن الإنفاق الإضافي من قبل كبار السن سيحفز الاقتصاد بالكامل.

لكن المسؤولين الصينيين رفضوا نصيحته. عندما تم إصدار الموازنة في الخامس من مارس (آذار)، تضمنت زيادة في المعاشات التقاعدية الشهرية ــ ولكن بمقدار 3 دولارات فقط، ليصل الإجمالي إلى 20 دولاراً شهرياً.

وخصصت الموازنة ذاتها 100 مليار دولار للاستثمارات، بما في ذلك الموانئ والبنية الأساسية الأخرى الداعمة للمصدرين. وكان هناك أيضاً برنامج جديد لتحديث تكنولوجيا التصنيع في 20 مدينة صينية.


مقالات ذات صلة

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

الاقتصاد شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، إن شركة «إنفيديا» مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً إلى الصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)

«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

أصدر بنك الشعب الصيني توجيهات للمؤسسات المالية المحلية بضرورة كبح حيازاتها من الديون الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

قال وزير المالية الصيني، إن الاقتصادات الناشئة تواجه ثلاث تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية وتزايد أوجه القصور في الحوكمة العالمية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد بائعة تعرض أساور ذهبية لحفلات الزفاف الصينية في متجر مجوهرات بهونغ كونغ (رويترز)

السبائك تزيح المجوهرات عن عرش الذهب في الصين للمرة الأولى

سجل استهلاك الذهب في الصين تراجعاً للعام الثاني على التوالي في عام 2025، إلا أن مبيعات السبائك والعملات الذهبية تجاوزت مبيعات المجوهرات لأول مرة في تاريخها.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ترمب وخلفه عدد من الوزراء والمسؤولين في فريق عمله أثناء إعلانه عن إنشاء احتياطي للمعادن الحيوية (إ.ب.أ)

ترمب يطلق «مشروع القبو» لإنهاء هيمنة الصين على المعادن النادرة

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن خطة طموحة لضخ نحو 12 مليار دولار لإنشاء احتياطي استراتيجي من العناصر الأرضية النادرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أوبك»: 42.‌20 مليون برميل يومياً متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» بالربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
TT

«أوبك»: 42.‌20 مليون برميل يومياً متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» بالربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)

توقّعت منظمة الدول ​المصدرة للنفط (أوبك)، الأربعاء، تراجع الطلب العالمي على خام تحالف «أوبك بلس»، بمقدار ‌400 ‌ألف ​برميل ‌يومياً ⁠في ​الربع الثاني ⁠من العام الحالي مقارنة بالربع الأول.

وذكرت «‌أوبك»، ​في ‌تقريرها الشهري، أن ‌متوسط الطلب العالمي على خامات «أوبك بلس» سيبلغ 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني ⁠مقابل 42.60 مليون برميل يومياً في الربع الأول. ولم يطرأ أي تغيير على كلا التوقعين مقارنة بتقرير الشهر الماضي.

يضم تحالف «أوبك بلس»، الدول الأعضاء في منظمة أوبك، بالإضافة إلى منتجين مستقلين؛ أبرزهم روسيا، وقرر مؤخراً رفع إنتاج النفط العام الماضي بعد سنوات من التخفيضات، وأوقف زيادات الإنتاج في الربع الأول من عام 2026 وسط توقعات بفائض في المعروض.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس» في الأول من مارس (آذار) المقبل؛ حيث من المتوقع أن يتخذوا قراراً بشأن استئناف الزيادات في أبريل (نيسان).

وفي تقرير «أوبك»، أبقت على توقعاتها بأن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بمقدار 1.34 مليون برميل يومياً في عام 2027 وبمقدار 1.38 مليون برميل يومياً هذا العام.

وذكر تحالف «أوبك بلس»، في التقرير، أنه ضخّ 42.45 مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) الماضي، بانخفاض قدره 439 ألف برميل يومياً عن ديسمبر (كانون الأول) 2025، مدفوعاً بتخفيضات في كازاخستان وروسيا وفنزويلا وإيران.

وثبّتت أوبك توقعاتها لإجمالي الطلب خلال العام الجاري عند 106.5 مليون برميل يومياً، وهو نفس الرقم الذي أعلنته خلال الأشهر الأربعة الماضية. كما توقعت أن يصل إجمالي الطلب على النفط خلال العام المقبل إلى 107.9 مليون برميل يومياً، دون تغيير عن توقعات الشهر الماضي.

وأشارت إلى تراجع إنتاج فنزويلا وإيران، نتيجة عوامل جيوسياسية، إذ انخفض إنتاج كاراكاس من النفط خلال يناير 81 ألف برميل يومياً، بينما انخفض إنتاج طهران 87 ألف برميل يومياً.

وحافظت أوبك على نفس توقعات الشهر الماضي بالنسبة لنمو الاقتصاد العالمي خلال العام الجاري، عند 3.1 في المائة، بينما يتسارع النمو العام المقبل إلى 3.2 في المائة.

وأشارت أوبك إلى أن الطلب العالمي على النفط يتلقى دعماً من السفر الجوي والنقل البري، فضلاً عن انخفاض قيمة الدولار مقابل سلة من العملات. وقالت: "أدى هذا التراجع إلى انخفاض أسعار السلع المقومة بالدولار، بما فيها النفط، بالنسبة للمستهلكين، ووفر دعماً إضافياً للطلب العالمي".

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من اثنين في المائة، خلال النصف الثاني من جلسة الأربعاء، بسبب مخاطر محتملة على الإمدادات ​في حال تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، في حين أشارت عمليات سحب الخام من مخزونات رئيسية إلى زيادة الطلب.

وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 70.32 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:20 بتوقيت غرينتش، بزيادة قدرها 1.52 دولار أو 2.2 في المائة. وارتفع خام غرب ‌تكساس الوسيط ‌الأميركي 65.46 دولار، ​بزيادة قدرها ‌1.⁠50 ​دولار أو ⁠ما يقرب من 2.4 في المائة.


«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.