«تسونامي» من الصادرات الصينية يهدد المصانع العالمية مع تصاعد حرب الرسوم

صورة جوية تُظهر حاويات وسفن شحن في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ في الصين (رويترز)
صورة جوية تُظهر حاويات وسفن شحن في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ في الصين (رويترز)
TT

«تسونامي» من الصادرات الصينية يهدد المصانع العالمية مع تصاعد حرب الرسوم

صورة جوية تُظهر حاويات وسفن شحن في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ في الصين (رويترز)
صورة جوية تُظهر حاويات وسفن شحن في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ في الصين (رويترز)

على مدى عقود، احتفظ مجمّع «فولكسفاغن» في مدينة وولفسبورغ الألمانية بلقب أكبر مصنع سيارات في العالم. إلا أن شركة «بي واي دي» الصينية، الرائدة في صناعة السيارات الكهربائية، بصدد تغيير هذه المعادلة؛ إذ تبني حالياً مصنعين عملاقين في الصين، يتمتع كل منهما بطاقة إنتاجية تفوق ضعفي القدرة الإنتاجية لمجمع وولفسبورغ التاريخي.

وتظهر البيانات الحديثة من بنك الصين المركزي أن البنوك المملوكة للدولة قد قدمت قروضاً إضافية بقيمة 1.9 تريليون دولار للمقترضين الصناعيين خلال السنوات الأربع الماضية. وعلى أطراف المدن في جميع أنحاء الصين، يتم بناء مصانع جديدة ليلاً ونهاراً، بينما يتم تحديث المصانع الحالية باستخدام الروبوتات والأتمتة، وفق صحيفة «نيويورك تايمز».

وتؤدي استثمارات الصين وتقدمها في مجال التصنيع إلى موجة من الصادرات التي تهدد بإغلاق المصانع وتسريح العمال، ليس فقط في الولايات المتحدة ولكن أيضاً في جميع أنحاء العالم.

وقالت كاثرين تاي، التي كانت ممثلة التجارة الأميركية في عهد الرئيس السابق جو بايدن: «تسونامي قادم للجميع».

وكانت الرسوم الجمركية المرتفعة التي أعلن عنها الرئيس ترمب يوم الأربعاء، والتي تسببت في تراجع الأسهم في آسيا وأماكن أخرى، هي الاستجابة الأكثر تطرفاً حتى الآن لدفع الصين للتصدير. ومن البرازيل وإندونيسيا إلى تايلاند والاتحاد الأوروبي، قامت العديد من البلدان بتحريك رسوم جمركية بشكل أكثر هدوءاً أيضاً.

وأعرب القادة الصينيون عن غضبهم إزاء الانتشار الأخير للحواجز التجارية، وخاصة التعريفات الجمركية الأخيرة التي فرضها ترمب. وهم يفخرون بمعدلات الادخار المرتفعة في الصين، وساعات العمل الطويلة، ووفرة المهندسين ومبرمجي البرمجيات، فضلاً عن قوتها العاملة من الكهربائيين، واللحامين، والميكانيكيين، وعمال البناء، وغيرهم من الحرفيين المهرة.

وفي ليلة السبت، قرأ مذيع على شاشة التلفزيون الحكومي بياناً حكومياً يدين الولايات المتحدة: «إنها تستخدم الرسوم الجمركية لتقويض النظام الاقتصادي والتجاري الدولي القائم» من أجل «خدمة المصالح الهيمنية للولايات المتحدة».

وقبل خمس سنوات، وقبل انفجار فقاعة الإسكان، كانت الرافعات التي تقوم ببناء الأبراج السكنية تملأ تقريباً كل مدينة في الصين. اليوم، اختفت العديد من تلك الرافعات وأصبح التي تبقى منها نادراً ما يتحرك. وبإيعاز من بكين، حولت البنوك سريعاً إقراضها من العقارات إلى الصناعة.

وتستخدم الصين عدداً أكبر من الروبوتات الصناعية مقارنة ببقية العالم مجتمعة، ومعظم هذه الروبوتات تُصنَع في الصين بواسطة شركات صينية، على الرغم من أن بعض المكونات لا تزال مستوردة. وبعد عدة سنوات من النمو السريع، زادت عمليات تركيب المعدات الصناعية الجديدة هذا العام بنسبة 18 في المائة إضافية.

وعندما افتتحت شركة «زيكر»، وهي شركة صينية لتصنيع السيارات الكهربائية، مصنعها في نينغبو، وهي مدينة تقع على بعد ساعتين بالسيارة جنوب شنغهاي، قبل أربع سنوات، كان المصنع يضم 500 روبوت. والآن ارتفع العدد إلى 820، مع وجود المزيد في طور الإعداد.

ومع بدء تشغيل المصانع الجديدة، تتسارع صادرات الصين بشكل سريع. فقد ارتفعت بنسبة 13.3 في المائة في عام 2023، ثم زادت بنسبة 17.3 في المائة في العام الماضي.

كما أن القروض التي تقدمها البنوك المملوكة للدولة تمول ازدهاراً في البحث والتطوير في الشركات. فقد افتتحت شركة «هواوي»، وهي مجموعة صناعية تصنع منتجات متنوعة مثل الهواتف الذكية وقطع غيار السيارات، مركزاً للأبحاث في شنغهاي يضم 35 ألف مهندس، ويحتوي على عشرة أضعاف المساحة المخصصة للمكاتب والمختبرات مقارنة بمقر شركة «غوغل» في مدينة ماونتن فيو بولاية كاليفورنيا.

ويواجه القادة في جميع أنحاء العالم صعوبة في تحديد ما إذا كانوا سيرتفعون بالرسوم الجمركية لحماية ما تبقى من قطاعاتهم الصناعية.

وكانت الصين قد وسعت بسرعة حصتها في التصنيع العالمي على مدى عقود. وجاء هذا النمو أساساً على حساب الولايات المتحدة والدول الصناعية القديمة الأخرى، ولكن أيضاً على حساب الدول النامية. وقد زادت حصتها إلى 32 في المائة وتستمر في الارتفاع، مقارنة بـ 6 في المائة في عام 2000.

ويعد الناتج الصناعي للصين أكبر من الناتج المشترك للولايات المتحدة وألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا.

وحتى قبل فوز ترمب بفترة رئاسية ثانية، حذر مسؤولو إدارة بايدن خلال عامهم الأخير في الحكم من تجاوز الطاقة الإنتاجية الصناعية في الصين. وقد تم رفع بعض الرسوم الجمركية، خصوصاً على السيارات الكهربائية.

ولكن خلال السنوات الثلاث الأولى من ولايته، ركز مسؤولو إدارة بايدن بشكل أساسي على تشديد القيود على تصدير تقنيات مثل الرقائق الإلكترونية المتقدمة، مستشهدين بمخاوف الأمن القومي. بينما أبقوا الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب والتي تراوحت بين 7.5 في المائة و25 في المائة على نصف صادرات الصين إلى الولايات المتحدة خلال فترة ولايته الأولى.

ومن غير المؤكد كيف ستسير الأمور مع نهج الرئيس الأكثر تشدداً هذه المرة. فقد تباطأت الصادرات الصينية في بعض الأحيان بسبب الرسوم الجمركية، ولكنها لم تتوقف. بينما تتأهب دول أخرى لاحتمال أن يتم تحويل الصادرات الصينية إلى أماكن أخرى، مما يهدد اقتصادات الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة مثل الاتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية.

وكانت شركات السيارات الصينية تستعد لدخول سوق السيارات الأميركية في عام 2017، عندما تولى ترمب منصبه لأول مرة. وقامت شركة «جي إيه سي موتور» في مدينة قوانغتشو الصينية بإحضار العشرات من وكلاء السيارات الأميركيين إلى معرض السيارات في المدينة في نوفمبر (تشرين الثاني) من ذلك العام. وأعلنت الشركة عن خطط لبيع سيارات الدفع الرباعي والشاحنات الصغيرة التي تعمل بالبنزين في الولايات المتحدة بحلول نهاية عام 2019.

لكن شركة «جي إيه سي موتور» وغيرها من الشركات الصينية ألغت خططها بعد أن شمل ترمب السيارات في رسومه الجمركية الأولية التي بلغت 25 في المائة بعد عدة أشهر.

ولا تزال الشركات الصينية لا تبيع أي سيارات تقريبا في الولايات المتحدة، ومن غير المرجح أن يتغير هذا: فمع التحركات الأخيرة التي اتخذها ترمب، تواجه الشركات الصينية الآن رسوما جمركية تصل إلى 181 في المائة.

وبعد أن تم حظرها في الولايات المتحدة، واصلت شركات السيارات الصينية بناء المصانع وركزت حملاتها التصديرية في أماكن أخرى. وقد شهدت مبيعاتها قفزات كبيرة في أستراليا وجنوب شرق آسيا، حيث استحوذت على حصة سوقية من العلامات التجارية اليابانية والأميركية. وفي المكسيك، كانت حصة الشركات الصينية 0.3 في المائة فقط في عام 2017؛ ولكن بحلول العام الماضي، ارتفعت إلى أكثر من 20 في المائة.

كما دفعت الزيادة السريعة في المبيعات داخل الاتحاد الأوروبي والأدلة على تقديم الحكومة الصينية دعماً مالياً لهذه الشركات، المسؤولين في الاتحاد الأوروبي إلى فرض رسوم جمركية تصل إلى 45 في المائة على السيارات الكهربائية من الصين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ولا تبني الصين مصانع سيارات فحسب، بل قامت أيضاً ببناء طاقة تكرير بتروكيماوي في السنوات الخمس الماضية أكثر من أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية مجتمعة منذ الحرب العالمية الثانية. ومن المتوقع أن تبني الصين هذه المصافي بشكل أسرع هذا العام. ثم يتم تحويل البتروكيماويات إلى بلاستيك وبوليستر وفينيل وإطارات.

وقال روبرت إي. لايتهايزر، الذي كان الممثل التجاري للولايات المتحدة في فترة ترمب الأولى، إن الرسوم الجمركية الأميركية الأخيرة «هي علاج متأخر للغاية - السبب الجذري هو عقود من السياسات الصناعية الصينية التي خلقت فائضاً مذهلاً في الطاقة الإنتاجية وعدم توازن عالمياً».

جزء من السبب وراء صادرات الصين الضخمة هو أن شعبها يستهلك قليلاً جداً. فقد قضت أزمة سوق العقارات منذ عام 2021 على جزء كبير من مدخرات الطبقة الوسطى ودمرت العديد من الأسر الثرية.

وتشهد الإيرادات الضريبية في الصين تراجعاً ملحوظاً، في وقت يتسارع فيه الإنفاق العسكري بوتيرة متزايدة. هذا التباين دفع الحكومة إلى توخي الحذر في إطلاق حزم تحفيزية لدعم الاستهلاك المحلي. وبدلاً من ذلك، لجأت بكين إلى تعزيز صادراتها كوسيلة للتعويض عن الركود في قطاع الإسكان، ما أسفر عن خلق ملايين الوظائف المرتبطة ببناء المصانع وتجهيزها وتشغيلها، مما أبقى عجلة الاقتصاد دائرة رغم التحديات الداخلية.

وقد انضم بعض الاقتصاديين الصينيين مؤخراً إلى نظرائهم الغربيين في اقتراح ضرورة تقوية شبكة الأمان الاجتماعي الهزيلة في البلاد. وفي بداية هذا العام، كان الحد الأدنى من المعاش الحكومي لكبار السن لا يتجاوز 17 دولاراً شهرياً. وهذا يكاد لا يكفي لشراء المواد الغذائية، حتى في الريف الصيني.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، دعا أستاذ الاقتصاد الشهير في جامعة تسينغهوا، لي داوكوي، علناً إلى رفع المعاش الشهري الأدنى عدة أضعاف ليصل إلى 110 دولارات. وادعى أن الحكومة الصينية قادرة على تحمل هذه التكلفة، وأن الإنفاق الإضافي من قبل كبار السن سيحفز الاقتصاد بالكامل.

لكن المسؤولين الصينيين رفضوا نصيحته. عندما تم إصدار الموازنة في الخامس من مارس (آذار)، تضمنت زيادة في المعاشات التقاعدية الشهرية ــ ولكن بمقدار 3 دولارات فقط، ليصل الإجمالي إلى 20 دولاراً شهرياً.

وخصصت الموازنة ذاتها 100 مليار دولار للاستثمارات، بما في ذلك الموانئ والبنية الأساسية الأخرى الداعمة للمصدرين. وكان هناك أيضاً برنامج جديد لتحديث تكنولوجيا التصنيع في 20 مدينة صينية.


مقالات ذات صلة

«سينوك» تدشن أول حقل غاز في بحر بوهاي باحتياطات تتجاوز 100 مليار متر مكعب

الاقتصاد منصة إنتاج تابعة لـ«سينوك» (الشركة)

«سينوك» تدشن أول حقل غاز في بحر بوهاي باحتياطات تتجاوز 100 مليار متر مكعب

أعلنت شركة «سينوك»، عملاق النفط والغاز الصيني، أن مشروعها التطويري للمرحلة الأولى في حقل غاز «بوزونغ» قد بدأ الإنتاج الفعلي...

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد متسوقون يشترون الخضراوات في سوق بمدينة شنيانغ بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين (أ.ف.ب)

انخفاض النفط وضعف الطلب المحلي يكبحان جماح التضخم في الصين

تراجع تضخم أسعار المنتجين في الصين بأكثر من المتوقع في يوليو (تموز)، إلى أدنى مستوى له في 3 أشهر، كما انخفض تضخم أسعار المستهلكين أيضاً.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد أعلام البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند الدول المؤسسة لـ«بريكس» (رويترز)

الصين تحث دول «البريكس» على معارضة الحمائية التجارية

دعت الصين دول «البريكس» للدفاع عن النظام التجاري متعدد الأطراف ومعارضة الحمائية، حسبما قال نائب وزير التجارة الصيني في الاجتماع السادس عشر لوزراء تجارة دول «الب

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ تتحدث خلال المؤتمر الوزاري اللاحق لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في مانيلا اليوم (أ.ف.ب)

أستراليا تبلغ الصين قلقها من تجربة بكين الصاروخية

أعربت أستراليا للصين عن القلق بشأن إجراء بكين في جنوب المحيط الهادئ تجربة إطلاق صاروخ قادر على حمل رأس نووي.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
الاقتصاد قوارب سحب تساعد ناقلة نفط خام على الرسوّ بمحطة نفط في الصين (رويترز)

تحسن صادرات الصين من منتجات النفط المكررة في يونيو وسط قيود على التصدير

تحسنت صادرات الصين من المنتجات النفطية المكررة في يونيو (حزيران) مقارنة بمايو (أيار)، لكنها لا تزال متراجعة عن الفترة نفسها من العام الماضي، وسط قيود تصديرية...

«الشرق الأوسط» (بكين)

«مورغان ستانلي» يوصي بالاستثمار في أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«مورغان ستانلي» يوصي بالاستثمار في أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أوصى بنك «مورغان ستانلي» الأميركي، المستثمرين الأجانب، بالدخول في أذون الخزانة المصرية، خاصة أجل 6 أشهر.

وقال البنك، في تقرير حديث صدر السبت، إن «أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر توفر عوائد جذابة تعوض المستثمرين عن مخاطر تقلبات سعر الصرف، مع استمرار تحسن تدفقات النقد الأجنبي ومرونة الاقتصاد المصري أمام الصدمات الخارجية».

وأذون الخزانة لأجل 6 أشهر تقدم عائداً اسمياً يبلغ نحو 26 في المائة، ينخفض إلى نحو 22 في المائة بعد خصم ضريبة الاستقطاع.

ويتحرك الجنيه المصري في نطاق بين 49 و51 جنيهاً أمام الدولار الأميركي، وسط تأثر المنطقة بتداعيات حرب إيران، التي أثرت على إيرادات قناة السويس وتدفقات الأجانب.

وقال البنك الأميركي إن العائد المرتفع على هذه الأذون يعوض بدرجة أكبر التقلبات المتوقعة في الجنيه المصري. مشيراً إلى أنه «يمكن للمستثمرين تحقيق مكاسب إضافية في حال استمرار تحسن الأوضاع في الشرق الأوسط وارتفاع قيمة الجنيه أمام الدولار، ما يعزز إجمالي العائد على الاستثمار»، وفقاً لـ«الشرق مع بلومبرغ».

ويتوقع البنك أن يُبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام الحالي، مع تزايد احتمالات بدء خفض الفائدة خلال الربع الرابع من العام، في ظل تراجع الضغوط التضخمية وتحسن توقعات الأسعار.

ويتوقع البنك تباطؤ التضخم إلى أقل من 13 في المائة بدءاً من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وفي حال تراجع التضخم لهذا المستوى، فمن الممكن أن يتيح ذلك للبنك المركزي، وفقاً للبنك الأميركي، خفض أسعار الفائدة بنحو 200 نقطة أساس خلال الربع الرابع، مع الحفاظ على سعر فائدة حقيقي موجب يبلغ نحو 4 في المائة.

سيناريوهات تحرك الجنيه

توقع «مورغان ستانلي» أن يتحرك الجنيه أمام الدولار في نطاق يتراوح بين 46 و52 جنيهاً لكل دولار، خلال العام المالي 2026-2027، وحدد هذه الفجوة في 3 سيناريوهات.

السيناريو الأول وهو المتفائل: توقع فيه البنك سعر الجنيه أمام الدولار عند 46 - 48 جنيهاً، بافتراض تراجع أسعار النفط وانحسار التوترات الإقليمية، مما ينتج عنه انخفاض الدولار مدعوماً بزيادة الاستثمارات الأجنبية وعودة شهية المستثمرين لأدوات الدين المصرية.

أمّا السيناريو المرجح، فيتوقع البنك أن يتحرك الجنيه عند 48 - 50 جنيهاً، وذلك مع استقرار العملة في نطاق متوازن مع تكافؤ تدفقات النقد الأجنبي مع الالتزامات الخارجية واستمرار قوة تحويلات المصريين بالخارج.

أمّا السيناريو المتشائم، فيتوقع البنك أن يصل الجنيه إلى 50 - 52 جنيهاً لكل دولار، بافتراض استمرار الضغوط الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط لفترة أطول، مما يرفع فاتورة الواردات البترولية ويضغط على سعر الصرف.

أسعار الطاقة

يرى «مورغان ستانلي» أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً يمثل الخطر الرئيسي على الوضع الخارجي لمصر.

وقال البنك: «قد تؤدي زيادة تكلفة الطاقة إلى توسيع فاتورة الواردات ورفع احتياجات التمويل الخارجي، إلا أن قوة تحويلات المصريين بالخارج واحتياطيات النقد الأجنبي تساعدان في امتصاص جزء من هذه الصدمة».

ووضع البنك 3 سيناريوهات لمؤشر عجز الطاقة في البلاد، وتأثيره على الحساب الجاري في مصر خلال السنة المالية الحالية التي تنتهي يونيو (حزيران) المقبل.

فقد توقع «مورغان ستانلي» أن يظل عجز تجارة الطاقة أحد أبرز مصادر الضغط على الحساب الجاري لمصر، متوقعاً أن يتراوح العجز بين 18 و23 مليار دولار وفقاً لمسار أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.

وعن السيناريو الأكثر تفاؤلاً، فيفترض البنك الأميركي، تراجع أسعار النفط وإعادة فتح مضيق هرمز وعودة الإنتاج الإقليمي إلى مستوياته الطبيعية، مما قد يؤدي لتراجع عجز الطاقة إلى نحو 18 مليار دولار، بدعم من انخفاض تكلفة واردات النفط والمنتجات البترولية.

والسيناريو الأساسي، يتوقع فيه البنك وصول عجز الطاقة إلى نحو 20 مليار دولار، مع استمرار ارتفاع تكلفة الواردات مقارنة بالسيناريو المتفائل، رغم قدرة تحويلات المصريين بالخارج على تخفيف جزء من الضغوط على الحساب الجاري.

أمّا السيناريو الثالث، وهو الأسوأ، فيفترض فيه البنك استمرار علاوة المخاطر على أسعار النفط لفترة أطول، مما قد يرفع عجز الطاقة إلى نحو 23 مليار دولار، مع افتراض بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نسبياً.

وقال البنك: «هذا الأمر قد يدفع عجز الحساب الجاري في البلاد إلى 17 مليار دولار».


الجزائر تسلم النيجر أولى شحنات وقود الطائرات

قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)
قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)
TT

الجزائر تسلم النيجر أولى شحنات وقود الطائرات

قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)
قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)

أعلنت شركة الطاقة «سوناطراك» المملوكة للدولة الجزائرية أنها باشرت مساء الجمعة تسليم أولى شحنات وقود الطائرات من نوع «جيت إيه 1» إلى السوق النيجرية، انطلاقاً من مصفاة أدرار «آر إيه 1 دي» جنوب غربي الجزائر.

وأوضحت «سوناطراك» أن هذه العملية تأتي في إطار تنفيذ العقد المبرم بين «سوناطراك» والشركة النيجرية للبترول (سونيداب) لتصدير وقود «جيت إيه 1»، وتجسيداً لتوجيهات السلطات العليا للبلاد الرامية إلى تعزيز العلاقات التجارية مع النيجر.

كما تندرج ضمن الالتزامات التعاقدية بين «سوناطراك» و«سونيداب»، وتمثل الدخول الفعلي في مرحلة تنفيذ التعاون التجاري بين الشركتين.

وأشارت «سوناطراك» إلى أن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية، لا سيما في منطقة الساحل، بما يفتح آفاقاً جديدة لتزويد أسواق المنطقة بالمنتجات البترولية الجزائرية.

وشهد التعاون الثنائي بين الجزائر والنيجر في الأيام الأخيرة قفزة نوعية تعزيزاً للشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وكان الوزير الأول الجزائري، سيفي غريب، أشرف يوم الخميس، رفقة نظيره النيجري، علي محمد لمين زين, على مراسم إطلاق أشغال حفر البئر الاستكشافية «كفرا جنوب شرق 1» في النيجر.

يشار إلى أن الجزائر تكفلت بإنجاز محطة لتوليد الكهرباء بقدرة 40 ميغاواط، بمنطقة غروباندا القريبة من نيامي عاصمة النيجر، وقدمتها بوصفها هبةً.


أساسيات سوق الغاز الأوروبية تشير لاستمرار الضغوطات على الدول الأعضاء

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
TT

أساسيات سوق الغاز الأوروبية تشير لاستمرار الضغوطات على الدول الأعضاء

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)

من المرجح أن تظل أساسيات سوق الغاز الأوروبية تحت الضغط خلال الفترة المقبلة، لا سيما في ظل أعمال الصيانة التي تشهدها محطات الغاز الطبيعي المسال في فرنسا والنرويج، والمتوقع استمرارها حتى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل.

واستقرت أسعار الغاز في أوروبا، عند 20.61 دولار، لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مسجلاً مكاسب أسبوعية (بنهاية جلسة الجمعة) بلغت 5.1 في المائة.

وارتفعت الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال في آسيا مع تراجع الآمال في إعادة فتح مضيق هرمز، وذلك بعد إعلان الإدارة الأميركية، يوم الخميس، أنها قادرة على الإبقاء على الحصار البحري المفروض على إيران لأجل غير مسمى، في ظل تعثر محادثات وقف إطلاق النار بين الطرفين.

وأوضح تقرير صادر، السبت، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن متوسط سعر الغاز الطبيعي المسال للشحنات المقرر تسليمها إلى شمال شرقي آسيا في شهر سبتمبر المقبل قد ارتفعت إلى 21.30 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بنحو 21.10 دولار في الأسبوع السابق.

وأضاف التقرير أنه على صعيد أساسيات السوق، لم تشهد إمدادات الغاز تغيراً جوهرياً؛ إذ لا تزال بعض الشحنات القادمة من منطقة الخليج تعبر المضيق، إلا أن أحجامها تظل محدودة، ولا تكفي لإحداث تأثير ملموس في السوق.

وفي المقابل، لا يزال الطلب في شمال شرقي آسيا ضعيفاً، بينما تؤدي إمدادات الغاز الطبيعي المسال الأميركية دوراً رئيسياً في تلبية الاحتياجات وتعويض النقص، وفقاً لمحللين.

أسعار النفط

أما على مستوى أسعار النفط، فقد ارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام بأكثر من دولار للبرميل يوم الجمعة، بدفعة من هجمات على ناقلات نفط وعدم إحراز تقدم يذكر بشأن اتفاق لوقف إطلاق النار بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيران.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 1.45 دولار، بما يعادل 1.67 في المائة، لتسجل 88.52 دولار للبرميل عند التسوية، وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.15 دولار، أو 1.42 في المائة، لتسجل عند التسوية 82.40 دولار للبرميل.

ومكاسب الخامين الأسبوعية قد تصل إلى 6 في المائة لخام برنت ‌و5.4 في المائة لخام ‌غرب تكساس الوسيط الأميركي.

وقال أندرو ليبو، رئيس ‌شركة ⁠الاستشارات ليبو أويل ⁠أسوشيتس، وفقاً لـ«رويترز»: «نشهد ارتفاعاً في الأسعار مع اقتراب مطلع الأسبوع، وذلك عقب هجمات جديدة على ناقلات نفط وعدم إحراز أي تقدم في اتفاق وقف إطلاق النار».

وتابع: «قد يبلغ سعر برميل النفط ⁠الخام 80 دولاراً، لكن سعر برميل الديزل بلغ ‌180 دولاراً، وبرميل البنزين 130 ‌دولاراً؛ ما يؤثر في المستهلك».

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مقابلة تلفزيونية: «ترقبوا مزيداً من القرارات التي ستصدر، الأسبوع المقبل، لأننا سنفرض تدابير لم يسبق لها ‌مثيل في تاريخ العزلة الاقتصادية لأي دولة».

ومع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بشأن ⁠السيطرة على مضيق ⁠هرمز، انخفضت حركة الملاحة عبر الممر المائي إلى ما دون متوسط الشهر.

وقبل بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، كان يمر عبر المضيق نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط والغاز الطبيعي المسال.