هلع في أسواق العالم مع تمسك ترمب بموقفه بشأن الرسوم الجمركية

رد فعل متداول في بورصة نيويورك بعد التراجع الكبير بسوق الأسهم يوم الجمعة (إ.ب.أ)
رد فعل متداول في بورصة نيويورك بعد التراجع الكبير بسوق الأسهم يوم الجمعة (إ.ب.أ)
TT

هلع في أسواق العالم مع تمسك ترمب بموقفه بشأن الرسوم الجمركية

رد فعل متداول في بورصة نيويورك بعد التراجع الكبير بسوق الأسهم يوم الجمعة (إ.ب.أ)
رد فعل متداول في بورصة نيويورك بعد التراجع الكبير بسوق الأسهم يوم الجمعة (إ.ب.أ)

يسيطر الهلع اليوم (الاثنين) على الأسواق المالية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ على خلفية تمسك الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرسوم الجمركية المعممة التي فرضها على بقية الدول، وهو ما ينذر بيوم أسود جديد في بورصات العالم. وسُجِّل انهيار، الاثنين، في أولى البورصات التي فتحت بعد دخول رسوم ترمب المشددة حيز التنفيذ السبت؛ بلغ قرابة الظهر 12 في المائة في هونغ كونغ التي سجلت أسوأ جلسة منذ 16 عاماً، و9.7 في المائة في تايبيه، و8.7 في المائة في بكين، و6.4 في المائة في طوكيو، و6.3 في المائة في شنغهاي، و4.9 في المائة في سيول، و3 في المائة في بومباي.

أما البورصات الأوروبية، فتستعد لبدء المداولات الاثنين على تراجع حاد. ويزداد هذا الانهيار حدة في ظل رد الصين التي أعلنت الجمعة بعد إغلاق كثير من الأسواق الآسيوية في عطلة نهاية الأسبوع، فرض رسوم جمركية مقابلة، ما زاد من مخاطر تصعيد في الحرب التجارية، قد يكون له تأثير مدمر على الاقتصاد العالمي.

ورأى ستيفن إينيس، المحلل لدى شركة «إس بي آي» لإدارة الأصول، أن الأمر «لم يعد يقتصر على نزاع تجاري؛ بل بات إعادة صياغة شاملة للنظام الاقتصادي العالمي» الذي «يتم تفكيك» قواعده. وفي هذه الأثناء، تبذل دول كثيرة جهوداً لإقناع ترمب بإعفائها.

لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات الأسهم في منطقة لوجياتسوي المالية في شنغهاي (رويترز)

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة «إن بي سي»: «تواصلت أكثر من خمسين دولة مع الحكومة بشأن خفض لحواجزها الجمركية ورسومها ووقف تلاعبها بأسعار الصرف». وقرر ترمب فرض رسوم جمركية عامة بنسبة 10 في المائة على مجمل الواردات الأميركية، متهماً شركاء الولايات المتحدة الاقتصاديين بـ«نهب» بلاده.

وستشتد الوطأة على التجارة العالمية الأربعاء، مع فرض رسوم إضافية على قائمة طويلة من البلدان التي تصدِّر إلى الولايات المتحدة أكثر مما تستورد منها، ولا سيما رسوم بنسبة 34 في المائة على الصين و20 في المائة على الاتحاد الأوروبي. وكتب ترمب، الأحد، على منصته «تروث سوشيال»: «لدينا عجز تجاري هائل مع الصين والاتحاد الأوروبي وكثير من الدول الأخرى». وتابع: «الطريقة الوحيدة لتسوية هذه المشكلة هي الرسوم الجمركية التي ستدر عشرات مليارات الدولارات على الولايات المتحدة. هذا رائع». وتابع بيسنت بشأن الشركاء التجاريين: «سنرى ما إذا كان ما يعرضونه جديراً بالصدقية؛ لأنه بعد 20 أو 30 أو 40 أو 50 عاماً من السلوك السيئ، لا يمكننا الانطلاق مجدداً من الصفر».

رجل يمر أمام شاشة تعرض تحركات سوق الأسهم الصينية في بكين (أ.ف.ب)

وبينما ردت الصين معلنة فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 34 في المائة على الواردات الأميركية، قال نائب وزير التجارة لينغ جي لممثلين عن شركات أميركية، الأحد، إن «التدابير المضادة الصينية لا تهدف فحسب إلى حماية الحقوق والمصالح المشروعة للشركات، بما فيها الشركات الأميركية (في الصين)؛ بل كذلك إلى إعادة الولايات المتحدة إلى الطريق الصحيح للنظام التجاري التعددي»، متعهداً بأن تبقى بلاده «أرضاً آمنة وواعدة» للاستثمارات الأجنبية.

وضاعف الأوروبيون، من جانبهم، الاتصالات في نهاية الأسبوع قبل عقد اجتماع الاثنين في لوكسمبورغ لوزراء التجارة الخارجية في دول الاتحاد الأوروبي، من أجل تحديد «الرد الأوروبي على الولايات المتحدة». وعدَّ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأحد، معلقاً على هذه البلبلة في نظام التجارة العالمي، أن «العالم كما كنا نعرفه انتهى».

«علاج من أجل التعافي»

وقال ترمب، الأحد، في طائرته الرئاسية «إير فورس وان» رداً على سؤال حول الوطأة الشديدة على البورصات: «في بعض الأحيان يتعين تناول علاج من أجل التعافي». وكانت العقود الآجلة (المنتجات المالية المستخدمة مؤشراً لتوجه الأسواق)، توحي ليل الأحد- الاثنين بانخفاض جديد في «وول ستريت» الاثنين، بعدما سجلت انهياراً الخميس والجمعة.

وقال بيتر نافارو مستشار ترمب للتجارة، عبر شبكة «فوكس نيوز»: «لا يمكن أن نخسر أموالاً إذا لم نبع، والاستراتيجية الذكية حالياً تقضي بعدم الاستسلام للهلع».

ويلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ترمب، الاثنين، في البيت الأبيض، لإجراء محادثات من المتوقع أن تهيمن عليها مسألة الرسوم الجمركية بنسبة 17 في المائة التي فرضها الرئيس الجمهوري على إسرائيل، إلى جانب الحرب في قطاع غزة والموضوع الإيراني.

من جهة أخرى، طلب الأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي تو لام، أعلى زعيم في فيتنام، مهلة «لا تقل عن 45 يوماً» قبل دخول الرسوم الجمركية بنسبة 46 في المائة المقررة لصادرات بلاده إلى الولايات المتحدة حيز التنفيذ، حتى يتمكن البلدان من «التوصل إلى اتفاق في أسرع وقت ممكن».

وحذَّر بيسنت بأن «هذا ليس أمراً يمكنكم التفاوض عليه خلال بضعة أيام أو بضعة أسابيع»، ملمحاً إلى أن الرسوم المشددة قد تبقى سارية لعدة أشهر على الأقل.

ورأى كبير المستشارين الاقتصاديين للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، أن الدول التي عرضت بدء محدثات «فعلت ذلك لأنها تدرك أنها ستخضع لنسبة مرتفعة من هذه الرسوم الجمركية». وهو يعارض بذلك التحذيرات بأن الرسوم الجديدة ستنعكس سلباً على الاقتصاد الأميركي، ولو أنه أقر بأنه «ستكون هناك زيادات في الأسعار»، ولكنه أكد: «لا أعتقد أننا سنرى وطأة كبيرة على المستهلكين في الولايات المتحدة».

غير أن معظم خبراء الاقتصاد يتوقعون أن تؤدي التعريفات الجديدة على المنتجات المستوردة إلى الولايات المتحدة إلى تسارع التضخم وتراجع الاستهلاك.


مقالات ذات صلة

«نيكي» يتراجع وسط زيادة التوترات بين أميركا وإيران

الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

«نيكي» يتراجع وسط زيادة التوترات بين أميركا وإيران

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم يوم الجمعة، متأثراً بتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق دبي (رويترز)

أسواق الخليج تُغلق على تراجع جماعي بسبب التوترات الأميركية - الإيرانية

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية في ختام تداولات الخميس مع تقييم المستثمرين لمساعي الولايات المتحدة وإيران لخفض التصعيد عبر محادثات بشأن البرنامج النووي لطهران

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

«نيكي» يرتفع مدفوعاً بالتكنولوجيا وآمال تاكايتشي في زيادة الإنفاق

أنهى مؤشر نيكي الياباني تداولات الخميس مرتفعاً للجلسة الثانية على التوالي، متأثراً بمكاسب أسهم التكنولوجيا في وول ستريت.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل خليجي ينظر إلى شاشة أسهم متراجعة في البورصة الكويتية (أ.ف.ب)

تراجع البورصات الخليجية الكبرى على خلفية التوترات الأميركية - الإيرانية

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية الكبرى في التعاملات المبكرة اليوم الخميس، مع تقييم المستثمرين لمساعي الولايات المتحدة وإيران لخفض التصعيد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

سوق الأسهم السعودية تصعد إلى 11155 نقطة

ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية الأربعاء بنسبة 0.5 % إلى 11155 نقطة وسط تداولات بلغت قيمتها 3.7 مليار ريال (986 مليون دولار)

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه وقع أمرا تنفيذيا لفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة «سارية بشكل فوري تقريبا» بعد هزيمته في المحكمة العليا.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «إنه لشرف عظيم بالنسبة لي أن وقعت، من المكتب البيضاوي، على رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة على كل الدول، والتي

ستكون «سارية بشكل فوري تقريبا».

وكان ترمب قد حذر في وقت سابق من الخطوة، قائلا إن الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 10 في المائة سوف «تضاف إلى رسومنا الجمركية العادية التي يتم

بالفعل فرضها».

وقال ترمب إنه سيتم فرض الضريبة بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والذي يمنح الرئيس السلطة لفرض إجراءات تجارية مؤقتة لعلاج

مشكلات ميزان المدفوعات.

وجاء الإعلان بعدما وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة كبيرة لأجندة ترمب الخاصة بالرسوم الجمركية، حيث ألغت الرسوم التبادلية التي فرضها

على دول العالم في أبريل (نيسان) الماضي.


ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.