كروبي يتهم جهات نافذة بـ«تزوير» انتخابات الرئاسة لإقصائه

قال إن الإقامة الجبرية «لم تستند إلى أي حكم قضائي»

كروبي خلال لقاء مع ناشطين سياسيين مؤخراً (جماران)
كروبي خلال لقاء مع ناشطين سياسيين مؤخراً (جماران)
TT

كروبي يتهم جهات نافذة بـ«تزوير» انتخابات الرئاسة لإقصائه

كروبي خلال لقاء مع ناشطين سياسيين مؤخراً (جماران)
كروبي خلال لقاء مع ناشطين سياسيين مؤخراً (جماران)

اتهم الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي «مجلس صيانة الدستور»، وقوات «الحرس الثوري» وذراعه «الباسيج» بـ«تزوير» الانتخابات الرئاسية الإيرانية لصالح محمود أحمدي نجاد في عامَي 2005 و2009، وذلك في أول بيان له منذ خروجه من الإقامة الجبرية التي استمرَّت 14 عاماً.

ودعا كروبي، البالغ من العمر 86 عاماً، إلى رفع الإقامة الجبرية عن حليفه مير حسين موسوي، وزوجته زهرا رهنورد، والإفراج غير المشروط عن السجناء السياسيين جميعاً.

وكان كروبي مرشحاً للتيار الإصلاحي، مع حليفه مير حسين موسوي في انتخابات الرئاسة 2009، التي فاز بها محمود أحمدي نجاد لولاية ثانية، لكنهما رفضا الاعتراف بنتائج الانتخابات، وقادا «الحركة الخضراء» الاحتجاجية، قبل أن تفرض عليهما السلطات الإقامة الجبرية.

في 17 مارس (آذار) أعلن نجل كروبي رفع الإقامة الجبرية عن والده بعد أكثر من 14 عاماً، وذلك بناء على أوامر رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي. ومن المقرر أن تُرفع القيود بشكل كامل، الأربعاء المقبل.

أوضح كروبي أن الإقامة الجبرية التي فُرضت عليه منذ أواخر فبراير (شباط) 2011، لم تستند إلى أي حكم قضائي أو إجراء قانوني، قائلاً: «طالبت مراراً بمحاكمة علنية أمام جهة قانونية مختصة، لكن طلبي لم يُلبَّ، إلى أن طُرح مؤخراً موضوع إنهاء الإقامة الجبرية»، حسبما أورد موقع «إنصاف نيوز» الإصلاحي.

وطالب كروبي برفع الإقامة الجبرية عن مير حسين موسوي. وقال في البيان: «أنا ومير حسين موسوي خضعنا للملف القضائي نفه، وبأمر غير قانوني يتعارض مع كثير من مبادئ الدستور، ومنها مبدأ قانونية الجرائم والعقوبات، وقد حُرمنا من حقوقنا القانونية». وأضاف: «خروجي من الإقامة الجبرية تزامَن مع أزمة كبرى تضرب الوطن والمواطنين في مختلف الأبعاد، وقد دفعت البلاد إلى شفا الإفلاس والحرب المدمرة. وبرأيي، تعود جذور جزء كبير من هذه الأزمة إلى مشروع نزع الطابع الجمهوري عن النظام، والذي بدأ مع انتخابات رئاسة الجمهورية في عام 2005».

واتهم كروبي «مجلس صيانة الدستور»، و«الحرس الثوري»، و«قوات الباسيج» بالتورُّط في «مخالفات وتزوير ممنهج» خلال انتخابات 2005، بهدف إيصال ما وصفها بـ«معجزة الألفية» إلى السلطة، في إشارة إلى تولي الرئيس محمود أحمدي نجاد ولايته الأولى بعد هزيمة الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، وكروبي نفسه.

ويعدُّ «مجلس صيانة الدستور»، الذي يختار نصف أعضائه المرشد الإيراني مباشرة، جهة تراقب سلامة الانتخابات، وتبت بأوراق الترشُّح للانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

في 2005، وجَّه كروبي رسالةً إلى خامنئي يحذِّر فيها من تدخل مجتبى خامنئي في الانتخابات لمصلحة أحد المرشحين، في إشارة إلى محمود أحمدي نجاد في تلك الانتخابات.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018، وجَّه كروبي رسالةً حادةً إلى خامنئي، مطالباً إياه بتحمُّل مسؤولية أعماله على مدى 30 عاماً. وقال فيها: «طلبت أن تمنع نجلك، ولم تمنعه، ورأيت ماذا فعل في 2009 بدعمه التيار الانقلابي، وماذا فعل بالنظام والثورة».

وشدَّد كروبي على مطلبه بالإفراج غير المشروط عن السجناء السياسيين جميعاً، قائلاً: «أرى أن المطالبة بإطلاق سراح السجناء السياسيين، لا سيما النساء المعتقلات من مختلف التوجهات، مطلبٌ عادل».

وانتقد النائب المتشدد حميد رسائي بيان كروبي بشدة، واصفاً إياه بـ«شيخ الفتنة» وأضاف: «بعد الإفراج عنه بأمر من رئيس السلطة القضائية، أنكر الجميل ووجَّه اتهامات إلى (مجلس صيانة الدستور) و(الحرس الثوري) و(الباسيج) بتزوير الانتخابات». وتابع: «إلى متى هذا التساهل؟ ألم يحن وقت محاكمة قادة الفتنة؟».

من جهتها أبدت صحيفة «خراسان» المحافظة استغرابها من هجوم كروبي على انتخابات الرئاسة 2005، بعدما رفض الاعتراف بنتائج انتخابات الرئاسة في 2009.

وأضافت في عددها الصادر الأحد: «يبدو أن كروبي لم يراجع مواقفه خلال الإقامة الجبرية، ولا يزال متمسكاً بأوهام الماضي، متجاهلاً أن مشاركة الشعب الواسعة في انتخابات 2013 و2017 أبطلت مزاعم التزوير. وبيانه الأخير لا يدعو للحوار، بل يهدف لإثارة أزمة جديدة».


مقالات ذات صلة

مسؤول إيراني: محادثات جديدة أوائل مارس قد تؤدي إلى اتفاق مؤقت

شؤون إقليمية مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز) p-circle

مسؤول إيراني: محادثات جديدة أوائل مارس قد تؤدي إلى اتفاق مؤقت

قال مسؤول إيراني كبير، الأحد، إن طهران وواشنطن لديهما وجهات نظر مختلفة حول نطاق وآلية رفع العقوبات عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز) p-circle

ويتكوف: ترمب يتساءل لماذا لم «تستسلم» إيران بعد رغم الضغوط

قال المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إن ترمب يتساءل عن أسباب عدم موافقة إيران حتى الآن على إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)

إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

صنفت إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي منظمات إرهابية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

نقلت صحيفة «غارديان» البريطانية عن مصادر إيرانية قولها، السبت، إن طهران ترفض تصدير مخزونها البالغ 300 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)

تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»

تجددت الاحتجاجات في عدد من جامعات طهران، السبت، مع عودة الدراسة الحضورية، حيث شهدت تجمعات طلابية رفعت خلالها شعارات مناهضة للنظام.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)

مسؤول إيراني: محادثات نووية جديدة أوائل مارس قد تؤدي إلى اتفاق مؤقت

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)
مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: محادثات نووية جديدة أوائل مارس قد تؤدي إلى اتفاق مؤقت

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)
مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

قال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز»، الأحد، إن طهران وواشنطن لديهما وجهات نظر مختلفة حول نطاق وآلية رفع العقوبات عن بلاده مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

وأضاف المسؤول أنه من المقرر إجراء محادثات جديدة بشأن البرنامج النووي أوائل مارس (آذار).

وقال ‌إن ⁠طهران ​يمكنها أن ⁠تنظر بجدية في خيار يتضمن تصدير جزء من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وتخفيف مستوى نقائه وتشكيل اتحاد إقليمي لتخصيب اليورانيوم، ولكن ⁠في المقابل يتعين الاعتراف بحقها ‌في تخصيب ‌اليورانيوم لأغراض سلمية.

وتابع المسؤول: «​المفاوضات ستستمر، ‌وهناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق مؤقت».

كان ‌وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال، يوم الجمعة، إنه يتوقع إعداد مسودة مقترح مضاد خلال ‌أيام بعد المحادثات النووية التي جرت مع الولايات المتحدة ⁠الأسبوع ⁠الماضي، في حين أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أنه يدرس شن هجمات عسكرية محدودة على إيران.

وقال المسؤول الكبير إن طهران لن تسلم السيطرة على مواردها من النفط والمعادن لواشنطن، لكن الشركات الأميركية يمكنها دائماً المشاركة بصفة مقاولين في ​حقول ​النفط والغاز الإيرانية.


ويتكوف: ترمب يتساءل لماذا لم «تستسلم» إيران بعد رغم الضغوط

المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
TT

ويتكوف: ترمب يتساءل لماذا لم «تستسلم» إيران بعد رغم الضغوط

المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

قال المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتساءل عن أسباب عدم موافقة إيران حتى الآن على إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي، رغم ما وصفها بـ«الضغوط الكبيرة» التي تمارسها واشنطن.

وفي مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، صرَّح ويتكوف بأن ترمب متعجب من موقف إيران. وأوضح قائلاً: «إنه يتساءل عن سبب عدم استسلامها... لا أريد استخدام كلمة استسلام، ولكن لماذا لم يستسلموا؟».

وأضاف أن ترمب يتساءل عن سبب عدم تواصل إيران مع الولايات المتحدة، «تحت هذا الضغط الهائل ومع حجم القوة البحرية التي نمتلكها هناك، لتُعلن أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، وتُحدد ما هي مستعدة لفعله».

وأشار ويتكوف إلى أن الخطوط الحمراء التي وضعها ترمب تلزم إيران بالحفاظ على «صفر تخصيب» لليورانيوم، مضيفاً أن إيران قد خصَّبت اليورانيوم إلى مستويات تتجاوز ما هو مطلوب للأغراض المدنية.

كما أكد المبعوث الأميركي، في المقابلة، أنه التقى رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع.

وقال: «التقيته بتوجيه من الرئيس»، دون الخوض في مزيد من التفاصيل.

والأسبوع الماضي، طالب بهلوي ترمب مجدداً بتدخل عسكري «عاجل» في إيران، وكرّر اقتراحه قيادة «مرحلة انتقالية» في البلاد.

وتأتي تصريحات ويتكوف في وقت يهدد فيه ترمب بضرب إيران ويكثف الانتشار العسكري في المنطقة، معرباً في الوقت نفسه عن رغبته في التوصُّل إلى اتفاق مع طهران بشأن برنامجها النووي.

ومنذ سنوات يُعدّ هذا البرنامج محور خلاف بين طهران والدول الغربية التي تخشى حيازة إيران أسلحة نووية.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن مسودة مقترح اتفاق مع واشنطن ستكون جاهزة في غضون أيام.

وقال ترمب الخميس إن أمام إيران 15 يوما كحد أقصى للتوصل إلى اتفاق بشأن المخاوف المتعلقة ببرنامجها النووي.

وبينما كانت المحادثات جارية بين البلدين في جنيف، قال المرشد الإيراني علي خامنئي الثلاثاء، إن ترمب «لن ينجح في تدمير الجمهورية الإسلامية».

وتتهم الدول الغربية طهران بالسعي إلى امتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران التي تؤكد حقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض المدنية.

وتسعى إيران، من جانبها، إلى التفاوض لرفع العقوبات التي ألحقت ضررا بالغا باقتصادها وساهمت في اندلاع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في ديسمبر (كانون الأول).


واشنطن توازن بين «تخصيب رمزي» وضربة خاطفة

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
TT

واشنطن توازن بين «تخصيب رمزي» وضربة خاطفة

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس عدة احتمالات للتعامل مع إيران، من بينها قبول صيغة تسمح لإيران بـ«تخصيب رمزي محدود» لليورانيوم داخل أراضيها شرط أن يشمل ذلك ضمانات تقنية مفصلة تثبت عدم وجود أي مسار نحو امتلاك سلاح نووي.

وأضاف الموقع أن ترمب يدرس أيضاً خيارات عسكرية متنوعة، لكنه يفضل الضربات الخاطفة مثلما حدث في فنزويلا، بدلاً من الحرب الطويلة، وذلك خوفاً من تأثيرها على الاقتصاد الأميركي في سنة الانتخابات النصفية للكونغرس. كما نصحه البعض بالتراجع عن فكرة تغيير النظام في طهران لصعوبة تحقيق ذلك بالضربات الجوية وحدها.

وفي الوقت ذاته، يخشى ترمب من التراجع دون تحقيق إنجاز ضد إيران - إما بضربة عسكرية أو التوصل إلى اتفاق - كي لا يبدو ضعيفاً أمام العالم.. ونقلت «رويترز» عن مسؤول كبير في البيت الأبيض قوله إنه على الرغم من خطاب ترمب العدواني، لا يوجد حتى الآن «رأي موحد» في واشنطن بشأن الخطوة التالية تجاه إيران، فيما ينتظر ترمب المقترح الذي تُعده طهران حالياً عبر مسودة اتفاق جديد.

في الأثناء، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، إن بلاده ‌لن «‌تحني رأسها» ‌أمام ضغوط القوى العالمية. (تفاصيل ص 6) تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»