قرصنة أفلام «العيد» تُجدد مخاوف صُنّاع سينما بمصر

«سيكو سيكو» و«نجوم الساحل» من بينها

من كواليس فيلم «نجوم الساحل» (الشركة المنتجة)
من كواليس فيلم «نجوم الساحل» (الشركة المنتجة)
TT

قرصنة أفلام «العيد» تُجدد مخاوف صُنّاع سينما بمصر

من كواليس فيلم «نجوم الساحل» (الشركة المنتجة)
من كواليس فيلم «نجوم الساحل» (الشركة المنتجة)

جدَّدت عودة ظاهرة قرصنة الأفلام مخاوف صُنَّاع سينما مصريين، من تأثُّر إيرادات الأفلام الجديدة التي طُرحت قبل أيام قليلة في صالات العرض بعمليات التسريب.

وتوفَّرت نسخ مُتباينة في الجودة للأفلام الأربعة المطروحة خلال موسم عيد الفطر، وهي: «سيكو سيكو»، و«نجوم الساحل»، و«الصفا الثانوية بنات»، و«فار بـ7 ترواح»، عبر الإنترنت، من خلال روابط نُشرت عبر مواقع إلكترونية تتيح نُسخاً من الأعمال الفنية، مع تبادل هذه الروابط عبر مجموعات مغلقة بتطبيق «تلغرام».

وأُتيحت جميع الأفلام في الأسبوع الأول من عرضها، بالتزامن مع تحقيقها ما يزيد على 90 مليون جنيه (الدولار يعادل 51.25 جنيه في البنوك) في أقل من أسبوع، وهي الإيرادات التي بدأت في التراجع مع انتهاء إجازة العيد وتوقُّف الحفلات الاستثنائية التي كانت تُنظِّمها دور العرض في الأيام الأولى لطرح الأفلام.

طه دسوقي وعصام عمر في العرض الخاص لفيلم «سيكو سيكو» (الشركة المنتجة)

وكانت ظاهرة القرصنة قد تراجعت بشكل كبير خلال السنوات الماضية، مع تشديد الرقابة في الصالات السينمائية على تصوير الأعمال داخل القاعات، ومنع التصوير بأي وسيلة، والتأكيد في الإعلانات المختلفة قبل بدء عرض الأفلام على أنها تشكل «جريمة» يُعاقب عليها القانون.

وعدّ الموزع السينمائي محمود الدفراوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «المشكلة أصبحت بلا حلول من الناحية العملية في ظل التطور التكنولوجي الذي وفّر إمكانات للتصوير من داخل القاعات من دون الحاجة لإضاءة كشافات المحمول أو لفت الأنظار»، مشيراً إلى أن دور العرض لديها موظفون يقومون بجولات بالفعل خلال العروض، وبعضها مزود بكاميرات مراقبة.

وأضاف أن الحالات التي تُضبط لتصوير بعض المشاهد في الصالات، يتم الاكتفاء بحذف الفيديوهات التي تصوَّر، بسبب الضغط خلال أيام العيد، وصعوبة تنفيذ الإجراءات القانونية المُتَّبعة مع قِصَر الفترات بين الحفلات وزيادة أعدادها في توقيت الذروة.

وقال مدير غرفة صناعة السينما سيد فتحي لـ«الشرق الأوسط» إن الغرفة لم تتلقَّ أي شكاوى رسمية حتى صباح (الأحد) من المُنتجين مرتبطة بالتسريبات التي حدثت للأفلام.

وأوضح أنه في حال حصل التسريب عبر الإنترنت، يُجرى إبلاغ «مباحث الإنترنت» لاتخاذ الإجراءات القانونية، وحذف الروابط من الخوادم المختلفة، أما في حال البث عبر القنوات التلفزيونية، فإن الغرفة تُخاطب إدارات الأقمار الاصطناعية التي تُبثُّ من خلالها لإيقاف هذه القنوات، لعرضها مصنفاً فنياً لا تملك حقوقه.

الملصق الدعائي لفيلم «فار بـ7 ترواح» (الشركة المنتجة)

ويُشير الناقد الفني محمد عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «معظم المحاولات التي اتُّخذت لمواجهة ظاهرة القرصنة، باءت بالفشل حتى الآن، الأمر الذي يتطلَّب العمل على تعزيز نشر الثقافة السينمائية بين الجمهور، والتأكيد على أنّ متابعة الأفلام بهذه الطريقة ستؤدي إلى خسائر تمنع تقديم أفلام جديدة».

وعلى الرغم من إقرار محمود الدفراوي بالخسائر التي تتعرض لها الأفلام بسبب القرصنة، فإن غياب الجودة العالية في النُّسخ المُسرَّبة، بالإضافة إلى تحقيق الأفلام الجزء الأكبر من إيراداتها في أول أيام طرحها بالصالات؛ أمور جعلت الخسائر محدودة خلال هذا الموسم.

رأيٌ يدعمه مدير غرفة صناعة السينما الذي يؤكد أن جمهور السينما سيظل متمسكاً بمشاهدة الأفلام في الصالات حتى مع تسريبها، لافتاً إلى أن خطورة القرصنة لا تكمن فقط في إتاحة الفيلم بلا مقابل لصُنَّاعه، ولكن أيضاً في تشويهه فنياً بعرض صورة سيئة تُفسد المعنى.

وهذه العمليات غير القانونية تتضمّن قرصنة أفلام المنصَّات المختلفة في عروضها الحصرية، بما يُضرُّ هذه المنصات بشكل واضح، كما يُضرُّ بقدرتها على جذب اشتراكات جديدة تدعم ميزانيتها في شراء مزيد من الإنتاجات الجديدة، مشيراً إلى أن هذا الأمر تكرر في موسم العيد مع الأفلام التي طُرحت عبر المنصات.

الملصق الدعائي لفيلم «الصفا الثانوية بنات» (الشركة المنتجة)

ويرى الدفراوي أن جزءاً رئيسياً من محدودية الأضرار في الموسم الحالي، يرجع إلى كون جميع الأفلام بميزانيات ليست كبيرة، وهو أمر سيكون مختلفاً مع الأفلام ذات الميزانيات الكبيرة على غرار الأفلام المتوقع طرحها بموسم عيد الأضحى المقبل، لافتاً إلى قدرتهم عبر تتبع تقني على الوصول إلى الصالات السينمائية التي جرى التصوير منها وتشديد الرقابة عليها مستقبلاً لمنع تكرار وقائع التسريب.

ويُحذر عبد الجليل حسن، المسؤول الإعلامي لـ«الشركة العربية للإنتاج والتوزيع»، من تداعيات «العودة القوية للقرصنة» على صناعة الأفلام، ويتوقع أن يتكبَّد المنتجون خسائر ضخمة في حال تسريب أفلام الميزانيات الضخمة بجودة عالية عبر مواقع الإنترنت.

ويُضيف حسن في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «المشكلة في الوقت الحالي تكمن في أن بعض عمليات التسريب لا تتوقف على الصالات بمصر، بيد أنها أيضاً تحدث في صالات بعض الدول العربية حيث تُطرح الأعمال بالتزامن مع طرحها في مصر».

ويشير حسن إلى أن «جميع المنتجين والموزعين يخسرون بنسب متفاوتة حسب تكلفة العمل، وتوقيت التسريب وجودته، وغيرها من الأمور».


مقالات ذات صلة

مهرجان البندقية يمنح كلوني «الأسد الذهبي» احتفاءً بمسيرته الحافلة

ثقافة وفنون نجم «هوليوود» والمخرج الأميركي جورج كلوني (أ.ب)

مهرجان البندقية يمنح كلوني «الأسد الذهبي» احتفاءً بمسيرته الحافلة

أعلن منظمو مهرجان البندقية السينمائي، الاثنين، منح نجم «هوليوود» والمخرج جورج كلوني جائزة «الأسد الذهبي» تقديراً لمجمل مسيرته الفنية.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق ركّز الفيلم على تناول جوانب في حياة الشباب (الشركة المنتجة)

أومبرتو كارتيني: المجتمعات الحديثة فقدت قدرتها على الإنصات للأجيال الجديدة

قال المخرج الإيطالي أومبرتو كارتيني إن أكثر ما يقلقه اليوم ليس ما يواجهه الشباب من أزمات، لكن عدم منح الكبار الوقت الكافي للاستماع إليهم.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق قدم الفيلم جانباً من حياة الفتيات وطموحاتهن (الشركة المنتجة)

دينا دوما: «التزلج ليس للفتيات» يطرح أسئلة عن الحرية والانتماء

لا ينطلق الفيلم من فكرة الصراع المباشر بين الحرية والقمع بقدر ما يسعى إلى استكشاف المساحات الرمادية التي تعيش فيها الفتيات يومياً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق توجت سارة الأسبوع الماضي بجائزة النخلة الذهبية لأفضل تمثيل (مهرجان أفلام السعودية)

سارة طيبة: الصدق يمنح الفيلم معناه

بين الفانتازيا والكوميديا السوداء والأسئلة الوجودية، اختارت الممثلة والكاتبة السعودية سارة طيبة أن يكون رهانها على عنصر آخر؛ حكاية متماسكة،

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق عرض الفيلم في مهرجان «آنسي» مؤخراً بفرنسا (الشركة المنتجة)

فان سيسوكو: «تماسكي» يحوّل الصراعات الداخلية إلى تعبيرات ملموسة

أكدت المخرجة الفرنسية-المالية فان سيسوكو أن فيلم الرسوم المتحركة القصيرة «تماسكي» انطلق من رغبتها في التعبير عن المشاعر التي تعجز الكلمات عن وصفها.

أحمد عدلي (القاهرة)

النعناع البري حل طبيعي لطرد البعوض

جرى توزيع المنتج مجاناً على السكان خلال مرحلة التجارب (جامعة كارديف)
جرى توزيع المنتج مجاناً على السكان خلال مرحلة التجارب (جامعة كارديف)
TT

النعناع البري حل طبيعي لطرد البعوض

جرى توزيع المنتج مجاناً على السكان خلال مرحلة التجارب (جامعة كارديف)
جرى توزيع المنتج مجاناً على السكان خلال مرحلة التجارب (جامعة كارديف)

نجح فريق بحثي من المملكة المتحدة وأوغندا في تطوير دهان موضعي «لوشن» منخفض التكلفة يعتمد على زيت نبات النعناع البري، وأثبتت التجارب المخبرية والميدانية أنه يوفر حماية من البعوض تضاهي فاعلية طاردات الحشرات التجارية.

وأوضح باحثون من جامعة كارديف البريطانية، بالتعاون مع جامعة ماكيريري في أوغندا، أن هذه النتائج تمهد الطريق لتطوير وسيلة محلية ومستدامة للحد من الإصابة بالملاريا في المناطق الريفية الأوغندية، وعُرضت النتائج، الثلاثاء، خلال المؤتمر السنوي لجمعية علم الأحياء التجريبي، المنعقد في مدينة فلورنسا الإيطالية.

وتُعد طاردات الحشرات التجارية من أبرز وسائل الوقاية من لسعات البعوض، إذ تعتمد معظمها على المادة الفعالة «ديت» (DEET)، التي تمنع الحشرات من الاقتراب والهبوط على جلد الإنسان، إلا أن ارتفاع أسعار هذه المنتجات في بعض الدول، ومنها أوغندا، يجعل استخدامها المنتظم أمراً صعباً على كثير من السكان، لا سيما في المناطق الريفية.

وسعى الفريق إلى تطوير طارد بعوض فعّال يعتمد على نباتات النعناع البري المزروعة محلياً، بما يسهم في خفض تكاليف الوقاية من الأمراض التي ينقلها البعوض، إلى جانب توفير فرص عمل ومصدر دخل للمجتمعات المحلية.

ويحتوي زيت النعناع البري على مركب طبيعي يُعرف باسم «نيبيتالاكتون» (Nepetalactone)، وهو المسؤول عن التأثير المعروف للنبات على القطط، لكنه يتميز أيضاً بخصائص قوية في طرد الحشرات، لا سيما البعوض الناقل للملاريا وأمراض أخرى منتشرة في أفريقيا جنوب الصحراء.

وأشار الباحثون إلى أن الحد من الاعتماد على أدوية الملاريا أصبح ضرورة، في ظل قدرة الطفيليات المسبِّبة للمرض على تطوير مقاومة للعلاجات بمرور الوقت. وأكدوا أن طاردات البعوض تمثل إحدى أهم وسائل الوقاية، لأنها تقلل من فرص اقتراب البعوض من الإنسان ولسعه.

وأضاف الباحثون أن ارتفاع تكلفة منتجات «ديت» يجعلها بعيدة عن متناول كثير من المزارعين في الريف الأوغندي، لذلك استهدفوا تطوير طارد بعوض فعّال منخفض التكلفة يُنتَج محلياً بمشاركة المجتمع، ليكون متاحاً للسكان.

وأوضح الفريق أن زيت النعناع البري يمتاز بسهولة استخلاصه، وأمان استخدامه، وإمكانية زراعة النبات على نطاق واسع في الريف الأوغندي، فضلاً عن أن رائحته أكثر قبولاً لدى المستخدمين مقارنةً بمنتجات «ديت».

ولتقييم كفاءة المستحضر، طوّر الباحثون «لوشن» لطرد الحشرات أطلقوا عليه اسم (DSK Lotion)، يحتوي على زيت النعناع البري، ثم اختبروه في تجارب مخبرية وميدانية لمقارنة فاعليته مع أنواع مختلفة من طاردات الحشرات في منع البعوض من الاقتراب من جلد الإنسان.

واعتمدت التجارب المخبرية على جهاز يقيس مدى انجذاب البعوض إلى الجلد المعالج بالطارد مقارنةً بالجلد غير المعالج، بينما استندت التجارب الميدانية إلى اختبار لقياس عدد البعوض الذي يهبط على جلد المتطوعين بعد استخدام المستحضر.

وأظهرت النتائج أن اللوشن الذي يحتوي على 6 في المائة من زيت النعناع البري حقق فاعلية تكاد تعادل منتجات «ديت»، في حين كان اللوشن الذي يحتوي على 2 في المائة من الزيت أقل فاعلية بفارق طفيف فقط.

وجرى توزيع «اللوشن» مجاناً خلال مرحلة التجارب بتمويل من جهات مانحة، فيما يعمل الفريق حالياً على توسيع نطاق الإنتاج وطرحه بسعر رمزي يضمن استدامة المشروع، ويوفر في الوقت نفسه مصدراً للدخل للعاملين فيه.


لينا أبيض تُمسرِح «تعويذة جميلة» لغريغ كاليراس بعيون لبنانية

كلُّ علاقة طويلة تُخفي شخصاً ثالثاً... الزمن (الجهة المُنتِجة)
كلُّ علاقة طويلة تُخفي شخصاً ثالثاً... الزمن (الجهة المُنتِجة)
TT

لينا أبيض تُمسرِح «تعويذة جميلة» لغريغ كاليراس بعيون لبنانية

كلُّ علاقة طويلة تُخفي شخصاً ثالثاً... الزمن (الجهة المُنتِجة)
كلُّ علاقة طويلة تُخفي شخصاً ثالثاً... الزمن (الجهة المُنتِجة)

تدخل «حبيبتي... رجعي عَ التخت» إلى المسرح من الباب الأصعب؛ من نصّ يعرف إلى أين يذهب، ويملك أدواته قبل أن تُضاء الخشبة. حين يكون البناء الدرامي مُحكَماً، يتحرَّر العرض من عبء تعويض ضعف النصّ. فالنصّ الجيّد لا يختصر العمل، لكنه يمنحه عصباً داخلياً يحميه من الترهُّل، ويمنح المُخرج والممثلين مادة قادرة على الاحتمال والتشكُّل وإنتاج المعنى. هكذا تأتي النسخة اللبنانية من «تعويذة جميلة» للكاتب الأميركي غريغ كاليراس على هيئة اختبار مسرحي لشيء أعقد التباساً من علاقة زوجية تمرّ بأزمة. إنها اللحظة التي يكتشف فيها الإنسان أنّ ما اعتقده ثابتاً صار قابلاً للزوال.

أخطر ما يفعله الوقت أنه يُبدّل طريقة النظر... لا الأشياء (سحر عساف)

بطلا المسرحية (مسرح «KED»- منطقة الكارنتينا البيروتية) «جاد» و«لين» زوجان أمضيا 12 عاماً معاً، يستيقظان ذات ليلة على انكسار ما كان يجمعهما. لا يحتاج النصّ إلى حدث كبير كي يُحرّك الخشبة. بجملة يتبدَّل الهواء في الغرفة. ومنها يبدأ الانهيار المخيف، حيث لا عدوّ واضحاً، ولا خيانة، ولا مأساة قابلة للتسمية. هناك شعور انسحب من مكانه وترك وراءه فراغاً لم يكن مُعلَناً قبل تلك اللحظة.

على ديكور يوحي بالسرير، تدور المسرحية كأنها داخل مساحة مفتوحة على طبقات كثيرة. السرير مسرح صغير للحياة المشتركة. أرشيف للسنوات. مكان يختزن فيه الزواج تاريخه، من البدايات إلى الشروخ. فوقه تُستعاد الآثار المُتراكمة للعلاقة. يصير السرير طاولة اعتراف تُرمَى عليها جميع الأوراق دفعة واحدة.

ليس الزمن ما يسرق العلاقات... اعتيادُها أنفسها (إيلي يوسف)

في هذا الفضاء، تعرف مُخرجة المسرحية لينا أبيض أين تضع يدها وأين تترك النصّ يَجري. تظهر لمستها في ضبط الإيقاع وإبقاء الخشبة مشدودة إلى القلق الكامن بين ما يُضحك وما يُوجع. لا تنجرف نحو استعراض إخراجي يبتلع النصّ، ولا تكتفي بإدارته من بعيد. تتركه في الواجهة من دون أن يفقد العرض بصمتها.

الإضاءة تكشف عمّا تحاول الشخصيات إخفاءه. الضوء يعمل مثل ضمير بصري. يقترب حين يضيق هامش الإنكار ويمنح العتمة وظيفة نفسية. فالليل في المسرحية مجال تسقط فيه الأدوار اليومية. في النهار يمكن للعلاقة أن تختبئ خلف العادة والعمل والواجبات. في الليل، تعلو الحقيقة فوق كلّ شيء.

وحين تدخل الممثلةٌ سحر عساف (مُترجِمةُ النصّ مع طارق تميم) والممثلُ إيلي يوسف مناخَ المسرحية، يتركان للشخصيتَيْن أن تتشكّلا على مهل من دون استعجال الذروة. الأداء يقوم على التقاط الخلل الذي يُصيب الإنسان حين يفقد تعريفه المُعتاد لنفسه داخل علاقة طويلة. ينجحان في جَعْل الخوف مُضحكاً أحياناً ومكشوفاً أحياناً أخرى، من دون دفعه إلى حيِّز المُبالغة العاطفية. يُعطيان من منطقة داخلية، حيث التمثيل يخرج من رغبته في الإقناع نحو حقيقة اللحظة.

وهما يُبيّنان أنّ الخشبة ليست حكراً على الأسماء الأوسع تداولاً. هناك ممثلون يُثبتون حضورهم حين تمنحهم التجربة فرصة عادلة، وحين يمتلكون ما يكفي من الوعي بجسد الشخصية. وهذه المسرحية تختبر الممثلَيْن بعيداً عن لمعان الاسم. تضعهما في مواجهة الوقت والجمهور وشفافية الأداء، فتحتفظ العلاقة بمنطقها الإنساني حتى في أكبر لحظاتها عبثية.

لا أحد يخرج من المسرح الشخصَ نفسَه الذي دخله... ولو أنكر ذلك (الجهة المُنتِجة)

الكوميديا في العرض ليست غايته. محطّات كثيرة تُضحِك، والحوار يعرف كيف يلتقط المفارقة، لكنّ الضحك يظهر حين تعجز الشخصيات عن احتمال الحقيقة. من هذه الناحية، لا تنتمي المسرحية إلى الترفيه الخفيف، ولا تكتفي بسرد خلاف زوجيّ فوق سرير. الضحك طريق جانبية نحو ما لا يُقال مباشرة. يضحك المتلقّي، ثم يشعر أنّ الضحكة لم تكن بعيدة عن مكان مؤلم فيه.

لا تنشغل «حبيبتي... رجعي عَ التخت» بسؤال بقاء الزوجين معاً. المسألة أبعد من مصير علاقة. إنها تقترب من سؤال الاعتياد حين يصير عمىً ناعماً، ومن الطريقة التي يتوقَّف بها الإنسان عن رؤية مَن يعيش بقربه. مع الوقت، لا يختفي الآخر دائماً. أحياناً يبقى في المكان نفسه، لكن العين تفقد دهشتها أمامه. تضع المسرحية يدها على جرح لا يخصُّ الزواج وحده. إنها تتحدّث عن كلّ ما نملكه ونكفُّ عن رؤيته، والأشياء التي لا نخسرها فجأة، وإنما نخسر قدرتنا على الانتباه إليها.

تستغرق المسرحية 70 دقيقة في الحديث عن علاقة بين اثنين. لكنها في عمقها تحفر في علاقة الإنسان بما يظنُّ أنه يعرفه عن نفسه. وما إن تختلّ هذه الصورة، حتى يصبح كلّ ما حوله قابلاً لإعادة القراءة. هنا يغادر العرض حكايته الخاصة ويصبح شأناً شخصياً لكلّ مَن شاهده.


للمرة الأولى... إشعال النار على القمر

على القمر... لا تحترق النار بالطريقة التي نعرفها (ناسا)
على القمر... لا تحترق النار بالطريقة التي نعرفها (ناسا)
TT

للمرة الأولى... إشعال النار على القمر

على القمر... لا تحترق النار بالطريقة التي نعرفها (ناسا)
على القمر... لا تحترق النار بالطريقة التي نعرفها (ناسا)

تعتزم وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) إشعال النار على سطح القمر، في تجربة علمية غير مسبوقة. وإذا نُفّذت، فستكون هذه أول تجربة يُشعل فيها الإنسان ناراً على سطح القمر.

والهدف، وفق ما أعلنته الوكالة ونقلته «الإندبندنت»، هو التوصُّل إلى فهم أعمق لكيفية تصرّف ألسنة اللهب في حالات الطوارئ خلال بعثات برنامج «أرتميس» المأهولة المستقبلية إلى المريخ وما بعده، وهي بعثات يُتوقَّع أن تُسهم في توسيع آفاق الوجود البشري ومعرفتنا بالمنظومة الشمسية.

وتقول «ناسا»، في صفحة التجربة المعروفة باسم «إف إم 2» أو «قابلية اشتعال المواد على القمر»، إنّ «الحريق قد يُشكّل خطراً كارثياً على رحلات الفضاء والاستكشاف البشري في البيئات القصوى، لذا تُمثّل تجربة (إف إم 2) خطوة حيوية لتحديد قابلية اشتعال المواد ووضع معايير السلامة للبعثات المستقبلية».

وتشير الوكالة إلى أنّ بعض المواد غير القابلة للاشتعال على الأرض قد تصبح قابلة للاشتعال في الفضاء، نظراً إلى احتمال احتراقها عند تركيزات أقل من الأكسجين، في ظلّ الجاذبية القمرية مقارنةً بجاذبية الأرض.

وأوضحت مديرة مشروع التجربة، إيميلي جونسون، في بودكاست عام 2025، قائلةً: «ثمة مواد تميل حين تحترق إلى التساقط في كتل تُشبه قطرات الدموع الصغيرة. ويمكن تصوّر ما يعنيه ذلك في بيئة انعدام الجاذبية أو الجاذبية الجزئية، إذ تتحوَّل تلك القطرات إلى كرات نارية صغيرة قادرة على التحليق وإشعال ما تصطدم به».

وأضافت: «لذا، فإنّ فهم الخصائص المختلفة للمواد المتباينة عند مستويات مختلفة من الاشتعال أمر شديد الأهمية».

وتتصرَّف ألسنة اللهب على القمر بصورة مختلفة عمّا هي عليه على الأرض. فالشكل الكلاسيكي للهب الأرضي ينشأ عندما تسحب الجاذبية الهواء الأبرد والأكثر كثافة إلى الأسفل، وهو ما لا يحدث على القمر أو في بيئة انعدام الجاذبية على متن محطة الفضاء الدولية.

وكتبت «ناسا»، في مدوّنة لها عام 2023: «في بيئة انعدام الجاذبية لا تحدث هذه الحركة، وعلى متن المحطة الفضائية تميل الألسنة ذات الزخم المنخفض إلى أن تكون مستديرة أو حتى كروية».

أما في الجاذبية القمرية، التي تبلغ نحو سُدس جاذبية الأرض، فتكون ألسنة اللهب أكثر استدارة مقارنةً بنظيرتها على الأرض.

فكيف ستبدو هذه التجربة على أرض الواقع؟ لا داعي للقلق، فلن يُشعل أحد ناراً ضخمة. وبدلاً من ذلك، سيرسل العلماء غرفة احتراق آلية مكتفية بذاتها، وهي حجرة معدنية أسطوانية، إلى سطح القمر على متن بعثة تحمل حمولات تجارية.

وتحتوي الغرفة على 4 عيّنات اختبار مُعدّة للإشعال، مصنوعة من القطن والألياف الزجاجية وقضبان الأكريليك.

كما تضم مستشعراً للأكسجين، وجهازاً لقياس الإشعاع الكهرومغناطيسي، وكاميرات ترصد سلوك النار في ظل الجاذبية القمرية، بما في ذلك سرعة انتشارها.

وعلى مدى العقود الماضية، أُجريت تجارب عدة على الحرائق في بيئات انعدام الجاذبية، وإنما نتائجها كشفت عن أنّ «ناسا» بحاجة إلى مزيد من المعلومات.

وكتب باحثو «ناسا»، في ورقة بحثية نُشرت في وقت سابق من العام الحالي: «يُمثّل الوصول المباشر إلى القمر أفضل السبل لتقييم قابلية اشتعال المواد على سطحه. والمثالي إجراء سلسلة شاملة من اختبارات تأهيل المواد هناك، وإنما ذلك يتعيَّن تأجيله إلى حين ترسّخ الوجود البشري الممتدّ على سطح القمر».

وأشارت الورقة إلى أنّ التجربة الجديدة ستُسهم في ردم ثغرات معرفية حيوية في مجال سلامة الحرائق على متن المركبات الفضائية.

وقد تُفضي النتائج إلى تحديث معايير المواد المستخدمة في هذه المركبات.

ووفق الورقة البحثية، قد تنطلق البعثة في وقت لاحق من العام الحالي.