مخاوف من «اثنين أسود» للأسواق الأميركية وتكرار سيناريو الكساد الكبير

هل يتراجع ترمب عن الرسوم وتنجح تكتيكاته في جلب الدول إلى طاولة المفاوضات؟

شاشة تظهر مؤشر «داو جونز» الصناعي في اختتام التداولات بعد تسجيله خسائر فادحة (إ.ب.أ)
شاشة تظهر مؤشر «داو جونز» الصناعي في اختتام التداولات بعد تسجيله خسائر فادحة (إ.ب.أ)
TT

مخاوف من «اثنين أسود» للأسواق الأميركية وتكرار سيناريو الكساد الكبير

شاشة تظهر مؤشر «داو جونز» الصناعي في اختتام التداولات بعد تسجيله خسائر فادحة (إ.ب.أ)
شاشة تظهر مؤشر «داو جونز» الصناعي في اختتام التداولات بعد تسجيله خسائر فادحة (إ.ب.أ)

أبدى عدد كبير من الخبراء والمحللين مخاوف من أن تشهد أسواق المال يوم الاثنين «حمام دم»، وانهيارات كما حدث في «الاثنين الأسود» عام 1987، خصوصاً بعد موجات البيع الضخمة التي استمرت يومي الخميس والجمعة، وكانت بمثابة خميس وجمعة أسودين، وجعلت المحللين يتخوفون مما يحمله الأسبوع الجديد من خسائر زائدة، وإشارات حقيقية عن مدى سوء الأوضاع.

وحذرت شبكة «سي إن بي سي» من تفاقم التضخم، وتوقف النمو الاقتصادي، وتكرار سيناريو عام 1987، ما لم يقم الرئيس ترمب بخطوات لتخفيف الضرر الزائد في أسواق المال العالمية.

وقد شهدت «وول ستريت» انخفاضات لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 4.8 في المائة يوم الخميس، وهو أكبر انخفاض في يوم واحد منذ جائحة «كوفيد - 19». وانخفض بشكل أكبر يوم الجمعة بنحو 6 في المائة ليصل إجمالي الخسائر إلى 6.6 تريليون دولار خلال يومين. كما شهد مؤشر «ناسداك» لشركات التكنولوجيا انخفاضاً بنسبة 6 في المائة بنهاية تداولات يوم الجمعة. وخرجت تصريحات متضاربة من مسؤولي البيت الأبيض حول ما إذا كانت الرسوم الجمركية دائمة أو أنها مجرد تكتيكات يمارسها ترمب للحصول على تنازلات حيث قال إن هذه الرسوم تمنح إدارته قوة كبيرة للتفاوض.

التاريخ يعيد نفسه

وجددت هذه الانخفاضات والاضطرابات في سوق الأسهم الأميركية، المخاوف من تكرار الاثنين الأسود الذي حدث في 19 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1987، حينما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 22 في المائة، مسجلاً أكبر انخفاض في يوم واحد في تاريخ سوق الأسهم الأميركية. واستمرت الانخفاضات بقية الشهر، وبحلول أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) فقدت معظم مؤشرات سوق الأوراق المالية أكثر من 20 في المائة من قيمتها، وأدى ذلك إلى خسائر بقيمة 1.71 تريليون دولار. وقد تأثرت أسواق الأسهم في جميع أنحاء العالم، حيث شهدت الأسواق الأوروبية والآسيوية انخفاضات حادة في ذلك الوقت.

وأعادت اضطرابات سوق المال إلى الذاكرة ما حدث في عام 1929 حينما فقدت سوق الأسهم أكثر من 20 في المائة من قيمتها في يومين، وفقدان 50 في المائة في غضون ثلاثة أسابيع. في ذلك الوقت، انهارت «وول ستريت»، مما أدى إلى الكساد الكبير في ثلاثينات القرن العشرين، وما حدث بعد انهيار بنك «ليمان براذرز» عام 2008، والذعر الذي ساد أسواق الأسهم بعد جائحة «كوفيد - 19» عام 2020.

وتخوّف المحللون من أن يعيد التاريخ نفسه، مشيرين إلى أن الركود لا مفر منه بعد رسوم ترمب الجمركية.

ولهذه المخاوف ما يبررها. فقد فرض الرئيس ترمب تعريفة جمركية 10 في المائة على جميع الواردات من 180 دولة، وفرض تعريفة جمركية أكثر صرامة على ستة من أكبر الشركاء التجاريين (الاتحاد الأوروبي 20 في المائة - المكسيك 25 في المائة - الصين 54 في المائة - كندا 25 في المائة - اليابان 24 في المائة - فيتنام 46 في المائة)، وسيدخل ذلك حيز التنفيذ يوم الأربعاء في التاسع من أبريل (نيسان). وهو ما يمثل فعلياً أكبر زيادة ضريبية في الولايات المتحدة منذ عام 1968، وفقاً لبنك «جي بي مورغان».

ويتخوف المحللون من الإجراءات الانتقامية التي قررتها الصين بفرض ضريبة 34 في المائة على الواردات الأميركية، وتوقعات بإجراءات انتقامية مماثلة من كندا والاتحاد الأوروبي، وأن تحذو دول أخرى حذوها في الأسابيع المقبلة، بما يعني أن سوق الأسهم قد تنخفض بشكل أكبر إذا تصاعدت الحرب التجارية.

وتشير التقارير إلى أن دول الاتحاد الأوروبي تخطط لتشكيل جبهة موحدة ضد رسوم ترمب الجمركية، وأن تتخذ مجموعة من التدابير المضادة ضد واردات أميركية تصل قيمتها إلى 28 مليار دولار. وهي خطوة تعني انضمام الاتحاد الأوروبي إلى الصين وكندا في فرض رسوم جمركية انتقامية على الولايات المتحدة، في تصعيد يمكن أن يتحول إلى حرب تجارية عالمية بما يجعل السلع أكثر تكلفة للمستهلكين، ويدفع الاقتصادات في جميع أنحاء العالم إلى الركود

وكانت صدمة «وول ستريت» من قوة وصرامة الرسوم الجمركية التي حددها ترمب كبيرة وواضحة. وأشار عدد من المحللين إلى أنها «غير منطقية وعبثية»، وتدفع الولايات المتحدة إلى الركود، وتسبب ركوداً تضخمياً. وتندر المحللون من شعار MAWA (اجعلوا أميركا ثرية مرة أخرى) الذي رفعه ترمب، وأشاروا إلى أنه تحول إلى MAGDA أي «اجعلوا أميركا تعاني من الكساد العظيم مرة أخرى».

متداول في بورصة نيويورك يتابع تراجعات كل مؤشرات الأسهم (أ.ف.ب)

من النمو القوي إلى الركود

وخلال الأسبوع الماضي، تحولت التوقعات من النمو القوي للاقتصاد الأميركي، وتسارع نمو معدلات التوظيف، وانخفاض معدل البطالة، وارتفاع الأجور إلى خطر الركود. وأصبح انخفاض الأسهم، وعمليات البيع الموازية في السندات غير المرغوب فيها، وتكلفة التعريفات الجمركية، واحتمال ضعف الصادرات بسبب التعريفات الانتقامية، كلها عوامل تؤثر على التوقعات بالدخول إلى مرحلة كساد.

وقال بروس كاسمان الخبير الاقتصادي في بنك «جي بي مورغان» إن الركود هو النتيجة الأكثر احتمالاً بمجرد دخول الرسوم الجمركية المتبادلة حيز التنفيذ، متوقعاً أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بنسبة 0.3 في المائة خلال العام الحالي، منخفضاً عن توقعات البنك السابقة في يناير (كانون الثاني) الماضي حين توقع نمو الناتج المحلي بنسبة 2 في المائة. وفي مذكرة بعنوان: «ستكون هناك دماء» رفع كاسمان احتمالات حدوث ركود عالمي من 40 في المائة إلى 60 في المائة.

وقال بريستون كالدويل المحلل في شركة «مورنينغ ستار» إن احتمالات حدوث ركود اقتصادي تتراوح بين 40 في المائة و50 في المائة، مشيراً إلى أن الرسوم الجمركية ستؤدي إلى انخفاض في النمو الاقتصادي الأميركي، وتدهور مستويات المعيشة للأميركيين.

متداول في بورصة نيويورك يرصد تراجعات الأسهم بعد قرار ترمب فرض رسوم جمركية جديدة (إ.ب.أ)

تكتيكات التفاوض

ويراهن تيار متفائل من المحللين على أن يقوم ترمب بمفاوضات مع الشركاء التجاريين بما يمنع مزيداً من الانهيار في سوق الأسهم. وقال مايك ويلسون كبير استراتيجيي الأسهم الأميركية في «مورغان ستانلي»: «إذا رأينا أن الدول تأتي إلى طاولة المفاوضات في الأمد القريب، ويتم خفض معدلات الرسوم الجمركية، فمن المرجح أن يساعد ذلك في تخفيف بعض الضغوط. وإذا استمرت المفاوضات، وتم اتخاذ تدابير إضافية، فمن المرجح أن يرتفع خطر الركود».

وقال ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي إن سياساته لا تتغير أبداً، مما يشير إلى أن المفاوضات غير واردة. لكن يوم الجمعة، زعم ترمب أن فيتنام عرضت إلغاء رسومها الجمركية مقابل التوصل إلى اتفاق. وفسرت الأسواق ذلك على أنه استعداد للتفاوض، مما أدى إلى ارتفاع أسهم شركة «نايكي» التي تستورد منتجاتها من فيتنام.

ويقول خبراء الاقتصاد إن هذا التنافر يزيد من حالة عدم اليقين، ويجعل الشركات مترددة في اتخاذ قرارات استثمارية كبرى، مما يؤدي إلى مزيد من استنزاف الطلب الكلي.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تستأنف نظام الإنذار المبكر عقب مكالمة بين زيلينسكي وروبيو

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أوكرانيا تستأنف نظام الإنذار المبكر عقب مكالمة بين زيلينسكي وروبيو

أعلن الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الثلاثاء)، أن كييف تلقت إنذارات مبكرة من شركائها بعد هجمات روسية تم شنّها دون سابق إنذار.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: سأكون قد أنفقت 400 مليون دولار بحلول نوفمبر لدعم الجمهوريين

كشف الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، الثلاثاء، أنه سيكون قد أنفق أكثر من 400 ‌مليون ‌دولار ​لدعم ‌المرشحين ⁠الجمهوريين ​بحلول انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا زيلينسكي مع ملك النرويج هاكان (أ.ف.ب) p-circle

اتهامات متبادلة بين كييف وواشنطن بشأن الدعم الأميركي والصواريخ الاعتراضية

زيلينسكي يتحدث مع روبيو بشأن نظام «ستارشيلد» ويلتقي ويتكوف لإصلاح العلاقات مع واشنطن نتيجة الاتهامات المتبادلة بين الطرفين

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصافح نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار بحضور السفير الأميركي لدى الهند سيرجيو غور خلال حفل استقبال بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الهند في مركز جيو العالمي للمؤتمرات في مومباي - الهند (رويترز)

روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

اقترب وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والهندي سوبرامانيام جايشانكار من التوصل لاتفاق لتعزيز التعاون في الطاقة والتجارة بعد أشهر من التوترات بين بلديهما.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد ناقلة نفط راسية بالقرب من محطة كوزمينو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

عودة الديزل الروسي إلى الأسواق بعد رفع حظر التصدير

تشير بيانات الشحن الصادرة عن شركتي «كبلر» و«إل إس إي جي» إلى أن شحنات الديزل الروسي بدأت في العودة إلى وجهاتها الرئيسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«المركزي الياباني» يُلمح إلى رفع الفائدة مع اقتراب التضخم من 2 %

لافتات مرورية أمام مبنى «بنك اليابان» في طوكيو (رويترز)
لافتات مرورية أمام مبنى «بنك اليابان» في طوكيو (رويترز)
TT

«المركزي الياباني» يُلمح إلى رفع الفائدة مع اقتراب التضخم من 2 %

لافتات مرورية أمام مبنى «بنك اليابان» في طوكيو (رويترز)
لافتات مرورية أمام مبنى «بنك اليابان» في طوكيو (رويترز)

قال نائب محافظ «بنك اليابان»، ريوزو هيمينو، يوم الأربعاء، إن التضخم الأساسي في اليابان بات قريباً إلى حد كبير من مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، وإن الأوضاع المالية لا تزال تيسيرية، في إشارة إلى استعداد البنك لرفع أسعار الفائدة.

وتعزّز تصريحات هيمينو توقعات الأسواق بأن يرفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة في وقت مبكر قد يكون خلال ديسمبر (كانون الأول)، إذ تعكس رؤية البنك بأن الزيادات السابقة في أسعار الفائدة لم تؤدِّ بعد إلى تشديد الأوضاع المالية، ما يترك المجال مفتوحاً لمزيد من الزيادات.

وقال هيمينو أمام البرلمان إن ارتفاع تكاليف الوقود والمواد الخام يدفع الأسعار إلى الصعود، كما يُسهم الطلب العالمي القوي على الذكاء الاصطناعي في زيادة الضغوط التضخمية، من خلال تعزيز الصادرات والإنفاق الرأسمالي.

وأضاف: «في ظل استمرار ارتفاع توقعات التضخم على المديَيْن المتوسط والطويل، بات التضخم الأساسي قريباً إلى حد كبير من 2 في المائة، ومن المرجح أن يتقارب مع مستويات تتماشى مع مستهدفنا للأسعار».

وتابع قائلاً: «حتى بعد رفع أسعار الفائدة الشهر الماضي لا تزال الأوضاع المالية تيسيرية»، مشيراً إلى استمرار انخفاض تكاليف الاقتراض الحقيقية وقوة نمو الإقراض المصرفي.

وحذّر هيمينو من أن تأجيل التعديلات الضرورية في السياسة النقدية الداعمة للاقتصاد، في ظل ارتفاع مخاطر التضخم، قد يؤدي إلى تحقق هذه المخاطر والإضرار بالاقتصاد على المدى الطويل، مؤكداً ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة.

تعارض بين السياستَين المالية والنقدية

رفع «بنك اليابان» الشهر الماضي سعر الفائدة الرئيسي إلى أعلى مستوى له في 31 عاماً عند 1.25 في المائة، في خطوة أشارت إلى دخوله مرحلة تركز على منع التضخم الأساسي من تجاوز مستهدفه، وفتحت الباب أمام مزيد من التشديد النقدي.

وحذّر محافظ البنك، كازو أويدا، من احتمال تجاوز التضخم الأساسي، الذي يعكس الاتجاه العام للأسعار بعد استبعاد العوامل المؤقتة والاستثنائية، مستهدف البنك البالغ 2 في المائة، نتيجة الضغوط السعرية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط، وضعف الين، والطلب القوي على الذكاء الاصطناعي.

وقال أويدا أيضاً إن البنك سيراقب من كثب أي مؤشرات على تغير الأوضاع المالية، للاستدلال على مدى اقتراب سعر الفائدة الحالي، البالغ 1.25 في المائة، من المستوى الذي يُعد محايداً للنشاط الاقتصادي، أي الذي لا يحفّز النمو ولا يقيّده.

وبينما يُتوقع أن يُبقي «بنك اليابان» أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي يستمر يومَين وينتهي في 30 أكتوبر (تشرين الأول)، فقد يرفع توقعاته للتضخم للسنة المالية المقبلة، مع الإبقاء على تركيزه على المخاطر التضخمية المتزايدة، وفقاً لمصادر أبلغت «رويترز».

ويحذّر بعض المحللين من أن جهود «بنك اليابان» لاحتواء التضخم قد تواجه عراقيل بسبب خطط رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي لخفض الضرائب وزيادة الإنفاق الحكومي، التي قد تعزّز الطلب وترفع الأسعار.

وذكرت وكالة «كيودو» للأنباء، يوم الأربعاء، أن الحكومة ستدرس تقديم جولة جديدة من الدعم لفواتير الكهرباء والغاز خلال فصل الشتاء، لتخفيف الأعباء عن الأسر الناجمة عن ارتفاع تكاليف التدفئة.

وفي الجلسة البرلمانية نفسها، أقرت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما بأن خفض الضرائب يؤدي عموماً إلى زيادة التضخم من خلال تحفيز الطلب.

وقالت كاتاياما: «لكننا سنضمن أن تعزز سياساتنا المالية المسؤولة والاستباقية القدرة الإنتاجية لليابان، بطريقة لا تؤدي إلى تسريع التضخم».


النحاس يحافظ على استقراره رغم تسجيل علاوات قياسية للتسليم في أوروبا

ألواح النحاس داخل مصفاة «غلينكور» في مونتريال بكندا (أ.ف.ب)
ألواح النحاس داخل مصفاة «غلينكور» في مونتريال بكندا (أ.ف.ب)
TT

النحاس يحافظ على استقراره رغم تسجيل علاوات قياسية للتسليم في أوروبا

ألواح النحاس داخل مصفاة «غلينكور» في مونتريال بكندا (أ.ف.ب)
ألواح النحاس داخل مصفاة «غلينكور» في مونتريال بكندا (أ.ف.ب)

استقرت أسعار النحاس إلى حد بعيد يوم الأربعاء، رغم أن العروض المقدمة لعلاوات تسليم المعدن في أوروبا خلال العام المقبل سجلت مستويات قياسية، في مؤشر على تفاقم نقص الإمدادات خارج السوق الأميركية.

وارتفع سعر النحاس لأجل 3 أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.14 في المائة إلى 14440 دولاراً للطن المتري، بينما صعد عقد النحاس الأكثر تداولاً لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.58 في المائة إلى 109820 يواناً للطن، بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينيتش.

ويواجه مشترو النحاس في أوروبا علاوات قياسية للتسليم في عام 2027، وسط تصاعد المخاوف من تشديد الإمدادات خارج الولايات المتحدة.

وذكرت «رويترز» يوم الثلاثاء أن شركة «كوديلكو» التشيلية عرضت علاوة قدرها 350 دولاراً للطن المتري للتسليمات خلال العام المقبل، مقارنة بـ325 دولاراً لعام 2026. كما رفعت شركة «أوروبريس» الألمانية العلاوة بنحو 10 في المائة إلى مستوى قياسي بلغ 347 دولاراً للطن، بالتزامن مع انعقاد الاجتماع السنوي لقطاع المعادن «أسبوع بورصة لندن للمعادن» في العاصمة البريطانية.

وتُضاف هذه العلاوات إلى الأسعار المرجعية في بورصة لندن للمعادن، في وقت لا تزال فيه الضبابية بشأن الرسوم الجمركية تدفع النحاس نحو السوق الأميركية. وتدفقت الشحنات إلى المستودعات الأميركية منذ أن أطلقت واشنطن تحقيقاً بشأن واردات النحاس في فبراير (شباط) 2025، ما أدى إلى استحواذ منشآت بورصة «كومكس» على نحو 70 في المائة من المخزونات العالمية المسجلة في البورصات.

وفي الصين، استقرت علاوة النحاس في ميناء يانغشان التي تُعد مؤشراً على الطلب الصيني على النحاس المستورد إلى حد بعيد، رغم ارتفاع العلاوات في السوق الأوروبية. وبلغت العلاوة 138 دولاراً يوم الثلاثاء، مقارنة بـ137 دولاراً في اليوم السابق.

في غضون ذلك، ارتفع إنتاج الصين من النحاس المكرر بنسبة 1.1 في المائة على أساس سنوي إلى 1.26 مليون طن في سبتمبر (أيلول)، بينما زاد الإنتاج خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر بنسبة 3.3 في المائة، إلى 11.28 مليون طن، وفقاً لبيانات رسمية صدرت يوم الأربعاء.

وفي سياق آخر، أظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن 94 من أصل مائة خبير اقتصادي يتوقعون أن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في أكتوبر (تشرين الأول)، بينما يتوقع جميع المشاركين رفعها في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بأقل من نصف المشاركين الذين توقعوا ذلك في الاستطلاع السابق.

وواصل الدولار الأميركي تراجعه، ما يدعم أسعار السلع الأولية المقومة بالعملة الأميركية؛ إذ يجعلها أقل تكلفة بالنسبة إلى المشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.

وفي أسواق المعادن الأخرى في بورصة لندن للمعادن، ارتفع الألمنيوم بنسبة 0.43 في المائة، والزنك بنسبة 0.08 في المائة، والرصاص بنسبة 0.03 في المائة، والنيكل بنسبة 1.77 في المائة، والقصدير بنسبة 0.47 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، صعد الألمنيوم بنسبة 0.09 في المائة، والزنك بنسبة 0.16 في المائة، بينما استقر الرصاص دون تغيير، وقفز النيكل بنسبة 2.56 في المائة، وارتفع القصدير بنسبة 1.99 في المائة.


«جيو» تطلق اكتتاباً بـ3.2 مليار دولار في أكبر طرح مرتقب بالهند

ضابط أمن يستخدم هاتفه المحمول الذي يحمل شعار شركة «جيو» في الخلفية خلال مؤتمر صحافي لطرح أسهم شركة «جيو بلاتفورمز» المحدودة للاكتتاب العام في مومباي
ضابط أمن يستخدم هاتفه المحمول الذي يحمل شعار شركة «جيو» في الخلفية خلال مؤتمر صحافي لطرح أسهم شركة «جيو بلاتفورمز» المحدودة للاكتتاب العام في مومباي
TT

«جيو» تطلق اكتتاباً بـ3.2 مليار دولار في أكبر طرح مرتقب بالهند

ضابط أمن يستخدم هاتفه المحمول الذي يحمل شعار شركة «جيو» في الخلفية خلال مؤتمر صحافي لطرح أسهم شركة «جيو بلاتفورمز» المحدودة للاكتتاب العام في مومباي
ضابط أمن يستخدم هاتفه المحمول الذي يحمل شعار شركة «جيو» في الخلفية خلال مؤتمر صحافي لطرح أسهم شركة «جيو بلاتفورمز» المحدودة للاكتتاب العام في مومباي

أطلقت «جيو بلاتفورمز»، الذراع الرقمية لمجموعة «ريلاينس إندستريز» الهندية المملوكة للملياردير موكيش أمباني، الأربعاء، اكتتاباً عاماً أولياً قد يصبح الأكبر في تاريخ الهند، مستهدفة جمع ما يصل إلى 3.2 مليار دولار، في خطوة تختبر طموحات المجموعة للتحول إلى قوة تكنولوجية تتجاوز اعتمادها التقليدي على قطاع النفط.

وتسعى الشركة، التي تدير أكبر شبكة اتصالات لاسلكية في الهند، إلى تحقيق تقييم يصل إلى 108.3 مليار دولار، مع تحديد نطاق سعر السهم بين 1065 و1119 روبية. ويستمر اكتتاب المستثمرين الأفراد حتى الجمعة، على أن يبدأ تداول الأسهم في بورصة مومباي الأسبوع المقبل، في موعد مرجح يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الطرح بعد نحو 7 سنوات من التحضير، وفي وقت تواجه فيه الأسهم الهندية أداءً ضعيفاً خلال العام الحالي. ومع ذلك، يتوقع معظم المحللين أن تحقق الأسهم مكاسب عند بدء تداولها، وسط اهتمام المستثمرين بآفاق نمو أعمال الشركة الرقمية.

وتضم «جيو» نحو 533 مليون مشترك، بعدما أحدثت خدماتها التي أُطلقت قبل عقد تحولاً في سوق الاتصالات الهندية، عبر تقديم أسعار منخفضة جذبت أعداداً كبيرة من العملاء من منافستَيها «بهارتي إيرتل» و«فودافون». وقال محللو شركة الخدمات المالية «موتيلال أوسوال» إن قاعدة المشتركين تشكل أساساً قوياً للنمو المستقبلي، ولكنهم أشاروا إلى أن قدرة الشركة على تحقيق إيرادات واسعة النطاق من خدماتها الرقمية الأحدث لا تزال بحاجة إلى إثبات.

وتشمل أنشطة «جيو» الاتصالات والحوسبة السحابية والترفيه وخدمات الذكاء الاصطناعي، وهي مجالات تمثل محور استراتيجية «ريلاينس» لتقليص اعتمادها على أعمال النفط التقليدية. كما أفادت تقارير بأن الشركة تدرس إنشاء منظومة من الأقمار الاصطناعية في المدار الأرضي المنخفض لتوفير خدمات الإنترنت، في مشروع قد يضعها في منافسة مباشرة مع خدمة «ستارلينك» التابعة لإيلون ماسك التي تسعى منذ سنوات إلى دخول السوق الهندية.

وتصاعد التوتر بين أمباني وماسك هذا الشهر، بعدما اتهم الأخير رجال أعمال نافذين في الهند، من دون تسميتهم، بعرقلة إطلاق «ستارلينك» في البلاد، ووصف أمباني بأنه «رئيس وزراء الهند» و«الحاكم الفعلي للبلاد». وردت «ريلاينس» بأنها لم تخشَ المنافسة قط، وأنها ترحب بالخدمات المنافسة في الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، بما فيها «ستارلينك».

رهانات الطاقة والعلاقات الأميركية

ويواجه الطرح تحديات تتجاوز المنافسة في قطاع التكنولوجيا؛ إذ لا تزال «ريلاينس»، أكبر شركة مدرجة في الهند من حيث القيمة السوقية، تعتمد بدرجة كبيرة على أعمالها النفطية لتحقيق الأرباح.

وكانت إمبراطورية التكرير التابعة للمجموعة قد تعرضت لانتقادات أميركية العام الماضي، بعدما اتهم مستشار البيت الأبيض بيتر نافارو أثرياء هنوداً بالاستفادة من الحرب في أوكرانيا، عبر شراء النفط الروسي المخفض السعر. ورغم أن نافارو لم يسمِّ رجال أعمال بعينهم، فقد فُسرت تصريحاته على نطاق واسع بوصفها انتقاداً لأمباني.

وفي المقابل، بدا أن أمباني يسعى هذا العام إلى تهدئة التوتر، من خلال دعمه إنشاء أول مصفاة نفط أميركية كبرى جديدة منذ نصف قرن. ومن المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأربعاء في مدينة جامناغار غرب الهند؛ حيث يقع مجمع التكرير الضخم التابع لـ«ريلاينس»، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تعزيز التعاون في مجال الطاقة مع نيودلهي.

أكبر الطروحات الهندية

وفي حال جمعت «جيو بلاتفورمز» المبلغ المستهدف، فسيتجاوز طرحها اكتتاب شركة «هيونداي موتور إنديا»، الذي جمع 278.7 مليار روبية، أي نحو 2.94 مليار دولار، في أكتوبر 2024، ليصبح الأكبر في تاريخ السوق الهندية.

وشملت أكبر الطروحات السابقة أيضاً شركة «لايف إنشورنس كوربوريشن أوف إنديا»، التي جمعت نحو 2.16 مليار دولار في مايو (أيار) 2022، وشركة التكنولوجيا المالية «باي تي إم»، التي جمعت 1.92 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، إضافة إلى «تاتا كابيتال» التي جمعت 1.63 مليار دولار في أكتوبر 2025.

ومن المتوقع أن يعتمد طرح «جيو» بدرجة كبيرة على بيع حصص قائمة، على غرار اكتتاب «هيونداي موتور إنديا»، بما يعني خفض كبار المستثمرين حصصهم في الشركة، بدلاً من توجيه كامل حصيلة الطرح إلى تمويل استثمارات جديدة.