إسرائيل تسعى إلى تقطيع أوصال قطاع غزة

«حماس» تترقّب توسيع الدخول البري لصدّه

نازحون فلسطينيون يعبرون ممر «نتساريم» وهم في طريقهم إلى الأجزاء الشمالية من قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون يعبرون ممر «نتساريم» وهم في طريقهم إلى الأجزاء الشمالية من قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تسعى إلى تقطيع أوصال قطاع غزة

نازحون فلسطينيون يعبرون ممر «نتساريم» وهم في طريقهم إلى الأجزاء الشمالية من قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون يعبرون ممر «نتساريم» وهم في طريقهم إلى الأجزاء الشمالية من قطاع غزة (أ.ف.ب)

في وقت تواصل فيه إسرائيل قصفها لمناطق واسعة من قطاع غزة، لُوحظ أن جيشها يحاول، حتى الآن، توسيع عملياته البرية بشكل محدود داخل القطاع، دون أن يلجأ إلى عمليات توغل واسعة على غرار ما قام به بعد نحو أسبوعَيْن من هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. واستمر الجيش الإسرائيلي في مثل هذه العمليات حتى دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في التاسع عشر من يناير (كانون الثاني) الماضي.

وطلب الجيش الإسرائيلي فعلياً من السكان الفلسطينيين إخلاء كل مناطق مدينة رفح، علماً بأن قواته البرية تسيطر على نحو 60 في المائة من أراضي المدينة، في حين تسيطر على غالبية أرجائها نارياً من خلال القصفَيْن الجوي والمدفعي، وكذلك من خلال إرسال طائرات مسيّرة تطلق النار في اتجاه أي هدف مشتبه فيه.

وهذا الواقع ربما يفسّر حقيقة الانتقادات من المستوى العسكري الإسرائيلي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي أعلن بدء السيطرة على محور «موراغ» الذي سمّاه «فيلادلفيا الثاني»، وهو المحور الذي يفصل فعلياً رفح في أقصى جنوب القطاع عن خان يونس، علماً بأن بعض أجزائه تقع في أحياء جنوب شرقي خان يونس التي طلب جيش الاحتلال أيضاً إخلاءها ضمن عملية إخلاء رفح.

جانب من الحدود بين قطاع غزة ومصر الذي يُعرف بمحور «فيلادلفيا» (أرشيفية - د.ب.أ)

وتعدّ مدينة رفح مهمة بالنسبة إلى إسرائيل؛ لأنها تقع قرب الحدود المصرية، وقد تفرض شروطاً جديدة بشأن الانسحاب منها في مراحل المفاوضات اللاحقة، خاصةً في ظل مؤشرات أنها تخطط فيما يبدو لإبقاء سيطرتها على رفح أمنياً، حتى ولو كان عن بُعد؛ بهدف منع حفر أي أنفاق مستقبلاً لتهريب بضائع أو أسلحة.

وترجح مصادر ميدانية، تحدّثت لـ«الشرق الأوسط»، أن تُبسط القوات البرية الإسرائيلية كامل سيطرتها على الأرض في رفح خلال الأيام القليلة المقبلة، وبذلك تكون فعلياً عزلت المدينة عن كامل مناطق وسط القطاع وجنوبه.

ووجود القوات الإسرائيلية على محور «نتساريم» يعني أنها تفصل مناطق جنوب القطاع ووسطه عن شماله، رغم أنها تسمح بحركة التنقل عبر المحور من الطريق الساحلي «الرشيد»، إلا أن هذه الحركة محفوفة بالمخاطر، كما أنه غير مسموح بتنقل المركبات عبر هذا الطريق (المسموح فقط العربات التي تجرها حيوانات).

مراقب أمني يتابع حركة الفلسطينيين من جنوب قطاع غزة إلى الشمال بعد انسحاب إسرائيل من ممر «نتساريم» في 9 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

ويبدو أن إسرائيل تخطط لإبقاء هذا الطريق مفتوحاً بهدف تشجيع القاطنين في مناطق مدينة غزة وشمال القطاع على النزوح مجدداً إلى الجنوب في القادم من المراحل، وفق مخططاتها حال استمرار الحرب، وهو أمر بدأت تشير إليه بيانات الجيش الإسرائيلي الذي طلب من سكان حي الشجاعية شرق مدينة غزة الذي يتعرّض لعملية عسكرية منذ يومَيْن، بالنزوح تجاه منطقة المواصي (قرب خان يونس)، وهو أمر لم يطالب الجيش به من قبل بعد أن كان يطالب سكان بيت حانون وبيت لاهيا وأجزاء من جباليا وكذلك مناطق حي الزيتون وتل الهوى (شمال القطاع) بالتوجه إلى مناطق الإيواء في غرب مدينة غزة.

وتؤكد مصادر ميدانية من حي الشجاعية عدم خروج أي عائلة من الحي إلى المواصي، مشيرة إلى أن غالبية العوائل نزحت من داخل الحي إلى غرب مدينة غزة، وافترش العديد منها خياماً في شوارع المنطقة لعدم وجود أماكن كافية في مراكز الإيواء.

وتوضح المصادر أن القوات البرية الإسرائيلية لا تزال تتمركز على تلة المنطار شرق حي الشجاعية، دون تسجيل أي تقدم بري كبير داخل الحي حتى ظهر السبت، مبينةً أن تلك التلة تكشف جميع مناطق الحي، وهذا يسمح لتلك القوات بالسيطرة النارية عليه، وهو الأمر الذي يتيحه استخدام المدفعية والطائرات المسيّرة وغيرها من الأسلحة لاستهداف أي هدف يتم رصده.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشير إلى محور «فيلادلفيا» على الخريطة في 2 سبتمبر 2024 (رويترز)

ولا تستبعد المصادر أن توسّع قوات الاحتلال في الأيام المقبلة عملياتها العسكرية داخل الحي رهناً بتطور محاولات التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار.

وفي حال سيطرت القوات الإسرائيلية على حي الشجاعية، فإنها ستضطر أيضاً إلى اقتحام كامل مناطق حي الزيتون المجاور الذي توجد قوات أخرى على أطرافه، وذلك بهدف تقسيم أجزاء شرق مدينة غزة وجنوبها، إلى مناطق منعزلة عن بقية المدينة ومناطق شمال القطاع.

وفعلياً، توجد القوات الإسرائيلية في شمال القطاع على أطراف بلدتي بيت حانون وبيت لاهيا، لكنها تتوسع تدريجياً في مناطق شمال غربي بلدة بيت لاهيا، ولكن بشكل محدود، في محاولة لإقامة منطقة عازلة تمنع اقتراب الفلسطينيين منها.

وتحدّث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبل أيام، عن خطط واضحة حول نيات حكومته تقطيع أوصال قطاع غزة.

ولا تستبعد مصادر فلسطينية من غزة، ومنها مصادر ميدانية ترصد تحركات الجيش الإسرائيلي، أن تعزل القوات الإسرائيلية، إذا بقيت الأوضاع في حالة جمود دون التوصل إلى أي اتفاق بشأن وقف النار، مناطق جديدة في القطاع، مثل خان يونس عن وسط القطاع من خلال السيطرة على مفترق المطاحن على شارع صلاح الدين بين المنطقتَيْن.

أرشيفية لعربة عسكرية إسرائيلية تسير على طريق تم تعبيده بالأسفلت في ممر «فيلادلفيا» سبتمبر 2024 (د.ب.أ)

كما لا تستبعد مستقبلاً عزل بيت حانون وأجزاء من بيت لاهيا خاصةً الغربية عن مناطق أخرى من جباليا ومدينة غزة، وهي خطة كانت إسرائيل تحاول تنفيذها خلال العملية البرية التي شهدتها تلك المناطق في الأشهر الثلاثة الأخيرة قبل وقف إطلاق النار.

وعلى مستوى ردود فعل حركة «حماس»، لا تزال الحركة تحاول ترك الفرصة أمام محاولات التوصل إلى اتفاق لوقف النار، إلا أن هذه المحاولات تلقى تعنتاً إسرائيلياً بفرض شروط مختلفة، وهو ما رفضته الحركة.

وعلى الأرض، تكتفي «حماس» حالياً برصد تحركات القوات الإسرائيلية التي تتحرك قواتها البرية ببطء واضح لظروف تتعلّق أساساً بالعمل السياسي ومحاولات الضغط على الحركة.

وتمتنع «حماس»، حالياً على الأقل، عن تنفيذ أي هجمات ضد القوات الإسرائيلية، وذلك لأسباب من أبرزها تكثيف إسرائيل هجماتها الجوية التي تطول قيادات ونشطاء ميدانيين بارزين من «كتائب القسام»، الجناح العسكري للحركة.

واغتيل في الأيام الأخيرة العديد من النشطاء البارزين في «القسام» خلال غارات طالتهم بمناطق متفرقة من القطاع، ومنهم قادة سرايا وفصائل، مما أدى إلى تعطيل محاولاتهم إعادة ترتيب العمل التنظيمي العسكري على الأرض.

فلسطينيون مهجّرون بفعل القصف الإسرائيلي على طول محور «فيلادلفيا» بين مصر وغزة في رفح يوم 14 يناير 2024 (أرشيفية - أ.ب)

ولا تواجه «حماس»، كما تؤكد مصادر لـ«الشرق الأوسط»، أي مشكلات في التسلح بالأسلحة الخفيفة والصواريخ المضادة التي استخدمتها بكثافة خلال العمليات البرية، ولكن ظروفاً ميدانية، إلى جانب تكثيف الاغتيالات مؤخراً، دفعت الجناح العسكري للحركة إلى إعادة ترتيب أوراق عمله في الميدان، ومنها انتظار تعمّق القوات الإسرائيلية إلى مناطق يمكن فيها القتال بدلاً من الوقوع في أفخاخ إسرائيل من خلال استدراج المقاومين إلى مناطق تُوصف عسكرياً بأنها «ساقطة أمنياً» وسهل فيها اصطيادهم.

وتوضح المصادر أن هدف الاحتلال الإسرائيلي في الوقت الحالي تعزيز المنطقة العازلة وزيادة مساحتها.

وخلال العقد الأخير، قبيل هجوم السابع من أكتوبر 2023، كانت إسرائيل تحافظ على مسافة كيلومتر واحد بوصفه منطقة عازلة داخل القطاع، وبعد كل حرب أو جولة تصعيد عسكري كان يتم الاتفاق على تقليص هذه المساحة حتى وصلت إلى 300 متر، وهو الأمر الذي سمح لحركة «حماس» برصد كل التحركات الإسرائيلية، كما تظهر تحقيقات للجيش الإسرائيلي نُشرت مؤخراً في إطار إخفاقات منع هجوم «طوفان الأقصى».

ويبدو أن إسرائيل تصر على أن تكون هذه المنطقة العازلة هذه المرة بمسافة لا تقل عن كيلومتر داخل حدود قطاع غزة، وهذا ما تظهره حتى الآن التحركات على الأرض في غزة.

حقائق

«موراغ» و«نتساريم»

محور «موراغ»: يُطلَق عليه هذا الاسم بالعبرية (أو «موراج»)، أو كما يطلق عليه فلسطينياً محور «ميراج»، يقع بالأساس في منطقة مصبح، أو يُسمى لدى بعض السكان، خصوصاً من كبار السن الذين يقطنون في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، باسم «مفترق مصبح»، وهي منطقة واقعة شمال شرقي رفح. في تلك المنطقة كانت تقوم مستوطنة «موراغ»، وأُسّست عام 1972.

محور «نتساريم»: يُطلَق على المحور بشكل أساسي بالنسبة إلى الفلسطينيين اسم مفترق «الشهداء»، فيما يُسمّى لدى كثيرين بمحور «نتساريم»، نسبة لوجود مستوطنة إسرائيلية أُخليت عام 2005، كانت تحمل هذا الاسم، بعد أن أُسِّست عام 1977.


مقالات ذات صلة

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

أوروبا علم ألمانيا (رويترز)

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

قبيل بدء زيارتها الرسمية الأولى لإسرائيل، أكّدت رئيسة البرلمان الألماني يوليا كلوكنر على الطبيعة الفريدة للعلاقات الألمانية الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)

نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

نشرت اللجنة المكلفة بصياغة دستور لدولة فلسطينية، الثلاثاء، المسودة الأولى لدستور مؤقت ليتسنى للجمهور الاطلاع عليها، وإبداء الملاحظات قبل الصياغة النهائية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم العربي أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».