إسرائيل تسعى إلى تقطيع أوصال قطاع غزة

«حماس» تترقّب توسيع الدخول البري لصدّه

نازحون فلسطينيون يعبرون ممر «نتساريم» وهم في طريقهم إلى الأجزاء الشمالية من قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون يعبرون ممر «نتساريم» وهم في طريقهم إلى الأجزاء الشمالية من قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تسعى إلى تقطيع أوصال قطاع غزة

نازحون فلسطينيون يعبرون ممر «نتساريم» وهم في طريقهم إلى الأجزاء الشمالية من قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون يعبرون ممر «نتساريم» وهم في طريقهم إلى الأجزاء الشمالية من قطاع غزة (أ.ف.ب)

في وقت تواصل فيه إسرائيل قصفها لمناطق واسعة من قطاع غزة، لُوحظ أن جيشها يحاول، حتى الآن، توسيع عملياته البرية بشكل محدود داخل القطاع، دون أن يلجأ إلى عمليات توغل واسعة على غرار ما قام به بعد نحو أسبوعَيْن من هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. واستمر الجيش الإسرائيلي في مثل هذه العمليات حتى دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في التاسع عشر من يناير (كانون الثاني) الماضي.

وطلب الجيش الإسرائيلي فعلياً من السكان الفلسطينيين إخلاء كل مناطق مدينة رفح، علماً بأن قواته البرية تسيطر على نحو 60 في المائة من أراضي المدينة، في حين تسيطر على غالبية أرجائها نارياً من خلال القصفَيْن الجوي والمدفعي، وكذلك من خلال إرسال طائرات مسيّرة تطلق النار في اتجاه أي هدف مشتبه فيه.

وهذا الواقع ربما يفسّر حقيقة الانتقادات من المستوى العسكري الإسرائيلي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي أعلن بدء السيطرة على محور «موراغ» الذي سمّاه «فيلادلفيا الثاني»، وهو المحور الذي يفصل فعلياً رفح في أقصى جنوب القطاع عن خان يونس، علماً بأن بعض أجزائه تقع في أحياء جنوب شرقي خان يونس التي طلب جيش الاحتلال أيضاً إخلاءها ضمن عملية إخلاء رفح.

جانب من الحدود بين قطاع غزة ومصر الذي يُعرف بمحور «فيلادلفيا» (أرشيفية - د.ب.أ)

وتعدّ مدينة رفح مهمة بالنسبة إلى إسرائيل؛ لأنها تقع قرب الحدود المصرية، وقد تفرض شروطاً جديدة بشأن الانسحاب منها في مراحل المفاوضات اللاحقة، خاصةً في ظل مؤشرات أنها تخطط فيما يبدو لإبقاء سيطرتها على رفح أمنياً، حتى ولو كان عن بُعد؛ بهدف منع حفر أي أنفاق مستقبلاً لتهريب بضائع أو أسلحة.

وترجح مصادر ميدانية، تحدّثت لـ«الشرق الأوسط»، أن تُبسط القوات البرية الإسرائيلية كامل سيطرتها على الأرض في رفح خلال الأيام القليلة المقبلة، وبذلك تكون فعلياً عزلت المدينة عن كامل مناطق وسط القطاع وجنوبه.

ووجود القوات الإسرائيلية على محور «نتساريم» يعني أنها تفصل مناطق جنوب القطاع ووسطه عن شماله، رغم أنها تسمح بحركة التنقل عبر المحور من الطريق الساحلي «الرشيد»، إلا أن هذه الحركة محفوفة بالمخاطر، كما أنه غير مسموح بتنقل المركبات عبر هذا الطريق (المسموح فقط العربات التي تجرها حيوانات).

مراقب أمني يتابع حركة الفلسطينيين من جنوب قطاع غزة إلى الشمال بعد انسحاب إسرائيل من ممر «نتساريم» في 9 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

ويبدو أن إسرائيل تخطط لإبقاء هذا الطريق مفتوحاً بهدف تشجيع القاطنين في مناطق مدينة غزة وشمال القطاع على النزوح مجدداً إلى الجنوب في القادم من المراحل، وفق مخططاتها حال استمرار الحرب، وهو أمر بدأت تشير إليه بيانات الجيش الإسرائيلي الذي طلب من سكان حي الشجاعية شرق مدينة غزة الذي يتعرّض لعملية عسكرية منذ يومَيْن، بالنزوح تجاه منطقة المواصي (قرب خان يونس)، وهو أمر لم يطالب الجيش به من قبل بعد أن كان يطالب سكان بيت حانون وبيت لاهيا وأجزاء من جباليا وكذلك مناطق حي الزيتون وتل الهوى (شمال القطاع) بالتوجه إلى مناطق الإيواء في غرب مدينة غزة.

وتؤكد مصادر ميدانية من حي الشجاعية عدم خروج أي عائلة من الحي إلى المواصي، مشيرة إلى أن غالبية العوائل نزحت من داخل الحي إلى غرب مدينة غزة، وافترش العديد منها خياماً في شوارع المنطقة لعدم وجود أماكن كافية في مراكز الإيواء.

وتوضح المصادر أن القوات البرية الإسرائيلية لا تزال تتمركز على تلة المنطار شرق حي الشجاعية، دون تسجيل أي تقدم بري كبير داخل الحي حتى ظهر السبت، مبينةً أن تلك التلة تكشف جميع مناطق الحي، وهذا يسمح لتلك القوات بالسيطرة النارية عليه، وهو الأمر الذي يتيحه استخدام المدفعية والطائرات المسيّرة وغيرها من الأسلحة لاستهداف أي هدف يتم رصده.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشير إلى محور «فيلادلفيا» على الخريطة في 2 سبتمبر 2024 (رويترز)

ولا تستبعد المصادر أن توسّع قوات الاحتلال في الأيام المقبلة عملياتها العسكرية داخل الحي رهناً بتطور محاولات التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار.

وفي حال سيطرت القوات الإسرائيلية على حي الشجاعية، فإنها ستضطر أيضاً إلى اقتحام كامل مناطق حي الزيتون المجاور الذي توجد قوات أخرى على أطرافه، وذلك بهدف تقسيم أجزاء شرق مدينة غزة وجنوبها، إلى مناطق منعزلة عن بقية المدينة ومناطق شمال القطاع.

وفعلياً، توجد القوات الإسرائيلية في شمال القطاع على أطراف بلدتي بيت حانون وبيت لاهيا، لكنها تتوسع تدريجياً في مناطق شمال غربي بلدة بيت لاهيا، ولكن بشكل محدود، في محاولة لإقامة منطقة عازلة تمنع اقتراب الفلسطينيين منها.

وتحدّث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبل أيام، عن خطط واضحة حول نيات حكومته تقطيع أوصال قطاع غزة.

ولا تستبعد مصادر فلسطينية من غزة، ومنها مصادر ميدانية ترصد تحركات الجيش الإسرائيلي، أن تعزل القوات الإسرائيلية، إذا بقيت الأوضاع في حالة جمود دون التوصل إلى أي اتفاق بشأن وقف النار، مناطق جديدة في القطاع، مثل خان يونس عن وسط القطاع من خلال السيطرة على مفترق المطاحن على شارع صلاح الدين بين المنطقتَيْن.

أرشيفية لعربة عسكرية إسرائيلية تسير على طريق تم تعبيده بالأسفلت في ممر «فيلادلفيا» سبتمبر 2024 (د.ب.أ)

كما لا تستبعد مستقبلاً عزل بيت حانون وأجزاء من بيت لاهيا خاصةً الغربية عن مناطق أخرى من جباليا ومدينة غزة، وهي خطة كانت إسرائيل تحاول تنفيذها خلال العملية البرية التي شهدتها تلك المناطق في الأشهر الثلاثة الأخيرة قبل وقف إطلاق النار.

وعلى مستوى ردود فعل حركة «حماس»، لا تزال الحركة تحاول ترك الفرصة أمام محاولات التوصل إلى اتفاق لوقف النار، إلا أن هذه المحاولات تلقى تعنتاً إسرائيلياً بفرض شروط مختلفة، وهو ما رفضته الحركة.

وعلى الأرض، تكتفي «حماس» حالياً برصد تحركات القوات الإسرائيلية التي تتحرك قواتها البرية ببطء واضح لظروف تتعلّق أساساً بالعمل السياسي ومحاولات الضغط على الحركة.

وتمتنع «حماس»، حالياً على الأقل، عن تنفيذ أي هجمات ضد القوات الإسرائيلية، وذلك لأسباب من أبرزها تكثيف إسرائيل هجماتها الجوية التي تطول قيادات ونشطاء ميدانيين بارزين من «كتائب القسام»، الجناح العسكري للحركة.

واغتيل في الأيام الأخيرة العديد من النشطاء البارزين في «القسام» خلال غارات طالتهم بمناطق متفرقة من القطاع، ومنهم قادة سرايا وفصائل، مما أدى إلى تعطيل محاولاتهم إعادة ترتيب العمل التنظيمي العسكري على الأرض.

فلسطينيون مهجّرون بفعل القصف الإسرائيلي على طول محور «فيلادلفيا» بين مصر وغزة في رفح يوم 14 يناير 2024 (أرشيفية - أ.ب)

ولا تواجه «حماس»، كما تؤكد مصادر لـ«الشرق الأوسط»، أي مشكلات في التسلح بالأسلحة الخفيفة والصواريخ المضادة التي استخدمتها بكثافة خلال العمليات البرية، ولكن ظروفاً ميدانية، إلى جانب تكثيف الاغتيالات مؤخراً، دفعت الجناح العسكري للحركة إلى إعادة ترتيب أوراق عمله في الميدان، ومنها انتظار تعمّق القوات الإسرائيلية إلى مناطق يمكن فيها القتال بدلاً من الوقوع في أفخاخ إسرائيل من خلال استدراج المقاومين إلى مناطق تُوصف عسكرياً بأنها «ساقطة أمنياً» وسهل فيها اصطيادهم.

وتوضح المصادر أن هدف الاحتلال الإسرائيلي في الوقت الحالي تعزيز المنطقة العازلة وزيادة مساحتها.

وخلال العقد الأخير، قبيل هجوم السابع من أكتوبر 2023، كانت إسرائيل تحافظ على مسافة كيلومتر واحد بوصفه منطقة عازلة داخل القطاع، وبعد كل حرب أو جولة تصعيد عسكري كان يتم الاتفاق على تقليص هذه المساحة حتى وصلت إلى 300 متر، وهو الأمر الذي سمح لحركة «حماس» برصد كل التحركات الإسرائيلية، كما تظهر تحقيقات للجيش الإسرائيلي نُشرت مؤخراً في إطار إخفاقات منع هجوم «طوفان الأقصى».

ويبدو أن إسرائيل تصر على أن تكون هذه المنطقة العازلة هذه المرة بمسافة لا تقل عن كيلومتر داخل حدود قطاع غزة، وهذا ما تظهره حتى الآن التحركات على الأرض في غزة.

حقائق

«موراغ» و«نتساريم»

محور «موراغ»: يُطلَق عليه هذا الاسم بالعبرية (أو «موراج»)، أو كما يطلق عليه فلسطينياً محور «ميراج»، يقع بالأساس في منطقة مصبح، أو يُسمى لدى بعض السكان، خصوصاً من كبار السن الذين يقطنون في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، باسم «مفترق مصبح»، وهي منطقة واقعة شمال شرقي رفح. في تلك المنطقة كانت تقوم مستوطنة «موراغ»، وأُسّست عام 1972.

محور «نتساريم»: يُطلَق على المحور بشكل أساسي بالنسبة إلى الفلسطينيين اسم مفترق «الشهداء»، فيما يُسمّى لدى كثيرين بمحور «نتساريم»، نسبة لوجود مستوطنة إسرائيلية أُخليت عام 2005، كانت تحمل هذا الاسم، بعد أن أُسِّست عام 1977.


مقالات ذات صلة

تحسن متواصل في العلاقات المصرية - الأميركية... و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب

تحليل إخباري الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد في شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

تحسن متواصل في العلاقات المصرية - الأميركية... و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة تقديراً ملحوظاً للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كان أحدثها إشادته به في خطاب رسمي.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي فتيات فلسطينيات يمررن بين أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الحرب (رويترز) play-circle

ملك الأردن يتلقى دعوة من ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

قالت وزارة الخارجية الأردنية اليوم الأحد إن الملك عبد الله الثاني تلقى ‌دعوة من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب ​للانضمام ‌لمجلس السلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (عمان )
المشرق العربي تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)

خط غير واضح يفصل بين الحياة والموت في غزة

قد يُمثّل الخط الفاصل، الذي يكون أحياناً غير مرئي، مسألة حياة أو موت للفلسطينيين في غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء سابق في شرم الشيخ (رويترز) play-circle

السيسي يدرس دعوة تلقاها من ترمب للانضمام إلى «مجلس سلام غزة»

أعلن وزير الخارجية المصري، السبت، أن القاهرة تدرس الانضمام إلى «مجلس السلام» بشأن غزة، وذلك بعد تلقي الرئيس السيسي دعوة بذلك من نظيره الأميركي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)

السعودية تُرحِّب ببدء ثاني مراحل «خطة غزة»

رحَّبت وزارة الخارجية السعودية، الجمعة، بالإعلان عن بدء المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة، وتشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الشرع يستقبل المبعوث الأميركي ويؤكد على «وحدة سوريا»

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
TT

الشرع يستقبل المبعوث الأميركي ويؤكد على «وحدة سوريا»

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، على وحدة سوريا وسيادتها على كامل أراضيها، وأهمية الحوار في المرحلة الراهنة.

وأشار الشرع، خلال استقباله المبعوث الأميركي لسوريا توم برّاك في دمشق، إلى أهمية بناء سوريا بمشاركة جميع السوريين، إلى جانب مواصلة تنسيق الجهود في مكافحة الإرهاب.

وبحث الشرع وبرّاك، وفقاً لبيان الرئاسة السورية، آخر التطورات الإقليمية، وسبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين سوريا والولايات المتحدة.

الرئيس السوري أحمد الشرع يبحث التطورات الإقليمية مع المبعوث الأميركي توم براك في دمشق (الرئاسة السورية)

واجتمع المبعوث الأميركي مع مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في أربيل، السبت، بحضور زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، لبحث حل المشكلة الكردية في سوريا.

وواصل الجيش السوري تقدمه في محافظة الرقة شرق سوريا؛ إذ أعلن السيطرة على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات من المقاتلين الأكراد، بينما أفادت «وكالة الأنباء السورية» بأن قوات «قسد» قد فجرت جسرين على نهر الفرات.

الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

كما سيطر الجيش السوري على حقل العمر النفطي، وهو الأكبر في سوريا وحقل كونيكو للغاز في شرق البلاد.

وأفادت وسائل إعلام كردية بأن قائد «قسد» مظلوم عبدي قد تحدث هاتفياً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، بعد تقارير عن زيارة عبدي إلى دمشق.

وأعلنت إدارة العمليات العسكرية السورية في وقت لاحق أنها أخرجت «قسد» من غرب الفرات، بينما انقطعت المياه عن مدينة الرقة بشكل كامل بعد تفجير «قسد» الأنابيب الرئيسية للمياه المغذية للمدينة.


مصدر من «الإدارة الذاتية» للشرق الأوسط: عبدي وقع "أون لاين".. وغدا سيحضر الى دمشق

خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
TT

مصدر من «الإدارة الذاتية» للشرق الأوسط: عبدي وقع "أون لاين".. وغدا سيحضر الى دمشق

خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)

قال مصدر من «الإدارة الذاتية» للشرق الأوسط، ان مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وقع "أون لاين" لكونه بعيد عن دمشق. وأكد انه سيحضر الى دمشق غدا لاستكمال المحادثات مع الرئيس السوري أحمد الشرع.

وكان ممثل «الإدارة الذاتية» الكردية في دمشق، عبد الكريم عمر، قد صرح لـ«الشرق الأوسط»، قبل ساعات، أن اتصالاً هاتفياً جرى بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، اليوم (الأحد)، بعد لقاء جمع الشرع مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم براك.

جاءت المستحدات بالتزامن مع انسحابات متلاحقة لـ«قسد» من مناطق نفوذها في شمال وشرق سوريا، وإحكام القوات الحكومية السورية، الأحد، سيطرتها على العديد من المدن والمنشآت الاستراتيجية هناك، أبرزها سد الفرات، أحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية، وحقل العمر أكبر حقول النفط في البلاد، بعد أيام من مواجهات دامية بين الطرفين. كما سيطر مقاتلون من قبائل وعشائر عربية، حسب منصات على وسائل التواصل الاجتماعي، على العديد من المدن والبلدات والقرى التي كانت تحت نفوذ «قسد» في ريف محافظة دير الزور وجنوب محافظة الحسكة.

تجمع من المدنيين والعسكريين عند المعبر الذي يربط ضفتي نهر الفرات بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» من محافظة دير الزور وسيطرة الجيش السوري الكاملة على المنطقة الأحد (رويترز)

وقال عمر في تصريحه المقتضب لـ«الشرق الأوسط»: «لقد حصل لقاء بين الشرع وتوم برّاك، وبعده حصل اتصال هاتفي بين الشرع وعبدي، وأعتقد أنه من الممكن أن تفضي (الاتصالات) إلى بعض النتائج».

وحول الأنباء التي تناقلتها وسائل إعلام كردية عن وصول عبدي إلى دمشق لعقد لقاء مع الرئيس الشرع بحضور المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، أوضح عمر أن براك موجود في دمشق، وإذا حصلت توافقات فمن الممكن أن يقوم الجنرال عبدي بزيارة إلى دمشق.

الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

في الأثناء صرح عبدي في وقات مبكر اليوم: «رغم كل محاولاتنا وجهودنا لوقف التصعيد والعمل على التهدئة، فإن الهجمات لا تزال مستمرة حتى الآن». وأضاف وفق وكالة «هاوار الكردية»: «نعلن لشعبنا أن جهودنا للعمل على التهدئة ووقف إطلاق النار مستمرة بمساعدة أطراف دولية، ولذا ندعو شعبنا إلى الالتفاف حول أبنائهم من مقاتلينا والتحلي بروح الشجاعة والإيمان».

واعتبر عضو «مجلس الشعوب في إقليم شمال وشرق سوريا»، التابع لـ«الإدارة الذاتية»، عماد مجول، في اتصال أجرته معه «الشرق الأوسط»، أن المواضيع التي يمكن مناقشتها خلال الاتصال بين الحكومة و«قسد» «كحالة إسعافية» هي وقف الحرب التي يروح ضحاياها أبناء الشعب السوري بكل مكوناته والإسراع بتطبيق اتفاق العاشر من مارس (آذار) الموقع بين الرئيس الشرع وعبدي.

تظاهر عناصر من قوات الأمن الداخلي الكردية المعروفة باسم «الأسايش» إلى جانب سكان محليين في مدينة القامشلي أكبر المدن الكردية في شمال شرقي سوريا الأحد دعماً للمقاتلين الأكراد (أ.ف.ب)

وفي ظل تسارع التطورات في شمال وشرق سوريا والتقدم المستمر للجيش الحكومي السوري ومقاتلي القبائل والعشائر العربية، دعت «الإدارة الذاتية» الكردية التي تعد «قسد» ذراعها المسلحة إلى النفير العام.

وقالت «الإدارة الذاتية» في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني: «ندعو شعبنا أن يستجيب لقرار النفير العام الذي أعلنته الإدارة الذاتية وأن يقف جنباً إلى جنب مع (قوات سوريا الديمقراطية) ووحدات حماية المرأة».

وعدّ مجول في تصريحه أن الدعوة للنفير العام «تأتي من باب الحذر أو التأهب لأي عمل طارئ في المناطق التي يسكنها الكرد في الحسكة، وغيرها من مناطق الجزيرة التي يكون هناك مخاوف من التقدم إليها من قِبَل الجيش السوري».


الشرع يوقع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع يوقع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يوقع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (الرئاسة السورية)
TT

الشرع يوقع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع يوقع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يوقع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (الرئاسة السورية)

وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، على بنود اتفاق جديد مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) يقضي بوقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد».

ونشرت وكالة «سانا» السورية الرسمية بنوداً من الاتفاق الجديد تنص على «وقف إطلاق نار شامل وفوري على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)، بالتوازي مع انسحاب كل التشكيلات العسكرية التابعة لـ(قسد) إلى منطقة شرق الفرات، بوصفها خطوة تمهيدية لإعادة الانتشار».

وأشارت بنود أخرى إلى الاتفاق على تسليم الحكومة السورية محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً بالكامل فوراً، وكذلك كامل حقول النفط والمعابر الحدودية، إلى جانب إصدار مرسوم رئاسي لتعيين محافظ في الحسكة ودمج جميع المؤسسات المدنية في الحسكة ضمن الدولة السورية.

وتنص الاتفاقية على «دمج كل العناصر العسكرية والأمنية لـ(قسد) ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السورية بشكل فردي بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم، مع منحهم الرتب العسكرية والمستحقات المادية واللوجيستية أصولاً، وحماية خصوصية المناطق الكردية».

وكذلك ينص الاتفاق على «إخلاء عين العرب (كوباني) من المظاهر العسكرية الثقيلة وتشكيل قوة مدنية من أبناء المدينة»، و«دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء تنظيم (داعش) في مؤسسات الحكومة السورية لتتولى الحكومة المسؤولية القانونية والأمنية عنها بالكامل».

وتلزم الاتفاقية «قسد» بـ«إخراج كل قيادات وعناصر حزب (العمال الكردستاني) (PKK) غير السوريين خارج حدود الجمهورية العربية السورية لضمان السيادة واستقرار الجوار».

من جانبه، أثنى المبعوث الأميركي لسوريا، توماس برّاك على الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) لـ«جهودهما البناءة في التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن اليوم، الذي يمهد الطريق لحوار متجدد وتعاون نحو سوريا موحدة».

وأضاف برّاك، عبر منصة «إكس»: «يمثل هذا الاتفاق ووقف إطلاق النار نقطة تحول محورية؛ حيث يتبنى الطرفان الشراكة بدلاً من الانقسام».