سوريا: «السلم الأهلي» تُشكل لجنة مشتركة مع الأهالي في بانياس

تضم 20 شخصاً تم اختيارهم من كافة المكونات والأطياف

وفود من أهالي مدينة بانياس في لقاء مع رئيس لجنة السلم في طرطوس أنس عيروط (المكتب الإعلامي لمدينة بانياس)
وفود من أهالي مدينة بانياس في لقاء مع رئيس لجنة السلم في طرطوس أنس عيروط (المكتب الإعلامي لمدينة بانياس)
TT

سوريا: «السلم الأهلي» تُشكل لجنة مشتركة مع الأهالي في بانياس

وفود من أهالي مدينة بانياس في لقاء مع رئيس لجنة السلم في طرطوس أنس عيروط (المكتب الإعلامي لمدينة بانياس)
وفود من أهالي مدينة بانياس في لقاء مع رئيس لجنة السلم في طرطوس أنس عيروط (المكتب الإعلامي لمدينة بانياس)

بدأتْ لجنة السلم الأهلي السورية توسيع عملها عبر تشكيل لجان مشتركة مع الأهالي، وقد تم تشكيل أول لجنة في بانياس التابعة لمحافظة طرطوس. وقالت مصادر خاصة داخل اللجنة في طرطوس لـ«الشرق الأوسط» إنه يتم التحضير للاجتماع الأول للجنة تم اختيارها من وجهاء وفاعلين في المجتمع، وذلك لتسريع تنفيذ مهام اللجنة التي شكلتها الرئاسة، والتي تقاسمت العمل في ثلاث محافظات في طرطوس واللاذقية وحمص.

وحسب المصادر، ضمت اللجنة المشكلة في بانياس 20 شخصية تم اختيارهم من كافة المكونات والأطياف، وهناك توجه أن يتم تشكيل اللجان الأخرى وفق اختيارات الأهالي، مع مراعاة التوازن في التمثيل من حيث المناطق والمكونات والجنس.

ولفتت المصادر إلى أن ذلك يأتي ضمن التوجه نحو مأسسة عمل اللجنة، وإنشاء مكتب لتوثيق الانتهاكات، وآخر للدراسات، ومكتب للإعلام، ومكتب نشاط مجتمعي وغيرها، كما يتم العمل على تنظيم أنشطة وفعاليات مجتمعية مشتركة تكون مساحات للقاء كافة المكونات، وذلك في سياق عمل مستدام بالتوازي مع الاستجابة الطارئة والمتابعة اليومية للوضع على الأرض، ولقاء الأهالي والتحاور معهم، وهو ما تقوم به اللجنة منذ تشكيلها، حيث تسعى اللجنة إلى احتواء تداعيات الانتهاكات ومحاولة منع تكرارها، رغم ما تواجهه من صعوبات كثيرة في عملها، أبرزها ضعف الثقة المتبادل بين مختلف الأطراف، وهو ما تجهد اللجنة في معالجته من خلال تشكيل لجان محلية من شخصيات فاعلة وذات مكانة، ونشطاء مدنيين قاموا بجهود كبيرة خلال الأسابيع الماضية بينهن سيدات كان لهن أدوار فاعلة في بانياس وريفها وتتجه اللجنة إلى توسيع المشاركة النسائية.

رئيس لجنة السلم في طرطوس أنس عيروط (المكتب الإعلامي لمدينة بانياس)

وقالت المصادر إن اللجنة تقوم بمعالجة شرخ طائفي معروف أنه ليس وليد الأحداث الأخيرة وحسب، بل يعود إلى عقود طويلة، وساهمت السياسة الممنهجة للنظام السابق في تعميقه، والعمل على معالجته يتطلب عملاً مؤسساتياً مستداماً، إلى جانب العمل الآني الذي تقوم به اللجنة.

وشكلت الرئاسة السورية في مارس (آذار) الماضي لجنةً للحفاظ على السلم الأهلي مكلفة تعزيز «الوحدة الوطنية في هذه المرحلة الحساسة»، حسب إقرار الرئاسة، إلى جانب مهمة التواصل مع أهالي محافظات اللاذقية وطرطوس وحمص، إثر الأحداث الدموية التي شهدتها مناطق الساحل. وضمت اللجنة حسن صوفان، وأنس عيروط، وخالد الأحمد، بعضوية اللجنة.

ولا تزال مناطق الساحل وريفا حمص وحماة تشهد انتهاكات وتجاوزات أمنية، فيما لا يزال الخوف يسيطر على الأهالي في القرى والبلدات النائية، رغم الإجراءات الكثيرة التي تقوم بها إدارة الأمن العام لضبط الأمن ومنع الانتهاكات، حيث شهدت قرية حرف بنمرة التابعة لبانياس في أول أيام عيد الفطر مجزرة راح ضحيتها 6 أشخاص بينهم طفل على أيدي مسلحين جاءوا لمؤازرة الأمن العام خلال أحداث الساحل، وتم إلقاء القبض عليهم. فيما تواصل لجنة السلم الأهلي مهامها في الحوار مع الأهالي هناك ومتابعة مطالبهم.

وفي محاولة لتبديد المخاوف بدأت السلطات في طرطوس باتخاذ تدابير أمنية جديدة، مثل وقف مداهمات المنازل في القرى، لمنع قيام عناصر غير منضبطة بمداهمات عشوائية، وفق ما أفادت به تقارير إعلامية محلية، وتسلم السلاح والمطلوبين عبر لجان محلية تنسق مع الجهات الأمنية، بهدف تعزيز التعاون بين الأهالي والسلطات، والدفع نحو عودة الحياة الطبيعية في مناطق واسعة من ريف المحافظة.

يشار إلى أن الحكومة السورية ردتْ على تقرير منظمة العفو الدولية حول أحداث الساحل السوري التي وقعت في شهر مارس (آذار) الماضي، ببيان أشارت فيه إلى وجود «ملاحظات منهجية يجب عدم تجاهلها» في التقرير، أبرزها «النزوع من بعض التقارير الحقوقية إلى إغفال السياق الذي جرت فيه الأحداث أو التقليل من أهميته»، مؤكدة أن «الأحداث المؤسفة في الساحل بدأت باعتداء غادر وبنية مسبقة للقتل شنته فلول النظام السابق، مستهدفةً قوات الأمن العام والجيش»، ومشيرة إلى حصول «فوضى أمنية تلتها انتقامات وتجاوزات وانتهاكات» يتم التحقيق فيها مع التأكيد على مسؤولية الحكومة السورية «الكاملة عن حماية جميع مواطنيها».

من جهة أخرى، أعلن خفر السواحل السورية، السبت، ضبط قارب في المياه الإقليمية، وعلى متنه أكثر من 30 مدنياً أثناء محاولتهم مغادرة البلاد بطريقة غير شرعية إلى إحدى الدول المجاورة.


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
العالم العربي السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

أفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي متظاهرون وأقارب ضحايا مجزرة التضامن يتجمّعون في دمشق للمطالبة بإعدام أمجد يوسف الضابط المرتبط بالمجزرة (أ.ب) p-circle

سوريا تبدأ الأحد محاكمة شخصيات بارزة من عهد الأسد

تستهلّ السلطات السورية، الأحد، محاكمة شخصيات بارزة من حقبة الحكم السابق بعد توقيفهم خلال الأشهر الماضية، بدءاً بالمسؤول الأمني السابق عاطف نجيب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا، إن «أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا».

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
المشرق العربي سورية تقبل الأرض خلال الاحتفال بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

سوريا: «عيد شعبي» بعد القبض على المتهم الأول بـ«مجزرة التضامن»

احتفل سوريون لدى إعلان السلطات توقيف «المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن».

موفق محمد (دمشق)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.