رسوم ترمب الجمركية تدفع النمسا إلى دعم اتفاق «ميركوسور»

منظر أفقي بوسط مدينة فيينا النمساوية يظهر فيه مساكن ومبانٍ تجارية (رويترز)
منظر أفقي بوسط مدينة فيينا النمساوية يظهر فيه مساكن ومبانٍ تجارية (رويترز)
TT

رسوم ترمب الجمركية تدفع النمسا إلى دعم اتفاق «ميركوسور»

منظر أفقي بوسط مدينة فيينا النمساوية يظهر فيه مساكن ومبانٍ تجارية (رويترز)
منظر أفقي بوسط مدينة فيينا النمساوية يظهر فيه مساكن ومبانٍ تجارية (رويترز)

ذكر تقرير إخباري، السبت، أن الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دفعت النمسا إلى التخلُّص من معارضتها الطويلة لاتفاق تجاري بين الاتحاد الأوروبي وتجمع «ميركوسور».

ويحث وزير الاقتصاد، فولفغانغ هاتمانسدورفر، المفوضية الأوروبية على إعداد اتفاقية نهائية بين الجانبين، والمصادقة على اتفاق التجارة الحرة في ديسمبر (كانون الأول)، بهدف تكوين سوق متكاملة، تضم 780 مليون مستهلك من أوروبا وأميركا اللاتينية، وفق وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وأضاف هاتمانسدورفر في بيان السبت: «يجب أن نجري تقييماً لاتفاقية (ميركوسور) في سياق جديد بالكامل. نحن بحاجة لهذه الاتفاقية الآن».

ويعني هذا التحول تراجع عدد الدول الأوروبية التي تُعارض الاتفاقية مع «ميركوسور»، في خطوة تأتي بعد عشرين عاماً من المفاوضات.

ويضم تجمع «ميركوسور» الأرجنتين، والبرازيل، وباراغواي، وأوروغواي.

وقالت دول أوروبية، بينها فرنسا وبولندا، إنها لن تقبل بالاتفاقية بسبب تداعياتها المحتملة على المزارعين.

ويظهر أيضاً أن هجوم ترمب على النظام الاقتصادي العالمي يدفع الدول إلى إجراء تغييرات سريعة، بما في ذلك إقامة تحالفات تجارية جديدة، والبحث عن أسواق لتصدير السلع التي قد لا تصل إلى الولايات المتحدة مجدداً.

ومن المقرر أن يجتمع وزراء تجارة الاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين، لمناقشة الإجراءات الأميركية.

وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، قد تعهَّدت برد حازم ومتناسب، ولكنها أشارت أيضاً إلى أن الاتحاد الأوروبي يُفضل تجنب المواجهة، وعوضاً عن ذلك إيجاد حل تفاوضي في الأسابيع المقبلة.


مقالات ذات صلة

من التجارة إلى تايوان وإيران... ماذا ينتظر قمة ترمب وشي؟

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يتفاعلان خلال اجتماع ثنائي في بوسان... كوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (رويترز)

من التجارة إلى تايوان وإيران... ماذا ينتظر قمة ترمب وشي؟

يبحث ترمب وشي خلال قمتهما المقبلة ملفات التجارة وتايوان وحرب إيران، وسط مساعٍ لتحقيق الاستقرار في العلاقات بين واشنطن وبكين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا حاملة الطائرات الإيطالية السابقة «غاريبالدي» وهي تبحر بجانب فرقاطتين للبحرية الإندونيسية في المياه الإندونيسية 17 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

إيطاليا تجهّز بحريتها لحماية تجارتها عبر باب المندب

قال وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروزيتو، اليوم الخميس، إن روما تتأهب لمهمة بحرية محتملة لحماية أسطولها التجاري في ظل تزايد المخاوف الأمنية في مضيق باب المندب.

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يلقي خطاباً في قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«عضو شريك» في الاتحاد الأوروبي... عرض استثنائي لكندا يثير مخاوف بشأن السيادة

تقترح أوروبا منح كندا وضع «عضو شريك» في بالاتحاد الأوروبي، وسط تقارب متسارع بين الجانبين وتساؤلات كندية بشأن مضمون الشراكة وتأثيرها في السيادة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد صورة توضيحية لنموذج مصغر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والعلم الهندي وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)

من الرسوم إلى النفط الروسي... محطات التوتر التجاري بين الهند وأميركا

يهدد مشروع قانون أميركي جديد بشأن العقوبات والرسوم الجمركية بزيادة التوتر في العلاقات بين الهند والولايات المتحدة، في أحدث تطور يضغط على الروابط التجارية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً المستشار الأميركي مسعد بولس (الرئاسة)

الطاقة والتجارة وأمن الساحل... محاور زيارة مستشار ترمب إلى الجزائر

أجرى مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية والشرق الأوسط مسعد بولس، مساء الأحد، محادثات مكثفة بالجزائر، تركزت على الطاقة والتجارة والأمن الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«بلاك روك»: السعودية تستحوذ على أكثر من 60 % لعمليات جمع رؤوس الأموال بالمنطقة

المركز المالي في الرياض (كافد)
المركز المالي في الرياض (كافد)
TT

«بلاك روك»: السعودية تستحوذ على أكثر من 60 % لعمليات جمع رؤوس الأموال بالمنطقة

المركز المالي في الرياض (كافد)
المركز المالي في الرياض (كافد)

تتصدر السعودية نشاط جمع رؤوس الأموال في أسواق رأس المال الخاص بالشرق الأوسط، مستحوذة على أكثر من 60 في المائة من إجمالي الصناديق التي تتخذ من المنطقة مقراً لها، وأغلقت منذ عام 2015، في مؤشر على تنامي دور المملكة كوجهة لتوظيف الاستثمارات الخاصة، بالتزامن مع تحول أوسع في المنطقة من مصدر لرؤوس الأموال إلى سوق تستقطبها، وتعيد توظيفها محلياً.

وبحسب تقرير جديد لمنظومة «ألادين» التابعة لـ«بلاك روك» بعنوان: «تطور الأسواق: الشرق الأوسط»، تدعم برامج التحول الاقتصادي في السعودية، والاستثمارات المتزايدة في البنية التحتية، وتطور القدرات المؤسسية، توسع سوق رأس المال الخاص في المملكة، في وقت تتزايد فيه شهية المستثمرين تجاه التكنولوجيا، والبنية التحتية، وغيرها من القطاعات.

ويأتي تصدر السعودية لنشاط جمع رؤوس الأموال بالتوازي مع تسارع توظيف رأس المال محلياً. ووفق التقرير تجاوز نشاط الصفقات المباشرة الذي نفذه صندوق الاستثمارات العامة في الشرق الأوسط خلال 2023 نشاط المستثمرين من خارج المنطقة، قبل أن يتسع الفارق منذ ذلك الحين.

ويعكس هذا التحول توجهاً أوسع نحو بناء سوق محلية قادرة على استيعاب جانب أكبر من الاستثمارات. وكان رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك»، لاري فينك، قال في 2024 إن منصة «بلاك روك الرياض لإدارة الاستثمارات»، التي أطلقتها الشركة بالشراكة مع صندوق الاستثمارات العامة، تستهدف رفع مستوى أسواق رأس المال السعودية، وجذب مزيد من الاستثمارات المؤسسية الأجنبية، مشيراً إلى أن الطموح لا يقتصر على ربط المستثمرين العالميين بالسعودية، بل يشمل «إعادة رأس المال إلى السعودية».

وفي رسالته السنوية لعام 2025، أشار فينك إلى أن تطوير أسواق رأس المال المحلية كان محوراً رئيساً في مباحثاته مع قادة المنطقة، لافتاً إلى أن شراكة «بلاك روك» مع صندوق الاستثمارات العامة كانت لتشجيع الاستثمار، وتعزيز أسواق رأس المال في المملكة.

رئيس «بلاك روك» لاري فينك متحدثاً في أولى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وتتزامن هذه التطورات مع تنامي إقبال كبار المستثمرين في المنطقة على الأصول الخاصة. وتخصص صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط 43 في المائة من استثماراتها لرأس المال الخاص، مقارنة مع 35 في المائة لدى نظيراتها في بقية أنحاء العالم، بحسب بيانات «بريكين»، وهي منصة البيانات والأبحاث المتخصصة في الأسواق الخاصة التابعة لـ«بلاك روك».

كما ارتفعت نسبة المستثمرين من الشركاء المحدودين في الشرق الأوسط الذين ينظرون بإيجابية إلى تفويضات الاستثمار في الأسهم الخاصة -أو يدرسون الاستثمار فيها- من 70 في المائة عام 2019 إلى 83 في المائة في 2026. وفي بقية أنحاء العالم، ارتفعت النسبة خلال الفترة نفسها من 60 إلى 61 في المائة فقط، بما يعكس زيادة الثقة في فرص المنطقة بوتيرة أسرع من الاتجاه العالمي.

وقال أيمن ضيف، المدير العام ورئيس تطوير الأعمال في «ألادين» للشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأفريقيا والهند، إن التوجهات الحالية تشير إلى «تحول هيكلي»، مع زيادة توظيف رؤوس الأموال محلياً بالتوازي مع تطوير المؤسسات، والمنظومات الداعمة لهذا النشاط.

وأضاف أن المرحلة المقبلة ستتحدد ملامحها من خلال استمرار التعاون بين صناديق الثروة السيادية، والمكاتب العائلية، ومديري الاستثمار العالميين، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا، ومنهجيات الاستثمار القائمة على البيانات.

وبحسب التقرير، تقدر أبحاث معهد «بلاك روك» للاستثمار أن دول مجلس التعاون الخليجي ستستثمر نحو 2.1 تريليون دولار بحلول عام 2030، مع تركيز الإنفاق على تعزيز مرونة اقتصاداتها في مواجهة الاضطرابات المحتملة التي قد تطول التجارة، والشحن، وأسواق الطاقة.

وتتصدر السعودية والإمارات أسواق رأس المال الخاص في المنطقة، بدعم من برامج التحول الاقتصادي، والاستثمارات في البنية التحتية، وتطور القدرات الاستثمارية، بينما تشهد أسواق أخرى، مثل الكويت، نشاطاً متزايداً.

شعار شركة «بلاك روك» ومعلومات التداول الخاصة بها معروضة على شاشة في بورصة نيويورك (رويترز)

البنية التحتية والذكاء الاصطناعي

وتبرز البنية التحتية والبنية التحتية الرقمية ضمن المجالات التي يراهن عليها المستثمرون في المنطقة، مع اهتمام متزايد بفرص الاستثمار في الطاقة، والمرافق، والنقل، ومراكز البيانات، والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ويأتي ذلك مع اتساع قاعدة المستثمرين في الأسواق الخاصة، إذ تمثل المكاتب العائلية ما يقارب نصف المستثمرين النشطين في رأس المال الخاص في الشرق الأوسط خلال 2026، محافظة على موقعها كأكبر فئة من المستثمرين منذ عام 2023.

وتتجه المكاتب العائلية في دول مجلس التعاون الخليجي بصورة أكبر نحو الأسهم الخاصة التي تستحوذ على 27 في المائة من توجهاتها الاستثمارية المستقبلية، تليها العقارات بنسبة 19 في المائة، والائتمان الخاص بـ16 في المائة، والبنية التحتية بـ14 في المائة، وصناديق التحوط بـ13 في المائة، والموارد الطبيعية بـ11 في المائة.

وفي مؤشر على قدرة سوق رأس المال الجريء في المنطقة على الصمود أمام بيئة التمويل العالمية الأكثر صعوبة، بلغ متوسط القيمة الإجمالية لصفقات رأس المال الجريء في الشرق الأوسط 2.4 مليار دولار سنوياً بين عامي 2021 و2025، وظل مستقراً خلال الفترة.

كما ارتفعت حصة صفقات الاستحواذ الإضافية من إجمالي نشاط صفقات الاستحواذ من 20 في المائة عام 2020 إلى 46 في المائة في 2025، في إشارة إلى تنامي استخدام هذه الاستراتيجية لتوسيع الشركات، والمنصات الاستثمارية القائمة.

تجدر الإشارة إلى أن تقرير «تطور الأسواق: الشرق الأوسط» يستند إلى بيانات «بريكين برو» حتى يونيو (حزيران) 2026، ويغطي الصناديق التي أُغلقت في الشرق الأوسط منذ عام 2015، ونشاط صفقات رأس المال الخاص منذ عام 2020. كما يستند إلى نتائج أولية لاستطلاع «بريكين» لمستثمري الشرق الأوسط الذي تلقى حتى موعد نشر التقرير ردوداً من 26 مستثمراً في المنطقة، إلى جانب مقابلات مع عدد من قيادات «بلاك روك» في المنطقة.


مسؤول في «المركزي الأوروبي»: صدمة أسعار الطاقة ستستمر لفترة أطول من المتوقع

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: صدمة أسعار الطاقة ستستمر لفترة أطول من المتوقع

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

قال فيليب لين، كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، إن صدمة أسعار الطاقة، التي تدفع أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع، من المرجح أن تستمر لفترة أطول مما توقعه البنك في مارس (/آذار)، في ظل عودة المخاطر الجيوسياسية إلى مستويات مرتفعة.

ونقلت صحيفة «لو تومب» السويسرية عن لين قوله، الثلاثاء: «نتيجة لذلك؛ نعتقد أن الموجة الثانية من ارتفاع أسعار الطاقة ستؤدي إلى تضخم أعلى وأكثر استدامة، قبل أن يتراجع تدريجياً نحو مستهدفنا ابتداءً من منتصف 2027»، وفق «رويترز».

وعندما سُئل عما إذا كان يتوقع انتقال آثار ارتفاع أسعار الطاقة إلى أسعار أخرى، مثل الكهرباء أو الخدمات، قال لين: «منذ فبراير (شباط) وحتى الآن، لم نرَ ذلك، وهذه أخبار جيدة. لكن من المرجح أن تؤدي الموجة الثانية من ارتفاع أسعار الطاقة التي نشهدها اليوم إلى ضغوط صعودية على أسعار الغذاء، وأسعار الطاقة عموماً، بما في ذلك الكهرباء، وأسعار السلع بوجه عام. في المقابل، من المفترض أن تظل الضغوط على أسعار الخدمات محدودة نسبياً».


مسؤولون في «الفيدرالي» يرجحون رفع الفائدة مجدداً لمواجهة التضخم

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولون في «الفيدرالي» يرجحون رفع الفائدة مجدداً لمواجهة التضخم

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قالت مسؤولة بارزة في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الاثنين، إن استمرار ارتفاع معدلات التضخم وتجدد الصراع في الشرق الأوسط خلال شهر أغسطس (آب) كانا من الأسباب الرئيسية التي دفعتها إلى تأييد رفع تكاليف الاقتراض الأسبوع الماضي، في خطوة تضمّنت أيضاً توقعاً بإجراء زيادة ثانية في أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام.

وقالت رئيسة بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في بوسطن، سوزان كولينز، في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس»، إنها أيّدت قرار «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء الماضي برفع سعر الفائدة القياسي بمقدار ربع نقطة مئوية، ليصل إلى نحو 3.9 في المائة. وأضافت أنها تتوقع أيضاً أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير خلال العام المقبل.

وقالت كولينز: «لم أرَ التقدم الذي كنت آمل في رؤيته فيما يتعلق بالتضخم». وأضافت: «تشير التطورات الجيوسياسية إلى أننا قد نواصل رؤية ضغوط إضافية تؤثر على قطاع الطاقة».

وتابعت: «كانت هناك أسباب تدعو إلى ترجيح احتمال حدوث بعض السيناريوهات التي يظل فيها التضخم عالقاً عند مستويات تتجاوز 2 في المائة»، في إشارة إلى هدف «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثل في معدل تضخم يبلغ 2 في المائة، وهو مستوى لم يتم تحقيقه منذ أكثر من خمس سنوات.

وكانت كولينز ثاني مسؤولة في «الاحتياطي الفيدرالي» توضح رؤيتها بشأن أسعار الفائدة يوم الاثنين، إلى جانب أوستان غولزبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، الذي تحدث في وقت سابق بلندن، ثم التقى مجموعة من الصحافيين في جلسة نقاشية. وتحدث كلاهما عن ضغوط التضخم الناجمة عن صدمات العرض، مثل الحرب المتعلقة بإيران، فضلاً عن الإنفاق القوي من جانب الشركات والمستهلكين.

وأشارت كولينز إلى أن الشركات قد تعمد إلى تحميل عملائها تكاليف أعلى، مضيفة أن البيانات التي أظهرت تحسناً في معدلات التوظيف لعبت أيضاً دوراً في قرارها دعم رفع أسعار الفائدة، إذ يمكن أن تشير المكاسب القوية في الوظائف إلى قدرة الاقتصاد على تحمل أسعار فائدة أعلى.

ولا يملك كل من كولينز وغولزبي حق التصويت على قرارات أسعار الفائدة التي يتخذها «الاحتياطي الفيدرالي» هذا العام، لكنهما يشاركان في الاجتماعات التي تُناقش فيها تغييرات أسعار الفائدة. وسيحصل غولزبي على حق التصويت خلال العام المقبل، في حين ستحصل كولينز عليه في عام 2028.

كما ذكرت كولينز أن الشركات في منطقتها، التي تشمل ولايات ماساتشوستس وكونيتيكت وماين ورود آيلاند وفيرمونت، لا تزال تعرب عن قلقها إزاء ارتفاع التكاليف. وتتوقع العديد من هذه الشركات أنها قد تضطر إلى تحميل عملائها التكاليف المتزايدة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم المسجلة.

التضخم العنيد قد يتطلب «ألماً» اقتصادياً

من جانبه، قال غولزبي إن البنك المركزي قد يضطر إلى التسبب في «ألم اقتصادي»، يتمثل في ارتفاع معدلات البطالة، من أجل مكافحة التضخم المرتفع والعنيد.

وأوضح غولزبي أن «الاحتياطي الفيدرالي» يواجه سلسلة من صدمات العرض المستمرة التي أدت إلى ارتفاع التضخم، بما في ذلك ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب والرسوم الجمركية. وأشار إلى أن البنك المركزي يكتفي عادة بالانتظار حتى تتلاشى مثل هذه الصدمات وينخفض التضخم من تلقاء نفسه، بدلاً من رفع تكاليف الاقتراض.

لكن غولزبي أكد أنه في ظل مواجهة سلسلة مستمرة من صدمات العرض، لم يعد أمام «الاحتياطي الفيدرالي» خيار يُذكر سوى رفع أسعار الفائدة. وأضاف أن هذه الزيادات ضرورية لخفض الطلب من جانب المستهلكين والشركات إلى مستوى يتناسب مع انخفاض المعروض، بما من شأنه إعادة التضخم إلى هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.

وقال في نص مكتوب لتصريحاته: «الطريقة الوحيدة لخفض التضخم... الهدف هو رفع أسعار الفائدة وتقليص الفجوة بين العرض والطلب. إن إعادة التضخم قسراً إلى المستوى المستهدف على المدى القصير تعني دفع معدلات التوظيف إلى ما دون المستوى المستهدف... فعلى المدى القصير، تفرض صدمات العرض مقايضة صعبة» بين أهداف «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلة في خفض التضخم وتحقيق أقصى قدر من التوظيف.

وصرح غولزبي للصحافيين لاحقاً قائلاً: «سيكون الأمر مؤلماً... سيكون مؤلماً بالضرورة».

وتتعارض تعليقات غولزبي مع تصريحات رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، التي أدلى بها يوم الأربعاء الماضي في مؤتمر صحافي عُقد عقب رفع البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي، للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، ليصل إلى نحو 3.9 في المائة.

وكان وارش قد قال الأسبوع الماضي: «لا أعتقد أننا بحاجة إلى الإضرار بأسواق العمل لتحقيق هدفنا».

وعادة ما يكافح «الاحتياطي الفيدرالي» التضخم من خلال رفع أسعار الفائدة للحد من الاقتراض والإنفاق. وتاريخياً، غالباً ما أدت مثل هذه الزيادات في أسعار الفائدة إلى تباطؤ النمو، بل حتى إلى حالات ركود اقتصادي.

ومع ذلك، ففي الفترة بين عامَي 2022 و2023، رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة بشكل حاد، وانخفض التضخم بالفعل، من دون حدوث ارتفاع كبير في معدلات البطالة أو تباطؤ اقتصادي.

كما أشار غولزبي، في حديثه مع الصحافيين، إلى أن «الاحتياطي الفيدرالي» قد يحتاج إلى تنفيذ أكثر من مجرد زيادة إضافية واحدة في أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وهو ما كان صناع السياسات قد توقعوه بشكل جماعي خلال الأسبوع الماضي.

وقال إن هناك مؤشرات على أن الاستثمار المتزايد في مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي يُسهم أيضاً في رفع معدلات التضخم، مشيراً إلى أن الطلب القوي يلعب دوراً في ذلك، إلى جانب صدمة العرض الناجمة عن أسعار النفط.

وأوضح غولزبي للصحافيين أنه إذا كان التضخم ناتجاً في الغالب عن صدمات العرض، فقد تكون زيادة واحدة إضافية في أسعار الفائدة كافية.

وأضاف: «أما إذا حصلنا على أدلة تقنعنا بأن التضخم ناجم عن جانب الطلب، فعندئذٍ من المرجح ألا تكون تلك الزيادة كافية».