لبنان يؤكد لأورتاغوس تمسكه بنزع سلاح «حزب الله»

يطالب بمنحه فرصة لإنضاج الظروف لاستيعابه ضمن الاستراتيجية الدفاعية

نائبة المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس خلال مؤتمر صحافي بالقصر الجمهوري في فبراير الماضي (أرشيفية-أ.ب)
نائبة المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس خلال مؤتمر صحافي بالقصر الجمهوري في فبراير الماضي (أرشيفية-أ.ب)
TT

لبنان يؤكد لأورتاغوس تمسكه بنزع سلاح «حزب الله»

نائبة المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس خلال مؤتمر صحافي بالقصر الجمهوري في فبراير الماضي (أرشيفية-أ.ب)
نائبة المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس خلال مؤتمر صحافي بالقصر الجمهوري في فبراير الماضي (أرشيفية-أ.ب)

يترقب لبنان ما ستحمله نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، العائدة من تل أبيب، في جولتها على رؤساء: الجمهورية جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام؛ للتأكد من استعدادها للتخلي عن طروحاتها بتشكيل مجموعات عمل دبلوماسية لإطلاق الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل، وانسحابها من النقاط التي ما زالت تحتفظ بها، وترسيم الحدود بين البلدين، وإعداد جدول زمني لنزع سلاح «حزب الله»، وذلك في مقابل استعدادها للتجاوب مع الموقف الموحد لأركان الدولة اللبنانية بدعوتهم لوقف الخروق الإسرائيلية، وانسحاب إسرائيل، وإطلاق الأسرى؛ تمهيداً لتثبيت الحدود الدولية بين البلدين.

واستباقاً للقاءاتها في زيارتها الثانية لبيروت، لا بد من السؤال عما إذا كانت تتمسك بما طرحته سابقاً، والذي كان أقرب إلى التهديد، منه إلى تبادل الرأي، ولا خيار أمام لبنان سوى التقيُّد به ونزع سلاح «حزب الله» فوراً، أم أنها ستُبدي مرونة وانفتاحاً على وجهة نظر الرؤساء الثلاثة الذين يُجمعون على حصر السلاح في يد الدولة بصفته شرطاً لبسط سيادتها على كل أراضيها، مع فارق يعود إلى منح فرصة تتيح لهم وضع استراتيجية دفاعية لاستيعاب سلاح «الحزب» الذي لا عودة عنه كمدخل، إلى جانب الإصلاحات للنهوض من الأزمات والحصول على مساعدات عربية ودولية لإعادة إعمار الجنوب، خصوصاً أن نزعه هو مطلب لبناني عربي دولي.

نائبة المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس خلال لقائها الرئيس جوزيف عون في فبراير الماضي (إ.ب.أ)

«نقزة لبنانية» من الطروحات

وبكلامٍ آخر فإن «النقزة» اللبنانية من طروحاتها تبقى قائمة ما لم تأخذ بوجهة نظر الرؤساء الثلاثة الذين يقرأون في كتاب واحد للإجابة عن طروحاتها على قاعدة رفضهم تطبيع العلاقات كشرط لانسحاب إسرائيل وتطبيق القرار 1701، ويقترحون الاستعاضة عنها باتباع الوسائل الدبلوماسية لتثبيت الحدود بين البلدين، طبقاً لما نصت عليه اتفاقية الهدنة، آخذين في الحسبان التقيُّد بخريطة الطريق التي اتُّبعت لدى ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، واستناداً إلى ما نص عليه الاتفاق الذي رعته باريس وواشنطن التي يطالبها لبنان بأن تفي بتعهدها بتنفيذه.

في هذا السياق، أكد المصدر أن الموقف اللبناني سيكون حاضراً على طاولة مفاوضاتهم مع أورتاغوس. وقال، لـ«الشرق الأوسط»، إنهم ينطلقون في موقفهم من إلزام إسرائيل بتطبيق ما نص عليه الاتفاق الذي نفّذه لبنان من جانب واحد. ولفت إلى أن لبنان باقٍ على التزامه بالقرارات الدولية، وأولها تطبيق الـ1701 بكل مندرجاته. وأضاف أن ما نص عليه الاتفاق، باستثناء تثبيت الحدود بين البلدين، لا يحتاج إلى تشكيل مجموعات عمل دبلوماسية، وإنما إلى قرار سياسي تتخذه إسرائيل.

ورأى أن لبنان لا يتهرّب من حصر السلاح بيد الشرعية، التزاماً منه بما تعهّد به عون في خطاب القَسم باحتكار الدولة السلاح، والذي انسحب على البيان الوزاري لحكومة سلام. وقال إن «الثنائي الشيعي»، وتحديداً «حزب الله»، لا يستطيع الالتفاف على أحادية السلاح بيد الدولة؛ كونه يشارك في الحكومة بالواسطة، وكان من مانحي الثقة لها.

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله قرب موقع استهداف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)

«حزب الله» وتحولات المنطقة

وأكد المصدر أنه ليس في مقدور الحزب التفلُّت من التحولات التي شهدتها المنطقة ولبنان، وبات مضطراً للتكيُّف معها، وهو يُجري مراجعة نقدية لإسناده لغزة، لكنه في حاجة إلى بعض الوقت لإنضاج الظروف المواتية التي تسمح له بالانخراط في المرحلة السياسية الجديدة تحت عنوان استحالة التعايش بين سلاحين.

وقال إن الحوار يبقى الممر الوحيد لحصر السلاح بيد الدولة، من خلال التوصُّل إلى صياغة استراتيجية دفاعية للبنان. وأكد أن هناك ضرورة لانطلاقه بشرط تحديد مهلة زمنية لإقرارها لئلا يكون مصير الحوار كسابقاته التي لم تسمح بتطبيق ما اتُّفق عليه.

ويمر «حزب الله» حالياً، وفق المصدر، بمرحلة انتقالية تتطلب منه التكيُّف مع التحولات التي شهدها لبنان؛ لأنه بحاجة إلى وقت يسمح له ولجمهوره بأن يهضم سياسياً استدارته نحو مشروع الدولة الذي يتعارض مع الإبقاء على سلاحه، وهذا يتطلب من قيادته أن تعترف بأن ما كان مسموحاً به قبل إسناده لغزة لم يعد مقبولاً بعد اليوم.

جندي لبناني بموقع الاستهداف الإسرائيلي للقيادي بـ«حزب الله» حسن بدير في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

فترة سماح

وأكد المصدر أنه لا مجال لسحب سلاح «الحزب» بالقوة لتفادي حصول انقسام طائفي في لبنان هو في غِنى عنه، ورأى أنه يتوجّب على واشنطن أن تمنح البلد فترة سماح، بالمفهوم السياسي للكلمة، بشرط ألا تكون مديدة، وتؤدي حكماً إلى حصر السلاح بيد الشرعية بلا أي شريك؛ لأن مجرد الإبقاء عليه عالقاً بلا حل يعني أنه لا مجال لإنقاذ لبنان وانتشاله من قعر الانهيار.

وتساءل المصدر: هل هناك مشكلة لدى واشنطن، ما دامت تحرص على الاستقرار في لبنان، بأن تعطي فرصة لبدء حوار يؤدي إلى وضع الاستراتيجية الدفاعية على سكة التطبيق، التزاماً بما تعهّد به الرئيس عون في خطاب القَسم؟ ورأى أنه يتوجب عليها التجاوب مع رفض لبنان مبدأ تطبيع علاقاته مع إسرائيل لتفادي إقحامه في انقسام داخلي، رغم أنه ليس هناك من يروّج له. وكان البطريرك الماروني بشارة الراعي قاطعاً بقوله إن أوانه لم يَحِن بعد.

فهل تتجاوب أورتاغوس مع الأسباب المُوجبة التي ستكون موضع نقاش بينها وبين الرؤساء الثلاثة، خصوصاً فيما يتعلق بسلاح «الحزب» الذي يتقيّد بوقف النار ويمتنع عن الرد على الخروق الإسرائيلية التي تستبيح الأجواء اللبنانية بصورة مستمرة، ما يتسبب له بإحراج أخذ يتفاعل بداخل حاضنته المنقسمة بين الرد وعدمه، على الاغتيالات التي استهدفت وتستهدف قياداته وكوادره العسكرية، ولو من باب الدفاع عن النفس، أم أنها ستصر على تكرار «إملاءاتها» على لبنان دون أن تراعي ظروفه الداخلية، واضعة إياه أمام خيارات صعبة أحلاها مُر، لما يترتب عليها من مفاعيل وانقسامات لا تخدم الحفاظ على الاستقرار في البلد.


مقالات ذات صلة

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وفيق صفا (أ.ب)

استقالة وفيق صفا من «حزب الله» بعد تقليص صلاحياته

قدّم مسؤول «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، استقالته في سابقة هي الأولى من نوعها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)

لبنان يؤكد على «إيجابية عامة» لزيارة قائد الجيش إلى واشنطن

انتهت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، وسط «انطباعات إيجابية».

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (قيادة الجيش اللبناني)

تحليل إخباري زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بين «اختبار الشراكة» و«كمين التوصيفات»

تحوّلت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، من محطةٍ يفترض أن تركز على دعم المؤسسة العسكرية وتنسيق المساعدات، إلى ساحة سجال سياسي

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونائب رئيس الحكومة طارق متري ووزيرا العدل اللبناني عادل نصار والسوري مظهر اللويس إثر توقيع اتفاقية نقل السجناء من لبنان إلى سوريا (رئاسة الحكومة)

لبنان وسوريا يوقّعان اتفاقية لنقل أكثر من 300 سجين إلى دمشق

وقّع لبنان وسوريا، الجمعة، اتفاقية لنقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية المحكوم، في خطوة قضائية تفتح الباب أمام تسليم أكثر من 300 سجين سوري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.