سوريا: «فزعة» شعبية ومدنية للتضامن مع درعا بمواجهة إسرائيل

لافتة رفعها الدروز السوريون في 25 فبراير الماضي: «السويداء لن تكون خنجركم المسموم في ظهر سوريا» رداً على التوغلات الإسرائيلية بالأراضي السورية (أ.ب)
لافتة رفعها الدروز السوريون في 25 فبراير الماضي: «السويداء لن تكون خنجركم المسموم في ظهر سوريا» رداً على التوغلات الإسرائيلية بالأراضي السورية (أ.ب)
TT

سوريا: «فزعة» شعبية ومدنية للتضامن مع درعا بمواجهة إسرائيل

لافتة رفعها الدروز السوريون في 25 فبراير الماضي: «السويداء لن تكون خنجركم المسموم في ظهر سوريا» رداً على التوغلات الإسرائيلية بالأراضي السورية (أ.ب)
لافتة رفعها الدروز السوريون في 25 فبراير الماضي: «السويداء لن تكون خنجركم المسموم في ظهر سوريا» رداً على التوغلات الإسرائيلية بالأراضي السورية (أ.ب)

تأتي الاعتداءات الإسرائيلية، ومواصلة التوغل والتدخل في الجنوب السوري، لتزيد تعقيد الأوضاع وإعاقة عملية تحقيق الاستقرار التي يتطلع إليها السوريون، بوصفها أساساً لبناء دولة جديدة بعد سقوط نظام «البعث». ففي الوقت الذي تُباشر فيه الحكومة الجديدة مهامّها، وتسعى السلطات لتوطيد الاستقرار في مناطق التوترات جنوب وغرب وشمال شرقي البلاد، تُواصل إسرائيل، بشكل حثيث، استفزازاتها. إلا أن ملامح جديدة لرفض شعبي بدأت تتشكل في الأوساط السورية ما بين التعبير عن التضامن، والتنديد والانخراط في الإغاثة، وبين تلبية نداءات «الفزعة» لصدّ الاعتداءات.

وتستغل إسرائيل الأوضاع السورية الداخلية الهشة لتغطية توغلها في الجنوب السوري وضرب الاستقرار فيها، بوسائل عدة؛ منها إعلان الاستعداد لحماية أبناء الطائفة الدرزية في محافظة السويداء، الذي لقي رفضاً واسعاً من أهالي السويداء، ولا سيما نشطاء الحراك المدني، حيث أعادوا تأكيد هذا الموقف في تنفيذ وقفة، الجمعة، تُدين الاعتداءات الإسرائيلية والتضامن مع درعا، ورفض التدخلات الخارجية.

جنود إسرائيليون فوق ناقلة جند مدرّعة بالمنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية بالقرب من قرية مجدل شمس بمرتفعات الجولان 27 فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وبعد ساعات من توجيه ضربة عسكرية لموقع اللواء 75، التابع للفرقة الأولى في الكسوة بريف دمشق، مساء الخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه سيسمح للمدنيين بعبور السياج الحدودي مع سوريا، والانضمام إلى رحلات سياحية داخل منطقة عسكرية محظورة في عطلة عيد الفصح اليهودي المقبلة، بينما لا تزال محافظة درعا تُقيم مجالس العزاء بضحايا الاعتداء الإسرائيلي.

ووفق مصادر أهلية متقاطعة في درعا، فإن التوغلات الاسرائيلية في الأراضي السورية تهدف إلى الاستيلاء على الموارد المائية جنوب درعا، وقضم مزيد من الأراضي الزراعية، وأن قيام أهالي تلك المناطق بالتصدي لإسرائيل هو دفاع عن أراضيهم وموارد رزقهم، ولن يسمحوا بأن تُسلب منهم. وقد خرج لصدّ الاعتداء في (تل الجموع) و(تسيل) شبابٌ من المنطقة لبُّوا نداء «الفزعة» الشعبي دون تنسيق. في حين أفادت تقارير إعلامية محلية بوصول مجموعة مؤازرة من محافظات شرق سوريا من أبناء قبيلة العقيدات، إلى درعا ليل الخميس-الجمعة، في أول استجابة شعبية مسلَّحة لنداء «فزعة» لصدّ الاعتداءات الإسرائيلية، حيث كان النظام السابق يمنع أي تحركات شعبية مسلَّحة على الحدود مع إسرائيل.

لافتة تحمل صور الشبان التسعة من مدينة نوى الذين قضوا بقصف إسرائيلي على حرش سد تسيل بريف درعا الغربي أثناء تشييعهم (درعا 24)

وأعلنت مجموعة «الطائفة السورية»؛ وتضم منظمات إغاثية ومدنية وجمعيات وجهات أهلية وأفراد نشطاء وناشطات مدنيين في مدينة حلب والساحل السوري، تسيير حملة تنطلق، السبت، من حلب والساحل، مروراً بحماة وحمص ودمشق، وصولاً إلى درعا؛ لتقديم واجب العزاء والتضامن مع أهالي درعا في رفض الاعتداءات الإسرائيلية.

الصحافي السوري غسان ياسين، أحد المشاركين في الحملة، قال، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه المجموعة بدأت تتشكل، خلال أحداث الساحل، من 12 منظمة وجمعية وجهة وأفراد مدنيين؛ بهدف تقديم دعم إغاثي عاجل للأهالي في قرى الساحل. وأوضح أن «الطائفة السورية» ليست تياراً سياسياً، وإنما «فزعة» بمعنى استجابة إغاثية للمنكوبين في الساحل.

وأشار إلى أن المجموعة وصلت إلى عدد من القرى في مختلف مناطق الساحل، وكانت أول الواصلين، رغم الصعوبات والمخاطر والتهديدات التي تعرضوا لها، ومع ذلك استمروا، إلى جانب مجموعات أخرى مُشابهة انطلقت من دمشق ومحافظات أخرى. ويمكن القول إن «الطائفة السورية» هي نشاط مجتمعي يدعو للترفع عن الانتماءات الطائفية والإثنية، ويمثل شرائح واسعة في المجتمع السوري، لافتاً إلى أن الأحداث والتحديات المتزايدة التي تهدد السلم الأهلي، «تسهم في تنظيم هذا النشاط»، مؤكداً أن «تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية فرضت نفسها على السوريين، وهناك خوف من زعزعة الاستقرار وتهديد تطلعات السوريين إلى إنهاء حالة الحرب وبناء دولة مستقرة».

تظاهرات رفضاً للاعتداءات الإسرائيلية في مدينة بصرى الشام بريف درعا (أرشيفية-درعا 24)

وعبَّر السوريون، على نحو واسع، عن التضامن مع درعا، بعد مقتل تسعة شباب، وإصابة 23 آخرين، في اشتباك جنوب مدينة نوى بريف درعا الغربي، مع القوات الإسرائيلية، والذي يُعد الثاني من نوعه خلال أقل من شهر، بعد الاعتداء على أهالي قريا (الكويا) في حوض اليرموك جنوب غربي درعا.


مقالات ذات صلة

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

المشرق العربي متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

نفّذ مئات السوريين وقفات احتجاجية في مدن عدة تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة جنوب سوريا والتي أسفرت، هذا الأسبوع، عن مقتل مدني من ذوي الاحتياجات الخاصة.

«الشرق الأوسط» (درعا)
الولايات المتحدة​ حليمة سلمان تغطّي وجهها أثناء مغادرتها المحكمة الفيدرالية في حي بروكلين بمدينة نيويورك يوم 21 أكتوبر 2026 (أ.ب)

محاكمة أميركية متهمة بالتدرّب مع «داعش»... والدفاع يقول إن والدها استدرجها إلى سوريا

بدأت هيئة محلفين أميركية مداولاتها في قضية أميركية متهمة بتلقي تدريبات عسكرية مع «داعش»، فيما يقول دفاعها إن والدها استدرجها إلى سوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي خلال العملية الأمنية المشتركة لقوى الأمن الداخلي السورية وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية «داعش» في بلدة رنكوس (قوى الأمن الداخلي)

قتلى في اشتباكات بين «الأمن» السوري وخلية لـ«داعش» بريف دمشق

كثيرٌ من بلدات وقرى القلمون الغربي المحاذية للحدود اللبنانية مهمشة وتعاني نقصاً حاداً في الخدمات وباتت بؤرة لتجار ومهربي المخدرات والسلاح والبشر وخلايا «داعش».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة (أرشيفية - سانا)

إسرائيل تقتل شاباً من ذوي الاحتياجات الخاصة في ريف درعا

دمشق تدين بشدة جريمة الاحتلال الإسرائيلي بقتله شاباً بريف درعا الغربي، وتقول إن هذه الاعتداءات لن تُغيّر من تمسك سوريا بسيادتها وحقوقها المشروعة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي بريف درعا (أرشيفية - سانا)

مقتل رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة بنيران إسرائيلية جنوب سوريا

قُتل رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة بنيران إسرائيلية، الخميس، في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط»

الإرهاب يضرب كنيسة في الكرك الأردنية

ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)
ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)
TT

الإرهاب يضرب كنيسة في الكرك الأردنية

ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)
ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)

ضرب الإرهاب، أمس، كنيسة في محافظة الكرك، جنوب الأردن، موقعاً 7 قتلى و34 جريحاً، ليتوعّد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بـ«الضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد».

ووقع الهجوم في قرية الحمود التابعة لمحافظة الكرك، التي تقطنها عشائر الهلسة المسيحية، وهي من أكبر العشائر المسيحية في المحافظة، حيث فتح مسلحان النار من بنادق أوتوماتيكية بشكل عشوائي؛ ما تسبّب في سقوط قتلى وجرحى بينهم حالات حرجة. وظهر في الهجوم ثلاثة مسلحين، لكن أحدهم لم يتمكن من إطلاق النار. وروى أحد شهود العيان دقائق رعب طويلة عاشها مصلون في كنيسة حمود لحظة إقامة مراسم جنازة لوداع قريب لهم. وقال إنه خلال لحظات قليلة «فُتحت أبواب جهنم» من فوهة بنادق المسلحيْن، لينقلب العزاء بفقيد واحد إلى مأتم لضحايا كثر. وتوعّد الملك عبد الله الثاني منفّذي «العمل الإرهابي» بـ«أشدّ العقوبات». وكتب عبر منصة «إكس»: «من توهّم أن رصاص الغدر يشقّ صفّ الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا». وزار الملك مستشفى الكرك الحكومي عائداً الجرحى.

وأكّد وزير الداخلية الأردني مازن الفراية، في مؤتمر صحافي، طابع العملية الإرهابي، مشيراً إلى أن «مجموعة من المتطرفين» ارتكبت «عملاً فظيعاً»، وأن «الأجهزة الأمنية تعمل على مدار الساعة للوصول» إلى المهاجمين.

بدوره، قال مدير الأمن العام اللواء عبيد الله المعايطة إن جهاز الأمن العام يعمل على «تحديد هوية مرتكبي العمل الإرهابي وتقديمهم إلى العدالة»، مشدّداً على أن اعتقالهم سيتمّ قريباً.


نتنياهو يغلق الضفة ويتوعدها بعملية غير مسبوقة

أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يغلق الضفة ويتوعدها بعملية غير مسبوقة

أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس إغلاق الضفة الغربية بالكامل، وتوعّدها بحرب غير مسبوقة، بعد عملية مُسلّحة نفّذها فلسطينيان على أحد مداخل مدينة الخليل تسبّبت في مقتل جنديين إسرائيليين.

ولم ينتظر نتنياهو وحلفاؤه من اليمين طويلاً لتوظيف العملية المسلّحة لخدمة أجنداتهم قبل 4 أيام على الانتخابات، إذ تعهّد بمطاردة كل قادة «حماس» في كل مكان وزمان، وتوعّد بهدم المنازل الفلسطينية في محيط العملية، فضلاً عن الحي الذي خرج منه المنفذان، وتنفيذ اعتقالات واسعة، وتدمير بنى تحتية، وصولاً إلى المطالبة بضرورة تفكيك السلطة الفلسطينية.

وقال نتنياهو إن جنوده منعوا هجوماً كبيراً في الضفة الغربية، مؤكداً أنه أصدر تعليمات للجيش الإسرائيلي وقوات الأمن بفرض حصار فوري على مدينة الخليل والاستعداد لإغلاق كامل لكل الضفة.وجاءت تصريحات نتنياهو بعد عقده اجتماعاً أمنياً حضره وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي اتهم إيران و«حماس» بمحاولة التأثير على الانتخابات.وكان فلسطينيان وصلا إلى حاجز إسرائيلي على مشارف مدينة الخليل، وشنا هجوماً على الجنود الإسرائيليين سرعان ما تحول إلى اشتباك دامٍ استمر 20 دقيقة. وأظهرت صور وفيديوهات المسلحين وهما يبدآن هجوماً مزدوجاً انتهى بقتل جنديين إسرائيليين وجرح 3 آخرين ومقتل المنفذين.


لبنان يلاحق مسؤولي «حزب الله» بالمذكرات القضائية

صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
TT

لبنان يلاحق مسؤولي «حزب الله» بالمذكرات القضائية

صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)

وسّع القضاء العسكري اللبناني دائرة الملاحقات في ملف شاحنة المتفجرات التي ضُبطت مع عناصر من «حزب الله»، بعد امتناع المشتبه بهم عن المثول أمام التحقيق، وكشفت معلومات قضائية لـ«الشرق الأوسط» أن مفوَّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، سطّر مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق زوجة الموقوف هيثم أمهز وصاحب الشاحنة بعدما امتنعا عن الحضور وتواريا عن الأنظار.

وأظهرت التحقيقات أسماءً يجري التدقيق في علاقتها بنقل المتفجرات، بينما لا تزال مذكرتا الإحضار الصادرتان بحقّ مسؤولين في «حزب الله»، يُعرفان باسمَي «ساجد» و«ذو الفقار»، من دون تنفيذ.

وتواصل مخابرات الجيش وشعبة المعلومات التحقيق، مستندتين إلى معطيات مستخرجة من هواتف علي الكردي وهيثم أمهز وزوجة الأخير، تخضع للمقاطعة والتحقيق لتحديد دور كل من يُشتبه بتورطه.في المقابل، يرفض «حزب الله» تسليم المطلوبين، ويطالب بإعادة الشاحنة وحمولتها، بعدما أعلن تبنّيه الشحنة، معتبراً أن توقيف أي مسؤول أو عنصر تابع له بمنزلة «عدوان إسرائيلي».