بعد إطلاق سراح رهينة أميركية... هل عودة العلاقات بين «طالبان» وإدارة ترمب لا تزال صعبة؟

واشنطن لا تزال تصنّف الحركة منظمة إرهابية

مسؤولون من «طالبان» يعقدون اجتماعاً نادراً مع مسؤولين أميركيين. تُظهر هذه الصور التي نشرها نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأفغانية وزير الخارجية مولوي أمير خان متقي مع الدبلوماسي الأميركي زلماي خليل زاد بالإضافة إلى آدم بوهلر المبعوث الأميركي الخاص للاستجابة للرهائن (المتحدث باسم وزارة الخارجية الأفغانية)
مسؤولون من «طالبان» يعقدون اجتماعاً نادراً مع مسؤولين أميركيين. تُظهر هذه الصور التي نشرها نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأفغانية وزير الخارجية مولوي أمير خان متقي مع الدبلوماسي الأميركي زلماي خليل زاد بالإضافة إلى آدم بوهلر المبعوث الأميركي الخاص للاستجابة للرهائن (المتحدث باسم وزارة الخارجية الأفغانية)
TT

بعد إطلاق سراح رهينة أميركية... هل عودة العلاقات بين «طالبان» وإدارة ترمب لا تزال صعبة؟

مسؤولون من «طالبان» يعقدون اجتماعاً نادراً مع مسؤولين أميركيين. تُظهر هذه الصور التي نشرها نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأفغانية وزير الخارجية مولوي أمير خان متقي مع الدبلوماسي الأميركي زلماي خليل زاد بالإضافة إلى آدم بوهلر المبعوث الأميركي الخاص للاستجابة للرهائن (المتحدث باسم وزارة الخارجية الأفغانية)
مسؤولون من «طالبان» يعقدون اجتماعاً نادراً مع مسؤولين أميركيين. تُظهر هذه الصور التي نشرها نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأفغانية وزير الخارجية مولوي أمير خان متقي مع الدبلوماسي الأميركي زلماي خليل زاد بالإضافة إلى آدم بوهلر المبعوث الأميركي الخاص للاستجابة للرهائن (المتحدث باسم وزارة الخارجية الأفغانية)

على مدار الشهرين الماضيين اللذين أعقبا تولي دونالد ترمب الرئاسة، تكثف حركة «طالبان» الأفغانية جهودها لاسترضاء إدارة ترمب، حيث بدت تستشعر الفرصة لإعادة العلاقات الرسمية وضمان وجود لها في منظور الولايات المتحدة، وفقاً لأشخاص مطلعين على المحادثات الأميركية مع الجماعة التي لا تزال واشنطن تصنّفها منظمة إرهابية.

أفراد أمن من «طالبان» يستقلّون مركبة أثناء احتفالهم بالذكرى الثالثة لسيطرة الحركة على أفغانستان بالقرب من ساحة أحمد شاه مسعود بكابل في 14 أغسطس (غيتي)

«استكشافية»

وقال مسؤول أميركي وصف المحادثات المبكرة بأنها «استكشافية» ومتغيرة: «هناك مسار إيجابي، وإذا سارت (طالبان) فيه، سنسير فيه نحن أيضاً». وأضاف المسؤول: «لن أستبعد الأمور السلبية أيضاً»، مؤكداً أن تطبيع العلاقات ليس بالأمر المتوقع حدوثه في المدى القريب، وفق تقرير لـ«سي إن إن»، الخميس.

وفي محادثات الشهر الماضي مع مسؤولين أميركيين في كابل لضمان إطلاق سراح سجين أميركي، رفع مسؤولو «طالبان» مرة أخرى احتمالية اعتراف الولايات المتحدة بالجماعة حكومةً رسمية لأفغانستان. كما قدموا طلباً لفتح مكتب في الولايات المتحدة لمعالجة القضايا المتعلقة بالجالية الأفغانية، وفقاً للمسؤول وشخص آخر على دراية بالمناقشات. واقترح مسؤولو «طالبان» ألا يكون المكتب بالضرورة سفارة، وأن يكون موقعه خارج واشنطن.

إن إقامة علاقات دبلوماسية رسمية مع «طالبان» سيشكل تحولاً عميقاً في العلاقات الأميركية - الأفغانية بعد استيلاء الحركة على أفغانستان إثر انسحاب القوات الأميركية من البلاد في 2021.

جنود مظليون من سلاح الجو بالجيش الأميركي يستعدون للصعود على متن طائرة «سي - 17» في 30 أغسطس بمطار حميد كرزاي الدولي في كابل (الجيش الأميركي)

جاء ذلك بعد ما يقرب من عقدين من قتال أودى بحياة نحو 2500 جندي أميركي.

في العام الأخير من ولاية ترمب الأولى، توصل إلى اتفاق مع «طالبان» ينص على الانسحاب الكامل للقوات الأميركية في 2021؛ ما يعني أن ذلك سيحدث تحت إدارة الرئيس جو بايدن. وعندما انهارت القوات الأمنية الأفغانية وسُمح لـ«طالبان» بالاستيلاء على السلطة ذلك الصيف، نفذت إدارة بايدن الانسحاب الفوضوي بمشاهد مأساوية لأفغان يائسين يلاحقون طائرات الإخلاء في مطار كابل. ولقي ما يقرب من 200 أفغاني و13 عسكرياً أميركياً مصرعهم في تفجير انتحاري نفذه عنصر من تنظيم «داعش - خراسان» عند بوابة المطار.

إطلاق سراح أميركي

وبعد اجتماع الشهر الماضي حول إطلاق سراح ميكانيكي الطائرات الأميركي جورج غليزمان، قالت كل من «طالبان» ومبعوث ترمب السابق إلى أفغانستان زلماي خليل زاد، الذي سافر إلى كابل لإخراجه، إن الخطوة كانت «بادرة حسن نية».

مسؤولون من «طالبان» يعقدون اجتماعاً نادراً مع مسؤولين أميركيين

جرى الاتفاق على الإفراج عن غليزمان بوساطة من قطر التي استضافت مسؤولي «طالبان» لسنوات. وبعد غليزمان، أطلقت «طالبان» سراح الأميركية فاي هال بعد أقل من أسبوعين، أيضاً من دون أي مقابل.

وفي يناير (كانون الثاني)، أرجأت الجماعة الإفراج عن أميركيين آخرين إلى ما بعد تولي ترمب منصبه؛ للسماح له بادعاء الفضل بدلاً من جو بايدن، وفي هذه القضية جرى تسليم عضو في «طالبان» أدين بالإرهاب المتعلق بالمخدرات في الولايات المتحدة وعاد إلى أفغانستان.

التطبيع خطوة خطوة

قال المصدر الثاني المطلع: «إنهم يدركون أن هذا التطبيع يتم خطوة بخطوة». وأضاف أن جماعة «طالبان» «تتلهف لإرضاء ترمب» وأدركت أنها في حاجة إلى تقديم شيء ملموس للرئيس الأميركي الذي يعتمد على الصفقات. لذلك؛ فإن التحركات ليست من جانب «طالبان» فقط.

إلغاء مكافأة «حقاني»

بعد إطلاق سراح غليزمان، ألغت الولايات المتحدة ملايين الدولارات المزمع تقديمها على هيئة مكافآت معلقة على ثلاثة أعضاء من «شبكة حقاني»، التي نفذت على مدار سنوات هجمات دموية ضد القوات الأميركية ولا تزال مصنفة منظمةً إرهابية أجنبية. أحدهم، سراج الدين حقاني، يشغل حالياً منصب وزير الداخلية في حكومة «طالبان».

قال المسؤول الأميركي إن الثلاثة احتفظوا بتصنيفهم إرهابيين من قِبل الولايات المتحدة، لكن المكافآت المعلقة على بقائهم في مناصبهم لا تزال قيد المراجعة.

يقف أفراد أمن «طالبان» حراساً أثناء صلاة عيد الفطر في قندهار 30 مارس 2025 (أ.ب.أ)

بعد إطلاق سراح غليزمان، قال مسؤول أميركي آخر: «إذا لم يتم إطلاق سراح جميع الأميركيين، فسيواجه القادة الأفغان رد فعل كبيراً جداً، ربما أكبر مما جرى لـ(أسامة) بن لادن»، مردداً تحذيراً سابقاً مشابهاً لوزير الخارجية ماركو روبيو.

في اجتماع مارس (آذار) في كابل، قاد الجانب الأميركي آدم بولر، الذي كلفه ترمب تحرير الأميركيين المحتجزين في مختلف أنحاء العالم. وجلس بجانبه خليل زاد، الذي لم يعد يشغل منصباً رسمياً، لكنه قاد المفاوضات مع «طالبان» خلال ولاية ترمب الأولى حول انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان.

قبل تولي ترمب منصبه، كانت «طالبان» تطلب ليس فقط تطبيع العلاقات، بل أيضاً الإفراج عن السجناء المحتجزين من قِبل الولايات المتحدة في غوانتانامو. كما أرادت تفكيك تجميد مليارات الدولارات، وفقاً لمسؤول أميركي سابق تفاوض مع «طالبان».

يقف أفراد أمن «طالبان» حراساً أثناء صلاة عيد الفطر في قندهار 30 مارس 2025 (أ.ب.أ)

في هذا السياق، قال المسؤول السابق: «أخبرتهم أن الإفراج غير المشروط (يعني) علاقات رائعة مع ترمب. أفرغوا زنازينكم - وسيكون ترمب حراً في العمل معكم». لكنه حذرهم أيضاً: «إذا احتجزتم أميركيين: توقعوا صواريخ كروز».

وأضاف المسؤول السابق أن «طالبان» «تعجب بترمب والقوة التي يظهرها».

كما أظهر ترمب إعجاباً بمقاتلي «طالبان» في الماضي، واصفاً إياهم بأنهم «مقاتلون أشداء» و«أذكياء جداً»، وذلك في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» خلال رئاسة بايدن.

أحد أفراد أمن «طالبان» يصلي خلال عيد الفطر في كابل 30 مارس 2025 (أ.ب.أ)

خلال ولايته الأولى، دعا ترمب سراً «طالبان» إلى كامب ديفيد لإجراء محادثات حول انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان وعقد اتفاق سلام مع الحكومة الأفغانية، قبل الذكرى السنوية لهجمات 11 سبتمبر (أيلول) مباشرة.

القرار تسبب في تقسيم فريقه، وألغى ترمب الخطط، مدعياً أنه ألغى المحادثات بعد هجوم لـ«طالبان» أودى بحياة جندي أميركي.

عندما أصبح الأمر علنياً، اندلع غضب عارم، بما في ذلك من النائب السابق مايك والتز، الذي يشغل الآن منصب مستشار ترمب للأمن القومي.

على الرغم من موافقته على الانسحاب الأميركي في أوائل 2020، فقد هاجم ترمب بايدن مراراً وتكراراً بسبب الطريقة الكارثية التي تم بها الانسحاب، وجعله قضية رئيسية في حملة الانتخابات العام الماضي.

«داعش - خراسان»

الأسبوع الماضي، أعاد ترمب طرح احتمالية مطالبة «طالبان» بإعادة المعدات العسكرية الأميركية، متهماً بايدن بالتخلي عن أجهزة بقيمة مليارات الدولارات. ورفضت «طالبان» حتى الآن.

لم تُذكر حركة «طالبان» في التقرير السنوي الذي نشره مجتمع الاستخبارات حول التهديدات العالمية للولايات المتحدة. لكن العدو المشترك كان موجوداً: تنظيم «داعش - خراسان»، الذي وصفه التقرير بأنه الفرع «الأكثر قدرة» لـ«داعش».

وبموجب شروط الاتفاق الذي تم التوصل إليه في 2020، كان من المفترض أن تمنع «طالبان» جماعة إرهابية أخرى، وهي «القاعدة»، من إعادة التجمع. لكن العلاقات استمرت، وفي 2022 استهدفت إدارة بايدن وقتلت زعيم «القاعدة» أيمن الظواهري بصاروخ من طائرة مسيَّرة على منزله في كابل.


مقالات ذات صلة

قادة «طالبان» يحتفلون بالذكرى الخامسة لاستعادة الحكم في أفغانستان

آسيا تجمع لنساء وفتيات في قندهار احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (إ.ب.أ)

قادة «طالبان» يحتفلون بالذكرى الخامسة لاستعادة الحكم في أفغانستان

يحتفل قادة «طالبان» السبت بالذكرى السنوية الخامسة لعودتهم إلى السلطة في أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (كابل)
آسيا شبان أفغان يستخدمون هواتفهم الذكية في حي وزير أكبر خان بكابل (أ.ف.ب)

حظر الهواتف الذكية في جامعات أفغانستان يثير انقساماً بين الطلاب

أُجبر طلاب الجامعات الأفغانية على ترك هواتفهم الذكية خارج الحرم الجامعي، وانقسموا بين من يرى أن القرار عرقل دراستهم، فيما يقول آخرون إنه ساعدهم بشكل كبير.

«الشرق الأوسط» (كابول)
آسيا مبنى مدمر جراء استهدفه خلال الضربات الباكستانية في شرق أفغانستان (أ.ف.ب)

باكستان تعلن مقتل 29 مسلحاً بضربات على شرق أفغانستان

أعلنت باكستان الاثنين، أنها شنت ضربات جوية ليلا على شرق أفغانستان استهدفت مسلحين، في رد على هجمات دامية تعرضت لها.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي (في الوسط) يحضر اجتماعاً استشارياً إقليمياً في كابل بأفغانستان يوم 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

انعقاد أولى محادثات «طالبان» والاتحاد الأوروبي بشأن عمليات الترحيل

أفاد مسؤول أفغاني بأن وفد حركة «طالبان» الأفغانية عقد محادثات «بنّاءة» مع الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يرى الحوار مع طالبان سبيلاً وحيداً بشأن طالبي اللجوء الأفغان

أكّد مسؤول في الاتحاد الأوروبي الخميس أن لا خيار أمام التكتل سوى الحوار مع حكومة طالبان بشأن إعادة الأفغان الذين رفضت طلبات لجوئهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

واشنطن تعزّز الردع في آسيا بمناورات للقوات الخاصة

قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية الأدميرال فرانك برادلي خلال وجوده في مانيلا بالفلبين يوم 13 أغسطس (أ.ب)
قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية الأدميرال فرانك برادلي خلال وجوده في مانيلا بالفلبين يوم 13 أغسطس (أ.ب)
TT

واشنطن تعزّز الردع في آسيا بمناورات للقوات الخاصة

قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية الأدميرال فرانك برادلي خلال وجوده في مانيلا بالفلبين يوم 13 أغسطس (أ.ب)
قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية الأدميرال فرانك برادلي خلال وجوده في مانيلا بالفلبين يوم 13 أغسطس (أ.ب)

في ظلِّ التوترات المتواصلة مع الصين، أعلن قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية، الأدميرال فرانك برادلي، هذا الأسبوع أنَّ قواته متأهبة لتكثيف تدريبات الجاهزية القتالية مع نظيراتها في الفلبين ودول آسيوية أخرى؛ لتعزيز التحالف الأمني، ​​والمساهمة في ردع أي نزاع كبير في المنطقة.

وزار الأدميرال برادلي الفلبين وكوريا الجنوبية واليابان، ليكون أحدث مسؤول رفيع المستوى من وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) يزور الحلفاء الرئيسيِّين في آسيا لطمأنتهم حيال التزام الولايات المتحدة تجاه المنطقة، على الرغم من انشغالها بالحرب مع إيران.

وتتولى قيادة برادلي، التي تضم نحو 80 ألف فرد، وتتمركز في «قاعدة ماكديل الجوية» في تامبا، فلوريدا، تنفيذ أكثر العمليات السريّة حساسيةً وخطورةً في الجيش الأميركي. وأوضح برادلي أنَّ قواته منتشرة في أكثر من 80 دولة حول العالم.

وناقش مع نظرائه في مانيلا الجهود المتواصلة التي يبذلها الجيش الفلبيني لتحديث قواته، وتكثيف التدريبات القتالية مع الولايات المتحدة وحلفائها، وتوسيع نطاق التحالفات الأمنية لردع الأعمال العدائية المتزايدة للصين في بحر الصين الجنوبي.

وتشهد المياه المتنازع عليها توتراً مستمراً بين الصين ودول منافسة أصغر، ومنها الفلبين وفيتنام وماليزيا وبروناي وتايوان، حيث تخوض هذه الدول مواجهات إقليمية متوترة منذ عقود. إلا أنَّ المواجهات تصاعدت بشكل خاص بين القوات الصينية والفلبينية.

الالتزام الأميركي

تُكرِّر واشنطن أنَّها ملتزمة بالدفاع عن الفلبين، أقدم حلفائها في آسيا، في حال تعرُّضها لهجوم مسلح. وأكّد برادلي أنَّ التحالف المتماسك بين الدول، التي تستثمر كل منها في دفاعها وتجري بانتظام تدريبات مشتركة للاستعداد القتالي تحسباً لأي طارئ، هو أفضل رادع ضد أي صراع كبير. وقال إن «الطريقة الفضلى لردع الصراع هي القدرة على إثبات، بشكل قاطع، لأي خصم قد يرغب في إشعاله، أنه لن يتمكَّن من الانتصار فيه». وأضاف: «حيثما توجد لدينا هياكل تحالف قوية... لم يصل الصراع إلى حده. معاً نحن أقوى، ومعاً نستطيع منع وصول هذه الصراعات إلينا».

وشهدت المناورات القتالية الواسعة النطاق بين القوات الأميركية والفلبينية مشاركة مزيد من الحلفاء والدول الصديقة، مثل اليابان وأستراليا وكندا وفرنسا، في السنوات الأخيرة، وركَّزت على الدفاع عن الأراضي الفلبينية في بحر الصين الجنوبي.

وشاركت قوات الكوماندوز الأميركية الخاصة في هذه التدريبات القتالية السنوية، بالإضافة إلى مناورات قتالية أصغر مع نظيراتها الفلبينية في المقاطعات الغربية للأرخبيل المطل على بحر الصين الجنوبي، وفي مقاطعة باتانيس، أقصى شمال البلاد، على مقربة من تايوان.

وكشف وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، عن خطة لإجراء تدريبات مشتركة للقوات الخاصة الأميركية والفلبينية في باتانيس خلال زيارته لمانيلا العام الماضي، مؤكداً أنَّ إدارة الرئيس دونالد ترمب ستعمل مع الحلفاء لتعزيز الردع ضد التهديدات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك العدوان الصيني في بحر الصين الجنوبي.

وتشمل مقاطعة باتانيس مجموعة جزر في أقصى شمال الأرخبيل، على الحدود البحرية مع تايوان، الجزيرة ذات الحكم الذاتي التي تعدّها الصين مقاطعةً تابعةً لها، والتي هدَّدت بضمها بالقوة إذا لزم الأمر.

ولم يُفصح برادلي عن تفاصيل التدريبات والمناورات المشتركة للقوات الخاصة، بما في ذلك عدد أفراد الكوماندوز الأميركيِّين المشارِكين وأنواع المناورات التي تُجرى، لكنه أفاد بأنَّ التدريبات مستمرة وقد تتوسَّع. وقال: «في المستقبل، سيتحدَّد حجم هذه التدريبات بناء على الحاجات السيادية للفلبين، والمجالات التي قد ترغب الحكومة الفلبينية في أن نتعاون فيها، لكننا سنظلُّ ملتزمين دائماً أن نكون شريكاً قوياً».

«تهرب» من الرسوم

من جهة أخرى، كشف تقرير أعدَّه البيت الأبيض عن «عملية الاحتيال الكبرى في إعادة الشحن»، عن أنَّ الصين توجِّه شحنات بمليارات الدولارات عبر نحو 40 دولة، منها المكسيك وإسرائيل، للتَّهرُّب من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب عام 2018.

وتحدَّث التقرير عن «شبكة عالمية سرية لإعادة الشحن، تُستخدَم حالياً للتَّهرُّب الجمركي الصيني». وقال البيت الأبيض إنَّ الخسائر في الإيرادات الضريبية تراوح بين 19 و26 مليار دولار سنوياً نتيجة لهذه الممارسة، التي تعتمد على توجيه البضائع عبر دولة ثالثة للحصول على تعريفة جمركية أميركية أقل. وأكد أنَّ المُصدِّرين تمكِّنوا من إخفاء مصدر المُنتَج عن طريق إعادة تغليفه أو تغيير ملصقاته، وإجراء عمليات تجميع محدودة في دولة أخرى قبل إرساله إلى الولايات المتحدة.

وقال مستشار التجارة في البيت الأبيض، بيتر نافارو، للصحافيين: «لسنوات، سمحت عملية الاحتيال الكبرى في إعادة الشحن للصين الشيوعية بتبييض صادراتها».

وأشار التقرير أيضاً إلى كندا، ودول الاتحاد الأوروبي، واليابان، وكوريا الجنوبية، ضمن الدول التي عدَّها البيت الأبيض عالية الخطورة فيما يتعلق بإعادة توجيه البضائع الصينية. وأقرَّ بأنَّ هذه الدول، التي تُعدُّ من الشركاء التجاريِّين الرئيسيِّين للولايات المتحدة، تُجري أيضاً حجماً كبيراً من التجارة المشروعة.

واستشهد التقرير بتقديرات عدة لحجم هذه الممارسة. وقدَّر تحليل منفصل أجرته وزارة التجارة أنَّ نحو 67 مليار دولار من البضائع أُعيد شحنها من الصين عبر المكسيك والهند وفيتنام العام الماضي؛ مما أدى إلى خسارة نحو 28 مليار دولار من عائدات الرسوم الجمركية.


قادة «طالبان» يحتفلون بالذكرى الخامسة لاستعادة الحكم في أفغانستان

تجمع لنساء وفتيات في قندهار احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (إ.ب.أ)
تجمع لنساء وفتيات في قندهار احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (إ.ب.أ)
TT

قادة «طالبان» يحتفلون بالذكرى الخامسة لاستعادة الحكم في أفغانستان

تجمع لنساء وفتيات في قندهار احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (إ.ب.أ)
تجمع لنساء وفتيات في قندهار احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (إ.ب.أ)

يحتفل قادة «طالبان»، السبت، بالذكرى السنوية الخامسة لعودتهم إلى السلطة في أفغانستان، حيث يخضع السكان، خصوصاً النساء، لـ«قيود خانقة»، وفقاً للأمم المتحدة.

في الصباح الباكر، في كابل، كانت الدراجات النارية والسيارات وعربات الريكشا تجوب الشوارع حاملة أعلاماً سوداء وبيضاء لإمارة أفغانستان الإسلامية.

وزُيّنت الشوارع بلافتات حملت عبارة «15 أغسطس (آب) هو اليوم الذي رفعت فيه الأمة الأفغانية راية الإيمان والشرف والاستقلال».

في الأثناء، تجمّع مئات من مؤيدي الحكومة، رجالاً وأطفالاً وقلّة من النساء، قرب السفارة الأميركية السابقة تحت أنظار قوات الأمن المسلحة، حيث التقطوا صوراً تذكارية في جو احتفالي.

وقال المتحدث باسم حكومة «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، في منشور على منصة «إكس»: «سيظل يوم النصر هذا محفوراً بأحرف من ذهب في تاريخ أفغانستان».

وانسحبت قوات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي من «باغرام» بشكل فوضوي في يوليو (تموز) 2021، مع سيطرة «طالبان» على أجزاء واسعة من أفغانستان.

وأثناء مغادرة الطائرات التي تقلّ القوات الغربية والرعايا الأجانب للبلاد، هرع آلاف الأفغان إلى مطار كابل حيث تشبّثوا بها لإجلائهم، خوفاً من عودة «طالبان» إلى السلطة.

مسيرة على الدراجات النارية في كابل احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (أ.ب)

في 15 أغسطس، سيطرت الحركة على كابل، واستعادت الحكم بعد عقدين على الغزو الأميركي. ومنذ ذلك الحين، تعهّدت إرساء الأمن في أفغانستان، إلا أن هجمات متفرقة وقعت.

مع ذلك، قال وزير خارجية «طالبان»، أمير خان متقي، في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية الجمعة، إنّ «فصل الحرب قد انتهى»، داعياً الأميركيين «إلى إعادة فتح سفارتهم والاستثمار».

وعلى الرغم من أن روسيا هي الدولة الوحيدة التي تعترف بالسلطات الحالية بوصفها ممثلاً رسميّاً للحكم في أفغانستان، أقام قادة «طالبان» علاقات مع دول أجنبية، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، بشأن قضايا الهجرة.

تجمع لنساء وفتيات في قندهار احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (إ.ب.أ)

وقال كابل بيروز ميرزائي، وهو طالب في العشرين من عمره: «يتم بناء الطرق، وهناك العديد من الفرص أمام رواد الأعمال لإطلاق مشاريعهم»، مضيفاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنّ «التحدي الأكبر الذي يواجه الشباب يتمثل في نقص فرص العمل».

ورغم تحقيق نمو بنسبة 4.8 في المائة في عام 2025، شهد مستوى معيشة السكان تراجعاً، خصوصاً مع عودة أكثر من ستة ملايين أفغاني من إيران وباكستان إلى البلاد منذ عام 2023.

وساهم التغيّر المناخي والحرب مع باكستان في تفاقم الأزمة الإنسانية. وحسب الأمم المتحدة، فإنّ نحو 14 مليون أفغاني يعانون من الجوع الحاد.

وقالت فيونا فريزر، مديرة شؤون حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة إلى أفغانستان: «على مدى السنوات الخمس الماضية عانى الأفغان من فرض قيود خانقة وتشديدها في كل مجال تقريباً من مجالات حياتهم وحقوق الإنسان».

وفرضت سلطات «طالبان» حظراً على الاستماع إلى الموسيقى، كما حظرت استخدام الهواتف الذكية على الموظفين المدنيين والطلاب، وأعادت تطبيق العقاب البدني في العديد من الجنح والجرائم، بينما ألزمت الرجال بإعفاء لحاهم، والنساء بتغطية أنفسهن من الرأس إلى أخمص القدمين.

وخلال سنوات، تحوّلت أفغانستان إلى «سجن للإعلام»، وفقاً لمنظمة «مراسلون بلا حدود».

غير أنّ النساء والفتيات يخضعن لمعظم القيود، إذ يُمنعن من الذهاب إلى الحدائق العامة والصالات الرياضية ويحظر عليهنّ شغل العديد من الوظائف.

كما أنّ أفغانستان باتت خلال عهد «طالبان» الدولة الوحيدة في العالم التي تمنع النساء من مواصلة تعليمهن الثانوي أو الجامعي. وتطال اثنين من كبار مسؤولي الحركة، من بينهما زعيمها الأعلى هبة الله أخوند زاده، أوامر اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهمة «اضطهاد» النساء.


لإنهاء الحرب رسمياً... رئيس كوريا الجنوبية يعرض إجراء محادثات مع الشمال

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
TT

لإنهاء الحرب رسمياً... رئيس كوريا الجنوبية يعرض إجراء محادثات مع الشمال

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)

عرض رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ، اليوم (السبت)، إجراء محادثات مع كوريا الشمالية من أجل وضع حد - رسمياً - للحرب الكورية، في وقت تعزز فيه بيونغ يانغ علاقاتها مع روسيا وترسخ وضعها قوةً نووية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال الكوريتان في حالة حرب تقنية؛ إذ انتهى النزاع بينهما الذي امتدّ من 1950 إلى 1953 بهدنة وليس باتفاق سلام، وتفصل بينهما منطقة منزوعة السلاح على طول الحدود تعدّ من الأكثر تحصيناً في العالم.

وقدم لي عرضه في خطاب ألقاه خلال مراسم أقيمت في الذكرى الـ81 لتحرير كوريا من الاستعمار الياباني الذي امتد من 1910 إلى 1945.

وقال في خطابه: «دعونا نضع جانباً نوايانا بتهديد بعضنا، ونبدأ محادثات لإنهاء هذه الحرب الممتدة منذ فترة طويلة بصفتنا الطرفين المعنيين مباشرة».

وتابع: «ومن خلال ذلك، قد يكون من الممكن أيضاً مناقشة تدابير فعالة لوقف تطوير قدرات كوريا الشمالية النووية».

وسبق أن عرض لي إجراء محادثات غير مشروطة مع بيونغ يانغ حول برنامجها النووي، غير أن كوريا الشمالية لم تستجب إلى الآن مع سياسة اليد الممدودة التي انتهجها منذ وصوله إلى السلطة، بعدما اتبع سلفه خطاً متشدداً.

ونددت كوريا الشمالية الجمعة، بالمناورات العسكرية المشتركة المرتقبة الأسبوع المقبل بين الجيشين الأميركي والكوري الجنوبي، محذرة من أنها قد ترد بإجراءات «ردع» أقوى.

وأعلنت بيونغ يانغ مراراً أن «لا رجعة» في موضوع حيازتها السلاح النووي، وذلك عقب انهيار قمة بين الزعيم كيم جونغ أون والرئيس الأميركي دونالد ترمب عام 2019، بسبب خلاف بشأن نطاق نزع الأسلحة النووية وتخفيف العقوبات الدولية الواسعة المفروضة على الشمال.

وأعلنت وزارة التوحيد الكورية الجنوبية في يوليو (تموز)، التخلي عن إعطاء الأولوية في جهودها لتفكيك برنامج الشمال النووي، والسعي عوضاً عن ذلك لوقف تطويره.