«الاتحاد الأوروبي» يزيد الضغط على تركيا بعد اعتقال إمام أوغلو

إفراج مشروط عن متهمين بالترويج لحملة مقاطعة التسوق

مظاهرة لأنصار إمام أوغلو أمام «المجلس الأوروبي» بمدينة ستراسبورغ الفرنسية (أ.ف.ب)
مظاهرة لأنصار إمام أوغلو أمام «المجلس الأوروبي» بمدينة ستراسبورغ الفرنسية (أ.ف.ب)
TT

«الاتحاد الأوروبي» يزيد الضغط على تركيا بعد اعتقال إمام أوغلو

مظاهرة لأنصار إمام أوغلو أمام «المجلس الأوروبي» بمدينة ستراسبورغ الفرنسية (أ.ف.ب)
مظاهرة لأنصار إمام أوغلو أمام «المجلس الأوروبي» بمدينة ستراسبورغ الفرنسية (أ.ف.ب)

زاد «الاتحاد الأوروبي» من ضغطه على تركيا على خلفية احتجاز رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، في الوقت الذي يتصاعد فيه التوتر بالبلاد بعد أسبوعين من اعتقاله.

زاد «الاتحاد الأوروبي» من ضغطه على تركيا على خلفية احتجاز رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، في الوقت الذي يتصاعد فيه التوتر بالبلاد.

وأعلنت عضو «المفوضية الأوروبية» المسؤولة عن سياسات التوسع في «الاتحاد الأوروبي»، نارتا كوس، إلغاء مشاركتها في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، المقرر عقده في 14 و15 أبريل (نيسان) الحالي، واجتماعاً كان مقرراً مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان.

وقالت كوس، خلال جلسة عامة لـ«البرلمان الأوروبي» بشأن «الضغوط الديمقراطية في تركيا واعتقال أكرم إمام أوغلو»، عُقدت في ستراسبورغ: «نتوقع أن تلتزم تركيا؛ المرشحة لعضوية (الاتحاد الأوربي)، المعايير والمبادئ الديمقراطية. إن التدخل القانوني خلال استعداد إمام أوغلو للترشح للرئاسة أثار تساؤلات جدية».

موقف أوروبي

وحثت كوس، خلال الجلسة التي استمرت حتى ساعة متأخرة من ليل الأربعاء - الخميس، السلطات التركية على عدم التدخل في الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو.

«البرلمان الأوروبي» عقد جلسة بشأن اعتقال إمام أوغلو (أ.ف.ب)

ولفتت إلى أن عضوية تركيا في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» وأهميتها الجيوسياسية، تعني أن قطع العلاقات بين «الاتحاد الأوروبي» وتركيا لن يعود بالنفع على أحد، وأنه من المهم استمرار التعاون معها بصفتها شريكاً استراتيجياً.

بدوره، أكد رئيس الجانب الأوروبي في «اللجنة البرلمانية التركية - الأوروبية»، إيمانويل كيفالوجياني، أنه لا يمكن السكوت عن التطورات في تركيا، معلناً إلغاء اجتماع اللجنة الذي كان مقرراً في 14 و15 أبريل الحالي.

ولفت مقرر تركيا في «البرلمان الأوروبي»، ناتشو سانشيز أمور، إلى أن تركيا تتراجع بدلاً من التقدم في طريقها نحو عضوية «الاتحاد الأوروبي»، مشدداً على ضرورة التزام المعايير الديمقراطية التي حددها «الاتحاد»، وعبَّر عن ترحيبه بقرار «المفوضية الأوروبية» عدم المشاركة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي».

وفي أعقاب اعتقال إمام أوغلو يوم 19 مارس (آذار) الماضي، أعلنت «المفوضية الأوروبية» إلغاء اجتماعين رفيعَي المستوى للحوار مع تركيا بشأن الاقتصاد والهجرة في الأسابيع المقبلة.

وأصدرت كوس بياناً مشتركاً مع الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في «الاتحاد الأوروبي» نائبة رئيس «المفوضية الأوروبية»، كايا كالاس، جرى التأكيد فيه على أن الاعتقالات تثير تساؤلات بشأن التزام تركيا «تقاليدها الديمقراطية الراسخة»، ومع ذلك جرى الامتناع عن التعبير عن الإدانة المباشرة.

فيدان وكالاس خلال مؤتمر صحافي بأنقرة في يناير الماضي (الخارجية التركية)

وزادت الأهمية الاستراتيجية لتركيا بالنسبة إلى «الاتحاد الأوروبي» خلال المرحلة الأخيرة مع تطورين جيوسياسيين مهمين، هما: انهيار نظام بشار الأسد في سوريا، والمفاوضات التي أطلقها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ مما زاد من احتمالات أن تلعب تركيا دوراً أكبر أهمية في أمن أوروبا.

وعلى الرغم من إعلان تركيا الترشح لعضوية «الاتحاد الأوروبي» في عام 1999، فإنها لم تتمكن من تحقيق تقدم في عملية العضوية، لا سيما بسبب التراجعات في مجالات الديمقراطية والحقوق الأساسية. وجُمدت المفاوضات فعلياً منذ عام 2018.

تحقيقات مقاطعة التسوق

ومن مقاطعة «الاتحاد الأوروبي» ومؤسساته الاجتماعات مع تركيا، إلى «مقاطعة التسوق»، التي دعا إليها رئيس حزب «الشعب الجمهوري» زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل، ونُفذت الأربعاء، لمدة يوم واحد دعماً لـ301 طالب جامعي موقوفين بسبب مشاركتهم في المظاهرات الاحتجاجية ضد اعتقال إمام أوغلو، التي صاحبتها إجراءات من الحكومة ضد من شاركوا في الحملة.

فقد قررت النيابة العامة في إسطنبول الإفراج المشروط بالخضوع للرقابة القضائية وعدم مغادرة البلاد بحق 11 شخصاً أُوقفوا بسبب دعوتهم إلى مقاطعة التسوق عبر حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، من بينهم الممثل المشهور، جيم ييغيت أوزوم أوغلو.

وكانت نيابة إسطنبول أصدرت قراراً بالقبض على 16 مشتبهاً فيه ضمن التحقيق الذي فُتح تلقائياً، بتهمتَي «التحريض على الكراهية والتمييز» و«تحريض الجمهور على الكراهية والعداء»، ضد أولئك الذين دعوا إلى «مقاطعة» عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ أُوقف 11 منهم، وأُفرج عن 5 آخرين.

ودعم الممثل أوزوم أوغلو (31 عاماً) دعوة أوزيل للمقاطعة عبر حسابه في «إكس»، قائلاً إن «المقاطعة شكل من أشكال الاحتجاج يمكن تقييمه في إطار حرية التعبير، ونشر الفكر، والحق في التجمع والتظاهر، التي يضمنها الدستور».

وأعلنت «مؤسسة الإذاعة والتلفزيون التركية (تي آر تي)»، التابعة للدولة، استبعاد الممثلة، إيبوكه بوسات، من فريق عمل المسلسل التلفزيوني «تشكيلات»؛ بسبب إعلانها دعم حملة المقاطعة. واعترض زعيم حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل على استبعاد بوسات من المسلسل، قائلاً: «سنجعل إيبوكه تحطم الأرقام القياسية أينما عملت، وسندعو لمشاهدتها أينما ظهرت».

مظاهرات لدعم إمام أوغلو

وقال أوزيل، في مؤتمر صحافي بمقر حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة، الخميس: «لقد مر 15 يوماً بالضبط منذ (محاولة الانقلاب الفاشلة في 19 مارس 2025 (اعتقال إمام أوغلو)... هذه الانقلابات المدنية هي نوع من الانقلابات التي يحاول تنفيذها في الغالب أولئك الذين لا يريدون الذهاب من خلال صناديق الاقتراع التي جاءوا عن طريقها، وهذا عدم احترام لقرار الأمة. مُحاوري الآن ليس رئيساً للجمهورية (الرئيس رجب طيب إردوغان)، وإنما رئيس لمجلس عسكري ينقلب على الديمقراطية».

وقال أوزيل، في مؤتمر صحافي بمقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة الخميس،: "لقد مر 15 يوما بالضبط منذ "محاولة الانقلاب الفاشلة في 19 مارس (اعتقال إمام أوعلو)... هذه الانقلابات المدنية هي نوع من الانقلابات التي يحاول تنفيذها في الغالب أولئك الذين لا يريدون الذهاب من خلال صناديق الاقتراع التي جاءوا عن طريقها، وهذا عدم احترام لقرار الامة، محاوري الآن ليس رئيسا للجمهورية (الرئيس رجب إردوغان) وإنما رئيس لمجلس عسكري ينقلب على الديمقراطية ".

أوزيل متحدثاً بمؤتمر صحافي في أنقرة الخميس (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وأشار أوزيل إلى أن المؤتمر الاستثنائي لحزب «الشعب الجمهوري» سيعقد يوم الأحد المقبل؛ لانتخاب رئيس جديد للحزب (يتوقع أن يكون هو الفائز بالمنصب مجدداً). كما كشف عن أنه سينظَّم تجمع في نهاية كل أسبوع دعماً لأكرم إمام أوغلو، الذي اعتُقل وأُبعد عن منصبه.

إلى ذلك، لفت أوزيل إلى أن مقاطعة التسوق كانت ليوم واحد؛ «لكن هناك علامات تجارية نقاطعها بشكل مستمر ونستمر في مقاطعتها».

مطعم بإسطنبول وقد خلا تماماً من الرواد بسبب دعوة المعارضة للمقاطعة (أ.ف.ب)

وخاطب أوزيل الوزراء الذين أجروا جولات تسوق في يوم المقاطعة، قائلاً: «لقد سمعتْ كل تركيا عن ذلك؛ بفضلكم».

في المقابل، أعلن وزير التجارة التركي، عمر بولات، أن حجم التسوق تضاعف في يوم المقاطعة، مقارنة باليوم السابق عليه، قائلاً: «خسر المقاطعون، وفاز الاقتصاد التركي». وشارك ملايين الأتراك في الحملة بمقاطعة التسوق، كما استجابت للدعوة مقاهٍ ومطاعم ومحال تجارية ومكتبات وشركات، وظلت مغلقة الأربعاء في إسطنبول والعاصمة أنقرة وغيرها من المدن.


مقالات ذات صلة

«المنتدى الاقتصادي العالمي» قد يختار لاغارد رئيسة له في نوفمبر

الاقتصاد كريستين لاغارد خلال مشاركتها في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (رويترز)

«المنتدى الاقتصادي العالمي» قد يختار لاغارد رئيسة له في نوفمبر

قد يعيِّن «المنتدى الاقتصادي العالمي» كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، رئيسةً جديدة لمجلس أمنائه في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ - بانكوك)
أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا إلى جانب رئيسة لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان الأوروبي ماري أغنيس شتراك تسيمرمان في بروكسل يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ) p-circle

الملفات الشائكة تتراكم على مائدة القمة الأوروبية

القمة الأوروبية هي الأولى منذ نهاية العطلة الصيفية، وعلى مائدتها مجموعة من الملفات الشائكة التي تتباين حولها مواقف الدول الأعضاء

شوقي الريّس (بروكسيل)
الاقتصاد صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يؤجل تطبيق قواعد الميثان على واردات النفط والغاز لمدة عام

اقترحت المفوضية الأوروبية، الأربعاء، تأجيل تطبيق قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بانبعاثات الميثان الناجمة عن واردات النفط والغاز لمدة عام واحد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد لاغارد تلوح لوسائل الإعلام لدى وصولها لحضور اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في لوكسمبورغ (أرشيفية - د.ب.أ)

لاغارد تدعو فرنسا إلى معالجة أزمتها المالية داخلياً وسط ترقب رفع الفائدة مجدداً

دعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، فرنسا إلى معالجة أزمة ديونها من خلال ضبط أوضاع المالية العامة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
أوروبا نقل أفراد طاقم تم إنقاذهم من سفينة تضررت جراء هجوم بطائرة مسيَّرة بواسطة سيارة إسعاف في فارنا ببلغاريا (رويترز)

«الناتو» مستعد لتكييف دفاعاته «وفق الحاجة» بعد الضربات في البحر الأسود

قال رئيس الوزراء البلغاري رومين راديف، الثلاثاء، إن سفينتين تعرضتا لضربات بالطيران المسيّر قبالة السواحل البلغارية.

«الشرق الأوسط» (صوفيا (بلغاريا))

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد وقت قصير من قصف إسرائيلي استهدف وزارة الدفاع السورية واستهداف آخر بالقرب من القصر الرئاسي في دمشق في يوليو (تموز) 2025.

وقال نتنياهو، في مؤتمر لحزب الليكود: «رفعت الهاتف للاتصال بالشرع. كانت محادثة قصيرة جداً وحادة جداً»، وفقاً لموقع «تايمز أوف إسرائيل».

وذكر مسؤولون إسرائيليون أن القصف كان يهدف إلى حماية الدروز في جنوب سوريا، خلال اشتباكات في منطقة السويداء.

وأضاف نتنياهو، خلال المؤتمر المخصص لجمهور من الدروز: «سأفعل كل ما بوسعي لحماية إخوتنا وإخوتكم».

يُعدّ هذا الإعلان أول تقرير عن محادثة بين نتنياهو والرئيس السوري، الذي تولى السلطة في أواخر 2024 بعد الإطاحة ببشار الأسد. وقد تكون هذه أول مرة على الإطلاق يتحدث فيها قادة إسرائيل وسوريا.

وشهدت محافظة السويداء في يوليو 2025 أعمال عنف على خلفية طائفية، أسفرت عن مقتل 1760 شخصاً على الأقل، وفق ما وثّقته لجنة تحقيق رسمية شكلتها السلطات.


الحكومة الإسرائيلية نحو تمديد حالة الطوارئ إلى ما بعد الانتخابات

عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ)
عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ)
TT

الحكومة الإسرائيلية نحو تمديد حالة الطوارئ إلى ما بعد الانتخابات

عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ)
عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ)

في أعقاب تقديرات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بزيادة عدد التحذيرات من تدهور في كل الجبهات الحربية، تتجه الحكومة إلى تمديد حالة الطوارئ الخاصة في الجبهة الداخلية التي تنتهي في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، حتى الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ أي إلى ما بعد انتخابات الكنيست المقرّرة في 27 أكتوبر.

وتلقّى وزراء الحكومة رسالة، الخميس، من سكرتير الحكومة يوسي فوكس يُبلّغهم بأنهم سيصوّتون، بصورة عاجلة عبر الهاتف، على تمديد فترة الطوارئ؛ لأن الجهات الأمنية الإسرائيلية ترى أنه لا يزال هناك «احتمال مرتفع» لوقوع هجوم على السكان المدنيين، في ظل «حالة عدم اليقين»، خصوصاً بشأن إيران ولبنان، وقد طرح الاقتراح وزير الدفاع يسرائيل كاتس.

وكان من المقرر انتهاء سريان حالة الطوارئ الحالية في 20 أكتوبر، بموجب قرار حكومي صدر في السادس من الشهر. وينص المقترح على إعادة تقييم الحاجة لتمديد حالة الطوارئ قبيل انتهاء سريانها في الثالث من نوفمبر، استناداً إلى تقديرات أمنية محدّثة.

عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ)

ويسود اعتقاد في الأوساط السياسية الإسرائيلية بأن تمديداً آخر سيأتي لاحقاً؛ إذ إن الانتخابات الأميركية ستقام هي الأخرى في 3 نوفمبر، وقد يكون ذلك سبباً لزيادة الإنذارات.

وكان كاتس قد أعلن فرض «حالة خاصة في الجبهة الداخلية»، في 28 فبراير (شباط) الماضي، مع بدء الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، ومدَّدت الحكومة سريانها مراراً منذ ذلك الحين. ويتيح هذا الإعلان لقيادة الجبهة الداخلية فرض قيود على التعليم والتجمعات، وإن لم تكن هناك قيود من هذا النوع سارية حالياً.

تصريحات متكررة عن هجوم

تأتي الخطوة في سياق تصريحات متكررة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ومسؤولين أمنيين إسرائيليين، بشأن تهديدات محتملة على جبهات عدة مع اقتراب الانتخابات. وعندما سئل نتنياهو عن ذلك، الليلة الماضية، أجاب بأنه يأمل ألا يحصل تدهور حربي قبيل الانتخابات الإسرائيلية.

في السياق نفسه، كان كاتس قد اتهم إيران وحلفاءها بمحاولة تنفيذ هجمات للتأثير على نتائج الاقتراع، قائلاً: «نرصد محاولات من أعدائنا، وفي مقدمتهم إيران ووكلاؤها، للدفع نحو تنفيذ هجمات تؤثر على نتائج الانتخابات في إسرائيل»، دون تقديم تفاصيل أو أدلة تدعم اتهاماته.

من جهته، حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير من ازدياد احتمالات التصعيد بسبب «كثرة الإنذارات في جميع الجبهات وحساسية المرحلة»، وذلك خلال مصادقته على خطط عسكرية تتعلق بالضفة الغربية، تحدَّث فيها عن حشود إضافية لقواته هناك. وفي الجانب القانوني، خلصت المستشارة القضائية للمؤسسة الأمنية إلى عدم وجود مانع قانوني من إقرار التمديد، رغم إشارتها إلى أن استمرار حالة الطوارئ منذ فبراير الماضي قد يثير إشكاليات قانونية، مشددة على إلحاح المقترح وضرورته.

المعارضة تخشى التأجيل

تجدر الإشارة إلى أن المعارضة الإسرائيلية كانت قد حذّرت من احتمال إقدام نتنياهو على عمل حربي يقود إلى تأجيل الانتخابات، في حال استمرار استطلاعات الرأي التي تشير إلى خسارته الحكم. لكن قادة الأجهزة الأمنية (الجيش والمخابرات والشرطة) اجتمعوا وتداولوا في الموضوع، الأسبوع الماضي، وقرروا أن الانتخابات يجب أن تجري في موعدها المقرر ولا يوجد مبرّر لتأجيلها.

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر تنتمي لما وصفته بـ«جهات أمنية» أن «خطر التفجير الحربي قد يأتي من إيران وأذرعها؛ فهناك من يعتقد في طهران أن هذه فرصة لضرب إسرائيل، إن لم يكن بقصف مباشر فيكون بواسطة الأذرع الإيرانية في المنطقة». لذلك، ارتفعت أصوات في اليمين الحاكم في تل أبيب تدعو إلى توجيه ضربات استباقية لإيران وأذرعها.

وفي ظل هذا السجال، تقرَّر تمديد حالة الطوارئ الإسرائيلية لمواجهة أي خطر، قائلين إنه «منذ السابع من أكتوبر 2023، لم تعد إسرائيل تستخفّ بأي تحذير، بل تعدّ نفسها لأسوأ الاحتمالات مسبقاً».


تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)
متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)
TT

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)
متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات التي بدأت في مزاعم الفساد بالبلدية وتوقيفه يوم 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية، عادّاً أن محاكمته «سياسية».

وخلال مرافعته باليوم الثاني في قضية الفساد ببلدية إسطنبول، الخميس، بعد نحو 600 يوم من اعتقاله، أكد إمام أوغلو أن محاكمته «محاكمة سياسية»، لافتاً إلى أن لائحة الاتهام، المؤلفة من نحو 4 آلاف صفحة، «فارغة، وتخلو من أي دليل ملموس، وتبدو كما لو أن كاتب عناوين، لا رجال قانون، هو من كتبها».

عناصر من الشرطة التركية أغلقوا الطرق المؤدية إلى منزل إمام أوغلو خلال القبض عليه في 19 مارس 2025 (إعلام تركي)

وقال إن «مئات من رجال الشرطة الأعزاء داهموا المنزل فجر 19 مارس» 2025، متسائلاً: «هل كنت سأمتنع عن الحضور إذا اتصلوا بي أو أرسلوا استدعاء... أنتم (الحكومة) جبناء. لقد خنتم الأمة التركية والديمقراطية والعدالة والجمهورية».

محاكمة سياسية

وأضاف إمام أوغلو: «احتُجزت، وزملائي، في زنزانة بمديرية أمن إسطنبول لمدة 4 أيام، كانت مكاناً قذراً، عفواً، تفوح منه رائحة البول والمخدرات، لكنهم لم يقبضوا على أي من المتورطين في قضية الاختلاس والتلاعب بأموال الشعب في صناديق الاستثمار التي تفجرت في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، بل طلبوا منهم الحضور للإدلاء بإفاداتهم والعودة إلى منازلهم؛ لأنهم من داخل حزب (العدالة والتنمية) الحاكم».

لحظة وصول إمام أوغلو إلى سجن «سيليفري» يوم 23 مارس 2025 (إعلام تركي)

وتابع: «بعد 4 أيام من البقاء في ذلك المكان القذر اقتادونا إلى المحكمة، وأُغلقت الطرق بين مديرية الأمن والمحكمة بعشرات الآلاف من رجال الشرطة في كل مكان. ذهبنا إلى المحكمة جائعين وعطشى».

وأشار إلى أنه «لم يقدَّم أي دليل أو مثال واحد ملموس على الادعاءات التي تفيد بتقديم دعم نقدي ومساعدات في توفير المركبات لمرشحي رئاسة البلديات قبل انتخابات إسطنبول في 2024 من شركات تربطها علاقات تجارية مع جهات تابعة لبلدية إسطنبول الكبرى. وعلى العكس؛ كشفنا عن المركبات المخصصة والدعم المقدم إلى (منافسه رئيس الوزراء السابق) بن علي يلدريم، قبل انتخابات عام 2019، التي بلغت 45 مليون ليرة تركية أُرسلت من خزينة رئاسة بلدية إسطنبول إلى البلديات التابعة لحزب (العدالة والتنمية) في إسطنبول».

وبشأن الادعاء القائل إنه حاول الاستيلاء على مقر حزب «الشعب الجمهوري»، الذي كان ينتمي إليه قبل انتقاله إلى «الحزب الجديد» برئاسة أوزغور أوزيل، قال إن «من حاول ذلك معروف»، وطلب من المحكمة استدعاء رئيس الحزب، المعين مؤقتاً بقرار قضائي، كمال كليتشدار أوغلو، للإدلاء بشهادته.

تجمع حاشد لأنصار إمام أوغلو عند بلدية إسطنبول يوم 18 مارس الماضي بعد عام من اعتقاله... احتجاجاً على استمرار احتجازه (رويترز)

ولفت إمام أوغلو إلى أنه منذ بدء المحاكمة في 9 مارس الماضي، وُصِم بزعامة «منظمة إجرامية»، وأن زملاءه يحاكمون بأنهم أعضاء فيها، و«هذا انتهاكُ لحقنا في عدم التعرض للتشهير، وانتهاكٌ لقرينة البراءة... والاعترافات التي انتزعت عن طريق التهديد، كانت ثمناً لحرية من أجبروا على الإدلاء بها».

وأكد أن هذه القضية «قضية سياسية» أُعدت بعد أن أعلن عن ترشحه لانتخابات رئاسة البلاد، قائلاً: «لا أحمل ضغينة أو استياء، لكنني أفعل هذا من أجل الأمة. سأقاتل ما حييت من أجل أبنائي ومن أجل من اختاروني بإرادتهم الحرة ومن أجل الديمقراطية والجمهورية التركية».

وذكر إمام أوغلو أن «(الصحافة المتواضعة)؛ (الموالية للحكومة)، قالت إنني قدمت عرضاً خلال الجلسة الأولي». مضيفاً: «أيها الاستعراضيون وجامعو التبرعات، كل شيء عني واضح. هم من استعرضوا عندما أرسلوا مئات من رجال الشرطة إلى باب منزلي عند الفجر ظناً منهم أنهم سيؤذونني... أنتم تؤذون الشعب».

رسالة لإردوغان

ووجه حديثه إلى الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، قائلاً: «لقد نسيتم كيف تمارَس السياسة، وانفصلتم عن الشعب، وتظنون أنكم تستطيعون فعل أي شيء بالمال، لكن هذا لن يُجدي نفعاً مع هذه الأمة. الشعب هو من سيُقرر في صناديق الاقتراع».

مالكو سيارات يبحثون عن سياراتهم بعدما أطاحتها الفيضانات في إسطنبول (أ.ف.ب)

واستهل إمام أوغلو مرافعته في اليوم الثاني من دفاعه، الخميس، بتقديم التعازي لضحايا الأمطار الغزيرة التي اجتاحت إسطنبول، قائلاً إنه «لا يمكن تفسير هذه الكارثة بكمية الأمطار، ولا يمكن فصلها عن السكان الذين استقروا في وديان بين عامي 1994 و2019، وعن الأبراج المبنية على ضفاف الأنهار في هذه الفترة».

وانتُخب الرئيس رجب طيب إردوغان رئيساً لبلدية إسطنبول عام 1994 عن حزب «الرفاه»، وظلت البلدية بعد ذلك تحت قيادة حزب «العدالة والتنمية»، حتى فاز بها إمام أوغلو لأول مرة عام 2019، متفوقاً على منافسه رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم.

وتشهد مدينة إسطنبول، منذ أيام، أمطاراً غزيرة سجلت أعلى معدل هطول منذ عام 1942، وبلغت كميتها 261 كيلوغراماً لكل متر مربع، وأدت إلى مقتل 3 أشخاص، وإصابة 3 آخرين، وفقد 4 أشخاص، في أنحاء متفرقة من المدينة، وأحدثت اضطرابات في الطرق وحركة الطيران.

وأعلن والي إسطنبول، داود غل، تعطيل المدارس الخميس والجمعة، ومنح فئات من العاملين بالمؤسسات العامة والخاصة عطلة حفاظاً على سلامتهم.