الرسوم الجمركية الأميركية «المتبادلة» تثير استياءً واسعاً... ودعوات للمفاوضات

المفوضية الأوروبية وصفتها بأنها «ضربة كبيرة للاقتصاد العالمي»

الرئيس الأميركي أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً لفرض رسوم جمركية جديدة (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً لفرض رسوم جمركية جديدة (إ.ب.أ)
TT

الرسوم الجمركية الأميركية «المتبادلة» تثير استياءً واسعاً... ودعوات للمفاوضات

الرئيس الأميركي أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً لفرض رسوم جمركية جديدة (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً لفرض رسوم جمركية جديدة (إ.ب.أ)

أثارت الرسوم الجمركية الجديدة الشاملة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأربعاء استياءً وتهديدات باتخاذ تدابير مضادة ودعوات لإجراء مزيد من المفاوضات لجعل قواعد التجارة أكثر عدلاً.

لكن الردود كانت مدروسة، مما يسلط الضوء على عدم وجود شهية بين الشركاء التجاريين الرئيسيين لحرب تجارية صريحة مع أكبر اقتصاد في العالم.

وقال ترمب إن ضرائب الاستيراد، التي تتراوح نسبتها بين 10 في المائة و49 في المائة، ستفعل بشركاء الولايات المتحدة التجاريين ما فعلوه بالولايات المتحدة منذ فترة طويلة، مؤكداً أنها ستجذب المصانع والوظائف إلى الولايات المتحدة.

وقال: «لقد تم سرقة دافعي الضرائب لأكثر من 50 عاماً. ولكن هذا لن يحدث بعد الآن».

وقد أثار إعلان ترمب عن فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 20 في المائة على الاتحاد الأوروبي انتقاداً حاداً من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، التي قالت إنها «ضربة كبيرة للاقتصاد العالمي».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في مؤتمر صحافي في سمرقند (أ.ف.ب)

وقالت فون دير لاين: «ستكون العواقب وخيمة على ملايين الأشخاص حول العالم». أضافت أثناء زيارتها لأوزبكستان أن تكلفة البقالة والنقل والأدوية سترتفع، «وهذا يضر، على وجه الخصوص، بالمواطنين الأكثر ضعفاً».

وأقرت فون دير لاين بأن النظام التجاري العالمي يعاني من «أوجه قصور خطيرة»، وقالت إن الاتحاد الأوروبي مستعد للتفاوض مع الولايات المتحدة، ولكنه مستعد أيضاً للرد بإجراءات مضادة.

«لا أحد يريد حرباً تجارية»

قالت الحكومة البريطانية إن الولايات المتحدة لا تزال «أقرب حليف للمملكة المتحدة»، وقال وزير الأعمال جوناثان رينولدز إن المملكة المتحدة تأمل في التوصل إلى اتفاق تجاري «لتخفيف تأثير» الرسوم الجمركية البالغة 10 في المائة على البضائع البريطانية.

وقال رينولدز: «لا أحد يريد حرباً تجارية ولا تزال نيتنا هي التوصل إلى اتفاق. لكن ليس هناك شيء مطروح على الطاولة، والحكومة ستفعل كل ما هو ضروري للدفاع عن المصلحة الوطنية للمملكة المتحدة.»

وقال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، يوشيماسا هاياشي، إن اليابان، أقرب حلفاء أميركا في آسيا، تخطط لتحليل الرسوم الجمركية الأميركية وتأثيرها من كثب، بينما امتنع عن الحديث عن الانتقام. لكنه قال إن هذه التحركات سيكون لها تأثير كبير على العلاقات مع الولايات المتحدة.

وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية المحافظة جيورجيا ميلوني إن الرسوم الجمركية المرتفعة لن تفيد أياً من الجانبين.

أضافت ميلوني في منشور على فيسبوك: «سنبذل كل ما في وسعنا للعمل من أجل التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، بهدف تجنب حرب تجارية من شأنها أن تضعف الغرب حتماً لصالح لاعبين عالميين آخرين».

وقالت البرازيل، التي تضررت من فرض تعريفة جمركية بنسبة 10 في المائة، إنها تفكر في اللجوء إلى منظمة التجارة العالمية. وقد أقر الكونغرس البرازيلي بالإجماع مشروع قانون يسمح بالرد على أي رسوم جمركية على السلع البرازيلية.

ضربة للاقتصاد العالمي

واهتزت الأسواق المالية، حيث انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بما يصل إلى 3 في المائة في وقت مبكر من يوم الخميس، وتراجع مؤشر طوكيو القياسي بنسبة 3.1 في المائة ليقود الخسائر في آسيا. وانخفضت أسعار النفط لفترة وجيزة بأكثر من دولارين للبرميل.

رجل يمر أمام شاشة تعرض تحركات الأسهم في مكتب أوراق مالية ببكين (أ.ف.ب)

وقال ستيفن إينيس من شركة «إس بي آي آسيت مانجمنت» في تعليق له: «لم يكن حجم الطرح - من حيث الحجم والسرعة - عدوانياً فحسب؛ بل كان اضطراباً كلياً كاملاً».

في حين أن التداعيات طويلة الأجل قد تشمل تفكيك سلاسل التوريد التي تراكمت على مدى عقود، فإن القلق الأكثر إلحاحاً هو ارتفاع مخاطر الركود.

وقال أولو سونولا، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية الأميركية في وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، في تقرير له: «يبلغ (متوسط) معدل التعريفة الجمركية الأميركية على جميع الواردات الآن نحو 22 في المائة، بعد أن كان 2.5 في المائة في عام 2024 كان هذا المعدل آخر مرة شوهد فيها نحو عام 1910. هذا سيغير قواعد اللعبة، ليس فقط بالنسبة للاقتصاد الأميركي ولكن بالنسبة للاقتصاد العالمي. من المرجح أن ينتهي الأمر بالعديد من البلدان إلى الركود. يمكنك التخلص من معظم التوقعات إذا استمر معدل التعريفة الجمركية هذا لفترة طويلة من الزمن».

ويقع العبء الأكبر على عاتق دول آسيا والمحيط الهادئ، حيث تبلغ أعلى التعريفات الجمركية على الدول الفقيرة وغير المستقرة مالياً مثل لاوس بنسبة 48 في المائة، وكمبوديا بنسبة 49 في المائة وميانمار بنسبة 44 في المائة.

تقليل الضرر

تعهدت الدول الآسيوية التي تعد من بين أكبر المصدرين إلى الولايات المتحدة بالتحرك سريعاً لدعم شركات صناعة السيارات وغيرها من الشركات التي من المحتمل أن تتأثر.

وقالت وزارة التجارة الكورية الجنوبية إن رئيس الوزراء الكوري الجنوبي هان داك سو طلب من المسؤولين العمل مع مجموعات الأعمال لتحليل تأثير التعريفة الجمركية الجديدة بنسبة 25 في المائة «لتقليل الضرر».

وقالت وزارة التجارة الصينية إن بكين «ستتخذ بحزم تدابير مضادة لحماية حقوقها ومصالحها»، دون أن تذكر بالضبط ما قد تفعله. مع الجولات السابقة من الرسوم الجمركية ردت الصين بفرض رسوم أعلى على صادرات الولايات المتحدة من المنتجات الزراعية، مع الحد من صادرات المعادن المستخدمة في الصناعات عالية التقنية مثل السيارات الكهربائية.

حاويات في محطات الميناء في كواي تشونغ في هونغ كونغ الصين (رويترز)

وجاء في البيان: «تحث الصين الولايات المتحدة على إلغاء إجراءاتها الجمركية الأحادية الجانب على الفور وحل الخلافات مع شركائها التجاريين بشكل صحيح من خلال الحوار المتكافئ».

وقالت الرئيسة المكسيكية إنها ستنتظر لترى كيف سيؤثر إعلان ترمب على المكسيك، التي تم إعفاؤها مثل كندا من الرسوم الجمركية على السلع المؤهلة بالفعل بموجب اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، على الرغم من أن الرسوم الجمركية التي أُعلن عنها سابقاً بنسبة 25 في المائة على واردات السيارات دخلت حيز التنفيذ يوم الخميس.

وقالت صباح يوم الأربعاء: «المسألة ليست مسألة إذا فرضتم رسوماً جمركية عليّ، فسأفرض عليكم رسوماً جمركية. مصلحتنا هي في تعزيز الاقتصاد المكسيكي.»

وكانت كندا قد فرضت رسوماً جمركية انتقامية رداً على الرسوم الجمركية بنسبة 25 في المائة التي ربطها ترمب بتهريب الفنتانيل. ورداً على الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم، فرض الاتحاد الأوروبي ضرائب على ما قيمته 26 مليار يورو (28 مليار دولار) من السلع الأميركية، بما في ذلك البوربون، مما دفع ترمب إلى التهديد بفرض رسوم جمركية بنسبة 200 في المائة على الكحول الأوروبي.

لا أساس في المنطق

اعترضت بعض الدول على حسابات البيت الأبيض. وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز إن الرسوم الجمركية غير مبررة على الإطلاق، لكن أستراليا لن ترد بالمثل. وقال: «أشار الرئيس ترمب إلى الرسوم الجمركية المتبادلة. والتعريفة الجمركية المتبادلة ستكون صفراً وليس 10 في المائة». وترتبط الولايات المتحدة وأستراليا باتفاقية تجارة حرة، وتحقق الولايات المتحدة فائضاً تجارياً مع أستراليا بنسبة 2 إلى 1 دولار. أضاف: «هذا ليس فعل صديق».

وقال ترمب إن الولايات المتحدة اشترت 3 مليارات دولار من لحوم الأبقار الأسترالية العام الماضي، لكن أستراليا لن تقبل واردات لحوم الأبقار الأميركية. وقال ألبانيز إن الحظر المفروض على لحوم الأبقار الأميركية الخام كان لأسباب تتعلق بالأمن البيولوجي.

وجاء فرض تعريفة جمركية بنسبة 29 في المائة على جزيرة نورفولك الصغيرة الواقعة جنوب المحيط الهادئ بمثابة صدمة. يبلغ عدد سكان الإقليم الأسترالي نحو 2000 نسمة ويتمحور الاقتصاد حول السياحة.

وقال مدير جزيرة نورفولك جورج بلانت، ممثل الحكومة الأسترالية في الجزيرة، لوكالة «أسوشييتد برس» يوم الخميس: «على حد علمي، نحن لا نصدر أي شيء إلى الولايات المتحدة. نحن لا نفرض رسوماً جمركية على أي شيء. لا يمكنني التفكير في أي حواجز غير جمركية قد تكون موجودة أيضاً، لذلك نحن في حيرة من أمرنا هنا.»

من جانبه، قال وزير التجارة النيوزيلندي تود ماكلاي: «ليس لدينا تعريفة جمركية بنسبة 20 في المائة». لكنه قال إن نيوزيلندا لا تنوي الانتقام. وقال: «من شأن ذلك أن يرفع الأسعار على المستهلكين النيوزيلنديين وسيكون ذلك بمثابة تضخم».

امرأة تبيع التوابل والخضراوات في إحدى أسواق هانوي فيتنام (إ.ب.أ)

مكاسب قليلة

بينما كان ترمب يقرأ قائمة الدول التي سيتم استهدافها يوم الأربعاء، قال مراراً وتكراراً إنه لا يلومها على الحواجز التجارية التي فرضتها لحماية أعمالها. وقال: «لكننا نفعل الشيء نفسه الآن».

وقال ترمب: «في مواجهة الحرب الاقتصادية التي لا هوادة فيها، لم يعد بإمكان الولايات المتحدة الاستمرار في سياسة الاستسلام الاقتصادي الأحادي الجانب».

وفي حديثه من منتدى أعمال في الهند، حذر الرئيس التشيلي غابرييل بوريك من أن مثل هذه الإجراءات تتحدى «المبادئ التي تحكم التجارة الدولية».

أما الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، الذي اشتبك مع ترمب من قبل، فقال عبر «إكس» إن الرسوم الجمركية تمثل علامة فارقة: «لقد ماتت اليوم الليبرالية الجديدة التي أعلنت سياسات التجارة الحرة في جميع أنحاء العالم».

يقول المحللون إن هناك القليل من المكاسب التي يمكن تحقيقها من حرب تجارية شاملة، سواء في الولايات المتحدة أو في البلدان الأخرى.

يقول ماتيو فيلا، وهو محلل بارز في معهد الدراسات السياسية الدولية في إيطاليا: «إذا فرض ترمب رسوماً جمركية عالية بالفعل، فسيتعين على أوروبا أن ترد، ولكن المفارقة هي أن الاتحاد الأوروبي سيكون أفضل حالاً من عدم القيام بأي شيء».

وقال فيلا: «من ناحية أخرى، يبدو أن ترمب لا يفهم سوى لغة القوة، وهذا يشير إلى الحاجة إلى رد قوي وفوري. ربما الأمل، في بروكسل، هو أن يكون الرد قوياً بما فيه الكفاية لحث ترمب على التفاوض، وقريباً على التراجع».


مقالات ذات صلة

بسبب «مكالمة لم تتم مع»... لوتنيك يكشف سر تعثر اتفاق التجارة مع الهند

الاقتصاد وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك يلوح بيده لدى وصوله إلى البيت الأبيض، 4 يناير 2026 (إ ب أ)

بسبب «مكالمة لم تتم مع»... لوتنيك يكشف سر تعثر اتفاق التجارة مع الهند

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك إن اتفاقية التجارة بين الهند والولايات المتحدة تأخَّرت بسبب عدم إجراء رئيس الوزراء ناريندرا مودي مكالمة هاتفية مع ترمب.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفاع الدولار بانتظار «تقرير الوظائف» وقرار «المحكمة العليا الأميركية»

واصل الدولار الأميركي ارتفاعه، يوم الجمعة، في تعاملات آسيوية هادئة، مع ترقُّب المستثمرين صدور تقرير الوظائف الأميركية واستعدادهم لقرار مرتقب من المحكمة العليا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد العَلم الأميركي يرفرف فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

انخفاض العجز التجاري الأميركي في أكتوبر لأدنى مستوى منذ 2009

سجَّل العجز التجاري الأميركي انخفاضاً حاداً في أكتوبر (تشرين الأول)، مُسجِّلاً أدنى مستوى له منذ منتصف عام 2009، في ظل تراجع واردات السلع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد دونالد ترمب يخاطب الجمهوريين في مجلس النواب خلال مؤتمرهم السنوي في واشنطن يوم 6 يناير 2026 (رويترز)

قرار وشيك للمحكمة العليا بشأن رسوم ترمب يربك الأسواق

قد تُحدث قضية تنتظر البت فيها من قبل المحكمة العليا الأميركية بشأن استخدام الرئيس دونالد ترمب لصلاحيات الرسوم الطارئة صدمة في الأسواق المالية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ترمب يجيب عن أسئلة الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية من فلوريدا إلى ماريلاند 4 يناير 2026 (رويترز)

ترمب يهدد الهند برفع الرسوم الجمركية مجدداً بسبب «النفط الروسي»

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأحد، من أن الولايات المتحدة قد ترفع الرسوم الجمركية على الهند إذا لم تقلّص نيودلهي مشترياتها من النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

السعودية تمنع الشاحنات غير المرخصة من نقل الحاويات بالمواني

ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (واس)
ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (واس)
TT

السعودية تمنع الشاحنات غير المرخصة من نقل الحاويات بالمواني

ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (واس)
ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (واس)

في خطوةٍ تعكس الجدية في تطبيق الأنظمة اللوجستية وتطوير معايير النقل البري، قررت الحكومة السعودية منع استقبال الحاويات في المواني، ما لم تكن الشاحنات الناقلة لها تحمل «بطاقة تشغيل» سارية الصدور عن الهيئة العامة للنقل، مطالبةً كل المنشآت العاملة في المشاريع والعقود التشغيلية بالمسارعة بتصحيح أوضاعها.

يأتي هذا القرار ليُنهي حالة عدم الامتثال لدى بعض المقاولين والمنشآت العاملة في العقود التشغيلية للمشاريع الحكومية، إذ اتخذت الهيئة العامة للموانئ هذه الخطوة بعد ملاحظة استمرار عمل المقاولين المتعاقدين مع الجهات الحكومية في المشاريع والعقود التشغيلية بمركبات نقل (دون بطاقة تشغيل)، وعدم قيامهم بتصحيح أوضاعهم وإصدار تراخيص النقل وبطاقات التشغيل للمركبات، وفق معلومات، لـ«الشرق الأوسط».

المنطقة اللوجستية

وأوضحت الهيئة أن هذا الإجراء جاء بعد رصد استمرار عمل مركبات نقل تابعة لمقاولين في مشاريع إنشائية وعقود نظافة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

ووجّهت نداءً عاجلاً لكل المنشآت والشركات المتعاقدة، ولا سيما في المنطقة اللوجستية بميناء الملك عبد العزيز في الدمام، بضرورة التحقق من نظامية الشاحنات قبل التعاقد. وأكدت الهيئة العامة للموانئ ضرورة التزام كل الشركات المتعاقدة أو المرخّصة بالمنطقة اللوجستية بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرق المملكة)، بالتحقق عند التعاقد مع ناقل من توفر بطاقة التشغيل للشاحنات. ويتضمن ذلك أيضاً أي تعاملات مباشرة أو غير مباشرة مع شاحنات لنقل الحاويات من وإلى ساحات التخزين بالمنطقة اللوجستية في ميناء الملك عبد العزيز.

ونبّهت الهيئة من أن عدم امتثال الأفراد أو الشركات بالتعاقد والتعامل مع شاحنات حاصلة على بطاقة تشغيل سارية المفعول، سيترتب عليه منع استقبال الحاويات في الساحة أو الموقع المخالف. وشددت على عدم النظر إلى المطالبات المالية أو التعويضات التي تنشأ نتيجة منع استقبال الحاويات، بما في ذلك أجور أو غرامات تأخير إعادة الحاويات إلى ساحات التخزين، أو أي تكاليف تشغيلية أخرى مترتبة على عدم الالتزام بالمتطلبات النظامية.

ويتحمل المستفيد أو المتسبب ومَن قام بالتشغيل واستقبال شاحنات غير حاصلة على بطاقة تشغيل سارية المفعول كامل المسؤولية النظامية والمالية عن أي آثار أو التزامات وخسائر ناتجة عن ذلك، دون أدنى مسؤولية على الهيئة العامة للموانئ.

الكفاءة التشغيلية

وأعلنت الهيئة العامة للموانئ «موانئ»، أخيراً، إضافة خدمة الشحن الملاحية الجديدة «JEBEL ALI MIDDLE EAST EXPRESS»، التابعة لشركة «CMA CGM»، إلى ميناء الملك عبد العزيز بالدمام، مما يُسهم في تعزيز تنافسية المواني السعودية على خريطة النقل البحري، ودعم انسيابية حركة التجارة العالمية، وزيادة الكفاءة التشغيلية.

وتعمل خدمة الشحن الجديدة على ربط ميناء الملك عبد العزيز بالدمام بميناء خليفة في أبوظبي، وميناء الشعيبة في الكويت، وميناء خليفة بن سلمان في البحرين بطاقة استيعابية تصل إلى 1500 حاوية قياسية.

يأتي ذلك ضمن جهود «موانئ» لتعزيز تصنيف المملكة في مؤشرات الأداء العالمية، ورفع كفاءة العمليات التشغيلية بميناء الملك عبد العزيز بالدمام، بما يدعم حركة الصادرات الوطنية، تماشياً مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، بترسيخ مكانة المملكة بصفتها مركزاً لوجستياً عالمياً، ومحور ربط القارات الثلاث.

يُذكر أن ميناء الملك عبد العزيز بالدمام يؤدي دوراً مهماً في ربط المملكة بالاقتصادات العالمية، ويتميز ببنية تحتية ومرافق لوجستية متكاملة جاذبة للشركات الدولية الكبرى، حيث يمتلك 43 رصيفاً مكتملة الخدمات والتجهيزات، بطاقة استيعابية تصل إلى 105 ملايين طن من البضائع والحاويات.


الأسهم الصينية في قمة 10 سنوات بقوة الذكاء الاصطناعي

لحظة الإعلان عن إطلاق الاكتتاب العام لشركة «ميني ماكس» للذكاء الاصطناعي في بورصة هونغ كونغ الصينية يوم الاثنين (أ.ف.ب)
لحظة الإعلان عن إطلاق الاكتتاب العام لشركة «ميني ماكس» للذكاء الاصطناعي في بورصة هونغ كونغ الصينية يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الصينية في قمة 10 سنوات بقوة الذكاء الاصطناعي

لحظة الإعلان عن إطلاق الاكتتاب العام لشركة «ميني ماكس» للذكاء الاصطناعي في بورصة هونغ كونغ الصينية يوم الاثنين (أ.ف.ب)
لحظة الإعلان عن إطلاق الاكتتاب العام لشركة «ميني ماكس» للذكاء الاصطناعي في بورصة هونغ كونغ الصينية يوم الاثنين (أ.ف.ب)

ارتفعت الأسهم الصينية إلى أعلى مستوى لها في عقد من الزمان، الاثنين، مدفوعة بأسهم الذكاء الاصطناعي والفضاء التجاري، وسط ترحيب المستثمرين بالبداية القوية للعام في الأسواق المحلية. كما ارتفعت أسهم هونغ كونغ.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.4 في المائة بحلول استراحة الغداء، في حين ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.8 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2015 بعد ارتفاعه بنسبة 3.8 في المائة الأسبوع الماضي، وهو أفضل أداء أسبوعي له في 14 شهراً. كما ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.9 في المائة.

وواصلت أسهم قطاع الفضاء التجاري في الصين مكاسبها، حيث سجلت شركة «تشاينا سبيس سات» الحد الأقصى اليومي البالغ 10 في المائة، مسجلةً مستوى قياسياً جديداً. جاء هذا الارتفاع عقب تقديم الاتحاد الدولي للاتصالات ملفاً يُظهر أن الصين تقدمت بطلب، في الفترة ما بين 25 و31 ديسمبر (كانون الأول) 2025، للحصول على ترددات وموارد مدارية لـ203.000 أقمار اصطناعية موزعة على 14 «كوكبة اصطناعية» (جسم فضائي يحمل مئات الأقمار الاصطناعية).

وارتفع مؤشر «سي إس آي» الصيني للحوسبة السحابية والبيانات الضخمة بنسبة 6.8 في المائة، في حين قفزت أسهم الذكاء الاصطناعي بنسبة 4 في المائة تقريباً. كما ارتفعت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى المتداولة في هونغ كونغ بنسبة 2.1 في المائة. وقال باحثون بارزون في مجال الذكاء الاصطناعي في الصين، السبت، إن الصين قادرة على تضييق الفجوة التكنولوجية مع الولايات المتحدة مدفوعةً بتزايد روح المغامرة والابتكار، على الرغم من أن نقص أدوات تصنيع الرقائق المتقدمة يُعيق هذا القطاع.

وارتفع مؤشر «سي إس آي» للمعادن الأرضية النادرة بنسبة 3 في المائة بعد أن صرّح مسؤول أميركي رفيع المستوى بأن وزير الخزانة سكوت بيسنت سيحثّ دول مجموعة السبع وغيرها على تكثيف جهودها لتقليل الاعتماد على المعادن الحيوية من الصين، وذلك خلال استضافته عشرات من كبار المسؤولين الماليين، الاثنين.

كما ارتفع مؤشر «سي إس آي للدفاع» بنسبة 5 في المائة ليقترب من أعلى مستوى له في أربع سنوات. واستقرت أسهم شركات السيارات المتداولة محلياً وعالمياً تقريباً؛ إذ من المتوقع أن تبقى مبيعات السيارات في الصين ثابتة هذا العام؛ ما يُعزز الاتجاه الهبوطي، وفقاً لما ذكرته رابطة صناعية صينية.

* طلب متزايد على اليوان

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني إلى أعلى مستوى له في 32 شهراً مقابل الدولار الاثنين، مع رفع البنك المركزي سعر الفائدة الرسمي، وإن لم يكن بالقدر الذي توقعته السوق، وهي خطوة فسَّرها المستثمرون على أنها إشارة إلى إمكانية ارتفاع معتدل. وقد تعزز اليوان بنسبة 4.5 في المائة مقابل الدولار العام الماضي، مسجلاً أفضل أداء سنوي له منذ عام 2022، مدعوماً بضعف الدولار بشكل عام وزيادة تسويات المصدرين لعائداتهم من العملات الأجنبية في نهاية العام.

وأشار تجار العملات إلى أن عمليات التحويل هذه امتدت إلى العام الجديد، مُلاحظين أن هذه التسويات قد تستمر حتى رأس السنة القمرية في منتصف فبراير (شباط)، حيث تواجه الشركات عادةً طلباً أكبر باليوان لدفع مكافآت الموظفين. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 7.0108 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ سبتمبر (أيلول) 2024، ولكنه أقل بـ259 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.9849 يوان. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بحد أقصى 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط الثابت يومياً. وحافظ البنك المركزي على نهجه الأخير منذ أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) بتحديد أسعار صرف متوسطة أضعف من المتوقع، وهي خطوة تفسرها السوق على أنها محاولة لمنع العملة الصينية من الارتفاع بسرعة كبيرة. وأشار محللو استراتيجيات العملات الأجنبية في بنك «أو سي بي سي» في مذكرة إلى أن «تعزيز سعر صرف اليوان كان عاملاً رئيسياً في توجيه اليوان نحو مسار ارتفاعه». وأضافوا: «تواصل الأسواق ترقبها لمعرفة ما إذا كان صناع السياسات سيبدأون في إبطاء وتيرة ارتفاع اليوان عبر التثبيت اليومي أو سيستمرون في مسار مماثل». وأوضح غوان تاو، المسؤول السابق في هيئة تنظيم الصرف الأجنبي، أن ارتفاع اليوان مقابل الدولار الأميركي لا يشير بالضرورة إلى إعادة تقييم العملة أو الأصول الصينية؛ نظراً لافتقاره إلى الدعم من العوامل الأساسية. وفي السوق الفورية، ارتفع سعر صرف اليوان المحلي إلى 6.97 يوان للدولار في بداية التداولات، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 2023، قبل أن يتداول عند 6.9755 يوان للدولار بحلول الساعة 03:45 بتوقيت غرينتش. أما سعر صرفه الخارجي، فقد بلغ 6.9714 يوان للدولار في الوقت نفسه. وأشار بعض المتداولين إلى أن قوة سوق الأسهم الصينية من الفئة «أ» دعمت العملة وعززت المعنويات. وأظهر استطلاع رأي أجرته «رويترز» الأسبوع الماضي ارتفاع رهانات المستثمرين على اليوان الصيني إلى أعلى مستوى لها في 15 عاماً. وتتباين آراء كبرى بيوت الاستثمار العالمية بشأن اليوان الصيني بعد تجاوزه مستوى 7 يوانات للدولار، وهو مستوى ذو أهمية نفسية، في نهاية العام الماضي، على الرغم من أن معظمها يتوقع استمرار قوته في العام الجديد.

وفي سياق منفصل، سيركز المشاركون في السوق على بيانات التجارة والإقراض الائتماني المقرر صدورها هذا الأسبوع للحصول على مزيد من المؤشرات حول صحة ثاني أكبر اقتصاد في العالم.


عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل تتجه لأعلى مستوى في شهر

تمثال للسيناتور السابق ألبرت غالاتين أمام وزارة الخزانة في واشنطن (رويترز)
تمثال للسيناتور السابق ألبرت غالاتين أمام وزارة الخزانة في واشنطن (رويترز)
TT

عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل تتجه لأعلى مستوى في شهر

تمثال للسيناتور السابق ألبرت غالاتين أمام وزارة الخزانة في واشنطن (رويترز)
تمثال للسيناتور السابق ألبرت غالاتين أمام وزارة الخزانة في واشنطن (رويترز)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً بشكل حاد يوم الاثنين، خلال التداولات الأوروبية، بعد أن هدد فريق الرئيس دونالد ترمب بتوجيه اتهامات لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم بأول، بشأن مشروع تجديد مبنى، ما أعاد إشعال المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي وموثوقية الأصول الأميركية.

وسجلت عوائد السندات لأجل 30 عاماً ارتفاعاً بمقدار 4.4 نقطة أساسية لتصل إلى 4.86 في المائة، متجهة نحو أكبر مكاسبها في شهر، في حين انخفضت عوائد السندات لأجل عامين بمقدار 1.6 نقطة أساسية، وهو ما يُعرف بانحدار منحنى العائد. ونتيجة لذلك، انخفض الدولار بشكل حاد مقابل الفرنك السويسري، الملاذ الآمن، بينما ارتفع سعر الذهب ليقترب من 4600 دولار للأونصة، وفق «رويترز».

«الفيدرالي» يتلقى مذكرات استدعاء

كشف باول مساء الأحد عن أحدث خطوة من جانب مسؤولي إدارة ترمب، قائلاً إن «الاحتياطي الفيدرالي» تلقى مذكرات استدعاء من وزارة العدل الأسبوع الماضي، بشأن تصريحاته أمام الكونغرس الصيف الماضي حول تجاوزات في تكاليف مشروع تجديد المبنى بقيمة 2.5 مليار دولار، في مجمع مقر «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن.

وأضاف باول في بيان: «لا أحد –وبالتأكيد ليس رئيس مجلس (الاحتياطي الفيدرالي)– فوق القانون»؛ مشيراً إلى أن «هذه الخطوة غير المسبوقة يجب أن تُفهم في سياق أوسع يتمثل في تهديدات الإدارة وضغوطها المستمرة» لخفض أسعار الفائدة وزيادة نفوذها على البنك المركزي.

وكانت سندات الخزانة لأجل 30 عاماً قد سجلت الأسبوع الماضي أقوى انتعاش أسبوعي منذ أوائل أكتوبر (تشرين الأول)، مع انخفاض العوائد بمقدار 4.5 نقطة أساسية، ولكنها لا تزال قريبة من أعلى مستوياتها منذ أغسطس (آب) الماضي.

وقال ديفيد سكوت، استراتيجي الأسواق في شركة «آي جي»: «تتفاعل الأسواق كما هو متوقع مع الموجة الأخيرة من المخاوف بشأن استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي)».

توقعات خفض الفائدة وحكم المحكمة العليا

أظهرت بيانات التوظيف الأسبوع الماضي أن الاقتصاد الأميركي أضاف وظائف أقل من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، ولكنها لم تغير التوقعات بشأن خفض سعر الفائدة مرتين فقط من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» هذا العام. ورغم رغبة ترمب في خفض كبير لأسعار الفائدة لمواجهة غلاء المعيشة وركود الأجور، تشير الأسواق إلى توقع خفض واحد فقط بحلول منتصف العام وآخر بنهاية العام، ولم يغير الهجوم الأخير هذه التوقعات.

ويضاف إلى ذلك قرار المحكمة العليا المرتقب بشأن قانونية حزمة الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب. ويعتقد المستثمرون والاقتصاديون أن المحكمة ستحكم ضد الرئيس، فحالة عدم اليقين لا تزال تُخيِّم على الأسواق، مع إعلان المحكمة عن صدور أحكامها التالية، والتي قد تشمل قضية الرسوم الجمركية، في 14 يناير (كانون الثاني).

وقال سكوت: «على الرغم من أن صدور الحكم ضد الإدارة متوقع إلى حد بعيد، فإن النتيجة ستزيد من خطر ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل، إذا اضطرت الحكومة إلى تعويض الإيرادات الضائعة من الرسوم الجمركية».