تعرف على أبرز ردود الفعل على رسوم ترمب التجارية

تعرف على أبرز ردود الفعل على رسوم ترمب التجارية
TT

تعرف على أبرز ردود الفعل على رسوم ترمب التجارية

تعرف على أبرز ردود الفعل على رسوم ترمب التجارية

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أمراً تنفيذياً فرض بموجبه «رسوماَ جمركية متبادلة" على واردات بلاده من «دول العالم أجمع» لكن بنسب متفاوتة، في خطوة لاقت تنديداً من شركاء واشنطن وخصومها في آن، وتحذيراً من مخاطرها الجسيمة على الاقتصاد العالمي.

وفي ما وصفه بـ«يوم التحرير»، قال ترمب في خطاب ألقاه في حديقة البيت الأبيض، إنّ «الأمر التنفيذي التاريخي» الذي وقّعه «يفرض رسوماً جمركية متبادلة على (الواردات من) دول العالم».

الرئيس الأميركي يحمل وثيقة «حواجز التجارة الخارجية» أثناء إلقائه كلمة حول الرسوم الجمركية في حديقة البيت الأبيض (رويترز)

وأضاف أنّ «الرسوم المتبادلة تعني: ما يفعلونه بنا نفعله بهم. هذا أمر سهل جداً. لا يمكن أن يكون أسهل من ذلك»، متابعاً «هذا، في رأيي، أحد أهم الأيام في التاريخ الأميركي».

وفرض ترمب رسوما نسبتها 34 بالمئة على واردات بلاده من الصين و20 في المئة من الاتحاد الأوروبي، وهما من أبرز الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.
وأضاف أن حدّا أدنى للرسوم الجمركية نسبته 10 في المئة سيفرض على سائر دول العالم، في حين أن بلدانا أخرى ستفرض عليها رسوم باهظة، تبلغ على سبيل المثال 31 في المئة لسويسرا، و24 في المئة لليابان و26 في المئة للهند.

 

وفي ما يلي أبرز ردود الفعل الأولية على الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب، على واردات بلاده من دول العالم أجمع ولا سيما من الصين والاتحاد الأوروبي.

 

 

كندا

تعهّد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الردّ على رسوم ترمب، معتبراً أنها «ستغيّر جذرياً» التجارة الدولية.

وقال كارني في أوتاوا «سنتصدى لهذه الرسوم الجمركية بإجراءات مضادة»، معتبراً أن الرسوم على الصلب والألمنيوم والسيارات «ستؤثر مباشرة على ملايين الكنديين».

 

ألمانيا

دعت صناعة الكيميائيات الألمانية التي تُعتبر الولايات المتحدة أكبر مستورد لمنتجاتها الاتحاد الأوروبي إلى «التحلي بالهدوء» في ردّه على رسوم ترمب، مؤكّدة أنّ «التصعيد لن يؤدي إلا إلى تفاقم الضرر».

وقال اتحاد الصناعات الكيميائية الألمانية «في آي سي» الذي يضمّ خصوصا شركتي باير وباسف العملاقتين: «نأسف لقرار الحكومة الأميركية. من المهمّ الآن لكل الأطراف المعنية التحلّي بالهدوء».

وندّد اتّحاد صناعة السيارات الألماني (في دي إيه) بالرسوم الجمركية، مطالباً الاتحاد الأوروبي بالردّ عليها بقوة كونها «ستُسبّب خسائر فادحة» ومناشداً إياه في الوقت نفسه «الاستمرار في التعبير عن استعداده للتفاوض».

كما حذّر الاتّحاد من أنّ الخسارة لن تقتصر على ألمانيا بل ستطال المستهلك الأميركي وصناعة السيارات الأميركية نفسها.

وناشد الاتّحاد بروكسل إبرام اتفاقيات للتجارة الحرة «مع أكبر عدد ممكن من المناطق في العالم» لكي يصبح الاتحاد الأوروبي «بطلاً للتجارة العالمية الحرة والعادلة».

 

إيطاليا

أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، أنّ رسوم ترمب «إجراء سيّئ»، محذّرة من أنّ اندلاع حرب تجارية لن يؤدّي إلا إلى إضعاف الغرب.

وقالت ميلوني في بيان، إنّ «فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية على الاتحاد الأوروبي إجراء أعتبره خاطئاً ولا يصبّ في مصلحة أيّ من الطرفين. سنبذل قصارى جهدنا للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لتجنب حرب تجارية ستؤدّي حتماً لإضعاف الغرب لصالح جهات فاعلة عالمية أخرى».

 

بريطانيا

أعلن وزير التجارة البريطاني جوناثان رينولدز، أنّ المملكة المتّحدة ما زالت ملتزمة التوصّل لاتفاق مع الولايات المتحدة «لتخفيف» تأثير الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة، مشدّداً على أنّ لندن لا تعتزم اتّخاذ إجراءات انتقامية في الحال.

بدورها، ندّدت جماعة الضغط المعنيّة بالتصنيع «ميك يو كي» بقرار ترمب، مؤكدة في بيان أنّ هذه الرسوم «مدمّرة» و«ستقضي على عقود من سلاسل التوريد المتكاملة التي تربط المملكة المتحدة بالولايات المتحدة من خلال شركاء تجاريين آخرين».

كذلك، ندّدت بقرار ترمب جمعية مصنّعي وتجار السيارات في المملكة المتحدة، معتبرة إياه «إجراء مخيباً للآمال وربّما ضاراً».

 

البرازيل

أقرّ البرلمان البرازيلي قانوناً يجيز للحكومة اتّخاذ إجراءات للردّ على أيّ قيود تجارية تعرقل صادرات البلاد، بينما قالت حكومة الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا: «تأسف للقرار الذي اتّخذته الحكومة الأميركية اليوم بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10 في المئة على كلّ الصادرات البرازيلية».

وأضافت أنّها «بصدد تقييم كلّ الإجراءات الممكنة لضمان المعاملة بالمثل في التجارة الثنائية، بما في ذلك اللجوء إلى منظمة التجارة العالمية».

 

أستراليا

أعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، أنّ رسوم ترمب «غير مبرّرة بتاتاً» ومن شأنها أن تغيّر علاقة بلاده بالولايات المتّحدة.

وبعد أن فرض ترمب رسوماً جمركية بنسب مختلفة على سائر شركاء بلاده التجاريين، ومن بينها أستراليا التي بلغت نسبة الرسوم على صادراتها إلى الولايات المتحدة 10 في المئة، قال ألبانيزي إنّ «هذه الرسوم ليست غير متوقعة، لكن دعونا نكون واضحين: إنّها غير مبررة بتاتاً»، مشدّداً على أنّ هذه الرسوم «ستكون لها عواقب على نظرة الأستراليين لهذه العلاقة».

 

آيرلندا

أعرب رئيس الوزراء الآيرلندي مايكل مارتن، عن «أسفه الشديد» لفرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية بنسبة 20 في المئة على واردات بلاده من الاتّحاد الأوروبي، داعياً الدول الـ27 الأعضاء في التكتّل إلى الردّ على واشنطن بطريقة «متناسبة».

 

كولومبيا

اعتبر الرئيس الكولومبي غوستافو بترو، أنّ «الحكومة الأميركية تعتقد أنّ زيادة الرسوم الجمركية على وارداتها عموماً قد تزيد الإنتاج والثروة والعمالة. برأيي، قد يكون هذا خطأ فادحاً».

 

الدنمارك

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن، إنّ «الجميع استفادوا من التجارة العالمية (...) لا أفهم لماذا تريد الولايات المتحدة شنّ حرب تجارية على أوروبا. لا أحد ينتصر، الجميع خاسرون»، مؤكداً أنّ «أوروبا ستبقى موحّدة. أوروبا ستقدّم ردوداً قوية ومتناسبة».

 

سويسرا

أكدت الرئيسة كارين كيلر-سوتر، التي فرض ترمب على بلادها رسوما جمركية بنسبة 31 في المئة، أنّ «المصالح الاقتصادية الطويلة الأمد للبلاد تشكّل الأولوية».

وإذ أشارت الرئيسة إلى أنّ «احترام القانون الدولي والتجارة الحرة أمران أساسيان»، لفتت إلى أنّ برن «ستحدّد بسرعة ما سيأتي بعد ذلك».

 

بكين

أعلنت الصين، اليوم (الخميس)، أنها «تعارض بشدة» الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة على صادراتها، متعهدة اتخاذ «تدابير مضادة لحماية حقوقها ومصالحها».

وقالت وزارة التجارة في بكين في بيان، إن الرسوم الجمركية الأميركية «لا تتوافق مع قواعد التجارة الدولية وتضر بشكل خطير بحقوق الأطراف المعنيين وبمصالحهم المشروعة».

 

طوكيو

حذّرت اليابان، اليوم، من أنّ الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترمب قد تنتهك قواعد منظمة التجارة العالمية والمعاهدة التجارية المبرمة بين البلدين.

وأعلن وزير التجارة والصناعة الياباني يوجي موتو، أنّ طوكيو أبلغت واشنطن بأنّ الرسوم الجمركية هي إجراء «مؤسف جداً».

 

تايلاند

أعلن رئيس الوزراء التايلاندي بايتونغتارن شيناواترا، أنّ بلاده لديها «خطة قوية» للتعامل مع الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على صادراتها إلى الولايات المتّحدة، مؤكداً أنّ بانكوك تأمل بأن تنجح عبر التفاوض في خفض هذه التعرفات الباهظة البالغة نسبتها 36 في المئة.

 

كوريا الجنوبية

أعرب الرئيس بالإنابة هان داك سو، عن أسفه لأن «حرب الرسوم الجمركية العالمية أصبحت حقيقة»، متعهداً «استخدام جميع موارد الحكومة للتغلب على الأزمة التجارية».

 

 

 


مقالات ذات صلة

منظمات تطالب بالإفراج عن طالبة فلسطينية - أميركية محتجزة في إسرائيل

الولايات المتحدة​ جنود إسرائيليون خارج سجن عوفر العسكري قرب رام الله في الضفة الغربية 30 يناير 2025 (رويترز)

منظمات تطالب بالإفراج عن طالبة فلسطينية - أميركية محتجزة في إسرائيل

طالب أكثر من 100 منظمة أميركية وزير الخارجية الأميركي، بالتحرك «بشكل عاجل» للإفراج الفوري عن المواطنة الأميركية - الفلسطينية سما صافي، المحتجزة في سجن إسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا صورة أرشيفية لمهاجرين رحّلتهم الولايات المتحدة قبل أشهر إلى السلفادور بمطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (أ.ب)

ليبيريا تعلن استقبال نحو 1200 شخص سترحّلهم الولايات المتحدة

أعلنت ليبيريا، الثلاثاء، أنها ستستضيف ما يصل إلى 1200 شخص من جنسيات أجنبية تعتزم الولايات المتحدة إبعادهم.

«الشرق الأوسط» (مونروفيا)
شؤون إقليمية المبعوث الأميركي الخاص لسوريا والسفير لدى تركيا توم برّاك يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في أنطاليا بتركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

برّاك: أميركا تعمل على آلية لتفادي الصدام بين تركيا وإسرائيل وسوريا

قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك، الثلاثاء، إن بلاده تعمل على إنشاء آلية لتفادي الصدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
رياضة عالمية البرازيلي أندريه لويز إلى كانساس سيتي (نادي كانساس سيتي)

كانساس سيتي يضم البرازيلي أندريه لويز

أعلن نادي كانساس سيتي الأميركي عن صفقة تاريخية بتعاقده مع المهاجم البرازيلي أندريه لويز بعقد يمتد لخمس سنوات.

«الشرق الأوسط» (كانساس (الولايات المتحدة))
الولايات المتحدة​ صورة من أمام وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)

«الخزانة الأميركية» تفرض عقوبات على رئيسة «الجنائية الدولية»

فرضت⁠ الولايات ​المتحدة، ⁠اليوم الثلاثاء، ⁠عقوبات ‌على القاضية ‌اليابانية ​توموكو ‌أكاني، ‌رئيسة ‌المحكمة الجنائية الدولية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

خبيران: بعد مضي عام... «روح قمة أنكوريج» الأميركية - الروسية دبلوماسية بلا استراتيجية

ترمب مستقبلاً بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)
ترمب مستقبلاً بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)
TT

خبيران: بعد مضي عام... «روح قمة أنكوريج» الأميركية - الروسية دبلوماسية بلا استراتيجية

ترمب مستقبلاً بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)
ترمب مستقبلاً بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

وطأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بقدميه الأراضي الأميركية، في 15 أغسطس (آب) 2025، وهو آنذاك مطلوب من المحكمة الجنائية الدولية، ومنبوذ في معظم أنحاء الغرب، حيث حظي باستقبال رسمي من نظيره الأميركي دونالد ترمب. وغاب قادة أوكرانيا تماماً عن هذا المشهد. وبدا لإدارة ترمب، أن دعم كييف أمر مكلف للغاية، وأن التفاوض مع موسكو خيار عملي. ولم تسفر القمة الأميركية - الروسية آنذاك عن وقف لإطلاق النار ولا اتفاق سلام، في حين نال بوتين رد اعتبار علنياً، دون أن يقدم تنازلات.

وفي تحليل نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية، كتب الخبيران، الدكتورة ليسيا بيدوتشكو وأوليكساندر كراييف، أن روسيا حولت القمة بعد عام إلى منتج خاص بها، حيث تم تقديم طلب لتسجيل علامة تجارية لعطر يحمل اسم «روح أنكوريج»، الاسم المفضل للكرملين لوصف التفاهم الذي يزعم أن ترمب وبوتين توصلا إليه في ألاسكا.

ترمب وبوتين خلال لقاء جمعهما في ألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز)

ولم تتوصل القمة إلى «اتفاق يمكن تعبئته في زجاجة، ولا سلام يمكن الاحتفاء به، ولا اختراق استراتيجي يمكن الحفاظ عليه، بل مجرد أجواء. وتبخر المضمون، ولكن روسيا احتفظت بالرائحة».

وتطرح بيدوتشكو - وهي زميلة في «معهد السياسة الأوروبية بكييف»، وكراييف - مدير برنامج أميركا الشمالية في مجلس السياسة الخارجية «أوكرانيا بريزم» بكييف - سؤالاً مفاده: هل انتقل ترمب من بوتين إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ويجيبان: «لم يفعل».

ويضيف الاثنان أن الأمر يتعلق بما يمكن لكل طرف أن يقدمه لرئيس يريد تحويل السياسة الخارجية صفقة يمكنه إبرامها وإغلاق ملفها.

موسكو تقدم الصفقات الجيوسياسية، في حين تقدم كييف التكنولوجيا المجربة في ساحات القتال والخبرة الصناعية. وقد يكون كلاهما مفيداً لترمب، لكن لا ينبغي لأي منهما أن يخلط بين المنفعة والالتزام.

وقبل اجتماعه مع بوتين، كان ترمب وضع بالفعل العلاقات الأميركية - الأوكرانية في إطار تجاري، ففي وقت سابق من عام 2025، ضغط على كييف لتوقيع اتفاق بشأن المعادن يمنح أميركا عائداً ملموساً مقابل دعم واشنطن. وفي أوكرانيا، أثار المقترح مخاوف من أن ينظر للبلاد بوصفها مورداً للمواد الخام بالدرجة الأولى، وليس شريكاً في سلاسل إنتاج ذات قيمة مضافة أعلى.

وتسير العلاقة الدفاعية الناشئة وفق المنطق نفسه، «لكنها تغير طبيعة ما تستطيع أوكرانيا تقديمه. فكييف تمتلك أنظمة مجربة في ساحات القتال، وبيانات ميدانية، ودورة ابتكار تشكلت بفعل التكيف المستمر مع الإجراءات المضادة الروسية، وهي قدرات لا تمتلكها الولايات المتحدة حتى الآن بالسرعة نفسها أو الحجم».

ويمضي البلدان قدماً في خطط للإنتاج المشترك للطائرات المُسيّرة، بما في ذلك إنشاء مصنع في أميركا، يعتمد على التكنولوجيا الأوكرانية. كما انضمت ست شركات أوكرانية لبرنامج «هيمنة الطائرات المُسيّرة» التابع لوزارة الحرب الأميركي (البنتاغون)، حيث تخضع أنظمتها للاختبار وفق المتطلبات الأميركية، على أن يتم إنتاجها، من خلال شراكات أميركية، حال وجود طلبات مستقبلية.

وتتوقع أوكرانيا تصنيع ما بين 6 و7 ملايين مُسيّرة هجومية صغيرة في 2026. وبحلول فبراير (شباط) 2027، سيكون برنامج البنتاجون، البالغ حجمه 1.1 مليار دولار، قد طلب أقل من 200 ألف طائرة.

وتتمتع الولايات المتحدة بتفوق هائل في رأس المال والمكونات والقدرة الصناعية، «لكنها متأخرة عن أوكرانيا بسنوات في إنتاج هذه الفئة من الأسلحة بوتيرة تناسب ظروف الحرب».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

ويؤكد الخبيران أن واشنطن تسعى إلى تحويل الخبرات التي اكتسبتها أوكرانيا في ساحات القتال إلى قدرات أميركية، «وقد يؤدي ذلك إلى خلق اعتماد متبادل عملي دون أن ينتج منه توافق استراتيجي. وربما أصبحت أوكرانيا أكثر قيمة بالنسبة لترمب، لكنها لم تصبح أكثر أمناً، حيث إن الشراكة الناشئة تمنح كييف مصدراً إضافياً للنفوذ في واشنطن، لكنها تترك العلاقة الأساسية مشروطة؛ إذ لا يزال الدعم الأميركي مرتبطاً بما تستطيع الإدارة تقديمه بوصفه صفقة».

ومع تحسن التعاون وتنامي أجواء الثقة والانفتاح بين شركات الدفاع الأميركية والأوكرانية، ربما كان من المتوقع أن يتخذ الجانب الأميركي موقفاً أكثر إيجابية تجاه دعم المصالح الأوكرانية في المفاوضات، «بل إن البعض ربما توقع أن يقرر ترمب تنفيذ شعاره الانتخابي (السلام من خلال القوة)، وأن يصبح رئيساً أميركياً مؤيداً لأوكرانيا وللنهج الأطلسي. غير أن منطق رئاسته لا يسمح باتخاذ مواقف واضحة بصفتها (مؤيدة) أو (معادية) لطرف أو لآخر».

ومن وجهة النظر الأوكرانية، خلقت أجواء التعاون النشط والمثمر إلى حد كبير انطباعاً مؤخراً بأن أميركا لم تعد تريد ببساطة «منع أوكرانيا من الخسارة». وبدا أن واشنطن مستعدة للاستثمار في المشاريع العسكرية الحالية وفي إعادة الإعمار بعد الحرب على حد سواء.

وتم بذل جهود واسعة للتوصل إلى اتفاق بشأن المعادن الحيوية، وإنشاء صندوق لإعادة الإعمار، ومواصلة الحوار بشأن إمكانية إنتاج صواريخ «باك-3» بموجب ترخيص.

ولكن الحقيقة أكثر بساطة، «تماماً مثل السياسة الخارجية لترمب نفسها. فهو ببساطة يحتاج إلى صفقة. ولم يعد من المهم كثيراً مَن سوف يخرج من الحرب أو في أي وضع. فإذا تمكن ترمب من توقيع اتفاق يحمل اسمه، فسيكون ذلك كافياً للرئيس الأميركي».

وتقول الدكتورة بيدوتشكو، وهي أيضاً أستاذة مساعدة للعلوم السياسية في أكاديمية كييف-موهيلا، إن ترمب قد يوظف أي اتفاق ليجدد مطالبته بالحصول على جائزة نوبل للسلام.

كما سيسمح له ذلك «بأن ينسى هذا الجزء من العالم، تماماً كما لم يتفاعل ترمب مع انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و(حماس)، أو عودة الحرب بين الكونغو ورواندا، وبين تايلاند وكمبوديا. فاستدامة المعاهدة، والتزام الطرفين بمبادئها، أو العملية الطويلة لبناء العلاقات بين الخصوم السابقين، كلها أمور لا تحظى باهتمام كبير من هذه الإدارة».

وقد تكمن «روح أنكوريج»، الزائلة، في سياسة الضغط المزدوج. وباعتراف ترمب نفسه، لم يكن اجتماعه مع بوتين في ألاسكا ناجحاً، ولم يتحقق في أعقابه أي تقدم بشأن أي من المبادرات المختلفة التي اقترحها الجانب الروسي.

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

ورغم ذلك، ربما كان للاجتماع نتيجة أخرى، «تمثلت في حدوث قدر من الفتور في العلاقات الأميركية مع أوكرانيا... فقد كانت كييف بدأت للتو قبل عام منها في إقامة علاقات ثنائية طبيعية مع الإدارة الجديدة. وبعد عام من قمة ألاسكا، لا يزال الوضع غير الواضح نفسه، الذي كان قائماً آنذاك، مستمراً».

فمن ناحية، تواجه روسيا عقوبات جديدة، كما يواجه شركاؤها رسوماً جمركية وقيوداً تجارية جديدة. ومن ناحية أخرى، قد تجد أوكرانيا نفسها دون دفاع مضاد للصواريخ الباليستية خلال أصعب شتاء تشهده الحرب.

وفي ختام التحليل، يقول الخبيران إنه «كما كان الحال في صيف 2025، لا يزال الضغط على الجانبين للتوصل إلى اتفاق في أسرع وقت ممكن قائماً، حالياً». لكن لا توجد استراتيجية واضحة لتنفيذ مثل هذا الاتفاق، ولا يزال الغموض قائماً بشأن ما يريد البيت الأبيض تحقيقه تحديداً.


ديمقراطيو الكونغرس يصعّدون معركة «قاعة حفلات» البيت الأبيض

المحكمة العليا ستَبُتّ في قرار بناء «قاعة الاحتفالات» بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
المحكمة العليا ستَبُتّ في قرار بناء «قاعة الاحتفالات» بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ديمقراطيو الكونغرس يصعّدون معركة «قاعة حفلات» البيت الأبيض

المحكمة العليا ستَبُتّ في قرار بناء «قاعة الاحتفالات» بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
المحكمة العليا ستَبُتّ في قرار بناء «قاعة الاحتفالات» بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

صعّد ديمقراطيو الكونغرس الأميركي حدّة المواجهة مع إدارة الرئيس دونالد ترمب؛ على خلفية «مشروع قاعة الحفلات الجديدة» في البيت الأبيض. وعقب مطالبة الرئيس المحكمةَ العليا بالتدخل لحماية مشروعه المكلف، سارع الديمقراطيون بدورهم إلى حث قضاة المحكمة على وقف عمليات البناء، التي تشمل كذلك مجمعاً عسكرياً ومركز عمليات تحت الأرض مضاداً للطائرات المسيّرة والصواريخ.

وكتب 33 ديمقراطياً رسالة إلى المحكمة العليا يدعون فيها إلى وقف عمليات البناء، لافتين إلى أن الكونغرس لم يوافق عليها. وقال المشرعون إن «الكونغرس لم يقر تفويضاً بهدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض وبناء قاعة احتفالات، كما لم يخصص أي أموال لتنفيذ هذا المشروع». وطالبت المجموعة المؤلفة من 16 عضواً في مجلس الشيوخ، و17 من مجلس النواب، المحكمة بسرعة البت في القضية وحماية الدستور. وقالوا: «إذا كان الرئيس يعتقد أن اعتبارات الأمن القومي تستدعي هدم ممتلكات فيدرالية أو تشييدها، فإن الدستور يفرض عليه العودة إلى الكونغرس».

مواجهة مع الكونغرس

يقول وزير العدل الجديد، تود بلانش، إن ترمب لا يحتاج إلى موافقة الكونغرس في عمليات البناء؛ لأن المجلس التشريعي سبق أن منح الرئيس صلاحيات واسعة في هذا الإطار.

وأعرب بلانش في مقابلة مع «فوكس نيوز» عن أمله في أن «تدرك المحكمة العليا ذلك»، مُضيفاً: «صحيح أنها قاعة احتفالات، لكنها أيضاً تطوير مهم وجزء ضروري من أمن هذه المدينة وأمن الرئيس وعائلته. لذلك؛ لا يتعلق الأمر فقط بتوفير مكان يأتي إليه قادة العالم لتناول العشاء، بل أيضاً بضمان سلامة الرئيس وعائلته وضيوفه وقادة العالم خلال وجودهم في هذه المدينة».

وزير العدل تود بلانش في نيويورك يوم 14 أغسطس 2026 (رويترز)

لكن هذه المقاربة تواجه انتقادات واسعة، خصوصاً مع تقدير تكلفة عمليات البناء بنحو 900 مليون دولار، وفق بيانات جديدة نشرتها صحيفة «واشنطن بوست»، مقارنة بالتكلفة الأساسية التي قُدّرت بـ400 مليون دولار. وفي حين يؤكد ترمب أن هذه الأموال هي تبرعات خاصة وليست من أموال دافع الضرائب الأميركي، فإن الصحيفة تقول إن جزءاً كبيراً منها يأتي من مصادر تمويل حكومية عمدت فيها الإدارة إلى تجيير أموال من مشروعات أخرى لتجنّب طلب تمويل رسمي من الكونغرس. وهذا ما ذكره مشرعون ديمقراطيون في رسالتهم إلى مكتب المحاسَبة الحكومي، قائلين إن «حجم هذا المشروع، وهدم معالم معمارية تاريخية، والمزج غير الشفاف وغير المألوف بين الأموال العامة ومصادر التمويل الخاصة، فضلاً عن غياب إجراءات المراجعة الفيدرالية المعتادة، تثير مخاوف جدية بشأن الشفافية والمساءلة وحُسن إدارة هذا المَعلَم الوطني».

سباق مع الزمن

يُدرك الرئيس الأميركي أنه في سباق مع الزمن لإتمام مشروعه. فمعظم قرارات المحاكم حتى الساعة كانت ضده، وأمرت بوقف عمليات البناء؛ التي تُعلَّق ومن ثم تُستأنف مع الطعون القضائية.

صور لـ«قاعة الاحتفالات» في البيت الأبيض قدمتها إدارة ترمب للمحكمة العليا يوم 14 أغسطس 2026 (أ.ب)

لهذا السبب؛ عمدت الإدارة إلى تسريع وتيرة البناء في انتظار بتّ المحكمة العليا في القضية. واستعانت بفريق من 250 عاملاً يعملون 20 ساعة يومياً وطيلة أيام الأسبوع؛ بهدف إنجاز أكبر قدر ممكن من الأعمال في أسرع وقت، وفق ما أفادت به صحيفة «نيويورك تايمز».

ويبدو أن البيت الأبيض غيّر في الأيام الأخيرة من استراتيجيته للدفاع عن عمليات البناء. فبعد أن سعى إلى تصوير العمليات على أنها أساسية للأمن القومي لأنها تشمل ملجأً أمنياً تحت الأرض، فإنه يعتمد اليوم على حجة مختلفة؛ إذ يقول إن 65 في المائة من عمليات البناء استُكملت، وإنه من غير الممكن العودة عنها.

وكتب مدير «عمليات البيت الأبيض»، جوشوا فيشر: «بالنظر إلى التقدم المحرز حتى الآن، فقد وصلت أعمال الهيكل الإنشائي إلى مرحلة لا يمكن التراجع عنها»، مضيفاً أنه «حتى لو أمرت المحكمة العليا بتعديل مخططات المبنى أو بهدمه، فلن تكون هناك أي وسيلة لتنفيذ ذلك».

صورة تُظهر عمليات البناء في البيت الأبيض يوم 13 أغسطس 2026 (رويترز)

ويرفض المشكّكون هذه الحجة، ويدعون في المقابل إلى الحفاظ على الإرث التاريخي في واشنطن، محذرين المحكمة العليا من تأخر البتّ في القرار. وهذا هو صلب الموضوع، فعمليات هدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض انتهت، كما قطعت عمليات البناء شوطاً كبيراً؛ مما يعني أن محاولة تنفيذ أي قرار تصدره المحكمة ضد ترمب ستواجه تحديات عملية هائلة، ولن تكون ببساطةِ إزالةِ اسم الرئيس مثلاً عن «مبنى كينيدي».

وبينما يترقب ترمب قرار المحكمة العليا المتوقع في الخريف، صعّد من أسلوبه الهجومي، واتّهم معارضي مشروعه بـ«عدم الولاء للبلاد»، قائلاً: «أعتقد أننا نحرز تقدماً جيداً. نحن متقدمون كثيراً على الجدول الزمني، والتكلفة أقل من الميزانية المحددة. وستكون أجمل قاعة احتفالات من نوعها».


منظمات تطالب بالإفراج عن طالبة فلسطينية - أميركية محتجزة في إسرائيل

جنود إسرائيليون خارج سجن عوفر العسكري قرب رام الله في الضفة الغربية 30 يناير 2025 (رويترز)
جنود إسرائيليون خارج سجن عوفر العسكري قرب رام الله في الضفة الغربية 30 يناير 2025 (رويترز)
TT

منظمات تطالب بالإفراج عن طالبة فلسطينية - أميركية محتجزة في إسرائيل

جنود إسرائيليون خارج سجن عوفر العسكري قرب رام الله في الضفة الغربية 30 يناير 2025 (رويترز)
جنود إسرائيليون خارج سجن عوفر العسكري قرب رام الله في الضفة الغربية 30 يناير 2025 (رويترز)

طالب أكثر من 100 منظمة أميركية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بالتحرك «بشكل عاجل» للإفراج الفوري عن المواطنة الأميركية الفلسطينية سما صافي، المحتجزة في سجن إسرائيلي منذ أكثر من شهرين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتقل الجيش الإسرائيلي صافي (20 عاماً)، التي تدرس علم النفس في جامعة بيرزيت في الضفة الغربية المحتلة، في الثاني من يونيو (حزيران) الماضي، إضافةً إلى طالبتين وخريجة من الجامعة ذاتها.

وتُحتجز صافي في سجن الدامون قرب حيفا، شمال إسرائيل، الذي يضم أكثر من 90 معتقلة فلسطينية، بينهن حوامل وقاصرات، وفقاً لنادي الأسير الفلسطيني.

وقالت المنظمات في رسالتها إلى روبيو، إن صافي «تعاني من حالة صحية مزمنة معقدة وخطيرة، ويحتجزها الجيش الإسرائيلي تعسفياً وبشكل غير مشروع».

واعتُقلت صافي من بلدة بيرزيت شمال رام الله، ووُجهت إليها تهمة الانتماء إلى «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» التي تصنفها السلطات الإسرائيلية «منظمة إرهابية»، الأمر الذي تنفيه، وفقاً لمحاميتها ليئا تسيمل.

وقالت تسيمل لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الشابة الفلسطينية «لديها حالة صحية تستدعي علاجاً منتظماً، وهذا العلاج متوفر في روما»، مضيفةً أنها مُنحت مرتين تصريحاً بمغادرة البلاد لتلقي العلاج، «لكننا نطالب الآن بالإفراج عنها بكفالة».

وأضافت أن «صحتها معرّضة لخطر التدهور السريع من دون رعاية متخصصة مستمرة في الخارج»، خصوصاً أن «ظروف احتجازها سيئة».

وتتوقع تسيمل أن تتلقى رداً من المحكمة في الأيام المقبلة بشأن طلب الإفراج عنها.

وقال متحدث باسم مصلحة السجون رداً على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية بشأن ظروف اعتقال صافي: «لسنا الجهة المختصة فيما يتعلق بعمليات الاعتقال، أو الأساس القانوني للاحتجاز، أو لوائح الاتهام، أو الإجراءات القضائية».

وأضاف: «يجب توجيه الأسئلة المتعلقة بهذه الأمور إلى السلطات الأمنية والقضائية المختصة»، من دون أن يسمي هذه السلطات.

كانت منظمات حقوقية وشخصيات سياسية أميركية قد أطلقت حملة للإفراج عن صافي بعد أيام من اعتقالها.

وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية حينها إن الوزارة تتابع القضية وتأخذ حماية المواطنين الأميركيين في الخارج على محمل الجد.

ونقلت تلك المنظمات عن صافي قولها: «خلال احتجازي، تعرّضتُ مراراً للإساءة اللفظية... وتم تعصيب عينيَّ وتكبيل يديَّ».

الاثنين، أعلن نادي الأسير الفلسطيني في بيان: «إصابة ما لا يقل عن 10 أسيرات فلسطينيات بمرض الجرب في سجن الدامون»، محذراً من «اتساع انتشاره في ظل ظروف صحية وإنسانية قاسية».

وحذّرت منظمات غير حكومية إسرائيلية وفلسطينية ودولية من «سوء المعاملة» و«التعذيب» الذي يُمارَس في السجون الإسرائيلية، لا سيما منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة إثر هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

لكنَّ مصلحة السجون الإسرائيلية تكرر أن كل المعتقلين محتجزون استناداً إلى القانون وأن حقوقهم مصونة، وأن طواقمها تعمل تحت رقابة قضائية مستمرة.

ويبلغ عدد المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية نحو 9500 معتقل، وفقاً لنادي الأسير.

وعادت قضية صافي إلى الواجهة بالتزامن مع قضية المواطن الفلسطيني - الأميركي لؤي أبو ريدة، الذي يحاصر مستوطنون إسرائيليون منزله إلى جانب منزلين آخرين في قرية قصرة شمال الضفة الغربية المحتلة، التي أثارت تنديداً دولياً واسع النطاق.