«ستوب كولينغ بيروت»... أحلام غارقة في بحر الحنين

تتناول المسرحية زمن العاصمة بين الثمانينات والتسعينات

فريق زقاق الذي يعمل معاً منذ نحو 20 عاماً (مسرح زقاق)
فريق زقاق الذي يعمل معاً منذ نحو 20 عاماً (مسرح زقاق)
TT

«ستوب كولينغ بيروت»... أحلام غارقة في بحر الحنين

فريق زقاق الذي يعمل معاً منذ نحو 20 عاماً (مسرح زقاق)
فريق زقاق الذي يعمل معاً منذ نحو 20 عاماً (مسرح زقاق)

لبيروت تأثيرها على أولادها، وزوّارها، وكل من وطأ أرضها. وتبقى بالنسبة لأجيال مرّت الحلم الذي لا تنطفئ شعلته، فيتذكرونها بحلوها ومرّها، وفي زمن السِّلم كما في زمن الحرب. قصصهم معها لا تنتهي، وهي محفورة في ذاكرة بحرها، وأزقتها، ومقاهيها، وشوارعها. وفي مسرحية «ستوب كولينغ بيروت» (Stop calling Beirut) على خشبة «زقاق» في العاصمة اللبنانية، يستعرض المخرج عمر أبي عازار فسيفساء العاصمة. اختار حقبة معينة ليحكي عن ذكرياته فيها. وتمتد ما بين الثمانينات والتسعينات. خلالها كانت بيروت تنتقل من الرماد إلى الإعمار. وحينها كبرت أحلام الشباب وتوسعت إلى حدّ طال سماءها.

تحكي قصة العمل عن 3 أصدقاء، يحاولون التقاط حنينهم للمدينة في تلك الفترة.

«ستوب كولينغ بيروت» على خشبة زقاق ابتداء من 4 أبريل (مسرح زقاق)

ومع الممثلين لميا أبي عازار، وجنيد سري الدين، ومايا زبيب، يتابع الحضور حكاياتهم. أما التصميم البصري فيعود إلى مايا الشامي، والسينوغرافيا لحسين بيضون. ويعود التأليف الموسيقي إلى كارول أوهير، وتصميم الإضاءة لأنطونيلا رزق. ويوقع إخراجها كل من عمر ولميا أبي عازار.

تُقدّم المسرحية على مسرح «زقاق» ابتداء من 4 أبريل لغاية 20 منه، وتحمل تكريماً للشقيق زياد أبي عازار الذي فقدته عائلته في حادثة غرق في محلة الدالية في الروشة.

لماذا تحمل المسرحية عنوان «ستوب كولينغ بيروت»؟ يوضح مخرجها عمر أبي عازار لـ«الشرق الأوسط»: «لأنه يُترجم وعوداً عشناها ولم تتحقق. وبسذاجة صدّقنا أن مستقبلاً زاهراً ينتظرنا، بيد أن جميع هذه الوعود اختفت كما اختفى الشقيق بين ليلة وضحاها، وبقيت بيروت واقفة هناك، وقد أصيب نموّها بالشلل. صارت مثل ولد لا يكبر، أو شاب رحل باكراً، ولكنه يسكن ذاكرتنا فتياً ينبض بالحياة أبداً».

مخرج العمل عمر أبي عازار (مسرح زقاق)

الصورة سريالية، ولكنها ترتكز على مدينة من نارٍ وورق، يحاول 3 أصدقاء إنقاذها في خيالهم قبل أن تختفي. ويتابع أبي عازار: «الخط العريض للعمل يحكي عن الأخ المفقود، وقد خسرناه باكراً. وعن ذكرياتنا معه، ومع المدينة في تلك الفترة، عندما كانت بيروت تخلع لباس الحرب لترتدي زيّاً مزخرفاً بالازدهار».

العنوان له علاقة بالماضي، وأحداث جرت بين الثمانينات والتسعينات، لتنتهي في عام 2011. حين بدأت رياح التغيير في المنطقة تلوح من بعيد، وطال تفاصيل مدينة لم تعد تشبه نفسها.

يوضح أبي عازار: «تربينا على ذكريات أهالينا عن بيروت الذهبية في الستينات. ومن ثم اشتعلت الحرب الأهلية، وقضت على ما تبقى من تلك الخبريات. وبين الثمانينات والتسعينات عاش جيلنا ما يشبه بيروت الستينات. وخاض فرح العودة إلى الحياة والعيش المشترك والنهضة المعمارية والثقافية. وبعدها مُحيت تلك المشهدية عن خارطة أحلامنا. أُصبنا بالخيبة لوعود لم تتحقق، فتحولت تلك الفترة بدورها إلى ذكريات نخبر عنها أولادنا».

شعور الخيبة يصلك مباشرة من فحوى حديث المخرج عمر أبي عازار. ويعلّق: «هناك بالفعل خيبة أمل رغبت في تناولها بالمسرحية على طريقتي. وتتجلّى بقصص الممثلين الثلاثة على المسرح. فهم ينتمون إلى فريق «زقاق» المسرحي. عملنا معاً منذ سنوات طويلة، وعشنا سوياً الذكريات والإحباطات والصدمات نفسها». يتابع: «تُمثِّل المسرحية صورة مجازية تُشبه إلى حدّ كبير شخصاً نفقد الاتصال به. فعندما نقوم بهذه المحاولة مرة وأكثر ولا نتلقى جواباً، ندرك في أعماقنا أننا فقدنا الاتصال به إلى الأبد».

تعبق مسرحية «ستوب كولينغ بيروت» بالنوستالجيا، والحنين لما تبقى من مدينة. وانطلاقاً من قصص شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً ببيروت، تنقل لمشاهدها حالة غرق؛ يسمع أصوات فقاقيع الهواء الأخيرة قبل التلاشي في بحر الموت، وتتحوّل هذه القصص إلى قصيدة شاعرية. ويُكمل أبي عازار: «هذه القصيدة نابعة من مشاعر حزن لم يتسنَّ لنا التعبير عنها. وهنا يأتي دور الخشبة لنستوعب خساراتنا بأسلوب حزين، بيد أنه لا يخلو من الأمل».

3 ممثلين يلعبون بطولة «ستوب كولينغ بيروت» (مسرح زقاق)

مؤثرات بصرية وسمعية تلوّن العمل، وتسهم في تبسيط مشهدية المدينة التي تعيش حالة غرق. «هذه المؤثرات توازي بأهميتها حبكة النص، ويشكّل الجمهور جزءاً منه. فهي لحظات شاعرية نحاول تشاركها مع الحضور».

وعكس ما قد يعتقده قارئ هذه السطور، المخرج أبي عازار يؤكد أن العمل لا يزوّد الحضور بمشاعر خيبة الأمل. ويختم :«سيكون بمثابة صدى ذكريات لشيء فقدناه. النص تمت كتابته جماعياً، لينقل قصصاً حقيقية عدّة. والمسرحية هي كناية عن عصارة مشاعر وأحاسيس محورها تلك القصص».


مقالات ذات صلة

«من زاوية أخرى»... جريمة تكشف هشاشة الروابط الإنسانية

يوميات الشرق العرض ينافس على جوائز مهرجان المسرح العربي (إدارة المهرجان)

«من زاوية أخرى»... جريمة تكشف هشاشة الروابط الإنسانية

شكل التحقيق في جريمة قتل غامضة نقطة انطلاق المسرحية الكويتية «من زاوية أخرى»، التي عُرضت مساء (الثلاثاء) على خشبة مسرح «السامر» بمهرجان «المسرح العربي».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق يحيى جابر وماريا الدويهي في مغامرة «القرنة البيضا» (ماريا الدويهي)

مسرحية «القرنة البيضا» ليحيى جابر مغامرة تستحق المشاهدة

يحيى جابر ظاهرة مسرحية وحدها. رسم لنفسه أسلوباً وراح يطوره، وينحته، ويضيف إليه بذكاء وحنكة، وبتجاريب لا تخلو من جرأة وطرافة.

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)

«المسرح العربي» يحتفي بـ«النجوم القدامى» ويركز على ورش التمثيل

شهد حفل افتتاح الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي»، التي تقام هذا العام في مصر، حضوراً مؤثراً لنخبة بارزة من نجوم «المسرح المصري».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق إسماعيل عبد الله وخالد جلال تحدثا عن عروض المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

مهرجان المسرح العربي يغازل الجمهور بالأعمال الكلاسيكية والكوميدية

أعلنت «الهيئة العربية للمسرح» المنظمة لمهرجان «المسرح العربي» عن فعاليات الدورة الـ16 التي تقام في القاهرة من 10 وحتى 16 يناير (كانون الثاني) الحالي.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة ماريا الدويهي والكاتب والمخرج المسرحي يحيى جابر (صور الدويهي)

ماريا الدويهي... سعيدة بتسلُّق «القرنة البيضا» مع يحيى جابر

لدى يحيى جابر تقليد غير تقليدي. قبل العروض العامة لمسرحياته يفتح بيته لعروض خاصة يجسّ بها نبض الحضور. والدعوة الجديدة إلى «القرنة البيضا» ونجمتها ماريا الدويهي.

كريستين حبيب (بيروت)

«الغياب الصامت»... لماذا يختفي البعض فجأة من العلاقات؟

تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
TT

«الغياب الصامت»... لماذا يختفي البعض فجأة من العلاقات؟

تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)

«الغياب الصامت»، أو ما يُعرف بـ«Ghosting»، ليس نادراً هذه الأيام. ومع ذلك، أن يتم تجاهلك فجأة، حين يختفي الطرف الآخر دون أي تفسير، يمكن أن يكون صادماً، مؤلماً ومرتبكاً لمَن يُترك في حالة انتظار.

مسألة بقاء أكثر منها قسوة

ووفق تقرير نشرته مجلة «نيوزويك»، تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة، وأكثر ارتباطاً بمحاولة البقاء على قيد الحياة على المستوى النفسي.

وفي هذا الإطار، قال المتخصص النفسي السريري تشارلي هيريوت-ميتلااند، إن الغياب الصامت هو أحد السلوكيات اليومية التي تحركها استجابة الدماغ القديمة للتهديد، المُصمَّمة لحمايتنا من المخاطر المحتملة، وليس لتعزيز السعادة أو العلاقات الصحية.

الغياب الصامت بوصفه سلوكاً دفاعياً

في كتابه الجديد،« تفجيرات محسوبة في الصحة النفسية» (Controlled Explosions in Mental Health)، استكشف هيريوت-ميتلااند كيف أن السلوكيات التي غالباً ما يُنظر إليها على أنها تدمير للذات، مثل التسويف، والمثالية المفرطة، والنقد الذاتي القاسي، والغياب الصامت، هي في الواقع محاولات من الجهاز العصبي لإدارة الخوف.

وقال هيريوت-ميتلااند لـ«نيوزويك»: «من منظور البقاء، الغياب الصامت يمثل مقايضة. يمنح شعوراً بالراحة على المدى القصير من خلال تقليل التوتر الفوري أو التهديد، لكنه يفعل ذلك على حساب الضرر طويل المدى. الجهاز العصبي يفضل ما يشعر بأنه الأكثر أماناً الآن، حتى لو كانت تلك الاختيارات تقوّض العلاقات تدريجياً مع الوقت».

«تفجيرات محسوبة»: الطريقة التي يبرر بها الدماغ الغياب

يصف الكتاب هذه اللحظات بأنها «تفجيرات محسوبة »، اضطرابات صغيرة يسببها الشخص لنفسه؛ بهدف منع كارثة عاطفية أكبر. تماماً كما قد يؤجل شخص ما عملاً؛ خوفاً من الفشل، أو ينسحب اجتماعياً لتجنب الرفض، يصبح الغياب الصامت طريقة للبقاء تحت السيطرة عندما يشعر الشخص بأن التواصل محفوف بالمخاطر.

كيف يستجيب الدماغ للغياب الصامت؟

يحدث كل شيء بسرعة وبشكل تلقائي على المستوى العصبي.

وشرح هيريوت-ميتلااند أنه «في لحظة الغياب الصامت، يستجيب الدماغ للتهديد الفوري بدلاً من العواقب طويلة المدى. الرد قد يثير القلق أو النزاع أو الشعور بالحرج، لذا يوفر الصمت راحة فورية».

المخاطر طويلة المدى

المشكلة هي أن هذه السلوكيات غالباً ما تتحقَّق ذاتياً.

تجنب الشخص الآخر خوفاً من أنه قد لا يقدرك في النهاية يؤدي إلى عدم تشكيل أي علاقة على الإطلاق. مع مرور الوقت، يتحقق «الأمان القصير المدى» على حساب الوحدة، والشعور بالذنب، أو تضرر الثقة.

الابتعاد عن الحكم الأخلاقي

حذر هيريوت-ميتلااند من الاستجابة للغياب الصامت، سواء كنت مَن يختفي أو مَن يُترك، بالحكم الأخلاقي، وقال: «تصنيف السلوك على أنه كسول أو فظ أو سام قد يزيد من الشعور بالذنب ويعمّق العادة».

وأضاف: «بدلاً من ذلك، يكمن المفتاح في فهم ما إذا كان الغياب الصامت يخدم غرضاً وقائياً، أو يتلف حياة الشخص بهدوء».


دراسة: الخيول تشم خوف البشر وتتأثر به

الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)
الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)
TT

دراسة: الخيول تشم خوف البشر وتتأثر به

الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)
الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة أن الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر، بل تتأثر به سلوكياً، ما قد ينعكس مباشرة على طريقة تعاملها مع الفرسان والمدربين.

وفي سلسلة من الاختبارات، أظهرت الخيول التي شمّت رائحة أجسام أشخاص يشاهدون أفلام رعب؛ بدت أكثر توتراً وفزعاً، مع ارتفاع في معدل ضربات القلب وتراجع في اقترابها من مُدربيها، مقارنةً بتلك التي شمّت روائح أشخاص يشاهدون مشاهد مبهجة، بحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وإذا تأكدت هذه النتائج في دراسات مستقبلية، فسيدل ذلك على أن الخوف مُعدٍ بين البشر والخيول؛ حيث تعمل المركبات المتطايرة في عرق الإنسان كإشارة تحذيرية من وجود خطر محتمل.

وقالت الدكتورة ليا لانساد من جامعة تور في فرنسا، التي شاركت في الدراسة: «تُظهر نتائجنا مدى الترابط الوثيق بين الحيوانات والبشر؛ فنحن، دون وعي، ننقل مشاعرنا إلى الحيوانات، ما يؤثر بدوره على الحالة النفسية لتلك الحيوانات».

ومن جهتها، قالت الدكتورة بلوتين غاردا، التي شاركت أيضاً في الدراسة، إنه على الرغم من أن الناس قد يجدون صعوبة في السيطرة على الروائح التي تنبعث منهم، فإنه ينبغي على الفرسان والقائمين على رعاية الخيول أن يكونوا على دراية بمشاعرهم وتأثيرها المحتمل في هذه الحيوانات.

وبالإضافة للخيول، تُظهر دراسات علمية عديدة أن الكلاب قادرة على شمّ الخوف لدى البشر والتفاعل معه بوضوح. وقد لاحظ الباحثون أن الكلاب تصبح أكثر يقظة أو قلقاً، وقد تميل إلى سلوكيات دفاعية أو حماية عندما تستشعر خوف أصحابها أو من حولها.


«فيلم رعب حقيقي»... أميركي متهم بسرقة القبور يبيع رفات بشرية عبر الإنترنت

المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)
المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)
TT

«فيلم رعب حقيقي»... أميركي متهم بسرقة القبور يبيع رفات بشرية عبر الإنترنت

المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)
المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)

اعترف رجل من ولاية بنسلفانيا الأميركية، يُشتبه بتورطه في سرقة أكثر من مائة قطعة من رفات بشرية من مقبرة تاريخية، ببيع بعض هذه الرفات عبر الإنترنت، في وقتٍ تسعى فيه المقبرة إلى جمع التبرعات لتعزيز إجراءات الأمن فيها، وفقاً لصحيفة «غارديان».

ويتضمن أمر التفتيش الذي حصلت عليه السلطات التي تحقق في قضية وصفها أحد المسؤولين الحكوميين بأنها «فيلم رعب تحوّل إلى حقيقة»، اعترافات جوناثان جيرلاش، إلى جانب روايات هي الأكثر تفصيلاً حتى الآن، حول كيفية لفت انتباه سلطات إنفاذ القانون إليه.

وقال المحققون إنهم كانوا يدققون بالفعل في بلاغات عن عمليات سطو على المقابر، قبل أن تتلقى الشرطة، على ما يبدو، بلاغاً عبر الإنترنت يحثها على التحقق مما إذا كان جيرلاش متورطاً في عملية سطو على ضريح بعينه. وذكرت قناة إخبارية في بنسلفانيا أن المُبلّغ أفاد بمعرفته بشخص كان في منزل جيرلاش، وشاهد «جثة متحللة جزئياً» معلّقة في القبو.

وزعم المُبلّغ أن جيرلاش، البالغ من العمر 34 عاماً، ادّعى في وقتٍ ما أنه كان «في شيكاغو لبيع جمجمة بشرية». وقالت السلطات إن حساباً له على مواقع التواصل الاجتماعي كان يتابع مستخدمين آخرين مهتمين «بجمع وبيع الهياكل العظمية»، مشيرة إلى أن المُبلّغ لفت انتباه المحققين إلى هذا الحساب.

وخلال تفتيش حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، لاحظ المحققون أن أحد أعضاء مجموعة تُدعى «مجموعة بيع عظام وجماجم بشرية» وجّه الشكر لجيرلاش على ما وُصف بأنه كيس من جلد بشري. كما ذكر المحققون أنهم عثروا على جيرلاش نشطاً على تطبيق لتحويل الأموال، وكانت صورة ملفه الشخصي تُظهر شخصاً يحمل ما يبدو أنه جمجمة بشرية.

وقالت الشرطة إنها تمكنت في نهاية المطاف من ربط جيرلاش بعمليات سطو على قبور في مقبرة ماونت موريا في ضاحية ييدون بمدينة فيلادلفيا، بعد ملاحظتها ظهور سيارته بشكل متكرر على أجهزة قراءة لوحات السيارات في المنطقة.

كما بيّنت سجلات هاتفه الجوال وجوده في محيط المقبرة بأوقات وقوع عمليات السطو على الأضرحة والمدافن تحت الأرض هناك.

وأوضحت شرطة ييدون أنها شاهدت جيرلاش يغادر مقبرة ماونت موريا وبحوزته كيس خيش في السادس من يناير (كانون الثاني). وعقب ذلك، ألقت القبض عليه قرب سيارته؛ حيث كانت العظام والجماجم ظاهرة بوضوح في المقعد الخلفي.

وفي الوقت نفسه، أفادت شرطة ييدون بأن كيس الخيش كان يحتوي على رفات طفلين محنَّطين، وثلاث جماجم، وعدة عظام متناثرة. وادّعى جيرلاش أنه «باع بعض الرفات عبر الإنترنت، إلا أن الغالبية العظمى منها كانت مخزنة في قبو» منزله، في أفراتا بولاية بنسلفانيا، التي تبعد نحو 70 ميلاً.

وفتّشت الشرطة منزل جيرلاش في أفراتا، باليوم التالي، وقال الضباط إنهم عثروا على رفات بشرية في القبو، وعلى الرفوف، ومعلّقة من السقف، إضافة إلى وجودها داخل خزانة. ووصف المدعي العام المحلي، تانر راوس، ما شاهده المحققون بالقول إنهم «دخلوا إلى مشهد مرعب... كان مشهداً لا يُصدق».

وأكد الضباط لاحقاً أن جيرلاش يواجه ما يقارب 575 تهمة جنائية - على الأقل في المرحلة الأولى - من بينها أكثر من 100 تهمة تتعلق بتدنيس الجثث. كما يواجه تهم السرقة، والسطو، وتدنيس المقدسات عمداً، والتعدي على الممتلكات، والإتلاف الجنائي، وتلقي مسروقات، إضافة إلى تدنيس المواقع التاريخية وأماكن الدفن.

ويُقال إن المقبرة، التي تضم نحو 150 ألف قبر، تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة عن المملكة المتحدة، التي بدأت عام 1775. وعلى الرغم من هذا التاريخ، عانت المقبرة من الإهمال لسنوات طويلة؛ إذ كانت تفتقر إلى سياج أمني وقت عمليات السطو المنسوبة إلى جيرلاش، كما تضم عدداً من المداخل سهلة الوصول.