مصر: حادث هجوم نمر «سيرك طنطا» على عامل يثير تساؤلات

بعد شهرين من واقعة «حديقة حيوان الفيوم»

هجوم نمر على أحد المدربين في السيرك (من مقطع فيديو بصفحة أنوسة كوتة على فيسبوك)
هجوم نمر على أحد المدربين في السيرك (من مقطع فيديو بصفحة أنوسة كوتة على فيسبوك)
TT

مصر: حادث هجوم نمر «سيرك طنطا» على عامل يثير تساؤلات

هجوم نمر على أحد المدربين في السيرك (من مقطع فيديو بصفحة أنوسة كوتة على فيسبوك)
هجوم نمر على أحد المدربين في السيرك (من مقطع فيديو بصفحة أنوسة كوتة على فيسبوك)

أثار حادث هجوم نمر على عامل بالسيرك في مدينة طنطا بمحافظة الغربية (دلتا مصر)، تساؤلات حول وسائل الحماية والأمان التي تتوافر للجمهور والعاملين أو مدربي الحيوانات المفترسة خلال عروض السيرك، خصوصاً أن هذه الواقعة تأتي بعد نحو شهرين من هجوم أسد على عامل في حديقة الحيوان بالفيوم (جنوب القاهرة).

وتحدثت المدربة المصرية أنوسة كوتة، مدربة الحيوانات المفترسة والتي كانت تقدم عرض السيرك بطنطا، عن الواقعة وقالت إن «آخر شيء كانت تتخيل حدوثه هو هذه الواقعة»، وأضافت في مقطع فيديو بثته على صفحتها بـ«فيسبوك» أن «ما حدث هو نتيجة خطأ فني سيتم التحدث بشأنه مع الإدارة لاحقاً»،

وتابعت: «محمد (تقصد ضحية الحادث) بخير، وهو مساعد معي ويتعامل مع الحيوانات المفترسة دائماً». وأكدت أنها هي من كانت داخل القفص مع الحيوانات، ولو كان المفترض أن يقع حادث فمن المفترض أن يقع لها هي، واستدركت: «لكن ما حدث وأدى إلى هذا الحادث هو خطأ فني سنتحدث فيه لاحقاً مع الإدارة، لكن أهم شيء الآن صحة محمد، وأريد أن أطمئن كل الناس أنه بخير، وإن شاء الله ترونه مرة أخرى يقف إلى جوار النمر، ولكن هذا النمر صاحب الواقعة يجب عزله خلال هذه الفترة، ويجب أن يتجنب العروض حتى يتم تدريبه وإعادة ترويضه في القاهرة».

مدربة الأسود أنوسة كوتة تشرح الواقعة (من مقطع فيديو على صفحتها بموقع فيسبوك)

وانتشر الفيديو الذي يظهر فيه النمر وهو يهاجم العامل، كما انتشرت فيديوهات لمساعد المدربة، ويدعى محمد عبد الفتاح، على العديد من المواقع المحلية و«السوشيال ميديا»، يتحدث عما وقع له، مطالباً بتعويضه عما تعرض له من إصابة.

وقال محمد إنه يعمل في السيرك منذ 10 سنوات مع عائلة الحلو، ويعمل مع أنوسة كوتة منذ عامين تقريباً، ولم يسبق أن أخطأ في العمل معها.

جدير بالذكر أن أنوسة كوتة، مدربة الأسود والنمور، هي أرملة الملحن الراحل محمد رحيم، وقد مثّلت مصر من قبل في عروض السيرك العالمي في روسيا ودول أخرى.

وتوالت التعليقات على فيديو الحادث على «السوشيال ميديا»، متضمنة تساؤلات عن وسائل تأمين السيرك في فقرات ترويض الحيوانات المفترسة، وكتب البعض أن «هذه الحيوانات مكانها الغابة وليس السيرك»، وكتب آخرون مطالبين بإلغاء هذه الفقرات لخطورتها، وتساءلت تعليقات: كيف لا توجد وسيلة حماية وتأمين للمساعد الذي يربط الحيوانات؟ فيما أشادت تعليقات بطريقة تعامل المدربة مع الموقف والسيطرة على باقي الحيوانات داخل القفص؛ لتفادي حالة هياج جماعي لتلك الحيوانات؛ مما «كان يمكن أن يتسبب في كارثة»، وفق متابعين.

وقررت جهات التحقيق إخلاء سبيل المدربة أنوسة كوتة بعد سماع أقوالها عن الحادث، فيما تقرر إيقاف عروض السيرك التي تقام في منطقة البوريفاج بطنطا بمناسبة عيد الفطر لحين الانتهاء من التحقيق في الحادث، وفحص جميع الحيوانات الموجودة بالسيرك، ومعاينة موقع الحادث ومراجعة التصاريح الصادرة له، بعد التصريح بدفن الجزء المبتور من ذراع الشاب محمد عبد الفتاح في الحادث.

وقبل شهرين، هاجم أسد حارسه في حديقة الحيوان بالفيوم والتهم جزءاً من رأسه؛ مما أدى إلى وفاة الحارس في أثناء محاولة إسعافه في المستشفى. وفي حادثة شهيرة، تحديداً عام 1984 هاجم أسد مدرب السيرك المصري الشهير محمد الحلو، في أثناء تحيته للجمهور بعد أحد العروض الناجحة، وهو الحادث الذي أثار ضجة كبيرة وقتها، وقد مات الحلو بعدها بأيام وأوصى أبناءه ومساعديه ألا يقتلوا الأسد «سلطان»، وعلى إثر الحادث تم نقل الأسد إلى حديقة الحيوانات بوصفه أسداً شرساً لا يصلح للترويض، ونفق الأسد «سلطان» بعد ذلك بفترة قصيرة.

ويقدم السيرك القومي في مصر نحو 14 فقرة متنوعة بمقره في العجوزة (غرب القاهرة)، كما ينتقل إلى مدن أخرى في المناسبات والأعياد، ومن أهم فقراته ترويض الحيوانات المفترسة، واشتهرت في هذه المهنة عائلتان، هما «الحلو» و«كوتة».

ويحافظ السيرك القومي على وسائل الأمان الخاصة التي تمنع الحوادث، مثل مسدسات الصوت وخراطيم المياه، كما يحافظ على تصميم الحلبة بشكل دقيق يمنع أي شخص من الاقتراب منها، لتتحقق السلامة للمدربين والجمهور، وفق تصريحات المشرف العام على السيرك القومي في مصر المخرج وليد طه.

وبخصوص التساؤلات حول وسائل الحماية والأمان في السيرك، يضيف طه في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «السيرك القومي لديه وسائل حماية مختلفة؛ أُولاها أن به قفصاً حديدياً، وبداخله توجد شبكة، والمسافات ضيقة جداً في القفص والشبكة، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتعرض المتفرج للضرر»، وتابع: «الجزء الآخر المتعلق بوسائل أمان المدرب، من المعروف أن متعة هذه الفقرة هو أن بها نسبة خطورة، ونحن في السيرك القومي نتعاقد مع المدرب على أداء الفقرة بتأمينها، وكل ما يخصها من سيّاس (مساعدين) هو المسؤول عنها، ونحن نتابع تنفيذ التأمين وتنظيم الصالة».

وأوضح أن «المدرب يكون معه مسدس، وهناك خراطيم المياه الخاصة بالحماية المدنية وهي ذات ضغط مياه شديد جداً حتى يبعد النمر أو الأسد إذا هاجم أحد المدربين، لكن نسبة الخطورة واردة في كل الحالات، كما هي واردة في كل الألعاب الأخرى، نقلل نسبة الخطورة بوسائل الأمان، والسيّاس يجب أن يكونوا مدربين بشكل أكبر، فبالتدريب الجيد يعرف السايس (المساعد) أنه يجب أن يربط الأسد أو النمر من خارج القفص ولا يمد يده داخل القفص، ولكن الخطأ عموماً وارد».

وبخصوص الإجراءات التي سيتم اتباعها مع النمر الذي تسبب في الحادث، قال المشرف العام على السيرك القومي إن «الحيوانات ملك شخصي للمدربين، والسيرك الذي أقيم في طنطا لشركة خاصة حصلت على تصريح بعد استيفاء الاشتراطات اللازمة، وفقرات السيرك عموماً فيها نسبة خطورة، وهذا سر المتعة فيها، الحوادث واردة ولكن نعمل جاهدين على ألا يكون هناك خطأ بشري»، وختم طه كلامه متمنياً الشفاء العاجل للشاب الذي أصيب.

وتأسس السيرك القومي في مصر عام 1954 وتم افتتاحه عام 1966 في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، واعتمد على الاستفادة من الخبرات السوفياتية، وقبل ذلك كان السيرك مختصاً بفرق وعائلات خاصة مثل سيرك الحلو وسيرك عاكف.


مقالات ذات صلة

مصر تحتفل باليوم العالمي للمسرح عبر تكريم رموزه واستعادة تاريخه

يوميات الشرق عروض المسرح بمصر شهدت إقبالاً لافتاً في العيد (وزارة الثقافة)

مصر تحتفل باليوم العالمي للمسرح عبر تكريم رموزه واستعادة تاريخه

تحتفل مصر بـ«اليوم العالمي للمسرح» عبر فعاليات متنوعة وتكريمات، واستعادة لتاريخ المسرح المصري والعالمي، وسط حالة من الانتعاش التي يشهدها المسرح حالياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق دار الأوبرا المصرية تعدل مواعيد حفلاتها (دار الأوبرا)

تداعيات الحرب الإيرانية تتسبب في تغيير فعاليات فنية بمصر

شهدت فعاليات فنية في مصر تغييرات في مواعيد إقامتها المعلن عنها مسبقاً بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المخرج الدنماركي مع والدته خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)

بوي دام: «بيريتا» يوثق عودة أمي للمسرح بعد إصابتها بألزهايمر

قال المخرج الدنماركي بوي دام إن فكرة فيلمه الوثائقي «بيريتا» جاءت من تجربة شخصية عميقة عاشها مع والدته الممثلة المسرحية بيريتا موهر.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)

«ما تصغروناش»... مسرحية كوميدية عن طفولة تُولد بعمر الشيخوخة

احتضن المسرح العربي في جدة العرض المسرحي المصري «ما تصغروناش» على مدار 3 ليالي عرض رفعت شعار «كامل العدد».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق يحيى الفخراني خلال عرض «الملك لير» (وزارة الثقافة المصرية)

مسارح مصرية كاملة العدد في العيد... و«الملك لير» يخطف الأضواء

الإقبال الجماهيري على المسرح يؤكد حيوية الفن المصري، ويعكس قدرة العروض الجيدة على جذب الجمهور.

محمد الكفراوي (القاهرة )

تقنية جديدة تسرّع علاج التهاب المسالك البولية

الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
TT

تقنية جديدة تسرّع علاج التهاب المسالك البولية

الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)

طوّر باحثون في جامعة ريدينغ البريطانية اختباراً سريعاً للبول، يمكنه تحديد المضاد الحيوي المناسب لعلاج التهابات المسالك البولية خلال ساعات، بدلاً من أيام، كما هي الحال في الطرق التقليدية.

وأوضح الفريق أن هذا التسريع في اختيار العلاج، يقلل بشكل كبير من خطر تطور العدوى إلى مضاعفات خطيرة؛ مثل تعفن الدم، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Journal of Antimicrobial Chemotherapy».

والتهابات المسالك البولية عدوى شائعة تصيب أي جزء من الجهاز البولي، بما في ذلك الكلى والمثانة والحالبان. وتظهر أعراضها عادة على شكل حرقة عند التبول، وكثرة التبول، وأحياناً ألم في أسفل البطن أو الحوض، وتكثر هذه الالتهابات بين النساء. وإذا لم تُعالج بشكل مناسب، يمكن أن تنتشر العدوى لتصل إلى الكلى، وتسبب مضاعفات خطيرة مثل الحمى أو تعفن الدم. وغالباً ما تكون البكتيريا، خصوصاً الإشريكية القولونية، السبب الرئيسي لهذه الالتهابات، ويحتاج المريض في معظم الحالات إلى تناول المضادات الحيوية لعلاج العدوى والسيطرة على الأعراض.

وتعتمد الطرق التقليدية على زراعة البكتيريا في المختبر لليلة كاملة قبل اختبار حساسيتها للمضادات الحيوية، وهي عملية تستغرق من يومين إلى 3 أيام. أما الاختبار الجديد فيتجاوز هذه المرحلة تماماً، حيث تُغمس شريحة تحتوي على أنابيب دقيقة محملة بمضادات حيوية مختلفة مباشرة في عينة البول، ثم تُراقب البكتيريا باستخدام التصوير البصري.

وإذا توقف نمو البكتيريا في أحد الأنابيب، فهذا يدل على فاعلية المضاد الحيوي الموجود فيه، أما استمرار النمو فيشير إلى عدم جدواه، مما يمكّن الطبيب من اختيار العلاج المناسب خلال أقل من 6 ساعات.

وشملت الدراسة تحليل 352 عينة بول مأخوذة من مرضى يشتبه في إصابتهم بالتهابات المسالك البولية. وتمكّن الأطباء من تحديد المضاد الحيوي المناسب خلال متوسط زمن بلغ 5.85 ساعة فقط، مقارنة بالطرق التقليدية التي تستغرق من يومين إلى 3 أيام. وأظهرت النتائج توافقاً بنسبة 96.95 في المائة مع الطرق المرجعية عند اختبار 7 مضادات حيوية تُستخدم بوصفها خطاً أول للعلاج.

كما أظهرت دراسة ثانية على 90 عينة مزدوجة، تم جمعها وتخزينها مع ومن دون مادة حافظة، توافقاً بلغ 98.75 في المائة، ما يؤكد أن استخدام المواد الحافظة لا يؤثر على دقة الاختبار المباشر.

وأشار الباحثون إلى أن الطرق الحالية قد تؤدي أحياناً إلى انتهاء المريض من تناول المضاد الحيوي قبل ظهور النتائج، أو تلقيه علاجاً غير فعّال، ولذلك، يسهم الاختبار السريع في تقليل خطر مقاومة البكتيريا للأدوية، ومنع تطور العدوى إلى حالات خطيرة مثل تعفن الدم، ما يمثل خطوة مهمة في مواجهة التحدي العالمي المتمثل في مقاومة المضادات الحيوية.

وأكد الفريق أن الحصول على العلاج الصحيح من المرة الأولى قد يكون منقذاً للحياة، مشيرين إلى أن الاختبار السريع يعطي نتائج في اليوم نفسه، ما قد يغير طريقة التعامل مع هذه العدوى في الممارسة الطبية، ويُحدث تحولاً ملموساً في تشخيص وعلاج التهابات المسالك البولية خلال السنوات المقبلة.


الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
TT

الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

لجأ أسترالي إلى الذكاء الاصطناعي لتصميم علاج تجريبي لكلبته التي تعاني من سرطان في مرحلته النهائية وإنقاذها من موت محتّم.

لأكثر من سنة، لم تلقَ الكلبة «روزي» التشخيص المناسب لمرضها، فتدهورت حالتها. وبعد علاج كيميائي وآخر مناعي وجراحة، بدأت التكاليف تتراكم على بول كانينغهام، فقرّر البحث عن خيارات أخرى.

وأخبر كاننيغهام المتخصّص في الذكاء الاصطناعي في سيدني وكالة الصحافة الفرنسية: «كنت على تواصل مستمرّ مع (تشات جي بي تي) و(جيميناي) و(غروك) للتعمّق في دراسة العلاجات المتوفّرة للسرطان».

وبناءً على إرشادات روبوتات الدردشة، أنفق ثلاثة آلاف دولار لتحليل مجين روزي.

واستخدم الأدوات عينها لتحليل بيانات الحمض النووي قبل اللجوء إلى «آلفا فولد»، وهو نموذج ذكاء اصطناعي علمي. وبناء على توصية من «تشات جي بي تي»، طلب الأسترالي مساعدة فريق من جامعة «نيو ساوث ويلز» وباحثين أستراليين آخرين.

وباتت روزي اليوم في وضع أفضل بكثير وتقلّص ورمها وهي تتعافى منه جزئياً، بعد استخدامها لقاحاً بالحمض النووي الريبي المرسال أعقبه علاج مناعي قوي في ديسمبر (كانون الأول).

وأكّد صاحبها: «باتت أكثر نشاطاً بكثير».

ولفتت حالتها انتباه سام ألتمان، المدير التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» المطوّرة لـ«تشات جي بي تي»، الذي قال إنها «قصّة مذهلة». ولا يدّعي بول كانينغهام أنه عثر على علاج سحري، غير أن نضاله يسلّط الضوء على قدرة الذكاء الاصطناعي على تسريع وتيرة الأبحاث الطبّية، حسب الباحثين.


نشاط بدني بسيط يومياً للوقاية من 8 أمراض

الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
TT

نشاط بدني بسيط يومياً للوقاية من 8 أمراض

الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)

وجدت دراسة دولية أن ممارسة نشاط بدني قصير وبسيط، لكنه مكثف، يومياً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بثمانية أمراض رئيسية، بما في ذلك التهاب المفاصل وأمراض القلب والخرف.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة وسط الصين وبالتعاون مع باحثين من بريطانيا وأستراليا والبرازيل، أن جودة النشاط البدني وكثافته قد تكون أكثر أهمية من مقدار النشاط وحده، ونُشرت النتائج، الاثنين بالمجلة الأوروبية لأمراض القلب.

وشارك في الدراسة أكثر من 96 ألف شخص من المملكة المتحدة، ارتدوا أجهزة قياس الحركة على معصمهم لمدة أسبوع لرصد جميع الحركات، بما في ذلك الفترات القصيرة من النشاط المكثف التي غالباً ما يتم تجاهلها. وقام الباحثون بحساب إجمالي النشاط البدني ونسبة النشاط المكثف الذي يرفع معدل التنفس ويجعل الشخص يلهث، ثم تابعوا خطر الإصابة بالأمراض على مدى سبع سنوات.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يمارسون نشاطاً مكثفاً لفترات قصيرة يومياً كانوا أقل عُرضة للإصابة بالثمانية أمراض الرئيسية، التي تشمل: الأمراض القلبية الوعائية (النوبات القلبية والسكتة الدماغية)، واضطرابات نظم القلب، والسكري من النوع الثاني، والأمراض الالتهابية المناعية مثل التهاب المفاصل والصدفية، وأمراض الكبد المزمنة، والأمراض التنفسية المزمنة، وأمراض الكلى المزمنة، والخرف.

وأشارت الدراسة إلى أنه حتى فترات قصيرة من النشاط المكثف، مثل الركض للوصول إلى الحافلة أو صعود السلالم بسرعة، خفّضت بشكل ملحوظ خطر الإصابة بالأمراض والوفاة، خصوصاً الأمراض الالتهابية والقلبية والدماغية.

ولفت الباحثون إلى أن الأشخاص الذين قضوا نسبة أكبر من نشاطهم الكلي في نشاط مكثف سجلوا انخفاضاً كبيراً في خطر الإصابة بالأمراض. على سبيل المثال، مقارنة بمن لم يمارسوا أي نشاط مكثف، انخفض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 63 في المائة، وخطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة 60 في المائة، وخطر الوفاة بنسبة 46 في المائة. واستمرت هذه الفوائد حتى عندما كان وقت النشاط محدوداً.

كما تبين أن كثافة النشاط كانت أكثر أهمية لبعض الأمراض مقارنة بأخرى؛ ففي الأمراض الالتهابية مثل التهاب المفاصل والصدفية، كانت كثافة النشاط العامل الأساسي لتقليل الخطر، بينما بالنسبة للسكري وأمراض الكبد المزمنة، كان كل من مقدار النشاط وكثافته مهمين.

وأوضح الباحثون أن النشاط المكثف يحفز استجابات محددة في الجسم لا يمكن للنشاط منخفض الكثافة تحقيقها بالكامل. وأثناء النشاط المكثف، يصبح القلب أكثر كفاءة، وتزداد مرونة الأوعية الدموية، كما تتحسن قدرة الجسم على استخدام الأكسجين. ويقلل النشاط المكثف الالتهابات، ما يفسر الفوائد الكبيرة للأمراض الالتهابية، كما يحفز مواد كيميائية في الدماغ تساعد على الحفاظ على صحة الخلايا العصبية، ما يقلل خطر الخرف.

وأشار الفريق إلى أن النشاط المكثف لا يتطلب الذهاب إلى الصالات الرياضية، بل يمكن دمجه بسهولة في الحياة اليومية، عبر صعود السلالم بسرعة، أو المشي السريع بين المهمات، أو اللعب النشط مع الأطفال. وحتى 15 إلى 20 دقيقة أسبوعياً، أي بضع دقائق يومياً، كانت مرتبطة بفوائد صحية ملموسة.

وأكد الباحثون أن النشاط المكثف قد لا يكون آمناً للجميع، خصوصاً كبار السن أو الأشخاص المصابين بحالات طبية معينة، لكن أي زيادة في الحركة مفيدة، ويجب تكييف النشاط البدني وفقاً للقدرات والظروف الفردية.